النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
سورة آل عمران : الآيتان ١٢٤، ١٢٥
حدَّثنى ابنُ المُثُنَّى ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ، قال: لمّ
كان يومُ بدرٍ، بَلَغ رسولَ اللَّهِ ◌َّهِ. ثم ذكَر نحوَه، إلَّا أنه قال: ﴿ وَيَأْتُكُمْ مِّن
فَوْرِهِمْ هَذَا﴾ - يعنى كُوْرًا وأصحابَه - ﴿يُمْدِدَكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ ءَالَفٍ مِّنَ
اُلْمَلَئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾. قال: فَبَلَغ كُرْزًا وأصحابَه الهزيمةُ، فلم يُمِدَّهم، ولم تَنْزِلِ
الخمسةُ، وأَمِدُّوا بعدَ ذلك بألفٍ ، فهم أربعةُ آلافٍ من الملائكةِ مع المسلمين(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ سِنانٍ ، قال : ثنا أبو بكرِ الحَنَّفىُ، عن عَبَّادٍ، عن الحسنِ فى
قوله: ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِشَكَثَةِ ءَالَفٍ مِّنَ
اُلْمَلَتِكَةِ﴾ الآية كلّها. قال: هذا يومُ بدرٍ .
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن داودَ، [١٧/١١ظ] عن الشعبىِّ، قال :
حُدِّث المسلمون أن كُوْزَ / بنَ جابرٍ المحارِبِىُّ يريدُ أن يُمَِّّ المشركين بيدٍ، قال: فشَقَّ ٧٧/٤
ذلك على المسلمين، فأنزل اللَّهُ عزّ وجلّ: ﴿أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَكُمْ رَبِّكُمْ﴾ إِلى
قولِه: ﴿مِّنَ الْمَلَئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾. قال: فِبَلَغَته هزيمةُ المشركين، فلم يُمِدَّ أصحابَه،
ولم يُدُّوا بالخمسةِ(٢) .
وقال آخرون: كان هذا الوعدُ مِن اللَّهِ لهم يومَ بدرٍ، فصَبَر المؤمنون، واتَّقَوا
اللَّهَ ، فأمَدَّهم بملائكتِه على ما وعَدهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ ، قال : ثنا يونسُ بنُ بُكَيرٍ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ ، قال : ثنى
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٩/٢ إلى المصنف.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣/ ٧٥٢، ٧٥٣ (٤٠٩٢، ٤١٠٤) من طريق أبى بكر الحنفى به .
(٣) تقدم تخريجه فى الصفحة السابقة .

٢٢
سورة آل عمران: الآيتان ١٢٤، ١٢٥
عبدُ اللَّهِ بنُ أبى بكرٍ ، عن بعضٍ بنى ساعدةَ ، قال: سمِعتُ أبا أُسَيدٍ مالكَ بنَ ربيعةَ ،
بعدَ ما أُصِيب بصرُه يقولُ : لو كنتُ معكم ببدرِ الآنَ، ومعى بَصَرى ، لأخبرتكم
بالشّغْبٍ(١) الذى خَرَجَت منه الملائكةُ، لا أشُكُ ولا أَتَمَارَى (٢).
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا سَلَمةُ ، قال: قال ابنُ إسحاقَ ، وثنى عبدُ اللَّهِ بنُ أبی
بكرٍ ، عن بعضٍ بنى ساعدةَ، عن أبى أُسَيدٍ مالكِ بنِ ربيعةً، وكان شَهِد بدرًا : أنه
قال بعدَ إذ ذهَب بصرُه: لو كنتُ معكم اليومَ ببدرٍ، ومعى بَصَرى، لأُريثُكم
الشِّعْبَ الذى خَرَجَت منه الملائكةُ، لا أَشُكُّ ولا أَتَمَارَى (٣).
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ ، قال: وثنى عبدُ اللَّهِ
ابنُّ أبى بكرٍ أنه حُدِّث عن ابنِ عباسٍ ، أن ابنَ عباسٍ ، قال : ثنى رجلٌ من بنى غِفَارٍ ،
قال : أقبَلتُ أنا وابنُ عَمِّ لى، حتى أَصْعَدْنا فى جبلٍ يُشْرِفُ بنا على بدرٍ، ونحن
مُشْرٍ كان ، نَنتَظِرُ الوقعةَ على مَن تكونُ الدَّبْرةُ(٤) ، فننتَهِبُ مع من يَنْتَهِبُ . قال : فبينا
نحن فى الجبلِ، إذ دَنَت مِنَّا سحابةٌ، فسَمِعنا فيها حَمْحَمةَ الخيلِ، فسَمِعتُ قائلًا
يقولُ : أقدِمْ حَيْزومُ(٥) . قال: فأما ابنُ عمِّى فانكَشَف قِناُ(١) قلبِه ، فمات مكانَه ، وأما
أنا فكِدْتُ أهْلِكُ، ثم تماسَكْتُ() .
(١) فى ص: ((بالبعث))، وفى ت١: (بالنقب)).
(٢) أخرجه البيهقى فى الدلائل ٣/ ٥٢، ٥٣ من طريق يونس بن بكير به .
(٣) سيرة ابن هشام ١/ ٦٣٣.
(٤) الدبرة : أى الدولة والظفر والنصرة ، وتفتح الباء وتسكن، ويقال: على مَن الدبرة أيضًا أى الهزيمة . النهاية
٩٨/٢.
(٥) حيزوم : جاء فى التفسير أنه اسم فرس جبريل عليه السلام، والحيزوم لغة هو الصدر. وقيل وسطه . النهاية
٠٤٦٧/١
(٦) قناع القلب : غشاؤه، تشبيها بقناع المرأة . النهاية ٤ / ١١٤.
(٧) سيرة ابن هشام ٦٣٣/١، وأخرجه المصنف فى تاريخه ٤٥٣/٣، وعنه الأصفهانى فى الأغانى ٤/ ١٩٨ =

