النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
سورة البقرة : الآية ٢٨٣
اكتتابٍ كتابٍ الدَّينِ سبيلٌ؛ إما بتَعَذُّرِ الدَّواةِ والصحيفةِ ، وإما بتَعَذُّرِ الكاتبِ وإن
وجَدتم الدواةَ والصحيفةَ .
والقراءةُ التى لا يَجُوزُ غيرُها عندَنا هى قراءةُ قرأَةِ الأُمصارِ: ﴿ وَلَمْ تَجِدُوا
كَاتِبًا﴾. بمعنى: مَن يَكْتُبُ؛ لأن ذلك كذلك فى مصاحفِ المسلمين، وغيرُ
جائزَةِ القراءةُ بغيرِ ما فى مصاحفِ المسلمين مُثْبَتٌ من القراءاتِ .
فإذا كان ذلك كذلك فتأويلُ الكلام؟: وإن كنتم أيُّها المُدَاينون(٢) فى سفرٍ
بحيثُ لاتَجِدُون كاتبًا يَكْتُبُ لكم ، ولم يكنْ لِكم إلى اكتتابٍ كتابِ الدينِ الذى
تَدايَنْتُموه إلى أجلِ مسمَّى بينكم ، الذى أمَرتُكم باكتتابِهِ والإشهادِ عليه - سبيلٌ،
فارتِهِنوا بدُيونِكم التى تَدايَنْتُموها إلى الأجلِ المسمَّى رُهونًا تَقْبِضُونها ممن تُداينونه
كذلك ؛ ليكونَ ثقةً لكم بأموالكم .
ذكرُ مَن قال ما قُلْنا فى ذلك
حدَّثْنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زهيرٍ، عن مجوييرٍ، عن
الضحاكِ [٨٥/٨ظ] قولَه: ﴿وَإِن كُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاِبًا فَرِهَانٌ
ج
مَقْبُوضٌَ ﴾ : فمن كان على سفرٍ فبايع بیعًا إلى أجل فلم يجد کاتبًا ، فؤُخص له فى
الرهانِ المقبوضةِ، وليس له إن وجَد كاتبًا أن يَرْتَهِنَ (١).
حُدِّثتُ عن عمارٍ ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع قوله: ﴿ وَإِن
كُنْتُمْ عَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَِبًا﴾. يقولُ: كاتبًا يَكْتُبُ لكم، ﴿فَرِهَارٌ
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٢) فى م: ((المتداينون)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٦٩/٢ (٣٠٣٩) من طريق جويبر به بمعناه. وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٣٧٣/١ إلى المصنف .

١٢٢
سورة البقرة : الآية ٢٨٣
مَّقْبُوضَةٌ ﴾ .
حدَّثنى يحيى بنُ أبى طالبٍ، قال: أخبرنا يزيدُ ، قال: أخبرنا جويبرٌ، عن
الضحاكِ ، قال: ما كان مِن بيع إلى أجلِ، فأمَر اللَّهُ عزَّ وجلَّ أن يُكْتَبَ ويُشْهَدَ عليه ،
وذلك فى المقام ، فإن كان القومُ على سفرٍ فبايعوا إلى أجلٍ فلم يَجِدوا كاتبًا(١)،
فرِهانٌ مقبوضةٌ .
ذكرُ مَن تأوَّل ذلك على القراءةِ الأُخرَى(١) التى حكَيناها
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثناهُشَيمْ ، قال : أخبرنا يزيدُ بنُّ أبى زيادٍ ، عن مِقْسم ،
عن ابنِ عباسٍ : (فإن لم تَجِدُوا كتابًا ): يعنى بالكتابِ الكاتبَ والصحيفةَ والدواةَ
(٢)
والقلمَ(١).
حدَّثنى يعقوبُ، قال : ثنا ابنُ عُليةَ ، قال : أخبرنا ابنُ جريج، قال : أخبرنى
أبى ، عن ابنِ عباسٍ أنه قرأ : (فإن لم تَجِدوا كتابًا). قال: ربما وجَد الرجلُ الصحيفةً
ولم يَجِدْ كاتبًا () .
حدَّثنى يعقوبُ، قال : ثنا ابنُ عليةَ، قال: أخبرنا ابنُ أبى نجيح، أن مجاهدًا
كان يَقْرَؤُها : (فإن لم تَجِدُوا كتابًا). ويقولُ: ربما وُجِد الكُتَّابُ(٤) ولم تُوجَّدٍ
الصحيفةُ والمدادُ . ونحوَ هذا مِن القولِ(٥).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٤٦٨ - تفسير) عن هشيم به .
(٣) ينظر فضائل القرآن لأبى عبيد ص ١٦٧.
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((الكاتب))، وفى س: ((المكاتب)).
(٥) أخرجه أبو عبيد فى فضائل القرآن ص١٦٧ عن ابن علية به .

١٢٣
سورة البقرة : الآية ٢٨٣
مجاهدٍ : ( وَإِن كُنْتُمْ / عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كتابًا) يقولُ: مِدادًا. يَقْرَؤُها كذلك، ١٤٠/٣
يقولُ: فإن لم تَجِدوا مِدادًا، فعندَ ذلك تكونُ الرُّهونُ المقبوضةُ. (فرُهُنّ(١)
مقبوضةٌ). قال: لا تَكُونُ الُهُنُ إلا فى السَّفَرِ() .
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حمادُ بنُ زيد ، عن شعيبٍ بنِ
الحَبّحابِ ، أن أبا العاليةِ كان يَقْرَؤُها : (فإن لم تَجِدُوا كتابًا). قال أبو العاليةِ : قد تُوجَدُ
الدواةُ ولا تُوجَدُ الصحيفةُ ، وربما وُجِد الكاتبُ ولا توجدُ الصحيفةُ)).
واختلفت القَرَأَةُ فى قراءةٍ قولِه: ﴿ فَهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾ ؛ فقرَأ ذلك عامةُ قرَأَةٍ
ج
ج
[٨٦/٨و] الحجازِ والعراقِ: ﴿فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾. بمعنى جِماعِ رَهْنٍ، كما
الكِبَاشُ جمعُ كَبْشٍ، والِغالُ جمعُ بَعْلٍ، والنِّعالُ جمعُ نَعلٍ .
وقرَأ ذلك جماعةٌ آخرون: (فَرُهُنٌّ مقبوضةٌ)(١). على معنى جَمع رِهانٍ،
ورُهُنٌّ جمعُ الجمعِ . وقد وجّهه بعضُهم إلى أنها جمعُ رَهْنٍ ، مثلُ سَقْفٍ وسقُفٍ .
وقرأه آخرون: (فَرُهْنٌ). مخففةُ الهاءِ، على معنى جماع رَهْنٍ، كما يُجْمَعُ
الشَقْفُ سُقْفًا. قالوا: ولا نَعْلَمُ اسمًا على فَعْلٍ يُجْمَعُ على فُعُلٍ وفُعْلٍ ، إلا الرُّهُنَ
والرُّهْنَ، والشّقُفَ والسُّقْفَ .
والذى هو أولى بالصوابِ فى ذلك قراءةُ مَن قرَأَه: ﴿فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ ﴾؛ لأن
ذلك الجمعُ المعروفُ لما كان مِن اسم على فَعْلِ، كما يقالُ: حَبْلٌ وِبالٌ، وكَعْبٌ
(١) فى ص، م، س: ((فرهان)). وهما قراءتان، وسيذكرهما المصنف .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٦٩/٢ (٣٠٣٨) من طريق أبي حذيفة به مقتصرا على آخره بنحوه .
(٣) فى الأصل: ((يزيد)). وينظر تهذيب الكمال ٢٣٩/٧ - ٢٤٣.
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٦٩/٢ عقب الأثر (٣٠٣٥) من طريق الربيع عن أبى العالية .
(٥) وهى قراءة نافع وعاصم وحمزة والكسائى وابن عامر. السبعة لابن مجاهد ص ١٩٤.
(٦) وهى قراءة ابن كثير وأبى عمرو، على خلاف عنهما فى ضم الهاء وتسكينها . المصدر السابق.

