النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ سورة آل عمران : الآية ١٥٤ القومَ ذاهِبون ، وإن رأيتَهم قد قعَدوا على خُيولِهم، وجنَبوا (١) أثقالَهم، فإن القومَ يَنْزِلون المدينةَ، فاتَّقوا اللَّهَ واصْبِروا)). ووطَّنَهم على القتالِ ، فلما أَبْصَرَهم الرسولُ قد قعَدوا على الأثقالِ سِراعًا عِجالًا، نادَى بأعلى صوتِه بذهابهم، فلمَّا رأى المؤمنون ذلك، صدَّقوا نبىَّ اللَّهِ ، فناموا، وبقى أناسٌ مِن المنافقين يَظُنُّون أن القومَ يَأْتُونهم، فقال اللَّهُ جل ثناؤه، يَذْكُرُ حينَ أَخْبرَهم النبىُّ عَ لَّه؛ إن كانوا ركِبوا الأثقالَ ، فإنهم مُنْطَلِقون، فناموا: ﴿ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ(٢) مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةُ نُّعَاسًا يَغْشَى طَآَبِفَةٌ مِّنْكُمْ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَهِيَّةِ﴾(١). حدَّثْنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج ، قال : قال ابنُ عباسٍ: أمَّنهم يومَئذٍ بنُعاسٍ غشّاهم (٤بعدَ خوف٤ٍ) ، وإنما يَنْعُشُ مَن يَأْمَرُ، ﴿ يَغْشَى طَآئِفَةً مِّنكُمْ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِلَِّ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ حدَّثنا ابنُ بَشَّارِ ، قال : ثنا ابنُ أبى عَدِىٍّ، عن حُميدٍ ، عن أنسٍ بنِ مالك ، عن أبي طلحةَ ، قال: كنتُ فى مَن أَنْزِل عليه النُّعاسُ يومَ أحدٍ أَمَنةً ، حتى سقط مِن یدی مِرارًا(٥) . يعنى(٦) سيفَه. حدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدىٍّ، قال: ثنا حمادُ بنُ سلمةَ ، عن ثابتٍ ، عن أنسٍ ، عن أبى طلحةً ، قال: رفَعْتُ رأسى يومَ أحدٍ ، فجعَلْتُ (١) بعده فى ص، م، ت ٢، ت ٣، والدر المنثور: ((على)). (٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((الله عليهم)). (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٧/٢ إلى المصنف. (٤ - ٤) سقط من: ص ، م، ت١، ت٢، ت٣، س . (٥) أخرجه النسائى فى الكبرى (١١١٩٩) من طريق ابن أبى عدى به، وأخرجه فى الكبرى (١١٠٨٠)، وأبو يعلى (١٤٢٨)، من طريق حميد به . (٦) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((قال أبو جعفر: يعنى سوطه أو)). ١٦٢ سورة آل عمران : الآية ١٥٤ ما أَرَى أحدًا مِن القومِ إلا تحتَ حَجَفتِهُ(١) ، يَمِيدُ مِن النّعاسِ(١) . حدَّثنا ابنُ بشارٍ وابنُ المثنى، قالا: ثنا أبو داودَ ، قال: ثنا عمرانُ ، عن قتادةَ ، عن أنس، عن أبى طلحةً، قال: كنتُ فى مَن صُبَّ عليه النُّعاسُ يومَ أحدٍ (١). حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ثنا أنسُ بنُ مالك، عن أبى طلحةً أنه كان يومَئذٍ ممن(٤) غشِيه التُّعاسُ، قال: كان السيفُ يَشْقُطُ مِن يدى "ثم آخذُه ثم يسقطُ من يدى" ثم آخُذُه، مِن النُّعاسِ(١). حُدِّثْتُ عن عمارٍ ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع، ذُكِر لنا - واللَّهُ أعلمُ - عن أنسٍ، أن أبا طلحةَ حدَّثهم، أنه كان يومَئذٍ فى مَنْ غشِيه النُّعاسُ، قال: فجعَل سيفى يَسْقُطُ مِن يدى وآخُذُه، ويَسْقُطُ وَآخُذُه، ويَسْقُطُ ، والطائفةُ الأخرى المنافقون ، ليس لهم هِمَّةٌ إلا أنفسُهم، ﴿ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَهِيَّةِ ﴾ الآية كلّها . حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسنِ الترمذىُّ، قال: ثنا ضِرارُ بنُ صُرَدَ ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ ابنُ محمدٍ ، عن محمدٍ [٥٢/١١ظ] بنِ عبدِ العزيزِ، عن الزهرىِّ، عن عبد الرحمنِ ١٤١/٤ أبن المِشْوَرِ ابنِ مَخْرَمةً، عن أبيه، قال: سأَلْتُ عبدَ الرحمنِ / بنَ عوفٍ عن قولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿ ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾. قال: أَلْقِى علينا النومُ (١) الحَجَف: التروس من جلود بلا خشب ولا عقب، واحدتها حَجَفة. القاموس المحيط (ح ج ف). (٢) أخرجه النسائى فى الكبرى (١١١٩٨) عن عمرو بن على به، وأخرجه الترمذى (٣٠٠٧)، وأبو يعلى (١٤٢٢)، والحاكم ٢٩٧/٢، وأبو نعيم فى الدلائل (٤٢١)، والبيهقى فى الدلائل ٢٧٢/٣ من طريق حماد به. (٣) أخرجه الطبرانى (٤٦٩٩) من طريق عمران القطان به . (٤) فى ت٢: ((فى من))، وفى س: ((من)). (٥ - ٥) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت ٣، س. (٦) أخرجه البخارى (٤٠٦٨)، والطبرانى (٤٧٠٠) من طريق يزيد به . (٧ - ٧) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: (( ممن)). (٨) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س. ١٦٣ سورة آل عمران : الآية ١٥٤ (١) يومَ أحدٍ(١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ثُمَّ أَنَزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً تُّعَاسًا﴾ الآية: وذاكم يومَ أحدٍ، كانوا يومَئذٍ فريقَيْ، فأما المؤمنون فغشّاهم اللَّهُ(٢) التُّعاسَ؛ أمَنَةٌ منه ورحمةٌ(٢) . حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه ، عن الربيعِ ابنِ أنس نحوَه . حدَّثنا المثنى ، قال : ثنا إسحاقُ ، عن ابنٍ أبى جعفرٍ، عن أبيه ، عن الربيع قولَه : أَمَنَةً نُعَاسًا﴾. قال: ألقى الله عز وجل عليهم النعاسَ، فكان ذلك أمَنةً لهم (٤). حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيان ، عن عاصم ، عن أبى رَزِينٍ، قال: قال عبدُ اللَّهِ: التُّعاسُ فى القتالِ أمنةٌ، والنعاسُ فى الصلاةِ مِن (٥) الشيطان . حدَّثنا ابنُ محُميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ: ﴿ثُمَّ أَنَلَ عَلَيْكُم مِّنْ بَعْدِ اُلْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾. قال: أَنْزَل النُّعاسَ أَمَنةً منه على أهلِ اليقينِ به، فهم نِيامٌ لا يَخافون(٦) . (١) أخرجه الطبرانى (٢٨٥) من طريق ضرار به، وأخرجه البيهقى فى الدلائل ٢٧٤/٣ من طريق عبد العزيز به، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٩٣/٣ (٤٣٥٨) من طريق المسور بن مخرمة به . (٢) سقط من: ت ١، ت ٢، ت ٣، س. (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٩٤/٣ (٤٣٧٠) من طريق يزيد به . (٤) ذكره الطوسى فى التبيان ٢٣/٣. (٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٩٣/٣ (٤٣٦٠) من طريق سفيان به . (٦) سيرة ابن هشام ٢/ ١١٥، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٩٤/٣ (٤٣٦٤) من طريق سلمة به . ١٦٤ سورة آل عمران : الآية ١٥٤ حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أُخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أْبَرَنا مَعْمرٌ، عن قَتادةَ فى قوله: ﴿ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ . قال: أَلْقَى اللَّهُ عليهم التَّعاسَ، فكان أمنةً لهم . قال : ذكِر أن أبا طلحةَ قال: أَلْقِى علىَّ النعاسُ يومَئذٍ، فكنتُ أَنْعُسُ حتى يَسْقُطَ سیفی مِن یدی (١). حدَّثنا ابنُ سنانٍ (١) ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ إدريسَ، قال : أخبرنا حمادُ بنُ سلمةَ، قال : أُخْبَرَنا ثابتٌ ، عن أنسٍ بنِ مالكِ، عن أبى طلحةَ، وهشامُ بنُ عروَةَ، عن عروةً (١)، عنٍ (٤) الزبيرِ، أنهما قالا: لقد رفَعْنا رءوسَنا يومَ أحدٍ، فجعَلْنا نَنْظُرُ، فما منهم مِن أحدٍ إلا وهو يَمِيلُ تحت (١) حَجَفتِهِ. قال: وتلا هذه الآيةَ: ﴿ ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ اُلْغَمِّ أَمَنَّةً نُّعَاسًا﴾(١). القولُ فى تأويل قوله: ﴿ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ اَلْحَقِّ ظَنَّ الْجَهِلِيَّةِ ﴾ . يعنى بذلك جل ثناؤه: وطائفةٌ منكم أيُّها المؤمنون، ﴿قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾، يقولُ: هم المنافقون، لا همّلهم غيرُ همَّ(١) أنفسِهم، فهم مِن حَذَرِ القتلِ (١) تفسير عبد الرزاق ١/ ١٣٧. وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٩٣/٣ (٤٣٦١) عن الحسن به . (٢) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((بشار))، وينظر ترجمة إسحاق بن إدريس فى الجرح والتعديل ٢١٣/٢. (٣ - ٣) سقط من: م، س. (٤) فى النسخ: ((بن)). والمثبت موافق لما فى مصادر التخريج . (٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( بجنب). (٦) أخرجه ابن سعد ٥٠٥/٣، وعبد بن حميد وعنه الترمذى (٣٠٠٧)، والبيهقى فى الدلائل ٢٧٣/٣ من طريق حماد عن هشام به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٨/٢ إلى ابن أبى شيبة وابن مردويه والطبرانى. وتقدم فى ص ١٦١، ١٦٢ من طريق حماد عن ثابت . (٧) سقط من : م. ١٦٥ سورة آل عمران : الآية ١٥٤ على أنفسِهم وخوفِ المنيةِ(١) عليها فى شُغْلِ، قد طار عن أعينِهم الكَرّى، يَظُنُّونَ بِاللَّهِ ﴾ الظنونَ الكاذبةَ، ﴿ظَنَّ الْجَهِلِيَّةِ﴾ مِن أَهلِ الشركِ باللَّهِ، [٥٥٣/١١] شكّاً فى أمرِ اللَّهِ ، وتكذيبًا لنبيّه عَّهِ، ومَحْسَبةٌ منهم أن اللَّهَ خاذلَ نبيَّه، ومُعْلِ عليه أهلَ الكفرِ به، ﴿ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الْأَمْرِ مِن شَىْءٍ﴾ . كالذى حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال : والطائفةُ الأخرى المنافقون ، ليس لهم همّ ١ إلا أنفسُهم، أجْبَنُ قوم وأرعبُه، وأخذَلُه للحقِّ ، ﴿ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ﴾ ظنونًا كاذبةً ، إنما هم أهلُ شكِّ ورِيبةٍ فى أمرٍ اللَّهِ ، ﴿ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ اُلْأَمْرِ شَىْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَّا قُل لَّوْ كُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاحِعِهِمْ﴾(٢). / حدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أبى جعفر، عن أبيه، ١٤٢/٤ عن الربيعِ، قال: والطائفةُ الأخرى المنافقون، ليس لهم هِمَّةٌ إلا أنفسهم، ﴿ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيَّرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَهِلِيَّةِ﴾، ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَىْءٌ مَّا فُتِلْنَا هَاهُنَّأْ﴾. قال اللَّهُ عز وجل: ﴿قُل لَّوْ كُمْ فِى بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ اُلْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾ الآية(٤). حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ: ﴿ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾. قال : أهلُ النفاقِ ، قد أهَمَّتْهم أنفسُهم تَخَوُّفَ القتلِ، وذلك أنهم لا =(٥) يَوْجُون عاقبةً(٥) . (١) فى س: ((الفتنة)). (٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س. (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٩٤/٣ ، ٧٩٥ (٤٣٦٧، ٤٣٧٠) من طريق يزيد به . (٤) ذكره الطوسى فى التبيان ٢٣/٣. (٥) سيرة ابن هشام ٢ / ١١٥، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٩٤/٣ (٤٣٦٨) من طريق سلمة به . ١٦٦ سورة آل عمران : الآية ١٥٤ حدَّثنى يونُسُ، قال: أَخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه : وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ إلى آخرِ الآيةِ. قال: هؤلاء المنافقون(١). وأما قولُه: ﴿ظَنَّ الْجَهِيَّةِ﴾. فإنه يعنى: أهلَ الشركِ. كالذى حدَّثنى الحسنُ بنُ يحبى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أَخْبَرَنا مَعْمٌ، عن قتادةَ فى قولِه : ﴿ظَنَّ الْجَهِلِيَّةِ﴾. قال: ظنَّ أهلِ الشركِ(١). حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه ، عن الربيعِ قولَه: ﴿ظَنَّ الْجَهِلِيَّةِ﴾. قال: ظنَّ أهلِ الشركِ (٣). وفى رفعٍ قوله: ﴿وَطَائِفَةٌ﴾ . وجهان؛ أحدُهما ، أن تكونَ مرفوعةٌ بالعائدِ مِن ذكرِها فى قوله: ﴿قَدْ أَهَمَّتْهُمْ﴾. والآخرُ بقولِه: ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ اَلْحَقِّ﴾. ولو كانت منصوبةً كان جائزًا، وكانت الواوُ فى قوله: ﴿ وَطَائِفَةٌ﴾ . ظرفًا للفعلِ، بمعنى: وأَهَمَّت طائفةً أنفسُهم. كما قال: ﴿ وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَهَا بِأَيْدٍ [ الذاريات : ٤٧] . القولُ فى تأويل قوله: ﴿ يَقُولُونَ عَل لَّنَا مِنَ الْأَمْرِ مِن شَىْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَُّ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَّ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَىْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَهُنَّ﴾ . يعنى تعالى ذكرُه بذلك : الطائفةَ المنافقةَ التى قد أهمَّتهم أنفسُهم، أنهم يقولون : ليس لنا مِن الأمرِ(٤) شىءٌ، ولو كان لنا مِن الأمرِ شىءٌ ما خرَجْنا لقتالِ مَن (١) ذكره الطوسى فى التبيان ٢٣/٣ . (٢) تفسير عبد الرزاق ١٣٧/١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٩٤/٣ (٤٣٦٩) عن الحسن بن يحيى به . (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٨/٢ إلى المصنف. (٤) بعده فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((من)). ١٦٧ سورة آل عمران : الآية ١٥٤ قاتَلْناه فيقتلونا . [٥٣/١١ظ] كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مُجُرَيج ، قال : قيل لعبدِ اللهِ بنِ أبيٍّ: قُتِل بنو الخزرج اليومَ. قال: وهل لنا مِن الأمرِ مِن شىءٍ ؟(١). ﴿قُلّ(٢) إِنَّ اُلْأَمْرَ كُلَُّ لِلَّهِ﴾. وهذا أمرٌ مُبْتَدَأُ مِن اللَّهِ عز وجل، يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَ ◌ّهِ: ﴿قُلْ﴾ يا محمدُ لهؤلاء المنافقين: ﴿إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلّهِ ﴾. يُصَرِّفُه كيف يَشاءُ، ويُدَبِّرُه كيف أحبَّ(٣). ثم عاد إلى الخبرِ عن ذكرٍ نفاقِ المنافقين فقال: ﴿يُخْفُونَ فِى أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَّ﴾. يقولُ: يُخْفِى يا محمدُ هؤلاء المنافقون الذين وصَفْتُ لك صفتَهم، فى أنفسِهم مِن الكفرِ والشكِّ فى اللَّهِ، ما لا يُبْدُون لك. ثم أَظْهَر نبيَّه ◌ِ لَّه على ما كانوا يُخْفُونه بينَهم مِن نفاقِهم ، والحسرةِ التى أصابتهم على حضورِهم مع المسلمين مشهدَهم بأحدٍ ، فقال مخبرًا عن قِيلِهم الكفرَ، وإعلانِهم النفاقَ بينَهم : يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَىْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَنهُنَّا﴾. يعنى بذلك أن هؤلاء المنافقين يقولون : لو كان الخروجُ إلى حربِ مَن خرَجْنا لحربِه مِن المشركين إلينا ، ما خرَجْنا إليهم ، ولا قُتِل منا أحدٌ فى الموضعِ الذى قُتِلوا فيه بأُحدٍ . وذُكرَ أن من(٤) قال هذا القولَ مُعَتِّبُ بنُ قُشَيْرٍ، أخو(٥) بنى عمرو بنِ عوفٍ . (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٨/٢ إلى المصنف وابن المنذر. (٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((قيل)). (٣) فى م: ((يحسب)). (٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((ممن)). (٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((أحد)) . ١٦٨ سورة آل عمران : الآية ١٥٤ ١٤٣/٤ /ذكرُ الخبرِ بذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، قال : قال ابنُ إسحاقَ : ثنى يحيى بنُ عبادِ ابنِ(١) عبدِ اللَّهِ بنِ الزبيرِ، عن أبيه، عن عبدِ اللَّهِ بنِ الزبير، عن الزبيرٍ، قال: واللَّهِ إنى لِأَسْمَعُ قولَ مُعَنِّبٍ بنٍ قُشَيْرٍ أخى بنى عمرو بنِ عوفٍ ، والنُّعاسُ يَعْشانى، ما أَسْمَعُه إلا كالحُلم ، حينَ قال: لو كان لنا مِن الأمرِ شىءٌ ما قُتِلْنا هلهنا(٢). حدَّثْنى سعيدُ بنُ يحيى الأُموىُّ، قال: ثنى أبى، عن ابنٍ إسحاقَ ، قال: ثنى يحيى بنُ عبادِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ، عن أبيه ، عن عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ ، عن أبيه بمثله. واختَلَفَتِ القرأةُ فى قراءةِ ذلك ؛ فقرأَته عامةُ قرأةِ الحجازِ والعراقِ: ﴿قُلْ إِنَّ اُلْأَمْرَ كُلَّهُ﴾. بنصبِ ((الكلّ))، على وجهِ النعتِ للأمرِ والصفةِ له . وقَرَأَه بعضُ قرأةِ أهلِ البصرةِ: (قُلْ إنّ الأمرَ كُلُّ لَّهِ)(٢). برفع (( الكلّ)) على توجيهِ الكلِّ إلى أنه اسمٌ، وقولُه: ﴿لِلَّهِ﴾ خبرُه، كقولِ القائلِ: إن الأمرَ بعضُه لعبدٍ اللَّهِ . وقد يَجوزُ أن يكونَ ((الكلّ)) فى قراءةٍ مَن قرَأَه بالنصبِ منصوبًا على البدلِ . والقراءةُ التى هى القراءةُ عندَنا، [١٥٤/١١] النصبُ فى ((الكلّ))؛ لإجماعِ أكثرِ القرأةِ عليه، مِن غيرِ أن تكونَ القراءةُ الأخرى خطأ فى معنّى أو عربيةٍ ، ولو كانت القراءةُ بالرفع فى ذلك مُسْتَفِيضةٌ فى القَرأةِ ، لَكانت سواءً عندى القراءةُ بأىِّ ذلك قُرِئ؛ لاتفاقٍ معانی ذلك بأىِّ وْهَيْه قُرِئ . (١) فى ص: ((عن)). (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٩٥/٣ (٤٣٧٣)، وأبو نعيم فى الدلائل (٤٢٣)، والبيهقى فى الدلائل ٢٧٣/٣ من طريق ابن إسحاق به . (٣) بالرفع قرأ أبو عمرو وحده ، وقرأ باقى السبعة بالنصب. السبعة لابن مجاهد ص ٢١٧. ١٦٩ سورة آل عمران : الآية ١٥٤ القولُ فى تأويل قوله: ﴿ قُل لَّوْ كُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمٍّ وَلِيَبْتَلِىَ اَللَّهُ مَا فِ صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِ قُلُوبِكُمْ وَاَللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ١٥٤ يعنى بذلك تعالى ذكره: قلْ يا محمدُ للذين وصَفْتُ لك " صفتَهم مِن" المنافقين: لو كنتُم فى بيوتكِم لم تَشْهَدوا مع المؤمنين مَشْهَدَهم ، ولم تَحضُروا معهم حربَ أعدائِهم مِن المشركين ، فيَظْهَرَ للمؤمنين ما كنتم تُخْفُونه مِن نفاقِكم ، وتَكْتُمونهمِن شكّكم(٢) فى دينكم، ﴿لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾. يقولُ: لظهَر للموضعِ الذى كُتِب عليه مَصْرَعُه فيه مَن قد كُتِب عليه القتلُ منهم، ولخَرَجَ(٣) مِن بيتِه إليه ، حتى يُصْرَعَ فى الموضع الذى كُتِب عليه أن يُصْرَعَ فيه . وأما قولُه: ﴿ وَلِيَبْتَلِىَ اَللَّهُ مَا فِى صُدُورِكُمْ﴾. فإنه يعنى به: ولِيَبْتَلِىَ اللَّهُ ما فى صدورِ كم أيُّها المنافقون ، كنتم تَتْرُزون مِن بيوتِكم إلى مَضاجعِكم . ويعنى بقولِه: ﴿وَلِيَبْتَلِىَ اللَّهُ مَا فِى صُدُورِكُمْ﴾): ولِيَخْتَبِرَ اللَّهُ الذى فى صدورِ كم مِن الشكُّ، فيُمَيِّزَكم - بما يُظْهِرُه للمؤمنين مِن نفاقِكم - مِن المؤمنين . وقد دلَّلْنا فيما مضى على أن معانىَ نظائرٍ قوله: ﴿وَلِيَبْتَلِىَ اللهُ﴾ و﴿ لِيَعْلَمَ اللَّهُ ﴾ [آل عمران: ١٤٠] وما أشْبَه ذلك، وإن كان فى ظاهرِ الكلام مضافًا إلى اللَّهِ الوصفُ به، فمرادٌ) به أولياؤه وأهلُ طاعتِه، وأن معنى ذلك: ولِيَخْتَبِرَ أولياءُ اللَّهِ (١ - ١) فى س، ت ٢: ((من صفتهم)). (٢) فى م، س: ((شرکكم)). (٣) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( يخرج). (٤ - ٤) سقط من: ت ١، ت ٢، ت ٣، س. (٥) فى س: ((فمراده)). ١٧٠ سورة آل عمران : الآية ١٥٤ وأهلُ طاعتِهِ الذى فى صدورِكم مِن الشكّ والمرضِ، فَيَعْرِفوكم(١) مِن أهل الإخلاص واليقين(٢) . ﴿ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِى قُلُوبِكُمْ﴾. يقولُ: ولِيَتَبَيَّنوا ما فى قلوبِكم مِن الاعتقادِ للَّهِ تعالى ذكرُه ولرسولِه ◌َ له وللمؤمنين، مِن العَداوةِ أو الولايةِ . ١٤٤/٤ ﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾. يقولُ: [٥٤/١١ظ] واللَّهُ ذو علم بالذى/ فى صدورٍ خلقِه، مِن خيرٍ وشرٌّ، وإيمانٍ وكفرٍ، لا يَحْفَى عليه شىءٌ مِن أمورِهم؛ سرائرِها وعلانيتها ، وهو لجميع ذلك حافظ ، حتى يُجازِىَ جميعهم جزاءَهم ، على قدر استحقاقهم . وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك كان ابنُ إسحاقَ يقولُ . حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ ، قال: ذكَر اللَّهُ عز وجل تَلاؤُمَهم - يعنى تَلاؤُمَ المنافقين - وحشْرتَهم على ما أصابهم، ثم قال النبيِّه ◌ِلَِّ : ﴿ قُل لَّوْ كُمْ فِى بُيُوتِكُمْ﴾ لم تَّحْضُرُوا هذا الموضعَ الذى أَظْهَرِ اللَّهُ عز وجل فيه منكم ما أظْهَر مِن سرائرٍكم(١)، لأَخْرَج الذين كُتِب عليهم القتلُ إلى موطنٍ(٤) غيرِهِ، يُصْرَعون فيه، حتى يَتَلِىَ به ما فى صدورِ كم، ﴿ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِى قُلُوبِكُمْ وَاَللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾. أى: لا يَخْفَى عليه ما فى صدورِهم، مما اسْتَخْفَوْا به منكم .. (١) فى س: (( فيعرفكم)) . (٢) ينظر ما تقدم فى ٦٤١/٢ - ٦٤٥. (٣) بعده فى سيرة ابن هشام: ((لبرز)). (٤) فى الأصل، ص، ت ١: ((مواطن) . (٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((شىء ما)). (٦) سيرة ابن هشام ٢ / ١١٥، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٩٦/٣ (٤٣٧٦ - ٤٣٧٨) من طريق سلمة به . ١٧١ سورة آل عمران : الآيتان ١٥٤، ١٥٥ حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا الحارثُ بنُ مسلم ، عن بَحْرِ السَّقَّاءِ، عن عمرو بنِ عُبيدٍ، عن الحسنِ، قال: سُئِل عن قوله: ﴿قُل لَّوْ كُمْ فِى بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتَلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾. قال: كتَب اللَّهُ عز وجل على المؤمنين أن يُقاتِلوا فى سبيلِه، وليس كلُّ مَن يُقاتِلُ يُقْتَلُ، ولكن يُقْتَلُ مَن كتب اللَّهُ عليه القتلَ (١) . القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَ الْجَمْعَانِ إِنَّمَا أُسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ وَلَقَدْ عَفَا اَللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورُ حَلِيمٌ( ١٥٥ يعنى بذلك تعالى ذكره : إن الذين ولَّوا عن المشركين يوم أُحُدٍ مِن أصحابٍ رسولِ اللهِ عَ لَّهِ فَانْهَزَموا عنهم. وقولُه: ﴿تَوَلَّوْ﴾. تفعَّلوا، مِن قولهم: ولَّى فلانٌ ظهرَه. وقولُه: ﴿ يَوْمَ الْتَّقَىَ الْجَمْعَانِ﴾. يعنى: يومَ الْتَقَى جمعُ المشركين وجمعُ المسلمين بأُحدٍ . ﴿ إِنَّمَا أُسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ﴾. أى إنما دعاهم إلى الزَّلَّةِ الشيطانُ. وقولُه: ((اسْتَزَلَّ)). اسْتَفْعَل مِن الزَّلَّةِ، وَالزَّلَّةُ هى الخَطِيئَةُ . بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ ﴾ . يعنى: ببعضِ ما عمِلوا مِن الذنوبِ. صىے ﴿ وَلَقَدْ عَفَا اللّهُ عَنْهُمَّ﴾. يقولُ: ولقد تَجَاوَز اللَّهُ لهم عن عقوبةِ ذنبهم(١). ، فصفح لهم عنه . (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٨/٢ إلى المصنف. (٢) فى م: ((ذنوبهم)). ١٧٢ سورة آل عمران : الآية ١٥٥ ﴿ إِنَّ اللَّهَ غَفُورُ ﴾. يعنى به : مُغَطَّ على ذنوبٍ مَن آمَن به واتَّبَع رسولَه ، بعفوه عن عقوبته إياهم عليها، ﴿حَلِيمٌ﴾. يعنى أنه ذو أناةٍ ، لا يَعْجَلُ على مَن عصاه وخالَف أمرَه بالنّقْمةِ . [٥٥/١١و] ثم اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى أعيانِ القوم الذين عُنُوا بهذه الآيةِ ؛ فقال بعضُهم: عُنِى بها كلَّ مَن ولَّى الدُّبُرَ عن المشركين بأُحُدٍ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو هشام الرِّفاعِىُّ، قال : ثنا أبو بكرِ بنُ عياشٍ، قال: ثنا عاصمُ بنُ كُلَيْبِ، عن أبيه، قال: خطَب عمرُ يومَ الجمعةِ، فقرَأ ((آل عمرانَ))، وكان يُعْجِبُه إذا خطَب أن يَقْرَأَها، فلمَّا انْتَهى إلى قولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَىَ اُلْجَمْعَانِ﴾. قال: لما كان يومُ أحدٍ هَزْمناهم ، ففرَرْتُ حتى صَعِدْتُ / الجبلَ ، فلقد رأيْتُنِى أَنْزُو كأننى أَرْوَى(١) ، والناسُ يقولون: قُتِل محمدٌ. فقلتُ: لا أَجِدُ أحدًا يقولُ: قُتِل محمدٌ . إلا قتَلْتُه، حتى اجْتَمَعْنا على الجبلِ، فنزلَت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَ الْجَمْعَانِ﴾ الآية كلّها(٢) . ١٤٥/٤ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَ الْجَمْعَانِ﴾ الآية: وذلك يومَ أَحدٍ، ناسٌ مِن أصحابِ رسولِ اللَّهِ مِ لته توَلَّوا عن القتالِ، وعن نبىِّ اللَّهِ ◌َّهِ يومَئذٍ، وكان ذلك مِن أمرِ الشيطانِ وتخويفِه، فَأَنْزَل اللَّهُ جلَّ ثناؤه ما تَسْمَعون ، أنه قد تَجَاوَز لهم عن ذلك، وعفا عنهم (١) . (١) الأروى: أنثى الوعل. اللسان (روى). (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٨/٢ إلى المصنف. (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٩/٢ إلى المصنف. ١٧٣ سورة آل عمران : الآية ١٥٥ حدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنى عبدُ اللَّهِ بنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع فى قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ﴾ الآية . فذكّر نحوَ قولٍ .