٢٣
سورة آل عمران : الآيتان ١٢٤، ١٢٥
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ ، قال : وثنى الحسنُ
ابنُ عمارةَ ، عن الحكمِ بنِ عُتَيبةَ، عن مِقْسَمِ ، مولى عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ ، عن عبدٍ
اللَّهِ بنِ عباسٍ ، قال: لم تُقاتِلِ الملائكةُ فى يومٍ من الأيامِ سوى يومٍ بدرٍ ، وكانوا
يكونون فيما سِواه من الأيامِ عَدَدًا ومَدَدًا لا يضرِبون(١).
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال : ثنا سَلَمةُ ، قال : قال محمدُ بنُ إسحاق ، حدَّثنی ابی
إسحاقُ بنُ يسارٍ ، عن رجالٍ من بنى مازنٍ بنِ النجارٍ ، عن أبى داودَ المازنيِّ - وكان
شَهِد بدرًا - قال : إنى لأتبَعُ رجلًا من المشركين يومَ بدرٍ لأَضرِبَه ، إذ وقَع رأسُه قبلَ
أَن يَصِلَ إليه سيفى، فعَرَفْتُ أن قد قتله غيرى(٢) .
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا سَلَمَةُ، قال: قال محمدٌ : ثنى حسينُ بنُ عبدِ اللَّهِ
ابنِ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ عباسٍ، عن عِكْرمةَ مولى ابنِ عباسٍ ، قال : قال أبو رافع مولى رسولٍ
اللَّهِ عَلِ: كنتُ غُلامًا للعباسِ بنِ عبدِ المطلبِ، [١٨/١١ و] وكان الإسلامُ قد
دَخَلَنَا أهلَ البيتِ، فَأَسلَم العباسُ، وأَسْلَمَت أمُّ الفضلِ، وأسلمتُ، وكان العباسُ
يَهابُ قومَه، ويكرّهُ أن يُخالِفَهم، وكان يَكْتُمُ إسلامَه، وكان ذا مالٍ كثيرٍ مُتَفرِّقٍ
فى قومِه، وكان أبو لهبٍ عدوُ اللَّهِ قد تَخَلَّف عن بدرٍ، وبَعَث مكانَه العاصِىَ بنَ
هشامِ بنِ المغيرةِ، وكذلك صَنَعوا؛ لم يَتَخلَّفْ رجلٌ إلا بعَث مكانَه رجلًا، فلما
جاء الخبرُ عن مُصابٍ أصحابٍ بدرٍ من قريشٍ، كَبَته اللَّهُ / وأخزاه، ووَجَدْنا فى ٧٨/٤
= وأخرجه أبو نعيم فى الدلائل (٤٠٣)، والبيهقى فى الدلائل ٣/ ٥٢، من طريق ابن إسحاق به .
(١) سيرة ابن هشام ٦٣٤/١، وأخرجه الأصفهانى فى الأغانى ١٩٩/٤ عن المصنف به ، وأخرجه الطبرانى
(١٢٠٨٥) من طريق الحكم به .
(٢) سيرة ابن هشام ١/ ٦٣٣، وأخرجه المصنف فى تاريخه ٤٥٣/٣ وعند الأصبهانى فى الأغانى ١٩٨/٤،
وأخرجه أبو نعيم فى الدلائل (٤٠٤)، والبيهقى فى الدلائل ٥٦/٣ من طريق ابن إسحاق به .

٢٤
سورة آل عمران : الايتان ١٢٤، ١٢٥
أنفسِنا قوةً وعزَّا(١) . قال: وكنتُ رجلًا ضعيفًا، وكنتُ أَعمَلُ القِداحَ، أَنْحِتُها فى
حجرةِ زمزمَ ، فواللهِ إنى لجالسٌ فيها أنْحِتُ القِداحَ وعندى أمُّ الفضلِ جالسةً، وقد
سَرَّنا ما جاءنا من الخبرِ ، إذ أقبَل الفاسقُ أبو لَهَبٍ يَجُُّ رجلَیه بشَرٍّ ، حتى جَلَس على
◌ُنُبٍ (٢) الحجرةِ، فكان ظهرُه إلى ظَهْرِى، فبينا هو جالسٌ إذ قال الناسُ : هذا أبو
سفيانَ بنُ الحارثِ بنِ عبدِ المطلبِ قد قَدِم. قال: قال أبو لَهَبٍ: هَلُمَّ إلىَّ يا ابنَ
أخى، فعندَكَ(١) الخبرُ. قال: فَجَلَس إليه، والناسُ قيام عليه، فقال: يا ابنَ أخى،
أُخبِرْنى كيف كان أمرُ الناسِ؟ قال: لا شىءَ واللَّهِ، إن كان إلّا أن لَقيناهم،
فمَنَحْناهم أكتافَنا، يَقْتُلوننا ويأسِروننا كيف شاءوا، وائمُ اللَّهِ مع ذلك ما كُمْتُ
الناسَ، لَقِينا رجالًا بِيضًا على خيلٍ بُلْقٍ(٤) بينَ السماءِ والأرضِ، (°ما تُلِيقُ شيئًاْ)،
ولا يقومُ لها شىءٌ. قال أبو رافع: فَرَفَعتُ طُنُبَ الحجرةِ بيدى، ثم قلتُ : تلك
◌ٍ(٦)
الملائكةُ(٦) .
حدَّثنا ابنُ محُمَيدٍ ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن محمدٍ ، قال : ثنى الحسنُ بنُ عمارةَ ،
عن الحكمِ بنِ عُتَيةَ، عن مِقْسَمٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، قال: كان الذى أسَر العباسَ أبو
اليَسَرِ كعبُ بنُ عمٍو أخو بنى سَلِمةً، وكان أبو اليَسَرِ رجلًا مجموعًا (٧)، وكان
(١) فى ص، ت ١: ((عنة))، وفى م، ت ٢، ت ٣: ((عونة)).
(٢) الطنب : حبل طويل يشد به البيت والسرادق، وقيل الوتد، والجمع: أطناب وطِنِبَة . اللسان (طنب ).
(٣) فى ص، ت ١: ((فعندى)).
(٤) بعده فى م، ت٢، ت٣، س: ((ما )) . وبلق الفرس : کان فیه سواد وبیاض ، فهو أبلق جمعه بلق . اللسان
( بلق ) .
(٥ - ٥) فى م: ((ما يليق لها شىء))، وما تليق شيئا. أى: ما تبقى شيئا، يقال: فلان ما يليق شيئا من
سخائه. أى : ما يُمْسِك شيئا . ينظر اللسان (ل ی ق).
(٦) سيرة ابن هشام ١ / ٦٤٦، وأخرجه المصنف فى التاريخ ٤٦١/٣ وعنه الأصفهانى فى الأغانى ٤/ ٢٠٥،
وأخرجه ابن سعد في الطبقات ٧٣/٤، والحاكم ٣٢٣/٣ من طريق ابن إسحاق به .
(٧) رجلًا مجموعًا: يراد به مجتمع الخلق لم يبسط، كما يدل عليه سياق الأثر، وينظر التاج (ج م ع).

