النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
سورة النساء : الآية ١
(" ذكرُ مَن قال ذلك()
حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عیسی ، عن ابن أبى
نَجيح، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾. قال: حوّاءُ مِن قُصَيْرَى(١) آدمَ
وهو نائمٌ، فاستيقظ فقال: أنا. بالنََّطِيَّةِ امرأةٌ(٣) .
حدَّثنى المُثَنّى ، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ ، قال: ثنا شِبْلٌ ، عن ابنِ أبى نَجيح، عن
. (٤)
مجاهدٍ مثلَه(٤) .
حدَّثنا بِشرُ بنُ معاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا
زَوْجَهَا﴾: يَعْنى حوّاءَ، خُلِقْت مِن آدمَ من ضِلَع مِن أضلاعِه(٥).
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حَمّادٍ ، قال: ثنا أَشْباطُ ، عن
الشدِّىِّ، قال: أُسْكِن آدمُ الجنةَ، فكان يَمْشى فيها وَحْشًا ليس له زوجٌ يَسْكُنُ إليها ،
فنام نَومةً فاسْتَيقظ ، وإذا عندَ رأسِه امرأةٌ قاعدةٌ ، خلَقها اللّهُ مِن ضِلَعِه، فسألها: ما
أنت ؟! قالت: امرأةٌ . قال: ولم خُلِقْتِ؟ قالت: لتَسْكُنَ إلىَّ(٦).
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا سَلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: أَلْقَى على آدمَ عَ له
السِّنَةَ - فيما /بلَغنا عن أهلِ الكتابِ مِن أهلِ التوراةِ، وغيرهم من أهلِ العلم ، عن ٢٢٥/٤
(١ - ١) زيادة من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س.
(٢) القُصَيْرى: أسفل الأضلاع، وقيل: هى الضلع التى تلى الشاكلة بين الجنب والبطن. تاج
العروس ( ق ص ر) .
(٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ١٠٤/١، وهو فى تفسير مجاهد ص ٢٦٥، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى
تفسيره ٨٥٣/٣، (٤٧١٩)، ١٦٣٠/٥، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٦/٢ إلى عبد بن حميد وابن
أبى شيبة وابن المنذر .
(٤) أخرجه المصنف فى تاريخه ١٠٥/١ .
(٥) أخرجه المصنف فى تاريخه ١٠٥/١. وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٣١/٥ من طريق يزيد به .
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٥/١ (٣٧٢) من طريق عمرو بن حماد به. وتقدم تخريجه فى ١ / ٥٤٨.

٣٤٢
سورة النساء : الآية ١
عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ وغيرِهِ - ثم أخَذ ضِلَعًا مِن أضلاعِه مِن شِقِّه الأيسرِ، ولأَم مكانَه
لحمَّاً)، وآدمُ نائمٌ لم يَهْبُبْ مِن نومتِهِ ، حتى خلَق اللهُ مِن ضِلَعِه تلك زوجتَه حَوّاءَ،
فسوّاها امرأةً ليَشْكُنَ إليها، فلما كشَفَ(٢) عنه السّنةَ وهَبَّ مِن نومتِه، رآها إلى جنبِهِ ،
فقال - فيما يَزْعُمون واللّهُ أعلمُ -: لحْمى ودَمى وزوجتى. فسكن إليها(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفْضَّل، قال: ثنا أَشْباطُ، عن
الشّدِّىِّ: ﴿ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾: جعَل مِن آدمَ حوّاءَ().
وأما قولُه: ﴿ وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءٌ ﴾ . فإنه يعنى: ونشر منهما ؛ يعنى
مِن آدمَ وحوّاءَ عليهما السلامُ رجالًا كثيرًا ونساءً قد رآهم ، كما قال جل ثناؤه :
كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾ [القارعة: ٤]. يقالُ منه: بثَّ اللّهُ الخلقَ، وأَبَّهم.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
[٠٠/١١ ١ظ] ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفُضَّل، قال: ثنا أَسْباطُ ، عن
الشُّدِّىِّ: ﴿ وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءٌ﴾ : وبثَّ: خلَق(٥).
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى تَسَاءَلُونَ بِهِ، وَآلْأَرْحَمْ﴾:
اختلفت القرأةُ فى قراءةِ ذلك ؛ فقرَأَته عامَّةُ قرأةِ أهلِ المدينةِ والبصرةٍ :
(١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س .
(٢) فى ص، م، ت١، ت٣: (( كشفت)).
(٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ١٠٤/١ . وتقدم تخريجه ضمن حديث طويل فى ٥٤٩/١ .
(٤) بعده فى الأصل : )) صلوات الله عليه)).
والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٥٢/٣ (٤٧١٥، ٤٧١٦) من طريق أحمد بن المفضل به .
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٥٣/٣ (٤٧٢٠) من طريق أحمد بن المفضل به .

٣٤٣
سورة النساء : الآية ١
( تَشَاءَلُونَ) بالتشديدِ(١)، بمعنى (" تَتَساءَلون، ثم أدغَم" إحدى التاءين فى السينِ،
فجعَلهما سينًا مشددةً . وقرَأه بعضُ قرأةِ الكوفةِ: ﴿قَسَآءَلُونَ ﴾ بالتخفيفِ ، على
مثالٍ تَفَاعَلون .
وهما قراءتان معروفتان، ولغتان فَصِيحتان، أعنى التشديدَ والتخفيفَ فى
قوله: ﴿ تَسَآءَ لُونَ﴾. فبأىِّ ذلك قرَأ القارئُ أصاب الصوابَ فيه؛ لأن معنى ذلك بأىّ
وجْهَيه قُرِئ غيرُ مختلفٍ .
وأما تأويلُه: ﴿وَتَّقُواْ اللَّهَ ﴾. أيُّها الناسُ، الذى إذا سأل بعضُكم بعضًا سأَل
به ، فقال السائلُ للمسئولِ: أسألُك باللّهِ، وأَنْشُدُك باللّهِ ، وأعزِمُ عليك باللّهِ. وما
أَشبَهَ ذلك ، يَقولُ تعالى ذكرُه: فكما تعظِّمون أيُّها الناسُ ربَّكم بألسنتِكم، حتى
تَرَوا أن مَن أعطاكم عهدَه فأخْفَرَ كُمُوه(٤)، فقد أتى عظيمًا، فكذلك فعظّموه
بطاعتِكم إياه فيما أمَركم به (٥)، واجتنابِكم ما نهاكم عنه، واخذَروا عقابَه فى(١)
مخالفتکم إياه فیما أمر کم به أو نها کم عنه .
كما حدَّثنى المُثَنّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهَيرٍ، عن مجُوَيِرٍ، عن
الضحّاكِ فى قولِه: ﴿ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ اُلَّذِى تَسَآءَ لُونَ بِهِ﴾. قال: يَقُولُ : اتقوا الله الذى به
تَعَاقَدون وتَعاهدون(٧).
(١) قرأ بذلك ابن كثير ونافع وابن عامر. السبعة لابن مجاهد ص ٢٢٦ .
(٢ - ٢) فى الأصل: ((تتساءلون به ثم يدغم)).
(٣) قرأ بذلك عاصم وحمزة والكسائى . السبعة لابن مجاهد ص ٢٢٦ .
(٤) أخفر: نقض عهده، يقال: أخفر الذمة، إذا لم يف بها وانتهكها . تاج العروس (خ ف ر).
(٥) ليست فى: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س.
(٦) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((من)).
(٧) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٧٩/٢ .

