النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
سورة البقرة الآية : ٢٣٦
بأن الله تعالى ذكرُه لمّ قال: ﴿ وَلِلْمُطَلَّقَتِ مَتَعُ بِالْمَعْرُوفِّ حَقًّا عَلَى الْمُنَّقِينَ
كان ذلك دليلاً على أن لكلِّ مطلَّقةٍ متاعًا سوى مَن اسْتَنْناه اللَّهُ تعالى ذكرُه فى
كتابِه، أو على لسانِ رسولِه ◌َ لَه، فلمَّا قال: ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ
وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ كان فى ذلك دليلٌ عندَهم [٣٠٣/١ظ]
على أن حقَّها النصفُ مما فرَض لها؛ لأن المتعةَ جعَلها اللَّهُ فى الآيةِ التى قبلَها عندَهم
لغيرِ المفروضِ لها ، فكان معلومًا عندَهم بخصوصِ اللَّهِ بالمتعةِ غيرَ المفروضِ لها أن(١)
حُكمَها غيرُ حُكم التى لم يَفْرِضْ لها ، إذا طلَّقها قبلَ الْمَسِيسِ ، فيما لها على الزوجِ
مِن الحقوقِ .
والذى هو أولى بالصوابِ مِن القولِ فى ذلك عندى قولُ مَن قال: لكلِّ مطلَّقةٍ
متعةٌ. لأن اللَّهَ تعالى ذكرُه قال: ﴿وَالْمُطَلّقَتِ مَتَعٌ بِلْمَعْرُوفِّ حَقًّا عَلَى
الْمُتَّقِينَ﴾. فجعَل اللَّهُ تعالى ذكره ذلك لكلِّ مطلَّقةٍ ، ولم يَخْصُصْ منهن بعضًا
دونَ بعضٍ، فليس لأحدٍ إحالةُ ظاهرٍ تنزيلٍ عامٍّ إلى باطنٍ خاصٍّ ، إلا بحُجَّةٍ يَجِبُ
التسليم لها .
فإن قال قائلٌ: فإن اللَّهَ تعالى ذكرُه قد خصَّ المطلقةَ قبلَ الْمَسِيسِ إذا كان
مفروضًا لها بقولِه: ﴿ وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً
فَنِصْفُ مَا فَضْتُمْ﴾. إذا لم يَجْعَلْ لها غيرَ النصفِ الفَرِيضةِ.
قيل : إن اللَّهَ تعالى ذكره إذا دلَّ على وجوبٍ شىءٍ فى بعضٍ تنزيله ، ففى دَلالتهِ
على وجوبِه فى الموضع الذى دلّ عليه الكفايةُ عن تكريرِهِ، حتى يَدُلَّ على بُطولٍ
فرضِه، وقد دلَّ بقولِه: ﴿ وَلِلْمُطَلَّفَتِ مَتٌَ بِالْمَعْرُوفِ ﴾. على وجوبِ المتعةِ لكلِّ
(١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) فى ص، ت ١، ت ٣: ((تماسوهن).

٣٠٢
سورة البقرة الآية : ٢٣٦
مطلَّقَةٍ ، فلا حاجةَ بالعبادِ إلى تكريرِ ذلك فى كلِّ آيةٍ وسورةٍ . وليس فى دَلالتِه على
أن للمطلَّقةِ قبلَ الَسيسِ المفروضِ لها الصداقُ نصفَ ما فُرِضَ لها ، دلالةٌ على بُطولٍ
المتعةِ عنه؛ لأنه غيرُ مستحيلٍ فى الكلامِ لو قيل: وإن طلَّقْتُموهنَّ من قبل أن
تمشوهنَّ، وقد فَرَضْتُم لهنّ فريضةٌ فنصفُ ما فرَضْتُم والمتْعةُ. فلما لم يكنْ ذلك
مُحالًا فى الكلام، كان معلومًا أن نصفَ الفريضةِ إذا وجَب لها ، لم يَگنْ فى وجوبِه
لها نفىٌّ عن حقِّها مِن المتعةِ ، ولمّا لم يكنِ اجتماعُهما للمطلَّقةِ مُحالًا ، وكان اللَّهُ
تعالى ذكرُه قد دلَّ على وجوبٍ ذلك لها، وإن كانت الدَّلالةُ على وجوبٍ
أحدِهما(١) فى آيةٍ غيرِ الآيةِ التى فيها الدَّلالةُ على وجوبِ الأُخرى - ثبت وصحّ
وجوبُهما لها .
هذا ، إذا لم يكنْ على أن للمطلَّقَةِ المفروض لها الصداقُ إذا طُلِّقَت قبلَ المَسيسِ
دلالةٌ غيرُ قولِ اللَّهِ تعالى ذكره: ﴿ وَلِلْمُطَلَّقَتِ مَتَعٌ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ . فكيف وفى قول
اللَّهِ تعالى ذكرُه: ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن ◌َلَّقْتُ النِّسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ
فَرِيضَةٌ وَمَتِّعُوهُنَ﴾. الدَّلالةُ الواضحةُ على أن المفروضَ لها إذا طُلِّقَت قبلَ المَسِيسِ،
لها(١) مِن المتعةِ مثلُ الذى لغيرِ المفروضِ لها منها؟ وذلك أن اللَّه تعالى ذكرُه لمّ قال:
ج
﴿ لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةٌ﴾. كان
معلومًا بذلك أنه قد دلّ به على حكم طلاقٍ صِنْفين مِن طلاقِ النساءِ ؛ أحدُهما
المفروضُ له، والآخرُ غيرُ المفروضِ له، وذلك أنه لمّ قال: ﴿أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ
فَرِيضَةٌ﴾. عُلِم أن الصنفَ الآخرَ هو المفروضُ له ، وأنها المطلّقةُ المفروضُ لها قبلَ
الْمَسيسِ؛ لأنه قال: ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن ◌َّقْتُ الْنِسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾. ثم قال
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أحدها)).
(٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣.

