النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦١
سورة البقرة : الآية ٢٤٨
يعبُدُونه ، فوضَعوه تحتَ الصَّنم ، والصَّنمُ من فَوقِه، فأصبح من الغدِ والصَّنمُ تحتَه وهو
فوقَ الصَّنَم ، ثم أخذوه فوضَعوه فوقَه وسمَّروا قدَمَيْه فى التابوتِ ، فأصبح من الغدِ
قد قُطِعت يدَا الصنمِ ورجلاه، وأصبَح ملقّى تحتَ (١) التابوتِ، فقال [٣٢٣/١و]
بعضُهم لبعضٍ : قد عَلِمتُم أن إلهَ بنى إسرائيلَ لا يقومُ له شىءٌ، فأخرجوه من بيتٍ
آلهتكم. فأخرَجوا التابوتَ فوضَعوه فى ناحيةٍ من قريتهم، فأخَذ أهلَ تلك الناحيةِ
التى وضَعوا فيها التابوتَ وجَعٌ فى أعناقِهم، فقالوا: ما هذا؟ فقالت لهم جاريةٌ
كانت عندَهم من سَبْي بنى ١٢ إسرائيلَ: لا تزالون ترون ما تكرّهون ما كان هذا
التابوتُ فيكم، فأخرِ جُوه من قريتكم. قالوا: كذَبْتِ . قالت: إن آيةَ ذلك أن تأَُّوا
ببقَرَتَين لهما أولادٌ، لم يُوضَعْ عليهما نِيرٌ(٣) قطُ، ثم تضَعوا وراءَهما(٤) العَجَلَ، ثم
تضَعوا التابوتَ على العَجَلِ وتُسَيِّروهما، وتحبسوا أولادَهما؛ فإنهما تنطلِقان به
مُذْعِنَتَين، حتى إذا خرَجتا من أرضِكم ووَقَعتا فى أرضٍ بنى إسرائيلَ، كسَرَتا
نِيرَهما ، وأقبَلتا إلى أولادِهما. ففعلوا ذلك، فلما خرَجتا من أرضِهم ووَقَعتا فى أدنى
أرضٍ بنى إسرائيلَ، كسَرَتا نِيرَهما، وأقبَلتا إلى أولادِهما، ووَضَعَتاه فى خَرِيةٍ فيها
حَصَادٌ(٢) من بنى إسرائيلَ، ففَزِع إليه بنو إسرائيلَ وأقبَلوا إليه ، فجعَل لا يدنو منه أحدٌ
إلا مات ، فقال لهم نبيُّهم شَمْويلُ: اعترِضُوا، فمن آنَس من نفسِه قوَّةً فليَدْنُ منه .
فعرَضوا عليه الناسَ ، فلم يَقدِرْ أحدٌ يدنو منه إلا رجلان من بنى إسرائيلَ أُذِن لهما بأن
يحمِلاه إلى بيتٍ أمِّهما، وهى أَرْمَلَةٌ ، فكان فى بيتٍ أمِّهما حتى مَلَك طالوتُ ،
(١) فی ص: (( تحته)) .
(٢) سقط من: ص.
(٣) النِير: الخشبة المعترضة التى تكون على عنق الثور بأداتها . تاج العروس (ن ی ر).
(٤) فى م: ((وراءهم)).
(٥) فى م: ((حضار)).
٤٦٢
سورة البقرة : الآية ٢٤٨
فصَلَح أمرُ بنى إسرائيلَ مع شَغْوِيلَ(١).
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ ، قال : حدثنى بعضُ أهلِ
العِلمِ، عن وَهْبٍ بِنِ مُنَّهٍ، قال: قال شَمْويلُ لبنى إسرائيلَ لَّ قالوا له: ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ
اُلْمُلْكُ عَلَيْنَا وَتَحْنُ أَحَقُّ بِلْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةٌ مِنَ الْمَالِ﴾. قال: ﴿ إِنَّ
اُللَّهَ اصْطَفَنهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةٌ فِ الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾، و﴿إِنَّ ءَايَةً
مُلْكِهِ،﴾: وإن تَخْلِيكَه من قِبَلِ اللَّهِ، ﴿أَن يَأْنِيَكُمُ التَّابُوتُ﴾ ، فيَرِدَ عليكم
الذى فيه من السكينةِ، وبقيةٍ مما ترَك آلُ موسى وآلُ هارونَ، وهو الذى كنتم تَهْزِمون به
مَن لَقِيَكم(٢) من العدوِّ، وَتَظْهَرُون به عليه . قالوا : فإن جاءنا التابوتُ ، فقد رضِينا
وسلَّمنا . وكان العدوُّ الذين أصابوا التابوتَ أسفلَ من الجبلِ، جبلٍ إِيلِيًا . فيما بينَهم
وبينَ مصرَ، وكانوا أصحابَ أوثانٍ ، وكان فيهم جالوتُ ، وكان جالوتُ رجلًا قد
أُعْطِیَ بسطةً فى الجسم، وقوةً فى البَطْشِ ، وشدّةً فى الحرب ، مذ کورًا بذلك فى
الناسِ ، وكان التابوتُ حينَ اسْتُِّى قد جُعِل فى قريةٍ من قُرَى فِلَسْطِينَ ، يقالُ لها :
أزدودَ (١) . فكانوا قد جعَلوا التابوتَ فى كنيسةٍ فيها أصنامُهم، فلما كان من أمرِ النبيِّ
عليه السلام ما كان من وعْدٍ بنى إسرائيلَ أن التابوتَ سيأتيهم ، جَعَلت أصنامُهم تُصبحُ
فى الكنيسةِ مُتَكْسَةٌ على رءوسِها، وبعَث اللَّهُ على أهلِ تلك القريةِ فَأْرًا(٤)، تُبِئْتُ(٥)
(١) أخرجه المصنف فى تاريخه ٤٦٩/١ - ٤٧١.
(٢) فى ص، س: (( لقيتم)).
(٣) فى ص، ت ٢: ((أردوذ))، وفى م: ((أردن))، وفى س، ت ١، ت ٣: ((أردود))، والمثبت من تفسير
البغوى ، وينظر تفسير ابن كثير ١ / ٤٤٦، ونقل الشيخ شاكر عن صاحب قاموس الكتاب المقدس أنها إحدى
مدن فلسطين الخمس المتحالفة ، وأنها على ثلاثة أميال من البحر المتوسط ، بين غزة ويافا .
(٤) فی س: ((نارًا)).
(٥) فى م: (( تثبت)).