١٢٤
سورة البقرة : الآية ٢٨٣
وكِعابٌ، ونحوُ ذلك مِن الأسماءِ. فأما جمعُ الفَعْلِ على الفُعُلِ أو الفُعْلِ، فشاذٌ
قليلٌ ، إنما جاء فى أحرفٍ يسيرةٍ ، وقيل: سَقْفٌ وسُقُفٌ وسُقْفٌ، و: قَلْبٌ وقُلُبُ
وقُلْبٌ ، مِن قَلْبِ النخلِ، وجَدٌّ وجدٌّ، للجَدِّ الذى هو بمعنى الحظّ. وأما ما جاء مِن
جمعٍ فَعْلٍ على فُعْلٍ فـ((ثَطِّ وثُطِّ))، ووَرْدٌ وؤُرْدٌ، و(جَوْنٌّ ومجونٌ().
وإنما دعا الذى قرَأَ ذلك: (فَرُهُنّ). إلى قراءتِه - فيما أظُنُّ - كذلك، مع
شُذوذِه(٢) فى جمع فَعْلِ ، أنه وجَد الرِّهانَ مستعملةً فى رِهانِ الخيلِ ، فأحبَّ صرفَ
لفظِ ذلك عن اللفظِ الملتبسة برهانِ الخيلِ ، الذى هو بغيرِ معنى الرهانِ ، الذى هو
جمعُ رَهْنٍ، ووجَّد الرُّهُنَ مَقُولًا فى جمعِ رَهْنٍ، كما قال قَعْنبٌ(٢):
بانَتْ سُعادُ وأَمْسَى دُونَها عَدَنُ وَغُلِّقَتْ(٤) عِنْدَها مِن قَلْبِكَ الُهُنُ
القولُ فى تأويل قوله جلَّ ثناؤه: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِ الَّذِى أَقْتُمِنَ
ج
أَمَنَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾ .
يعنى بذلك جلَّ ثناؤه: فإن كان الَدينُ أمينًا عندَ ربِّ المالِ والدَّينِ، فلم يَرْتَهنْ
منه فى سفرِه رَهْنَا بدينِه؛ لأمانتِه عندَه على مالِه وثِقَتِه به، فليتقِ اللَّهَ المَدينُ
﴿رَّهُ﴾. يَقُولُ: فليَخَفِ اللَّهَ ربَّه فى الذى عليه مِن دينٍ صاحبِهِ أن(٥) يَجْحَدَه، أو
يَلُطَّ(١) دُونَه به، أو يُحاوِلَ الذهابَ [٨٦/٨ظ] به، فيَتَعَرَّضَ مِن عقوبةِ اللَّهِ ما لا قِبَلَ له
به ، ولیؤدِّ دینَه الذی اقْتَمَنَه علیه إليه .
(١ - ١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((خود وخود)).
(٢) وليست قراءة من قرأ: (رُهُنّ). شاذة ، بل هى متواترة ، وليست قواعد النحو والصرف أصلا للقرآن ، بل
القرآن أصل لهما .
(٣) البيت فى اللسان (ر هـ ن) وفيه: قبلك . بدلا من : قلبك .
(٤) غلق الرهن فى يد المرتهن : استحقه المرتهن، وذلك إذا لم يفتك فى الوقت المشروط. اللسان (غ ل ق).
(٥) فی س: ((أو)).
(٦) لط الغريم بالحق: دافع ومنع، ولط حقه ولط عليه: جحده. اللسان (ل ط ط).

١٢٥
سورة البقرة : الآية ٢٨٣
وقد ذكّرنا قولَ مَن قال: هذا الحكمُ مِن اللَّهِ ناسخُ الأحكام التى فى الآيةِ
قبلَها ، مِن أمرِ اللَّهِ بالشهودِ والكتابِ ، ودلّلنا على أولى ذلك بالصوابِ مِن القولِ
فيه ، فأغنى ذلك عن إعادته فى هذا الموضعِ().
/ وقد حدَّثنى يحيى بنُ أبى طالبٍ، قال: أخبرنا يزيدُ، قال: أخبرنا جُوَيبرٌ، ١٤١/٣
عن الضحاك فى قوله: ﴿ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِى أَقْتُمِنَ أَمَنَتَهُ﴾: إنما
يعنى بذلك فى السَّفَرِ، فأما الحضَرُ فلا، وهو واجدٌ كاتبًا، فليس له أن يَرْتَهِنَ ولا
يَأْمَنَ بعضُهم بعضًا .
وهذا الذى قاله الضحاكُ مِن أنه ليس لربِّ الدَّينِ ائتمانُ المدينِ وهو واجدٌ إلى
الكاتبِ والكتابِ والإشهادِ عليه سبيلاً ، وإن كانا فى سَفَرٍ، فكما قال؛ لما قد دلَّلنا
على صحتِه فيما مضى قبلُ .
وأما ما قال، مِن أنّ الأمرَ فى الرَّهنِ أيضًا كذلك مثلُ الائتمانِ ، فی أنه ليس
لربِّ الحقِّ الارتهانُ بمالِه إذا وجَد إلى الكاتبِ والشهيدِ سبيلاً فى حضَرٍ أو سفرٍ - فإنه
قولٌ لا معنى له ؛ لصحةِ الخبرِ عن رسولِ اللَّهِ مَّهِ أنه اشتَرَى طعامًا نَساءً، ورهَن به
دِرْعًا له (١). فجائزٌ للرجلِ أن يَرْهَنَ(٢) بما عليه، ويَرْتَهِنَ بما لَه مِن حقٌّ فى السفرِ
والحضَرِ؛ لصحةِ الخبرِ بما ذكّرنا عن رسولِ اللَّهِ عَ لَه، وأن معلومًا أن النبيَّ عَ لّه لم
يكنْ حينَ رهَن ما(٤) ذكَرنا غيرَ واجدٍ كاتبًا ولا شهيدًا؛ لأنه لم يكنْ مُتَعذّرًا عليه
بمدينتِهِ فى وقتٍ مِن الأوقاتِ الكاتبُ والشاهدُ، غيرَ أنهما إذا تبايعا برَهْنٍ، فالواجبُ
(١) ينظر ما تقدم فى ص ٧٣ - ٨١.
(٢) أخرجه البخارى (٢٠٦٨، ٢٠٩٦، ٢٢٠٠)، ومسلم (١٦٠٣).
(٣) فى ص، ت ١، س: (( يرتهن)).
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((من).

