النص المفهرس

صفحات 621-640

٦٢١
سورة آل عمران : الآية ٩٧
سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىُّ عَنِ الْعَلَمِينَ﴾. فقام رجلٌ من هُذيلٍ، فقال: يا رسولَ
اللَّهِ، من ترَكه كفَر؟ قال: ((من ترَكه ولا يخافُ عقوبتَه، ومن حجّ ولا يرجو
(١)
ثوابَه ، فهو ذاك))
٠
حدَّثنى المُثَنَّى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن
ابنِ عباسٍ: ﴿ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىُّ عَنِ الْعَلَمِينَ﴾. يقولُ: مَن كَفَر بالحجِّ، فلم
يَ حجَّه بِرًّا، ولا تَوْكَه مأثمًا (٢) .
وقال آخرون : معنى ذلك: ومَن كفَر باللّهِ واليوم الآخرِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال : ثنا جريرٌ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ ، قال: سألتُه عن
قوله: ﴿وَمَن كَفَرَ [٤٣٦/١ و] فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىُّ عَنِ الْعَلَمِينَ﴾. ما هذا الكفرُ؟ قال: مَن
كَفَر باللّهِ واليومِ الآخرِ(٢) .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهدىٌّ، قال: ثنا سفيانُ، عن
منصورٍ، عن مجاهدٍ فى قولِهِ: ﴿ وَمَنْ كَفَرَ﴾. قال: من كفَر باللّهِ واليوم
(٤)
الآخرِ(٤).
حدَّثنا يحيى بنُ أبى طالبٍ، قال: أخبرنا يزيدُ، قال: أخبرنا جُوييرٌ، عن
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٧/٢ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧١٥/٣ (٣٨٧٢)، والبيهقى ٣٢٤/٤، من طريق أبى صالح به.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٧/٢ إلى عبد بن حميد .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧١٥/٣ (٣٨٦٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدى به .

٦٢٢
سورة آل عمران : الآية ٩٧
الضَّّاكِ فى قوله: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِبُّ الْبَيْتِ مَنِ أُسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. قال:
لما نَزَلتْ آيَةُ الحجِّ جمَع رسولُ اللَّهِ عَلِ أهلَ الأديانِ كلَّهم، فقال: ((يا أيُّها
الناسُ، إِنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ كَتَب عليكم الحجّ فحُجُّوا)). فآمنت به ملةٌ واحدةٌ ، وهى
مَن صدَّق النبيَّ مَّهِ وَآمَن به، وكَفَرَتْ به خمسُ مِلَلٍ، قالوا: لا نؤمنُ به، ولا
نصلِّى إليه ، ولا نَسْتَقْبِلُه. فَأَنْزَل اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىُّ عَنِ
اُلْعَلَمِينَ﴾(١)
حدَّثنى أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: أخبرنا أبو نُعيم، قال: ثنا أبو هانيٌّ، قال :
سُئل عامٌ عن قولِه: ﴿ وَمَنْ كَفَرَ﴾. قال: مَن كفَر من الخلقِ، فإن اللَّهَ غنىٌّ
(٢)
عنه(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ سِناٍ ، قال : ثنا أبو حذيفةً ، قال : ثنا سفيانُ ، عن إبراهيمَ ،
عن محمدِ بنِ عَبَّادٍ، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ ◌َّهِ فى قولِ اللَّهِ: ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾.
قال: ((مَن كفَر باللّهِ واليومِ الآخرِ)) (١).
حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عیسی ، عن ابنِ أبى
٢١/٤ نجيحِ، عن عكرمةَ مولى / ابنِ عباسٍ فى قولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَمَن يَبْتَغْ غَيْرَ اْإِسْلَامِ
دِينًا﴾ [آل عمران: ٨٥]. فقالت المللُ: نحن مسلمون. فَأَنْزَل اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَلِلَّهِ
عَلَى النَّاسِ حِبُ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَبِىُّ عَنِ
(١) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٥١٥ - تفسير) من طريق جويبر به نحوه. وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٥٧/٢ إلی عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) ينظر تفسير القرطبى ٤ / ١٤٨.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧١٤/٣ (٣٨٦٧)، والبيهقى فى الشعب (٣٩٧٤) من طريق أبى
حذيفة به .

٦٢٣
سورة آل عمران : الآية ٩٧
اُلْعَلَمِينَ﴾. فحجَّ المؤمنون وقعَد الكفارُ(١).
وقال آخرون : معنى ذلك: ومَن كفَر بهذه الآياتِ التى فى مَقامِ إبراهيمَ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَمَن
كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىُّ عَنِ الْعَلَمِينَ﴾. فقرَأ: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَّكَّةَ
مُبَارَكًا﴾ [آل عمران: ٩٦]. فقرَأ حتى بلَغ: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ﴾.
قال: مَن كَفَر بهذه الآياتِ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىُّ عَنِ الْعَلَمِينَ﴾. ليس كما يقولون: إذا
لم يحُجَّ، وكان غنيًّا، وكانت له قوةٌ، فقد كفر بها. وقال قوم من المشركين : فإنا
نكفُرُ بها ولا نفعَلُ. فقال اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىُّ عَنِ اُلْعَلَمِينَ﴾(١).
وقال آخرون بما حدَّثنى إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ مسلم، قال: أخبرنا أبو عمرَ
الضريرُ، قال : ثنا حمادٌ، عن حبيبٍ بنِ أبى بقيَّةَ، عن عطاء بن أبي رباحٍ فى قوله :
﴿ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىُّ عَنِ الْعَلَمِينَ﴾. قال: مَن كَفَر بالبيتِ (١).
وقال آخرون : کفرُه به تر کُه إيَّه حتى يموتَ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنى أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
(١) أخرجه البيهقى ٣٢٤/٤، ومعرفة السنن والآثار ٤٦٨/٣، ٤٦٩ (٢٦٥٢) من طريق ابن أبى نجيح به
بنحوه ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٧/٢ إلى المصنف، وعبد بن حميد.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٧/٢ إلى المصنف مختصرًا.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٧/٢ إلى المصنف وعبد بن حميد.