٢٥
سورة آل عمران : الآيتان ١٢٤، ١٢٥
العباسُ رجلًا جسيمًا، فقال رسولُ اللَّهِ ◌َِّلْمٍ لأَبِى الْيَسَرِ: ((كيف أسَوْتَ العباسَ يا أبا
الْيَسَرِ؟ )). قال: يا رسولَ اللَّهِ ، لقد أعاننى عليه رجلٌ ما رأيتُه قبلَ ذلك ولا بعده،
هيئتُه كذا وكذا. قال رسولُ اللَّهِ بِغٍ: ((لقد أعانَك عليه مَلَكٌ كريمٌ))(١).
حدَّثْنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَلَنْ يَكْفِيَّكُمْ أَن
يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِشَلَاثَةِ ءَالَفٍ مِّنَ الْمَلَئِكَةِ مُنْزَلِينَ ﴾. أُمِدُوا بِأَلْفٍ ، ثم صاروا ثلاثةَ
آلافٍ، ثم صاروا خمسةَ آلافٍ، ﴿بَلَّ إِن تَصْبِرُواْ وَتَنَّقُواْ وَيَأْتُوُّكُمْ مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا
يُمْدِدَكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ ءَالَفٍ مِّنَ الْمَلَئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ وذلك يومَ بدرٍ ، أَمَدَّهم اللَّهُ
بخمسةِ آلافٍ من الملائكةِ(١) .
حُدِّثتُ عن عَمَّارٍ، عن ابنِ أبى جعفرٍ(٣)، عن أبيه، عن الربيعِ بنحوِه(٤) .
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال ثنى عمى ، قال: حدثنى
أبىْ)، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿يُمْدِذَّكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ ءَالَفٍ مِّنَ اُلْمَلَتِكَةِ
مُسَوِّمِينَ﴾. فإنهم أتَوا محمدًا عَ لِّ مُسَوِّمين(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ بَشَّارٍ ، قال: "ثنا عبدُ الرحمنِ، قال ثنا سفيانُ، [١٨/١١ظ]
عن ابنٍ خُثَيْم، عن مُجاهدٍ ، قال: لم تُقاتِلِ الملائكةُ إلا يومَ بدرٍ " .
(١) أخرجه المصنف فى التاريخ ٤٦٣/٢، وعنه الأصفهانى فى الأغانى ٤ /٢٠٦، وأخرجه أبو نعيم فى
الدلائل (٤٠٢) من طريق سلمة به، وأخرجه ابن سعد فى الطبقات ١٢/٤ من طريق مقسم به .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم ٧٥٤/٣ (٤١٠٥) من طريق يزيد، وعزاه السيوطى فى الدر ٦٩/٢ إلى عبد بن حميد.
(٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، وفى م: ((نجيح)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٥٢/٣ (٤٠٩٦) من طريق ابن أبى جعفر به.
(٥ - ٥) سقط من: م.
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٥٤/٣ (٤١١٢) عن محمد بن سعد بأطول من هذا.
(٧ - ٧) سقط من: ص، ت١، ت٢، ت٣، س .
(٨) تفسير مجاهد ص ٢٥٩، وأخرجه ابن أبى شيبة ٣٥٤/١٤ من طريق سفيان به .

٢٦
سورة آل عمران : الآيتان ١٢٤، ١٢٥
وقال آخرون: إن اللَّهَ عزّ وجلّ إنما وَعَدهم يومَ بدرٍ أن يُمِدَّهم إن صَبَروا
عندَ طاعتِه، وجهادِ أعدائِه، واتَّقوه باجتنابٍ محارمِه، أن يُمِدَّهم فى حروبِهم
كلِّها، فلم يَصْبِروا، ولم يَتَّقُوا إلّا فى يوم الأحزابِ، فأمَدَّهم حينَ حاصَروا
قُرَيظةً .
ذكرُ من قال ذلك
٧٩/٤
حدَّثنى محمدُ بنُ عُمارةَ الأسْدِىُّ، قال: ثنا عبيدُ(١) اللَّهِ بنُ موسى، قال:
أخبرنا سليمانُ بنُ زيدٍ أبو إدامِ(٢) المحاربىُّ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ أبى أوفى، قال: كُثَّا
مُحاصِرى قُرَيظةَ والنضيرِ ما شاء اللَّهُ أن نُحاصِرَهم، فلم يُفْتَحْ علينا، فرَجَعنا، ( فدعا
رسولُ اللَّهِ وَهِ بِغُسْلِ، فهو٢) يَغْسِلُ رأسَه، إذ جاءه جبريلُ سَمِ / فقال : يا محمدُ ،
وَضَعْتم أسلحتكم ولم تَضَع الملائكةُ أوزارَها! فَدَعا رسولُ اللّهِ بِلّهِ بِخِرْقَةٍ ، فَلَفَّ
بها رأسَه ولم يَغْسِلْه، ثم نادَى فينا، فقُمْنا (٤ كالِّين مُعيين) لا تَغْبَأُ بالسيرٍ شيئًا، حتى
أَتَينا قُرَيظةَ والنضيرَ، فيومَئذٍ أمدَّنا اللَّهُ عزّ وجلّ بثلاثةِ آلافٍ من الملائكةِ، وفتَح اللَّهُ لنا
فَتْحًا يسيرًا، فانْقَلَئنا بنعمةٍ مِن اللَّهِ وفضلٍ(٥).
وقال آخرون بنحوِ هذا المعنى ، غيرَ أنهم قالوا : لم يَصْبِرِ القومُ ، ولم يَتَّقُوا ، ولم
يُمَدُّوا بشىءٍ فى أُحُدٍ .
(١) فى ص، م: ((عبد)) .
.
(٢) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((آدم)). وينظر تهذيب الكمال ٤٣١/١١.
(٣ - ٣) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س: ((فدعا رسول الله سَ له فهو))، وفى م: ((فبينا رسول الله سَ لِّ فى
بيته)). والغُسْل والغَسُول: الماء يغتسل به . وينظر اللسان (غ س ل).
(٤ - ٤) فى م: ((كالزمعين)).
(٥) ذكره البغوى فى تفسيره ٢/ ١٠٠، وعزاه السيوطى فى الخصائص الكبرى ٢٣٣/١ إلى المصنف.

٢٧
سورة آل عمران: الآيتان ١٢٤، ١٢٥
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثْنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ تُرَيجٍ، قال :
أخبرنى عمرُو بنُ دينارٍ، عن ◌ِكْرمةَ، سَمِعتُهُ(١) يقولُ: ﴿بَلَّ إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ
وَيَأْتُوَكُمْ مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا﴾. قال: يومَ بدرٍ. قال: فلم يَصْبِروا ولم يَتَّقُوا، فلم يُمَدُّوا
يومَ أَحُدٍ ، ولو مُدُّوا لم يُهْزَموا يومَئذٍ (١).
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال: ثنا سفيانُ بنُ عُيَينةً، عن عمرو
ابنِ دينارٍ ، قال: سمِعْت ◌ِكْرمةَ يقولُ: لم يُمَدُّوا يومَ أُحُدٍ ولا بِمَلَكِ واحدٍ . أو قال:
إلا بمَلَكِ واحدٍ (٢) . أبو جعفرٍ يَشُكُ.
حُدِّثتُ عن الحسين بنِ الفرج، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ ، قال : حدَّثنا ◌ُبَيدُ بنُ
سليمانَ، قال: سَمِعتُ الضحاكَ قولَه: ﴿أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم ◌ِلَثَةِ
ءَالَفٍ﴾ إلى ﴿بِخَمْسَةِ ءَالَفٍ مِّنَ الْمَلَئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾. كان هذا مَوْعدًا(٤) من اللّهِ
يومَ أُحُدٍ، عَرَضه على نبيّه محمدٍ عَ لَه، أن المؤمنين إن اتَّقَوا وصَبَروا أَمْدَدْتُهم(٥)
بخمسةِ آلافٍ من الملائكةِ مُسَوِّمِين . ففَرَّ المسلمون يومَ أَحَدٍ وَوَلَّوا مُدْبِرِين، فلم يُمِدَّهم
اللَّهُ(٦).
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ بَلَّ إِن
(١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((سمعه).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٩/٢ إلى المصنف.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٥٢/٣ (٤٠٩٧) من طريق ابن عيينة باللفظ الأول: ((ولا بملك
واحد)). وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٩/٢ إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) فى ص: ((موعودًا)).
(٥) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س: ((أمدهم)).
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٥٢/٣، ٧٥٣ (٤٠٩٨) من طريق أبى معاذ به، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٦٩/٢ إلى ابن المنذر.