١٢٦
سورة البقرة : الآية ٢٨٣
عليهما إذا وجَدا سبيلا إلى كاتبٍ وشهيدٍ، وكان البيعُ أو الدَّينُ إلى أجلِ مسمّى، أن
يَكْتُبا ذلك ويُشْهِدا على المالِ والرهن، وإنما يجوزُ ترك الکتابِ والإشهادِ فی ذلك ،
حيث لا يَكُونُ لهما إلى ذلك سبيلٌ .
القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ وَلَا تَكْتُمُواْ الشَّهَدَةً وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ:
ءَائِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ
٢٨٣
وهذا خطابٌ مِن اللَّهِ، جلَّ ثناؤه، الشهود الذين أمَر المُستدينَ وربَّ المالِ [٧٨/٨ و]
ياشهادِهم، فقال لهم: ﴿ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُواْ﴾، ولا تَكْتُموا أيُّها الشهودُ
بعدَ ما شهِدتم شهادتكم عندَ الحاكم، كما شهدتم على ما شهدتم عليه، ولكن
أجيبوا مَن شهِدتم له، إذا دعاكم لإقامةِ شهادتِكم على خَصمِه على حقِّه عندَ الحاكم
الذى يأخُذُ له بحقٌه ، ثم أخبَر الشاهدَ جلَّ ثناؤه ما عليه فى كِتمانٍ شهادتِه ، وإبائِه
مِن أدائِها والقيامِ بها عندَ حاجةِ المُسْتَشْهِدِ إلى قيامِه بها عندَ حاكم أو ذى سلطانٍ،
فقال: ﴿ وَمَنْ يَكْتُمْهَا﴾. يعنى: ومن يَكْتُمْ شهادته، ﴿فَإِنَّهُ عَائِمٌ قَلْبُهُ﴾.
يقولُ : فاجرٌ قلبُّه، مُكْتَسِبٌ بكتمانِه إياها معصيةَ اللَّهِ .
كما حدَّثنا المثنى ، قال : حدثنا إسحاقُ ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه،
عن الربيعِ فى قوله: ﴿ وَلَا تَكْتُمُواْ الشَّهَدَةً وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ: ءَاثِمٌ قَلْبُهُ﴾:
4
فلا يَحِلُّ لأحدٍ أن يَكْثُمَ شهادةً هى عندَه ، وإن كانت على نفسِه والوَالدَين، ومَن
كتَمها فقد ركِب إثمًا عظيمًا(١).
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ قولَه: ﴿وَمَنْ
يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ: ءَائِمٌ قَلْبُهُ﴾. يقولُ: فاجرٌ قلبُهُ(٢) .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٧١/٢ (٣٠٥٠) من طريق ابن أبى جعفر به نحوه.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٧٢/٢ (٣٠٥٣) من طريق عمرو به.

١٢٧
سورة البقرة : الآيتان ٢٨٣ ، ٢٨٤
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ بنُ صالح، عن علىٍّ ، عن
ابنِ عباسٍ، قال: أكبرُ الكبائرِ الإشراكُ باللَّهِ؛ لأن اللَّهَ عزَّ وجلَّ يَقُولُ: ﴿مَن(١)
يُشْرِّكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾ [المائدة: ٧٢]. وشهادةُ الزورِ، وكتمانُ
الشهادةِ؛ لأن اللَّهَ يقولُ: ﴿ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ: ءَائِمٌ قَلْبُهُ﴾(١).
/ وقد رُوِى عن ابنِ عباس أنه كان يَقولُ: على الشاهدِ أن يَشْهَدَ حيثما ١٤٢/٣
اسْتُشِهِدَ، ويُخْبِرَ بها حيثما اسْتُخْبِر .
حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا سويدٌ ، قال أخبرنا ابنُ المباركِ ، عن محمدِ بنِ مسلمٍ ،
قال : حدثنا عمرو بنُ دينارٍ، عن ابن عباسٍ ، قال : إذا كانت عندَك شهادةٌ ، فسألك
عنها ، فأخْبِرْه بها ، ولا تَقُلْ: أُخْبِرُ بها عندَ الأميرِ . أخيِرُه بها ، لعله يَرجِعُ أو يَرْعَوِى (١) .
وأما قولُه: ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾. فإنه يَعْنى بذلك: بما تَعْمَلون فى
شهادتِكم، مِن إقامتِها والقيامِ بها، أو كتمانِكم إياها عندَ حاجةٍ مَن اسْتَشْهَدَكم
إليها، وبغيرِ ذلك مِن سرائرٍ أعمالكم وعلانيتها، ﴿ عَلِيمٌ﴾ يُخْصِيه عليكم
لِيَجْزِيَكم بذلك كلُّه جزاءَ كم؛ إما خيرًا وإما شرًّا، على قدرِ استحقاقِكم .
القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿لِلِّ مَا فِ السَّمَوَتِ وَمَا فِى الْأَرْضُِ وَإِن تُبْدُواْ
[٨٧/٨ظ] مَا فِىّ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ
مَن يَشَاءٌ﴾.
يعنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿لِلِّ مَا فِ السَّمَوَتِ وَمَا فِى الْأَرْضِّ﴾: للَّهِ ملكُ كلِّ ما
(١) فى النسخ: ((ومن)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٧١/٢ (٣٠٥١)، والطبرانى فى الكبير ٢٥٢/١٢ (١٣٠٢٣) من
طريق أبى صالح به ، وهو عند الطبرانى مطول .
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٥٥٥٩) عن محمد بن مسلم به ، ومن طريقه ابن عبد البر فى التمهيد
٠٣٠١/١٧

