النص المفهرس
صفحات 561-580
٥٦١ سورة البقرة : الآيتان ٢٥٦، ٢٥٧ حدثنا ابنُ بَشّارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبى السوداءِ النَّهدِىِّ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ مثلَه . حدَّثنى المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهيرٍ، عن مجويبٍ، عن الضّحّاكِ: ﴿فَقَدِ أَسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ ( قال: لا إلهَ إلا اللَّهُ(١). القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿لَا أَنِفِصَامَ لَمْ﴾. يعنى جل ثناؤُه بقوله: ﴿لَا أَنْفِصَامَ لَا﴾: لا انكسارَ لها. والهاءُ والألفُ فى قوله: ﴿لَمَا﴾ عائدةٌ على ((العُروةِ)). ومعنى الكلام: فمن يَكفُرْ بالطاغوتِ ويؤمنْ باللَّهِ، فقد اعتصَم مِن طاعةِ اللَّهِ بما لا يُخْشَى مع اعتصامِه به(١) خذْلانُه إيّاه، وإسلامُه عندَ حاجتِه إليه فى أهوالِ الآخرةِ ، كالمُسْتَمْسكِ بالوثيقِ مِن عُرَى الأشياءِ التى لا يُخشَى انكسارُ عُراها . وأصلُ الفَصْم: الكَسْرُ، ومنه قولُ أعشَى بني ثعلبةً(٣) : تِّ غيرِ أَكَسَ(*) ولا مُنْفَصِمْ(٢ ومَبْسِمَها عن شَتِيتٍ () النَّبا (١ - ١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((لا انفصام لها))، وفى م: ((مثله)). والأثر ذكره ابن عطية فى المحرر الوجيز ١٩٩/٢، والقرطبى فى تفسيره ٢٨٢/٣. (٢) سقط من: م، س. (٣) دیوانه ص ٣٥. (٤) الشتيت : المتفرق . اللسان (ش ت ت). (٥) الأكس: من الكسس: وهو بروز الأسنان السفلى من الحنك الأسفل وتقاعس الحنك الأعلى. اللسان ( ك س س). (٦) فى الديوان: ((منقصم)). ( تفسير الطبرى ٣٦/٤ ) ٥٦٢ سورة البقرة : الآيتان ٢٥٧،٢٥٦ وبنحوِ الذى قُلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ من قال ذلك ٢١/٣ / [١١/٨و] حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى ، عن ابنٍ أبى نجيحِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿لَا أَنْفِصَامَ لَمَا﴾. قال: لا يُغَيّرُ اللَّهُ ما بقوم حتى يُغَيِّرُوا ما بأنفسِهم(١) . حدَّثنى المثنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ مثله . حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ: ﴿﴿لَا أَنْفِصَامَ لَمْ﴾ قال: لا انقطاعَ لها(٢). القول فى تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿ وَاللَّهُ سَمِيعُ عَلِيمُ ٢٥٦ يَعنى جل ثناؤه: واللَّهُ سميعٌ إيمانَ المؤمنِ باللَّهِ وحدَه ، الكافرِ بالطاغوتِ عندَ إقرارِهِ بوَحْدانيَّةِ اللَّهِ جلَّ ذكره ، وتَبَرُّئِه من الأندادِ والأوثانِ التى تُعبَدُ من دونِ اللهِ، عليمٌ بما عزَم عليه مِن توحيدِ اللَّهِ وإخلاصِ رُبويَّتِه قلبُه، وما انْطَوَى عليه من البراءةِ مِن الآلهةِ والأصنام والطّواغيتِ ، ضميرُه، وبغيرِ ذلك مما أَخْفَتْه نفسُ كلِّ أحدٍ مِن خلقِه ، لا يَنْكَتِمُ عنه سرٍّ، ولا يَخْفَى عليه أمرٌ، حتى يُجازىَ كلَّ يومَ القيامةِ بما نطَق به لسانُه، وأَضْمَرَتْه نفسُه، إن خيرًا فخيرًا، وإن شرًّا فشرًّا . القولُ فى تأويلٍ قولِه جل ثناؤه: ﴿ اللَّهُ وَلِىُّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ اُلُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَتِ ﴾ (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٩٧/٢ (٢٦٢٩) من طريق ابن أبى نجيح به . (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٩٦/٢، ٤٩٧ (٢٦٢٨) من طريق عمرو بن حماد به. ٥٦٣ سورة البقرة : الآية ٢٥٧ يَعنى جل ثناؤه بقولِه: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾: نَصِيرُهم وظَهِيرُهم، يَتَوَلّهِم بِعَوْنِه وتوفيقه، ﴿يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِ) يَعنى بذلك: يُخْرِجُهم مِن ظُلُماتِ الكفرِ إلى نورِ الإِيمانِ. وإنما عتَى بالظُّلُماتِ فى هذا الموضعِ الكفرَ، وإنما جعَل الظُّلُماتِ للكفرِ مَثَلًا؛ لأن الظُّلُمَاتِ حاجبةٌ للأبصارِ عن إدراكِ الأشياءِ وإثباتِها ، وكذلك الكفرُ حاجبٌ أبصارَ القلوبِ عن إدراكِ حقائقٍ الإيمانِ ، والعلمِ بصحتِه وصحةٍ أسبابِه، فأخبر تعالى ذكرُه عبادَه أنه وَلِئُّ المؤمنين، ومُبَصِّرُهم حقيقةً الإيمانِ وسُبْلَه وشرائعَه وحُجَجَه، وهادِيهم، فمُوَفِّقُهم لأَدِلَّتِهِ المزيلةِ عنهم [١١/٨ ظ] الشكوكَ، بكَشْفِه عنهم دواعِىَ الكفرِ وظُلَمَ سواترِهُ(١) أبصارَ القلوبِ. ثم أخبر تعالى ذكرُه عن أهلِ الكفرِ به، فقال: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾ يُعنى الجاحدِين وَحْدَانِيَّتَه ﴿أَوْلِيَآؤُهُمُ ﴾ يعنى: نُصَراؤُهم وظُهَراؤُهم الذين يَتَوَلَّؤْنهم الَّاغُوتُ﴾ يعنى: الأندادُ والأوثانُ الذين يَعْبُدُونهم من دونِ اللَّهِ، ﴿ يُخْرِجُونَهُم مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَتِ ﴾ يَعنى بالنورِ الإِيمانَ، على نحوٍ ما بَنَّا ﴿إِلَى