٤٦٣
سورة البقرة : الآية ٢٤٨
الفَأْرةُ / الرجلَ، فَيُصبِحُ مَيّنًا قد أكَلَت (١) فى جوفِه من دُبُرِه. قالوا: تعلَمون واللَّهِ، ٦٠٩/٢
لقد أصابكم بلاءٌ ما أصاب أَمَّةٌ من الأمم قبلَكم(٢) ، وما نعلَمُه أصابنا إلا مُذْ كان هذا
التابوتُ بينَ أَظْهُرِنا، مع أنكم قد رأيتُم أصنامَكم تُصْبِعُ كلَّ غداةٍ مُنَكِّسَةٌ، شىءٍ(٣)
ء
لم يكنْ يُصنَعُ بها حتى كان هذا التابوتُ معها ، فأخرِ جُوه من بينِ أَظْهُرِ كم. فدَعَوا
بِعَجَلةٍ ، فحمَلوا عليها التابوتَ ، ثم علَّقُوها بثَوْرَين، ثم ضَرَبوا على جُنوبِهما،
وخرَجَت الملائكةُ بالثَّوْرَين تَسوقُهما، فلم يَمُرّ التابوتُ بشىءٍ من الأرضِ إلا كان
قُدْسًا ، فلم يَرُعْهم إلا التابوتُ على عجلةٍ يَجُّها الثَّوْرَان، حتى وقَف على بنى
إِسرائيلَ، فكبّروا وحمِدوا اللَّهَ، وجَدُّوا فى حربِهم واسْتَوسَقوا(٤) على طالوتَ(٥).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجْ، عن ابنِ مجرَيج ، قال : قال
ابنُ عباسٍ: لِمَّ قال لهم نبيهم: إن اللَّهَ اصْطَفَى طالوتَ عليكم، وزادَه بَشْطةً فى العلم
والجسم(٦) . أبوا أن يُسَلِّموا له الرّياسةَ، حتى قال لهم: ﴿إِنَّ ءَايَةَ مُلْكِهِ: أَنْ
يَأْنِيَكُمُ الثَابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ فقال لهم: أرأيتُم إن جاءَكم
التابوتُ فيه سكينةٌ مِن ربِّكم وبَقِيَّةٌ مما ترَك آلُ موسى وآلُ هارونَ تحمِلُه الملائكةُ؟
وكان موسى حينَ ألْقَى الألواحَ تَكسَّرَت ورُفِع منها ، فنزَل فجمع ما بَقِی فجعله فى
ذلك التابوت .
قال ابنُ جُرَيج : أخبرَنى يَعْلَى بنُ مُسْلمٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ،
(١) بعده فى م: ((ما)).
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((قبله).
(٣) فى ت ٢، ت ٣، س: ((على رءوسها).
(٤) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((استوثقوا)). واستوسقوا: اجتمعوا. اللسان (وس ق).
(٥) ذكره البغوى فى تفسيره ١/ ٣٠٠.
(٦) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((الآية).
٤٦٤
سورة البقرة : الاية ٢٤٨
أنه لم يَبْقَ من الألواح إلا سُدُسَها . قال: وكانت العَمالِقةُ قد سَبَت ذلك التابوتَ -
والعمالِقَةُ فِرْقَةٌ من عادٍ كانوا بأريحاً(١) - فجاءت الملائكةُ بالتابوتِ تحمِلُهُ بينَ السماءِ
والأرضِ ، وهم ينظُرُون إلى التابوتِ حتى وضَعَته عندَ طالوتَ ، فلما رَأْوا ذلك قالوا :
نعم . فسَلَّمواله ومَلَّكوه، قال: وكانت الأنبياءُ إذا حضروا قِتالًا ، قدَّموا التابوتَ بينَ
أيديهم ويقولون : إن آدَمَ نزَل بذلك التابوتِ وبالُّكْنٍ. وبلغنى أن التابوتَ وعصا
موسى فى بُخَيْرةٍ طَبِيَّةً، وأنهما يَخْرُ جان قبلَ يومِ القيامةِ .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا عبدُ الصَّمدِ بنُ
مَعْقِلٍ، أنه سَمِع وَهْبَ بنَ مُنَّهِ يقولُ: إن أزْمِيا لَّ خُرِّب بيتُ الْمَقْدسِ، وحُرِّقَتِ (١)
الكُتُبُ ، وقَف فى ناحيةِ الجَبَلِ، فقال: ﴿أَّ يُخِ هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَاً فَأَمَاتَهُ اللَّهُ
مِائَةَ عَامٍ ﴾ [البقرة: ٢٥٩]. ثم ردَّ اللَّهُ مَن ردَّ من بنى إسرائيلَ على رأسٍ سبعين سنةٌ
مِن١ْ حينَ أماته، يَعْمُرونها ثلاثين سنةً تمامَ المائةِ ، فلما ذهَبَت المائَةُ ، ردَّ اللَّهُ إليه روحه
وقد عَمَرَت، فهى على حالِها الأولى. قال: فجعَل يَنْظرُ إلى العظامِ كيف يَلْتَئِمُ
بعضُها إلى بعضٍ، ثم نظَر إلى العظامِ تُكْسَى عَصَبًا ولحمًا، ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ
أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٥٩]. فقال: ﴿فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ
وَشَرَائِكَ لَمْ يَتَسَنَّهُ ﴾ [البقرة: ٢٥٩]. قال: وكان طعامُه تِينًا فى مِكْتَل، وقُلَّةً فيها
ماءٌ. قال: ثم سلَّط اللَّهُ عليهم الوَصَبَُ)، فلما أراد أن يَرُدَّ عليهم التابوتَ ، أوحَى
اللهُ إلى نبيِّ من أنبيائِهم - إمَّا دانيالُ وإما غيرُه - : إن كنتم تُريدون أن يُرْفَعَ عنكم
(١) أريحا: مدينة قديمة جدًّا فى غور الأردن شمالى شرقى القدس على مسافة ثمانية عشر ميلًا منها. ينظر
دائرة المعارف للبستانى ٣/ ٢٧٧.
(٢) فى النسخ وتاريخ دمشق: ((حرق)). والمثبت من تفسير عبد الرزاق.
(٣) سقط من : س.
(٤ - ٤) سقط من: النسخ. واستدركناه من مصدرى التخريج. ومما سيأتى فى ص ٥٩٤.