١٢٨
سورة البقرة : الآية ٢٨٤
فى السماوات وما فی الأرضِ ، مِن صغیرٍ و کبیرٍ، وقليل وكثير ، وإليه تدبيرُ
جميعِه، وبيدِه صَرْفُه وتَقْلِيبُه، لا يَخْفَى عليه منه شىءٌ؛ لأنه مدبرُه ومالكُه
ومصرِّفُه .
وإنما عنَى بذلك جلَّ ثناؤه كِتمانَ الشهودِ الشهادةَ، يقولُ : لاتَكْتُموا الشهادةَ
أيُّها الشُّهودُ ، فإنه مَن يَكْتُمْها يَفْجُرْ قلبُه ، ولن يَخْفَى علىَّ كِتمانُه ذلك؛ لأنى بكلٌ
شىءٍ عليمٌ ، ويَدى صرفُ كلِّ شىءٍ فى السماواتِ والأرضِ وملْكُه، أعلمُ(٢) خفىَّ
ذلك وجَليَّه، فاتقوا عقائى إياكم على كتمانِكم الشهادةَ. وعيدًا مِن اللَّهِ بذلك مَن
کتّمها ، وتخويفًا منه له به .
ثم أخبرهم عما هو فاعلٌ بهم فى آخرِهم ، وبمَن كان مِن نُظَرائِهم ممن انْطَوى
كَشْحًا على معصيةٍ فأضمَرَها ، أو أظهَر مُوبِقةً فأبداها مِن نفسِه ، من المحاسبةِ عليها ،
فقال: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىّ أَنْفُسِكُمْ﴾. يقولُ: وإن تُظْهِرُوا فيما عندَكم مِن
الشهادةِ على حقٌّ ربِّ المالِ الجحودَ والإنكارَ، أو تُخْفوا ذلك فتُضْمِروه فى
أنفسِكم، وغيرَ ذلك مِن سيِّئُّ أعمالِكم، ﴿ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اَللَّهُ﴾ . يَعْنى بذلك:
يَحْتَسبْ به عليه مِن أعمالِه ، فمجازٍ مَن شاء منكم من المسيئين سوء عمله ، وغافر لمن
شَاء منكم مِن المسيئين .
ثم اختلف أهلُ التأويلِ فيما عنَى بقولِه: ﴿ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيَّ أَنفُسِكُمْ أَوْ
تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ﴾؛ فقال بعضُهم بما قلنا، مِن أنه عنَى به الشهودَ فى
كِتمانِهِم الشهادةَ، وأنه لاحقٌ بهم كلُّ مَن كان مِن نُظرائِهم ممن أَضْمَر معصيةٌ أو
أبداها .
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((أعلمه)).

١٢٩
سورة البقرة : الآية ٢٨٤
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى أبو زائدةَ زكريا بنُ يحيى بنِ أبى زائدةَ ، قال: ثنا ابنُ فُضيلٍ()، عن
يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىّ أَنْفُسِكُمْ
أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِ اللَّهُ﴾. قال: يَعْنى فى الشهادةِ(١).
/ حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن يزيدَ بنِ أبى زيادٍ، ١٤٣/٣
عن مِقْسم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيَّ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ .
قال : فى الشهادةِ " .
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال : ثنا عبدُ الأعلى، قال: سئِل داودُ عن قولِه :
﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِى أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ [١٨٨/٨] بِهِ اللَّهُ﴾. فحدّثنا
عن عكرمةَ ، قال: هى الشهادةُ إذا كتَمتَها .
حدَّثْنا المثنى(٤)، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن عمرٍو ) أبى
سعيدٍ، أنه سمِع عكرمةَ يقولُ فى هذه الآيةِ: ﴿ وَإِن تُبْدُوا مَا فِيٌ أَنفُسِكُمْ أَوْ
تُخْفُوهُ﴾ . قال: فى الشهادةٍ(٦) .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن السدِّىِّ، عن الشعبىِّ
فى قوله: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيَّ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾. قال: فى الشهادةِ (١) .
(١ - ١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((أبو نفيل)). وينظر تهذيب الكمال ٢٩٣/٢٦.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٧٢/٢ (٣٠٥٦) من طريق ابن فضيل به ، وأخرجه سعيد بن منصور فى
سننه (٤٧٣ - تفسير) من طريق يزيد بن أبى زياد به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٧٣/١ إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه الطحاوى فى المشكل ٣١٥/٤ عقب الحديث (١٦٢٩) من طريق يزيد به، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٣٧٣/١، ٣٧٤ إلى ابن المنذر.
(٤) فى ص، م، ت١، ت ٢، ت ٣، س: ((ابن المثنى)).
(٥) بعده فى ص، م، ت١، ت٢، ت ٣، س: ((و)).
(٦) أخرجه أبو عبيد فى ناسخه ص ٣٩٤، وابن الجوزى فى النواسخ ص ٢٣٤ من طرق عن عكرمة .
(٧) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٧٢/٢ عقب الأثر (٣٠٥٦) معلقا .
( تفسير الطبرى ٩/٥ )

١٣٠
سورة البقرة : الآية ٢٨٤
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيمٌ ، قال أخبرنا يزيدُ بنُ أبى زيادٍ ، عن مِقْسَمِ،
عن ابنِ عباسٍ أنه قال فى هذه الآية: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىّ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ
يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ﴾. قال: نزَلت فى كِتمانِ الشهادةِ وإقامتِها (١).
حدَّثنى يحيى بنُ أبى طالبٍ ، قال: أخبرنا يزيدُ، قال: أخبرنا جويبرٌ، عن
عكرمةَ فى قوله: ﴿ وَإِن تُبْدُواْمَا فِىّ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللّهُ﴾ .
يعنى : كِتمانَ الشهادةِ وإقامتَها على وجهِها .
وقال آخرون : بل نزَلت هذه الآيةُ إعلامًا مِن اللَّهِ جلَّ ثناؤه عبادَه أنه مُؤاخذُهم
بما كسبته أيديهم، وحدَّثتهم به أنفسُهم مما لم يَعْمَلوه .
ثم اختلَف متأوّلو ذلك كذلك ؛ فقال بعضُهم: ثم نسَخ اللَّهُ ذلك بقوله: ﴿لَا
يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَاْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا أَكْتَسَبَتْ﴾.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا إسحاقُ بنُ سليمانَ، عن مصعبٍ بنِ ثابتٍ ، عن العلاءِ
ابنِ عبدِ الرحمنِ بنِ يعقوبَ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، قال: لما نزلت: ﴿لِلِّ مَا فِى
السَّمَوَتِ وَمَا فِىِ الْأَرْضِّ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىَّ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِ اللَّهُ﴾ .
فاشتدَّ ذلك على القوم ، فقالوا: يارسولَ اللَّهِ ، إنا لمُؤاخذون بما نُحَدِّثُ به أنفسَنا! هلَكنا .
فَأَنزَل اللَّهُ عزَّ وجلّ: ﴿لَا يُكَلِفُ اَللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ الآية، إلى قوله: ﴿ رَبَّنَا لَا
تُؤَاخِذْنَآ إِن ◌َّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا﴾. قال أبى: قال أبو هريرةَ: قال رسولُ اللّهِ وَ الِ: ((قال
اللَّهُ: نعم)). ﴿ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًّا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا﴾ إِلى
آخرِ الآيةِ. قال أبى: قال أبو هريرةَ: قال رسولُ اللَّهِ مَّهِ: ((قال اللَّهُ: نعم))(٣).
(١) أخرجه أبو عبيد فى ناسخه ص ٣٩٣، وابن الجوزى فى النواسخ ص ٢٣٤ من طريق هشيم به .
(٢) أخرجه أحمد ١٩٨/١٥ - ٢٠٠ (٩٣٤٤)، ومسلم (١٢٥)، وأبو عوانة ٧٦/١، ٧٧، والطحاوى =