(١) قتادةَ(١). وقال آخَرون: بل عُنِى بذلك خاصٌّ مَمَّن ولّى الدُّبُرَ يومَئذٍ. قالوا: وإنما عُنِى به الذين لحِقوا بالمدينةِ منهم دونَ غيرِهم . ذکرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أشْباطُ، عن السدىِّ، قال: لما انْهَزَموا يومَئذٍ، تفَرَّق عن رسولِ اللَّهِ صَ لِّ أصحابُه، فدخَل بعضُهم المدينةَ، وانْطَلَق بعضُهم " فوقَ الجبل إلى" الصخرةِ ، فقاموا عليها، فذكَر اللَّهُ عزَّ وجلَّ الذين انْهَزَمُوا فدخَلوا المدينةَ، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ اُلْتَقَ الْجَمْعَانِ﴾ الآية(٢). وقال آخرون : بل نزَل ذلك فى رجالٍ بأعيانِهم معروفين . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاج ، عن ابنِ مجريج ، قال : قال عكرمةُ فى قولِه جل وعز: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَ الْجَمْعَانِ﴾. قال: نَزَلَت فى رافعِ ابنِ المُعُلَّى وغيرِهِ مِن (٢)الأنصارِ، وأبى) حُذيفةَ بنِ عُتبةَ، ورجلٍ آخرَ . (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ( بتحقيق د.حكمت) ٦٢٣/٢ (١٧٠٩) من طريق ابن أبى جعفر به . (٢ - ٢) فى س: ((إلى الجبلِ فوق)). (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٩٦/٣ عقب الأثر (٤٣٨٠) من طريق أسباط به . (٤ - ٤) فى ص: ((الأنصار أبى))، وفى ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((أنصار أبى)). ١٧٤ سورة آل عمران : الآية ١٥٥ قال ابنُ مجريج: وقولُه: ﴿إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَنُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ وَلَقَدْ عَفَا ◌َللَّهُ عَنْهُمْ﴾: إذ لم يُعاقِتْهم () . [٥٥/١١ظ] حدَّثنا ابنُ محُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ ، قال: فرّ عثمانُ بنُ عفانَ، وعقبةُ بنُ عثمانَ وسعدُ بنُ عثمانَ - رجلان مِن الأنصارِ - حتى بلَغوا الجَلَّعَبَ - جبلٌ بناحيةِ المدينةِ مما يَلِى(١) الأعْوَصَ(١) - فأقاموا به ثلاثًا ، ثم رجَعوا إلى رسولِ اللهِ عَظِهِ، فقال لهم: ((لقد ذهَبْتُم فيها عَريضةٌ(٤)). حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَ الْجَمْعَانِ إِنَّمَا أُسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ ﴾ الآية: والذين اسْتَزَلَّهم الشيطانُ عثمانُ بنُ عفانَ ، وسعدُ بنُ عثمانَ وعقبةُ بنُ عثمانَ ، الأنصاريان ثم الزّرَقِيَان(٥). ١٤٦/٤ /وأما قولُه: ﴿وَلَقَدْ عَفَا ◌َللَّهُ عَنْهُمْ﴾. فإن معناه: ولقد تَجَاوَزِ اللَّهُ عن الذين توَلَّوْا منكم يومَ الْتّقى الجَمْعان أن يُعاقِبَهم بتَوَلِيهم عن عدوِّهم . كما حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، قال: قال ابنُ جُرَيْجٍ قوله: ﴿ وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمَّ﴾ يقولُ: ولقد عفا اللَّهُ عنهم إذ لم يُعاقِيْهم . (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٨/٢ إلى المصنف دون قول ابن جريج. (٢) فى س: (( بين)). (٣) الأعوص: موضع قرب المدينة. معجم البلدان ٣١٧/١. (٤) عريضة: واسعة. النهاية ٣/ ٢١٠. (٥) سيرة ابن إسحاق ص ٣١١ عن يحيى بن عباد، عن أبيه، عن جده بأطول مما هنا. ومن طريق ابن إسحاق أخرجه المصنف فى تاريخه ٢/ ٥٢٢. وعزاه ابن كثير فى البداية والنهاية ٣٩١/٥ إلى الأموى فى مغازيه. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٩/٢ إلى ابن المنذر. (٦) ذكره الطوسى فى التبيان ٢٥/٣ عن ابن جريج. ١٧٥ سورة آل عمران : الآيتان ١٥٥، ١٥٦ حدَّثنى يونسُ ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قولِه - فى تولِّيهم يومَ أُحدٍ -: ﴿ وَلَقَدْ عَفَا اللّهُ عَنْهُمّ﴾: فلا أدْرِى ذلك (١) العفوُ عن تلك العِصابةِ، أم عفوٌ عن المسلمين كلِّهم؟(٢). وقد بيَّنا تأويلَ قولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورُ حَلِيمٌ﴾. فيما مضَى (٢). القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ يََّيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا تَكُونُواْ كَلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لِإِخْوَنِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِ اُلْأَرْضِ أَوْ كَانُوْ غُزّى لَّوَ كَانُواْ ◌ِنْدَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِى قُلُوبِهِمٌ﴾ . يعنى بذلك جل ثناؤُه: يا أيُّها الذين(٤) صدَّقوا اللَّهَ ورسولَه، وَأَقَرُوا بما جاء به محمدٌ مِن عندِ اللَّهِ ، لا تكونوا كمَن كفَر باللَّهِ وبرسولِه، فجحَد نبوةً محمدٍ عَ لَه، وقال لإخوانِه مِن أهلِ الكفرِ ﴿إِذَا ضَرَبُواْ فِى الْأَرْضِ﴾ فخرَجوا مِن بلادِهم سَفْرًا فى تجارةٍ ، ﴿ أَوْ كَانُواْ غُزَّى﴾. يقولُ: أو كان خروجُهم مِن بلادهم غُزاةً ، فهلَكوا فماتوا فى سفرِهم، أو قُتِلوا فى غزوِهم: ﴿لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُوَأْ وَمَا قُتِلُواْ﴾. يُخْبِرُ بذلك عن قولٍ هؤلاء الكافرين؛ أنهم يقولون لمن غزا منهم فقُتِل، أو مات فى سفرٍ خرَج فيه فى طاعةِ اللَّهِ عز وجل ، أو تجارةٍ : لو لم يكونوا خرَجوا مِن عندِنا، وكانوا