النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ سورة البقرة : الآية ٢٢٥ حدَّثنا هَنَّادٌ وابنُ وَكيع، قالا: ثنا وَكيتٌ، عن الفضلِ بنِ دَلْهَم، عن الحسنِ، قال : هو الرجلُ يَحْلِفُ على اليمينِ لا يَرَى إلا أنه كما حلَف . حدَّثنا سفيانُ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن عاصم، عن الحسنِ: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِيَّ أَيْمَنِكُمْ﴾. قال: هو الرجلُ يَخْلِفُ على اليمينِ يَرَى أنها كذلك، وليست كذلك . حدَّثنا هَنَّادٌ ، قال: ثنا عَبْدةُ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِيَّ أَيْمَنِكُمْ﴾. قال: هو الرجلُ يَخْلِفُ على الشىءِ وهو يَرَى أنه كذلك، فلا يَكونُ كما قال ، فلا كفارةً عليه . حدَّثنَا هَنَّدٌ وأبو كُرَيْبٍ وابنُ وَكيعٍ، قالوا: ثنا وَكيعٌ، عن سفيانَ، وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أَخْبَرَنا الثَّورىُّ، عن ابنٍ أبى نَجيح، عن مُجاهدٍ: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِيَّ أَيْمَنِكُمْ﴾. قال: هو الرجلُ يَخْلِفُ على اليمين لا يَرَى إلا أنها كما حلَف عليه، وليست كذلك(١). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى ، عن ابنٍ أبى نَجِيح فى قولِ اللَّهِ: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِيَّ أَيْمَنِكُمْ﴾. قال: مَن حلَف باللّهِ ولا يَعْلَمُ إلا أنه صادقٌ فيما حلَف . حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال : ثنا شِبْلٌ، عن ابنٍ أبى نَجيح، عن مُجاهدٍ : ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِيَّ أَيْمَئِكُمْ﴾: حَلِفُ الرجلِ على الشىءِ وهو لا يَعْلَمُ إلا أنه على ما حلَف عليه فلا يَكونُ كما حلَف؛ كقوله: إن هذا البيتَ لفلانٍ. (١) تفسير عبد الرزاق ١/ ٩١، وفى مصنفه (١٥٩٥٣)، وأخرجه البيهقى ٥٠/١٠ من طريق الثورى به . ٢٢ سورة البقرة : الآية ٢٢٥ وليس له، وإن هذا الثوبَ لفلانٍ . وليس له(١). حدَّثنَا هَنَّادٌ، قال: ثنا أبو الأخْوَصِ، عن مُغيرةً، عن إبراهيمَ فى قوله: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَلَّغْوِ فِيَّ أَيْمَنِكُمْ﴾. قال: هو الرجلُ يَخْلِفُ على الشىءِ يَرَى أنه فيه * (٢) صادقٌ(٢) . حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخْبَرَنا مُغيرةُ ، عن إبراهيمَ فى قولِه: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِيَّ أَيْمَنِكُمْ﴾. قال: هو الرجلُ يَحْلفُ على الأمرِ يَرَى أنه كما حلَف عليه، فلا يكونُ كذلك، قال: فلا يُؤَاخَذُ بذلك. قال: وكان *(٤) يُحِبُّ(٣) أن يُكَفِّرَ(٤). حدَّثنا موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المَشْروقىُّ، قال: ثنا الجُعُفىُ، عن زائدةً، عن ٤٠٨/٢ منصورٍ، قال: قال / إبراهيمُ: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِّ أَيْمَنْكُمْ﴾. قال: أن يَخْلِفَ على الشىءِ وهو يَرَى أنه صادقٌ، وهو كاذبٌ، فذلك اللغوُ لا يُؤَاخِذُ به . حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حَكّامٌ، عن عمرٍو، عن منصورٍ، عن إبراهيم نحوَه، إلا أنه قال: إِن حلَفْتَ على الشىءٍ وأنت تَرَى أنك صادقٌ، وليس كذلك . حدّثنا أبو گُرَیْبٍ ، قال : ثنا ابنُ() إذریسَ، قال : أخبرنا حُصَینٌ ، عن أبى مالك (١) تفسير مجاهد ص ٢٣٥. (٢) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٧٧٧ - تفسير) من طريق مغيرة به . (٣) فى ت ٢: ((يجب)). (٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١/ ٩١، وفى مصنفه (١٥٩٥٥) - ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢/ ٤٠٩، ١١٩٠/٤ (٢١٥٨، ٦٧٠٧) - وسعيد بن منصور فى سننه (٧٧٥ - تفسير) عن هشيم به . (٥) فى م: (( أبو)). ٢٣ سورة البقرة : الآية ٢٢٥ أنه قال : اللغوُ: الرجلُ يَخْلِفُ على الأيمانِ وهو يَرَى أنه كما حلَف (١). حدَّثنى إسحاقُ ابنُ حَبيبٍ بنِ الشَّهيدِ، قال: ثنا عَتَّبُ بنُ بَشيرٍ، عن خُصيفٍ، عن زِيادٍ، قال: هو الذى يَخْلِفُ على اليمينِ يَرَى أنه فيها صادقٌ . حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ ، قال: ثنا يعقوبُ بنُ إسحاقَ الحَضْرمُ، قال : ثنا بُكَيْرُ ابنُ أبى السَّمِيطِ(٢)، عن قتادةَ فى قولِهِ: ﴿﴿لَّا يُؤَاِدُكُمُ اللهُ بِلَغْوِ فِ أَيْمَنِكُمْ﴾ . قال : هو الخطأ غيرُ العمدِ؛ الرجلُ يَخْلِفُ على الشىءِ يَرَى أنه كذلك، وليس كذلك(٣). حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أَخْبَرَنا هُشَيْمٌ، عن منصورٍ ويونسَ، عن الحسنِ، قال : اللغوُ: الرجلُ يَخْلِفُ على الشىءِ يَرَى أنه كذلك، فليس عليه فيه كفارةٌ . حدَّثنا هَنَّدٌ وابنُ وكيع، قال هَنَّادٌ : حدَّثنا وَكيعٌ، وقال ابنُ وَكبعٍ: حدَّثنی أبى، عن عِمْرانَ بنِ حُدَثْرٍ قال: سمِعْتُ زُرارةَ بنَ أَوْفَى ، قال: هو الرجلُ يَخْلِفُ على اليمينِ لا يَرَى إلا(٤) أنها كما حلَف(٥). حدَّثنا أحمدُ بنُ حازم، قال : ثنا أبو نُعَيْم ، قال : ثنا عمرُ بنُ بَشیرٍ ، قال : سُئِل عامٌ عن هذه الآية: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِيِّ أَيْمَنِكُمْ﴾؟ قال: اللغوُ: أَن يَحْلِفَ (١) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٧٧٨ - تفسير) من طريق حصين به . (٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((السمط)). وينظر تهذيب الكمال ٢٣٦/٤. (٣) تفسير عبد الرزاق ١/ ٩١، وفى مصنفه (١٥٩٥٦) عن معمر عن قتادة . (٤) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣. (٥) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٠٩/٢ عقب الأثر (٢١٥٤) معلقًا . ٢٤ سورة البقرة : الآية ٢٢٥ الرجلُ لا يَأْلُو عن الحقِّ، فيكونَ غيرَ ذلك، فذلك اللغوُ الذى لا يُؤَاخَذُ به . حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ ، قال: ثنا يَزِيدُ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قَتَادةَ قولَه: ﴿لََّ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ﴾: فاللغوُ: اليمينُ الخطأُ غيرُ العمدِ ؛ أن تَحْلِفَ على الشىءٍ وأنت تَرَى أنه كما حلَفْتَ عليه ثم لا يَكونُ كذلك، فهذا لا كفارةَ عليه ولا مَأْثُمَ فيه . حدَّثنى موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أشْباطُ، عن السدىِّ: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اَللَّهُ بِلَّغْوِ فِيَّ أَيْمَنِكُمْ﴾: أما اللغوُ: فالرجلُ يَخْلِفُ على اليمينِ وهو يَرَى أنها كذلك، فلا تَكونُ كذلك، فليس عليه كفارةٌ(١). حُدِّثْتُ عن عمارٍ ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع فى قوله: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِي أَيْمَيِّكُمْ﴾. قال: اللغوُ: اليمينُ الخطأَ فى غيرِ عمدٍ؛ أن يَحْلِفَ على الشىءٍ وهو يَرَى أنه كما حلَف عليه، وهذا ما ليس عليه فيه كفارةً(٢) . حدَّثْنَا هَنَّدٌ، قال: ثنا أبو الأخوصِ، عن حُصينٍ، عن أبى مالكِ ، قال: أما اليمينُ التى لا يُؤَاخَذُ بها صاحبُها، [٢٦٨/١ و] فالرجلُ يَحْلِفُ على اليمينِ وهو يَرَى أنه فيها صادقٌ ، فذلك اللغوُ . /حدَّثنی يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخْبَرَنا حُصَينٌ، عن أبى ٤٠٩/٢ مالكِ مثلَه ، إلا أنه قال : الرجلُ يَخْلِفُ على الأمرِ يَرَى أنه كما حلَف عليه فلا يَكونُ كذلك، فليس عليه فيه كفارةٌ، وهو اللغوُ(١). (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٠٩/٢ عقب الأثر (٢١٥٤) من طريق عمرو بن حماد به. (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٠٩/٢ عقب الأثر (٢١٥٤) من طريق ابن أبى جعفر به . (٣) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٧٨٤ - تفسير) عن هشيم به مطولًاً . ٢٥ سورة البقرة : الآية ٢٢٥ حدَّثنى يونسُ، قال: أُخْبَرَنا ابنُ وهبٍ ، قال: أَخْبَرَنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، (وعن) ابنٍ(٣) أبى طلحةً - كذا قال (٢ابْنُ أبى جعفرٍ) - قالا: مَن قال: واللَّهِ لقد فعَلْتُ كذا وكذا. وهو