١٣١
سورة البقرة : الآية ٢٨٤
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا سفيانُ بنُ وكيع، قال: ثنا أبى،
عن سفيانَ ، عن آدمَ بنِ سلیمانَ ، مولی خالدِ بنِ خالدٍ ، قال : سمِعت سعیدَ بنَ جبیرٍ
يُحَدِّث، عن ابنِ عباسٍ، قال: لما نزلت هذه الآيَةُ: ﴿ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىِّ أَنفُسِكُمْ أَوْ
تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ﴾. دخَل قلوبَهم
منها شىءٌ لم يدخُلْها من شىءٍ، فقال رسولُ اللَّهِ ◌َله: ((قولوا(١): سمِغْنا وأطعنا
وسلَّمْنا)). [٨٨/٨ظ] قال: فألقى اللَّهُ الإيمانَ فى قلوبهم. قال: فأنزل اللَّهُ عزَّ وجلَّ:
﴿ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ،﴾. قال أبو كريبٍ: فقرَأ: ﴿ رَبَّنَا لَا ١٤٤/٣
ج
تُؤَاخِذْنَآ إِن ◌َسِينَآ أَوْ أَخْطَأَنَا﴾ - " وقال ابنُ وكيع: إلى قوله: ﴿رَبَّنَا لَا
تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأَنَا﴾ - قال: فقال: قد فعَلتُ. ﴿ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ مَا
عَلَيْنَآ إِصْرًّا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَأْ﴾. قال: قد فعَلتُ (٢). ﴿ وَأُعْفُ عَنَّا
وَأَغْفِرْ لَنَا وَأَرْحَمْنَاْ أَنْتَ مَوْلَئِنَا فَأَنصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَفِينَ ﴾ قال: قد فعَلتُ(٤).
حدثنى أبو الردَّادِ المصرىُّ عبدُ اللَّهِ بنُ عبدِ السلام، قال: ثنا أبو زرعةَ وهبُ اللَّهِ
ابنُ راشدٍ ، عن حَيْوةَ بنِ شريح، قال : سمِعت يزيدَ بنَ أبى حبيبٍ يقولُ : قال ابنُ
شهابٍ : حدَّثنى سعيدُ بنُ مَرْجانةَ ، قال : جئتُ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ ، فتلا هذه الآيةَ:
= فى المشكل (١٦٢٩)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢/ ٥٧٤، ٥٧٥، ٥٧٩، ٥٨٠، ٥٨١، ٥٨٢
(٣٠٦٠، ٣٠٦١، ٣٠٩٤، ٣٠٩٩، ٣١٠٣، ٣١١١)، وابن حبان (١٣٩)، والبيهقى فى الشعب
(٣٢٧)، والواحدى فى أسباب النزول ص ٦٦، وابن الجوزى فى النواسخ ص ٢٢٧،٢٢٦ من طريق العلاء
ابن عبد الرحمن به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٧٤/١ إلى أبى داود فى ناسخه وابن المنذر.
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٣) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((ربنا لا تحملنا مالا طاقة لنا به قال قد فعلت)).
(٤) أخرجه مسلم (١٢٦) عن أبى كريب به بنحوه، وأخرجه أحمد ٤٩٧/٣ (٢٠٧٠)، ومسلم (١٢٦)،
والترمذى (٢٩٩٢)، والنسائى فى الكبرى (١١٠٥٩)، وأبو عوانة ١ / ٧٥، وابن حبان (٥٠٦٩)، والحاكم
٢٨٦/٢، والبيهقى فى الأسماء والصفات (٤٥٣)، وفى الشعب (٢٤٠٧، ٢٤٠٨)، والواحدى فى
أسباب النزول ص ٦٦، ٦٧ من طريق وكيع به ، وأخرجه أبو عوانة ٧٥/١ من طريق سفيان به ، وعزاه =

١٣٢
سورة البقرة : الآية ٢٨٤
﴿ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىَّ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ
وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ﴾. ثم قال ابنُ عمرَ: لئن آخَذَنا بهذه الآيةِ لنَهْلِكَنَّ. ثم بكى ابنُ
عمرَ حتى سالت دُموعُه. قال: ثم جئتُ عبدَ اللَّهِ بنَ العباس ، فقلت : يا أبا العباسِ،
إنى جئتُ ابنَ عمرَ ، فتلا هذه الآيةَ: ﴿ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىّ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ ﴾
الآية . ثم قال: لئن واخذنا بهذه الآيةِ لنَهْلِكَنَّ. ثم بكى حتى سالت دُموعُه ، فقال
ابنُ عباسٍ: يَغْفِرُ اللَّهُ لعبدِ اللهِ بنِ عمرَ، لقد فَرِق أصحابُ رسولِ اللَّه ◌َِّ منها كما
فِرِق ابنُ عمرَ منها ، فأنزل اللَّهُ: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَاْ لَهَا مَا كَسَبَتْ
وَعَلَيَّهَا مَا أَكْتَسَبَتْ﴾. فنسَخ اللَّهُ الوَسْوَسَةَ، وَأَثْبَتِ القولَ والفعلَ(١).
حدّثنی یونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال : أخبرنی یونسُ بنُ یزید ، عن ابنِ
شهابٍ ، عن سعيدِ بنِ مَرْجانةَ يُحَدِّثُ أنه بينًا هو جالسٌ مع (٢) عبدِ اللهِ بنِ عمرَ تلا
هذه الآيةَ: ﴿لِلِّ مَا فِ السَّمَوَتِ وَمَا فِى الْأَرْضِّ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىّ أَنفُسِكُمْ أَوْ
تُخْفُوهُ ﴾ الآية. فقال: واللَّهِ لئن آخَذَنا اللَّهُ بهذا لَهْلِكَنَّ. ثم بكَى ابنُ عمرَ حتى
سُمِعِ نَشِيجُه . فقال ابنُ مَرْجانةَ : فَقُمْت حتى أتَيْتُ ابنَ عباسٍ ، فذكرتُ له ما تلا
ابنُ عمرَ، وما فعَل حينَ تلاها، فقال عبدُ اللَّهِ بنُ عباسٍ: يَغْفِرُ اللَّهُ لأبى عبدٍ
الرحمنِ ، لَعَمْرِى لقد وجَد المسلمون منها حين أُنْزِلَت مثلَ ما وَجَدَ عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ،
فأنزل اللَّهُ: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَاً﴾ إلى آخرِ السورةِ . قال ابنُ عباسٍ:
فكانت هذه الوَسْوَسَةُ مما لا طاقةَ للمسلمين بها ، وصار الأمر إلى أن قضَى اللَّهُ أن
للنَفْسِ ما كسَبت، وعليها ما اكتَسَبَت فى القولِ والفعلِ (١).
= السيوطى فى الدر المنثور ٣٧٤/١ إلى ابن المنذر.
(١) أخرجه أبو عبيد فى ناسخه ص ٣٩٦، والطبرانى فى الكبير (١٠٧٦٩) من طريق يزيد بن أبى حبيب به بنحوه .
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((سمع)).
(٣) أخرجه الطحاوى فى المشكل (١٦٢٧) عن يونس به، وأخرجه الفسوى فى المعرفة والتاريخ ٤٠٤/١،
والطحاوى فى المشكل (١٦٢٦)، وابن أبى حاتم فى تفسيره مفرقًا ٥٧٨/٢، ٥٧٩ (٣٠٨٧، ٣٠٩٠)،
والطبرانى (١٠٧٧٠)، والبيهقى فى الشعب (٣٢٩) من طريق الزهرى به ، وعزاه السيوطى فى الدر =