٣٠٣
سورة البقرة الآية : ٢٣٦
٥٣٦/٢
تعالى ذكرُه: ﴿وَمَتِعُوهُنَّ﴾. فَأَوْجَب / المتعةَ للصّنْفَين منهن جميعًا؛ المفروضِ
لهن، وغيرِ المفروضِ لهن. فمن ادَّعَى أن ذلك لأحدِ الصِّنْفَين، سُئِل البُزْهانَ على
دَعْواه مِن أصلٍ أَو نَظيرٍ ، ثم عُكِس عليه القولُ فى ذلكَ ، فلن يقولَ فى شىءٍ منه قولًا
إلا أُلْزِم فى الآخرِ مثلَه .
وأرَى أن المتعةَ للمرأةِ حقٌّ واجبٌ إذا طُلِّقَت، على زوجِها المطلِّقِها - على ما
بيَّا آنفًا - يُؤْخَذُ بها الزوجُ، كما يُؤْخَذُ بصَداقِها، لا يُثْرِثُه منها إلا أداؤُه إليها، أو إلى
مَن يَقومُ مَقامَها فى قبضِها منه، أو ببراءةٍ تكونُ منها له . وأَرَى أن سبيلَها سبيلُ
صَداقِها وسائرٍ دُيونِها قِبَلَه، يُخْبَسُ بها(١) إن طلَّقَها فيها، إذا لم يكنْ له شىءٌ ظاهرٌ
يُباعُ عليه ، إذا امْتَنَع مِن إعطائِها ذلك.
وإنما قلْنا ذلك؛ لأن اللَّهَ تعالى ذكرُه قال: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾. فأمَر الرجالَ أن
يُتِّعُوهن، وأَمْرُه فرضٌ ، إلا أن يُبَيِّنَ تعالى ذكرُه أنه عنَى به الندبَ والإرشادَ ، لما قد
بيّا فى كتابِنا المُسَمَّى بـ((لطيفِ البيانِ عن أصولِ الأحكام))؛ لقوله: ﴿ وَلِلْمُطَلَّقَتِ
مَتَعٌ بِلْمَعْرُوفِ﴾. ولا خلافَ بينَ جميع أهلِ التأويلِ أن معنى ذلك: وللمطلَّقاتِ
على أزواجهن متاعٌ بالمعروفِ . وإذا كان ذلك كذلك ، فلن يَثْرَأْ الزوج مما لها عليه إلا
بما وصَفْنا قبلُ ؛ مِن أداءٍ أو إتراءٍ(٢) على ما قد بيَّنًا .
فإن ظن ذو غَباءٍ أن اللَّهَ تعالى ذكرُه إذ قال: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ و﴿ حَقًّا
عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾. أنها غيرُ واجبةٍ ؛ لأنها لو كانت واجبةً لكانت على المحسِنِ(١)
وغيرِ المُخْسِنِ (٢)، والمُتُّقِى وغيرِ المُِّى؛ فإن اللّه تعالى ذكرُه قد أمرَ جميعَ خلقِه بأن
(١) فى م: ((لها)).
(٢) فى ص: ((براءة)).
(٣) فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((المحسنين)).

٣٠٤
سورة البقرة الاية : ٢٣٦
يكونوا مِن المحسنين ومِن المتقين، وما وجَب مِن حقٍّ على أهلِ الإحسانِ والتَّقَى ، فهو
على غيرِهم أوْجَبُ ، ولهم أُلْزَمُ .
وبعدُ، فإن فى إجماع الحُجَّةِ على أن المتعةَ للمطلَّقةِ غيرِ المفروضِ لها قبلَ
الَسِيسِ واجبةٌ بقولِه: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ وجوبَ نصفِ الصَّداقِ للمطلَّقةِ المفروضِ لها
قبلَ الَسِيسِ، قال اللَّهُ تعالى ذكرُه فيما أوْجَب لها مِن ذلك الدليلَ الواضح أن ذلك
حقٌّ واجبٌ لكلِّ مطلَّقةٍ بقولِه: ﴿ وَلِلْمُطَلَّقَتِ مَتَعٌ بِالْمَعْرُوفِّ﴾ . وإن كان قال :
﴿ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ﴾
ومَن أَنْكَر ما قلْنا فى ذلك، سُئِل عن المتعةِ للمطلَّقةِ غيرِ المفروضِ لها قبلَ
المَسِيسِ، فإن أَنْكَر ( وجوبَه خرَج) من قولٍ جميعِ الحُثَّةِ، ونُوظِر مُناظرتَنَا المُكِرِين
فى عشرين دينارًا زكاةً، والدافعين زكاةَ العُروضِ (١) إذا كانت للتجارةِ، وما أَشْبَةَ
ذلك. فإن أُوْجَب ذلك لها، سُئِل الفرقَ بينَ وجوبٍ ذلك لها والوجوبِ لكلِّ
مطلّقةٍ، [٣٠٤/١و] وقد شُرِط فيما جعَل لها مِن ذلك بأنه (١) حقٌّ على المحسنين(٤)،
كما شُرط فيما جعَل للآخرِ بأنه حقٌّ على المتقين، فلن يقولَ فى أحدِهما(٥) قولًا إلا
أُنْزِمِ فى الآخرِ مثلَه .
وأجْمَع الجميعُ على أن المطلّقةَ غيرَ المفروضِ لها قَبلَ المَسِيسِ ، لا شىءَ لها على
زوجِها المطلِّقِها غيرُ المتعةِ.
(١ - ١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((وجوب)).
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((المفروض)).
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فإنه)).
(٤) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( كما شرط فيما جعل للآخر بأنه حق على المحسنين)).
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((إحداهما)).

٣٠٥
سورة البقرة الآية : ٢٣٦
ذكرُ بعضِ مَن قال ذلك
مِن الصحابة والتابعين رضِى اللَّهُ عنهم
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ويونُسُ بنُ عبدِ الأَعْلَى، قالا: ثنا ابنُ عُيَيْنةَ، عن عمرو بنِ
دينارٍ، عن عطاءٍ، / عن ابنِ عباسٍ ، قال: إذا طلَّق الرجلُ امرأتَه قبلَ أن يَفْرِضَ لها، ٥٣٧/٢
وقبلَ أن يَدْخُلَ بها ، فليس لها إلا المتاعُ(١).
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَةً، عن يونُسَ، قال: قال الحسنُ: إن طلّق
الرجلُ امرأته ولم يَدْخُلْ بها ولم يَفْرِضْ لها ، فليس لها إلا المتاعُ(٣) .
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ ، قال: أُخْبَرَنا أيوبُ ، عن نافع، قال : إذا
تَزَوَّج الرجلُ المرأةَ، ثم طلَّقها ولم يَفْرِضْ لها ، فإِنما لها المتاع (٣).
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال : ثنى الليثُ ، عن يونُسَ ، عن
ابنِ شِهابٍ ، قال : إذا تزَوَّج الرجلُ المرأةَ ولم يَفْرِضْ لها ، ثم طلَّقها قبلَ أن يَمَسَّها
وقبلَ أن يَفْرِضَ لها ، فليس لها عليه إلا المتامع بالمعروفِ(٤) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى
تَجِيح، عن مُجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ اُلِنِسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُوهُنَّ أَوْ
تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةٌ﴾ . قال: ليس لها صَداقٌ إلا متاحٌ بالمعروفِ(٥).
(١) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١٧٨٢)، وابن أبى شيبة ٥/ ١٥٤، وابن حزم ١١ / ٦٠٤، من طريق
سفيان بن عيينة به .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٥٤/٥ من طريق يونس به .
(٣) تقدم تخريجه فى ص ٢٩٧.
(٤) تقدم تخريجه فى ص ٢٩٩.
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٢٢٣٥) من طريق ابن أبى نجيح به .
( تفسير الطبرى ٢٠/٤ )