٦٢٤
سورة آل عمران : الآيتان ٩٧، ٩٨
الشّدىِّ: أما ﴿ وَمَنْ كَفَرَ﴾ فمَن وجَد ما يحجّ به، ثم لا يحجُّ، فهو كافرٌ(١) .
وأولى التأويلاتِ بالصوابِ فى ذلك قولُ مَن قال: معنى ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾:
ومن جحَد فْضَ ذلك وأَنْكَر وجوبَه فإن اللَّهَ غنىٌ عنه وعن حجّه، وعن العالمين
جميعًا .
وإنما قلنا ذلك أولى به؛ لأن قوله: ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾. بِعَقِبٍ قوله: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى
النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ﴾. بأن يكونَ خبرًا عن الكافرِ بالحجّ،
أحقُّ منه بأن يكونَ خبرًا عن غيرِه، مع أن الكافرَ بفرضِ الحجّ على من فرضه اللَّهُ
عليه ، باللَّهِ كافرٌ، وأن الكفرَ أصْلُه الجحودُ، ومن كان له جاحدًا، ولفرضِه منكرًا ،
فلا شكَّ إنْ حِجَّ لم يَرْجُ بحجِّه بِرًّا، وإن تَرَكَه فلم يَحُجَّ لم يَرَهُ مأثْمًا .
فهذه التأويلاتُ ، وإن اخْتَلَفَت العباراتُ بها ، فمتقارباتُ المعانى.
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ قُلْ يَأَهْلَ الْكِنَبِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِشَايَتِ اَللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىَ
مَا تَعْمَلُونَ
٩٨
يعنى بذلك : يا معشرَ يهودٍ بنى إسرائيلَ وغيرِهم من سائرٍ مَن يَنْتَحِلُ الدِّيانةَ بما
أَنْزِل اللَّهُ عزَّ وجلَّ من كتبِه، ممن كفَر بمحمدٍ عَلَّه، وجحَد نبؤَّتَه: لمَ تَجْحَدون
◌ْ بِشَايَتِ اللَّهِ﴾؟ يقولُ: لمَ تجحَدون / حُججَ اللَّهِ التى آتاها محمدًا مِ ◌ّ فى
كتبِكم وغيرِها ، التى قد ثَبَتَتْ عليكم بصدقِه ونبوتِه حُجَّتُه. وأنتم تعلمون(٢).
يقولُ : لم تجحَدون ذلك من أمرِه وأنتم تعلمون صدقَه ؟ فأخبر جلَّ ثناؤُه عنهم أنهم
٢٢/٤
(١) ذكره البغوى فى تفسيره ٧٤/٢ بنحوه، وذكره أبو حيان فى البحر المحيط ١٢/٣ وفيه ، فهذا كفر
معصية .
(٢) ليس هذا من الآية، فتمام الآية: ﴿واللَّه شهيد على ما تعملون﴾. ويمكن أن يكون المصنف أورد هذه
العبارة من عنده، أو اقتباسًا من الآيات الأخرى؛ لاعتباره ذلك متسقا مع علم اليهود بصدق النبى معٍَّ.

٦٢٥
سورة آل عمران : الآيتان ٩٨ ، ٩٩
متعمّدون الكفرَ باللَّهِ وبرسولِه، على علم منهم ومعرفةٍ مِن كفرِهم.
وقد حدَّثنا محمدُ بنُّ الحسينِ ، قال : ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ ، قال: ثنا أسباطُ ،
عن الشّدِّىِّ: ﴿يَأَهْلَ الْكِتَبِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِشَايَتِ اللَّهِ﴾: أما آياتُ اللَّهِ
فمحمدٌ ێِ .
حدَّثنى محمدُ بنُ سِنانٍ ، قال: ثنا أبو بكرٍ، قال: ثنا عَبَّادٌ ، عن الحسنِ فى
قوله: ﴿ يَأَهْلَ الْكِنَبِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِشَايَتِ اَللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىَ مَا تَعْمَلُونَ﴾. قال:
هم اليهودُ والنصارَى(١) .
القولُ فى تأويلِ قولِه : ﴿قُلْ يَكَأَهْلَ الْكِنَبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ
ءَامَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
.
٩٩
يعنى بذلك جلّ ثناؤُه: يا معشرَ يهودِ بنى إسرائيلَ وغيرِهم ممن يَنْتَحِلُ التصديقَ
بكتبِ اللّهِ، ﴿لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الهِ﴾ يقولُ: لم تُضِلُّون عن طريقِ اللَّهِ
ومَحَجَّتِه التى شرَعها لأنبيائِه [٤٣٦/١ ظ] وأوليائِهِ وأهلِ الإِيمانِ ﴿ مَنْ ءَامَنَ﴾ يقولُ:
من صدَّق باللّهِ ورسولِه وما جاء به من عندِ اللّهِ، ﴿تَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ يعنى: تبغُون لها
عوجًا .
والهاءُ والألفُ اللتان فى قوله: ﴿ تَبْغُونَهَا﴾ عائدتان على ﴿سَبِيلٍ﴾، وأنَّتها
التأنيثِ السبيلِ .
ومعنى قوله: (تَبْغون لها ◌ِوَجًا). مِن قولِ الشاعرِ، وهو سُحیمٌ عبدُ بنی
(٣)
الحَشْحاسِ(٣):
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧١٦/٣ (٣٨٨٠) من طريق أبى بكر به .
(٢ - ٢) كذا فى النسخ ، ولعل الصواب : تبغونها عوجا : تطلبون لها عوجا .
(٣) تقدم تخريجه فى ٥٠٢/٣ .
( تفسير الطبرى ٤٠/٥ )

