النص المفهرس

صفحات 601-620

٦٠١
سورة آل عمران : الآية ٩٧
فتأويلُ الآيةِ إذن : إن أوَّلَ بيتٍ وُضِع للناسِ مباركًا وهدى للعالمين، للذى
بيكّةَ ، فيه علاماتٌ بِيِّناتٌ من قدرةِ اللَّهِ ، وآثارٍ خليله إبراهيمَ ، منهن أثرُ قدمٍ خليلِه
إبراهيمَ عَ ◌ّهِ فى الحجَرِ الذى قام عليه .
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ ءَامِنَّاً﴾ .
اخْتَلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ ذلك ؛ فقال بعضُهم: تأويلُه الخبرُ عن أن كلَّ مَن
جرَّ فى الجاهليةِ جَريرةً ، ثم عاذ بالبيتِ ، لم يكنْ بها مأخوذًا .
١٢/٤
/ ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمَنْ
دَخَلَهُ كَانَ ءَامِنَا﴾: وهذا كان فى الجاهلية؛ كان الرجلُ لو جَرّ كلَّ جَريرةٍ
على نفسِه ، ثم لَجَأ إلى حرَمِ اللَّهِ ، لم يُتناوَلْ ولم يُطلَبْ ، فأما فى الإسلامِ ، فإنه لا
يَمنَعُ مِن حدودِ اللَّهِ؛ مَن سرَق فيه قُطِع، ومن زنَى فيه أُقيم عليه الحدُّ ، ومن قتل فيه
قُتِل .
وعن قتادةَ أن الحسنَ كان يقولُ: إِنَّ الحرَمَ لا يَمنَعُ من حدِّ (١) اللَّهِ ؛ لو أصاب
حدًّا فى غيرِ الحرَم ، فلجأ إلى الحرَمِ، لم يمنَعْه ذلك أن يُقامَ عليه الحدُّ. ورأَى قتادةُ ما
قاله الحسنُ(١) .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
قتادةَ قولَه: ﴿ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ ءَامِنًا﴾ . قال: كان ذلك فى الجاهليةِ ، فأما اليومَ
(١) فى م، س: ((حدود)).
(٢) أخرجه الأزرقى فى أخبار مكة ٣٦٨/١ من طريق يزيد به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٤/٢ إلى
عبد بن حميد ، وابن المنذر .

٦٠٢
سورة آل عمران : الآية ٩٧
فإن سرَق فيه أحدٌ قُطِع، وإن قتَل فيه قُتِل، ولو قُدِر فيه على المشركين
(١)
قُتِلوا(١) .
حدَّثنا سعيدُ بنُ يحيى الأمَوىُّ، قال: ثنا عبدُ السلامِ بنُ حربٍ، قال : ثنا
خُصِيفٌ، عن مجاهدٍ فى الرجلِ يقتُلُ، ثم يدخُلُ الحرّمَ ، قال : يُؤْخَذُ فِيُخرَجُ من
الحرَمِ، ثم يُقامُ عليه الحدُّ. يقولُ: القتلُ.
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثُّنَّى ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، عن شعبةً، عن حمادٍ مثلَ
قولٍ مجاهدٍ .
حدَّثنا أبو كُريبٍ وأبو السائبِ ، قالا : ثنا ابنُ إدريسَ ، قال : أخبرنا هشام، عن
الحسنِ وعطاءٍ، فى الرجلِ يُصيبُ الحدَّ، ويَلْجَأْ إلى الحرَمِ: يُخرَجُ من الحرَمِ فَيُقامُ
ءِ
عليه الحدُّ .
٠
فتأويلُ الآيةِ على قولٍ هؤلاءٍ: فيه آياتٌ بَيِّاتٌ مقامُ إبراهيمَ ، والذى دخله من
الناسٍ كان آمنًا بها فى الجاهليةِ .
وقال آخرون : معنى ذلك: ومن يدخُلْه يكنْ آمِنًا بها. بمعنى الجزاءِ. كنحوٍ قولٍ
القائلِ : مَن قام لى أكرمتُه . بمعنى : مَن يَقُمْ لى أُكرِمْه. وقالوا: هذا أمرٌ كان فى
الجاهلية ، كان الحرمُ مَفْزَعَ كلِّ خائفٍ ، ومَلْجاً كلِّ جانٍ ؛ لأنه لم یکنْ يُهاج به ذو
جَريرةٍ، ولا يَعْرِضُ الرجلُ فيه لقاتلِ أبيه وابنِه بسوءٍ. قالوا: وكذلك هو فى
الإسلام؛ لأن الإسلامَ زاده تعظيمًا وتكريمًا .
(١) تفسير عبد الرزاق ١٢٧/١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧١٢/٣ (٣٨٥١) عن الحسن بن يحيى
به. وأخرجه الأزرقى فى أخبار مكة ٣٦٨/١ من طريق معمر ، عن قتادة ومجاهد .