٣٤٤
سورة النساء : الآية ١
حدَّثنى المُتِى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ ، عن أبيه ، عن الرَّبيع :
وَتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى تَسَاءَ لُونَ بِهِ،﴾. يقُولُ: اتقوا اللّهَ الذى به تَعاقَدون وتَعاهَدون(١).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنى حَجّاجْ، عن ابنِ أبى جعفرٍ، عن
أبيه)، عن "الرّبيعِ بنِ أنسٍ بمثلَه.
٣)
/حدّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسینُ، قال : حدّثنی حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال"
ابنُ عباسٍ: ﴿قَسَاءَلُونَ بِهِ﴾. قال: تَعَاطَفون به(٤).
٢٢٦/٤
وأما قولُه: ﴿وَالْأَرْحَمْ﴾. فإن أهلَ التأويلِ اختلفوا فى تأويلِه؛ فقال
بعضُهم: معناه واتقُوا اللّهَ الذى إذا سأَلتم بينكم ، قال السائلُ للمسئولِ : أسألُك به
وبالرّحِم .
[١٠١/١١و] ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ محُمَيدٍ ، قال: ثنا حَكّامٌ، عن عمرٍو، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ :
(اتَّقُوا اللَّهَ الذى تساءلُونَ به والأرحامِ)(٥). « يَقُولُ: اتقوا الله الذى تَعاطَفون بهِ .
(والأرحامِ)) ، يقول: الرجلُ يَسْأَلُ باللّهِ وبالرحم (٧).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٥٤/٣ (٤٧٢٥) من طريق أبى جعفر به. وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١١٧/٢ إلى عبد بن حميد .
(٢ - ٢) فى الأصل: ((أبى جعفر)).
(٣ - ٣) سقط من : ت٢ .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٦/٢ إلى المصنف، وفيه: ((تعاطون به)).
(٥) هذا الأثر وما بعده على قراءة من قرأ بكسر الميم من قوله: ﴿والأرحام﴾. وستأتى.
(٦ - ٦) سقط من : ت٢.
(٧) أخرجه ابن المبارك فى كتاب البر والصلة ص ١٥١ (١٤٠) من طريق منصور به. وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١١٧/٢ إلى عبد بن حميد.
٠٠

٣٤٥
سورة النساء : الآية ١
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن مُغيرةً، عن إبراهيمَ ، قال : هو
كقولِ الرجل: أسألُك باللّهِ أسألُكَ(١) بالرحم، يَغْنى قولَه: (اتَّقُوا اللَّهَ الذِى تساءَلُونَ
به وَالأَرْعَامِ)(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشّارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيان ، عن منصورٍ ،
عن إبراهيمَ: (اتَّقُوا اللَّهَ الذِى تَسَاءَلُونَ بِهِ والأَرْحَامِ). قال: يَقولُ: أسألُك باللّهِ
وبالرحِمِ(٣).
(٣)
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ: هو كقولٍ
الرجلِ : أسألُك بالرحِمِ .
حدَّثنا ابنُ بَّارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن ابن أبى نَجيحِ،
عن مجاهدٍ : (اتَّقُوا اللَّهَ الذِى تَسَاءَلُونَ بِهِ والأَرْحَام). قال: يَقُولُ: أسألُك باللّهِ
(٤)
وبالرحِمِ(٤).
حدَّثنا المثنى ، قال : ثنا الحِمّانىُ، قال: ثنا شَرِيكٌ، عن منصورٍ أو مُغيرةَ، عن
إبراهيمَ فى قولِه: (اتَّقُوا اللَّهَ الذِى تَسَاءَلُونَ بِهِ والأَرْحَامِ). قال : هو قولُ الرجلِ:
أسألُك باللّهِ وبالرَّحِم .
حدَّثنى المُثْتِى، قال: ثنا سُوَيدٌ، قال: أخبرنا ابنُ المُبارَكِ، عن مَعْمَرٍ، عن
الحسنِ، قال: هو قولُ الرجلِ: أَنْشُدُكُ باللّهِ وبالرحمِ(٤).
(١) فى ت٢: (( و)).
(٢) تفسير سفيان ص ٨٥ .
(٣) تفسير سفيان ص ٨٥، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٥٣/٣ (٤٧٢٣) من طريق عبد الرحمن بن
مهدى، وأخرجه ابن المبارك فى البر والصلة ص ١٥١ (١٤١) عن الثورى به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١١٧/٢ إلى ابن المنذر.
(٤) البر والصلة لابن المبارك ص ١٥١ (١٤٢)، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٤٥/١ عن معمر به .