١٣٣
سورة البقرة : الآية ٢٨٤
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ ، قال:
سمِعت الزهرىَّ يَقُولُ فى قوله: ﴿وَإِن تُبْدُواْمَا فِىّ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ . قال :
قرَأَها ابنُ عمرَ ، فبكى وقال: إنا لمَأْخُوذون بما نحدِّثُ به أَنفُسَنا. فبكى حتى سُمِع
نشيجُه، فقام رجلٌ مِن عندِه، فأتى ابنَ عباسٍ، فذكر ذلك له، فقال: يرحَمُ اللَّهُ ابنَ
عمرَ، لقد وجَد المسلمون نحوًا مما وجَد، حتى نزَلت: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا
[٩٨/٨ و] وُسْعَهَاْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيَّهَا مَا أَكْتَسَبَتَّ﴾(١).
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنى إسحاقُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، عن جعفرِ بنِ
سليمانَ، عن حميدِ الأعرج، عن مجاهدٍ، قال: كُنْتُ عندَ ابنِ عمرَ فقال: ﴿ وَإِن
تُبْدُواْمَا فِىّ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ ﴾ الآية . فبكى ، حتى دخلتُ على ابنِ عباسٍ ،
فذكَرتُ له ذلك، فضحِك ابنُ عباسٍ فقال: يَوْحَمُ اللَّهُ ابنَ عمرَ ، أَوَمَا يَدْرِى / فيم ١٤٥/٣
أَنْزِلَت (" وكيف أنزلت٢)؟ إن هذه الآيةَ حينَ أَنْزِلَت غمَّت أصحابَ رسولِ اللَّهِ مِ له
غَمَّا شديدًا، وقالوا: يا رسولَ اللَّهِ، هلَكنا. فقال لهم رسولُ اللَّهِ عَهِ: ((قُولُوا:
سَمِعْنا وَأَطَعْنا)). فنسختها: ﴿ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ، وَالْمُؤْمِنُونَ كُلُّ
ءَامَنَ بِاللَّهِ وَمَلَئِكَتِهِ، وَكُبِهِ، وَرُسُلِهِ، لَا تُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُسُلِهِ"﴾ إلى قولِه:
﴿ وَعَلَيَّهَا مَا أَكْتَسَبَتّْ﴾. فتُجُوَّزَ لهم مِن حديثِ النفسِ وأَخِذوا بالأعمالِ(٢) .
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا إسحاقُ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ ، عن سفيانَ بنِ
حسينٍ، عن الزهرىِّ، عن سالم أن أباه قرَأ: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىّ أَنفُسِكُمْ أَوْ
تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾. فدمَعت عَيْناه ، فبلَغ صنیعُه ابنَ عباسٍ ، فقال : يَرْحَمُ
= المنثور ٣٧٤/١ إلى عبد بن حميد وأبى داود فى ناسخه.
(١) تفسير عبد الرزاق ١/ ١١٢.
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٣) تفسير عبد الرزاق ١١٣/١، ١١٤. ومن طريقه أحمد ١٩٤/٥، ١٩٥ (٣٠٧٠)، وابن الجوزى فى
النواسخ ص ٢٢٩.
١

١٣٤
سورة البقرة : الآية ٢٨٤
اللَّهُ أبا عبدِ الرحمنِ، لقد صنَع كما صنَع أصحابُ رسولِ اللَّهِ يَِّ حِينَ أُنْزِلَت،
فنسختها الآيةُ التى بعدَها: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَاَ﴾ (١).
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارِ ، قال حدَّثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا سفيانُ ، عن عطاءِ بنِ
السائبِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: نسخت هذه الآيةَ: ﴿ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىّ
أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ ﴾، ﴿ لَا يُكَلِّفُ اَللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَاَ﴾(١).
" حدثنا ابنُ بشارٍ، قال : حدثنا أبو أحمدَ ، قال : حدثنا سفيانُ ، عن آدمَ بنِ
سليمانَ مولی خالدٍ ، عن سعيدِ بنِ جبیرٍ بمثله (٢٤).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا سفيانُ، عن آدمَ بنِ سليمانَ ،
عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: لما نزلت هذه الآيةُ ﴿ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىٌّ أَنفُسِكُمْ أَوْ
تُخْفُوهُ﴾ قالوا: أَنُواخَذُ بما حدَّثْنا به أنفسَنا ولم تَعْمَلْ به جَوارِ حُنا؟ قال: فنزَلت
هذه الآيةُ: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَأْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيَهَا مَا أَكْتَسَبَتّْ
رَبََّا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا﴾. قال: ويقولُ: قد فَعَلْت. (﴿رَبَّنَا وَلَا
تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا﴾. قال: ويقولُ: فَعَلْت٣ُ).
قال: فَأُعطِيَتْ هذه الأمةُ خواتيمَ سورةِ ((البقرةِ))، لم تُعْطَها الأممُ قبلَها .
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوح، قال ثنا إسماعيلُ، عن عامٍ: ﴿ وَإِن
تُبْدُواْ مَا فِىّ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٧/١٤، والنحاس فى ناسخه ٢٧٥، ٢٧٦، والحاكم ٢٨٧/٢، وابن الجوزى فى
ناسخه ص ٢٢٩ من طريق يزيد بن هارون به .
(٢) أخرجه ابن الجوزى فى ناسخه ص ٢٣٠ من طريق سفيان به بنحوه .
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٤) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٧٤/٢ عقب الأثر (٣٠٦١) معلقًا .