٣٠٦
سورة البقرة الآية : ٢٣٦
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ ، قال : ثنا شِبْلٌ، عن ابنٍ أبى نَجيحِ، عن
مُجاهدٍ بنحوِه ، إلا أنه قال: ولا متاعَ إلا بالمعروفِ .
حدَّثنى موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أشْباطُ ، عن السدىِّ: ﴿لَّا جُنَاحَ
عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ الْنِسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُوهُنَّ﴾ إلى: ﴿ وَمَتِّعُوهُنَّ﴾. قال: هذا الرجلُ
تُوهَبُ له ، فيُطَلِّقُها قبلَ أن يَدْخُلَ بها ، فإنما عليه المتعةُ .
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ ، قال : ثنا سعيدٌ ، عن قتادةً ، قال فى هذه
الآيةِ: هو الرجلُ يَتَزَوَّجُ المرأةَ ولا يُسَمِّى لها صَداقًا، ثم يُطَلِّقُها قبلَ أن يَدْخُلَ بها ،
فلها مَتائٌ بالمعروفِ ، ولا فَريضةً لها .
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه ، عن الربيعِ
. (١)
مثلَه(١).
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال : سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: حَدَّثنا عبيدُ بنُ
سليمانَ ، قال): سمِعْتُ الضَّكَّاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ
فَرِيضَةٌ﴾: هذا رجلٌ وُهِبَت له امرأتُه، فطلَّقَها مِن قبل أن يَمَسَّها، فلها المتعةُ ، ولا
فَريضةً لها، وليست عليها عِدَّةٌ(٣).
وأما المُوسِعُ، فهو الذى قد صار مِن عيشِه إلى سَعَةٍ وغِنِّى، يُقالُ منه: أَوْسَع
فلانٌ فهو يُوسِعُ إيساعًا، وهو مُوسِعٌ. وأما المُقْتِرُ: فهو المُقِلُّ مِن المالِ ، يُقالُ: قد أَقْتَر
فهو يُقْتِرُ إِقْتَارًا، وهو مُقْتِرٌ.
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٤٢/٢ عقب الأثر (٢٣٤٨) من طريق ابن أبى جعفر به.
(٢ - ٢) سقط من النسخ، وهو إسناد دائر.
(٣) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٤٢/٢ عقب الأثر (٢٣٤٨) معلقًا .

٣٠٧
سورة البقرة الآية : ٢٣٦
واخْتَلَفت القَرأةُ فى قراءةِ ((القَدَرِ))؛ فقرَأَه بعضُهم: ﴿عَلَى الْوُسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى
اٌلْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾. بتحريكِ الدالِ إلى الفتحِ مِن ((القَدَرِ))(١)، توجيهًا منهم ذلك إلى
الاسمِ مِن التقديرِ الذى هو مِن قولِ القائلِ: قدَر فلانٌ هذا الأمرَ.
/وقرَأْ آخَرون بتسكينِ الدالِ منه (٢)، توجيهًا منهم ذلك إلى المصدرِ مِن ذلك، ٥٣٨/٢
كما قال الشاعر(٣) :
مع القَدْرِ إلا حاجةٌ لى أُرِيدُها
وما صَبَّ رِجْلِى(٤) فى حديدِ مُجاشِعٍ
والقولُ فى ذلك عندى أنهما جميعًا قراءتان قد جاءَت بهما الأُمّةُ ، ولا تُحِيلُ
القراءةُ بإحداهما معنًى فى الأخرَى، بل هما مُتَّفِقَتا المعنى، فبأىِّ القراءتين قرَأ
القارئُ ذلك ، فهو للصوابِ مُصِيبٌ . وإنما يَجوزُ اختيارُ بعضِ القراءاتِ على بعضٍ ؛
البَيْنونةِ المُختَارَةِ على غيرِها بزيادةِ معنَى أَوْ جَبَت لها الصحةَ دونَ غيرِها ، وأمّا إذا كانت
المعانى فى جميعِها مُتفقةً ، فلا وجهَ للحكم لبعضِها بأنه أوْلَى أن يكونَ مَقْروءًا به مِن
غيره .
فتأويلُ الآيةِ إذن: لا حَرَجَ عليكم أيُّها الناسُ لأَن طلَّقْتُم النساءَ وقد فرَضْتُم لهن
ما لم تُماسُوهن(٥)، أو(٢) أن طلَّقْتُموهن ما لم تُماسُوهن قبلَ أن تَفْرِضوا لهن، ومتّعوهن
(١) وهى قراءة ابن عامر وحمزة والكسائى وحفص عن عاصم. السبعة لابن مجاهد ص ١٨٤.
(٢) هى قراءة نافع وابن كثير وأبى عمرو وأبى بكر عن عاصم. السبعة ص ١٨٤.
(٣) هو الفرزدق كما فى اللسان (ص ب ب)، ونقله عنه فى شرح ديوانه ص ٢١٥، وهو فى اللسان
أيضًا (ق ر ر). وقال التبريزى فى تهذيب إصلاح المنطق ١٦٨/١: ذكر يعقوب أن هذا البيت
للفرزدق ، ولم أجده فى شعره ولا فى أخباره .
(٤) يقال: صُبّ رجلا فلان فى القيد: إذا قُيّد. اللسان (ص ب ب ).
(٥) فى ت ٢: ((تمسوهن)).
(٦) فى م: (( و)).