٣٤٦
سورة النساء : الآية ١
قال أبو جعفرٍ: وعلى هذا التأويل قرَأُ بعضُ مَن قرأ قوله: (والأرْحامِ)
بالخفضِ، عطفًا بالأرحام على الهاءِ التى فى قوله: ﴿بِهِ﴾(١). كأنه أراد: واتقوا
اللهَ الذى تَسَاءَلون به وبالأرحام. فعطَف بظاهرٍ على مَكْنِىٌّ مخفوضٍ، وذلك
غيرُ فصيحِ مِن الكلامِ عندَ العربِ؛ لأنها "لا تَنْسُقُ بظاهرٍ على مَكْنِىٌّ" فى
الخفضِ إلا فى ضرورةٍ شعرٍ، وذلك لضيقِ الشِّعرِ. وأما الكلامُ فلا شىءَ يَضطُ
المتكلمَ إلى اختيارِ المكروهِ مِن المنطقِ والردىءٍ فى الإعرابِ منه، ومما جاء فى
الشعرِ مِن ردِّ ظاهرٍ على مكنىٌّ فى حالِ الخفضِ قولُ الشاعرِ():
وما بينَها والكَعْبِ (٦ غَوْطٌ نَفانِفُ )
ثُعَلِّقُ(٥) فى مثلِ السَّوارِى سُيوفَنا
فعطف بالكعبَ، وهو ظاهرٌ، على الهاءِ والأَلفِ فى قوله: ((بينها)). وهى
مکنیةٌ .
/ وقال آخرون: بل(٢) تأويلُ ذلك: ﴿ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ اُلَّذِى تَسَمَلُونَ بِهِ، ﴾. واتقوا
الأرحامَ أن تَقْطَعوها . .
٢٢٧/٤
(١) فى ص، م، ت٣، س: ((قول)).
(٢) هى قراءة حمزة. السبعة لابن مجاهد ص ٢٢٦ .
(٣ - ٣) تنسق أى تعطف، فالنسق أو الرّد: العطف، والمكنى: الضمير. وينظر مصطلحات النحو الكوفى
ص ٣٦، ٦٠، ومعانى القرآن للفراء ٢٥٢/١، ٢٥٣.
(٤) هو مسكين الدارمى ، والبيت فى ديوانه ( مجموع) ص ٥٣ . وينظر الحيوان ٤٩٤/٦، ومعانى القرآن
للفراء ٢٥٣/١، وخزانة الأدب ١٢٥/٥.
(٥) فى الحيوان: ((تعلق)).
(٦ - ٦) فى الحيوان: ((منا تنائف)). والغوط: المطمئن الواسع من الأرض. تاج العروس (غ وط )،
والنفنف: الهواء بين الشيئين . تاج العروس (غ وط)، (نفنف).
(٧) ليست فى: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س .

٣٤٧
سورة النساء : الآية ١
ذكرُ مَن قال ذلك
[٠١/١١ ١ظ] حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّل، قال : ثنا
أَشْباطُ ، عن الشُّدِّىِّ فى قولِه: ﴿ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ، وَالْأَرْحَمْ﴾. يَقُولُ:
اتقُوا اللّهَ واتقوا الأرحامَ لا تَقْطَعوها(١).
حدَّثْنا بِشرُ بنُ مُعاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَأَتَّقُواْ اللَّهَ
الَّذِى تَسَآءَ لُونَ بِهِ، وَالْأَرْحَمَّ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾(١). ذُكِر لنا أن نبيَّ اللّهِ عَلٍ كان
يَقُولُ: ((اتقُوا اللهَ وصِلُوا الأرحامَ، فإنه أبقَى لكم فى الدنيا، وخيرٌ لكم فى
(٣)
الآخرةِ))(١).
حدَّثنا علىُ بنُ داودَ ، قال: ثنا عبدُ اللّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ بنُ
صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى
◌َسَآءَ لُونَ بِهِ، وَالْأَرْحَمْ﴾. يَقُولُ: اتقُوا اللّهَ الذى تَسَاءلون به، واتقوا اللّهَ فى الأرحامِ
(٤)
فِصِلُوها(٤) .
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن منصورٍ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿ وَأَتَّقُواْ
اللَّهَ الَّذِى تَسَاءَ لُونَ بِهِ، وَالْأَرْحَامَ﴾. قال: اتقوا اللّهَ الذى تَسَاءَلون به، واتَّقوه فى
(٥)
الأرحام(٥).
حدَّثنا سفيانُ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ ، عن خُصيفٍ ، عن عِكْرِمةَ فى قولٍ
(١) ينظر التبيان ٩٩/٢ .
(٢) بعده فى س: ((القول فى تأويل قوله: ﴿واتقوا اللَّه الذى تساءلون به والأرحام))).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٧/٢ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٥٤/٣ (٤٧٢٦) من طريق أبى صالح به .
(٥) أخرجه ابن المبارك فى كتاب البر والصلة ص ١٥١ (١٣٩ - زيادات المروزى) عن هشيم به .

٣٤٨
سورة النساء : الآية ١
اللّه عزَّ وجلَّ: ﴿ الَّذِى تَسَمَلُونَ بِهِ، وَالْأَرْحَمْ﴾. قال: اتَّقوا الأرحامَ أن تَقْطَعوها(١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يَحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن
الحسنِ فى قوله: (اتَّقُوا اللَّهَ الذِى تَسَاءَلُونَ بِهِ والأَرْحَامِ). قال : هو قولُ الرجلِ:
أنشدُك باللّهِ والرَّحِمِ(٢) .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يَحيى ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن
قتادةَ، أَن النبيَّ عَّ له قال: ((اتقُوا اللّهَ وصِلُوا الأرحامَ))(٣).
حدَّثنى المُثَنّى ، قال : ثنا أبو حُذَيفةَ ، قال : ثنا شِئْلٌ، عن ابنِ أبِى نَجيح، عن
مجاهدٍ : ﴿ الَّذِى تَسَاءَلُونَ بِهِ، وَالْأَرْحَمْ﴾. قال: اتقُوا الأرحامَ أن تَقْطَعوها(٤).
حدَّثنى المُثَنّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنى أبو زُهَيرٍ، عن مجُوَيبٍ، عن
الضحّاكِ فى قولِه: ﴿الَّذِى تَسَآءَ لُونَ بِهِ، وَالْأَرْحَمَ﴾. قال: يَقُولُ: واتقُوا اللهَ فى
الأرحامِ فصِلُوها (٥).
حدَّثنى المُثَنّى، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن
الرَّبِيعِ: (اتَّقُوا اللَّهَ الذِى تَسَاءَلُونَ بِهِ [١٠٢/١١ و] والأَرْحَامِ). قال: يَقُولُ: واتقُوا
اللّهَ فى الأرحامِ فصِلُوها(٤) .
(١) تفسير سفيان ص ٨٥. وأخرجه ابن المبارك فى كتاب البر والصلة ص ١٥١ (١٣٧ - زيادات المروزى)
من طريق سفيان به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٧/٢ إلى ابن المنذر .
(٢) هذا الأثر موضعه قراءة من قرأ بالكسر فى قوله: ﴿والأرحام﴾. ولعل وروده هاهنا خطأ، وينظر ما تقدم
ص ٣٤٤.
(٣) تفسير عبد الرزاق ١٤٥/١.
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٧٩/٢.
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٥٤/٣ عقب أثر (٤٧٢٦) معلقًا، وذكره ابن كثير فى تفسيره ١٧٩/٢.
(٦) ذكره الطوسى فى التبيان ٩٩/٣، وابن كثير فى تفسيره ١٧٩/٢ .