١٣٥
سورة البقرة : الآية ٢٨٤
يَشَآءٌ﴾ قال: فنسختها التى بعدَها؛ قولُه: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَاَ
لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا أَكْتَسَبَتّْ﴾ .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن الشعبىِّ: ﴿ وَإِن تُبْدُ وامَا فِىّ
أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ﴾. قال: نسختها الآيةُ التى بعدَها: ﴿لَا
يُكَلِّفُ اَللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [١٨٩/٨] وقوله: ﴿وَإِن تُبْدُواْ﴾. قال:
يُحَاسَبُ بما أبَدى مِن سرٍّ أو أخْفى مِن سرٍّ، فنسختها التى بعدَها .
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا سيارٌ، عن الشعبىِّ ، قال : لما
نزلت هذه الآيةُ: ﴿ وَإِن تُبْدُوا مَا فِىّ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ﴾. قال: فكان فيها شدةٌ ، حتى نزَلت هذه
الآيةُ التى بعدَها: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا أَكْتَسَبَتّْ﴾. قال: فنسَخَت ما كان
(١)
قبلَها(١) .
حدَّثنى يعقوبُ ، قال : ثنا ابنُ عُلَيةَ ، عن ابنِ عونٍ ، قال: ذكروا عندَ الشعبيّ :
﴿وَإِنْ تُبْدُواْ مَا فِيَّ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾. حتى بلغ: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا
أَكْتَسَبَتُّ﴾. قال: فقال الشعبىُّ: إلى هذا صار، رجَعتْ إلى آخرِ الآيةِ .
حدَّثنى يحيى بنُ أبى طالبٍ، قال أخبرنا يزيدُ ، قال: أخبرنا جويبرٌ، عن
الضحاكِ، فى قولِه: ﴿ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىِّ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾. قال: فقال ابنُ
مسعودٍ : كانت المحاسبةُ قبلَ أن تَنْزِلَ: ﴿ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا أَكْتَسَبَتّْ ﴾. فلما
١٤٦/٣
(١) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٤٨٠ - تفسير)، والنحاس فى ناسخه ص ٢٧٦، وابن الجوزى فى
النواسخ ص ٢٣١ من طريق هشيم به . وعند النحاس : شيبان . وعند ابن الجوزى: يسار. والصواب : سيار،
وهو أبو الحكم الواسطى العنزى. ينظر تهذيب الكمال ٣١٣/١٢.
٠٠

١٣٦
صـ
سورة البقرة : الآية ٢٨٤
نزَلت نسَخت الآيةَ التى كانت قبلَها(١).
حدِّثْتُ عن الحسينِ، قال : سمِعت أبا معاذٍ ، قال : أخبرنا عبيدُ بنُ سليمانَ ،
قال : سمِعت الضحاكَ يَذْكُرُ عن ابن مسعودٍ نحوَه .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن بيانٍ ، عن الشعبيّ، قال: نسَخت :
﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىّ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾، ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيَّهَا مَا
أَكْتَسَبَتَّ﴾ (٢).
حدّثنا ابُ و کیع، قال : ثنا أبی ، عن موسى بنِ عُبَیدةً، عن محمدِ بنِ كعبٍ ،
وسفيانَ ، عن جابرٍ، عن مجاهدٍ ، وعن إبراهيمَ بنِ مهاجرٍ ، عن مجاهدٍ ، قال :
نسَخت هذه الآيةُ: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، ﴿ وَإِن تُبُدُواْ مَا فِىّ
أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ ﴾ الآية(٢).
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ ، عن عكرمةَ وعامٍ
بمثله .
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا الحجاج، قال: ثنا حمادٌ، عن حميدٍ، عن الحسنِ
فى قولِه: ﴿ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىّ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ إلى آخرٍ
الآيةِ. قال: نسخَتها(١): ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَاً لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا
(١) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٤٨٢ - تفسير)، والطبرانى فى الكبير (٩٠٣٠) من طريق جويير به
بنحوه .
(٢) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٤٧٩ - تفسير ) من طريق بيان به بنحوه .
(٣) أخرجه بن الجوزى فى النواسخ ص ٢٣٠ من طريق سفيان به بنحوه .
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((بن)).
(٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((محتها)).

١٣٧
سورة البقرة : الآية ٢٨٤
(١)
أَكْتَسَبَتْ
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال : ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ أنه قال : نسخت هذه
الآيةُ - يعنى قوله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَاَ﴾ - الآيةَ التى قبلَها:
﴿ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىّ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾(١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى(٢)، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا مَعْمرٌ، عن
قتادةَ فى قولِه: ﴿ وَإِن تُبْدُواْمَا فِىَ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ . قال:
نسَخَتْها قولُه: ﴿لَا يُكَلِّفُ اَللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَاَ﴾(١).
حدَّثْنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: ثنى ابنُ زيدٍ، قال: لما
نزلت هذه الآيةُ: ﴿ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىّ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ
اُللَّهُ﴾ إلى آخرِ الآية: اشتدَّت على المسلمين، وشقَّت مشقةً شديدةً،
وقالوا: يارسولَ اللَّهِ، لو وقَع فى أنفسِنا شىءٌ لم نَعْمَلْ به، واخَذنا اللَّهُ به؟
قال: ((فلعلكم تقولُون [٩٠/٨و] كما قالت بنو إسرائيلَ لموسى: سمِعنا
وعصَينا)). قالوا: بل سمِعنا وأطعنا يارسولَ اللَّهِ. قال: فنزَل القرآنُ يُفَرَّجُها
عنهم: ﴿ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ، وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ إلى قولِه: ﴿لَا
يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَاْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا أَكْتَسَبَتّْ﴾. قال: فصيَّره
إلى الأعمالِ، وتَرَكُ ما يَقَعُ فى القلوبِ .
(١) أخرجه أبو عبيد فى ناسخه ص ٣٩٧ عن الحجاج به بنحوه . وأخرجه ابن الجوزى فى النواسخ ص ٢٣٠
من طريق حماد بن سلمة به .
(٢) أخرجه ابن الجوزى فى ناسخه ص ٢٣٠، ٢٣١ من طريق سعيد به بمعناه .
(٣ - ٣) فى الأصل: ((ابن حسين قال أخبرنا يحيى)).
(٤) تفسير عبد الرزاق ١/ ١١١.