٠٠
٤٦٥
سورة البقرة : الآية ٢٤٨
المرضُ، فأخْرِجُوا عنكم هذا التابوتَ. قالوا: بآيةٍ ماذا؟ قال : بآيةٍ أنكم تأتون
يبقَرَّتَين صَعْبَتين (١) لم تَعْمَلا عملًا قطُّ، فإذا نظَرَتا إليه وضَعَتا أعناقَهما للنِيرِ حتى
يُشَدَّ عليهما، ثم يُشَدُّ التابوتُ على عَجَلٍ، ثم يُعَلَّقُ على البقرتَين، ثم تُخَلَّان ،
فتَسيران حيثُ يريدُ اللَّهُ أن يبلِّغَهما. [٣٢٣/١ظ] ففَعَلوا ذلك، ووَكَّل اللَّهُ بهما أربعةً
من الملائكةِ يسوقونهما ، فسارت البقرتان سيرًا سريعًا، حتى إذا بلَغَتا طَرْفَ القُدْسِ ،
كَسَرَتا نِيرَهما، وقَطَعَتا حِبالَهما، وذهَبَتَا، فنزَل إليهما داودُ ومَن معه، فلما رأى
داودُ التابوتَ، حَجَلَ إليه فَرَحًا به. فقلنا لوَهْبٍ: ما : حَجَل إليه؟ قال: شَبيةٌ
بالرَّقْصِ. فقالت له امرأتُه: / لقد خَفِفْتَ حتى كاد الناسُ يَمْقُتونك لِما صنَعتَ. قال: ٦١٠/٢
أَتُبَطِّئِينى عن طاعةِ رِّى، لا تَكُونِين لى زوجةً بعدَ هذا. ففارَقها (١).
وقال آخرون : بل التابوتُ الذى جعَله اللَّهُ آيَةً لُلْكِ طالوتَ كان فى البَرِّيَّةِ، وكان
موسى عَلَمِ خلَّفَه عندَ فتاه يُوشَعَ، فحمَلَته الملائكةُ حتى وضَعَته فى دارِ طالوتَ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿إِنَّ ءَايَةً
مُلْكِهِ، أَن يَأْنِيَكُمُ الْتَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ الآية: كان
موسى ترَكه عندَ فتاه يُوشَعَ بنِ نُونٍ ، وهو بالبَرِّيَّةِ ، وأقبَلَت به الملائكةُ تحمِلُه حتى
وضَعَته فى دارٍ طالوتَ ، فأصبح فى دارِه (٣) .
حدَّثنى المُنَّى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه ، عن الرَّبِيعِ
(١) صعبتين: صعبتا الانقياد. تاج العروس (ص ع ب).
(٢) تفسير عبد الرزاق ٩٩/١، ١٠٠، ومن طريقه ابن عساكر فى تاريخ دمشق ٢٨/٨.
(٣) ذكره ابن عطية فى المحرر الوجيز ١٦٩/٢.
( تفسير الطبرى ٣٠/٤ )
٤٦٦
سورة البقرة : الآية ٢٤٨
فى قوله: ﴿إِنَّ ءَايَةَ مُلْكِهِ، أَن يَأْنِيَكُمُ التَّابُوتُ ﴾ الآية . قال : كان موسى
فيما ذُكِر لنا ترَك التابوتَ عندَ فتاه يُوشَعَ بنِ نُونٍ وهو فى البَرِّيَّةِ، فذُكِر لنا أن الملائكةَ
حمَلَته من البِّيَّة حتى وضَعَته فى دارِ طالوتَ ، فأصبَح التابوتُ فى دارِه (١).
وأولى القولَيْنْ فى ذلك بالصوابِ ما قاله ابنُ عباسٍ وَهبُ بنُ مُنَبِّهِ ، من أن
التابوتَ كان عندَ عدوٍّ لبنى إسرائيلَ كان سلَتَهموه، وذلك أن الله تعالی ذکرُه قال
مُخْبِرًا عن نبيِّه فى ذلك الزمانِ قولَه لقومِه من بنى إسرائيلَ: ﴿إِنَّ ءَايَةَ مُلْكِهِ.
أَن يَأْنِيَكُمُ الْتَابُوتُ﴾ والألفُ واللامُ لا تَدْخُلان فى مثلِ هذا من الأسماءِ إلا فى
معروفٍ عندَ المُتُخاطِبين به ، وقد عَرَفه المخْبِرُ والمُخْبَرُ، فقد عُلِم بذلك أن معنى الكلامِ:
إن آيَةً مُلْكِه أن يأتيكم التابوتُ الذى قد عَرَفْتُموه ، الذی کنتم تشتنصرون به، فیه
سكينةٌ من ربّكم. ولو كان ذلك تابوتًا من التوابيتِ غيرَ معلومٍ عندَهم قَدْرُه، ومَثْلَغُ
نَفْعِه قبلَ ذلك ، لقيلَ : إن آيَةَ مُلْكِه أن يأتِیکم تابوتٌ فیه سکِینةٌ من ربِّكم .
فإن ظنَّ ذو غفلةٍ أنهم كانوا قد عَرّفوا ذلك التابوتَ ، وقَدْرَ نَفْعِه وما فيه وهو
عندَ موسى ويُوشَعَ ، فإن ذلك ما لا يخفَى خطؤُه ، وذلك أنه لم يَتْلُغْنا أن موسى لاقَى
عدوًّا قطُّ بالتابوتِ ، ولا فتاه يُوشَعَ، بل الذى يُعرّفُ من أمرٍ موسى وأمرٍ فرعونَ ، ما
قصَّ اللَّهُ من شأْنِهما، وكذلك أمره وأمر الجبّارِين، وأما فتاه يُوشَعُ، فإن الذين قالوا
هذه المقالةَ، زعَموا أن يُوشَعَ خلَّفَه فى التِّيهِ حتى رُدَّ عليهم (١) حينَ ملَك طالوتُ ، فإن
كان الأمرُ على ما وصَفوه، فأىُّ الأحوالِ للتابوتِ الحالُ التى عَرَفوه فيها فجاز أن
يقالَ : إِن آيَةً مُلْكِه أن يأْتِيَكم التابوتُ الذى قد عَرَقْتُموه، وعَرَفتم أمْرَه ؟ وفى فَسادِ
هذا القولِ بالذى ذكرنا ، أبْيَنُ الدَّلالةِ على صحةِ القولِ الآخَرِ ، إذ لا قولَ فى ذلك
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٦٧/٢ (٢٤٧٠) من طريق ابن أبى جعفر به.
(٢) فى ص، ت ١، س: ((عليه)).