٦٢٦
سورة آل عمران : الآية ٩٩
كأَنَّك قد وَاعَدْتَه أمسٍ مَوْعِدَا
بغَاك وما تَبْغِيه حتى وجَدْتَهُ
يعنى : طَلَبَك وما تَطْلُه .
يقالُ : ابْغِنى كذا . يُرادُ : ابْتَغِه لى. فإذا أرادوا: أَعِنِّى على طلبِه وابْتَغِه معى .
قالوا: أَيْغِنى. بفتح الألفِ. وكذلك يقالُ: اخْلِيْنِى. بمعنى: اكْفِنِى الحلّبَ.
وَأَحْلِيْنِى : أعنِّى عليه. وكذلك جميعُ ما ورَد من هذا النوعِ فعلى هذا .
وأما العِوَجُ فهو الأَوَّدُ والَثَلُ. وإنما يعنى بذلك الضلالَ عن الهدى. يقولُ جلَّ
ثناؤه: لمَ تصدُّون عن دينِ اللَّهِ مَن صَدَّق اللَّهَ ورسولَه، تَبْغون دينَ اللَّهِ اعوجاجًا عن
سَنَنِه واستقامتِه .
وخرَج الكلامُ على ((السبيلِ)) والمعنى لأهلِه. كأن المعنى: تَبْغون لأُهلِ دينٍ
اللَّهِ ولمن هو على سبيلِ الحقِّ، ﴿عِوَجًا﴾. يقولُ: ضلالًا عن الحقِّ، وزَيْئًا عن
الاستقامةِ على الهدى والمحجّةِ .
والعِوَجُ بكسرٍ أولِه: الأَوَدُ فى الدينِ والكلامِ . والعَوَجُ بفتحِ أولِه : المَلُ فى
الحائطِ والقناةِ وكلِّ شىءٍ منتصبٍ قائم .
وأما قولُه: ﴿ وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ﴾. فإنه يعنى: شهداءَ على أن الذى تصُدُّون
عنه من السبيلِ حقٌّ ، تعلَمونه وتجدونه فى كتبِكم. ﴿ وَمَا اللَّهُ بِغَفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ .
يقولُ : لیس اللهُ بغافل عن أعمالِکم التی تَعْمَلونها / مما لا يرضاه لعباده ، وغیرِ
(١)
ذلك من أعمالِكم ، حتى يُعاجلَكم بالعقوبةِ عليها مُعجَّلةً ، أو يُؤْخِّرَ ذلك لكم حتى
تَلْقَوه فيُجازيَكم عليها .
٢٣/٤
وقد ذُكِر أن هاتين الآيتين من قوله: ﴿ يَأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِشَايَاتٍ
(١) فى ص، ت ١: ((عن)).

٦٢٧
سورة آل عمران : الآية ٩٩
اللَّهِ﴾ والآياتِ بعدَهما(١)، إلى قوله: ﴿("وَأُوْلَكَ(٢) لَمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. نَزَلتْ
فى رجلٍ من يهودَ، حاول الإغراءَ بين الحيَّيْن من الأوس والخزرجِ بعدَ الإِسلامِ،
ليُراجِعوا ما كانوا عليه فى جاهليَّتِهم من العداوةِ والبغضاءِ، فعَنَّفَه اللَّهُ بفعلِه ذلك،
وقبَّح له ما فعَل، ووَبَّخه عليه، ووعَظ أيضا أصحاب رسولِ اللهِ عَ ظِلّهِ ، ونهاهم عن
الافتراقِ والاختلافِ، وأمرهم بالاجتماع والاثْتلافِ .
ذكرُ الرواية بذلك
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن محمدِ بنِ إِسحاقَ ، قال : ثنى الثقةُ ،
عن زيدِ بنِ أسلمَ ، قال: مرَّ شَأْسُ بنُ قيسٍ - وكان شيخًا قد عسًا(٢) فى الجاهليّةِ ،
عظيمَ الكفرِ، شديدَ الضِّغْنِ على المسلمين، شديدَ الحسَدِ لهم - على نفرٍ من
أصحابٍ رسولِ اللهِ عَظَلِ مِن الأوسِ والخزرجِ، فى مجلسٍ قد جَمَعَهم يتحدَّثون
فيه ، فغاظَه ما رأى من جماعتِهم وأُلْفَتِهم، وصلاحِ ذاتِ بَيْنِهم على الإسلام، بعدَ
الذى كان بينَهم من العداوةِ فى الجاهلية، فقال: قد اجْتَمع مَلَأُ بنى قَيْلَةً(٤) بهذه
البلادٍ ، لا(٥) واللهِ ما لنا معهم إذا اجْتَمع مَلَؤُهم بها من قرارٍ . فأمرَ فَتَّى شابًّا مِن يَهودَ ،
و کان معه(٢) ، فقال: اعمِدْ إليهم، فاجلس معهم، وذكرهم يومَ بُعاثٍ وما كان
قبلَه ، وأَنْشِدْهم بعضَ ما كانوا تقاولوا فيه من الأشعارِ. وكان يومُ بُعاثٍ يومًا اقْتَتَلَتْ
(١) فى ت ١: ((بعدها)).
(٢ - ٢) فى النسخ: ((فأولئك)). والمثبت قراءة الآية .
(٣) فی ص، ت ١: «عتا)). وعسا وعتا : أُسن و کپر وولَّی. اللسان (ع ت و، ع س و).
(٤) بنو قيلة : الأنصار من الأوس والخزرج، وقيلة اسم أم لهم قديمة ، وهى قيلة بنت كاهل ، قضاعية ، ويقال:
بنت جفنة. غسانية . ينظر اللسان والتاج (ق ی ل)، وجمهرة أنساب العرب لابن حزم ص ٣٣٢.
(٥) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٦) فى سيرة ابن هشام: ((معهم)).