٦٠٣
سورة آل عمران : الاية ٩٧
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ الملكِ بنِ أبى الشَّواربِ، قال : ثنا عبدُ الواحدِ بنُ
زيادٍ ، قال : ثنا خُصيفٌ، قال: ثنا مجاهدٌ، قال: قال ابنُ عباسٍ : إذا أصاب
الرجلُ الحَدَّ ؛ قتَل أو سرَق، فدخَل الحرَمَ، لم يُبابَعْ ولم يُؤْوَ، حتى يَتَبَرَّمَ
فَيَخْرُجَ من الحرَمِ، فَيُقامَ عليه الحدُّ. قال: فقلتُ لابنِ عباسٍ: ولكنى لا أرى
ذلك، أرى أن يُؤْخَذَ برُمَّتِه١، ثم يُخرَجَ من الحرَمِ، فيقامَ عليه الحدُّ، فإن
الحَرَمَ لا يزيدُه إلا شدةً(٢).
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ وأبو السائبٍ، قالا: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: ثنا عبدُ
الملكِ، عن عطاءٍ، قال: أخَذ ابنُ الزُّبيرِ سعدًا مولى معاويةً - وكان فى قلعةٍ
بالطائفِ - فأَرْسَل إلى ابنِ عباسٍٍ (٢مَن يُشاورُه فيهم: إنهم لنا عدوٌ(٤) . فأرسل
إليه ابنُ عباسٍ : لو وجَدتُ قاتلَ أبى لم أَغْرِضْ له. قال: فأرسل إليه ابنُ
الزُّبيرِ ) : أَلَا نُخرِجُهم من الحرَمِ؟ قال: فأرسل إليه ابنُ عباسٍ: أفلا قبلَ أن
تُدْخِلَهم الحرَمَ؟ زاد أبو السائبِ فى حديثه: فأُخْرَجهم فصلَبهم، ولم يُضْغِ
إلى قولِ ابنِ عباسٍٍ(٦).
(١) الرُّمَّة: قطعة حبل يُشَدُّ بها الأسير أو القاتل الذى يُقاد إلى القصاص. ينظر اللسان (رم م).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٤/٢ دون آخره إلى عبد بن حميد، وأخرجه عبد الرزاق فى مصنفه
(١٧٣٠٦، ١٧٣٠٧)، والأزرقى فى أخبار مكة ٣٦٧/١ من طريق طاوس ، عن ابن عباس بنحوه .
(٣ - ٣) سقط من: ت ٢.
(٤) فى ص، ت ١، ت٢، ت ٣: ((عرق)) وفى م: ((عين))، وفى س: ((عون)).
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢: ((تنطق))، وفى س: (( يحق)).
(٦) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٩٢٢٥) عن عبد الملك بن جريج به . وعنده: سعدًا مولى عتبة . =

٦٠٤
سورة آل عمران : الآية ٩٧
١٣/٤
/ حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال : أخبرنا حجَّاجْ، عن
عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: من أَحْدَث حدَثًا فى غيرِ الحَمِ ثم لَجَأ إلى
الحَرَمِ، لم يُعرَضْ له، ولم يُبايَعْ، ولم يُكلَّمْ، ولم يُؤْوَ، حتى يخرُجَ من
الحَرَمِ، فإذا خرَج من الحرَمِ أُخِذ فأُقِيم عليه الحدُّ. قال: ومن أَحْدَث فى
الحَرَمِ حدَثًا أُقِيم عليه الحدّ(١).
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ ، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ [٤٣٤/١ و] بنِ نصرِ السُّلَمیُّ،
عن ابنِ أبى حبيبةَ، عن داودَ بنِ حُصينٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ أنه قال : مَن
أَحْدَث حدَثًا ثم اسْتَجار بالبيتِ ، فهو آمِنٌ ، وليس للمسلمين أن يعاقبوه على شىء
إلى أن يَخرُجَ ، فإذا خرَج أقاموا عليه الحدَّ(٢) .
حدَّثنى يعقوبُ ، قال: ثنا هُشيمٌ ، قال: ثنا حجَّاجْ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عمرَ ،
قال : لو وجَدتُ قاتلَ عمرَ فى الحرمِ ما هِجْتُهُ(٣) .
حدَّثنا أبو كُريبٍ وأبو السائبِ، قالا: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: ثنا ليثٌ، عن
عطاءٍ، أن الوليدَ بنَ عُثْبَةً أراد أن يُقيمَ الحدَّ فى الحرم، فقال له عُبَيْدُ بنُ مُميرٍ : لا تُقِمْ
عليه الحدَّ فى الحرم، إلَّا أن يكونَ أصابه فيه (٤) .
= وأصله عند الأزرقى فى أخبار مكة ٣٦٨/١ من طريق ابن جريج به. وعنده: سعدًا مولى عقبة.
(١) سقط من: ص.
والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢/ ٥٥، إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٥/٢ إلى المصنف.
(٣) أخرجه عبدالرزاق فى مصنفه (٩٢٢٩)، والأزرقى فى أخبار مكة ٣٦٩/١ من طريق أبى الزبير
عن ابن عمر، عندهما: ((ندهته))، بدل ((هجته)).
(٤) ينظر البحر المحيط ٣/ ١٠.

٦٠٥
سورة آل عمران : الآية ٩٧
حدَّثنا أبو كريبٍ وأبو السائبِ، قالا: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: أخبرنا مُطَرّفٌ،
عن عامٍ ، قال : إذا أصاب الحدَّ ثم هرب إلى الحرم فقد أمِن ، فإذا أصابه فى الحرمِ،
أُقِيم عليه الحدّ فى الحرمِ(١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن فِرَاسٍ، عن
الشَّعْبِىِّ، قال: مَن أصاب حدًّا فى الحرمٍ أُقِيم عليه فى الحرمٍ، ومن أصابه
خارجًا من الحرمِ ثم دخَل الحرمَ، لم يُكلِّمْ، ولم يُبايعْ، حتى يخرُجَ من
الحرمِ فيُقامَ عليه .
حدَّثنا سعيدُ بنُ يحيى الأُمَوىُّ، قال : ثنا عبدُ السلامِ بنُ حربٍ ، قال: ثنا عطاءُ
ابنُ السائبِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ، وعن عبدِ الملكِ، عن عطاءِ بنِ أبى رباحٍ، فی
الرجلِ يقُلُ، ثم يدخُلُ الحرمَ، قال: لا يبيعُه أهلُ مكةَ، ولا يَشْتَرون منه، ولا
يَشْقونه ولا يُطْعِمونه، ولا يُؤْونه - عدَّ أشياءَ كثيرةً - حتى يخرجَ من الحرمِ فَيُؤْخَذَ
(٢)
بذنبه(٢) .
حُدِّثتُ عن عمارٍ ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ ، عن أبيه، عن عطاءِ بنِ السائبِ ،
عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ أنَّ الرجلَ إذا أصاب حدًّا ثم دخَل الحرمَ ، أنه لا
يُطعَمُ ، ولا يُشْقى ، ولا يُؤْوَى، ولا يُكلَّمُ ، ولا يُنْكَحُ ، ولا يُبابَعُ، فإذا خرَج منه أَقِيم
(٣)
عليه الحدُّ(٢).
حدَّثنى المُثَنَّى ، قال: ثنى حجَّاجٌ، قال: ثنا حمادٌ ، عن عمرو بنِ دينارٍ ، عن
(١) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٧٣٠٨) من طريق مطرف ، بنحوه مطولًا.
(٢) ينظر البحر المحيط ٣/ ١٠.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧١١/٣ (٣٨٥٠) من طريق عطاء بن السائب به نحوه .