٣٤٩
سورة النساء : الآية ٢
حدَّثنى المُنِى ، قال : ثنا إسحاقُ، عن عبد الرحمن بن أبى حمادٍ ، ( وأخبرنا
أبو جعفر٢ٍ الخَزّزُ، عن جُوَيبٍ، عن الضحاكِ، أن ابنَ عباسٍ كان يَقْرَأُ :
وَالْأَرْحَمَّ﴾. يَقُولُ: اتقوا اللّهَ لا تَقْطَعوها(٣) .
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حَجّاجْ، عن ابنِ جُرَيْج ، قال : قال
ابنُ عباسٍ: يقولُ اتقُوا الأرحامَ(٤).
/ حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حَجّاجٌ ، عن ابنِ أبى جعفرٍ، عن ٢٢٨/٤
أبيه، عن الرَّبيع، قال: ﴿ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى تَسَاءَلُونَ بِهِ، وَالْأَرْحَمّ﴾: أن تَقْطَعوها (٥).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَأَتَّقُواْ
اللَّهَ الَّذِى تَسَكَلُونَ بِهِ " وَاْأَرْحَمّ﴾. قال: يقولُ: اتقوا الله الذي تساءلون به " واتَّقُوا
الأرحامَ أَن تَقْطَعُوها. وقرَأ: ﴿ وَلَّذِينَ يَصِلُونَ مَّا أَمَرَ اللَّهُ بِ أَن يُوصَلَ﴾(١)
[ الرعد : ٢١ ] .
قال أبو جعفرٍ: وعلى هذا التأويلِ قرَأْ ذلك مَن قرَأَه نصبًا، بمعنى واتقُوا اللَّهَ الذى
تَساءلون به ، واتقُوا الأرحامَ أن تَقْطَعوها، عطفا بالأرحام فى إعرابِها بالنصبِ على
اسم اللّهِ تعالى ذكرُه .
(١ - ١) فى س: ((عبد اللَّه)).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((قال حدثنى أبو حفص )).
(٣) ذكره الطوسى فى التبيان ١٠٠/٣، وابن كثير فى تفسيره ١٧٩/٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٧/٢
إلى المصنف .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٧/٢ إلى المصنف.
(٥) ذكره الطوسى فى التبيان ١٠٠/٣، وابن كثير فى تفسيره ١٧٩/٢.
(٦ - ٦) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت ٣، س .
(٧) ذكره الطوسى فى التبيان ١٠٠/٣.

٣٥٠
سورة النساء : الآية ١
قال: والقراءةُ التى لا أَسْتَجِيزُ لقارئ أن يَقَرَأَ غيرَها فى ذلك النصبُ: ﴿ وَأَتَّقُواْ
اللَّهَ الَّذِى تَسَلَمَلُونَ بِهِ، وَالْأَرْحَامّ﴾ .
بمعنى : واتقوا الأرحامَ أن تَقْطَعوها؛ لما قد بينًا من أن العربَ لا تَعْطِفُ بظاهرٍ
مِن الأسماءِ على مكنِىٌّ فى حالِ الخفضِ إلا فى ضرورةِ شِعرٍ، على ما وصَفْتُ قبلُ .
القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤه : ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا
قال أبو جعفرٍ : يَعْنى تعالى ذكرُه بذلك: إن اللّهَ لم يَزَلْ عليكم رقيبًا ، ويَعْنى
بقوله: ﴿عَلَيْكُمْ﴾: على الناسِ الذين قال لهم: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ﴾ .
وإنما قال ﴿عَلَيْكُمْ﴾ وهو يعنى الذين خوطبوا بالآيةِ ومن قد مضَى [١٠٢/١١ظ]
من بنى آدمَ؛ لأن المخاطَبَ والغائبَ إذا اجتمَعا فى الخبرِ، فإن العربَ تُخْرِج
الكلامَ على الخطابِ، فتقولُ - إذا خاطَبَتْ رجلاً واحدًا أو جماعةٌ فعَلتْ هى
وآخرون غُيَّبٌ معهم فعلًا -: فعلتم كذا، وصنَعتم كذا .
ويَعْنى بقولِه: ﴿ رَقِيبًا﴾: حفيظًا مُخْصِيًّا عليكم أعمالكم، مُتَفَقِّدًا رعايتكم
حرمةَ أرحامِكم وصِلَتَكم إياها ، أو قَطْعَكُمُوها وتضييعكم حرمتها .
كما حدَّثنا المُثَتّى ، قال : ثنا أبو حُذَيفةَ ، قال : ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبى نَجِيحِ،
عن مجاهدٍ : ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾: حفيظًا(٢).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال: سمِعت ابنَ زيدٍ فى قوله: ﴿إِنَّ
اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. على أعمالِكم، يَعْلَمُها ويَعْرِفُها(٣).
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت ٣ ، س .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٥٤/٣ (٤٧٢٧) من طريق أبي حذيفة به .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٧/٢ إلى المصنف.