٤٦٧
سورة البقرة : الآية ٢٤٨
لأهلِ التأويلِ غيرُهما .
وكانت صفةُ التابوتِ فيما بلَغَنا كما حدَّثنا محمدُ بنُ عَشْكَرٍ والحسنُ بنُ
يحيى ، قالا: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا بَكَّارُ بنُ عبدِ اللَّهِ، قال: سأَلْنا وَهْبَ
ابنَ مُنَبِّهِ عن تابوتِ موسى ما كان؟ قال: كان نحوًا من ثلاثةِ أذرع فى ذراعَين (١).
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ ﴾ .
/يعنى تعالى ذكرُه بقوله: ﴿فِيهِ﴾: فى التابوتِ ﴿سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾. ١١/٢
واختلف أهلُ التأويلِ فى ((معنى السكينةِ)) ؛ فقال بعضُهم: هى ريحُ هَقَّافةٌ لها
وَجْةٌ كوَجْهِ الإنسانِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا عمرانُ بنُ موسى ، قال : ثنا عبدُ الوارثِ بنُ سعيدٍ ، قال: ثنا محمدُ بنُ
جُحَادَةَ، عن سَلَمَةَ بنِ كُهَيلٍ، عن أبى وائلٍ، عن عليّ بنِ أبى طالبٍ ، قال :
السكينةُ ريحٌ هَقَّافةٌ لها وَجٌ كوجهِ الإنسانِ .
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِىٌّ، قال: ثنا سفيانُ ،
وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا سفيانُ ، عن سَلَمَةَ
ابنِ كُهَيلٍ، عن أبى الأحوصِ، عن عليّ ، قال : السكينةُ لها وَجْهٌ كوجهِ الإنسانِ ،
ثم هى ريح هَقَّافةٌ(٢) .
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن العوَّامِ بنِ حَوْشَبٍ ، عن سَلَمةً
(١) تفسير عبد الرزاق ١/ ١٠٠، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٦٧/٢ (٢٤٦٨) عن الحسن بن يحيى به .
(٢) تفسير عبد الرزاق ١/ ١٠٠، ١٠١، وأخرجه سفيان بن عيينة - كما فى الدر المنثور ٣١٧/١ - ومن
طريقه، والحاكم ٢/ ٤٦٠، والبيهقى الدلائل ١٦٧/٤، وابن عساكر ٤٤١/٢٤ من طريق سفيان به .
٤٦٨
سورة البقرة : الآية ٢٤٨
ابنِ كُهَيلٍ، عن علىٍّ بن أبى طالبٍ فى قوله: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾.
قال: ريحٌ هَفَّافَةٌ لها(١) صورةٌ. قال يعقوبُ فى حديثه: لها(١) وَجْةٌ. وقال ابنُ(١)
المُتَّى : كوَجْهِ الإنسانِ .
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ ، عن سَلَمةَ بنِ كُهَيلِ ، قال : قال
علىّ: السكينةُ لها وجهٌ كوجهِ الإنسانِ، وهی ریحٌ هَفَّافةٌ .
حدَّثنا هَنَّدُ بنُ السَّرِىِّ ، قال: ثنا أبو الأُخوصِ ، عن سماكِ بنِ حربٍ ، عن خالدٍ
ابنِ عرعرةَ ، قال: قال علىّ: السكينةُ ريحٌ خَجُوجٌ ولها رَأْسان(٤).
حدَّثنا محمدُ بنُ المُنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةٌ ، عن
سِماكٍ، قال: سمعتُ خالدَ بنَ عرعرةَ يُحَدِّثُ عن علىِّ نحوَه (٢) .
حدَّثنا ابنُ المُثُنَّى، قال: ثنا أبو داودَ ، قال: ثنا شُعْبةُ وحمادُ بنُ سَلَمَةَ وأبو
الأُخْوَصِ، كلُّهم عن سِمَاكِ، عن خالدِ بنِ عرعرَةً، عن علىِّ نحوَهُ(4).
وقال آخرون : لها رَأْسٌ كرأسِ الهِرَّةِ وجَناحان .
٥
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى
نجيح، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ تعالى: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾. قال:
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((فيها) .
(٢) فی ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: (( کما))، وبعده فى ص بياض بقدر كلمة ، وبعده فى ت١ بقدر أربع
كلمات ، وبعده فی ت٢ بقدر کلمتین، وبعده فی ت٣ بقدر ست كلمات .
(٣) ليس فى: ص، ت ١، ت ٣، وليس لابن المثنى أو المثنى ذكر فى هذا الإسناد .
(٤) تقدم تخريجه فى ٢/ ٥٦٢.
(٥) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (٦٩٤١) من طريق شعبة به مرفوعًا، وتقدم فى ٢/ ٥٦٢.
٤٦٩
سورة البقرة : الآية ٢٤٨
أقبَلَت السكينةُ ( والصّرَدُ وجبريلُ مع إبراهيمَ مِن الشامٍ . قال ابنُ أبى نَجيح : سمِعتُ
مجاهدًا يقولُ : السكينةُ لها رَأْسٌ كرأسِ الهِرَّةِ وجنا حان(١).
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا [٣٢٤/١و] شِبْلٌ، عن ابنٍ أبی
نجيحِ، عن مجاهدٍ نحوَه(٣) .
حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال : ثنا أبى، قال : ثنا سفيانُ، عن ليثٍ ، عن مجاهدٍ ،
قال : السكينةُ لها جَناحان وذَنَبٌ (٤) .
/حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا الثَّوْرىُّ، عن ٦١٢/٢
ابنِ أبِى نَجِيحِ، عن مجاهدٍ، قال: لها جَناحان وذَنَبٌ مثلُ ذَنَبِ الهِرَّةِ(٥).
وقال آخرون : بل هى رأسُ هِرَّةٍ مَيِّنَةٍ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ محُمَيدٍ ، قال: ثنا سلَمةُ ، عن ابنِ إسحاقَ، عن وَهْبٍ بنِ مُنَبِّهِ ، عن
بعضِ أهلِ العلمِ مِن بنى إسرائيلَ، قال : السكينةُ رأسُ هِرَّةٍ مَيِّنَةٍ ، كانت إذا صَرَخت
فى التابوتِ بِصُرَاخِ هِرٍّ أيقَنُوا بالنصرِ وجاءِهم الفتحُ(١).
(١ - ١) مكانه بياض فى النسخ، والمثبت من تفسير مجاهد، والصُّرَّد: طائر فوق العصفور، أبقع ضخم
الرأس ، يصطاد العصافير، ويكون فى الشجر، نصفه أبيض ونصفه أسود، ضخم المنقار له بُوثَن عظيم. تاج
العروس (ص ر د).