٣٠٨
سورة البقرة الآية : ٢٣٦
جميعًا، على ذى السَّعةِ والغِنَى منكم مِن مَتاعِهن حينئذٍ بقدْرٍ غناه وسَعَتِه ، وعلى
ذى الإقْتارِ والفاقَةِ منكم منه بقدْرِ طاقته وإقْتارِه .
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ مَتَمَا بِالْمَعْرُوفِّ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ
٢٣٦
يعنى تعالى ذكرُه بذلك: ومتِّعوهن متاعًا. وقد يَجوزُ أن يَكونَ ﴿مَتَمَا﴾
منصوبًا قطعًا مِن ((القَدَرِ))؛ لأن ((المتاعَ)) نكرةٌ، ((والقَدَرَ)) معرفةٌ .
ويعنى بقولِه: ﴿بِلْمَعْرُوفِ﴾: بما أمَرَكم اللَّهُ به مِن إعطائكموهن() ذلك
بغيرِ ظلم ، ولا مُدافعةٍ منکم لهن به .
ء
ويعنى بقوله: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾: متاعًا بالمعروفِ الحقِّ على المحسنين.
فلمَّا دلَّ إدخالُ الألفِ واللامِ على ((الحقِّ))، وهو مِن نعتِ ((المعروفِ))،
و ((المعروفُ)) معرفةٌ، و ((الحقُّ)) نكرةٌ، نُصِب على القَطْعِ منه، كما يقالُ: أتانى
الرجلُ راكبًا . وجائزٌ أن يكونَ نُصِب على المصدرِ مِن جملةِ الكلامِ الذى قبلَه ،
كقول القائل: عبدُ اللَّهِ عالمٌ حقًّا. فـ((الحقُّ)) منصوبٌ مِن نيةِ كلام المخْبِرِ، كأنه
قال: أَخْبرُكم بذلك حقًّا . والتأويلُ الأولُ هو وجهُ الكلام؛ لأن معنى الكلامِ :
فمتِّعوهن متاعًا بمعروفٍ حقٍّ على كلِّ مَن كان منكم محسنًا .
وقد زعم بعضُهم(٢) أن ذلك منصوبٌ بمعنى: أُحِقُّ ذلك حقًّا . والذى قاله مِن
ذلك بخلافٍ ما دلَّ عليه ظاهرُ التلاوةِ ؛ لأن الله تعالى ذكره جعَل المتاعَ للمطلّقاتِ
حقًّا لهن على أزواجهن، فزعَم قائلُ هذا القولِ أن معنى ذلك [٣٠٤/١ظ] أن الله تعالى
(١) القطع هو الحال .
(٢) فى م: ((إعطائكم لهن)).
(٣) هو الفراء فى معانى القرآن ١٥٤/١.

٣٠٩
سورة البقرة الآية : ٢٣٦
ذكرُه أُخْبَر عن نفسِه أنه يُحِقُّ أن ذلك على المحسنين .
فتأويلُ الكلام إذن - إذ كان الأمر كذلك - : ومَتِّعوهن على المُوسِع قَدَرُه،
وعلى المُقْتِرِ قَدَرُه، متاعًا بالمعروفِ الواجبِ على المحسنين .
ويعنى بقوله: ﴿اَلْمُحْسِنِينَ﴾: الذين يُخْسِنون إلى أنفسِهم فى المسارَعةِ إلى
طاعةِ اللَّهِ فيما أَلْزَمَهم به، وأدائِهم ما كلَّفَهم مِن فرائضِه .
فإن قال قائلٌ : إنك قد ذكَرْتَ أن الجُناعَ هو الحرجُ، وقد قال اللَّهُ تعالى ذكرُه:
٥٣٩/٢
﴿ لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ الْنِسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُوهُنَّ﴾. فهل علينا مِن ◌ُجُناحٍ لو
طلَّقْناهن بعدَ الَسِيسِ فيُوضَعَ عنا بطلاقِناهن(١) قبلَ الَسِيسِ؟
قيل: قد رُوِى عن رسولِ اللَّهِ عَ لَّهِ أنه قال: ((إن اللَّهَ لا يُحِبُّ الذَّوَّاقِين ولا
الذَّؤَّاقَاتِ(٣)).
حدَّثنا بذلك ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا ابنُ أبی عَدِیٍّ وعبدُ الأعْلَی ، عن سعیدٍ ، عن
قَتَادَةَ، عن شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ، عن النبيِّ عَّ ◌َهٍ(١).
ورُوى عنه عَلِّ أنه قال: ((ما بالُ أقوام(٤) يَلْعَبون بحدودِ اللَّهِ، يَقُولون: قد
(١) فى م: ((بطلاقنا إياهن)).
(٢) قال ابن الأثير فى النهاية ١٧٢/٢ يعنى السريعى النكاح السريعى الطلاق. وقال الزمخشرى فى أساس
البلاغة (ذوق): كلما تزوج أو تزوجت مد عينه أو مدت عينها إلى أخرى أو آخر.
(٣) أخرجه الدارقطنى فى الأفراد - كما فى المقاصد الحسنة (١٢٨١) - من طريق سعيد، عن قتادة، عن
شهر بن حوشب، عن أبى هريرة. وأخرجه ابن أبى شيبة ٢٥٣/٥ من طريق ليث، عن شهر بن حوشب
مرسلا. وفى الباب عن أبى موسى وعبادة بن الصامت. ينظر مجمع الزوائد ٣٣٥/٤، والبزار (١٤٩٧،
١٤٩٨ - كشف)، والطبرانى فى الأوسط (٧٨٤٨)، وكشف الخفا ١/ ٣٠٤، ٣٤٦/٢، وغاية المرام فى
تخريج الحلال والحرام ( ٢٥٥، ٢٥٦).
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢: ((قوم).

ء
٣١٠
سورة البقرة الآية : ٢٣٦
طلَّقْتُكِ ، قد راجَعْتُكِ ، قد طلَّقْتُكِ)).
حدَّثنا بذلك ابنُ بَشَّارِ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ ، عن أبى إسحاقَ ،
عن أبى بُزْدةَ، عن أبيه، عن رسولِ اللَّهِ عَه (١).
فجائزٌ أن يَكونَ الجناحُ الذى وُضِع عن الناسِ فى طلاقِهم نساءَهم قبلَ المَسِيسِ، هو
الذى كان يُلْحَقُهم منه بعدَ ذوقِهم إياهن، كما رُوِى عن رسولِ اللَّهِ وَهِ.
وقد كان بعضُهم يقولُ : معنى قولِه فى هذا الموضع: ﴿لَّا جُنَاحَ﴾: لا سبيلَ
عليكم للنساءِ - إن طلّقْتُموهن مِن قبلٍ أن تَمَسُوهن، ولم تَكونوا فرَضْتُم لهن
فريضةٌ - فى إتباعِكم بصَداقٍ ولا نفقةٍ . وذلك مذهبٌ ، لولا ما قد وصَفْتُ مِن أن
المَغْنىَّ بالطلاقِ قبلَ الَسِيسِ فى هذه الآيةِ صِنْفان مِن النساءِ؛ أحدُهما المفروضُ لها،
والآخرُ غيرُ المفروضِ لها ، فإذا كان ذلك كذلك، فلا وجه لأن يُقالَ: لا سبيلَ لهن
عليكم فى صَداقٍ . إذا كان الأمرُ على ما وصَفْنا .
وقد يَحْتَمِلُ ذلك أيضًا وجهًا آخرَ، وهو أن يكونَ معناه : لا جُناحَ عليكم إن
طلَّقْتُم النساءَ ما لم تمسُوهن(٢)، فى أىّ وقتٍ شئْتُم طلاقَهن؛ لأنه لا سُنَّةَ فى
طلاقِهن، فللرجلِ أن يُطَلِّقَهن إذا لم يَكُنْ مسَّهن، حائضًا وطاهرًا، فى كلِّ وقتٍ
أُخَبَّ، وليس ذلك كذلك فى المدخولِ بها التى قد مُسَّت؛ لأنه ليس لزوجِها
طلاقُها إن كانت مِن أهلِ الأقْراءِ إلا للعدةِ طاهرًا، فى طهرٍ لم يُجامِعْ فيه . فيكونُ
الجُناعُ الذى أُشْقِط عن مطلِّقِ التى لم يَمَسَّها(٢) فى حالٍ حيضِها، هو الجُنَاحَ الذى
كان به مأخوذًا المطلِّقُ بعدَ الدخولِ بها فى حالٍ حيضِها أو فى طُهرِ قد جامَعَها فيه .
(١) أخرجه ابن ماجه (٢٠١٧) عن ابن بشار به. وينظر مسند الطيالسى (٥٢٩).
(٢) فى ص، م، ت ٢: ((تماسوهن)).
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢: ((يمسهن).

٣١١
سورة البقرة الآية : ٢٣٧
القولُ فى تأويل قوله: ﴿ وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ تَمَسُوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ
فَرِيضَةُ فَنِصْفُ مَا فَضْتُمْ إِلَّ أَنْ يَعْفُونَ﴾
وهذا الحكمُ مِن اللَّهِ تعالى ذكرُه إبانةٌ عن قولِه: ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ
اُلْنِسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةٌ ﴾ . وتأويلُ ذلك: لا جناحَ عليكم أيُّها
الناسُ إن طلَّقْتُم النساءَ ما لم تمسُوهنّ(١) وقد فرَضْتُم لهن فريضةٌ، فلهن عليكم
نصفُ ما كنتُم فرَضتُم لهن مِن قبلِ طلاقِكم إياهن. يعنى بذلك : فلهن عليكم
نصفُ ما أَصْدَقْتُموهن.
٥٤٠/٢
/ وإنما قلْنا: إن تأويلَ ذلك كذلكِ؛ لما قد قدَّمنا البيانَ عنه مِن أن قوله : ﴿ اَوْ
تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةٌ ﴾. بيانٌ مِن اللَّهِ تعالى ذكرُه لعبادِه حكمَ غيرِ المفروضِ لهن إذا
طلَّقَهن قبلَ الْمَسِيسٍ. فكان معلومًا بذلك أن حكمَ اللَّواتى عطَف عليهن بـ﴿أَوْ﴾
غیر حکم المعطوفِ بهن بها .
وإنما كرَّر تعالى ذكرُه قولَه: ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ
فَرَضْتُمْ لَمُنَّ فَرِيضَةً﴾. وقد مضَى ذكرُهن فى قوله: ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ
اٌلِسَآَ مَا لَمْ تَمَسُوهُنَّ﴾. لِيَزولَ الشكُّ عن سامِعِيه واللَّبْشُ عليهم، مِن أن يَظُنُوا (٢) أن
التى حكمُها الحكمُ الذى وصَفَه فى هذه الآيةِ ، هى غيرُ التى ابْتَدَأ بذكرِها وذکرٍ
حكمِها فى الآيةِ التى قبلَها .
وأما قولُه: ﴿إِلَّ أَن يَعْفُونَ﴾. فإنه يعنى: إلا أن يَعْفُوَ اللَّواتى وجَب لهن
عليكم نصفُ تلك الفريضةِ ، فيتْرُكْنه لكم ويَصْفَحْنَ لكم عنه ؛ تَفَضُّلاً منهن بذلك
(١) فى ص: ((تماسوهن)).
(٢) فى ص، ت ٢: (( لمن)).
(٣) بعده فى ص، ت ١، ت ٢: ((من).

٣١٢
سورة البقرة الآية : ٢٣٧
عليكم ، إن كنَّ مَمَّن يَجوزُ حكمُه فى مالِه، وهن بَوالغُ رَشِيداتٌ ، فَيَجوزُ عَفْؤُهن
حينئذٍ عما (١) عفَوْن عنكم مِن ذلك، فيَشْقُطُ عنكم ما كنَّ عفَوْن لكم عنه منه ،
وذلك النصفُ الذى كان وجَب لهن مِن الفريضةِ بعدَ الطلاقِ وقبلَ العفوِ إن عفَتْ
عنه، أو ما عفَتْ عنه .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن علىّ
ابنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَإِن طَلَقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ تَمَسُوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ
لَمُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَضْتُمْ ﴾ : فهذا الرجلُ يَتَزَوَّجُ المرأةَ وقد سمَّى لها صَداقًا ، ثم
يُطَلِّقُها مِن قبلِ أَن يَشَها، فلها نصفُ صَداقِها ، ليس لها أكثرُ مِن ذلك(٢) .
حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، [٣٠٥/١و] قال : ثنا عیسی ، عن
ابنِ أبى نَجِيحِ، عن مُجاهدٍ: ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ
فَرِيضَةٌ فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾. قال: إن طلّق الرجلُ امرأتَه وقد فرَض لها، فنصفُ ما
فرَض، ﴿ إِلَّّ أَن يَعْفُونَ﴾
حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا أبو حذيفةَ ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحِ، عن
مُجاهدٍ مثلَه .
(١) فى ص، ت ١، ت ٢: ((ما)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٤٤/٢ (٢٣٥٦)، والبيهقى ٢٥٤/٧، ٢٥٥ من طريق عبد الله بن
صالح به .
(٣) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٤٤/٢ عقب الأثر (٢٣٥٦) معلقًا .