٣٥١
سورة النساء : الآيتان ١، ٢
ومنه قولُ أبى دُوادٍ الإيادِىِّ(١) :
.(٢)
ـرباءِ أيديهم نواهِدْ
كمقاعِد الرقَباءِ للضُّـ
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ وَءَاتُوْ اُلْيَ أَمَهُمْ وَلَا تَبَدَّلُواْ الْخَبِيِثَ بِاَلَيِّبِّ
قال أبو جعفرٍ : يَعْنى بذلك تعالى ذكرُه أوصياءَ اليتامى، يَقُولُ لهم: وأعطُوا يا
معْشَرَ أوصياءِ اليتامى اليتامى(٢) أموالَهم، إذا هم بلَغوا الحُلُمَّ، وأُونِس منهم الرُّشْدُ ،
﴿ وَلَا تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيِثَ بِاَلَطَّيِّبِ ﴾ يَقُولُ: ولا تَسْتَبْدِلوا الحرامَ عليكم مِن أموالهم
بأموالكم الحلالِ لكم .
/ كما حدَّثنا محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عیسی ، عن ابنِ ٢٢٩/٤
أبى نَجِيحِ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ جل وعز: ﴿ وَلَا تَتَبَدَّلُواْ الْخَيْثَ بِالَّيِّبِّ ﴾.
قال : الحلالَ بالحرامِ(٤) .
حدَّثْنى المُثَنِى ، قال: ثنا أبو حُذَيفةً، قال: ثنا شِئْلٌ، عن ابنِ أبى نَجيح، عن
مجاهدٍ مثله(٥) .
(٥)
حدَّثنا سفيانُ بنُ وكيع ، قال : ثنا أبى ، قال: ثنا سفيانُ ، عن ابن أبى نَجيح ، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَلَا تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالَّطَّيِّبِّ ﴾. قال: الحرامَ مكانَ الحلالِ ().
(١) ديوانه ص ٣٠٧ ( مطبوع ضمن دراسة فى الأدب العربى ) لغرنباوم .
(٢) الرقباء جمع رقيب: وهو الذى يعقد أمينا لمراقبة لاعبى الميسر . والضرباء : المتياسرون . والنواهد :
المرتفعة . تاج العروس (رق ب) ، (ض ر ب)، ( ن هـ د ) .
(٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣ ، س.
(٤) تفسير مجاهد ص ٢٦٥، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٥٥/٣ (٤٧٣٣) من طريق ابن أبى نجيح
به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٧/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر .
(٥) تفسير سفيان ص ٨٥، ٨٦ ومن طريقه البيهقى فى الشعب (١١٨٤). وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٧/٢
إلی عبد بن حميد وابن المنذر .

٣٥٢
سورة النساء : الآية ٢
قال أبو جعفرٍ : ثم اختلف أهلُ التأويل فى صفةِ تبدُّلِهِم الخبيثَ (١) بالطَّيبِ الذى
نُهُوا عنه ومعناه ؛ فقال بعضُهم: كان أوصياءُ اليتامى يَأْخُذون الجيدَ مِن مالِهم(٢)
والرفیعَ منه ، ويجعلون مکانَه للیتیم الردىء والخسیسَ ، فذلك تبدیلُهم الذی نهاهم
اللهُ تعالى عنه .
[١٠٣/١١و] ذكرُ مِن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابنُ يَمانٍ، عن سفيانَ، عن مُغيرةً، عن
إبراهيمَ: ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُواْ الْخَيْثَ بِالطَّيِّبِ﴾. قال: لا تُعْطِ زَيْفًا وتأخذَ جيدًا (٣).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ ، عن سفيانَ، عن السدىِّ، وعن یَحبی بنِ
سعيدٍ ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ، ومَعْمَرٍ عن الزهرىِّ، قالوا: يُعْطِى مَهْزولا ويَأْخُذُ
سمينًا .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابنُ يمانٍ عن سفيانَ، عن رجلٍ ، عن الضحاكِ ،
قال: لا تُعْطِ فاسدًا وتَأْخُذَ جيدًا(٤).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ الْمُفَضَّل، قال: ثنا أَسْباطُ ، عن
السُّدِّىِّ: ﴿ وَلَا تَتَبَدَّلُواْ الْخَمِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾: كان أحدُهم يَأْخُذُ الشاةَ السمينةَ مِن غنم
(١) بعده فى الأصل: ((كان)).
(٢) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((ماله)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٥٦/٣ (٤٧٣٧) من طريق يحيى بن يمان به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١١٧/٢ إلى ابن المنذر .
(٤) قول السدى فى تفسير سفيان ص ٨٦ ، وقول سعيد أخرجه ابن أبى حاتم ٨٥٥/٣ (٤٧٣٦) من طريق
يحيى بن يمان به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٧/٢ إلى ابن المنذر. وقول الزهرى أخرجه ابن أبى حاتم
فى تفسيره ٨٥٥/٣ عقب أثر (٤٧٣٦) معلقًا. وقول الضحاك فى تفسير سفيان ص٨٦ .

٣٥٣
سورة النساء : الآية ٢
اليتيم، ويَجْعَلُ(١) مكانَها الشاةَ المَهزولَةَ، ويَقُولُ: شاةٌ بشاةٍ. ويَأْخُذُ الدرهمَ الجيدَ
ويَطْرَحُ مكانَه الزيْفَ، ويَقُولُ: درهم بدرهم(٦) .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : لا تَسْتَعْجِلِ الرزقَ الحرامَ وتَأْكُلُه قبلَ أن يَأْتِيَك
الذى قد قُدِّر لك مِن الحلالِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، عن سفيانَ، عن ابنٍ أبى نَجیح، عن
مجاهدٍ : ﴿ وَلَا تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيِثَ بِالَّيِّبِ﴾. قال: لا تَعْجَلْ بالرزقِ الحرامِ قبلَ أن
يأتِيَك الحلالُ الذى قُدِّر لك(٣).
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابنُ يمانٍ عن سفيانَ ، عن إسماعيلَ ، عن أبى صالح
(٤)
مثلَه (٤) .
وقال آخرون : بل معنى ذلك كالذى حدَّثنى يونسُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال :
أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلَا تَقَبَدَّلُواْ الْخَبِيِثَ بِالطَّيِّبِ﴾.
قال: كان أهلُ الجاهليةِ لا يُوَرِّثون النساءَ ولا يُوَرِّثون الصغارَ، يَأْخُذُه الأكبرُ، وقرَأ :
وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧]. قال: إذا لم يَكُنْ لهن(٥) شىءٌ،
ء
﴿ والمُسْتَضْعَفِين مِن الولدانِ﴾ لا تُوَرِّثُونَهم شيئًا، قال: فنصيبُه مِن الميراثِ
(١) بعده فى ص، ت٢، س: ((فيها)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٦/٣ (٤٧٣٨) من طريق أحمد بن المفضل به.
(٣) أخرجه البيهقى فى شعب الإيمان (١١٨٤) من طريق أبي كريب به .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٥٥/٣ (٤٧٣٢) من طريق يحيى بن يمان به، وفى ٨٥٥/٣ (٤٧٣٤)
من طريق يحيى بن يمان عن سفيان عن أبى صالح .
(٥) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((لهم)).
(٦ - ٦) فى ص، م، ت٣: ((يورثونهم)).
( تفسير الطبرى ٢٣/٦)