٦٢٨
سورة آل عمران : الآية ٩٩
فيه الأوسُ والخزرجُ ، وكان الظَّفَرُ فيه للأوسِ على الخزرج، ففَعَلَ . فَتَكَلَّم القومُ عندَ
ذلك ، فتنازعوا وتفاخروا ، حتى تَوَائَبَ رجلان من الحیَتن على الرُّكَبِ ؛ أَوْسُ بنُ
قَيْظِىٌّ ، أحدُ بنى حارثةَ بنِ الحارثِ، من الأوسِ، وجَبَّارُ بنُ صخرٍ ، أحدُ بنى سَلِمةً
من الخزرجِ، فتقاولا، ثم قال أحدُهما لصاحبِه: إن شئتم واللَّهِ رَدَدْناها الآنَ
جَذَعةً(١) . وغضِب الفريقان، وقالوا: قد فعَلْنا، السلاحَ السلاح، موعدُكم
الظاهِرةُ. والظاهرةُ الحَّةُ. فخرَجوا إليها، وتَحَاوَزَ(٢) الناسُ، فَانْضَمَّتِ الأوسُ
بعضُها إلى بعضٍ، والخزرج بعضُها إلى بعضٍ، على دعواهم التى كانوا عليها فى
الجاهليةِ ، فبلغ ذلك رسولَ اللَّهِ سَ له ، فخرج إليهم فى مَن معه مِن المهاجرين من
أصحابِهِ، حتى جاءهم، فقال: ((يا معشرَ المسلمين، اللَّهَ اللَّهَ، أَبِدعوَى الجاهليةِ وأنا
بينَ أَظْهُرِكم، بعدَ إِذ هداكم اللَّهُ إلى الإسلامِ، وأَكْرَمَكم به، وقطَع به عنكم أمرً
الجاهليةِ، واسْتَنْقَذكم به من الكفرِ ، وأَلَّف به بينكم، تَرْجِعون إلى ما كنتم عليه
كفارًا))؟ فعرّف القومُ أنها نَرْغَةٌ مِن الشيطانِ، وكيدٌ من عدوّهم، فَأَلْقَوْا السلاحَ مِن
أيدِيهِم ، وبِكَوْا ، وعائَق الرجالُ من الأوس والخزرج بعضُهم بعضًا، ثم انْصَرَفوا مع
رسولِ اللَّهِ ◌ِ ◌ِفل سامعين مطيعين، قد أَطْفأ اللَّهُ عنهم كيدَ عدو اللهِ شأسٍ بنِ قیسٍ وما
صنَعِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فى شأْسٍ بنِ قيسٍ وما صنَعِ: ﴿يَأَهْلَ اُلْكِنَبِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِعَايَتِ
اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدُ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ ﴿﴿ قُلْ / يَكَأَهْلَ الْكِنَبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ
مَنْ ءَامَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ الآية. وأَنْزِل اللَّهُ عزَّ وجلَّ فى أوسِ بنِ قَيْظىِّ وجبَّارِ بنِ
٢٤/٤
(١) أعدتُ الأمرَ جذعًا: جديدًا كما بدأ. التاج (ج ذ ع).
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت٣: ((تحاور))، وقد سقط هذا الحديث بطوله وفقرة بعده من
((س)). وتحاوروا: تراجعوا الكلام بينهم، وتجادلوا. وتَحَاوَز الفريقان فى الحرب: انحاز كل واحد
منهما عن الآخر. وواضح من هنا بُعدُ معنى التحاور - بالراء - عن السياق وغرابته، لذا أثبتناها
بالزای. وینظر التاج (ح و ر، ح و ز).

٦٢٩
سورة آل عمران : الآية ٩٩
صخرٍ، ومَن كان معهما من قومِهما، الذين صنعوا ما صنعوا عَمَّا (١) أدْخَل عليهم
شأْسُ بنُ قيسٍ من أمرِ الجاهليةِ: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ
أُوتُواْ الْكِنَبَ يُرُدُوكُمْ بَعْدَ إِيَتِكُمْ كَفِرِينَ﴾. إلى قولِه: ﴿وَأُوْلَكَ لَهُمْ عَذَابٌ
عَظِيمٌ﴾(١).
وقيل : إنه عَنَى بقولِه: ﴿ يَتَأَهْلَ الْكِتَبِ [٤٣٧/١و] لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ
اللَّهِ﴾ جماعةَ يهودِ بنى إسرائيلَ الذين كانوا بينَ أَظْهُرِ مدينةِ رسولِ اللهِ عَّهِ، أيامَ
نزَلت هذه الآياتُ ، والنصارى، وأن صدَّهم عن سبيلِ اللَّهِ كان بإخبارِهم مَن
سألهم عن أمرٍ نبى الله محمد چچل : هل یجدون ذکره فی کتیھم ؟ أنهم لا يجدون
نَعْتَه فی کتبهم .
ذكر من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشُّدِّىِّ: ﴿ يَأَهْلَ اُلْكِتَبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ ءَامَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾:
كانوا إذا سألهم أحدٌ : هل تجدون محمدًا؟ قالوا: لا . فصدُّوا عنه الناسَ . وبَغَوْا
محمدًا عِوَجًا: هلاكًا(٣).
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَكَأَهْلَ
(١) فى م: ((مما)).
(٢) سيرة ابن هشام ٥٥٥/١ - ٥٥٧، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧١٦/٣، ٧١٨ (٣٨٧٨،
٣٨٩٣) من طريق سلمة به مختصرًا جدًّا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٧/٢، ٥٨ إلى ابن المنذر وأبى
الشيخ .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧١٧/٣ (٣٨٨٤) من طريق أحمد بن المفضل به .

٠
٦٣٠
سورة آل عمران : الآية ٩٩
الْكِنَبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾. يقول: لمَ تَصُدُّون عن الإسلامِ وعن نبيِّ
اللَّهِ مَن آمن باللّهِ ، وأنتم شهداءُ فيما تَقْرَءون من كتابِ اللهِ أن محمدًا رسولُ اللَّهِ،
وأن الإِسلامَ دينُ اللَّهِ الذى لا يقبَلُ غيرَه، ولا يَجْزِى إِلَّا به، تجدونه(١) مكتوبًا
عندَكم (١) فى التوراة والإنجيل(١)؟
حدَّثنى المُثُنَّى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه ، عن
الرِّيعِ نحوَهُ(٤) .
(٤)
حدَّثنا محمدُ بنُ سِنانٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ، قال: ثنا عَبَّادٌ، عن الحسنِ فى
قوله: ﴿قُلْ يَكَأَهْلَ الْكِنَبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾. قال: هم اليهودُ
والنصارى، نَهاهم أن يَصُدُّوا المسلمين عن سبيلِ اللَّهِ ، ويريدون أن يَعْدِلوا الناسَ إلی
.(٥)
الضلالةِ(٥) .
فتأويلُ الآيةِ على ما قاله(٢) السُّدِّىُّ: يا معشرَ اليهودِ ، لم تصُدُّون عن محمدٍ ،
وتمتعون مِن اتباعه المؤمنین به ؛ بكتمانِکم صفته التى تَجِدونها فى كتبِكم. ومحمدٌ
على هذا القولِ هو السبيلُ. ﴿تَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾: تبغون محمدًا هلاكًا .
وأما سائرُ الرواياتِ غيرِهِ، والأقوالِ فى ذلك، فإنه نحوُ التأويلِ الذى بيَّنَّاه
(١) فى ت ٢، والدر المنثور: ((يجدونه)).
(٢) فى ت ١، ت ٢، ت ٣، والدر المنثور: ((عندهم)) .
(٣) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧١٧/٣ عقب الأثر (٣٨٨٣) معلقا مختصرا، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٥٨/٢ إلی عبد بن حميد .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧١٧/٣ (٣٨٨٣) من طريق عبد الله بن أبى جعفر به نحوه مختصرا .
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧١٧/٣ من طريق أبى بكر الحنفى به مختصرًا .
(٦) فى ص، ت ٢: ((قال)).
٠