(٢) تفسير مجاهد ص ٢٤٢، ومن طريقه البيهقى فى الدلائل ١٦٨/٤ دون أوله .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٦٩/٢ (٢٤٧٦) من طريق ابن أبى نجيح به .
(٤) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٨٠١) من طريق سفيان به .
(٥) تفسير عبد الرزاق ١/ ١٠١، ومن طريقه ابن عساكر فى تاريخ دمشق ٢٤ / ٤٤١.
(٦) أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ٤٦٤.
٤٧٠
سورة البقرة : الآية ٢٤٨
وقال آخرون : إنما هى طَسْتٌ من ذهبٍ من الجنةِ ، كان يُغْسَلُ فيها قلوبُ الأنبياءِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ ، قال: ثنا الحَكَمُ بنُ ظُهَيرٍ، عن
الشدِّىِّ، عن أبى مالكِ، عن ابنِ عباسٍٍ: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾.
قال: طَسْتٌ من ذهبٍ من الجنةِ، كان يُغْسَلُ فيها قلوبُ الأنبياء(١) .
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ ، عن الشُّدِّىِّ:
فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾: السكينةُ طَسْتٌ من ذهبٍ، يُغْسَلُ فيها قلوبُ
الأنبياءِ، أعطاها اللَّهُ موسى، وفيها وضَع الألواحَ، وكانت الألواح - فيما بَلَغنا -
من دُوِّ(٢) وياقوتٍ وزَتَرْ جدٍ(٣) .
وقال آخرون: السكينةُ رُوحٌ من اللّهِ يتكلّمُ .
ذكر من قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يَحيى ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا بَكَّارُ بنُ عبدِ
اللَّهِ، قال: سأَلْنا وَهْبَ بنَ مُنَّهِ، فقلنا له: السَّكِينةُ؟ قال: روحٌ من اللَّهِ يَتكلَّمُ ، إذا
اختلفوا فی شیءٍ تكلَّم ، فأخبرهم بیانِ ما يُريدون (٤).
(١) أخرجه سعيد بن منصور (٤٢١ - تفسير) من طريق الحكم بن ظهير به. وأخرجه المصنف فى تاريخه
٤٦٧/١، ٤٦٨ من طريق السدى به .
(٢) فی س: ((زمرد)).
(٣) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٤٢٠ - تفسير)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٦٩/٢ (٢٤٧٨) من
طريق عيسى بن عمر، عن السدى بشطره الأول .
(٤) تفسير عبد الرزاق ١/ ١٠٠، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٦٩/٢ (٢٤٧٩) عن الحسن بن
یحیی به .
٤٧١
سورة البقرة : الآية ٢٤٨
حدَّثنا محمدُ بنُّ عَسْكَرٍ ، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ ، قال: ثنا بَكَّارُ بنُ عبدِ اللَّهِ ، أنه
سَمِعِ وَهْبَ بنَ مُنَبِّهِ. فذَكَر نحوَه .
وقال آخرون : السكينةُ ما تعرفون من الآياتِ فتسكُنون إليها .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجّاجٌ، عن ابنٍ جُرَيْجٍ، قال :
سألتُ عَطاءَ بنَ أبى رباح عن قولِه: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ الآية . قال :
أمَّا السَّكينةُ، فما تعرِفون من الآياتِ تسكُنون إليها (١).
وقال آخرون : السكينةُ الرحمةُ .
/ ذكرُ مَن قال ذلك
٦١٣/٢
حدِّثتُ عن عَمَّارِ بنِ الحسنِ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيعِ:
فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ أى: رَخْمةٌ من ربِّكم (٢).
وقال آخرون : السکینةُ هی الوقارُ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقٍ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن
قتادةَ فى قوله: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ أى: وَقارٌ(١).
(١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٦٩/٢ عقب الأثر (٢٤٨٠) معلقا .
(٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٧٠/٢ عقب الأثر (٢٤٨١) معلقا .
(٣) تفسير عبد الرزاق ١/ ٩٨، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٧٠/٢ (٢٤٨٢) عن الحسن بن یحیی به ،
وأخرجه ابن عساكر فى تاريخه ٤٤١/٢٤ من طريق عبد الرزاق ، عن معمر قوله .
٤٧٢
سورة البقرة : الآية ٢٤٨
وأولى هذه الأقوالِ بالحقِّ فى معنى ((السَّكِينَةِ))، ما قاله عطاءُ بنُ أبى رباحٍ ، من
الشىءٍ تَسْكُنُّ إليه النُّفوسُ من الآياتِ التى تَعرِفونها ، وذلك أن السَّكِينةَ فى كلامِ
العربِ الفَعِيلةُ من قولِ القائلِ: سَكَن فلانٌ إلى كذا وكذا . إذا اطمأنَّ إليه وهَدَأت
عندَه نَفْسُه ، فهو يسكُنُ سُكُونًا وسَكِينةٌ . مثلَ قولِك : عَزَم فلانٌ على هذا الأمرِ عَزْمًا
وعزيمةً ، وقضَى الحاكمُ بينَ القومِ قضاءً وقَضِيَّةً . ومنه قولُ الشاعرِ (١) :
للهِ قَبْرٌ غالَها ماذا يُجِنُّ؟ لقد أجَنَّ سَكِينةً ووَقارًا
وإذا كان معنى السَّكِينةِ ما وصَفتُ ، فجائزٌ أن يكونَ ذلك على ما قاله علىُ بنُ
أبى طالبٍ على ما رَوَینا عنه ، وجائز أن يكون ذلك على ما قاله مجاهدٌ على ما حَکَینا
عنه ، وجائزٌ أن يكون ما قاله وَهْبُ بنُ مُنَبِّهِ، وما قاله الشُّدُِّّ؛ لأن كلَّ ذلك
آياتٌ كافياتٌ تَسْكُنُ إليهنَّ النُّفوسُ، وتَتْلَجُ بهنَّ الصدورُ، وإذا كان معنى
السَّكِينةِ ما وصَفنا، فقد اتَّضَح أن الآيَةَ التى كانت فى التابوتِ التى كانت
النفوسُ تَسكُنُ إليها لمعرفتِها بصِحَّةٍ أُمْرِها إنما هى مُسَمَّاةٌ بالفعلِ وهى غيرُه ،
لدَلالةِ الكلامِ عليه .