٣٥٤
سورة النساء : الآية ٢
طيبٌ ، وهو للذى أخَذه خبيثٌ(١).
قال أبو جعفرٍ: وأولى هذه الأقوالِ بتأويل هذه الآيةِ قولُ مَن قال : تأويلُ ذلك :
ولا تَتَبَدَّلوا أموالَ أيتامِكم - أيُّها الأوصياءُ - الحرامَ عليكم، الخبيثَ لكم، فتأْخُذوا
رفائعها وجيادَها وخيارَها ، بالطيبِ الحلالِ لكم مِن أموالِكم " وتجعلوا" الردىءَ
الخسيسَ بدلًا منه. وذلك أن تَبَدُّلَ الشىءِ بالشىءٍ فى كلامِ العربِ، أَخْذُ شيءٍ
٢٣٠/٤ مكانَ/ آخرَ غيرِهِ، ي تغْطِيه المأخوذَ منه أو يَجْعَلُه مكانَ الذى أخَذه، فإذ كان ذلك
معنى التَّبَدُّلِ والاستبدالِ ، فمعلومٌ أن الذى قاله ابنُ زيدٍ - مِن أن معنى ذلك هو أخذُ
أكبرٍ ولدِ الميتِ جميعَ مالٍ ميّتِه ووالدِه دونَ صغارِهم إلى مالِه - قولٌ لا معنى له؛ لأنه إذا
أَخَذ الأكبرُ مِن ولدِه جمْيَعَ مالِه دونَ الأصاغرِ منهم، فلم يَسْتَبْدِلْ [١٠٣/١١ ظ] مما أخَذ
شيئًا، فما التبدُّلُ الذى قاله جل ثناؤه: ﴿ وَلَا تَتَبَدَّلُواْ الْخَيْثَ بِالَّيِّبِ﴾. ولم يبذُلِ
الآخِذُ مكان المأخوذِ بدلًا ؟
وأما الذى قاله مجاهدٌ وأبو صالح مِن أن معنى ذلك: لا تَتَعََّلِ الرزقَ الحرامَ
قبلَ مجىءٍ الحلالِ . فإنهما أيضًا إن لم يَكُونا أرادا بذلك نحوَ الذى رُوى عن ابنِ
مسعودٍ أنه قال : إن الرجلَ لِيُحْرَمُ الرزقَ بالمعصيةِ يَأْتيها . ففسادُه نظيرُ فسادٍ قولِ ابنِ
زيدٍ؛ لأن مَن اسْتَعْجَل الحرامَ فأكَله، ثم آتاه اللّهُ رزقَه الحلالَ فأكَلَهُ(٢) ، فلم يُبَدِّلْ
شيئًا مكانَ شىءٍ. وإن كانا أرادا بذلك أن اللّهَ جل ثناؤه نهى عبادَه أن يَسْتَعْجِلوا
الحرامَ ، فَيَأْكُلوه قبلَ مجىءِ الحلالِ، فيكونَ أكلُهم ذلك سببًا لحرمانِ الطيِّبِ منه ،
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٧/٢ إلى المصنف.
(٢ - ٢) سقط من: الأصل ، ص، ت١، س .
(٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س.

٣٥٥
سورة النساء : الآية ٢
فذلك وجة معروفٌ ومذهبٌ مقولٌ(١) يَحْتَمِلُه التأويلُ. غيرَ أن (٢ أشبه من٢) فى ذلك
بتأويلِ الآيةِ ما قلنا ؛ لأن ذلك هو الأظهرُ مِن معانيه؛ لأن اللّهَ جلّ ثناؤه إنما ذكر ذلك
فى قصةِ أموالِ اليتامى وأحكامِها، فَلأَنْ(٢) يكونُ ذلك مِن جنسٍ حكم أوّلِ
الآيةِ ( وَآخرِها، أولى) فأخرَجها مِن أن يَكُونَ مِن غيرِ جنسِه.
القولُ فى تأويل قوله: ﴿ وَلَ تَأْكُلُواْ أَمْوَهُمْ إِلَى أَمْوَلِكُمْ ﴾
قال أبو جعفرٍ : يَعْنى بذلك تعالى ذكرُه: ولا تَخْلِطوا أموالَهم - يَغْنى أموالَ
اليتامى - بأموالكم فتأكُلوها مع أموالكم .
كما حدَّثنا ابنُ بَشّارٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ°) قال: ثنا سفيانُ، عن ابنٍ أبى
نجيح، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوَاْ أَمْوَهُمْ إِلَى أَمْوَلِكُمْ﴾. قال: أموالَهم مع
(٦)
أموالِكم(٦).
حدَّثنا محمدٌ، قال: نا أحمدُ، قال نا أسباطُ، عن الشُّدِّىِّ: ﴿ وَلَا تَأْكُلُواْ
أَمْوَهُمْ إِلَى أَمْوَلِكُمْ﴾°). يَقُولُ: لا تَأْكُلُوا أموالَكم وأموالهم، تَخْلِطوها فتَأْكُلُوها
(٧)
جميعًا(٧).
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهَيرٍ، عن مباركٍ، عن
(١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((معقول)).
(٢ - ٢) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((الأشبه فى)).
(٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س .
(٤ - ٤) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((فآخرها)).
(٥ - ٥) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س.
(٦) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٥٦/٣ عقب الأثر (٤٧٣٩) معلقًا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١١٧/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر والبيهقى فى الشعب.
(٧) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٥٦/٣ (٤٧٣٩) من طريق أحمد بن المفضل به.