٢٨
سورة آل عمران : الآيتان ١٢٤، ١٢٥
تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوَكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا﴾ الآية كلّها، قالوا لرسولِ اللهِ عَه وهم
ينتظرون(١) المشركين: يا رسولَ اللَّهِ ، أليس ◌ُمِدُّنا اللَّهُ كما أمَدَّنا يومَ بدرٍ؟ فقال رسولُ
اللَّهِ عَهِ: ((﴿أَنْ يَكْفِيَّكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ ءَالَفٍ مِّنَ [١٩/١١و] اُلْمَلَئِكَةِ
مُنْزَلِينَ﴾، وإنما أمَدَّكم يومَ بدرٍ بألفٍ)). قال: فجاءت الزيادةُ من اللَّهِ على أن
يَصْبِروا ويَتَّقُوا. قال: بشرطِ أن ﴿ يَأْتُوُكُمْ مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِذَّكُمْ رَبُّكُم﴾ الآية
(٢)
كلّها(٢) .
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ أن يقالَ : إِن اللَّهَ عزَّ وجلَّ أخبَر عن نبيّه
محمدٍ عَ لِ أنه قال للمؤمنين: ﴿أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَكُمْ رَبُّكُمْ بِشَلَاثَةِ ءَالَّفٍ مِّنَ
اُلْمَلَئِكَةِ ﴾، فوعَدهم ثلاثةَ آلافٍ من الملائكةِ مَدَدًا لهم، ثم وَعَدهم بعدَ الثلاثةِ
الآلافِ خمسةَ آلافٍ إِن صَبَروا لأعدائِهِم واتَّقَوا اللَّهَ ، ولا دلالةَ فى الآيةِ على أنهم
أَمِدُّوا بالثلاثةِ الآلافِ ، ولا بالخمسةِ الآلافِ ، ولا على أنهم لم يُمَدُّوا بهم.
وقد يجوزُ أن يكونَ اللَّهُ عزّ وجلّ أمَدَّهم، على نحوٍ ما رَواه الذين أثبتوا أنه
أَمَّدَّهم. وقد يجوزُ أن يكونَ لم يُمِدَّهم، على نحوِ الذى ذكَره مَن أنكر ذلك،
ولا خبرَ عندَنا صَعَّ من الوَجْهِ الذى يَثبُتُ أنهم أُمِدُّوا بالثلاثةِ الآلافِ ، ولا بالخمسةِ
الآلافِ، وغيرُ جائزٍ أن يقالَ فى ذلك قولٌ إلا بخبرٍ تقومُ الحُجَّةُ به، ولا خبرَ به
كذلك، فتُسَلِّمُ لأحدِ الفريقَين قولَه ؛ غيرَ أن فى القرآنِ دلالةً على أنهم قد أَمِدُّوا يومَ
٨٠/٤ بدرِ بألفٍ من الملائكةِ، / وذلك قولُه تبارك وتعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ
فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِى مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَئِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: ٩]. فأما فى
يومٍ أُحُدٍ ، فالدلالةُ على أنهم لم يُحَدُّوا أبينُ منها فى أنهم أُمِدُّوا، وذلك أنهم لو أُمِدُوا
(١) فى م: ((ينظرون)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٩/٢ إلى المصنف.

٢٩
سورة آل عمران : الآيتان ١٢٤، ١٢٥
لم يُهْزَموا، ويُنالُ منهم ما نِيلَ منهم .
فالصوابُ فيه من القولِ: أن يقالَ كما قال تعالى ذكرُه . وقد بيّنا معنى الإمدادِ
فيما مضى ، والمدَدِ ، ومعنى الصبرِ والتقوى(١).
وأما قولُه: ﴿ وَيَأْتُكُمْ مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا﴾ . فإن أهلَ التأويلِ اختَلَفوا فيه ؛ فقال
بعضُهم: معنى قولِهِ: ﴿مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا﴾. مِن وَجْهِهم هذا.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا حُمَيدُ بنُ مَسْعَدةً، قال : ثنا يزيدُ بنُ زُرَيع، عن عثمانَ بنِ غِيَاتٍ ، عن
◌ِكْرمةَ، قال: ﴿ وَيَأْتُوُكُمْ مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا﴾. قال: مِن وَجْهِهم هذا(٢) .
حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا﴾ .
يقولُ : مِن وَجْهِهم هذا .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن
قتادةَ مثلَه(٣) .
حدَّثنى محمدُ بنُ سِناٍ ، قال: ثنا أبو بكر الحنَفىُّ، قال : ثنا عَبَادٌ، عن الحسنِ
فى قوله: ﴿وَيَأْتُوُكُمْ مِّنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾: من وَجْهِهم هذا(4).
حُدِّثتُ عن عَمَّارٍ بن الحسنِ ، عن ابنٍ أبى جعفرٍ، عن أبيه ، عن الربيع قولَه :
(١) ينظر ما تقدم فى ٢٣٧/١ - ٢٤٠، ٣١٨ - ٣٢٠، ٦١٧.
(٢) أخرجه عبد بن حميد - كما فى تغليق التعليق ١٨٨/٤ - من طريق عثمان بن غياث به .
(٣) تفسير عبد الرزاق ١٣٠/١.
(٤) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٥٣/٣ عقب الأثر ٤١٠٣ معلقًا، وذكره البغوى فى تفسيره ٢/ ١٠٠.