القولُ فى تأويلٍ قوله: ﴿وَبَقِيَّةٌ مِّمَا تَرَكَ ءَالُ مُوسَى وَءَالُ هَدِرُونَ﴾.
يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿وَبَقِيَّةٌ﴾(١): الشىءُ الباقى، من قول القائلِ: قد
بقى من هذا الأمرِ بَقِيَّةٌ. وهى فَعِيلةٌ منه، نظيرُ السَّكِينَةِ مِن ((سَكَن)).
وقولُه: ﴿مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَى وَءَالُ هَرُونَ﴾. يعنى به: مِن تَرِكَةِ آلٍ
موسى وآلٍ هارونَ .
(١) أنشده ابن برى لأبى ◌ُرّيف الكُلَيبى. اللسان (س ك ن).
(٢) بعده فى ص، ت ١، ت ٣: ((وبقية)).
٤٧٣
سورة البقرة : الآية ٢٤٨
واختلف أهلُ التأويلِ فى البَقِيَّةِ التى كانت بَقِيَت من تَرِكتِهم ؛ فقال بعضُهم:
كانت تلك البقيةُ عصا موسى ورُضَاضَ الألواحِ .
ذكر من قال ذلك
حدَّثنا حُمَيدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا بشرُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا داودُ، عن
عِكْرِمةَ، قال : - أحسَبُه عن ابنِ عباسٍ - أنه قال فى هذه الآية: ﴿ وَبَقِيَّةٌ مِّمَا
تَرَّكَ ءَالُ مُوسَى وَءَالُ هَدِرُونَ﴾. قال: رُضَاصُ الألواحِ(١).
/حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَزِيع، قال: ثنا بِشْرٌ، قال: ثنا داودُ، عن ٦١٤/٢
عِكْرِمةَ . قال داودُ : وأحسبُه عن ابنِ عباسٍ . مثلَه .
حدَّثنا ابنُ المُنُنَّى ، قال: ثنا أبو الوليدِ، قال: ثنا حَمَّادٌ ، عن داودَ بنِ أبی هندٍ ،
عن ◌ِكْرمةً، عن ابنِ عباسٍ فى هذه الآيةِ: ﴿وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَى وَءَالُ
هَرُونَ﴾. قال : عصا موسى ورُضَاضُ الألواحِ(٣).
حدَّثْنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَبَقِيَّةٌ مِّمَا تَرَكَ
ءَالُ مُوسَى وَءَالُ هَرُونَ﴾. قال: فكان فى التابوتِ عصا موسى ورُضَاضُ
الألواح، فيما ذُكِر لنا .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا مَعْمٌَ، عن
قتادةَ فى قولِه: ﴿ وَبَقِيَّةٌ مِّمَا تَرَكَ ءَالُ مُوسَى وَءَالُ هَرُونَ﴾. قال: البَّقِيَّةُ
٢٠
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٧٠/٢ (٢٤٨٤) من طريق داود به.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٤٥/١ عن المصنف .
٤٧٤
سورة البقرة : الآية ٢٤٨
عصا موسى ورضاضُ الألواحِ(١).
حدَّثنى موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسْباطُ، عن الشُّدِّىِّ: ﴿وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا
تَرَكَ ءَالُ مُوسَى وَءَالُ هَدِرُونَ﴾. أما البَقِيَّةُ فإنها عصا موسى ورُضَاضَةٌ
(٢)
الألواح().
حدَّثنى المُنَّى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا ابنُ أَبِى جَعفرٍ، عن أبيه ، عن الرَّبِيعِ :
﴿ وَبَقِيَّةٌ مِّمَا تَرَكَ ءَالُ مُوسَى وَءَالُ هَدِرُونَ﴾: عصا موسى وأمورٌ من
(٣)
التوراة ) .
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا عبدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِىُّ، عن خالدِ الحَذَّاءِ،
عن ◌ِكْرمةَ فى هذه الآية: ﴿ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَى وَءَالُ [٣٢٤/١ظ]
هَدُرُونَ﴾. قال: التوراةُ ورُضَاضُ الألواح والعصا. قال إسحاقُ: قال وكيعٌ:
ورُضَاضُه كِسَرُه .
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةً، عن خالدٍ، عن عِكْرِمةَ فى قوله: ﴿وَبَقِيَّةٌ
مِّمَا تَرَكَ ءَالُ مُوسَى وَءَالُ هَرُونَ﴾. قال: رُضَاضُ الألواحِ(٤).
وقال آخرون: بل تلك(٥) البَقِيَّةُ عصا موسى، وعصا هارونَ، وشىءٌ من
الألواحِ .
(١) تقدم تخريجه عند عبد الرزاق وابن عساكر فى ص ٤٧٦.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٧٠/٢ عقب الأثر (٢٤٨٤) من طريق عمرو به .
وهو من تمام الآثر المتقدم فى صفحة ٤٤١، ٤٤٢.
(٣) ذكره ابن عطية فى تفسيره ٢/ ١٧١.
(٤) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٧٠/٢ (٢٤٨٤) معلقا .
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((ذلك)).
٠٠
٤٧٥
سورة البقرة : الآية ٢٤٨
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوحٍ، عن إسماعيلَ بنِ أبی خالدٍ ، عن
أبى صالح: ﴿أَن يَأْنِيَكُمُ الثَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن زَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَا تَرَكَ
ءَالُ مُوسَى وَءَالُ هَرُونَ﴾. قال: كان فيه عصا موسى، وعصا هارونَ،
ولَوحان من التوراةِ، والمنّ(١).
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: سمِعتُ أبى، عن عطيةَ بنِ سعدٍ
فى قوله: ﴿وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَى وَءَالُ هَرُونَ﴾. قال: عصا
موسى ، وعصا هارونَ، وثيابُ موسى، وثيابُ هارونَ، ورُضَاضُ الألواحِ(٣) .
وقال آخرون : بل هى العصا والنَّغْلان .
/ ذكر من قال ذلك
٦١٥/٢
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: سألتُ الثَّورِىَّ عن
قوله: ﴿وَبَقِيَّةٌ مِّمَا تَرَكَ ءَالُ مُوسَى وَءَالُ هَرُونَ﴾. قال: منهم مَن يقولُ:
البَّقِيةُ قَفيزٌ مِن مَنٍّ، ورُضَاضُ(٤) الألواح. ومنهم مَن يقولُ: العصا والنَّعلان(٥).
وقال آخرون : بل كان ذلك العصا وحدَها .