٣٥٦
سورة النساء : الآية ٢
الحسنِ، قال: لما نزَلت هذه الآيةُ فى أموالِ اليتامى، كرِهوا أن يُخالِطوهم، وجعَل
ولىُّ اليتيم يَعْزِلُ مالَ اليتيم عن مالِه، فشكوا ذلك إلى النبيّ ◌َّهِ، فأنزل اللّهُ:
﴿ وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْيَتَمَّ قُلْ إِصْلَاحٌ لَّمْ خَيْرٌ وَإِن تُخَالِكُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمُّ ﴾
[ البقرة: ٢٢٠]. قال: فخالَطوهم واتقوا (١).
[١٠٤/١١ و] القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿ إِنَّهُ كَانَ حُوًا کَبِيرًا
٢
قال أبو جعفرٍ: يَغْنى بذلك عز ذكرُه: إن أكلَكم أموالَ أيتامِكم مع
أموالِكم حُوبٌ كبيرٌ، والهاءُ فى قولِه ﴿إِنَّهُ﴾ دالَّةٌ على اسمِ الفعلِ، أَعْنى
الأكلَ .
وأما الحُوبُ : فإنه الإثمُ . يقالُ منه : حاب الرجلُ يحوبُ محوبًا وحَوْبا وحِيابةً .
ويُقالُ منه: قد تحوّب الرجلُ مِن كذا(٢) . إذا تأثّم منه، ومنه قولُ أميةَ بنِ الأُسْكَرِ
(٣)
الليثىّ(٣) :
غَدَاتَئِذٍ لقد خَطِئًا وحابَا
وإنَّ مُهَاجِرَین تَكنَّفاهُ
/ومنه قيل: نزلنا بحَويةٍ مِن الأرض، وبحِيبةٍ مِن الأرضِ. إذا نزلوا بموضعٍ سُوءٍ
منها . والكبيرُ: العظيمُ، فمعنى ذلك: إن أكلَكم أموالَ اليتامى مع أموالِكم إِثمٌ عندَ
اللّهِ عظيمٌ .
٢٣١/٤
وبنحوِ الذى قلنا فى الحُوبِ ، قال أهلُ التأويلِ .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٧/٢ إلى المصنف.
(٢) بعده فى الأصل: ((وكذا)).
(٣) تقدم فى ٧٢٢/١ .

٣٥٧
سورة النساء : الآية ٢
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو وعمرُو١ بنُ علىّ، قالا: ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ،
عن ابنِ أبى ◌َجيحِ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللّهِ عز وجل: ﴿حُوبًا كَبِيرًا﴾. قال: إثمًا(٢).
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا أبو حذيفةَ، قال : ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن
مجاهدٍ مثلَه(٢) .
حدَّثنى المُثَنّى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن علىِّ بنِ
أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾. قال: إثمًا عظيمًا(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضّلِ، قال: ثنا أَشْباطُ ، عن
الشُّدِّىِّ: ﴿ إِنَُّ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا ﴾ قال: أما حُوبًا فإثمًا(٤).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يَحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا مَعمَرٌ، عن
قتادةَ: ﴿ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾. قال: إثمًا(٥).
حدَّثْنَا بِشْرُ بنُ معاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيع، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ إِنَُّ
كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾. يَقُولُ: ظلمًا كبيرًا(١).
(١ - ١) سقط من: ت٢، س.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٥٦/٣ عقب أثر (٤٧٤٠) معلقًا. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١١٧/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر والبيهقى فى شعب الإيمان.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٥٧/٣ (٤٧٤٣) من طريق أبى صالح به ، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١١٨/٢ إلى ابن المنذر .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٥٦/٣ عقب أثر (٤٧٤٠) من طريق أسباط به .
(٥) تفسير عبد الرزاق ١٤٥/١.
(٦) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٨١/٢ عن قتادة بلفظ: إنما كبيرًا .

٣٥٨
سورة النساء : الآيتان ٢، ٣
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال: سمِعت ابنَ زيدٍ يَقُولُ فى قولِه :
إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾. قال: ذنبًا كبيرًا، قال وهى لأهلِ الإسلامِ(١).
[٠٤/١١ ١ ظ] حدَّثنا عمرُو بنُ علىّ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ ، قال: ثنا قرةُ بنُ
خالدٍ ، قال: سمِعت الحسنَ يَقُولُ: ﴿حُوبًا كَبِيرًا﴾. قال: إثمًا واللّهِ عظيمًا(٢) .
القولُ فى تأويلِ قولِه : ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِىِ الْيَى فَأَنْكِحُواْمَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ
اُلْنِسَآءِ مَثْنَى وَتُلَثَ وَرُبَعٌّ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نَعَدِلُواْ فَوَجِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَتَكُمْ﴾ .
قال أبو جعفرٍ : اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ ذلك ؛ فقال بعضُهم: معنى
ذلك : وإن خفتم يا معشرَ أولياءِ اليتامى ألا تُقْسِطُوا فى صَدَاقِهِنَّ، فَتَعْدِلوا فيه،
وتَبْلُغُوا بصَداقِهِن صَدُقاتِ أمثالِهِنّ، فلا تَنْكِحُوهنَّ، ولكن انْكِحوا غيرَهنّ مِن
الغرائبِ اللواتى أحلَّهنَّ اللهُ لكم وطيَّهنَّ، من واحدةٍ إلى أربعٍ، فإن خِفتم أن
تُجُورُوا - إِذا نكَحتم من الغرائبِ أكثرَ مِن واحدةٍ - فلا تعدِلوا، فانْكِحُوا منهنَّ
واحدةً ، أو ما ملَكتم (١).
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا ابنُ المباركِ، عن مَعْمَرٍ، عن الزهرىِّ، عن عُروةَ ،
٢٣٢/٤ عن عائشةً: ﴿وَإِنْ أَخِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِ اٌلْيَكَ فَأَنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ﴾.
فقالت : يا بنَ أختى، هى اليتيمةُ تَكُونُ فى حجرٍ وليِّها ، فيَرْغَبُ فى مالِها وجمالِها ،
ويُرِيدُ أن يَنْكِحَها بأدنى مِن سُنَّةِ صداقِها، فنُهوا أن يَنْكِحُوهنَّ إلا أن يُقْسِطوا لهنَّ فى
(١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٥٦/٣ عقب أثر (٤٧٤٠) معلقًا، وابن كثير فى تفسيره ١٨١/٢.
(٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٥٦/٣ عقب أثر (٤٧٤٠) معلقًا، وابن كثير في تفسيره ١٨١/٢.
(٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: (( ملكت أيمانكم)).