يَظُنُّ أن قد فعَلَه، ثم تبَيَّ له أنه لم يَفْعَلْه، فهذا لغوُ اليمين وليس عليه فيه كفارةٌ . حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أُخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن رجلٍ، عن الحسنِ فى قولِه: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِالَّغْوِ فِيَّ أَيْمَيْكُمْ﴾. قال: هو الخطأ غيرُ العمدِ ، كقولِ الرجلِ: واللَّهِ إن هذا لكذا وكذا. وهو يَرَى أنه صادقٌ ، ولا يَكونُ كذلك. قال مَعْمَرٌ: وقاله قتادةُ أيضًا (٤) . حدَّثنى ابنُ البَرْقِيِّ ، قال : ثنا عمرٌو، قال: سُئِل سعيدٌ عن اللغوِ فى اليمينِ ، قال سعيدٌ : قال(٥) مكحولٌ: الخطأُ غيرُ العمدِ، ولكنَّ الكفارةَ فيما عقَدَت قلوبكم ). حدَّثنى ابنُ البَوْقِيِّ ، قال : ثنا عمرٌو، عن سعيدِ بنِ عبدِ العزيزِ، عن مكحول، أنه قال : اللغوُ الذى لا يُؤاخِذُ اللَّهُ به أن يَحْلِفَ الرجلُ على الشىءِ الذى يَظُنُّ أنه فيه صادقٌ ، فإذا هو فيه غيرُ ذلك، فليس عليه فيه كفارةٌ ، وقد عفا اللَّهُ عنه . حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ فى قوله: ﴿لََّ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِيَّ أَيْمَنْكُمْ﴾. قال: إذا حلَف على اليمينِ وهو يَرَى أنه فيه صادقٌ ، وهو كاذبٌ، فلا يُؤَاخَذُ به ، وإذا حلَف على اليمين وهو يَعْلَمُ أنه كاذبٌ، (١ - ١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣. (٢) سقط من: ت١، ت ٢، ت ٣. (٣ - ٣) كذا فى النسخ . (٤) تفسير عبد الرزاق ١/ ٩١، وفى مصنفه (١٥٩٥٦). (٥) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((وقال)). (٦) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٠٩/٢ عقب الأثر (٢١٥٤) معلقًا . ٢٦ سورة البقرة : الآية ٢٢٥ فذلك الذی یُؤاخذُ به . وقال آخرون : بلِ اللغوُ مِن الأيمانِ التى يَحْلِفُ بها صاحبُها فى حالِ الغضبِ على غيرِ عقدٍ قلبٍ ولا عزمٍ، ولكن وُصْلةً للكلامِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال: ثنا مالكُ بنُ إسماعيلَ، عن خالدٍ ، عن عطاءٍ، عن وَسيمٍ(١)، عن ابنِ عباسٍ، قال: لغوُ اليمينِ أن تَحْلِفَ وأنت غَضْبانُ(٢). حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ واضح ، قال: ثنا أبو حمزةَ، عن عطاءٍ، عن طاوسٍ، قال : كلُّ يمين حلَف عليها رجلٌ وهو غَضْبانُ ، فلا كفارةَ عليه فيها ؛ قولُه: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِيَ أَيْمَتِكُمْ﴾(١). وعلةُ مَن قال هذه المقالةَ ما حدَّثنى به أحمدُ بنُ منصورِ المَرْوَزىُّ، قال : ثنا عمرُ ابنُّ يونُسَ اليَمامىُّ، قال: ثنا سليمانُ بنُ أبي سليمانَ الزُّهْریُّ، عن يحيى بن أبی كَثِيرٍ، عن طاوسٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((لا يَمِينَ فى (٤) غضپٍ))(). (١) فى م: ((رستم)). وينظر التاريخ الكبير ١٨١/٨. (٢) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٧٨٢ - تفسير) - ومن طريقه البيهقى ٤٩/١٠ - عن خالد ، عن عطاء ، عن وسيم عن طاوس ، عن ابن عباس، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢/ ٤١٠، ١١٩١/٤ (٢١٦١، ٦٧١٠) من طريق خالد، عن عطاء، عن طاوس، عن ابن عباس. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٩/١ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٣) ينظر تفسير البغوى ٢٦٣/١. (٤) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (٢٠٢٩) من طريق أحمد بن منصور، عن عمر بن يونس ، عن سليمان ، عن يحيى ، عن الزهرى ، عن عكرمة ، عن ابن عباس، وضعفه الحافظ فى الفتح ٥٦٥/١١. ٢٧ سورة البقرة : الآية ٢٢٥ وقال آخرون : بل اللغوُ فى اليمينِ الحلفُ على فعل ما نهَى اللَّهُ عنه، وتَوْكِ ما أمَر اللَّهُ بفعلِه . ٤١٠/٢ /ذكرُ مَن قال ذلك حدّثنا هنَّادٌ ، قال : ثنا حفصُ بنُ غِیاثٍ ، عن داودَ بنِ أبی هندٍ ، عن سعيد بنِ جبيرٍ، قال: هو الذى يَخْلِفُ على المعصيةِ، فلا يَفِى، ويُكَفِّرُ يِمِينَه ؛ قولُه: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِيَّ أَيْمَنِكُمْ﴾ . حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ بنِ أبى الشَّوارِبِ ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْع، قال : ثنا داودُ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ، قال: لغوُ اليمينِ أن يَخْلِفَ الرجلُ على المعصيةِ للَّهِ، لا يُؤَاخِذُه اللَّهُ بإلغائها (١). حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى ، قال : ثنا ابنُ أبى عَدِىٌّ، عن داودَ ، عن سعیدِ بنِ ◌ُبَيْرٍ بنحوِه، وزاد فيه، قال: وعليه كفارتُه(٢). حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى ، قال: ثنى عبدُ الأَعْلَى ويزيدُ بنُ هارونَ، عن داودَ ، عن سعيدٍ بنحوِه . حدَّثنا ابنُ المثنى، قال : ثنا عبدُ الوهَّابِ ، قال: ثنا داودُ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ : لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِالَّغْوِ فِ أَيْمَنِكُمْ﴾. قال: هو الرجلُ يَخْلِفُ على المعصيةِ ، فلا يُؤاخِذُه اللَّهُ أن يُكَفِّرَ عن يمينه ويأتىَ الذى هو خيرٌ. حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، وحدَّثنا ابنُ (١) فى النسخ: ((بإيفائها)). والمثبت ما تقضتيه الآثار. (٢) فى م: ((كفارة)). ٢٨ سورة البقرة : الآية ٢٢٥ وَكيعٍ، قال : ثنا أبى، عن شعبةً، عن أبى بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ فى هذه الآية : ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِيَّ أَيْمَنِكُمْ﴾، قال: الرجلُ يَخْلِفُ على المعصيةِ، فلا يُؤَاخِذُه اللّهُ بتركها(١). حدَّثنا الحسنُ بنُ الصَّبَّاحِ البَزَّارُ، قال : ثنا إسحاقُ، عن عيسى ابنِ بنتِ داودَ بنِ أبى هندٍ ، قال: ثنا خالدُ بنُ إِلْياسَ، عن أمّ أبيه، أنها حلَفَت ألا تُكَلِّمَ ابنةَ ابنِها ابنةَ أَبِى الجَهْم، فأتَت سعيدَ بنَ المسيبِ وأبا بكرٍ وعروةَ بنَ الزبيرِ، فقالوا: لا يمينَ فى معصيةٍ ، ولا كفارةً عليها . حدّثنی یعقوبُ بنُ إبراهیم ، قال : ثنا هُشَئم ، عن أُبی بشرٍ ، عن سعيد بنِ جُبیٍ فى قولِه: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِالََّغْوِ فِيَّ أَيْمَنِكُمْ﴾. قال: هو الرجلُ يَخْلِفُ على المعصيةِ، فلا يُؤَاخِذُه اللَّهُ بتركِها إن ترَكها. قلتُ : فكيف يَصْنَعُ؟ قال : يُكَفِّرُ عن يمِينِه ويَتْكُ المعصيةَ(٢). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال : أُخْبَرَنا عبد الرزاق ، قال : أُخْبَرَنا مُشَئم ، عن أبى بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قولِه: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِيَّ أَيْمَنِكُمْ﴾. قال: هو الرجلُ يَخْلِفُ على الحرامِ ، فلا يُؤَاخِذُه اللَّهُ بترِه(٣) . حدَّثنى يعقوبُ ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال : أَخْبَرَنا داودُ ، عن سعيد بن جبيرٍ ، قال فى لغوِ اليمين ، قال: هى اليمينُ فى المعصيةِ. قال: أو لا تَقْرَأَ فتَفْهَمَ، قال اللَّهُ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِالَّلِغْوِ فِيِّ أَيْمَنِكُمْ وَلَكِن يُؤَلِذُكُمْ بِمَا عَقَّدِتُمُ الْأَيْمَنَ﴾ [المائدة: ٨٩]؟ (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٠٩/٢ (٢١٥٦) من طريق شعبة به . (٢) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٧٧٦ - تفسير)، عن هشيم به، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢/ ٤٠٩ (٢١٥٧) من طريق هشيم، عن أبى بشر وداود به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٩/١ إلى وكيع. (٣) تفسير عبد الرزاق ١/ ٩١، وأخرجه فى مصنفه (١٥٩٥٤) عن هشيم به . ٢٩ سورة البقرة : الآية ٢٢٥ قال: فلا يُؤَاخِذُه بالإلغاءِ(١)، ولكن يُؤَاخِذُه بالتَّمام عليها. قال: وقال: ﴿ وَلَا تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةٌ لِأَيْمَنِكُمْ﴾، إلى قولِه: ﴿ وَاَللَّهُ غَفُورُ حَلِيمٌ﴾ . حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا سُوَيْدُ بنُ نصرٍ ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المباركِ، عن هُشَيْم، عن أبى بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِيَ أَيْمَنِكُمْ﴾ . قال: الرجلُ يَخْلِفُ على المعصيةِ، فلا يُؤَاخِذُه اللّهُ [٢٦٨/١ظ] بتركِها، ويُكَفِّرُ. /حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا وهبُ بنُ جَريرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن ٤١١/٢ عاصم، عن الشعبىِّ، عن مسروقٍ فى الرجلِ يَخْلِفُ على المعصيةِ، فقال: أيُكَفِّرُ خُطواتِ الشيطانِ ؟ ليس عليه كفارةٌ(١). حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا وهبُ بنُ جَريرٍ، قال : ثنا شعبةُ، عن عاصم، عن عكرمةَ ، عن ابنِ عباسٍ مثلَ ذلك . حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا ابنُ أبى عَدِىٌّ، عن داودَ، عن الشعبىِّ فى الرجلِ يَحْلِفُ على المعصيةِ، قال: كفارتُها أن يَتُوبَ منها (٢). حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا مُغيرةُ ، عن الشعبيّ أنه كان يقولُ: يَتْكُ المعصيةَ ولا يُكَفِّرُ، ولو أمَوْتُه بالكفارةِ لأَمَوْتُه أن يُتِمَّ على قولِه(٤) . حدَّثنا يحيى بنُ داودَ الواسطىُّ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن مُجالِدٍ ، عن عامٍ ، عن مسروقٍ قال : كلُّ يمينٍ لا يَحِلُّ لك أن تَفِىَ بها فليس فيها كفارةٌ . وعلةُ مَن قال هذا القولَ مِن الأثَرِ ما حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا أبو أسامةً ، عن (١) فى النسخ: ((بالإيفاء)). (٢) ذكره البغوى فى تفسيره ١/ ٢٦٣، وأخرجه ابن حزم ٤٠١/٨ من طريق عاصم عن الشعبى من قوله. (٣) ذكره البغوى فى تفسيره ٢٦٣/١. (٤) أخرجه سعید بن منصور فى سننه (٣٧٣ - تفسير) عن هشيم به . ٣٠ سورة البقرة : الآية ٢٢٥ الوليدِ بنِ كثيرٍ، قال : ثنى عبدُ الرحمنِ بنُّ الحارثِ ، عن عمرو بن شعيبٍ ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو، أن رسولَ اللَّهِ عَهِ قال: ((مَن نذَر فيما لا يَمْلِكُ فلا نَذْرَ له، ومَن حلَف على معصيةِ اللَّهِ فلا يَمِينَ له، ومَن حلَف على قَطيعةِ رَحِمٍ فلا يَمِينَ له)) (١). حدَّثنى علىُّ بنُ سعيدِ الكِنْدىُّ، قال: ثنا علُّ بنُ مُشْهِرٍ، عن حارثةَ بنِ محمدٍ، عن عَمْرةَ، عن عائشةَ، قالت: قال رسولُ اللَّهِ عَلِ: ((مَن حلَف على يمينِ قَطيعةِ رَحِم أو معصيةٍ للَّهِ فِرُه أن يَحْنَثَ بها وتَرْجِعَ عن يمِينِهِ))(١). وقال آخرون : اللغؤُ مِن الأيمانِ كلُّ يمينِ وصَل بها الرجلُ كلامَه على غيرِ قصدٍ منه إيجابها على نفسِه . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةً، قال : ثنا هشامٌ ، قال : ثنا حمادٌ ، عن إبراهيمَ، قال: لغؤُ اليمينِ أن يَصِلَ الرجلُ كلامَه بالحلفِ؛ واللَّهِ لَبَأْكُلَنَّ، واللَّهِ لَيَشْرَبَنَّ، ونحوُ هذا، لا يَتَعَمَّدُ به اليمينَ ولا يُريدُ به حلِفًا ، ليس عليه كفارةٌ . حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةً، عن هشام الدَّسْتُوائىِّ ، عن حمادٍ ، عن إبراهيمَ: لغوُ اليمينِ ما يَصِلُ به كلامَه؛ واللَّهِ لَتَأْكُلَنَّ ، واللَّهِ لَتَشْرَبَنَّ. حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن منصورٍ، عن الحكم، عن مجاهدٍ: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِيَّ أَيْمَنِكُمْ﴾. قال: هما الرجلان يَتَساوَمان بالشىءٍ، فيقولُ (١) أخرجه أبو داود (٢١٩١) عن أبي كريب به، وأخرجه الدار قطنى ٤ / ١٥، والحاكم ٣٠٠/٤، وابن حزم ٨/ ٤٠١، والبيهقى ٣٣/١٠ من طريق أبى أسامة به، وأخرجه أحمد ١٨٥/٢ (٦٧٣٢) من طريق عبد الرحمن بن الحارث به، وينظر مسند الطيالسى (٢٣٧٣، ٢٣٧٩ - طبعتنا ). (٢) أخرجه ابن ماجه (٢١١٠) من طريق حارثة به ، وضعفه ابن كثير فى تفسيره ١/ ٣٩١، والبوصيرى فى مصباح الزجاجة ٢/ ١٤٦. ٣١ سورة البقرة : الآية ٢٢٥ أحدُهما: واللَّهِ لا أَشْتَرِيه منك بكذا. ويقولُ الآخرُ: واللَّهِ لا أَبِيعُك بكذا (١) وكذا(١). حدَّثنى يونُسُ ، قال : أَخْبَرَنا ابنُ وهبٍ ، قال : أُخْبَرَنى يونُسُ ، عن ابنِ شِهابٍ ، أن عروةَ حدَّثه / أن عائشةَ زوجَ النبيِّ مَّهِ قالت: أيمانُ اللغوِ ما كان فى الهَزْلِ والمراءِ ٤١٢/٢ والخُصومةِ والحديثِ الذى لا يَعْتَمِدُ(١) عليه القلبُ (٣). وعلةُ مَن قال هذا القولَ مِن الأثَرِ ما حدَّثنا به محمدُ بنُ موسى الحرشیُّ ، قال : ثنا ◌ُبَيْدُ اللَّهِ بنُ ميمون المُرادِىُّ، قال: ثنا عَوْفٌ الأعرابِىُّ، عن الحسنِ بنِ أبِى الحسن، قال: مرَّرسولُ اللَّهِ مَ ◌ّهِ بقومٍ يَنْتَضِلون - يعنى: يَوْمُّون - ومع النبيِّ عَ لَّه رجلٌ مِن أصحابِهِ، فرمَى رجلٌ مِن القوم، فقال: أصَبْتُ واللَّهِ، وأَخْطَأْتَ . فقال الذى مع النبيِّ مَّ اله: حيث الرجلُ يا رسولَ اللَّهِ. قال: ((كلَّا، أيمانُ الرماةِ لَغْوٌ، لا كَفارةَ فيها ولا عُقوبةَ))(٤) . وقال آخرون : اللغوُ مِن الأيمانِ ما كان مِن يمين بمعنى الدعاءِ مِن الحالفِ على نفسِه إن لم يَفْعَلْ كذا وكذا، أو بمعنى الشركِ والكفرِ . (١) تقدم تخريجه فى ص ١٩ . (٢) كذا فى النسخ، وفى مصادر التخريج: ((يعقد)). (٣) أخرجه ابن وهب فى جامعه - كما فى الفتح ٥٤٨/١١ - عن يونس به، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٥٩٥٢)، وابن أبى عاصم - كما فى الفتح - من طريق معمر والزبيرى، عن الزهرى به ، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٠٨/٢ (٢١٥٣) من طريق أبي الأسود عن عروة به . (٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٩٢/١ عن المصنف ، وقال الحافظ فى الفتح ٥٤٧/١١: وهذا لا يثبت ؟ لأنهم كانوا لا يعتمدون مراسيل الحسن ، لأنه كان يأخذ عن كل أحد. وأخرجه الطبرانى فى الصغير ١٣٦/٢، وفى كتاب الرمى - كما فى لسان الميزان ٣٣٠/٦ - من طريق بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده ، وقال الحافظ عن يوسف بن يعقوب بن عبد العزيز - شيخ الطبرانى - : لا أعرف حاله، أتى بخبر باطل پاسناد لا بأس به . ٣٢ سورة البقرة : الآية ٢٢٥ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ الحَكَم المِصْرىُّ، قال : ثنا إسماعيلُ بنُ مَرْزوقٍ ، عن يحيى بنِ أيوبَ ، عن محمدِ بنِ عَجْلانَ ، عن زيدِ بنِ أسْلَمَ فى قولٍ اللَّهِ: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِيَّ أَيْمَئِكُمْ﴾ . قال: هو كقولِ الرجلِ: أَعْمَى اللَّهُ بصَرِى إن لم أَفْعَلْ كذا وكذا، أخْرَجَنى اللَّهُ مِن مالى إن لم آتِك غدًا - فهو هذا - ولا يَتْرُكُ اللَّهُ له مالًا ولا ولدًا. يقولُ: لو يُؤَاخِذُكم اللَّهُ بهذا لم يَتْركْ .(١) لكم شيئًا(١). حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبد الحکم ، قال : ثنا إسماعيل ، قال : ثنی یحیی ابنُ أيوبَ، عن عمرو بنِ الحارثِ، عن زيدِ بنِ أسلمَ بمثلِه (١). حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكم ، قال : ثنا إسماعيلُ بنُ مرزوقٍ ، قال : ثنى يحيى بنُ أيوبَ، أن زيدَ بنَ أسلمَ كان يقولُ فى قوله: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِيّ أَيْمَنِكُمْ﴾: مثلُ قولِ الرجلِ: هو كافرٌ، وهو مشركٌ. قال: لا يُؤَاخِذُه حتى يَكُونَ ذلك من قلبه . حدَّثنى يونُسُ، قال: أَخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِلَغْوِ فِيِّ أَيْمَنِكُمْ﴾. قال: اللغوُ فى هذا: الحلفُ باللّهِ ما كان بالألسُنِ، فجعَله لغوًا، وهو أن يقولَ: هو كافرٌ باللّهِ ، وهو إذَنْ يُشْرِكُ باللَّهِ، وهو يَدْعُو مع اللَّهِ إلهًا. فهذا اللغوُ الذى قال اللَّهُ فى سورةِ (( البقرةِ)). وقال آخرون : اللغوُ مِن الأيمانِ ما كانت فيه كفارةٌ . (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٠٩/٢، ٤١١ (٢١٥٩، ٢١٦٦) من طريق يحيى بن أيوب به . ٣٣ سورة البقرة : الآية ٢٢٥ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن علىّ بنِ أبي طلحةً، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِلَّغْوِ فِيَّ أَيْمَنِكُمْ﴾: فهذا فى