٣٠
سورة آل عمران : الآيتان ١٢٤، ١٢٥
( وَيَأَتُكُمْ مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا﴾ يقولُ: مِن وَجْهِهم هذا(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشُدِّىِّ قوله: ﴿وَيَأْتُوُكُمْ مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا﴾. يقولُ: مِن وَجْهِهم هذا(١).
حذَّثني محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى ، قال: ثنى أبى،
عن أبيه، عن ابن عباس قولَه: ﴿وَيَأْتُوَّكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا﴾. يقولُ: من
سفرِهم [١٩/١١ظ] هذا ويقالُ - يعنى عن غيرِ ابنِ عباسٍ -: بل هو من غضبِهم
(٣)
هذا(٢) .
حدَّثْنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ : ﴿مِّن فَوْرِهِمْ
هَذَا﴾: مِن وَجْهِهم هذا (٤) .
وقال آخرون : معنى ذلك : من غضبهم هذا .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُّ المُنَّى، قال: ثنا عبدُ الأعلى ، قال: ثنا داودُ ، عن عكرمةً فى
قوله: ﴿وَيَأْتُوُّكُمْ مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدَكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ ءَالَفٍ مِّنَ الْمَلَتِكَةِ﴾
قال: فَوْرُهم ذلك كان يومَ أَحُدٍ، غَضِبوا ليومٍ بدرٍ مما لَقُوا (٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمارةَ ، قال: ثنا سهلُ بنُ عامٍ ، قال : ثنا مالكُ بنُ مِغْوَلٍ ،
قال : سمِعتُ أبا صالح مولى أمّ هانى يقولُ: ﴿مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا﴾. يقولُ: من
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٥٣/٣ عقب الآثر (٤١٠٣) من طريق ابن أبى جعفر به .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٥٣/٣ (٤١٠٣) من طريق أحمد بن المفضل به .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٥٣/٣ (٤١٠١) عن محمد بن سعد به .
(٤) ذكره الطوسى فى التبيان ٢/ ٥٨١، والقرطبى فى تفسيره ٤/ ١٩٦.
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٩/٢ إلى المصنف. وينظر تفسير ابن أبى حاتم ٧٥٣/٣ عقب الأثر (٤١٠٢).

٣١
سورة آل عمران: الآيتان ١٢٤، ١٢٥
غَضَبِهِم هذا (١) .
/ حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبى نجيح، ٨١/٤
عن مجاهدٍ فى قولِهِ: ﴿ وَيَأْتُوُكُمْ مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا﴾. قال: غَضَبٌ لهم - يعنى
الكفارَ - فلم يُقاتِلوهم عندَ تلك الساعةِ ، وذلك يومَ أُحدٍ (٢).
حدَّثنى القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حَجَّاجْ، قال : قال ابنُ جُرَيجٍ،
قال مجاهدٌ: ﴿مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا﴾. قال: من غضبهم هذا(١).
حُدِّثت عن الحسينِ بنِ الفرج ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ ، قال : أخبرنا عُبَيدُ بنُ
سليمانَ ، قال: سمِعتُ الضحاكَ فى قوله: ﴿وَيَأْتُوُكُمْ مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا﴾. يقولُ:
من وَجْهِهم وغضبِهم ..
وأصلُ الفَوْرِ، ابتداءُ الأمرِ يؤخَذُ(٤) فيه ثم يُوصَلُ بَآخَرَ، يقالُ منه : فارَت
القِدْرُ، فهى تَفورُ فَوْرًا وفَوَرانًا. إذا ابتَدَأ ما فيها بالغَليانِ ثم اتَّصَل. ومَضَيتُ إلى فلانٍ
من فَوْرِى ذلك . يُرادُ به : مِن وَجْهى الذى ابتَدَأْتُ فيه .
فالذى قال فى هذه الآية: معنى قوله: ﴿مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا﴾: من وَجْهِهم
هذا. قَصَد إلى أن تأويلَه : ويأتيكم كُرْزُ بنُ جابرٍ وأصحابُه يومَ بدرٍ، من ابتداءِ
مَخْرَجِهم الذى خَرَجوا منه ، لنُصْرةِ أصحابِهم من المشركين .
وأما الذين قالوا: معنى ذلك: من غضبِهم هذا، فإِنما عَنَوا أن تأويلَ ذلك :
ويأتيكم كفار قريشِ وتُجَاعُهم يومَ أُحُدٍ ، من ابتداءٍ غَضَبِهِم الذى غَضِبوه لقتلاهم
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٩/٢ إلى عبد بن حميد والمصنف.
(٢) تفسیر مجاهد ص ٢٥٩ ..
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٩/٢ إلى المصنف، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٥٣/٣ عقب الأثر
(٤١٠٣) معلقًا .
(٤) فى ص، م: ((يوجد)). وأخذ فى الأمر: شرع فيه. الوسيط (أُ خ ذ).

٣٢
سورة آل عمران : الآيتان ١٢٤، ١٢٥
الذين قُتِلوا يومَ بدرٍ بها .
يُمْدِذُكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ ءَالَفٍ﴾، ولذلك من اختلاف تأويلهم فى معنى
قوله: ﴿وَيَأْتُوُكُمْ مِن فَوْرِهِمْ هَذَا﴾ اختلف أهلُ التأويلِ فى إمدادِ اللَّهِ المؤمنين بأُمُحُدٍ
بملائكتِه ؛ فقال بعضُهم: لم يُمَدُّوا بهم؛ لأن المؤمنين لم يَصْيِروا لأعدائِهم ، ولم يَتَّقُوا
اللَّهَ عزّ وجلّ بتَوْكِ مَن ترك من الرُّماةِ طاعةً رسولِ اللهِ سَ لَه فى ثُبُوتِه فى الموضعِ الذى
أَمَرِه رسولُ اللَّهِ عَ لّهِ بالثبوتِ فيه، ولكنهم أَخَلَّوا به؛ طلبَ الغنائم فقُتِل من قُتِل
من٢١ المسلمين، ونالَ المشركون منهم ما نالوا(٢) ، وإنما كان اللَّهُ عزّ وجلّ وَعَد
نبيَّه عَِّ إمدادَهم بهم إن صَبّروا واتَّقَوا اللَّهَ .
وأما الذين قالوا: كان ذلك يومَ بدرٍ بسببٍ كُرْرِ بنِ جابرٍ. فإن [٢٠/١١ و]
بعضَهم قالوا : لم يأتِ كُوْزٌ وأصحابُه إخوانَهم من المشركين مَدَدًا لهم ببدرٍ ، ولم يُمِدَّ
اللَّهُ المؤمنين بملائكته؛ لأن الله عزّ وجلّ إنما وَعَدهم أن ◌ُمِدَّهم بملائكته إن أتاهم كُرْزٌ
ومَدَدُ المشركين من فَوْرِهم، ولم يأْتِهِم المَدَدُ .
وأما الذين قالوا: إن اللَّه تعالى ذكره "قد كان٢) أمَدَّ المسلمين بالملائكةِ يومَ
بدرٍ . فإنهم اعتَلُّوا بقولِ اللَّهِ عزّ وجلّ: ﴿ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِ
مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَبِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: ٩].
قالوا(٤): فالأَلْفُ منهم قد أتاهم مَدَدًا، وإنما الوعدُ الذى كانت فيه الشروطُ
فيما زاد على الألفِ ، فأما الألفُ فقد كانوا أُمِدُّوا به؛ لأن اللَّهَ عزّ وجلّ كان قد
وَعَدهم ذلك، ولن يُخْلِفَ اللَّهُ وعده .
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) بعده فى الأصل، ص، ت ٢: ((منهم) .
(٣ - ٣) زيادة من: الأصل.
(٤) فى م: ((قال)).