٦٠٦
سورة آل عمران : الآية ٩٧
ابنِ عباسٍٍ ، قال : إذا أَحْدَث الرجلُ حدَثًا، ثم دخَل الحرمَ، لم يُؤْوَ، ولم يُجالَسْ،
ولم يُبايَعْ، ولم يُطعَمْ، ولا يُشْقَ، حتى يخرُجَ من الحرمِ.
حدَّثنى المُثَنَّى ، قال : ثنا حجَّاجْ ، قال : ثنا حمادٌ ، عن عطاء بن السائبِ ، عن
سعیدِ بنِ جبيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه .
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
١٤/٤ الشُّدِّىِّ: أمَّا قولُه: ﴿وَمَن / دَخَلَمُ كَانَ ءَامِنَا﴾. فلو أن رجلًا قتل رجلاً، ثم أَتَّى
الكعبةَ، فعاذ بها ، ثم لَقِيَه أخو المقتولِ ، لم يَحِلَّ له أبدًا أن يقتْلَه (١).
وقال آخرون : معنى ذلك : ومن دخَله يكنْ آمِنًا من النارِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا علىُ بنُ مسلمٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: أخبرنا(٢) زُرَيْقُ(٣) بنُ مسلمٍ
المخزومىُّ، قال: ثنا زيادُ بنُ أبى عَيَّاشِ(١) ، عن يحيى بنِ جَعْدةً فى قوله : ﴿ وَمَن
دَخَلَمُ كَانَ ءَامِنَا﴾. قال: آمِنًا من النارِ (٥) .
وأولى الأقوالِ فى ذلك عندَنا بالصوابِ قولُ ابنِ الزُّبيرِ ومجاهدٍ والحسنِ ومَنِ
قال : معنى ذلك : ومن دخله مِن غيره ممن لجأ إليه عائذا به ، کان آمِنًا ما كان فيه ،
(١) ينظر البحر المحيط ٣/ ١٠.
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، س: ((هذا أخبرناه)).
(٣) فى ص: ((رريق))، وفى م: ((رزيق)).
(٤) فى ص، ت ٢، ت ٣: ((عياس))، وفى م، ت ١، س: ((عياض)). والمثبت من تفسير ابن أبى حاتم
وتفسير ابن کثیر .
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧١٢/٣ (٣٨٥٦) من طريق أبى عاصم به، وذكره ابن كثير فى تفسيره
٦٦/٢ عن ابن أبى حاتم، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٥/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.

٦٠٧
سورة آل عمران : الآية ٩٧
ولكنه يُخرَجُ منه ، فيُقام عليه الحدُّ إن كان أصاب ما يَسْتَوجِبُه فى غيرِه ثم لَجَأ إليه،
وإن كان أصابه فيه أَقِيم عليه فيه .
فتأويلُ الآيةِ إذن: فيه آياتٌ بَيِّنَاتٌ مَقامُ إبراهيمَ، ومَن يدخُلُّه مِن الناسِ
مستجيرًا به، يكنْ آمِنًا مما استجار منه ما كان فيه، حتى يُخرَجَ منه .
فإن قال قائلٌ: وما مَنَعك من إقامةِ الحدِّ عليه فيه ؟
قيل : لاتفاقِ جميع السلَفِ على أن مَن كانت جَريرتُه فى غيرِه ثم عاذ
به فإنه لا يُؤخَذُ بجريرتِه فيه. وإنما اخْتَلفوا فى صفةٍ إخراجِه منه لأخْذِه
بها ؛ فقال بعضُهم : صفةُ ذلك منعُه المعانى التى يُضْطَرُّ مع مَنْعِه وفَقْدِه إلى الخروجِ
منه .
وقال آخرون : لا صفةً لذلك غيرُ إخراجِه منه بما أَمْكَن إخراجه من المعانى
التى تُوصِّلُ إلى إقامةِ حدِّ اللَّهِ عليه معها. فلذلك قلنا: غيرُ جائزٍ إقامةُ الحدِّ عليه
فيه إلَّا بعدَ إخراجِه منه. فأمَّا مَن أصاب الحدَّ فيه، فإنه لا خلافَ بينَ الجميعِ فى
أنه يُقامُ عليه فيه الحدُّ، فكلتا المسألتَيْن أصلٌ مُجْمَعٌ على حكمِهما على ما
وصَفْنا .
فإن قال لنا قائلٌ : وما دَلالتُك على أن إخراج العائدِ بالبيت إذا أتاه مستجيرًا به
مِن جَريرةٍ جَرَّها، أو مِن حدٍّ أصابه، من الحرمِ جائزٌ لإقامةِ الحدِّ عليه، وأُخْذِه
بالجريرةِ، وقد أَقْرَرتَ بأنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ قد جعَل مَن دَخَله آمنًا، ومعنى الآمنِ غيرُ
معنى الخائفِ، فبما(١) هما فيه مُخْتَلِفانٍ ؟
(١) فى م: ((فيما)).