٣٥٩
سورة النساء : الآية ٣
إكمالِ الصداقِ، وأَمِروا أن يَنْكِحوا ما سواهنَّ مِن النساءِ.
حدَّثنى يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال : أخبرنى يونسُ بنُ
يزيدَ ، عن ابنِ شِهابٍ ، [١٠٥/١١ و] قال: أخبرنى ◌ُروةُ بنُ الزبيرِ، أنه سأل عائشةَ زوجَ
النبيِّ ◌َ ◌ّهِ، عن قولِ اللّهِ تبارك وتعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِى الْيَ فَأَنْكِحُواْ مَا طَابَ
لَكُمْ مِّنَ اُلْنِسَآءِ﴾ . قالت : يا بن أختى، هذه الیتیمُ تَكُونُ فی حِجْرِ وليِّها ، تُشارِ كُه فى
مالِهِ، فيُعْجِبُه مالُها وجمالُها، فيُرِيدُ ولِيُّها أن يَتَزَوَّجَها بغيرِ أن يُقْسِطَ فى صداقِها ،
فيُعْطِيَها مثلَ ما يُعطِيها غيرُه ؛ فتُهوا(١) أن يَنْكِحُوهن إلا أن يُقْسِطوا لهنَّ، ويَتْلُغوا بهنّ
أعلى (" سُنتهنَّ فى ٢٢ الصداقِ، وأَمروا أن يَنْكِحُوا ما طاب لهم مِن النساءِ سواهنَّ(٤).
قال يونسُ بنُ يزيدَ ، قال ربيعةُ فى قولِ اللّهِ عز وجل: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ
فِي الْيَى﴾. قال: يَقُولُ: اتْرُكُوهن فقد أحلَلت لكم أربعًاً(*).
حدَّثنا الحسنُ بنُ الجُنَيدِ ، "قال: ثنا سعيدُ بنُ مَسْلمةَ، ((قال: أنبأنا إسماعيلُ
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٤٥/١ عن معمر به.
(٢) فى الأصل: ((منعوا)).
(٣ - ٣) فى الأصل: ((سبيلهن من)).
(٤) أخرجه مسلم (٣٠١٨)، وأبو داود (٢٠٦٨)، والنسائى (٣٣٤٦)، وابن حبان (٤٠٧٣) ،
والبيهقى ١٤٢/٧ من طريق ابن وهب به ، وأخرجه البخارى (٥٠٦٤) من طريق يونس به ، وأخرجه البخارى
(٢٤٩٤، ٢٧٦٣، ٤٥٧٤، ٥٠٩٢، ٦٩٦٥)، ومسلم (٣٠١٨)، والنسائى (١١٠٩٠ - كبرى)،
والبيهقى ١٤١/٧، والبغوى فى تفسيره ١٦٠/٢ من طريق الزهرى به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٨/٢
إلی عبد بن حميد وابن المنذر .
(٥) أخرجه أبو داود (٢٠٦٨)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٥٧/٣، ٨٥٨ (٤٧٤٥، ٤٧٤٩)، والبيهقى
١٤٢/٧ من طريق ابن وهب به .
(٦ - ٦) فى ت١: ((وأبا))، وفى م: ((وأبو))، وفى ص: ((وأخبرنا))، وفى ت ٢، ت٣، س: ((أخبرنا)).
تهذيب الكمال ٦٤/١١ .
(٧ - ٧) فى ص: ((قانا))، وفى ت٢، ص: ((فأنا))، وفى م: ((قالا أنبأنا)). وما أثبتاه هو الصواب. وينظر
تهذيب الكمال ٦٤/١١.

٣٦٠ ٠
سورة النساء : الآية ٣
ابنُّ أَميةَ ، عن ابن شهابٍ ، عن عُروةَ بنِ الزبيرِ ، قال: سألتُ عائشةَ أَمَّ المؤمنين ، قلت :
يا أمَّ المؤمنين، أرأيتِ قولَ اللّهِ عز وجل: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِى الْيَ فَأَنْكِحُوْ مَا
طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَاءِ﴾ . قالت: يا بنَ أختى، هى اليتيمةُ تَكُونُ فى حِجْرٍ وليُّها ،
فِيَرْغَبُ فى جمالِها ومالِها ، ويُريدُ أن يَتَزوَّجَها بأدنى مِن سُنَّةِ صَداقٍ نسائِها ، فنُهوا
عن ذلك أن يَتْكِحُوهِنَّ إلا أن يُقْسِطوا ، فيُكْمِلوا لهنَّ الصَّداقَ، ثم أَمِروا أن يَنْكِحُوا
سِوَاهنَّ مِن النساءِ إن لم يُكْمِلُوا لهنَّ الصَّداقَ .
حدَّثنی المُثَنِّی ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنی الليثُ ، قال : ثنی یونسُ ، عن
ابنِ شهابٍ، قال: ثنى عُروةُ بنُ الزُّبِيرِ، أنه سأل عائشةَ زوجَ النبيِّ عَلَّهِ، فذكَر نحوَ
حديثٍ يونسَ عن ابنِ وَهْبٍ .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن
الزهرىِّ، عن عُروَةَ، عن عائشةَ، مثلَ حديثِ ابنِ محُمَيدٍ عن ابنِ المباركِ (١) .
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجّاجْ، عن ابنِ مجرَيجٍ، عن
هشام، عن أبيه، عن عائشةَ، قالت: نزَلت - يعنى قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلََّ
نُقْسِطُواْ فِى الْيَى﴾ الآية - فى اليتيمةِ تَكُونُ عندَ الرجلِ وهى ذاتُ مالٍ، فلعله
يَنْكِحُها لمالِها وهى لا تُعْجِبُه، ثم يُضِرُّ بها، ويُسىءُ صُحبتَها، فوُعِظ فى
(٢)
ذلك(٢) .
(١) تفسير عبد الرزاق ١٤٥/١ .
(٢) أخرجه البخارى (٤٥٧٣، ٤٦٠٠، ٥٠٩٨، ٥١٢٨، ٥١٣١)، ومسلم (٣٠١٨)/٧، ٩،٨، وابن
أبى حاتم فى تفسيره ٨٥٧/٣ (٤٧٤٤)، والبيهقى ١٤٢/٧، والواحدى فى أسباب النزول ص ١٠٥ من
طريق هشام به .