٣٣
سورة آل عمران : الآيتان ١٢٤، ١٢٥
واختلفت القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿ مُسَوِّمِينَ﴾؛ فقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ أهلِ المدينةِ
والكوفةِ : ( مُسَوَّمِين) / بفتح الواوِ (١ ، بمعنى : أن اللَّهَ سَوَّمها .
٨٢/٤
وقرأ ذلك بعضُ قرأةِ أهلِ الكوفةِ والبصرةِ: ﴿مُسَوِّمِينَ ﴾ بكسرِ الواوِ (١)،
بمعنى أن الملائكةَ سَوَّمَت أنفُسَها(٣).
وأولى القراءتين فى ذلك بالصوابٍ قراءةُ مَن قرَأ بكسرِ ((الواوِ))؛ لتظاهُرِ
الأخبارِ عن أصحابٍ(٤) رسولِ اللهِ يَّهِ، ( وأهلِ) التأويلِ منهم ومن التابعين
بعدَهم ، بأن الملائكةَ هى التى سَوَّمَت أنفسَها ، من غيرِ إضافةِ تَسْويمِها إلى اللهِ عزّ
وجلّ ، أو إلى غيرِهِ من خلقِه .
ولا معنى لقولٍ مَن قال: إنما كان يُختارُ الكسرُ فى قوله: ﴿ مُسَوِّمِينَ﴾. لو
كان فى البَشَرِ، فأما فى الملائكةِ فوَصْفُهم غيرُ ذلك، ظَنَّا منه بأن الملائكةَ غيرُ ممكنٍ
فيها تَشْويمُ أَنفسِها إمكانَ ذلك فى البَشَرِ، وذلك أنه غيرُ مستحيل أن يكونَ اللَّهُ عز
وجل مَكّنها من تَشْويم أنفسِها نَحْوَ(١) تَمْكينِه البشرَ من تَشْويم أنفسِهم، فسَوَّموا
أنفسَهم نَحْوُ الذى سَوَّم البشرُ، طلبًا منها بذلك طاعةَ ربِّها، فأَضِيف تَسْويُها
أنفسَها إليها ، وإن كان ذلك عن تَشبيبِ اللَّهِ لهم أسبابَه، وهى إذا كانت موصوفةً
بتَشْويِها أنفسَها ؛ تَقَرُّبًا منها إلى ربِّها، كان أبلغَ فى مدحِها ، لاختيارِها طاعةَ اللَّهِ ،
من أن تكونَ موصوفةً بأن ذلك مفعولٌ بها .
(١) هى قراءة نافع وابن عامر وحمزة والكسائى. السبعة لابن مجاهد ص ٢١٦.
(٢) هى قراءة ابن كثير وأبى عمرو وعاصم. السبعة لابن مجاهد ص ٢١٦.
(٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((لنفسها)).
(٤) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت ٣ ، س .
(٥ - ٥) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((فأهل)).
(٦) فى م: ((بحق)).
( تفسير الطبرى ٣/٦ )

٣٤
سورة آل عمران: الآيتان ١٢٤، ١٢٥
ذكرُ الأخبارِ بما ذكَرنا من إضافةٍ مَن أضافَ التسويمَ إلى الملائكةِ دونَ
إضافةِ ذلك إلى غيرِهم، على نحوٍ ما قلنا فيه
حدَّثنى يعقوبُ، قال: حدَّثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: أخبرنا ابنُ عونٍ (١)، عن ثُمَيرِ بنِ
إسحاقَ، قال: إن أولَ ما كان الصُّوفُ لَيومَئذٍ - يعنى يومَ بدرٍ - قال : قال رسولُ
اللَّهِ عَله: ((تَسَوَّمُوا؛ فإن الملائكةَ قَد تَسَوَّمَتْ))(١).
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ ، قال: ثنا مُختَارُ بنُ غَسَّانَ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ
الغسيلِ، عن الزبيرِ بنِ المنذرِ، عن جدِّه أبى أَسَيْدٍ - وكان بَدْرِيًّا (٢٠/١١ظ] فكان
يقولُ: لو أن بَصَرى معى(٢)، ثم ذهبتُم معى إلى أَحَدٍ، لأخبرتُكم بالشِّعْبِ الذى
خَرَجَت منه الملائكةُ فى عَمائمَ صُفْرٍ، قد طرَحوها(*) بينَ أكتافِهم(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابنٍ أبى
تَجِيح، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿بِخَمْسَةِ ءَفٍ مِّنَ الْمَئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾. يقولُ:
مُعَلِّمِين، مَجْزوزةٌ أُذنابُ خَيْلِهِم ونواصِيها، فيها الصوفُ أو العِهْنُ، وذلك
م(٦)
التَّشْومُ().
حدَّثنا ابنُ محُمَيدٍ ، قال: ثنا حَكّامٌ، عن عَنْبسةَ، عن محمدِ بنِ عبد الرحمنِ،
عن القاسم بن أبى بَزَّةَ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿بِخَمْسَةِ ءَالَفٍ مِّنَ الْمَلَئِكَةِ
(١) فى م: ((عوف)).
(٢) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه ٣١٠/٢ (٢٨٦١)، وابن أبى شيبة ١٢ / ٢٦١، ٣٥٨/١٤ من طريق
ابن عون به .
(٣) فى ص، ت ٢، س: (( حرح منه )) .
(٤) فى س: ((أرخوها)).
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٠/٢ إلى المصنف.
(٦) تفسير مجاهد ص ٢٥٩، وأخرجه ابن أبى شيبة ٢٦١/١٢ من طريق ابن أبى نجيح به .

٣٥
سورة آل عمران : الآية ١٢٤، ١٢٥
مُسَوِّمِينَ﴾. قال: مَجْزوزةً أذنابُها وأعرافُها، فيها الصوفُ أو العِهْنُ، فذلك
التسويمُ .
حدَّثْنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ مُسَوِّمِينَ﴾: ذُكِر
لنا أن سِيماهم يومَئذٍ الصوفُ بنواصى خيلِهم وأذنابِها، وأنهم على خيلٍ بُلْقٍ (١).
/حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن ٨٣/٤
قتادةَ فى قولِهِ: ﴿ مُسَوِّمِينَ﴾. قال: كان سِيماها صُوفًا فى نواصِيها(١).
حُدِّثت عن عَمَّارٍ ، عن ابنِ أبى جعفرٍ ، عن أبيه، عن لَيثٍ ، عن مجاهدٍ ، أنه
كان يقولُ: ﴿ مُسَوِّمِينَ﴾. قال: كانت خيولُهم مَجْزوزةَ الأعرافِ، مُعَلَّمةً
نواصِيها وأذنابُها بالصوفِ والعِهْنِ(٣) .
حُدِّثت عن عَمَّارٍ ، عن ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه ، عن الربيع، كانوا يومئذٍ على
خَيْلٍ بُلْقٍ(٤) .
. (٤)
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنا هُشَيمٌ ، قال : أخبرنا جويبرٌ، عن
الضحاكِ وبعضٍ أشياخِنا، عن الحسنِ، نحوَ حديثٍ مَعْمَرٍ، عن قتادةً(٥) .
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ:
مُسَوِّمِينَ﴾: مُعَلِّمِينَ(٦).
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٠/٢ إلى عبد بن حميد والمصنف.
(٢) تفسير عبد الرزاق ١٣٠/١ وفيه زيادة: ((وأذنابها)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٥٤/٣ (٤١٠٩) من طريق أبى جعفر به ، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٧٠/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٠/٢ إلى المصنف.
(٥) أخرجه سعيد بن منصور ١٠٨٩/٣ (٥٢٤ - تفسير) من طريق جويبر به بمعناه .
(٦) ذكره الطوسى فى التبيان ٢ / ٥٨٠.