٦٠٨
سورة آل عمران : الآية ٩٧
قيل : قلنا ذلك لإجماع الجميع مِن المتقدِّمين والمتأخّرين من علماء الأمةِ على
أن إخراجَ العائذٍ به مِن جريرةٍ أصابها أو فاحشةٍ أتاها ، وَجَبَتْ عليه بها عقوبةٌ ، منه
ببعضِ معانى الإخراج؛ لأْذِه بما لَزِمَه ، واجبٌ على إمامِ المسلمين وأهلِ الإسلامِ
معه .
وإنما اختلفوا فى السببِِ الذى يُخْرَجُ به منه؛ فقال بعضُهم: السببُ
الذى يجوزُ إخراجه به منه تركُ جميع المسلمين مبايعَتَه وإطعامَه وسَقْيَه وإيواءَه
وكلامَه، وما أَشْبَهَ ذلك من المعانى التى لا قرارَ للعائذِ به فيه مع بعضِها ، فكيف مع
جميعها !
وقال آخرون منهم: بل إخراجه لإقامةٍ من لَزِمَه [٤٣٤/١ظ] من العقوبةِ
واجبٌ ، بكلِّ معانى الإخراجِ .
فلمَّا كان إجماعًا من الجميع، على أن حكمَ اللَّهِ فى من عاذ بالبيتِ ،
من حدِّ أصابه، أو جَريرةٍ جَرَّها - إخراجه منه؛ لإقامةِ ما فرَض اللَّهُ على
المؤمنين إقامتَه عليه، /ثم اخْتَلفوا فى السببِ الذى يجوزُ إخراجه به منه -
كان اللازمُ لهم ولإمامِهم إخراجَه منه بأىِّ معنّى أَمْكَتَهم إخراجُه منه، حتى
يُقِيموا عليه الحدَّ الذى لَزِمَه خارجًا منه إذا كان لَجَأ إليه مِن خارجٍ، على ما
قد بَيَّنَّا قبلُ.
١٥/٤
وبعدُ ، فإن الله عزَّ وجلَّ لم يضع حدًّا مِن حدودِه عن أحدٍ من خلقه، من أجلِ
بقعةٍ وموضعٍ صار إليها مَن لَزِمَه ذلك ، وقد تَظاهَرَتِ الأخبارُ عن رسولِ اللَّهِ ◌َّالِمِ أنه
قال: ((إنى حَرَّمتُ المدينةَ كما حرَّم إبراهيمُ مكّةَ))(١) . ولا خلافَ بينَ جميعِ الأمةِ،
(١) أخرجه أحمد ٣٧٤/٢٦ (١٦٤٤٦)، والبخارى (٢١٢٩)، ومسلم (١٣٦٠) من حديث =

٦٠٩
سورة آل عمران : الآية ٩٧
أن عائذًا لو عاذ من عقوبةٍ لَزِمَتْه بحرَمِ النبيِّ ◌َّ ◌َهِ، يُؤَاخَذُ بالعقوبةِ فيه . ولولا ما
ذكرتُ من إجماع السلفِ على أن حرمَ إبراهيمَ لا يقامُ فيه على مَن عاذ به مِن عقوبةٍ
لَزِمَتْه حتى يخرُجَ منه ما لَزِمَهُ(١)، لكان أحقُّ البقاعِ أن تُؤَدَّى فيه فرائضُ اللَّهِ التى
أَنْزَمها عبادَه - مِن قتلٍ أو غيرِهِ - أعظمَ البقاعِ إلى اللَّهِ؛ كحرَمِ اللَّهِ، وحرمٍ
رسولِهِ عَّهِ، ولَكِنَّا أُمِرْنا بإخراجٍ مَن أُمِرنا بإخراجِه من حرمِ اللَّهِ لإقامةِ الحدِّ؛ لما
ذكَوْنا من فعلِ الأمةِ ذلك وراثةً .
فمعنى الكلام إذ كان الأمرُ على ما وَصَفْنا : ومَن دخَله كان آمِنًا ما كان فيه .
فإذ كان ذلك كذلك، فمَن لَجَأ إليه مِن عقوبةٍ لَزِمَتْه عائذًا به، فهو آمِنٌ ما كان به
حتى يَخرُجَ منه، وإنما يَصيرُ إلى الخوفِ بعدَ الخروج أو الإخراج منه، فحينئذٍ هو غيرُ
داخله ، ولا هو فيه .
القولُ في تأويل قوله: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِبُ اُلْبَيْتِ مَنِ اُسْتَطَاعَ إِلَيْهِ
سَبِيلاً﴾.
يعنى بذلك جلَّ ثناؤه : وفرضٌ واجبٌ للَّهِ على مَن استطاع مِن أهلِ التكليفِ
السبيلَ إلى حِجٌّ بيته الحرامِ ، الحِّ إليه .
وقد بيَّا فيما مضى معنى الحجّ، ودَلَلْنا على صحَّةٍ ما قلنا من معناه ، بما أغنى
عن إعادتِه فى هذا الموضع (١) .
واخْتَلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلّ: ﴿ مَنِ اُسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ﴾ ، وما
= عبد الله بن زيد بن عاصم .
(١) ما لزمه : يعنى ما بقى فيه .
(٢) ينظر ما تقدم فى ٢ / ٧١١، ٧١٢.
( تفسير الطبرى ٣٩/٥ )

٦١٠
سورة آل عمران : الآية ٩٧
السبيلُ التى يجبُ مع استطاعتِها فرضُ الحجّ؟ فقال بعضُهم: هى الزادُ والراحلةُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال : أخبرنا ابنُ جریجٍ،
قال: قال عمرُ بنُ الخطابِ رضِى اللَّهُ عنه: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾، قال : الزادُ
ءِ(١)
والراحلةُ(١) .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: أخبرنا ابنُ نجريجٍ، قال : قال
عمرُو بنُ دينارٍ : الزادُ والراحلةُ(٢).
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن أبى جَنَابٍ (١ ، عن الضخَّاكِ ، عن ابنِ
عباسٍ فى قوله: ﴿ مَنِ اُسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ قال: الزادُ والبعيرُ(٤).
حدَّثنى المُثَنَّى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىِّ ، عن
ابنِ عباسٍٍ قولَه: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِبُ أَلْبَيْتِ مَنِ أَسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ﴾:
والسبيلُ أن يَصِحَّ بدنُ العبدِ ويكونَ له ثمنُ زادٍ وراحلةٍ من غيرِ أن يُجحَفَ
(٥) .
به
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٩٠/٤ من طريق ابن جريج ، عن عطاء ، عن عمر.
(٢) ذكره ابن عبد البر فى الاستذكار ١٢/ ٦١.
(٣) فى م، ت ١: ((خباب))، وفى ت ٢: ((حيان))، وفى س: ((حباب))، وغير منقوطة فى ص. وهو
أبو جَنَاب الكلبى. ينظر تهذيب الكمال ٢٨٤/٣١.
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٩٠/٤ عن وكيع به، وأخرجه الترمذى (٣٣١٦) من طريق أبى جناب به
مطولًا، وأخرجه البيهقى ٣٣١/٤ من طريق عكرمة ، عن ابن عباس .
(٥) أخرجه البيهقى ٣٣١/٤ من طريق عبد اللّه بن صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٦/٢ إلى ابن
المنذر .