٣١٣
سورة البقرة الآية : ٢٣٧
حدَّثنا بشرّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن
قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَمُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾: فنسَخَت هذه الآيةُ
ما كان قبلَها ، إذا كان لم يَدْخُلْ بها، وقد كان سَمَّى لها صَداقًا، فجعَل لها
النصفَ ، ولا متاعَ لها .
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ ، عن أبيه ، عن الربيعِ :
﴿ وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَمُنَّ فَرِيضَةٌ فَنِصْفُ مَا
فَضْتُمْ﴾. قال: هو الرجلُ يَتَزَوَّجُ المرأةَ، وقد فرَض لها صَداقًا، ثم طلَّقَها قبلَ أن
يَدْخُلَ بها ، فلها نصفُ ما فرَض لها، ولها المتامع، ولا ◌ِدَّةَ عليها .
/حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالح، قال: حدثنى الليثُ، عن يونُسَ، ٥٤١/٢
عن ابنِ شِهابٍ: ﴿ وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ تَمَسُوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةٌ
فَنِصِّفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾. قال: إذا طلَّق الرجلُ المرأةَ، وقد فرَض لها، ولم يَشَّها (١) .
فلها نصفُ صَداقِها ، ولا عِدَّةَ عليها .
ذكرُ مَن قال فى قولِه: ﴿إِلَّ أَنْ يَعْفُونَ﴾
القولَ الذى ذكَرْناه مِن التأويلِ
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا حِبَّنُ بنُ موسى ، قال: أَخْبَرَنا ابنُ المباركِ ، قال : أُخْبَرنا
يحتِّى بنُ بشرٍ(١) ، أنه سمِع عكرمةَ يقولُ : إذا طلَّقَها قبلَ أن يَشَها وقد فرَض لها ،
فنصفُ الفريضةِ لها عليه ، إلا أن تَعْفُوَ عنه فتَتْرِكَه(٣).
(١) فى ص، ت ٢: ((يمسسها)).
(٢) فى ت ١: ((بشير)).
(٣) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٤٤/٢ عقب الأثر (٢٣٥٨) معلقًا .

٣١٤
سورة البقرة الآية : ٢٣٧
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال : سمِعْتُ أبا مُعاذٍ ، قال: حدثنا عُبِيدُ بنُ سليمانَ ،
قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿إِلَّ أَنْ يَعْفُونَ﴾. قال: المرأةُ تَتْرِكُ
الذى لها (١).
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى مُعاويةُ بنُ صالحٍ، عن
عليّ بنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ إِلََّ أَنْ يَعْفُونَ﴾: هى المرأةُ النَّيْبُ أو
البِكْرُ يُزَوِّجُها غيرُ أبيها، فجعَل اللَّهُ العفوَ إليهن؛ إن شِئْن عَفَوْن فتَرَكْن، وإن شئْن
أَخَذْنَ نصفَ الصَّداقِ (٢) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم، عن عيسى ، عن ابنٍ أبى نَجيح، عن
مُجاهدٍ : ﴿ إِلَّ أَن يَعْفُونَ﴾: تَتْكُ المرأةُ شَطْرَ صَداقِها، وهو الذى لها كلُّهُ(١).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنٍ أبى نَجيح، عن
مُجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ ، عن أبيه ، عن الربيعِ
قولَه: ﴿إِلَّ أَن يَعْفُونَ﴾. قال: المرأةُ تَدَعُ لزوجِها النصفَ(٤).
حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدةَ ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْع، قال: ثنى عبدُ اللَّهِ بنُ عونٍ،
عن محمدِ بنِ سِيرِينَ، عن شُرَيْح: ﴿إِلََّ أَنْ يَعْفُونَ﴾. قال: إن شاءَت المرأةُ
عَفَت فترَكَت الصَّداقَ(٥) .
(١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٤٤/٢ عقب الأثر (٢٣٥٨) معلقًا. وينظر تفسير ابن كثير ٤٢٦/١.
(٢) أخرجه البيهقى ٢٥٢/٧ من طريق عبد الله بن صالح به .
(٣) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٤٤/٢ عقب الأثر (٢٣٥٨) معلقًا، وينظر: تفسير ابن كثير ٤٢٦/١.
(٤) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٤٤/٢ عقب الأثر (٢٣٥٨) من طريق ابن أبى جعفر به .
(٥) أخرجه وكيع فى أخبار القضاة ٣٢٨/٢، والبيهقى ٢٥١/٧ من طريق ابن عون به .

٣١٥
سورة البقرة الآية : ٢٣٧
حدَّثْنا حميدُ بنُ مَسْعَدةً، قال: ثنا بشرُ بنُ المُفُضَّلِ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عونٍ ،
عن محمدِ بنِ سِيرينَ، عن شُرَيْحِ مثلَه .
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الوهَّابِ ، قال: ثنا ◌ُبِيدُ اللَّهِ، عن نافع قولَه:
﴿ إِلَّ أَنْ يَعْفُونَ﴾: هى المرأةُ يُطَلِّقُها زوجُها قبلَ أن يَدْخُلَ بها، فَتَعْفُو عن
النصفِ لزوجِها (١).
حدَّثنى موسى ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿إِلَّ أَنْ
يَعْفُونَ﴾: أما ﴿ أَن يَعْفُونَ﴾ فالثَِّبُ أن تَدَعَ مِن صداقِها أو تَدَعَه كلَّه(٢).
حدَّثنا المثنى، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال : ثنى الليثُ، عن يونُسَ، عن ابنٍ
شهابٍ: ﴿ إِلَّ أَنْ يَعْفُونَ﴾. قال: العفوُ إليهن، إذا كانت المرأةُ ثَيْتًا فهى أولى
بذلك، ولا يَمْلِكُ ذلك عليها ولٌّ؛ لأنها قد ملَكَت أمْرَها، فإن أرادَت أن تَعْفُوَ فَتَضَعَ له
نصفَها الذى لها عليه مِن حقِّها جاز ذلك، وإن أرادَت أخْذَه فهى أمْلَكُ بذلك(٣).
/حدَّثنى المثنى، قال: ثنا حِبَّانُ بنُ موسى، قال: أَخْبَرَنا ابنُ المباركِ، قال: ٥٤٢/٢
أُخْبَرَنا مَعْمرٌ، قال: حدَّثنى ابنُ شِهابٍ: ﴿إِلَّ أَن يَعْفُونَ﴾. قال: النساءُ(٤).
حدَّثنا أبو هشام الرّفاعىُّ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ ، عن إسرائيلَ، عن السدىِّ، عن
أبى صالح: ﴿إِلَّ أَنْ يَعْفُونَ﴾. قال: الثيبُ تَدَعُ صَداقَها(٥).
:
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٤ / ٢٨٠، ٢٨١ عن عبد الوهاب الثقفى به .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٤٤/٢ عقب الأثر (٢٣٥٨) من طريق عمرو به .
(٣) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٤٤/٢ عقب الأثر (٢٣٥٨) معلقًا ..
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٠٨٥٤) عن معمر به .
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٤٤/٢ عقب الأثر (٢٣٥٨) من طريق عبيد الله بن موسى، عن
إسرائيل ، عن السدى، عن أبى صالح ، عن ابن عباس .