٣٦
سورة آل عمران: الآيتان ١٢٤، ١٢٥
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿بِخَمْسَةِ ءَالَفٍ مِّنَ الْمَلَئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾: فإنهم أَتَوا
محمدًا النبىَّ ◌َّهِ مُسَوِّمِين بالصوفِ، فَسَوَّم محمدٌ وأصحابُه أنفسَهم وخَيلَهم على
سِيماهم بالصوفِ(١) .
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ ، قال : ثنا ابنُ يَمانٍ ، قال: ثنا هشامُ بنُ عُرْوةَ ، عن عَبَّادِ بنِ
حمزةَ ، قال : نَزَلَت الملائكةُ فى سِيما الزبيرِ ، عليهم عَمائمُ صُفْرٌ، وكانت عِمامةُ
الزبيرِ صَفراءً(١).
حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا جُويبرٌ، عن الضحاكِ
فى قوله: ﴿ مُسَوِّمِينَ﴾. قال: بالصوفِ فى نواصِيها وأذنابِها .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن
هشامِ بنِ عُروةً ، قال : نَزَلَت الملائكةُ يومَ بدرٍ على خيلِ بُلْقٍ، عليهم عَمائمُ صُفْرٌ،
وكان على الزبيرِ يومَئذٍ عِمامةٌ صفراء(٣) .
حدَّثنى أحمدُ بنُ يحبى الصُّوفىُّ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ شَرِيكِ ، قال : ثنا
أبى ، قال: ثنا هشامُ بنُ عُروةَ، عن عُروةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ، أن الزبيرَ كانت
عليه مُلاءةٌ صفراءُ يومَ بدرٍ ، فاعتمَّ بها؛ فَتَزَلَت الملائكةُ يومَ بدرٍ على نبيِّ اللَّهِ سَمِ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٥٤/٣ (٤١١٢) عن محمد بن سعد به .
(٢) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٢٥٣٠) ابن أبى شيبة ١٢ / ٢٦١، ١٤/ ٣٧٧، وأحمد فى فضائل
الصحابة (١٢٦٨) وابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٥٥/٣ (٤١١٣)، وابن عساكر فى تاريخه ٣٥٤/١٨ من
طريق هشام به بنحوه .
(٣) تفسير عبد الرزاق ١/ ١٣١، وأخرجه ابن سعد ١٠٣/٣، وأحمد فى الفضائل (١٢٦٩)، والطبرانى
(٢٣٠)، وابن عساكر ٣٥٤/١٨ من طريق هشام عن أبيه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٠/٢ إلى عبد بن
حميد، ووقع فى مصادر التخريج : هشام بن عروة عن أبيه .

٣٧
سورة آل عمران : الآيتان ١٢٥،١٢٤
[٢١/١١ و] مُعْتَمِّين بعَمائمَ صُفْرٍ (١).
فهذه الأخبارُ التى ذكّرنا بعضها عن رسولِ اللَّهِ يَّمِ أنه قال لأصحابه :
((تَسَوَّمُوا فإن الملائكةَ قد تَسَوَّمَتْ)). وقولُ أبى أَسَيْدٍ : خَرَجَت الملائكةُ فى عمائمَ
صُفْرٍ قد طَرَحوها بينَ أكتافِهم. وقولُ مَن قال منهم: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾. مُعَلِّمِين.
يُنْبِئُ جميعُ ذلك عن صحةِ ما اخترنا من القراءةِ فى ذلك ، وأن التَّسويمَ كان من
الملائكةِ بأنفسِها، على نحوٍ ما قلنا فى ذلك فيما مضى .
وأما الذين قرَءوا ذلك : (مُسَوَّمِينَ). بالفتح، فإنهم أُرَاهم تأوّلوا فى ذلك ما
حدَّثنا به حُمَيدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال : ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعِ، عن عثمانَ بنِ غِياثٍ ، عن
عِكْرمةَ: (بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُسَوَّمِين). يقولُ: عليهم سيما القتالِ(٢).
حدَّثْنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ( بخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ
المَلَائِكَةِ مُسَوَّمِين). يقولُ: عليهم سِيما القتالِ، وذلك يومَ بدرٍ، أَمَدَّهم اللَّهُ
بخمسةِ آلافٍ من الملائكةِ مُسَوَّمين(١) .
"حُدِّثتُ عن عمارٍ، عن ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع قولَه: ﴿يُعْدِدَكُمْ
رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ ءَالَفٍ مِّنَ الْمَتِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾. / يقولُ: عليهم سيما القتالِ .
٨٤/٤
فقالوا : كان سيما القتالِ عليهم، لا أنهم كانوا تَسَوَّموا بسيما فيُضافُ إليهم
التسويمُ. فمن أجلِ ذلك قرَءوا : (مسؤَّمين) . بمعنى أن اللّه تعالى أضاف التسويمَ إلى
(١) أخرجه ابن عساكر ٣٥٣/١٨ من طريق أحمد بن يحيى الصوفى به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٠/٢
إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر ، وابن أبى حاتم وابن مردويه .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٥٥/٣ عقب الأثر (٤١١٥) عن عكرمة معلقا، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٧٠/٢ إلى عبد بن حميد .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم ٧٥٥/٣ (٤١١٥) إلى قوله: ((القتال)) من غير هذا الطريق، وذكره ابن كثير فى
تفسيره ٢ / ٩٤. وأخرج ابن أبى حاتم باقيه فى ٧٥٤/٣ (٤١٠٥) من طريق يزيد به .
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت ٣، س