الرجلِ يَخْلِفُ على أمرٍ إضْرارٍ أن يَفْعَلَه فلا يَفْعَلَه ، فيَرَى الذى هو خيرٌ منه، فأمَرَه اللَّهُ أن يُكَفِّرَ يمينَه ويَأْتِىَ الذى هو خيرٌ(١). حدَّثنى يحيى بنُ جعفرٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخْبَرَنا جُوَيْيٌ، عن الضَّخَّاكِ فى قوله: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِ أَيْمَنِكُمْ﴾. قال: اليمينُ المُكَفَّرَةُ . /وقال آخرون: اللغؤُ مِن الأيمانِ هو ما حنِث فيه الحالفُ ناسيًا . ٤١٣/٢ ذكرُ مَن قال ذلك [٢٦٩/١و] حدَّثنى الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أُخْبَرَنا هُشَيْمٌ، قال: أخْبَرَنى مُغيرةُ، عن إبراهيمَ ، قال: هو الرجلُ يَخْلِفُ على الشىءٍ ثم يَنْساه (٢) . يعنى فى قولِه: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِالَّغْوِ فِ أَيْمَنِكُمْ﴾(١). قال أبو جعفرٍ: واللغوُ مِن الكلامِ فى كلامِ العربِ كلِّ كلام كان مَذْمومًا ، وفعلًا لا معنى له مَهْجورًا. يقالُ منه: لغَا فلانٌ فى كلامِه يَلْغُولَغْوًا . إذا قال قَبِيحًا مِن الكلامِ، ومنه قولُ اللَّهِ تعالى ذكرُه: ﴿ وَإِذَا سَمِعُواْ اللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ﴾ [ القصص: ٥٥]. وقوله: ﴿ وَإِذَا مَرُواْ بِاَللَّغْوِ مَرُواْ كِرَامًا﴾ [الفرقان: ٧٢]. (١) تقدم تخريجه فى ص ٢٠ . (٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((ينسى). (٣) تفسير عبد الرزاق ١/ ٩١، وفى مصنفه (١٥٩٥٥)، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٠٩/٢ (٢١٥٨) عن الحسن بن يحيى به . ( تفسير الطبرى ٣/٤ ) ٣٤ سورة البقرة : الآية ٢٢٥ ومَسْموعٌ مِن العربِ: لِغَيْتُ باسم فلانٍ. بمعنى: أُولِعْتُ بذكرِهِ بالقبيحِ. فمن قال: لِغَيْتُ . قال: أَلْغَى لَغَا. وهى لغةٌ لبعضِ العربِ، ومنه قولُ الراجزِ (١): ورَبِّ أَشرابٍ حَجِيجٍ كُفَّمِ عن اللَّغَا وَرَفَثِ التَّكَلُّمِ فإذا كان اللغوُ ما وصَفْتُ ، وكان الحالفُ باللَّهِ: ما فعَلْتُ كذا. وقد فعَل، ولقد فعَلْتُ كذا . وما فعَل ، واصِلًا بذلك كلامَه على سبيلٍ سُبوقٍ لسانِهِ مِن غيرٍ تعمّدٍ إِثْم فى يمينه ، ولكن لعادةٍ قد جرَت له عندَ عَجَلةِ الكلام ، والقائلُ: واللَّهِ إِن هذا لَفلانٌ. وهو يراه كما قال، أو: واللَّهِ ما هذا فلانًا. وهو يَراه ليس به، والقائلُ: لِيَفْعَلَنَّ كذا واللَّهِ . أو: لا يَفْعَلُ كذا واللَّهِ . على سبيلٍ ما وصَفْنا مِن عَجَلةِ الكلامِ وسُبوقِ اللسانِ للعادةِ، على غيرِ تعمُّدٍ حَلِفٍ على باطلٍ ، والقائلُ: هو مُشْرِكٌ، أو هو يَهُودٌٌّ، أو نَصْرانيٌّ، إن لم يَفْعَلْ كذا، أو إن فعَل كذا. مِن غيرِ عزمٍ على كفرٍ أو يَهُوديةٍ أو نصرانيةٍ ، جميعُهم قائلون هُجْرًا مِن القولِ ، وذَميمًا مِن المتَّطِقِ، وحالِفون مِن الأيمانِ بألسنتِهم ما لم تَتَعَمَّدْ فيه الإثمَ قلوبُهم، كان معلومًا أنهم لُغاةٌ فى أَيْمانِهم لا يَلْزَمُهم كفارةٌ فى العاجلِ ، ولا عقوبةٌ فى الآجِلِ؛ لإخبارِ اللَّهِ تعالى ذكرُه أنه غيرُ مُؤَاخِذٍ عبادَه بما لغَوْا مِن أيمانهم، وأن الذى هو مُؤاخِذُهم به ما تعَمَّدَت فيه الإثمَ قلوبُهم . وإذا كان ذلك كذلك، وكان صحيحًا عن رسول اللَّهِ وَظلم أنه قال: ((مَن حَلَف على يمينِ فرأَى غيرَها خيرًا منها ، فلْيَأْتِ الذى هو خيرٌ، ولْيُكَفِّرْ عن يمِينِهِ))(٢). فأوجب الكفارة پاتیانِ الحالفِ ما حلف ألا يأتيه ، مع وجوبٍ إتيانِ الذى هو خيرٌ مِن ٥ (١) تقدم تخريجه فى ٢٩٦/٣. (٢) أخرجه البخارى (٦٦٢٢، ٦٧٢٢، ٧١٤٦، ٧١٤٧)، ومسلم (١٦٥٢) من حديث عبد الرحمن بن سمرة ، وينظر تخريجه فى مسند الطيالسى (١٤٤٨). ٣٥ سورة البقرة : الآية ٢٢٥ الذى حلَف عليه ألا يَأْتِيَه، وكانت الغرامةُ فى المالِ، أو إلزامُ الجزاءِ مِن المجزئِّ (١) أبدانّ الجازين(١) ، لا شكَّ عقوبةٌ كبعضٍ العقوباتِ التى جعلها اللهُ تعالى ذكره نَكالًا لخلقِه فيما تَعَدَّوْا مِن حُدودِهِ، وإن كان يَجْمَعُ جميعَها أنها تَمْحيصٌ وكَفَّاراتٌ لَمن تُوقِبَ بها