(١) بعده فى النسخ: ((عن)). والمثبت من مصدرى التخريج، وانظر تهذيب الكمال ٣/ ٦٩.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٤٢٢ - تفسير)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢/ ٤٧٠، من طريق
إسماعيل به، وزادا : وثياب موسى ، وثياب هارون .
(٣) ذكره ابن عطية فى تفسيره ٢/ ١٧٢.
(٤) فى تفسير عبد الرزاق: ((رضراض)).
(٥) تفسير عبد الرزاق ١/ ١٠١، ومن طريقه ابن عساكر فى تاريخه ٢٤ / ٤٤١.
٤٧٦
سورة البقرة : الآية ٢٤٨
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يَحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا بَكَّارُ بنُ(١)
عبدِ اللَّهِ ، قال: قلنا لوَهْبٍ بنِ مُنَبِّهِ: ما كان فيه؟ - يعنى فى التابوتِ - قال: كان فيه
عصا موسى والسّكِينةُ(٢).
وقال آخرون : بل كان ذلك رُضَاضَ الألواحِ وما تَكَسَّر منها .
ذکژ من قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، "قال: حدثنا الحُسينُ"، قال: ثنى حَجّاجٌ، قال: قال ابنُ
بجرَيج، قال ابنُ عباسٍ فى قوله: ﴿وَبَقِيَّةٌ مِّمَا تَرَكَ ءَالُ مُوسَى وَءَالُ
هَرُونَ﴾. قال: كان موسى حينَ ألقَى الألواحَ تَكَسَّرَت ورُفِع منها، " فجَعَل
الباقِىَ فى ذلك التابوتِ .
حدَّثْنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجّاجٌ، عن ابنٍ جُرَيجٍ، قال :
سألتُ عطاءَ بنَ أبى رَباح عن قولِه: ﴿وَيَقِيَّةٌ مِّمَا تَرَكَ ءَالُ مُوسَى وَءَالُ
هَرُونَ﴾ قال: العلمُ (والتوراةٌ) .
وقال آخرون: بل ذلك الجهادُ فى سبيلِ اللهِ .
(١) فى النسخ: ((عن)). وتقدم فى صفحة ٤٧٠، ٤٧١. وينظر التاريخ الكبير ٢/ ١٢١.
(٢) تقدم تخريجه عند عبد الرزاق فى ص ٤٧٠ .
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤ - ٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((فجعله)).
(٥ - ٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((التوراة)). والأثر ذكره أبو حيان فى البحر المحيط ٢/ ٢٦٢.
٠
٤٧٧
سورة البقرة : الآية ٢٤٨
ذكرُ من قال ذلك
حُدثت عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ ، قال : أخبرنا عُبَيدُ بنُ
سليمانَ ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿وَبَقِيَّةٌ مِّمَا تَرَكَ ءَالُ مُوسَى
وَءَالُ هَدِرُونَ﴾: يعنى بالبَقِيَّةِ القتالَ فى سبيلِ اللَّهِ، وبذلك قاتَلوا مع طالوتَ،
وبذلك أُمِروا(١).
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ أن يقالَ : إن اللَّهَ تعالى ذكرُه أخبَر عن
التابوتِ الذى جعَله آيةً لصدقٍ قولٍ نبيّه عليه السلامُ الذى قال" لأمَّتِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ
قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكً﴾. أن فيه سَكِينةً منه، وبَقِيةٌ "مِن تَرِكَةٍ) آلٍ
موسى وآلٍ هارونَ. وجائزٌ أن (*تكونَ تلكُ) البَقِيةُ العصا، وكِسَرَ الألواح، والتوراةَ
أو بعضَها، والنَّعْلَين، والثيابَ، والجهادَ فى سبيلِ اللَّهِ . وجائزٌ أن يكونَ بعضَ ذلك،
وذلك أمرٌ لا يُدْرَكُ عِلْمُه من جهةِ الاستخراج ولا اللغةِ ، ولا يُدْرَكُ علمُ ذلك إلا
بِخَبرِ يوجِبُ عنه العِلمَ، ولا خبرَ عندَ أهلِ الإسلامِ فى ذلك للصِّفةِ() التى وصَفنا .
وإذا كان كذلك ٢) ، فغيرُ جائزٍ فيه تصويبُ قولٍ وتضعيفُ آخَرَ غيرِه، إذ كان جائزًا
فيه ما قلنا من القول .
القولُ فى تأويلِ قوله: ﴿ تَحْمِلُهُ الْمَلَبِكَةٌ ﴾
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٧١/٢ (٢٤٨٧) من طريق عبيد بن سليمان به .
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣ - ٣) فى م: (( مما تركه)).
(٤ - ٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((يكون ذلك)).
(٥) فى س: ((الأمة)).
(٦) فى ص، ت ٢، س: ((لصفة))، وفى ت ١: ((بصفة)).
(٧) فى س: (( ذلك)).
٤٧٨
سورة البقرة : الآية ٢٤٨
اختلف أهلُ التأويلِ فى صفةٍ حَمْلٍ الملائكةِ ذلك التابوتَ ؛ فقال بعضُهم:
معنى ذلك : تَحْمِلُه بينَ السماءِ والأرضِ حتى تَضَعَه بينَ أَظْهُرِهم .
٦١٦/٢
/ ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : حدَّثنی حَجّاجٌ ، عن ابنِ مجرَيج، قال :
قال ابنُ عباسٍ : جاءت الملائكةُ بالتابوتِ تحمِلُه بينَ السماءِ والأرضِ وهم ينظرون
إليه ، حتى وضَعَته عندَ طالوتَ(١) .
حدَّثنی يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال : قال ابنُ زَيدٍ: لمّا قال لهم - يعنى
النبىُّ لبنى إسرائيلَ -: ﴿وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ﴾. قالوا: فمَن لنا بأن
اللَّهَ هو آتاه هذا؟ ما هو إلا لهَواكَ فيه. قال: إن كنتم قد كذَّبْتمونى واتَّهَمْتمونی فإنَّ
﴿ءَايَةَ مُلْكِهِ: أَن يَأْنِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ الآية.
قال : فنزَلت الملائكةُ بالتابوتِ نهارًا ينظرون إليه عِيانًا ، حتى وضَعوه بينَ أظُرِهم ،
فأقَرُّوا غيرَ راضِين، وخرجوا ساخِطِين. وقرَأ حتى بلَغ: ﴿وَاللَّهُ مَعَ
الضَّبِينَ﴾(١).