٣٨
سورة آل عمران : الآيتان ١٢٥، ١٢٦
مَن سَوَّمهم تلك السِّيما .
والشيما: العلامةُ، يقالُ: هى سيما حسنةٌ، وسِيمياءُ حسنةٌ. كما قال الشاعرُ(١):
له سِيمِيَاءٌ لا تَشُقُّ على البَصَرْ
غُلامٌ رَماه اللَّهُ بالحُسْنِ يافِعًا
يعنى بذلك: علامةٌ مِن حُسْنٍ. فإذا أَعْلَمَ الرجلُ نفسَه(٢) بعلامةٍ يُعْرَفُ بها فى
حربٍ أو غيرِها ، قيل: سَوَّم نفسَه . فهو يُسَوِّمُها تَشْويمًا .
القولُ فى تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِنَطْمَيِنَّ قُلُوبُكُمْ
بِهِ، وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
١٢٦
يعنى تعالى ذكره: وما جعَل اللَّهُ وعدَه إياكم ما وعَد كم، من إمدادِه إياكم
بالملائكةِ الذين ذكَر عددَهم ﴿ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ﴾. يعنى بُشْرَى يُبَشِّرُكم بها .
﴿ وَلِنَظَمَِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ،﴾. يقولُ: وكى تَطْمَئنَّ بوعدِه الذى وعَدكم من ذلك
قلوبُكم، فتَسْكُنَ إليه، ولا تَجْزَعَ من كثرةِ عددٍ عدوٌّ كم، وقلةِ عددٍ كم. ﴿ وَمَا
النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾. يعنى: وما ظَفَرُكم إن ظَفِرْتم بعدوٌّ كم إلا بعونِ اللَّهِ، لا
مِن قِبَلِ المَدَدِ الذى يأتيكم من الملائكةِ . يقولُ تعالى ذكره : فعلى اللَّهِ فتوكَّلوا ، وبه
فاستَعِينوا، لا بالجموع وكثرةِ العددِ ، فإنَّ نَصْرَ كم إن كان ، إنما يكونُ باللّهِ وبعونِه ،
و(١) معكم من ملائكته خمسةُ آلافٍ، فإنه إلى أن يكونَ ذلك بعونِ اللَّهِ وبتقويتِه
إياكم على عدوّ كم - وإن كان معكم من البَشَرِ جموعٌ كثيرةٌ - أَخْرَى(٤) ، فاتَّقوا
اللَّهَ واصبروا على جهادٍ عدوّكم، فإن اللّهَ ناصِرُ كم عليهم.
كما حدَّثنا محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، [٢١/١١ظ] قال: ثنا
(١) تقدم فى ٢٧/٥.
(٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س .
(٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((غيره)).
(٤) فى م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((أُخرى)).

٣٩
سورة آل عمران : الآية ١٢٦
عيسى، عن ابنِ أبى نَجيح، عن مجاهدٍ: ﴿ وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ﴾
يقولُ : إنما جعَلهم لتَشْتبشِروا بهم ، ولِتَطْمَئُّوا إليهم . ولم يُقاتِلوا معهم يومَئذٍ - يعنى
يومَ أُحُدٍ - قال مجاهدٌ: ولم يُقاتِلوا معهم يومئذٍ ولا قبله ولا بعده ، إلا يومَ بدٍ (١).
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ: ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا
بُشْرَى لَكُمْ وَلِنَطْمَيِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ﴾: لما أعرِفُ من ضَعْفِكم، وما النصرُ إلا
من عندى بسُلْطانى وقُدْرتى)، وذلك أن العِزَّ والحُكمَ إلىَّ" لا إلى أحدٍ
(٤)
من خَلقِی().
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا
مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾: لو شاء اللهُ أن يَنْصُرَكم بغيرِ الملائكةِ فَعَل، ﴿اُلْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾.
/ وأما معنى قوله: ﴿اَلْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾. فإنه جلّ ثناؤه يعنى: العزيزُ فى ٨٥/٤
انتقامِه من أهلِ الكفرِ به بأيدى أوليائِه من أهلِ طاعتهِ ، الحكيمُ فى تَذْبيرِه لكم أيُّها
المؤمنون على أعدائِكم من أهلِ الكفرِ ، وغيرِ ذلك من أمورِهِ . يقولُ : فأَبْشِروا أيُّها
المؤمنون بتَذْبيرى لكم على أعدائِكم ، ونَصْرى إياكم عليهم ، إن أنتم أَطَعْتُمونى فيما
أمرتكم به، وصَبرتم جهادٍ عدِّی وعدوّ كم .
(١) تفسير مجاهد ص ٢٥٩، ومن طريقه أخرج بعضه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٦٣/٥ (٨٨٣٠،
٨٨٣١)، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٠/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢ - ٢) فى ت ٢، س: ((عند الله وسلطانه وقدرته)).
(٣ - ٣) فى ص، ت ١، ت ٢: ((أن العرف الحكمة التى)). وفى م: ((أنى أعرف الحكمة التى)). وفى س: ((
أن العز والحكمة إلى)).
(٤) سيرة ابن هشام ٢/ ١٠٨، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٦٣/٥ من طريق سلمة به .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٠/٢ إلى المصنف.

٤٠
سورة آل عمران : الآية ١٢٧
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿ لَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُواْ
خَبِيِينَ
١٢٧
يعنى بذلك جلّ ثناؤه: ولقد نصَركم اللَّهُ ببدرٍ؛ ليقطَعَ طرفًا من الذين كفَروا.
ويعنى بالطَرَفِ الطائفةَ والنَّفَرَ، يقولُ تعالى ذكرُه: ولقد نَصَركم اللَّهُ ببدرٍ كَيْمًا (١)
يُهْلِكَ طائفةً من الذين كفروا باللّهِ ورسولِه، فجَحَدوا وحدانيةَ ربِّهم، ونُوَّةَ نبيِّهم
محمدٍ عَ الله.
كما حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لِيَقْطَعَ
طَرَفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾. فقَطَع اللَّهُ يومَ بدرٍ طَرفًا من الكفارِ، وقَتَل صَناديدَهم
ورؤساءَهم، وقادتَهم فى الشرِّ " .
حُدِّثت عن عَمَّارٍ، عن ابنِ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ نحوَه (٣) .
حدَّثنى محمدُ بنُ سِناٍ ، قال: ثنا أبو بكرِ الحَنَفىُ، عن عَبَّادٍ ، عن الحسنِ، فى
قوله: ﴿ لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية كلّها. قال: هذا يومَ بدرٍ، قَطَعِ اللَّهُ
طائفةٌ منهم، وبَقِيت طائفةٌ(٤) .
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا سَلَمَةُ، (°عن ابنِ إسحاقَْ): ﴿لَِقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ
الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾. أى: لِيَقْطَعَ طَرَفًا من المشركين بقَتْلٍ يَنْقِمُ به منهم.
(٦)
(١) فى م: ((كما)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٥٦/٣ (٤١٢٠) من طريق يزيد به .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٥٦/٣ بعد الأثر السابق من طريق عبد الله بن أبى جعفر به.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم ٧٥٥/٣ (٤١١٩) من طريق أبى بكر الحنفى به .
(٥ - ٥) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س.
(٦) سيرة ابن هشام ٢ / ١٠٨، وأخرجه ابن أبى حاتم ٧٥٦/٣ (٤١٢٢) من طريق سلمة به .