٦١١
سورة آل عمران : الآية ٩٧
١٦/٤
/حدَّثنا خلَّدُ بنُ أَسْلمَ، قال: ثنا النَّصْرُ بنُ شُميلِ، قال: أخبرنا
إسرائيلُ، عن أبى عبدِ اللَّهِ البَجَلىّ، قال: سألتُ سعيدَ بنَ جُبيرٍ عن قولِه:
﴿مَنِ اُسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ . قال: قال ابنُ عباسٍ : من ملَك ثلاثمائةٍ درهم، فهو
السبيلُ إليه (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ سِناٍ ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن إسحاقَ بنِ عثمانَ ، قال :
سمِعتُ عطاءً يقولُ : السبيلُ الزادُ والراحلةُ(١) .
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشُّدِّىِّ: أمَّا ﴿ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ فإن ابنَ عباس قال: السبيلُ: راحلةٌ
وزادٌ .
حدَّثنى المُثَنَّى وأحمدُ بنُ حازمٍ ، قالا : ثنا أبو نُعيم ، قال : ثنا سفيانُ ، عن
محمدٍ بنِ سُوقَةً، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ : ﴿ مَنِ اُسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. قال: الزادُ
و(٣)
والراحلةٌ (٣).
حدَّثنا أحمدُ بنُ حازم ، قال: ثنا أبو نُعيمِ ، قال : أخبرنا الرَّبيعُ بنُ صَبِيحٍ ، عن
الحسنِ، قال: الزادُ والراحلةُ (٤).
حدَّثنا ابنُ محُميدٍ ، قال: ثنا جَريرٌ، عن منصورٍ، عن الحسنِ، قال: قَرَأ
النبيُّ عَِّ هذه الآيَةَ: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ مَنِ اُسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ﴾
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٩١/٤ من طريق النزال بن عمار ، عن ابن عباس .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٩١/٤ من طريق داود عن عطاء.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٨٩/٤ من طريق محمد بن سوقة به نحوه.
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٩٠/٤ من طريق يونس وهشام ، عن الحسن .

٦١٢
سورة آل عمران : الآية ٩٧
فقال رجلٌ: يا رسولَ اللَّهِ، ما السبيلُ؟ قال: ((الزادُ والراحلةُ))(١).
واعتلّ قائلو هذه المقالةِ بأخبارٍ رُوِيَتْ عن رسولِ اللَّهِ عَ لِ بنحوِ ما قالوا فى
ذلك .
ذكرُ الروايةِ بذلك عن رسولِ اللهِ ێِ
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا إبراهيمُ
ابنُ يزيدَ الخُوزِىُّ، قال: سَمِعتُ محمدَ بنَ عَبَّادِ بنِ جعفرٍ، يحدِّثُ عن ابنِ
عمرَ، قال: قام رجلٌ إلى رسولِ اللهِ نَّمِ فقال: ما السبيلُ؟ قال: ((الزادُ
والراحلةُ))(٢) .
حدَّثنى محمدُ بنُ سِنانٍ، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا سفيانُ، عن
إبراهيمَ الخُوزىِّ، عن محمدِ بنِ عَبَّدٍ، عن ابنِ عمرَ، أن النبيَّ عَّه قال فى
قوله عزَّ وجلّ: ﴿مَنِ أُسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. قال: ((السبيلُ إلى الحجِّ الزادُ
(٣)
والراحلةُ))(٣).
حدَّثْنَا حُميدُ بنُ مَسْعَدَةَ، قال: ثنا بشرُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا يونسُ،
وحدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا [٤٣٥/١ و] ابنُ عُلَيَّةً، عن يونسَ، عن
(١) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه - كما فى نصب الراية ٨/٣ - من طريق منصور به .
(٢) أخرجه الترمذى (٢٩٩٨) عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق به .
(٣) أخرجه البيهقى ٣٢٧/٤، وفى الشعب (٣٩٧٤) من طريق أبي حذيفة به، وأخرجه الدار قطنى ٢١٧/٢
(١٠) من طريق سفيان به، وأخرجه الشافعى ٢٨٣/١، ٢٨٤ وابن أبى شيبة ٩٠/٤، وابن ماجه (٢٨٩٦)،
والترمذى (٨١٣)، وابن عدى ٢٢٨/١، والبيهقى ٣٣٠/٤، والبغوى (١٨٤٧) من طريق إبراهيم بن يزيد
به، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧١٣/٣ (٣٨٦٠)، والدار قطنى ٢١٨،٢١٧/٢ (١٢،١١) من طريق
محمد بن عباد به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٥/٢، ٥٦ إلى ابن المنذر وابن مردويه .