٦٣١
سورة آل عمران : الايتان ٩٩، ١٠٠
قبلُ ، مِن أنَّ معنى السبيلِ التى ذكرها فى هذا الموضع الإسلامُ ، وما جاء به محمدٌ من
الحقِّ من عندِ اللَّهِ .
القولُ فى تأويل قوله: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ
١٠٥
الْكِتَبَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إَِتِكُمْ كَفِينَ
اختلف أهلُ التأويلِ فى من عنَى بذلك؛ فقال بعضُهم: عنَى بقولِه: ﴿ يَأَيُهَا
الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ الأوسَ والخزرجَ، وبـ ﴿ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ﴾: شأْسَ بنَ قيسٍ
اليهودىَّ. على ما قد ذكَرْنا قبلُ من خبرِه عن زيدِ بنِ أسلمَ (١).
٢٥/٤
/ وقال آخرون فى مَن عنَى بـ ﴿ الَّذِينَ ءَامَنُواْ ﴾ مثلَ قولِ زیدِ بنِ أسلم ، غيرَ
أنهم قالوا : الذى جرَى الكلامُ بينَه وبينَ غيرِهِ من الأنصارِ حتى همُّوا بالقتالِ،
ووجَد اليهودىُّ به مَغْمَزًا فيهم، ثعلبةُ بنُ عَنَمَةً(٢) الأنصارىُّ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال : ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشُدِّىٌّ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن تُطِيعُواْ فَرِبِقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ
إِيَنِكُمْ كَفِرِينَ﴾. قال: نَزَلتْ فى ثعلبةَ بنِ عَنَمةَ(١) الأنصارىِّ؛ كان بينَه وبينَ أناسٍ
من الأنصارِ كلامٌ، فمشى بينَهم يهودىٌّ من قَيْنُقَاعَ، فحمَل بعضَهم على
بعض(٣)، حتى همَّت الطائفتان من الأوس والخزرجِ أن يَحْمِلوا السلاح فیُقاتِلوا ،
فَأَنْزِل اللَّهُ عزَّ وجلّ: ﴿إِن تُطِيعُواْ فَرِقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ يَرُدُوكُمْ بَعْدَ إِيَيِّكُمْ
(١) هو الأثر المتقدم فى الصفحة السابقة .
(٢) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((غنمة)). بالغين. وينظر أسد الغابة ١/ ٢٩١، والإصابة ١/ ٤٠٦.
(٣) حملت على بنى فلان: إذا أرشتَ بينهم. التاج (ح م ل). والمعنى هنا: الإيقاع والإفساد بينهم.

٦٣٢
سورة آل عمران : الآية ١٠٠
كَفِينَ﴾. يقولُ: إن حمَلتم السلاحَ فَاقْتَلْتُم كَفَرْتمَ (١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحبى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا جعفرُ(١) بنُ
سليمانَ، عن محُميدِ الأعرج، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن
تُطِيعُواْ فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ﴾ قال: كان جِماعُ قبائلِ الأنصارِ بَطْنَيْنٍ؛
الأوسَ والخزرجَ، وكان بينَهما فى الجاهليةِ حربٌ ودماءٌ وشَنآنٌ، حتى منَّ اللَّهُ
عليهم بالإسلام وبالنبيِّ عَّهِ، فَأَطْفَأ اللَّهُ الحربَ التى كانت بينَهم، وألّف بينَهم
بالإِسلام . قال : فبَيْنَا رجلٌ مِن الأوسِ ورجلٌ من الخزرج قاعدان يَتَحَدَّثان ، ومعهما
يهودىٌّ جالسٌ، فلم يَزَلْ يُذَكِّرُهما أيامَهما، والعداوةَ التى كانت بينَهم، حتى
اسْتَبًا، ثم اقْتَتَلا. قال: فنادَى هذا قومَه، وهذا قومَه، فخرَجوا بالسلاحِ، وصفّ
بعضُهم لبعضٍ. قال: ورسولُ اللَّهِ وَلَّمِ شاهدٌ يومَئذٍ بالمدينةِ، فجاء رسولُ
اللَّهِ عَظِيمِ، فلم يزلْ يمشى بينَهم إلى هؤلاء وإلى هؤلاء؛ ليُسَكَنَهم (١٢) ، حتى رَجَعوا
س
ووَضَعوا السلاحَ، فَأَنْزَل اللَّهُ عزَّ وجلَّ القرآنَ فى ذلك: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن
تُطِيعُواْ فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ﴾ إلى قولِه: ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (١).
فتأويلُ الآيةِ: يا أيها الذين صدَّقوا اللَّهَ ورسولَه، وأَقَرُّوا بما جاءهم به نبيُّهم عَ له
من عندِ اللَّهِ ، إِن تُطيعوا جماعةً ممن يَنْتَحِلُ الكتابَ من أهلِ التوراةِ والإنجيلِ ، فَتَقْبَلوا
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧١٨/٣، ٧١٩ (٣٨٩٢، ٣٨٩٧) من طريق أحمد بن المفضل به
مختصرًا .
(٢) فى تفسير عبد الرزاق: ((معمر)) خطأ. وينظر تهذيب الكمال ٤٣/٥.
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((فيسكنهم))، وفى تفسير عبد الرزاق: ((يسكنهم)). والمثبت موافق
لما فى تفسير ابن أبى حاتم .
(٤) تفسير عبد الرزاق ١٢٨/١، ١٢٩. وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧١٩/٣ (٣٨٩٤) عن الحسن
به .