حدَّثنى موسى ، قال: حدَّثنا عمرو، قال: حدَّثنا أسباطُ ، عن السُّدِّىِّ، قال :
لَّا قال لهم نبيهم ("ما قال لهم): ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَنَهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِى
اُلْعِلْمِ وَالْجِسْمِّ﴾. قالوا: فإن كنتَ صادِقًا، فَأَتِنا بآيةٍ أن هذا مَلِكٌ. قال: ﴿إِنَّ
ءَايَةً مُلْكِهِ: أَنْ يَأْنِيَكُمُ الثَابُوتُ فِيهِ سَكِينَهُ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا
تَرَّكَ ءَالُ مُوسَى وَءَالُ هَرُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَكَبِكَةٌ﴾ . وأصبَح التابوتُ وما فيه فى
(١) أخرجه المصنف فى تاريخه ٤٦٩/١ .
(٢ - ٢) سقط من: م.
٤٧٩
سورة البقرة : الآية ٢٤٨
دارٍ طالوتَ، فَآمَنوا بنبوَّةٍ شمعونَ(١)، وسَلَّموا مُلْكَ طالوتَ(٣).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةً فى
قولِهِ: ﴿ تَحْمِلُهُ الْمَلَتِكَةُ﴾. قال: تَحمِلُه حتى تضَعَه فى بيتٍ طالوتَ(٢).
وقال آخرون : معنى ذلك : تسوقُ الملائكةُ الدوابَّ التى تحمِلُه .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا الثورىُّ، عن
بعضٍ أشياخِهم (١) ، قال: تَحمِلُه الملائكةُ على عَجَلةٍ ، على بقرةٍ(٥).
حدَّثنا الحسنُ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا عبدُ الصمدِ بنُ مَعْقِلٍ ،
أنه سمِعِ وَهْبَ بنَ مُنَبِّهٍ يقولُ: وُكُّل بالبقرتَيْنِ اللَّين سارَتا بالتابوتِ أربعةٌ من الملائكةِ
يسوقونهما ، فسارَت البقرتان بهما سيرًا سريعًا، حتى إذا بلَغَتا طَرَفَ القُدْسِ ذهَبَتَا (١).
وأولى القولَين فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال : حمَلَت التابوتَ الملائكةُ حتى
وضَعَته نهارًا(٧) فى دارٍ طالوتَ(٨) بينَ أَظْهُرٍ بنى إسرائيلَ. وذلك أن الله تعالى ذكرُه
(١) فى ت ١: ((شمويل))، وفى تاريخ المصنف: ((سمعون)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٦٧/٢ (٢٤٦٦، ٢٤٦٩) من طريق عمرو بن حماد به. وهو جزء من
الأثر المتقدم فى ص ٤٥٠.
(٣) تقدم تخريجه عند عبد الرزاق وابن عساكر فى ص ٤٧٦. وأخرج هذا الجزء أيضًا ابن أبى حاتم فى
تفسيره ٤٧٢/٢ (٢٤٩٠) عن الحسن به .
(٤) فى م: ((أشياخه)).
(٥) تفسير عبد الرزاق ١/ ٩٩، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٧٢/٢ عقب الأثر (٢٤٩٠) عن الحسن به .
(٦) تقدم تخريجه فى ص ٤٦٤، ٤٦٥، وأخرج هذا الجزء أيضًا ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٧٠/٢ (٢٤٨٩)
عن الحسن به .
(٧) سقط من: م، وفى ص، ت ٢: ((لها))، وفى ت ١: ((أما)).
(٨) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((وأما)). واستظهرها الشيخ شاكر: ((قائما)).
٤٨٠
سورة البقرة : الآية ٢٤٨
قال: ﴿ تَحْمِلُهُ الْمَلَئِكَةُ﴾. ولم يَقُلْ: تأتى [٣٢٥/١ و] به الملائكةُ. وما جَّتْه
البَقَرُ(١) على عَجَلٍ ، وإن كانت الملائكةُ هى سائِقَتَها، فهى غيرُ حاملتِهِ ؛ لأن الحفلَ
المعروفَ هو مباشرةُ الحاملِ بنفسِه حَمْلَ ما حمَل، فأما ما حمَله على غيرِهِ، وإن
كان جائزًا فى اللغةِ أن يقالَ(٢): حَمَلَه، بمعنى مَعونِه الحاملَ، أو بأنّ حَمْلَه كان
عن سببِه، فليس سبيلُه سبيلَ ما باشَر حَمْلَه بنفسِه فى تَعَارُفِ الناسِ إِيَّهِ بينَهم.
وتوجيهُ تأويلِ القرآنِ إلى الأَشْهَرِ من اللغاتِ، أولَى من توجيهِه إلى الأنْكرِ ()، ما
وُجِد إلى ذلك سبيلٌ.
/ [٣٢٥/١و] القولُ فى تأويل قوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم
مُؤْمِنِينَ
٢٤٨
٦
يعنى تعالى ذكرُه بذلك أن نبيّه شَمْوِيلَ قال لبنى إسرائيلَ : إن فى مَجِيئِكم
التابوتُ فيه سكينةٌ من ربِّكم ، وبَقِيةٌ مما ترَك آلُ موسى وآلُ هارونَ، حامِلَتَه الملائكةُ
﴿ لَيَةٌ لَّكُمْ﴾ يعنى: لعلامةٌ لكم ودلالةٌ أَيُّها الناسُ على صِدْقى فيما
أخبَرْتُكم ، أن اللَّهَ بعَث لكم طالوتَ مَلِكًا ، أنْ كنتم قد كذَّبتمونى فيما أخبرتُكم به
من تمليكِ اللَّهِ إياه عليكم، واتَّهَمْتمونى فى خبرى إياكم بذلك، ﴿إِن كُنْتُم
مُؤْمِنِينَ﴾. يعنى بذلك: إن كنتم مُصَدِّقَىَّ عندَ مَجِىءٍ الآيةِ التى سألتمونيها على
صدقى فيما أخبَرْتُكم به من أمْرٍ طالوتَ ومُلْكِه .
وإنما قلنا : ذلك معناه؛ لأن القومَ قد كانوا كفَروا باللّهِ فى تكذِيبِهِم نبيِّهم،
وردّهم عليه قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكً﴾ بقولهم: ﴿ أَفَى
(١) فى س: ((الملائكة)).
(٢) بعده فى النسخ: (( فى)).
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((أن لا يكن))، وفى م: ((أن لا يكون الأشهر)). والمثبت هو
الصواب، ورسمه فى ص يحتمل ما أثبتناه .