٦١٣
سورة آل عمران : الآية ٩٧
الحسنِ، قال: قرَأ رسولُ اللَّهِ مَ له: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ مَنِ
اُسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، ما السبيلُ؟ قال: ((الزادُ
والراحلةُ ))(١).
حدَّثنا أبو عثمانَ المُقَدَّمُّ والمثُنَّى بنُ إبراهيمَ، قالا: ثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ ،
قال : ثنا هلالُ بنُ ("عبدِ الله١٢ِ مولى ربيعةَ بنِ عمرو بنِ مسلم الباهلىُّ ، قال : ثنا أبو
إسحاقَ، عن الحارثِ، عن علىٍّ، عن النبيِّ عَِّ، قال: ((مَن مَلَك زادًا وراحلةٌ
تُبلِّغُه إلى بيتِ اللَّهِ ، فلم يَحُجَّ ، فلا عليه أن / يموتَ يهوديًّا أو نصرانيًّا، وذلك أن اللَّهَ ١٧/٤
ج
عزَّ وجلَّ يقولُ فى كتابِهِ: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِبُّ الْبَيْتِ مَنِ اُسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
.(٣)
الآية(٣).
حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال : ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ ، عن الحسنِ ، قال : بلَغنا
أن نبيَّ اللَّهِ لَلِ قال له قائلٌ، أو رجلٌ: يا رسولَ اللَّهِ، ما السبيلُ إليه؟ قال: ((مَن
وجَد زادًا وراحلةً)) (٤) .
حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسنِ الترمذىُّ، قال: ثنا شَاذُ بنُ فَيَاضِ البصرىُّ ، قال : ثنا
هلالٌ (أبو هاشمْ) ، عن أبى إسحاقَ الهَمْدانيّ، عن الحارثِ، عن عليّ بن أبى
طالبٍ، رضِى اللَّهُ عنه، قال: قال رسولُ اللَّهِ مِهِ: ((مَن مَلَك زادًا وراحلةً فلم
(١) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٥١٨ - تفسير)، وابن أبى شيبة ٩٠/٤، والدار قطنى ٢١٨/٢،
والبيهقى ٣٢٧/٤ من طريق يونس به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٦/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢ - ٢) فى ص، م، ت ١: ((عبيد اللَّه)). وينظر تهذيب الكمال ٣٤٢/٣٠.
(٣) أخرجه الترمذى (٨١٢)، والبيهقى فى الشعب (٣٩٧٨) من طريق مسلم بن إبراهيم به ، وعزاه السيوطى
فى الدر المنثور ٥٦/٢ إلى ابن مردويه .
(٤) أخرجه البيهقى ٣٣٠/٤ من طريق سعيد به .
(٥ - ٥) فى ص، م، ت١، س: ((بن هشام))، وفى ت ٢: ((بن إسحاق بن هشام)).

٦١٤
سورة آل عمران : الآية ٩٧
يَحُجَّ، مات يهوديًّا أو نصرانيًّا، وذلك أن اللَّهَ يقولُ فى كتابِهِ: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ
حِجُ الْبَيْتِ مَنِ اُسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾)) الآية(١).
حدَّثنى أحمدُ بنُ حازمٍ ، قال: ثنا أبو نُعيمٍ، قال: ثنا حمادُ بنُ سَلَمةً، عن قتادةَ
ومحميدٍ، عن الحسنِ، أن رجلًا قال: يا رسولَ اللَّهِ، ما السبيلُ إليه؟ قال: ((الزادُ
والراحلةُ » .
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا الحجّاجُ بنُ المنْهالِ، قال: ثنا حمادٌ، عن
قتادةَ، عن الحسنِ، عن النبيِّ مَ الِ مثلَه .
وقال آخرون : السبيلُ التى إذا استطاعها المرءُ كان عليه الحُجُّ، الطاقةُ للوصولِ
إليه .
قال: وذلك قد يكونُ بالمشي وبالركوبٍ، وقد يكونُ مع وجودِهما
العجزُ عن الوصولِ إليه، بامتناعِ الطريقِ مِن العدوِّ الحائلِ، وبقلةِ الماءِ، وما
أَشْبَه ذلك .
قالوا : فلا بيانَ فى ذلك أثْيَنُ مما بينه اللَّهُ عزَّ وجلَّ، بأن يكونَ مستطيعًا إليه
السبيلَ ؛ وذلك الوصولُ إليه بغيرِ مانع ولا حائلٍ بينَه وبينَه ، وذلك قد يكونُ بالمشي
وحدَه ، وإن أَعْوَزه المَرْكَبُ ، وقد يكونُ بالمركَبِ وغيرِ ذلك.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهدىٌّ، قال : ثنا سفيانُ ، عن
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧١٣/٣ (٣٨٥٩)، وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٢/ ٧٠-
من طريق هلال أبى هاشم به .

٦١٥
سورة آل عمران : الآية ٩٧
خالدِ بنِ أبى كريمةَ، عن رجلٍ، عن ابنِ الزُّبيرِ قولَه: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ
مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. قال: على قَدْرِ القوَّةِ (١).
حدَّثنا يحيى بنُ أبى طالبٍ، قال: أخبرنا يزيدُ، قال: أخبرنا جُوَييرٌ، عن
الضخَّاكِ فى قوله: ﴿مَنِ أُسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾. قال: الزادُ والراحلةُ ، فإن كان
شابًّا صحيحًا ليس له مالٌ، فعليه أن يُؤْاجِرَ نفسَه بأكلِه وعَقِهِ حتى يقضِىَ
حَجَّتَه. فقال له قائلٌ: كلَّف اللَّهُ الناسَ أن يَمْشُوا إلى البيتِ ؟ فقال: لو أن
لبعضِهم ميراثًا بمكةَ ، أكان تاركَه؟ واللَّهِ لَانْطَلَقَ إليه ولو حَبْوًا، كذلك يجبُ
(٢)
علیه الحج(٢).
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: أخبرنا ابنُ جريج،
قال: قال عطاء: من وجَد شيئًا يُبلِّغُه فقد وجَد سبيلاً، كما قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿مَنِ
اُسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ﴾.
حدَّثنا أحمدُ بنُ حازمٍ ، قال: ثنا أبو نُعيمٍ، قال : ثنا أبو هانئً، قال: سُئِل(٢) عامرٌ
عن هذه الآية: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِبُّ الْبَيْتِ مَنِ اُسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ﴾. قال:
السبيلُ ما يَشْرَه اللَّهُ.
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٩٠/٤ عن ابن مهدى به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٦/٢ إلى عبد بن حميد
وابن المنذر .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧١٤/٣ (٣٨٦٣) من طريق جويبر عن الضحاك قال: إن كان فقيرا وهو
صحيح شاب ، فليؤاجر نفسه بالأكلة والعقبة حتى يحج .
وقوله : بأكله وعَقِيه : يعنى أن يجعل القاصد للحج - وليس معه نفقة وظهر يبلغه - نفسه أجيرا عند غيره ،
مقابل أن يطعمه ويحمله حتى يبلغ حجته ويقضيها .
(٣) فى النسخ: (( ثنا سهل بن)). وسيأتى على الصواب فى ص ٦٢٢ .