٦٣٣
سورة آل عمران : الآيتان ١٠٠، ١٠١
منهم ما يأمُرونكم بهِ، يُضِلَّوكم فيَرُدُّوكم بعدَ تصديقِكم رسولَ ربِّكم، وبعدَ
إقرارٍ كم بما جاء به من عندِ ربِّكم ﴿ كَفِينَ﴾. يقولُ: جاحِدِين لما قد آمنتم به
وصَدَّقْتُموه من الحقِّ الذى جاءكم من عندِ ربِّكم. فنهاهم جلّ ثناؤه أن يَنْتَصِحوهم
ويَقْبَلوا منهم رَأَيًا أو مَشُورةً ، ويُعْلمُهم تعالى ذكرُه أنهم لهم مُنْطَوون على غِلُّ وغشِّ
وحسدٍ وبَغْضاءَ (١).
[٤٣٧/١ظ] كما حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن
قتادةَ قولَه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن تُطِيعُواْ فَرِقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ يَرُدُوكُمْ بَعْدَ
إِيَّنِّكُمْ كَفِرِينَ﴾: قد تقدَّم اللَّهُ إليكم فيهم كما تَسْمَعون، وحذَّركم وأَنْبأكم
بضلالتِهم ، فلا تَأْمَنوهم على دينكم ، ولا تَنْتَصِحوهم على أنفسِكم ، فإنهم الأعداءُ
الحَسَدةُ الضُّلَّالُ، كيف تَأْمِنُون قومًا كفَروا بكتابِهم، وقتلوا رسلَهم، وتَخَيَّروا فى
دينِهم، وعجَزوا عن أنفسِهم؟ أولئك واللَّهِ هم أهلُ التُّهَمةِ والعداوةِ(١).
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبِيعِ
(٣)
مثلَه(٣) .
/ القولُ فى تأويلٍ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ ءَايَتُ اللَّهِ
(١٠١
وَفِيكُمْ رَسُولُهُ, وَمَنْ يَعْنَصِمٍ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِىَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْنَقِيمٍ
٢٦/٤
يعنى بذلك جلَّ ثناؤه: ﴿ وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ ﴾ أيها المؤمنون بعدَ إِيمانِكم باللّهِ
وبرسولِهِ ، فَتَرْتَدُّوا على أعقابِكم، ﴿ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ ءَايَتُ اللَّهِ ﴾. يعنى: حُجْجَ
(١) فى م: ((بغض)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٨/٢ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧١٩/٣ (٣٨٩٥) من طريق عبد الله بن أبى جعفر به.

٦٣٤
سورة آل عمران : الآية ١٠١
اللَّهِ عليكم التى أَنْزلها فى كتابِه على نبيّه محمدٍ عَه، ﴿وَفِيكُمْ رَسُولٌ﴾ حُبَّةٌ
أُخرَى عليكم للَّهِ ، مع آي كتابِهِ، يدعوكم جميعُ ذلك إلى الحقِّ، ويُصِّرُكم الهدَی
والرشادَ، ويَتْهاكم عن الغَىّ والضلالِ. يقولُ لهم تعالى ذكرُه: فما وجهُ
عذرٍ كم٢ عندَ ربِّكم فى جحودِ كم نبؤَّةً نبيِّكم، وارتدادِ كم على أعقابِكم،
ورجوعكم إلى أمرٍ جاهلیتكم، إن أنتم راجعتم ذلك وكفَزْتم ، وفيه هذه الحججُ
الواضحةُ، والآياتُ(٢) البينةُ على خطأً فعلِكم ذلك إن فَعَلْتُموه .
كما حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريع، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ قولَه :
وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ ءَايَتُ اُلَّهِ﴾الآية : عَلَمان بئْنان؛ وجدانُ نبىّ
اللَّهِ وَهِ، وكتابُ اللَّهِ؛ فأما نبىُ اللَّهِ فَمَضَى عَهِ، وأما كتابُ اللَّهِ فأبقاه اللَّهُ بينَ
أظْهُرِ كم رحمةً مِن اللَّهِ ونعمةً، فيه حلالُه وحرامُه، وطاعتُه ومعصيتُهُ(١).
وأما قولُه: ﴿وَمَن يَعْنَصِمٍ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِىَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْنَقِيمٍ﴾ . فإنه يعنى:
ومَن يَتَعَلَّقْ بأسبابِ اللَّهِ ، ويَتَمَسَّكْ بدينِه وطاعتِه، ﴿فَقَدْ هُدِىَ﴾. يقولُ: فقد
وُفِّقْ لطريقٍ واضحٍ، ومحجةٍ مستقيمةٍ غيرِ مُعوََّّةٍ ، فَيَسْتَقِيمُ به إلى رضا اللَّهِ ، وإلى
النجاة من عذابِ اللَّهِ ، والفوزِ بجنتِه .
كما حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنی حجاج، عن ابنٍ مُريجٍ
قولَه: ﴿وَمَن يَعْنَصِمِ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِىَ﴾. قال: يؤمنْ باللَّهِ(٤).
(١ - ١) فى ص: ((وحد عدوكم))، وفى ت ١: ((وجد عدوكم).
(٢) فى ص، ت ١: ((الأيام)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٢٠/٣ (٣٨٩٩) من طريق شيبان، عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٥٨/٢ إلی عبد بن حميد .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٢٠/٣ (٣٩٠١) من طريق ابن ثور، عن ابن جريج، وعزاه السيوطى
فى الدر المنثور ٥٨/٢ إلى ابن المنذر.
٥٠

٦٣٥
سورة آل عمران : الآية ١٠١
وأصلُ العَضْم المنعُ . فكلّ مانِع شيئًا فهو عاصِمُه ، والمُمْتَنِعُ به مُعْتَصِمٌ به . ومنه
قولُ الفَرَزْدَقِ(١) :
إذا ما أَعْظَمُ الحَدَثانِ نَابَا
أنا ابنُ العاصِمِينَ بنى تَمِيمٍ
ولذلك قيل للحبلِ : عِصامٌ. وللسببِ الذى يَتَسَبَّبُ به الرجلُ إلى حاجتِه :
عِصائمٌ. ومنه قولُ الأعشى(٢):
إلى المَرْءِ قَيْسٍ أُطِيلُ الشُرَى(٢)
وآخُذُ من كلِّ حَىٍّ عُصُمْ
يعنى بالعُصُمِ الأسبابَ؛ أسبابَ الدِّمةِ والأمانِ . يقالُ منه: اعْتَصَمْتُ بحَبْلٍ
مِن فلانٍ، واعتصمتُ حبلاً منه، واعتصمتُ به، واعتصمتُه. وأفصحُ اللغتين
إدخالُ الباءِ، كما قال عزَّ وجلَّ: ﴿ وَأَعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ . وقد جاء:
اعتصمتُه. كما قال الشاعرُ(٤):
٢٧/٤
/ إذا أنتَ جازَيْتَ الإخاءَ بمثلِهِ
وآسَيْتَنِى ثُمَّ اعتصمتَ حِبالِیًا
فقال: اعتصمتَ حِباليًا . ولم يُدخِلِ الباءَ. وذلك نظيرُ قولِهم: تناولتُ
الخِطامَ ، وتناولتُ بالخطام، وتعلَّقْتُ به، وتعلَّقتُه. كما قال الشاعر:
وأنتَ وقد قارَفْتَ (٢) لم تَدْرِ ما الحِلْمُ
تَعَلَّقْتَ هندًا ناشئًا(٢) ذاتَ مِثْزَرٍ
(١) ديوانه ص ١١٥.
(٢) ديوانه ص ٣٧.
(٣) الشُرَى : سيرُ الليل عامته، وقيل: سير الليل كله. يُذكَّر ويُؤنَّث. اللسان (س رى).
(٤) معانى القرآن للفراء ٢٢٨/١.
(٥) معانى القرآن للفراء ١/ ٢٢٨.
(٦) الناشئ: فريق المحتلم، وقيل: هو الغلام والجارية وقد جاوزا حد الصغر، وكذلك الأنثى ناشئ.
التاج (ن ش أ).
(٧) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((فارقت)). وقارفت: قاربْتَ. التاج (ق ر ف).