٣١٦
سورة البقرة الآية : ٢٣٧
حدَّثنا أبو هشام، قال: ثنا أبو أسامةَ حمادُ بنُ زيدِ بنِ أُسامةَ ، قال : ثنا
إسماعيلُ، عن الشعبىِّ، عن شُرَيْح: ﴿ إِلَّّ أَن يَعْفُونَ﴾. قال: قال: تَعْفُو
المرأةُ عن الذى لها كلِّه (١).
قال أبو جعفرٍ: ما سمِعْتُ أحدًا يقولُ: حمادُ بنُ زيدِ بنِ أسامةً. إلا أبا هشامٍ(١).
حدَّثنا أبو هشامٍ ، قال : ثنا عَبدةُ ، عن سعيدٍ ، عن قتادةَ ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ ،
(٣)
قال: إن شاءَت عفَت عن صَداقِها. يعنى فى قوله: ﴿ إِلَّ أَن يَعْفُونَ ﴾
حدَّثنا أبو(٤) هشام، قال: ثنا ◌ُبيدُ اللَّهِ، عن إسرائيلَ، عن أبى محُصَيْ، عن
شُرَيْحٍ، قال: تَغْفُو المرأةُ وتَدُّ نصفَ الصداقِ(٥) .
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا ابنُ عُلَيةَ، عن ابنِ مجرَيْج ، قال : قال
الزُّهرىُّ: ﴿ إِلَّ أَنْ يَعْفُونَ﴾: الثَّيَّاتُ(١).
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليةً، عن ابنٍ مُجُرَيْجٍ، قال: قال مجاهدٌ :
إِلََّ أَنْ يَعْفُونَ﴾. قال: تَتْكُ المرأةُ شَطْرَها(٧).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِلَّ أَن يَعْفُونَ﴾: يعنى النساءَ().
(١) أخرجه وكيع فى أخبار القضاة ٢٤٨/٢ من طريق يعلى عن إسماعيل به.
(٢) صوابه: حماد بن أسامة بن زيد. ينظر: تهذيب الكمال ٢١٧/٧.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٨٠/٤ عن عبدة به .
(٤) فى النسخ: ((ابن)).
(٥) أخرجه وكيع فى أخبار القضاة ٢٨٨/٢ من طريق إسرائيل به .
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٨٢/٤ عن ابن علية به، وأخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٠٨٥٥) عن ابن جريج به .
(٧) أخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه ٢٨٠/٤ عن ابن علية به .
(٨) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٢/١ إلى المصنف.

٣١٧
سورة البقرة الآية : ٢٣٧
حدَّثنى يونسُ، قال: أَخْبَرَنا ابنُ وهب، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿ إِلَّا أَنْ
يَعْفُونَ﴾ : إن كانت ثيبًا عفَتْ .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرَنا مَعْمرٌ، عن
الزهرىِّ [٣٠٥/١ط] قوله: ﴿ إِلَّ أَنْ يَعْفُونَ﴾: يعنى المرأةً(١).
حدَّثنى علىُّ بنُ سهل، قال: ثنا زيدٌ ، وحدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ ،
جميعًا عن سفيانَ: ﴿ إِلَّ أَن يَعْفُونَ﴾. قال: المرأةُ إذا لم يَدْخُلْ بها، أن تَتْرُكَ
له المهرَ، فلا تَأْخُذُ منه شيئًا .
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿أَوْ يَعْفُواْ الَّذِى بِيَدِهِ، عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ .
اخْتَلَف أهلُ التأويل فى مَن عنَى اللَّهُ تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿الَّذِى بِيَدِهِ، عُقْدَةُ
اُلِّكَاحِ﴾. فقال بعضُهم: هو ولىُّ البِكْرِ. وقالوا: ومعنى الآيةِ: أو يَتْكَ الذى يَلِى
على المرأةِ عقدَ نكاحِها مِن أوليائِها للزوج النصفَ الذى وجَب للمطلَّقَةِ عليه قبلَ
مَسِيسِه، فَيَصْفَحَ له عنه ، إن كانت الجاريةُ ممّن لا يَجوزُ لها أمرٌ فى مالِها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يعقوبُ ، قال : ثنا ابنُ عُليةَ، عن ابنٍ مجرَيجٍ، عن عمرو بنِ دينارٍ ، عن
عكرمةَ، قال: /قال ابنُ عباسٍ رضِى اللَّهُ عنه: (أُذِن اللَّهُ فى١ العفو وأمر به، فإن ٥٤٣/٢
عفَت فكما عفَت، وإن ضنَّتُ وعفا وليُّها، جاز وإن أَبَتْ(4).
(١) تفسير عبد الرزاق ٩٦/١ وفى مصنفه (١٠٨٥٤).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢.
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢: ((رضيت)).
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٨٢/٤، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٤٤/٢ (٢٣٥٨) من طريق ابن علية به،=