٦١٦
سورة آل عمران : الآية ٩٧
/ حدَّثنى محمدُ بنُ سنانٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ الحنفىُ، قال: ثنا عبَادٌ، عن
الحسنِ: مَن وجَد شيئًا يبلّغُه فقد استطاع إليه سبيلاً(١).
١٨/٤
وقال آخرون : السبيلُ إلى ذلك الصحّةُ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ حُميدٍ ومحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكم والمثَنَّى بنُ إبراهيمَ ،
قالوا : حدَّثنا أبو عبدِ الرحمنِ المُفْرِئُ ، قال : ثنا حَيْوَةُ بنُ شُرِيحٍ وابنُ لَهيعةً ، قالا :
أخبرنا شُرَحْبِيلُ بنُ شَرِيكِ الْمَعَافرىُّ ، أنه سمِع عكرمةَ مولى ابنِ عباسٍ يقولُ فى هذه
الآية: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ مَنِ أُسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. قال: السبيلُ
يٍ (٢)
الصحّةُ(٢).
وقال آخرون بما حدّثنی یونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب، قال: قال ابنُ زید
فى قولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ
سَبِيلاً﴾، قال: مَن وجَد قوةً فى النفقةِ والجسدِ والحُمْلانِ. قال: وإن كان فى
جسدِهِ ما لا يستطيعُ الحَّ، فليس عليه الحُجُّ، وإن كان له قوةٌ فى مالٍ،
كما إذا كان صحيحَ الجسدِ ولا يجدُ مالًا ولا قوةٌ، يقولون: لا يُكَلَّفُ أن
ێشِیَ .
وأولى الأقوالِ فى ذلك عندَنا بالصوابِ قولُ مَن قال بقولِ ابنِ الزُّبِيرِ وعطاءٍ :
إن ذلك على قَدْرِ الطاقةِ ؛ لأن السبيلَ فى كلام العربِ الطريقُ . فمن كان واجدًا
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧١٣/٣ (٣٨٥٨) من طريق أبى بكر الحنفى به .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧١٤/٣ (٣٨٦١) من طريق أبى عبد الرحمن المقرئ به.

٦١٧
سورة آل عمران : الآية ٩٧
طريقًا إلى الحجِّ لا مانعَ له منه؛ مِن زَمانَةٍ ، أو عجزٍ ، أو عدوٍّ، أو قِلَّةِ ماءٍ فى طريقه ، أو
زادٍ ، وضعفٍ عن المشي، فعليه فرضُ الحجِّ ، لا يُجْزِئُه إلّا أداؤه . فإن لم يكنْ واجدًا
سبيلًا - أعنى بذلك: فإن لم يكنْ مُطيقًا الحجّ بتَعَذّرِ بعضٍ هذه المعانى التى وَصَفْناها
عليه - فهو ممن لا يجدُ إليه طريقًا ولا يستطيعُه ؛ لأن الاستطاعةَ إلى ذلك هو القدرةُ
عليه . ومن كان عاجزًا عنه ببعضِ الأسباب التى ذَكَرْنا أو بغيرِ ذلك ، فهو غيرُ مطيقٍ
ولا مُستَطِيعٍ إليه السبيلَ .
وإنما قلنا: هذه المقالةُ أولى بالصحّةِ مما خالَفها؛ لأن اللَّهَ عزَّ وجلَّ لم
يَخْصُصْ - [٤٣٥/١ظ] إذ أَلْزم الناسَ فرضَ الحجّ - بعضَ مستطيعى السبيلِ إليه،
بسقوطِ فَرْضٍ ذلك عنه. فذلك على كلِّ مستطيع إليه سبيلاً بعمومِ الآية .
فأمَّا الأخبارُ التى رُوِيَتْ عن رسولِ اللَّهِ عَ لَّهِ فى ذلك بأنه الزادُ والراحلةُ ، فإنها
أخبارٌ فى أسانيدِها نظرٌ ، لا يجوزُ الاحتجاجُ بمثلِها فى الدينِ .
واخْتَلف القرَأةُ فى قراءةِ ((الحجّ))، فقرَأ ذلك جماعةٌ من قرأةِ أهلِ المدينةِ
١)
والعراقٍ بالكسرِ: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ ﴾
وقرَأَ ذلك جماعةٌ أُخرى منهم بالفتحِ: (وللَّهِ على النَّاسِ حَجُّ البَيْتِ)(١).
وهما لغتان معروفتان للعربِ، فالكسرُ لغةُ أهلِ تَجْدٍ، والفتحُ لغةُ أهلِ
العاليةِ ، ولم نرَ أحدًا مِن أهلِ العربيةِ ادَّعى فرقًا بينَهما فى معنًى ولا غيرِهِ، غيرَ
ما ذَكَرْنا مِن اختلافِ اللغتين، إلّا ما حدَّثنا به أبو هشام الرِّفاعُ، قال: قال
(١) وهى قراءة حمزة والكسائى وحفص عن عاصم . السبعة لابن مجاهد ص ٢١٤.
(٢) وهى قراءة ابن كثير ونافع وأبى عمرو وأبى بكر عن عاصم، وابن عامر. المصدر السابق .