الظُّلُمَتِ﴾ ويَعنى بالظُّلُماتِ ظُلُماتِ الكفرِ وشكوكَه الحائلةَ دونَ إبصارِ القلوبِ ، ورُؤيةِ ضياء الإيمانِ ، وحقائقٍ أَدِّيه وسُئلِه . وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِ﴾. يقولُ: مِن الضَّلالةِ إلى الهُدَى، ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوَاْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ﴾: الشيطانُ ﴿ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ (١) فى م: ((سواتر)). ٥٦٤ سورة البقرة : الآية ٢٥٧ النُّورِ إِلَى الظُلُمَتِ﴾. يقولُ: من الهُدَى إِلى الضَّلالةِ(١). ٢٢/٣ /حدَّثنى المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهَيرٍ، عن مجويبٍ، عن الضّحّاكِ: ﴿ اللَّهُ وَلِىُّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِّ﴾: الظُّلُماتُ الكفرُ، والنورُ الإِيمانُ، ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الْقُلُمَتِ﴾: يُخرِجونَهم من الإيمانِ(٢) إلى (٣) الكفر (). حدِّثْتُ عن عَمّارٍ ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع فى قولِ اللَّهِ تعالى ذكرُه: ﴿اللَّهُ وَلِىُّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِّ﴾. يقولُ: من الكفرِ إلى الإيمانِ. ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِنَ النُّورِ إِلَى اَلُّلُمَتِ ﴾ يقولُ: من الإيمانِ إلى الكفرِ(٤). حدَّثنا ابنُ محُميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن عَبْدَةً(١) بنِ أبى لُبابةَ ، عن مجاهدٍ، أو مِقْسَم فى قولِ اللَّهِ جلَّ وعز: ﴿اللَّهُ وَلِىُّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ يُغْرِجُهُم مِّنَ اُلُّلُمَتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾. قال: كان قومٌ آمَنوا بعيسى، وقومٌ كفَروا به، فلما بَعَث اللَّهُ محمدًا عَظِلِّ آمَن به الذين كفَروا بعيسى، وكفَر به الذين آمنوا بعيسى، فقال اللَّهُ جلَّ ثناؤه : ﴿ اَللَّهُ وَلِىُّ الَّذِینَ ءامَنُوا ﴾ يُخرِ ◌ُھم مِن گُفْرِهم بعیسی إلى الإيمانِ بمحمدٍ (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٠/١ إلى المصنف وعبد بن حميد. (٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت٣: ((الظلمات)) .. (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٠/١ إلى المصنف. (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٩٧/٢ عقب الأثر (٢٦٣٠، ٢٦٣٢) من طريق ابن أبى جعفر به . (٥) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س: ((عبد الله)). (٦ - ٦) فى ص، م، س: ((أى يخرج الذين آمنوا)). ٥٦٥ سورة البقرة : الآية ٢٥٧ ، ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ﴾ آمنوا بعيسى وكفَروا بمحمدٍ صّالله عَ لَه، قال: ﴿ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَثِ﴾(١). حدَّثنا المثنَّى ، قال : ثنا الحجاجُ بنُ المِنْهالِ، قال: ثنا المُغْتَمرُ بنُ سليمانَ ، قال: سَمِعْتُ [١٢/٨ و] منصورًا، عن رجلٍ، عن عَبْدَةَ بنِ أَبِى لُبابةً قال فى هذه الآيةِ: ﴿اللَّهُ وَلِىُّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُورِ ﴾ إلى ﴿أُوْلَئِكَ أَصْحَبُ النَّارِّ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ﴾. قال: هم أناسٌ كانوا آمَنوا بعيسى ابنِ مريمَ، فلما جاءهم محمدٌ عٍَّ كفروا(٢) به، وأُنزِلتْ فيهم هذه الآية(٣). وهذا القولُ الذى ذكَرْناه عن مجاهدٍ وعَبْدةَ بنِ أبى لُبابةَ ، يَدُلُّ على أن الآيةَ معناها الخصوصُ، وأنها ، إن كان الأمر كما وصَفْنا، نزلَتْ فى مَن كفَر مِن النَّصارَى بمحمدٍ عَظِلّه، وفى مَن آمَن بمحمدٍ مِّهِ مِن عَبَدَةِ الأوثانِ ، الذين لم يكونوا مُقِرِّين بنبوَّةِ عيسى عليه السلامُ ، ومن سائرِ المللِ التى كان أهلُها يُكَذِّبُ بعيسى . فإن قال قائلٌ: أو كانت النَّصارَى على حقٍّ قبلَ أن يُثْعَثَ محمدٌ عَلَه، فیُكذِّبوا به ؟ قيل : مَن كان منهم على مِلَّةٍ عيسى ابنٍ مريمَ صلَواتُ اللهِ عليه فكان على حقٌّ، وإياهم عنَى اللَّهُ تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ ءَامِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، ﴾ [النساء: ١٣٦]. فإن قال قائلٌ: فهل يَحتمِلُ قولُه: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الَّاغُوتُ (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٩٧/٢ (٢٦٣٠) من طريق جرير به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٠/١ إلى ابن المنذر. (٢) فى النسخ: ((آمنوا)). والمثبت موافق لمصادر التخريج . (٣) ذكره ابن عطية فى المحرر الوجيز ٢٠٠/٢، والقرطبى فى تفسيره ٢٨٣/٣، وأبو حيان فى البحر المحيط ٢٨٣/٢. ٥٦٦ سورة البقرة : الآية ٢٥٧ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَتِ﴾. أن يكونَ مَعْنِيًّا به غيرُ الذين ذكر مجاهدٌ ( وعبدةُ"، أنهم ◌ُنُوا به من المؤمنين بعيسى، أو غيرُ أهلِ الرِّدَّةِ عن الإسلام؟ قيل: نعم ، يَحتمِلُ أن يكونَ معنى ذلك: والذين كفَروا أولياؤهم الطاغوتُ، يَخُولُون بينهم وبينَ الإِيمانِ ، ويُضِلُّونهم فيَكْفُرون ، فيكونُ تَضْلِيلُهم إياهم حتى يَكفُروا إخراجًا منهم لهم مِن الإيمانِ، بمعنی صدِّهم إياهم عنه، وحزمانهم إياهم ٢٣/٣ خيْرَه، وإن لم يكونوا كانوا فيه قطُّ، كقول الرجل: / أَخْرَجنى والدِى من ميراثِه. إذا ملَّك ذلك فى حياتِه غيرَه، فحَرَمه منه حَظُّهُ(١) ، ولم يَمْلِكْ ذلك القائلُ هذا الميراثَ قطُّ فِيَخْرُجَ منه، ولكنّه لمّ ◌ُرِمَه، وحِيلَ بينَه وبينَ ما كان يكونُ له لو لم يُخْرَمه، ( قيل : أخرجه ) منه . و کقول القائل : أُخْرَجُنی فلانٌ مِن گتییتِه . یعنی : لم يَجْعَلْنِى مِن أهلِها، ولم يكنْ فيها قَطُّ قبلَ ذلك، فكذلك قولُه: ﴿ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُلُمَتِ ﴾. مُخْتَمِلٌ(٥) أن يكونَ إخراجهم إيّاهم من الإيمانِ إلى الكفرِ على هذا المعنى، وإن كان الذى قاله مجاهدٌ " وعَبْدةُ" أشبه بتأويلِ الآيةِ . فإن قال قائلٌ: وكيف قال: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ﴾. [١٢/٨ ظ] فجمَع خبرَ الطاغوتِ بقوله: ﴿ يُخْرِجُونَهُمْ﴾ . والطاغوتُ واحدٌ ؟ قيل: إن الطاغوتَ اسم لجماع وواحدٍ، وقد يُجْمَعُ ((طَواغيت)). وإذا جُعِل (١ - ١) فى م: ((وغيره)). (٢) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((و)). (٣) فى م: ((خطيئة)). (٤ - ٤) فى الأصل: ((قبل إخراجه)) . (٥) فى م: ((يحتمل)). (٦ - ٦) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: (( وغيره). ٥٦٧ سورة البقرة : الآيتان ٢٥٦، ٢٥٧ واحدُه وجَمْتُه بلفظٍ واحدٍ كان نظيرَ قولِهم : رجلٌ عَدْلٌ . وقومٌ عَدْلٌ . ورجلٌ فِطْرٌ. وقومٌ فِطْرُ(١). وما أشبه ذلك من الأسماءِ التى يأتى مُؤَخَّدًا فى اللفظِ واحدُها وجمعُها، وكما قال العباسُ بنُ مِزْداسٍ (١) : فقدْ بَرِقَتْ مِنَ الإِحَنِ الصُّدورُ فَقُلْنا أَسْلِمُوا إِنَّا أَخُوكُمْ القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿ أُوْلَئِكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ (٢٥٧) يعنى جل ثناؤه بذلك: هؤلاءِ الذين كفروا أصحابُ النارِ الذين يُخَلَّدُون فيها - يَعنى : فى نارٍ جهنمَ - دونَ غيرِهم من أهلِ الإيمانِ ، إلى غيرِ غايةٍ ولا نهايةٍ أبدًا . القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿ أَلَمّ تَرَ إِلَى الَّذِى حَجَّ إِنَّهِعَمَ فِىِ رَبِّهِةٍ أَنْ ءَاتَنُهُ اُللَّهُ الْمُلْكَ﴾. يعنى جل ثناؤه بقولِه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِى حَ إِنْزَهِمَ فِىِ رَبِّهٍِ﴾: ألم ترَیا محمدُ بقلبِك إلى الذى حاجَّ إبراهيمَ ؟ يَعنى الذى خاصَم إبراهيمَ - يعنى إبراهيمَ نبىَّ اللَّهِ عَ لَّهِ - فى ربِّه؛ ﴿أَنْ ءَاتَنُهُ اللَّهُ الْمُلْكَ﴾. يعنى بذلك: حاجَّه فخاصمَه فى ربِّه؛ لأنَّ اللَّهَ آتاه الملكَ . وهذا تَعْجِيبٌ من اللَّهِ تعالى ذكرُه نبيَّه محمدًا عَ لَّهِ مِن الذى حاجَّ إبراهيمَ فى ربِّه، ولذلك أُدْخِلَت ﴿إِلَى﴾ فى قولِه: ﴿أَلَمَّ تَرَ إِلَى الَّذِى حَّ﴾. وكذلك تفعلُ العربُ إذا أرادتِ التَّعْجِيبَ من رجلٍ فى بعضٍ ما أنكرَتْ مِن فَعْلِهِ، قالوا: أَمَا تَرَى (١) أى مفطرون . ينظر اللسان (ف ط ر). (٢) مجاز القرآن ١/ ٧٩، واللسان (أخ و). (٣) الإحن جمع إحنة، وهى الحقد. القاموس المحيط (أح ن). ٥٦٨ .5 : سورة البقرة : الآية ٢٥٧ إلى هذا؟ والمعنى : هل رأيتَ مثلَ هذا، أو كهذا؟ وقيل : إن الذى حاجَ إبراهيمَ فى ربِّه جَبَارٌ كان يبابِلَ، يقالُ له: ثُمْروذُ(١) بنُ كَتْعانَ بنِ [١٣/٨ و] كُوشٍ(٢) بنِ سامِ بنِ نوحٍ ، وقيل: إنه تُمُْوذُ(١) بنُ فَالَخَ بنِ عابَرَ بنِ شالَخَ (٣) بِنِ أَرْفَخْشدَ(٤) بنِ سامٍ بِنِ نوحٍ . ٢٤/٣ /ذكرُ من قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو قال : ثنا أبو عاصمٍ ، عن عيسى، عن ابنٍ أبى تَجِيحٍ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ تعالى ذكرُه: ﴿أَلَمَّ تَرَ إِلَى الَّذِى حَّ إِنَزَهِمَ فِ رَبِّهِةَ أَنْ ءَاتَنُهُ اُللَّهُ الْمُلْكَ﴾. قال: هو نُخْرُوذُ بنُ كَتْعَانَ(٥). حدَّثنى المثنَّى ، قال: ثنا أبو حذيفةً ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحِ، عن مجاهدٍ مثلَه . حدَّثنى المثنَّى، قال: حدَّثنى أبو نُعيم، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن ليثٍ ، عن مجاهدٍ مثلَه . . (١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((نمرود)) بالمهملة، وهو كذلك فى تاريخ المصنف ٢٨٧/١، والبداية والنهاية ١/ ٣٤٢. وفيه الوجهان، وإن كان أهل التحقيق على أنه بالمعجمة. وينظر التاج (نمرد). (٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( كوس)). وينظر التاج (ك وش)، ونهاية الأرب ٢٨٩/٢ وفيه أنه كوش ابن حام، ولیس ابن سام . (٣) فى ص: ((شالح)). (٤) فى ص: ((أرفحشذ))، وفى م، وتاج العروس (ع ب ر): ((أرفخشذ)). وينظر البداية والنهاية ١/ ٣٢٤، ٣٤٢ بتحقيقنا . (٥) تفسير مجاهد ٢٤٣ . ٥٦٩ سورة البقرة : الآية ٢٥٧ حدَّثنا ابنُ وَكَبِعٍ، قال: ثنا أبى، عن النَّضْرِ بنِ عَرَبىٍّ(١) ، عن مجاهدٍ مثلَه . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَلَمَّ تَرَ إِلَى الَّذِى حَّ إِبْرَهِمَ فِ رَبِّهٍِ﴾. قال: كُنّا نُحَدَّثُ أنه مَلِكٌ يقالُ له: ثُمروذُ . هو أولُ مَلِكِ تَجَّرَ فى الأرضِ، وهو صاحبُ الصَّرْحِ بيابِلَ . حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزّاقِ ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ، قال: هو جبّارٌ(١) اسمُه ◌ُمْرُوذُ، وهو أولُ من تَجَرَ فى الأرضِ، حاجَّ إبراهيمَ فى (٤) ربِّه(٤) . حدَّثنى المثنَّى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ ، عن أبيه ، عن الربيعِ فى قوله: ﴿ أَلَمَ تَرَ إِلَى الَّذِى حَجَّ إِبْرَهِمَ فِى رَبِّهِةِ أَنْ ءَاتَنُهُ اَللَّهُ الْمُلْكَ﴾. قال: ذُكِر لنا أن الذى حاجَ إبراهيمَ(٥)، كان مَلِكًا يقالُ له: ثُمْرُوذُ. وهو أولُ جَبَّارٍ تَجََّ فی الأرضِ، وهو صاحبُ الصَّرْحِ ببابِلَ (١). حدَّثنا موسى ، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىّ، قال: هو تُخْرُوذُ ابنُّ كَتْعَانَ . حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ: هو تُمْرُوذُ(٧). (١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((عدی)). (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣١/١ إلى المصنف، وعبد بن حميد. (٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س. (٤) تفسير عبد الرزاق ١٠٣/١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٩٨/٢ (٢٦٣٥) عن الحسن به . (٥) بعده فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((فى ربه)). (٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣١/١ إلى المصنف. (٧) سيأتى تخريجه فى ص ٥٧٣، ٥٧٤. ٥٧٠ سورة البقرة : الآيتان ٢٥٧، ٢٥٨ حدَّثنا ابنُ محُميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، عن ابن إسحاقَ مثلَه(١). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، قال : أخبرنى زيدُ بنُ أسلمَ بمثلِه(٢). حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حَجّاجٌ، عن ابنِ نجريجٍ، قال : أخبرنى عبدُ اللَّهِ بنُ كَثِيرٍ أنه سَمِع مجاهدًا يقولُ: هو نُخْرُوذُ . قال ابنُ جريج: هو ◌ُمْرُوذُ ، ويقالُ : إنه أولُ مَلِكِ فى الأرضِ(٣). القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿ إِذْ قَالَ إِنْرَهِمُ رَنِىَ الَّذِى يُخْىِ، وَيُمِيتُ قَالَ أَنَاْ أُحِىء [١٣/٨ ظ] وَأُمِيتٌ قَالَ إِنْرَهِعْمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِى بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ ◌ِهَا مِنَ الْمَغْرِدٍ فَبُهِتَ الَّذِىِ كَفَرُّ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٢٥٨) يَعنى جلّ ثناؤه بذلك: ألم تَرَيا محمدُ إلى الذى حاجّ إبراهيمَ فی ربِّه حینَ قال له إبراهيمُ: ﴿رَبَِّ الَّذِى يُخْىِ وَيُمِيتُ﴾. يعنى بذلك: رَبِّيَ الذى بيدِه الحياةُ والموتُّ، يُحْيِى مَن يشاءُ، ويُمِيتُ مَن أراد بعدَ الإحياءِ. قال: أنا أفعلُ ذلك ، فأَحْيِى وأُمِيتُ ، أَسْتَحْيِى مَن أُرِيدُ(٤) فتْلَه، فلا أَقْتُلُه، فيكونُ ذلك منى إحياءً له - وذلك عندَ العربِ يُسَمَّى إحياءً، كما قال اللَّهُ: ﴿ وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَخْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة : ٣٢] - وأَقْتُلُ آخَرَ، فيكونُ ذلك منى إِماتةً له . قال إبراهيمُ له : ٢٥/٣ فإن اللَّهَ الذى هو ربِّى يَأْتِى بالشمسِ مِن مَشْرقِها، / فأَتِ بها، إن كنتَ صادقًا أنك إِلهٌ، مِن مَغْرِبِها. قال اللَّهُ تعالى ذكرُه: ﴿فَبُهِتَ الَّذِى كَفَرُّ﴾. يَعنى: انْقَطَع (١) أخرجه المصنف فى تاريخه فى أثر مطول ٢٣٣/١ . (٢) سيأتى مطولًا فى ص ٥٧٢، ٥٧٣. (٣) ينظر المحرر الوجيز ٢/ ٢٠٢، والبحر المحيط ٢٨٦/٢. (٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((أردت)). ٥٧١ سورة البقرة : الآية ٢٥٨ وبَطَلَتْ حُجَّتُه . يقالُ منه: بُهِتَ يُبْهَتُ بَهْتَا. وقد حُكِى عن بعضِ العربِ أنها تقولُ بهذا المعنى: بَهَتَ. ويقالُ: بَهَتُّ الرجلَ. إذا اقْتَرَيْتَ عليه كَذِبًا، بَهْتًا وَبُهْتَانًا وَبَهَاتَةً . وقد رُوِىَ عن بعضِ القرأةِ أنه قرأ: (فَبَهَتِ الذى كَفَر) (١). بمعنى: فَبَهَتَ إبراهيم الذى كفَر . وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿ إِذْ قَالَ إِزَهِمُ بََّ الَّذِى يُخْىِ، وَيُمِيتُ قَالَ أَنَاْ أُخِىِ وَأُمِيتٌ﴾: وذُكِر لنا