٦٣٦
سورة آل عمران : الآيتان ١٠٢،١٠١
وقد بيَنَّا(١) معنى ((الهدى)) و((الصراطِ))، وأنه معنىٌّ به الإسلامُ، فيما مضى
قبلُ بشواهدِهِ، فَكَرِهْنا إعادته فى هذا الموضعِ(٣) .
وقد ذُكِر أن الذى نزَل فى سببٍ تَاؤُرٍ (٢) القَبِيلَيْنِ(٤)؛ الأوسِ والخزرجِ، كان
مِنْ(٥) قولِه: ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ ءَايَتُ اللَّهِ﴾ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا حسنُ بنُ عطيةً ، قال: ثناقيسُ بنُّ الرَّبيعِ، عن الأَغَرِّ
ابنِ الصَّبَّاحِ، عن خَليفةَ بنِ حُصينٍ، عن أبى نَصرٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، قال : كانت
الأوسُ والخزرجُ بينَهم حربٌ فى الجاهليةِ (١ كلَّ شهرٍ)، فبينما هم جلوسٌ إذ ذكَروا
ما كان بينَهم حتى غضِبوا، فقام بعضُهم إلى بعضٍ بالسلاح، فتَزَلتْ هذه الآيةُ :
﴿ وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ ءَايَتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ ﴾ إلى آخرِ الآيتين،
وَأَذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُمْ أَعْدَاءَ﴾ إلى آخرِ الآيةِ() .
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ، وَلَا تَّوُتُنَّ إِلَّا
وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
١٠٢
(١) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: (( بينت)).
(٢) ينظر ما تقدم فى ١٦٥/١ وما بعدها .
(٣) فى النسخ: ((تحاور)). وينظر ما تقدم فى ص ٦٢٨.
(٤) فى م: ((القبيلتين)). والقبيل: كالقبيلة. ينظر اللسان (ق ب ل).
(٥) فى م: ((منه)) .
(٦ - ٦) كذا فى النسخ، وفى تفسير ابن أبى حاتم: ((كل شىء))، وفى تفسير القرطبى: ((قتال وشر))، وفى
الدر المنثور: ( بينهم شر)) .
(٧) أخرجه الفريابى ومن طريقه الطبرانى (١٢٦٦٦)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٢٠/٣ (٣٨٩٨) من =

٦٣٧
سورة آل عمران : الآية ١٠٢
يعنى بذلك جلَّ ثناؤه: يا معشرَ مَن صدَّق اللَّهَ ورسولَه ﴿أَثَّقُواْ اللَّهَ ﴾: خافوا
اللَّهَ وراقِبوه بطاعتِه واجتنابٍ معاصيه، ﴿حَقَّ تُقَائِهِ﴾: حقَّ خوفِه، وهو أن يُطاعَ
فلا يُعْصَى، ويُشكَرَ فلا يُكَفَرَ، ويُذكَرَ فلا يُنْسَى، ﴿ وَلَا تَمُثُّنَّ﴾ أيها المؤمنون باللّهِ
ورسوله ﴿إِلَّا وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ﴾ لربِّكم، مُذعِنون له بالطاعةِ، مخلصون له الأَلُوهَةَ(١)
والعبادةَ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ [٤٣٨/١ و] الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ ،
وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال: / أخبرنا عبدُ الرزاق ، قال : أخبرنا الثورىُّ ، عن
زُيَيْدٍ، عن مُؤَّةَ، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿ أَثَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ﴾. قال: أن يُطاعَ فلا
يُعْصَى، ويُذكَرَ فلا يُنسَى، ويُشكَرَ فلا يُكْفَرَ(٢) .
٢٨/٤
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا شعبةُ، عن زُبيدٍ ، عن مرةً ،
- (٣)
عن عبدِ اللَّهِ مثلَه(٣) .
= طريق قيس بن الربيع به نحوه، وأخرجه البخارى فى الكبير ٧٦/٩، والطبرانى (١٢٦٦٧) من طريق الأغر
ابن الصباح به بلفظ : كان بين الأوس والخزرج. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٨/٢ إلى ابن المنذر. وينظر
تفسير القرطبى ١٥٦/٥.
(١) فى م: ((الألوهية)).
(٢) تفسير عبد الرزاق ١/ ١٢٩. وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٢٢/٣ (٣٩٠٨) من طريق عبد الرحمن
به ، وأخرجه الطبرانى (٨٥٠٢)، وابن مردويه فى تفسيره - كما فى تفسير ابن كثير ٧٢/٢ من طريق الفريائى
وابن وهب عن الثورى ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٩/٢ إلى عبد بن حميد والفريابى وابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٢٢/٣ (٣٩٠٨) من طريق عبد الرحمن به، وابن المبارك فى الزهد
(٢٢) عن شعبة به .