١٣٨
سورة البقرة : الآية ٢٨٤
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا الحجّاجُ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن سيّارٍ (١) أبى الحكم، عن
١٤٧/٣ الشعبيّ، عن /أبى عُبَيدةَ بنٍ(١) عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ فى قوله: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىّ
أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهٌ﴾. قال: نسَخت هذه الآيةَ التى بعدَها :
لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا أَكْتَسَبَتَّ﴾(١)
حدَّثنى موسى ، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ قولَه: ﴿ وَإِن
تُبْدُوا مَا فِىّ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ﴾. قال: يومَ نزَلت هذه الآيةُ
كانوا يؤاخَذون بما وَسْوسَت به أنفسُهم وما عمِلوا، فَشَكُوا ذلك إلى النبيِّ عَلَّه،
فقالوا : إن عمِل أحَدُنا وإن لم يعملْ أَخِذْنا به! واللهِ ما نملِكُ الوَسْوسَةَ. فنسخها اللَّهُ
بهذه الآيةِ التى بعدَها بقولِه: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَاً﴾. فكان حديثُ
النفسِ مما لم يُطِيقُوا. الآية .
حدِّثت عن عمارٍ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن قتادةَ ، أن
عائشةَ أَّ المؤمنين قالت: نسخها قولُه: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا أَكْتَسَبَتَّْ﴾(٤).
وقال آخَرون - ممن قال: معنى ذلك الإعلامُ مِن اللَّهِ جلَّ ثناؤه عبادَه أنه
مؤاخِذُهم بما كسبته أيديهم وعمِلته جوارحُهم، وبما حدَّثَتهم به أنفسُهم مما لم
يَعْمَلُوه -: هذه الآيةُ محكمةٌ غيرُ منسوخةٍ ، واللَّهُ محاسبٌ خلقَه على ما عمِلوا مِن
عمَلٍ وما لم يَعْمَلوه مما أضمَروه فى أنفسِهم ونوَوه وأُرَادُوه، فيَغْفِرُه للمؤمنين،
ويُؤاخِذُ به أهلَ الكفرِ والنفاقِ .
(١) بعده فى م: ((عن)).
(٢) فى ت ١، س، ونواسخ القرآن: ((عن)) .
(٣) أخرجه ابن الجوزى فى النواسخ ص ٢٢٥، ٢٢٦ من طريق حجاج به بنحوه، وأخرجه ابن أبى حاتم فى
تفسيره ٥٧٨/٢ (٣٠٨٩) من طريق هشيم به .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٧٤/١ إلى المصنف.

١٣٩
سورة البقرة : الآية ٢٨٤
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن
علىّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿وَإِن تُبْدُواْمَا فِىّ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ
يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ﴾: فإنها لم تُنْسَخْ، ولكنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ إذا جمَع بين الخلائقِ يومَ
القيامةِ ، يقولُ : إنى أُخْبِرُكم بما أخفَيتم فى أنفسكم ، مما لم تَطّلِعْ عليه ملائكتى ،
فأما المؤمنون فيُخْبِرُهم ويَغْفِرُ لهم ما حدَّثوا به أنفسَهم ، وهو قولُه : ﴿ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ
اُللَّهٌ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ﴾. يقولُ: يُخْبِرُكم. وأما أهلُ الشكُّ والَّيبِ فِيُخْبِرُهم بما أخْفَوا
مِن التكذيبِ، وهو قولُه: ﴿فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءٌ﴾. وهو قولُه :
﴿ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِّا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥] [٩٠/٨ظ] من الشكُّ والنفاقِ(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال: ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍٍ: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىَّ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ
اُللَّهُ﴾: فذلك سرُّ عملِك وعلانيتُه ، يحاسبُك به اللَّهُ، فليس مِن عبدٍ مؤمنٍ
يُسِرُّ فى نفسِه خيرًا لِيَعْمَلَ به، فإن عمِل به كُتِبَت له به عَشْرُ حسناتٍ، وإن
هو لم يُقَدَّرْ له أن يَعْمَلَ به كُتِبَت له به حسنةٌ مِن أجلِ أنه مؤمنٌ، واللَّهُ يَوْضَى
سرَّ المؤمنين وعلانيتَهم، وإن كان سوءًا حدَّث به نفسَه اطَّلَع اللَّهُ عليه، أخبَرهَ
به يومَ تُثْلَى السرائرُ، وإن هو لم يَعْمَلْ به لم يُؤَاخِذْه اللَّهُ به حتى يَعْمَلَ به، فإن
عمِل به تجاوَز اللَّهُ عنه، كما قال: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ
وَنَجَاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ﴾ [الأحقاف: ١٦].
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢/ ٥٧٢، ٥٧٥ (٣٠٥٧، ٣٠٦٦، ٣٠٦٨)، وابن الجوزى فى
النواسخ ص ٢٣٢ من طريق عبد الله بن صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٧٥/١ إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٧٣/٢ (٣٠٥٨) عن محمد بن سعد به .

١٤٠
سورة البقرة : الآية ٢٨٤
حدَّثنى يحيى بنُ أبى طالبٍ ، قال: أخبرنا يزيدُ ، قال: أخبرنا جويبرٌ، عن
الضحاكِ فى قولِه: ﴿ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِى أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
الآية . قال : قال ابنُ عباسٍ: إن اللَّهَ تبارك وتعالى يقولُ يومَ القيامةِ: إنَّ كُتَّابِى لم
يَكْتُبوا مِن أعمالِكم إلا ما ظهر منها، فأما ما أَسْرَرْتُم فى أنفسكم فأنا أُحاسبُكم به
اليومَ ؛ فأَغْفِرُ لمن شئتُ ، وأُعَذِّبُ مَن شِئْتُ .
حدثنى يحيى بنُ أبى طالبٍ ، قال : أخبرنا علىُ بنُ عاصم ، قال : أخبرنا بيانٌ ،
عن بشرٍ، عن قيسٍ بنٍ أبى حازمٍ ، قال : إذا كان يومُ القيامةِ قال اللَّهُ تبارك وتعالى
يُسمِعُ الخلائقَ: إنما كان كُتّابِى يَكْتُبون عليكم ما ظهَر منكم، فأما ما أسْرَرْتُم فلم
يَكُونُوا يَكْتُبُونه ولا يَعْلَمُونه ، أنا اللَّهُ أَعْلَمُ بذلك كلِّه منكم، فَأَغْفِرُ لمن شِئْتُ،
وأَعَذِّبُ مَن شِئْتُ .
حدِّثت عن الحسينِ بنِ الفرج، قال سمِعت أبا معاذٍ ، قال : أخبرنا عبيدُ بنُ
سليمانَ، قال: سمِعت الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىّ أَنفُسِكُمْ أَوْ
تُخْفُوهُ﴾: كان ابنُ عباسٍ يقولُ : إذا دُعِى الناسُ للحسابِ ، أخبرهم اللَّهُ بما كانوا
يُسِرُّون فى أنفسِهم مما لم يَعْمَلوه، فيقولُ: إنه كان لا يَغْزُبُ عنى شىءٌ، وإنى
مخبِرُكم بما كنتم تُسِرُّون مِن السوءِ، ولم تَكُنْ حَفَظَتى عليكم يطَّلِعون عليه.
فهذه المحاسبةُ .
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال : ثنا أبو تُميلةً ، عن عُبَیدِ بنِ سليمانَ ، عن
الضحاك ، عن ابنِ عباسٍ نحوَه .
حدثَّنى المثنى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ ، عن أبيه ، عن الربيعِ
فى قوله: ﴿ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىّ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾. قال :
هى مُحْكَمَةٌ لم يَنْسَخْها شىءٌ، يقولُ: ﴿ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾. يقولُ: يُعَرِّفُه اللَّهُ
١٤٨/٣