٦١٨
سورة آل عمران : الآية ٩٧
حسينٌ(١) الجُنْفُ: الحَجُ مفتوحٌ: اسمٌ، والحِجُّ مكسورٌ: عَمَلٌ .
وهذا قولٌ لم أَرَ أهلَ المعرفةِ بلغاتِ العربِ ومعانى كلامِهم يَعْرِفونه ، بل رأيتُهم
مُجْمِعِين على ما وصَفتُ من أنهما لغتان بمعنَى واحدٍ .
والذى نقولُ به فى قراءةِ ذلك : إن القراءتين إذ كانتا مستفيضتين فى قرأةٍ أهلٍ
١٩/٤ الإِسلام، ولا اختلافَ / بينَهما فى معنّى ولا غيرِه، فهما قراءتان قد جاءتا مجىء
الحُجَّةِ، فبأىِّ القراءتين - أعنى بكسر الحاءِ من الحجّ أو فتحِها - قرَأ القارئُّ،
فمصيبٌ الصوابَ فى قراءته .
وأما ﴿ مَنِ﴾ التى مع قوله: ﴿مَنِ اُسْتَطَاعَ﴾. فإنه فى موضعٍ خفضٍ على
الإبدالِ من ﴿ اُلنَّاسِ﴾. لأن معنى الكلام: وللَّهِ على مَن استطاعٍ مِن الناسِ سبيلًا
إلى حجّ البيتِ، حُه. فلما تقدَّم ذكرُ ﴿ النَّاسِ﴾ قبلَ ﴿مَنِ﴾، بيَّن بقولِه:
﴿ مَنِ أَسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ﴾ ، الذى عليه فرضُ ذلك منهم ؛ لأُنَّ فَرْضَ ذلك على
بعضِ الناسِ دونَ جميعِهم .
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىُّ عَنِ الْعَلَمِينَ
٩٧
يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: ومَن جحَد ما أَلْزَمه اللَّهُ مِن فرضِ حٌّ بيتِه،
فَأَتْكَرِه وكفَر به، فإن اللَّهَ غنىٌ عنه وعن حجّه وعملِه، وعن سائرِ خلقِه مِن
الجنِّ والإِنسِ .
كما حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا عبدُ الواحدِ بنُ
زيادٍ، عن الحجّاج بنِ أَرْطاةَ، عن محمدِ بنِ أبى المجالِدِ، قال: سَمِعتُ
(١) فى النسخ: ((حسن)). وتقدم فى ١٧٢/١ .

٦١٩
سورة آل عمران : الآية ٩٧
مِقْسمًا، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾. قال: مَن زعم أنه ليس
بفرضٍ عليه(١).
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا الحجّاج، عن عطاءٍ،
وُجُويبرٌ، عن الضّاكِ، فى قولِه: ﴿ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىُّ عَنِ الْعَلَمِينَ﴾. قالا:
من جحَد الحجّ وكفَر به(٢) .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن الحجّاجِ بنِ
أَرْطاءَ ، عن عطاءٍ، قال : مَن جحد به .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال: ثنا عمرانُ القطّانُ، يقولُ: مَن
زعم أن الحجَّ ليس عليه(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ سِناٍ ، قال: ثنا أبو بكرٍ، عن عبَّادٍ ، عن الحسَنِ فى قولِه :
وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىُّ عَنِ الْعَلَمِينَ﴾ ، قال : مَن أَنْگره ، ولا يرى أن ذلك عليه
حقًّا، فذلك كفرٌ(٣) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم، عن عيسى ، عن ابنٍ أبى نَجيح،
عن مجاهدٍ: ﴿ وَمَنْ كَفَرَ﴾ قال: من كفَر بالحجّ .
حدَّثنا عبدُ الحمیدِ بنُ بِیاٍ ، قال : أخبرنا إسحاقُ بنُ یوسفَ ، عن أبى بشرٍ، عن
ابنِ أبى نَجيح، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىُّ عَنِ الْعَلَمِينَ﴾ .
قال: مَن كَفَر بالحجِّ كفَر باللَّهِ(٤).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧١٥/٣ (٣٨٧١) من طريق عاصم بن أبى النجود عن ابن عباس بنحوه.
(٢) ينظر البحر المحيط ٣/ ١٢.
(٣) ينظر تفسير البغوى ٧٤/٢، والبحر المحيط ١٢/٣.
(٤) ينظر تفسير البغوى ٧٤/٢.

٦٢٠
سورة آل عمران : الآية ٩٧
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا يَعْلَى بنُ أَسَدٍ ، قال: ثنا خالدٌ، عن هشامٍ بِنِ
حسَّانَ، عن الحسنِ فى قولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِبُ اُلْبَيْتِ مَنِ
اُسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ﴾. قال: من لم يَرَه عليه واجبًاً(١).
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبى نجيح، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَمَنْ كَفَرَ﴾ قال: بالحجّ .
وقال آخرون: معنى ذلك ألّا يكونَ معتقدًا فى (٢) حجه أن له الأجرَ عليه، ولا أن
عليه بتركِه إثمًا ، ولا عقوبةٌ .
٢٠/٤
/ ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ ، قال: أخبرنا ابنُ مجريجٍ ، قال :
ثنى عبدُ اللَّهِ بنُ مسلم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىُّ عَنِ
اُلْعَلَمِينَ﴾ قال: هو ما إن حجّ لم يَرَه بِرًّا، وإن قعَد لم يَرَه مأَثمًا .
حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَيَانٍ ، قال: أخبرنا إسحاقُ بنُ يوسفَ ، عن ابنٍ نجريجٍ،
عن مجاهدٍ ، قال: هو ما إن حجّ لم يَرَه بِرًّا، وإن قعَد لم يَرَه مأثمًا (١).
حدَّثنى أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثنا أبو نُعيمٍ، قال: ثنا فِطْرُ(٤)، عن أبى داودَ
نُفيعٍ، قال: قال رسولُ اللّهِ عِظَه: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِبُ الْبَيْتِ مَنِ اُسْتَطَاعَ إِلَيْهِ
(١) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٥١٧ - تفسير ) من طريق هشام بن حسان به .
(٢) بعده فى ص: ((عمله و))، وبعده فى ت ٢: ((عمله)).
(٣) أخرجه الشافعى ٩٣/٢، والبيهقى فى معرفة السنن والآثار ٤٦٩/٣ من طريق ابن جريج به، أخرجه
عبد الرزاق فى تفسيره ١٢٨/١، وسعيد بن منصور في سننه (٥١٦ - تفسير)، والبيهقى ٣٢٤/٤ من طريق
ابن أبى نجيح ، عن مجاهد .
(٤) فى م: ((مطر)).