أنه دَعا برجلَين، فقتل أحدَهما، واسْتَحْيَا الآخرَ، فقال: أنا أُحيى (٢ وأُمِيتُ؛ إنى٢) أَسْتَخْبِى مَن شِئْتُ ، وأَقْتُلُ مَن شِئْتُ. قال إبراهيمُ عندَ ذلك: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِ بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾. ﴿فَبُّهِتَ الَّذِى كَفَرِّ وَاَللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (٢). حدَّثنى المثنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شِئْلٌ، عن ابنٍ أبى نَجيحِ، عن مجاهدٍ ، قال: أنا أُخْيِى وأُمِيثُ ؛ أقثُ مَن شِئْتُ، وأَسْتَحْيِى مَن شِئْتُ، أَدَعُه حَيًّا فلا أَقْتُه. وقال : مَلَكَ الأرضَ مَشْرِقَها ومَغْرِبَها أربعةُ نفَرٍ ، مؤمِنان و كافِران ؛ فالمؤمِنان سليمانُ بُ داودَ (١) وهى قراءة ابن السميقع، وهى شاذة. ينظر المحتسب ١/ ١٣٤، والبحر المحيط ٢٨٩/٢. (٢ - ٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((هذا أنا)). (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣١/١ إلى المصنف وعبد بن حميد. ٥٧٢ سورة البقرة : الآية ٢٥٨ وذو القَرْنَين؛ والكافران: بُخْتُنَصَّرَ وَتُخْرُوذُ بنُ كَتْعانَ، لم يَمْلِكْها غيرُهم(١). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا مَعْمَرٌ ، عن زيد ابنِ أسلمَ: إِنَّ(١) أولَ جَبَارٍ كان فى الأرضِ ثُمْرُوذُ، وكان الناسُ يَخْرُجُون فيَمْتَارُون(١) من عندِه الطعامَ، [١٤/٨و] فخرَج إبراهيمُ يَمْتارُ مع مَن يَمْتارُ، فإِذا مَرَّ به ناسٌ قال : مَن ربّكم؟ قالوا: أنت. حتى مرَّ إبراهيمُ، قال: مَن ربُّك؟ قال: الذى يُحْبِى وَيُمِيتُ . قال: أنا أُخْيِى وأُميتُ . قال إبراهيمُ: ﴿فَإِنَ اللَّهَ يَأْتِ بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾. ﴿فَبُهِتَ الَّذِى كَفَرُّ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾. قال: فردَّه بغيرِ طعامٍ ، فرجَع إبراهيمُ إلى (٢) أهلِهِ، فمرَّ على كَثِيبٍ(٥) أعفرَ، فقال: ألَّ آخُذُ مِن هذا فَآتِىَ به أهلى، فتَطِيبَ أنفسُهم حينَ أَدخُلُ عليهم . فأخَذَ منه فَأَتَى أَهلَه . قال : فوضَع متاعَه ثم نام، فقامتِ امرأتُه إلى متاعِه، فقَتَحَتْه، فإذا هى بأجودٍ طعامٍ "رآه أحدٌ" ، فصَنَعَتْ له منه، فقرَّبَتْه إليه - " وكان عهدِ أهلَه ليس عندَهم طعامٌ ) - فقال: من أين هذا ؟ قالت : من الطعام الذى جِئْتَ به . فعَلِم أن اللَّهَ رزَقه، فحَمِد اللَّهَ، ثم بعث اللَّهُ إلى الجَّارِ مَلَكْا أَنْ آمِنْ بِى وَأَتْرُكَكَ على مُلْكِك. قال: وهل ربِّ غيرِى؟ فجاءه الثانيةَ ، فقال له ذلك، فأتَى عليه ، ثم أتاه الثالثةَ ، فأبى عليه ، فقال له المَلَكُ : اجْمَغْ (١) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٦٤/١١ من طريق حصين، عن مجاهد، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣١/١ إلی عبد بن حميد . (٢) سقط من: م. (٣) يمتارون: يجلبون . ينظر التاج (م ی ر). (٤) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((على)). (٥) بعده فى م، والدر المنثور: ((من رمل)). والكثيب الأعفر: هو كثيب الرمل الأحمر. اللسان (ع ف ر). (٦ - ٦) فى م: ((رأته)). (٧ - ٧) سقط من الأصل، وفى م، وتفسير عبد الرزاق، والدر المنثور: (( وكان عهده بأهله أنه ليس عندهم طعام)) . والمثبت موافق لما فى تاريخ المصنف . ٥٧٣ سورة البقرة : الآية ٢٥٨ مجموعَك إلى ثلاثةِ أيامٍ، فجمَع الجبارُ مجموعَه، فأمَر اللَّهُ الملَكَ، ففتَح عليه بابًا من البَعوضِ، فطلَعتِ الشمسُ فلم يَرَؤْها من كَثْرَتِها، فبعثها اللَّهُ عليهم، فأكلَتْ لُحُومَهم، وشَرِبَت دماءَهم، فلم يَبْقَ إلا العِظامُ، والمِلكُ كما هو لم يُصِبْه من ذلك شىءٌ، فبعث اللَّهُ عليه بَعوضةٌ، فدخَلت فى مَنْخَرِه، فمَكَث أربعمائةٍ سنةٍ يُضْرَبُ رأسُه بالمطارقٍ، وأَرْحمُ الناسِ به من جمَعِ يدَيْه وضَرَب بهما رأسَه، / وكان جبارًا ٢٦/٣ أربعمائة عام ، فعذَّبه اللَّهُ أربعمائة سنةٍ كمُلكِه(١)، وأماتَه اللَّهُ، وهو الذى بنى صرحًا إلى السماءِ، فأتى اللَّهُ بنيانَه مِن القواعدِ، وهو الذى قال اللَّهُ: ﴿فَأَنَى اللَّهُ بُلْيَنَهُم (٢). مِّنَ الْقَوَاعِدِ ﴾ [النحل: ٢٦]. حدّثنی یونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال : حدّثنی عبدُ الرحمنِ بنُ زیدِ بنِ أسلمَ فى قولِ اللَّهِ: ﴿ أَلَمَّ تَرَ إِلَى الَّذِى حَتَجَّ إِنَرَهِئِمَ فِى رَبِّهِةٍ﴾. قال: هو تُمْروذُ بنُ كَْعانَ ، كان بالمَوْصل والناسُ يَأْتُونه ، فإذا دخلوا عليه ، قال: مَن ربُّكم؟ فيَقُولون: أنتَ . فيقولُ: أمِيرُوهم(١) . فلما دخَل إبراهيمُ ومعه بعيرٌ خرَج يَمْتارُ به لولدِه ، قال : فعرّضهم كلَّهم، فيَقُولُ: مَن ربُّكم؟ فِيَقُولون: أنتَ. فيقولُ : أمِيروهم. حتى عرَض إبراهيمَ مرتين، فقال: مَن ربّك؟ قال: ربىّ الذى يُخْبِى ويُمِيتُ. قال: أنا أُخْبِى وأُمِيتُ ؛ إن شِئْتُ قَتَلْتُكْ فَأَمَتُّك، وإن شِئْتُ اسْتَحْبَيْتُك. فقال إبراهيمُ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِى بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِى كَفَرِّ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ اُلِّمِينَ﴾. قال: أخرِجوا هذا عنى فلا تُمِيرُوه شيئًا. فخرَج القومُ كلُّهم قد (١) فى الأصل: (( کعدد ملکه)) . (٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٨٧/١، وابن أبى حاتم - مختصرا - فى تفسيره ٤٩٩/٢ (٢٦٣٨) عن الحسن به ، وهو فى تفسير عبد الرزاق ١٠٥/١، وأخرجه ابن عساكر ١٧٨/٦ من طريق حفص بن ميسرة ، عن زيد بن أسلم ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣١/١ إلى ابن المنذر. (٣) فى ص، م: ((ميروهم)). وأماره وماره بمعنی. التاج (م ی ر). ٥٧٤ سورة البقرة : الآية ٢٥٨ امتاروا، وجوالقًا (١) إبراهيمَ يَصْطَفِقان(١). قال(٢) : حتى إذا نظَر إلی سوادٍ جبالٍ أهلِه، قال: لَيَخْرُنُنِى صبيئَّ(٤) إسماعيلُ وإسحاقُ، لو أنى ملأتُ هذين الجُوالِقَين مِن هذه البطحاءِ فذهَبْتُ بهما ، قَرَّتْ عَيْنا صبىٌّ، حتى إذا كان الليلُ أَهْرَقْتُه. قال : فملَأَهما ثم خَيَّطَهما، ثم جاء بهما، ( فتزا عليهْ) الصبيّان فَرَحًا، وألْقى رأسَه فى حَجْرِ سارةً ساعةً ، ثم قالت: ما يُجْلِسُنى؟ [١٤/٨ ظ] قد جاء إبراهيمُ تَعِبًا لَغِيبًا)، لو قُمْتُ فصنعت له طعامًا إلى أن يَقُومَ! قال: فأخَذَتْ وِسادةً ، فأدْخَلَتْها مكانَها ، وانْسَلَّت قليلاً قليلاً لئلّا تُوقِظَه، قال: فجاءت إلى إحدى الغِرارَتين(٧) فَقَتَقَتْها، فإذا محُوَّارَى(٨) من النَّقىّ، لم يَرَوْا مثلَه عندَ أحدٍ قَطُّ، فأخذتْ منه، (٢ فعجنته وصنعَتْه)، فلما أتّت تُوقِظُ إبراهيمَ، جاءَته حتى وضعَتْه بين يَدَيْه، فقال: أىُّ شىءٍ هذا ياسارَةُ . قالت : من مجوالِقِكَ، لقد جئتَ وما عندَنا قليلٌ ولا كثيرٌ. قال: فذهَب يَنْظُرُ إلى الجُوالِقِ الآخَرِ، فإذا هو مثلُه، فعرّف مِن أين ذاك(١٠) . حدَّثْنى المثنى ، قال : ثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ ، عن أبيه، (١) الجوالق، بكسر اللام وفتحها معرب: وعاء من الأوعية معروف. اللسان (ج ل ق). (٢) اصطفق ، من قولهم: صفقت الريح الأشجار صفقا فاصطفقت، إذا هزتها وحركتها. التاج ( ص ف ق). (٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س. (٤) فى م: « صبیای)). (٥ - ٥) فى ص، م: ((فترامى عليه))، وفى ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((فتزا عليهما)). وفى العظمة: ((فنزل علیه )). ونزا: وثب وقفز. اللسان (ن ز و). (٦) اللغب، بالتحريك: التعب والإعياء، وهو أيضا النصب والفتور اللاحق بسببه. التاج (ل غ ب). (٧) الغرارتان مثنى الغرارة، وهى الجوالق، والجمع غرائر. التاج (غ ر ر). (٨) الحوارى: الدقيق الأبيض، وهو لباب الدقيق وأجوده وأخلصه. التاج (ح ور). (٩ - ٩) فى ص: ((فعجنته وعجنته))، وفى م: (( فطحنته وعجنته)). (١٠) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٩٦٦، ٩٩٧) من طريق ابن وهب به . ٥٧٥ سورة البقرة : الآية ٢٥٨ عن الربيع، قال: لمّ قال له إبراهيمُ: ربىَ الذى يُحْيِى ويُميتُ. قال هو - يعنى يُمْرُوذَ -: فأنا أُعْبِى وأُمِيتُ. فدعا برجلين، فاشْتَحْيَا أحدَهما وقتَل الآخَرَ. قال: أنا أُحْيِى وأُمِيثُ؛ إنى(١) أسْتَحْيِى مَن شِئْتُ. فقال إبراهيمُ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِ بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِى كَفَرِّ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى اُلْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (١). حدَّثنى موسى ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ، قال: لما خرَج إبراهيمُ مِن النارِ ، أدخَلوه على الملكِ ، ولم يَكُنْ قبلَ ذلك دخَل عليه ، فكلَّمه، وقال له : من ربُّك؟ قال: ربىّ الذى يُحْبِى ويُمِيتُ. قال: ثُمْرُوذُ: أنا أحْبِى وأُمِيتُ ؛ أنا آخُذُ(٣) أربعةَ نَفَرٍ فَأُدخِلُهم(٤) بيتًا، فلا يُطْعَمُون ولا يُسقَوْن ، حتى إذا هلكوا مِن الجوعِ أطْعَمْتُ اثنين وسَقَيْتُهما فعاشًا، وتَرَكْتُ اثنين فماتَا. فَعَرَفَ إبراهيمُ أن له قدرةً بسلطانِهِ ومُلكِه على أن يَفْعَلَ ذلك، قال له إبراهيمُ: فإن اللَّهُ) يأتى بالشمسِ مِن المشْرقِ ، فأتِ بها مِن المغربِ. فبُهِت الذى كفَر، وقال: إن هذا إنسانٌ مجنونٌ ، فأخْرِجوه، ألا تَرَوْن أنه مِن جنونِه اجْتَرَأْ على آلهتكم /فكسرها، وأن النارَ لم تَأْكُلْه. ٢٧/٣ وخشِى أن يَفْتَضِحَ فى قومِه، "أعنى تُمْروذَ)، وهو قولُ اللَّهِ تعالى ذكرُه: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيْنَهَا إِبْرَهِيمَ عَلَى قَوْمِهٍ،﴾ [الأنعام: ٨٣]. وكان يَزْعُمُ أنه ربِّ، فأمَر ياإبراهيمَ فأُخْرِجُ(٧) . (١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((قال