٣١٨
سورة البقرة الآية : ٢٣٧
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال : ثنی معاویةُ بنُ صالح ، عن
علىّ بنِ أبى طلحةً، عن ابنِ عباس: ﴿أَوْ يَعْفُوَأْ الَّذِى بِيَدِهِ، عُقْدَةُ النِّكَاعْ﴾: وهو
أبو الجاريةِ البِكْرِ، جعَل اللَّهُ سبحانَه العفوَ إليه، ليس لها معه أمرٌّ إذا طُلِّقَت ما كانت
فی حجْرِه (١).
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أُخْبَرَنا الأعْمَشُ، عن إبراهيم ، عن
عَلْقمةَ : الذى بيدِه عُقْدةُ النكاحِ الولىُّ(٢) .
حدَّثنى أبو السائبِ ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ ، قال :
قال علقمةُ: هو الولى(٢) .
حدَّثنا أبو هشام ، قال: ثنا وَ کیتٌ ، عن سفيانَ ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن
علقمةً أنه قال : هو الولئ (٤) .
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا مَعْمرٌ، عن حَجَّاج، عن النَّخعىِّ، عن علقمةً ،
قال : هو الولىُّ(٢).
حدَّثنا أبو هشام، قال: ثنا ◌ُبِيدُ اللَّهِ، عن شيبانَ(٥) النَّخوىِّ، عن الأعمشِ، عن
إبراهيمَ ، عن علقمةً وأصحابِ عبدِ اللهِ ، قالوا: هو الولىُّ.
= وأخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٠٨٥٢) عن ابن جريج به، وأخرجه الدار قطنى ٢٨٠/٣ والبيهقى ٧٪
٢٥٢ من طريق عمرو به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٢/١ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(١) تتمة الأثر المتقدم فى ص ٣١٤.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٨٢/٤ والبيهقى ٢٥٢/٧ من طريق شعبة وعبد الله بن إدريس، عن الأعمش به .
(٣) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٣٨٦ - تفسير) عن أبى معاوية وعيسى بن يونس به.
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٠٨٥٦) عن سفيان الثورى به .
(٥) فى النسخ: ((بيان)). وينظر: تهذيب الكمال ٥٩٢/١٢.

٣١٩
سورة البقرة الآية : ٢٣٧
حدَّثنا أبو هشام ، قال: ثنا وَ كيعٌ، عن سفيانَ ، عن الأعمشِ ، عن إبراهيم ، عن
علقمةً أنه قال : هو الولىُّ .
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا مَعْمٌ، عن حَجاجٍ، أن الأسودَ بنَ يزيدَ(١) قال: هو
الولىُّ .
حدَّثنا أبو هشام، قال: ثنا أبو خالدٍ ، عن شعبةً، عن أبى بِشْرٍ، قال: قال
طاوسٌ ومجاهدٌ : هو الولىُّ. ثم رجَعا فقالا: هو الزوجُ (٢) .
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أَخْبَرَنا أبو بِشرٍ، قال : قال مجاهدٌ
وطاوشٌ : هو الولىُّ. ثم رجَعا فقالا : هو الزوجُ .
حدَّثنا أبو هشامٍ ، قال : ثنا ابنُ فُضَيْلٍ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ ، عن علقمةً،
قال : هو الولىُّ .
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن مُغيرةَ ، عن الشعبىّ ، قال: زوَّج رجلٌ
أُخْتَه، فطلَّقها زوجُها قبلَ أن يَدْخُلَ بها ، فعفا أخوها عن المَهْرِ ، فأجازه شُرَيْح . ثم
قال: أنا أَعْفُو عن نساء بنى مُرَّةَ. فقال عامرٌ: لا واللَّهِ، ما قَضَى قَضاءً قطُّ أحمقَ(٣
منه؛ أن يُجيزَ عفْوَ الأخ فى قوله: ﴿إِلََّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُواْ الَّذِى بِيَدِهِ، عُقْدَةُ
النِّكَاحِ﴾. فقال فيها شُرَيْحٌ بعدُ: هو الزوج، إن عفا عن الصداقِ كلِّه، فسلَّمه إليها
كلَّه، أو عفَت هى عن النصفِ الذى سمَّى لها، وإن تَشاحًا كلاهما، أخَذَت
نصفَ صَداقِها. قال: وأن تَعْفُوا هو (٤) أقرَبُ للتّقْوَى(٥).
(١) فى م: ((زيد)).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٨١/٤ عن أبى خالد به .
(٣) فى النسخ: ((أحق)). والمثبت من مصدرى التخريج.
(٤) سقط من: م، ت ٢. على أنه لفظ الآية .
(٥) أخرجه سعيد بن منصور فى (٣٩٠، ٣٩١ - تفسير) - ومن طريقه البيهقى فى ٢٥١/٧ عن جرير به.

٣٢٠
سورة البقرة الآية : ٢٣٧
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليةً ، قال : ثنا جَريرُ بنُ حازمٍ ، عن عيسى بن عاصمٍ
الأسدىِّ، أن عليًّا سأَل شُرِيحًا عن الذى بيدِه عُقْدةُ النكاح، فقال: هو الولىُّ .
٥٤٤/٢
إحدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثناهُشَيمٌ، قال: مُغيرةُ أَخْبرنا عن الشّعبئِّ، عن شُرَيْحٍ
أنه كان يقولُ: الذى بيدهِ عُقْدةُ النكاح هو الولىُّ. ثم ترَك ذلك، فقال: هو
الزوجُ(١).
حدَّثْنى يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أَخْبَرَنا سَيَّارٌ، عن الشعبيّ، أن رجلًا
تزَوَّج امرأةً فوجَدَها دَمِيمةً، فطلَّقها قبلَ أن يَدْخُلَ بها، فعفا وليُّها عن نصفٍ
الصداقِ ، قال: فخاصَمَتْه إلى شُريح، فقال لها شُريخ: قد عفا وليُّك. قال: ثم إنه
رجَع بعدَ ذلك، فجعَل الذى بيدِه عقدةُ النكاحِ الزوجَ .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ وابنُ المثنى ، قالا : ثنا عبدُ الأعلى، قال : ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ ،
عن الحسنِ فى ﴿ الَّذِى بِيَدِهِ، عُقْدَةُ الْتِكَاحُ﴾. قال : الولىُّ(٣).
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثناهُشَيْمٌ، عن منصورٍ أو غيرِهِ ، عن الحسنِ، قال: هو
الولىُّ .
حدَّثنا أبو هشام، قال : ثنا ابنُ إدريسَ، عن هشامٍ، عن الحسنِ، قال : هو
(٤)
الولئُ(٤).
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيةَ، عن أبى رَجاءٍ، قال: سُئِل الحسنُ عن
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٤٥/٢ (٢٣٦٠)، والدار قطنى ٢٧٨/٣، والبيهقى ٧/ ٢٥١، من
طریق جرير بن حازم به .
(٢) أخرجه وكيع فى أخبار القضاة ٢/ ٢٤٨، ٢٦٢ من طريق الشعبى به .
(٣) أخرجه البيهقى ٢٥٢/٧ من طريق سعيد به .
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٨٢/٤ عن ابن إدريس به .