٦٣٨
سورة آل عمران : الآية ١٠٢
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن زُبيدٍ ، عن مرةً
الهَمْدانيّ، عن عبدِ اللَّهِ مثلَه .
حدَّثنا أبو كُريبٍ وأبو السائبٍ، قالا: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: سَمِعتُ
ليثًا، عن زُبيدٍ ، عن مرةَ بنِ شَرَاحِيلَ البَكِيلِيِّ ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ
(٢)
مثله(٢).
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا الحجاجُ بنُ المِنْهالِ ، قال: ثنا جريرٌ، عن زُبيدٍ ، عن عبدٍ
اللَّهِ مثلَه .
حدَّثْنى المثنى ، قال : ثنا أبو نُعيم ، قال : ثنا مِشْعرٌ، عن زُبيدٍ ، عن مرةً، عن عبد
(٣)
اللَّهِ مثلَه(٣) .
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا عمرُو بنُ عونٍ ، قال: أخبرنا هُشيمٌ، عن المَسْعودىِّ،
عن زُبيدِ الإِيامىِّ(٤)، عن مرةَ، عن عبدِ اللَّهِ مثلَهُ(٥).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن زُبيدٍ ، عن مرةً، عن عبدٍ
اللَّهِ مثلَه .
حدَّثنا محمدُ بنُّ سِنانٍ ، قال: ثنا يحيى، عن (١) سفيانَ، عن أبى إسحاقَ ، عن
عمرو بن ميمونٍ: ﴿ أَتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ ﴾ . قال : أن يُطاعَ فلا يُعصى ، ويُشكّرَ
(١) فى م، ت ٢، ت ٣، س: ((الهمدانى)). وكلتاهما صواب، ينظر تهذيب الكمال ٣٧٩/٢٧.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٩٧/١٣، ٢٩٨ عن ابن إدريس به .
(٣) أخرجه الطبرانى (٨٥٠١)، والحاكم ٢٩٤/٢ من طريق أبى نعيم به .
(٤) فى ت٢: ((اليامى)). وكلتاهما صواب. ينظر تهذيب الكمال ٩/ ٢٨٩.
(٥) أخرجه النحاس فى ناسخه ص ٢٨١ من طريق المسعودى به .
(٦) فى النسخ: ((بن)). وينظر تهذيب الكمال ٣٢٣/٢٥، ٢٤٥/٣١.

٦٣٩
سورة آل عمران : الآية ١٠٢
فلا يُكَفَرَ، ويُذكَرَ فلا يُنْسَى(١).
حدَّثنا ابنُّ وكيع، قال: ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن أبى إسحاقَ، عن عمرو بنِ
ميمون نحوَه .
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا يحيى بن سعيدٍ ، قال: ثنا شعبةُ، قال: ثنا عمرُو بنُ
مرةً، " عن مرة٢ً)، عن الرَّبِيعِ بنِ خُثَئِمِ(٣) قال: أن يطاعَ فلا يُعْصَى، ويُشكَرَ فلا
يُكفَرُ، ويُذكَرَ فلا يُنْسَى(٤) .
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا أبو داودَ ، قال: ثنا شعبةُ، عن عمرو بنِ مرةً ، قال :
سمِعتُ مرةَ الهَعْدانىَّ يُحدِّثُ عن الرَّبيع بنِ خُثَيْم فى قولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿ أَتَّقُوا اللَّهَ
حَقَّ تُقَائِهِ ﴾ . فذكر نحوه .
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن قيسٍ بنِ سعدٍ ،
عن طاوسٍ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ،﴾: أن يُطاعَ فلا
(٥)
يُعْصَی
.
حدَّثنى محمدُ بنُ سِناٍ ، قال: ثنا أبو بكرِ الحَنَفىُ ، قال : ثنا عَبَّادٌ، عن الحسنِ
فى قولِه: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ، ﴾. قال: حقُّ تقاتِه أن يُطاعَ
(١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٢٢/٣ عقب الأثر (٣٩٠٨) معلقًا، وينظر تفسير ابن كثير
٢/ ٠٧٢
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) فى م: ((خيثم)).
(٤) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٢٢/٣ عقب الأثر (٣٩٠٨) معلقًا.
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٢٣/٣ (٣٩١٣) من طريق أبي حذيفة به .

٦٤٠
سورة آل عمران : الآية ١٠٢
(١)
فلا يُعْصَى
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّل، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشُّدِّىِّ: ثم تقدَّم إليهم - يعنى إلى المؤمنين من الأنصارِ - فقال: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَائِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُم ◌ُسْلِمُونَ﴾: أما حقُّ تقاتِه؛ يُطاعُ فلا
يُعصى، ويُذكَرُ فلا يُنْسَى، ويُشكَرُ فلا يُكفَو(٢).
حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا حجَّاجُ بنُ المِنْهالِ، قال: ثنا همَّام، عن قتادةَ: ﴿يَأَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ﴾: أن يُطاعَ فلا يُعْصَى. قال: ﴿ وَلَا تَمُثُنَّ إِلَّا
وَأَنْتُم ◌ُسْلِمُونَ ﴾(٣).
وقال آخرون: بل تأويلُ ذلك كما حدثنى به المثنى، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ
٢٩/٤ صالح، قال: ثنى معاويةُ،/ عن علىّ، عن ابن عباس قولَه: ﴿ أَتَّقُواْ اللَّهَ
حَقَّ تُقَائِهِ﴾. قال: حقُّ تقاتِه أن يجاهِد(٤) فى(٥) اللَّهِ حقَّ جهادِه، ولا
يَأْخُذَهم(٦) فى اللَّهِ لومةُ لائم، ويقوموا(٢) للَّهِ بالقسطِ ولو على أنفسِهم وآبائِهم
وأبنائهمُ) .
(١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٢٢/٣ عقب الأثر (٣٩٠٨).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٢٢/٣ عقب الأثر (٣٩٠٨) من طريق عمرو بن حماد، عن أسباط به .
(٣) أخرجه النحاس فى الناسخ والمنسوخ ص ٢٨١، ٢٨٢ من طريق شيبان عن قتادة به .
(٤) فى م، والدر المنثور: ((يجاهدوا))، وفى ت ١: ((تجاهدوا))، والمثبت موافق لما فى تفسير ابن أبى حاتم
والناسخ والمنسوخ ، وينظر الأثر الآتى فهو نفسه .
(٥) بعده فى م، وتفسير ابن أبى حاتم: ((سبيل)).
(٦) فى الناسخ والمنسوخ: ((تأخذكم))، وفى الدر المنثور: ((تأخذهم)).
(٧) فى الناسخ والمنسوخ: ((وتقوموا)).
(٨ - ٨) فى الناسخ والمنسوخ: ((آبائكم وأبنائكم))، وفى الدر المنثور: ((أنفسهم وآبائهم وأمهاتهم)) . =