أى)). (٢) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٨٥/٣ . (٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((أدخل)). (٤) سقط من : م . (٥) فى ص، م، ت ٢، س: ((ربى الذى)). (٦ - ٦) سقط من: ص. (٧) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٩٨/٢، ٤٩٩ (٢٦٣٦) من طريق عمرو بن حماد به ، وعزاه = ٥٧٦ سورة البقرة : الآية ٢٥٨ حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: حدَّثنی حجاجٌ ، عن ابن جريج، قال : أخبرنى عبدُ اللَّهِ بنُ كثيرٍ، أنه سمع مجاهدًا يَقُولُ: قال: أنا أعْبِى وأُمِيتُ: أُعِى فلا أَقْتُلُ، وأُمِيتُ مَن قَلْتُ . قال ابنُ جريجٍ: كان أُتِى برجلين، فقَتَل أحدَهما وترك الآخرَ، فقال: أنا أُخْيِى وأُمِيت. قالَ: أَقْتُلُ فَأُمِيتُ مَن قَتَلْتُ، وأُخْبِى. قال: أَسْتَحْيِى فلا أَقْتُلُ(١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سَلَمةُ، قال: ثنى محمدُ بنُ إسحاقَ ، قال: ذُكِر لنا ، واللَّهُ أعلمُ، أن تُمْروذَ قال لإبراهيمَ فيما يَقُولُ: أرأيت إلهَك هذا الذى تَعْبُدُه، وتَدْعو إلى عبادتِهِ، وتَذْكُرُ مِن قدرتِهِ التى تعَظِّمُه بها على غيرِهِ ما هو ؟ فقال له إبراهيمُ : ربِّىَ الذى يُحْيِى ويُمِيتُ. قال: نُروذُ: فأنا أُحْيِى [١٥/٨ و] وأُمِيتُ . فقال له إبراهيمُ : كيف تُحْيِى وَثُمِيتَ؟ قال: آخُذُ الرَّجُلَين قد اسْتَوجَبا القتلَ فى محُكْمِى ، فَأَقْتُلُ أحدَهما، فأكونُ قد أمَتُّه، وأَعْفُو عن الآخرِ، فَأَتْرُكُه، فأكونُ قد أخْتَيْتُه . فقال له إبراهيمُ عندَ ذلك : فإن اللَّهَ يَأْتِى بالشمسِ مِن المشرقِ، فأَتِ بها مِن المغربِ أعْرِفْ أنه كما تَقولُ . فبُهِتَ عندَ ذلك تُمْروذُ ، ولم يَرْجِعْ إليه شيئًا، وعرَف أنه لا يُطيقُ ذلك. يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿فَبُّهِتَ الَّذِى كَفَرُّ﴾. يَعْنى: وقَعت عليه الحجةُ، يَعْنِى ثُمُرُوذَ(٢). القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾. يعنى جلَّ ثناؤه بذلك: واللَّهُ لا يَهْدى أهلَ الكُفْرِ به إلى حجةٍ يَدْحَضُون بها = السيوطى فى الدر المنثور ٣٣١/١ إلى ابن المنذر. (١) قول ابن جريج عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣١/١ إلى ابن المنذر من قول ابن عباس، وينظر ما تقدم فى ص ٥٧٠ . (٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٤٠/١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٩٩/٢ (٢٦٤٠) من طريق سلمة به مختصرا . ٥٧٧ سورة البقرة : الآيتان ٢٥٨، ٢٥٩ حُجَجَ أهلِ الحقِّ عندَ المحاجةِ والمخاصمةِ؛ لأن أهلَ الباطلِ حُجَجُهم داحضةٌ . وقد بيَّنَا أن معنى الظلم وضعُ الشىءٍ فى غيرِ موضعِه ١ ، والكافرُ وضَع جُحُودَه ما جحَد فى غيرِ موضعِه، فهو بذلك مِن فعلِه ظالمٌ لنفسِه . وبنحوِ ما قُلْنا فى ذلك قال ابنُ إسحاقَ . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ ، قال: ثنى محمدُ بنُ إسحاقَ: ﴿ وَاَللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ أى: لا يَهْديهم فى الحُجَّةِ عندَ الخصومةِ لما هم عليه مِن (٣) الضلالة (٣) . القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤه : ﴿أَوْ كَلَّذِى مَرَّ عَى فَرْيَةٍ﴾ . / يَغْنى جلّ ثناؤه بقولِه: ﴿أَوْ كَلَّذِى مَزَّ عَلَى قَرْيَةٍ﴾. نظيرَ الذى عَنَى اللَّهُ ٢٨/٣ بقولِه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِى حَاجَّ إِنَّهِمَ فِى رَبِّهِ﴾. مِن تَعْجیبِ محمدٍ ي ◌ٍَّ منه. وقولُه: ﴿أَوْ كَالَّذِى مَزَّ عَلَى قَرْيَةٍ﴾. عطفٌ على قولِه: ﴿ أَمَّ تَرَ إِلَى الَّذِى حَجَّ إِبْرَهِعْمَ فِ رَبِّهِةٍ﴾. وإنما عطَف بقولِه: ﴿أَوْ كَلَّذِى﴾ على قولِه: [١٥/٨ ظ] ﴿ إِلَى الَّذِى حَاجَّ إِبْرَهِكَمَ﴾. وإن اختلف لفظاهما؛ لتشابهِ مَعْنَيَيْهما؛ لأن قولَه : أَمَ تَرَ إِلَى الَّذِى حَاجَّ إِبَهِمَ فِى رَبِّهِةٍ﴾. بمعنى : هل رأيتَ يا محمدُ کالذى حاجَّ إِبراهيمَ فى ربِّه؟ ثم عطَف عليه بقولِه: ﴿أَوْ كَأَلَّذِى مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ﴾.(٤ كأنَّه قال: هل رأيتَ كالذى حاجَّ إبراهيمَ فى ربِّه ؟ أو كالذى مرَّ على قريةٍ)؟ لأن مِن شأنِ العربِ العَطْفَ بالكلامِ على معنّى نظيرٍ له قد تَقَدَّمَه، وإن خالَف لفظُه لفظَه . (١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت٣، س: ((حجة)) . (٢) ينظر ما تقدم فى ٥٥٩/١، ٥٦٠ . (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٩٩/٢ (٢٦٤٠) من طريق سلمة به . (٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س . ( تفسير الطبرى ٣٧/٤ ) ٥٧٨ سورة البقرة : الآية ٢٥٩ وقد زعم بعضُ نحونِّى البصرةِ أن الكافَ فى قوله: ﴿أَوْ كَأَلَّذِى مَرَّ عَلَى قریةٍ ﴾؟ زائدةٌ ، وأن المعنى: ألم تَرَ إلى الذى حاجَّ إبراهيمَ؟ أو الذى (١) مَرَّ على قريةٍ. وقد بيّنا فيما مَضَى قَبلُ أنه غیرُ جائز أن يَكُونَ فی کتابِ اللهِ شىءٍ لا معنى له، بما أُغْنَى عن إعادته فى هذا الموضعِ () . واختلف أهلُ التأويلِ فى الذى مَرَّ على قريةٍ وهى خاويةٌ على عُروشِها ؛ فقال بعضُهم : هو عُزَيرٌ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبى إسحاقَ، عن ناجيةَ بنِ كعبٍ: ﴿أَوْ كَلَّذِى مَنَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِىَ خَاوِيَةُ عَلَى عُرُوشِهَا﴾. قال: عُزَيْرٌ . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ واضح، قال: ثنا أبو خُزَيمةً، قال : سمِعتُ سليمانَ بنَّ بُريدةً فى قولِه: ﴿أَوْ كَأَلَّذِى مَرَّ عَى قَرْيَةٍ﴾. قال: هو عُزَيْرٌ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَوْ كَأَلَّذِى مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِىَ خَاوِيَّةُ عَلَى عُرُوشِهَا﴾. قال: ذُكِر لنا أنه عُزَيرٌ(٥). (١) فى الأصل، ت ١: (( كالذى)). (٢) ينظر ما تقدم فى ٤٦٦/١ - ٤٧٢ . (٣) تفسير سفيان ص ٧١، ومن طريقه ابن عساكر فى تاريخه ٣٢٠/٤٠ . (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣١/١ إلى المصنف، وذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٠٠/٢ عقب الأثر (٢٦٤١) معلقًا . (٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٠٠/٢ (٢٦٤٤) من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة . ٥٧٩ سورة البقرة : الآية ٢٥٩ حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ مثلَه(١). محُدِّثْتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: ثنا ابنُّ أبى جعفرٍ، عن أبيه قوله : ﴿أَوْ كَلَّذِى مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ﴾. قال: قال الربيعُ: ذكِر لنا، واللَّهُ أَعْلَمُ، أن الذى أُتَّى على القرية هو عُزَيرٌ(١). حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن عكرمةَ: ﴿أَوْ كَلَّذِى مَرَّ عَى قَرْيَةٍ وَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾ . قال : (٢) ◌ُزَيُّ(١). حدَّثنى موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدِّئِّ: ﴿ أَوْ كَلَّذِى مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ﴾. قال: عُزَيٌ(٢) . حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، [١٦/٨ و] قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يَقُولُ: أخبرنا مُبيدُ ابنُّ سليمانَ ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يَقُولُ فى قوله: ﴿أَوْ كَلَّذِى مَرَّ عَى قَرْيَةٍ وَهِىَ خَاوِيَةُ عَلَى عُرُوشِهَا﴾: يقالُ (١): إِنه ◌ُزَيٌ(١). حدَّثنى يونسُ، قال: قال لنا سَلْمّ الخواصُ: كان ابنُ عباسٍ يَقُولُ: هو (٥) عُزَبِه (٥). (١) تفسير عبد الرزاق ١٠٦/١ . (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣١/١ إلى المصنف. (٣) سقط من: ص، م، وفى ت١، ت٢، س: ((قال قال)). (٤) فى م، س: ((سالم)). وينظر الكامل لابن عدى ١١٧٤/٣. (٥) أخرجه ابن عساكر فى تاريخه ٣٢٠/٤٠ من طريق الكلبى ، عن أبى صالح ، عن ابن عباس . ٥٨٠ سورة البقرة : الآية ٢٥٩ وقال آخرون: بل هو إِرْمِيَاُ بنُ حَلْقِيًّا. وزعَم محمدُ بنُّ إسحاقَ أن إِرْمِيَا هو الخَضِرُ. /حدَّثنا بذلك ابنُ حميدٍ، قال : ثنا سلمةُ ، قال: حدثنى ابنُ إسحاقَ ، قال: ٢٩/٣ اسمُ الخَضِرِ ، فيما كان وهبُّ بِنُّ مُنَبِّهِ يَزْعُمُ عن بنى إسرائيلَ، إِرْمِيًا بنُ حَلْقِيًّا، وكان مِن سِبطِ هارونَ بنِ عمرانَ (٢) . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاقِ ، قال : أخبرنا عبدُ الصمدِ بنُ مَعْقِلٍ، أنه سمِع وهبَ بنَ مُنَبِّهِ يَقُولُ فى قولِهِ: ﴿ أَّ يُحِىء هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ﴾: إِن إِرْمِيَا لما ◌ُخُرِّب بيتُ المقدِس وحُرِّقتِ الكتبُ، وقَف فى ناحيةِ الجبل، فقال: ﴿أَنَّ يُحِىء هَذِهِ اَللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَاً﴾(١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ ، قال : ثنى ابنُ إسحاقَ، عمن لا يَتَّهمُ ، عن وهبِ بنِ مُنَبِّهِ ، قال: هو إِرْمِيًا(*). حدَّثنى محمدُ بنُ (سَهْلٍ بِنٍْ) عَشْكَرٍ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الكريم، قال : (١) فى ص فى هذا الموضع وما بعده: ((أورميا)). والمثبت موافق لما فى كتاب القوم ، ينظر سفر إرميا . الأصحاح ١/ ١. (٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ٥٤٧/١ . (٣) تفسير عبد الرزاق ٩٩/١، ١٠٠، ومن طريقه ابن عساكر فى تاريخه ٢٨/٨، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٠٢/٢ (٢٦٥٣)، وأبو الشيخ فى العظمة (٢٤٣) من طريق أبى الهذيل ، عن وهب بن منبه . (٤) أخرجه المصنف فى تاريخه ٥٤٨/١ . (٥ - ٥) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.