أقاموا فى بلدِهم، ما ماتوا، وما قُتِلوا. ﴿لِيَجْعَلَ اَللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِى قُلُوبِهِمٌ ﴾. يعنى أنهم يقولون ذلك كى يَجْعَلَ اللَّهُ قولَهم ذلك حزنًا فى قلوبِهم وغمّا، وَيَجْهَلون أن ذلك إلى اللَّهِ جل ثناؤُه وبيدِه . وقد قيل : إن الذين نهَى اللَّهُ المؤمنين بهذه الآيةِ أن يَتَشَبَّهوا بهم فيما نهاهم عنه (١) فى م: ((أذلك)). (٢) ذكره الطوسى فى التبيان ٢٥/٣ عن ابن زيد. (٣) ينظر ما تقدم فى ٤٢/٤ . (٤) بعده فى س: ((آمنوا)). ١٧٦ سورة آل عمران : الآية ١٥٦ مِن سوءِ اليقينِ باللّهِ، هم عبدُ اللَّهِ بِنُ أُتَّىّ ابنُ سَلولَ وأصحابُه . [٥٦/١١] ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السدىِّ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لِإِخْوَنِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزَّى) الآية . قال : هؤلاء المنافقون أصحابُ عبدِ اللهِ بن أبيّ(١). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو ، قال : ثنا أبو عاصم، عن عيسى ، عن ابنِ أبى نَجيح، عن مُجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَقَالُواْ لِإِخْوَفِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِى الْأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزَّى﴾ : قولُ المنافقِ عبدِ اللَّهِ بنِ أبيّ ابنِ سَلولَ(١). حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا أبو حُذيفةً ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنٍ أبى نَجيح، عن مُجاهدٍ مثلَه . وقال آخرون فى ذلك : هم جميعُ المنافقين . /ذكرُ مَن قال ذلك ١٤٧/٤ حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ ، عن ابنٍ إسحاقَ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لِإِخْوَنِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِى الْأَرْضِ ﴾ الآية: أىْ: لا تكونوا كالمنافقين الذين يَنْهَوْن (١) إخوانَهم عن الجهادِ فى سبيلِ اللَّهِ والضربِ فى الأرضِ فى (٤) طاعةِ اللَّهِ وطاعةِ رسولِه، ويقولون إذا ماتوا أو قُتِلوا: لو أطاعونا ما ماتوا وما قُتِلوا (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٩٨/٣ (٤٣٩٤) من طريق أحمد به . (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٩٩/٣ (٤٣٩٧) من طريق ابن أبى نجيح به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٩/٢ إلى الفریابى، وعبد بن حميد، وابن المنذر. (٣) فى س: ((يمنعوا)). (٤) سيرة ابن هشام ٢/ ١١٦، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣/ ٧٩٨، ٧٩٩ (٤٣٩٣، ٤٣٩٥،= ١٧٧ سورة آل عمران : الآية ١٥٦ وأما قولُه: ﴿ إِذَا ضَرَبُواْ فِى اُلْأَرْضِ﴾. فإنه اخْتُلِف فى تأويلِه ؛ فقال بعضُهم: هو السفرُ فى التجارةِ، والسيرُ فى الأرضِ طلَبَ المعيشةِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّل، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ: ﴿ إِذَا ضَرَبُواْ فِىِ الْأَرْضِ﴾: وهى التجارةُ() . وقال آخرون: بل هو السيرُ فى طاعةِ اللَّهِ وطاعةِ رسولِه ◌َّلهم .. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنٍ إِسحاقَ: ﴿ إِذَا ضَرَبُواْ فِى اُلْأَرْضِ﴾: الضربُ فى الأرضِ فى طاعةِ اللهِ وطاعةِ رسولِه(٢) . وأصلُ الضَّرْبِ فى الأرضِ الإبعادُ فيها سيرًا . وأما قولُهُ: ﴿أَوْ كَانُواْ غُزَّى﴾. فإنه يعنى: أو كانوا غُزاةً فى سبيلِ اللهِ . والغُزَّى جمعُ غازٍ ، مُجُمِع على فُقَل، كما يُجْمَعُ شاهدٌ شُهَّد، وقائلٌ قُوَّل ، وقد يُنْشَدُ بيتُ رُؤْبةً(١) : (٤) فاليومَ قد نَهْنَهَنِى تَنَهْنُهِى = ٤٣٩٩) من طريق سلمة به . (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٩٩/٣ (٤٣٩٦) من طريق أحمد بن المفضل به . (٢) هو من الأثر المتقدم فى الصفحة السابقة . (٣) ديوانه (مجموع أشعار العرب) ص ١٦٦. (٤) النهنهة: الكف. تقول: نهنهت فلانا، إذا زجرته فكف. اللسان ( نهنه ). الطبع: ١٢/٦) الطبى تفسـ ١٧٨ سورة آل عمران : الآية ١٥٦ وأولُ(١) حِلْمٍ ليس بالمُسَقَّهِ وقُوَّلٌ إِلَّا دَهٍ فلا دَهٍ(٢) ويُنْشَدُ أيضًا: وقولُهم إلّا دَهٍ فلا دَهِ وإنما قيل: ﴿لَا تَكُونُواْ كَلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لِإِخْوَنِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِ اُلْأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزَّى﴾. "فَأَصحَب ماضىَ " الفعلِ الحرفَ الذى لا يَصْحَبُ مع الماضى منه إلا المستقبلُ، فقيل: ﴿ وَقَالُواْ لِإِخْوَانِهِمْ﴾. ثم قيل: ﴿إِذَا ضَرَبُواْ﴾. وإنما يُقالُ فى الكلام: أكْرَمْتُك إذ زُرْتَنَى. ولا يُقالُ: أْرَمْتُك إذا زُرْتَنَى. لأَن القولَ الذى فى قوله: ﴿وَقَالُواْ لِإِخْوَنِهِمْ﴾. وإن كان فى لفظِ الماضى، فإنه بمعنى المستقبلِ. وذلك أن العربَ تَذْهَبُ بـ ((الذين)) مذهبَ الجَزَاءِ، وتُعامِلُها فى ذلك [٥٦/١١ظ] مُعاملةَ ((مَن)) و((ما ))؛ لتقاربِ معانى ذلك فى كثيرٍ مِن الأشياءِ، وأنَّ جَميعَهُنَّ (٤) أشياء مجهولاتٌ غیرُ مُوَقَّتاتٍ () توقیت عمرو وزیدٍ . فلمّا كان ذلك كذلك ، وكان ١٤٨/٤ صحيحًا / فى الكلام فَصيحًا أن يُقالَ للرجلِ: أْرِمْ مَن أكْرَمَك، وأْرِمْ كلَّ رجل أْرِمَك. فَيَكونُ الكلامُ خارجًا بلفظِ الماضى مع ((مَن))، و ((كلِّ)) مجهولٌ، (١) الأول: الرجوع. اللسان (أول ). (٢) إلا دَهٍ فلا دَه. معناه: إن لم يكن هذا الأمر الآن فلا يكون بعد الآن . واختلف فى أصل هذه الكلمة اختلافًا كثيرا، ينظر فى اللسان (دهده). (٣ - ٣) فى م: ((بإصحاب ماضى))، وفى س: ((فأصبحت ما مضى)). (٤) فی م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: (( جمعهن) . (٥) غير الموقت هنا هو الاسم الموصول ، فهو معرفة غير موقتة؛ لأنه لا يحدد المراد منه تعيينا. ينظر المصطلح النحوى ص ١٦٨ ، ومصطلحات النحو الكوفى ص ١٤٩. ١٧٩ سورة آل عمران : الآية ١٥٦ ومعناه الاستقبالُ، إذ كان الموصوفُ بالفعل غيرَ مُوَقَّتٍ، وكان ((الذين)) فى قوله: ﴿لَا تَكُونُواْ كَلَذِينَ كَفَرُواْ﴾ غيرَ مُوقَِّينَ - أَجْرِيَت مُجْرَى ((مَن))، و((ما)) فى "توجِيهها إلى ١) مَذْهَبٍ(٢) الجَرَاءِ وإخراجِ صِلاتِها(٣) بألفاظِ الماضى من الأفعالِ، وهى بمعنى الاستقبالِ ، كما قال الشاعرُ : وإنى لآتِيكم تَشَكّرَ مَا مضَى مِن الأمرِ واسْتِيجابَ ما كان فى غَدٍ فقال: ما كان فى غد . وهو يريدُ ما يكونُ فى غدٍ ، ولو كان أراد الماضىَ لَقال: ما كان فى أمسٍ. ولم يَجُزْ له أن يَقولَ : ما كان فى غدٍ . ولو كان ((الذى)) مُؤَقَّتًا، لم يَجُزْ أن يُقالَ ذلك. خطاً أن يُقالَ: لِأُكْرِ مَنَّ (٥) هذا الذى أكْرَمَك إذا زُرْتَه. لأن ((الذى)) هلهنا مُوَقَّتٌ، فقد خرَج مِن معنى الجَزَاءِ، ولو لم يَكَنْ فى الكلام ((هذا))، لكان فصيحًا جائزًا؛ لأن ((الذى)) يَصيرُ حينئذٍ مَجهولا غيرَ مُوَقَّتٍ، ومِن ذلك قولُ اللَّهِ جلّ ثناؤه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدُونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الحج: ٢٥]. فردَّ ﴿ يَصُدُونَ﴾ على ﴿كَفَرُواْ﴾؛ لأن الَّذِينَ﴾ غيرُ موقتةٍ، فقوله: ﴿كَفَرُواْ﴾. وإن كان فى لفظِ ماضٍ، فمعناه الاستقبالُ. وكذلك قوله: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا﴾﴾ [مريم: ٦٠]. وقولُه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ٣٤]. معناه: إلا الذين يَتُوبون مِن قبل أن تَقْدِروا عليهم، وإلا مَن يَتوبُ ويُؤْمِنُ . ونَظائرُ ذلك فى (١ - ١) فى ص، م، ت٤١ ت٢، ت٣، س: ((ترجمتها التى تذهب)). (٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س. (٣) فى س: ((صفاتها)). (٤) بعده فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((فى ما)). والبيت تقدم فى ٢٥٧/٢، ٢٥٨. (٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ت٣: ((لكن من))، وفى م: ((لك من))، وفى س: ((لكن فى)). ١٨٠ سورة آل عمران : الآية ١٥٦ القرآنِ والكلامِ كثيرٌ، والعلةُ فى(١) ذلك واحدةٌ. وأما قولُه: ﴿لِيَجْعَلَ اَللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ . فإنه يعنى بذلك : حُزْنًا فی قلوبهم . کما حدّثنا محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم، عن عیسی ، عن ابنِ أبی نَجيح، عن مجاهدٍ قوله: ﴿حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾. قال: يَحْزُنُهم قولُهم(١)، لا يَنْفَعُهم شيئًا(٣). حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةً، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنٍ أبى نَجيح، عن مُجاهدٍ مثلَه . حدَّثنا ابنُ محُميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ: ﴿لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمٌ﴾ : لقلةِ اليقينِ بربِّهم تبارك وتعالى(٤). القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿وَاللَّهُ يُحِىءٌ وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ١٥٦ يعنى بقوله تعالى ذكرُه: ﴿وَاَللَّهُ يُحِىءٌ وَيُمِيتُ﴾: واللَّهُ المُعَجِّلُ الموتَ لَّن يَشاءُ) حيث يَشاءُ، والُمِيتُ مَن يَشاءُ كُلَّما شاء، دونَ غيرِهِ مِن سائرِ خلقِه . وهذا مِن اللَّهِ عزَّ وجلَّ تَوْغيبٌ لعبادِه المؤمنين على جهادٍ عدوّه، والصبرِ على (١) بعده فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((كل)). (٢) فى الأصل، ص، ت ١، س: ((قوله)). (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٩٩/٣ (٤٤٠١) من طريق ابن أبى نجيح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٩/٢ إلی عبد بن حميد. (٤) سيرة ابن هشام ٢ / ١١٦، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٠٠/٣ (٤٤٠٢) من طريق سلمة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٩/٢ إلى ابن المنذر. (٥) بعده فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س: ((من)).