فيما ◌ُوقِبوا عليه - كان بيِّنًا أن مَن أَلْزِم الكفارةَ فى عاجلِ دُنْياه فيما حلَف به مِن الأيمانِ فحنث فيه، وإن كانت كفارةً لذنبِه(١)، فقد واخَذَه اللَّهُ بها بإلزامِه إياه الکفارةَ منها ، وإن کان ما عجّل مِن عقوبته إياه علی ذلك مُسقِطًا عنه عقوبته فى آجِلِه. وإذ كان تعالى ذكرُه قد / واخَذَه بها ، فغيرُ جائزٍ لقائل أن يقولَ، وقد واخَذَه ٤١٤/٢ بها : هى من اللغوِ الذى لا يؤاخذُ به قائلُه . فإذا كان ذلك غيرَ جائزٍ، فبيِّنٌ فسادُ القولِ الذى رُوِى عن سعيدِ بنِ جُبِيرٍ أنه قال : اللغؤُ: الحلِفُ على المعصيةِ. لأن ذلك لو كان كذلك لم يَكُنْ على الحالفِ على معصيةِ اللَّهِ كفارةٌ بحِثْثِه فى يمينه، وفى إيجابٍ سعيدٍ عليه الكفارةَ دليلٌ واضحٌ على أن صاحبَها بها مُؤاخَذٌ؛ لما وصَفْنا مِن أن مَن لزمه الكفارةُ فى يمينه فليس ممّن لم يُؤاخَذْ بها . فإذا كان اللغوُ هو ما وصَفْنا مما أَخْبَرَنا اللَّهُ تعالى ذكرُه أنه غيرُ مُؤَاخِذِنا به ، وكلُّ يمين لزِمَت صاحبَها بحِثْثِه فيها الكفارةُ فى العاجلِ، و(٤) أوْعَد اللَّهُ تعالى ذكرُه صاحبها العقوبةَ عليها فى الآجِلِ ، وإن كان وضَع عنه كفارتَها فى العاجلِ - فهى مما كسَبَتْه قلوبُ الحالفِين، وتعَمَّدَت فيه الإِثْمَ نفوسُ المُقْسِمِين، وما عدا ذلك فهو اللغو (١) فى م: ((الجازى)). (٢) فى م: (( المجزيين)). (٣) فى ص، ت ٢، ت٣: ((لدينه)). (٤) فى م: ((أو)). ٣٦ سورة البقرة : الآية ٢٢٥ وقد بيَّنَّا وُجوهَه . فتأويلُ الكلام إذن: لا تَجْعُلُوا اللَّهَ أيُّها المؤمنون قُوَّةٌ(١) لأيمانِكم، وحُجَّةً لأنفسِكم فى أقسامِكم فى ألّ تَبَرُّوا ولا تَتَّقُوا ولا تُصْلِحوا بينَ الناسِ، فإن اللَّهَ لا يُؤَاخِذُ كم بما لغَتْه ألسنتُكُم مِن أيمانكم، فنطَقَت به مِن قَبِيح الأيمانِ وذَميمِها ، على غيرِ تعمُّدٍ كم الإثمَ وقصدِ كم بعزائم صدورِ كم إلى إيجابٍ عَقْدِ الأيمانِ التی حلَقْتُم بها ، ولكنه إنما يُؤَاخِذُ كم بما تعَمَّدْتُم فيه عَقْدَ اليمينِ وإيجابَها على أنفسِكم ، وعزَمْتُم على الإتمام على ما حلَفْتُم عليه بقصدٍ منكم وإرادةٍ ، فَيَلْزَمُكم حينئذٍ إِمَّا كفارةٌ فى العاجلِ، وإما عقوبةٌ فى الآجِلِ() . القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ . اخْتَلَف أهلُ التأويل فى المعنى الذى أُوْعَد اللَّهُ تعالى ذكرُه بقوله: ﴿وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ عبادَه أنه مُؤَاخِذُهم به؛ بعدَ إجماع جميعهم على أن معنى قوله: ﴿ بِمَّا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾: ما تعَمَّدَت. فقال بعضُهم: المعنى الذى أُوْعَد اللَّهُ عبادَه مُؤاخذتَهم به هو حَلِفُ الحالفِ منهم علی کذبٍ وباطلٍ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال : ثنا جريرٌ، عن منصورٍ ، عن إبراهيمَ ، قال: إذا حلَف الرجلُ على اليمينِ وهو يَرَى أنه صادقٌ، وهو كاذبٌ ، فلا يُؤَاخَذُ بها ، وإذا حلَف وهو يَعْلَمُ أنه كاذبٌ، فذاك الذى يُؤَاخِذُ به(٣) . (١) فى م: ((عرضة)). (٢) فى ص: ((الآخر)). (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤١٠/٢ (٢١٦٥) من طريق جرير به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٩/١ إلى عبد بن حميد . ٣٧ سورة البقرة : الآية ٢٢٥ حدَّثنى موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المسْروقىُّ، قال: ثنا [٢٦٩/١ظ] حسينٌ الجُغْفئُّ، عن زائدةً، عن مَنصورٍ، قال: قال إبراهيمُ: ﴿وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ . قال : أن يَخْلِفَ على الشىءٍ وهو يَعْلَمُ أنه كاذبٌ، فذاك الذى يُؤَاخَذُ به . حدَّثنا ابنُ محُميدٍ ، قال: ثنا حَكّامٌ، عن عمرٍو، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ : وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ : أن تَحْلِفَ وأنت كاذبٌ . حدَّثنى المثنى، ( قال: ثنا عبدُ اللهِ بنِ صالح)، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن علىٍّ بنِ أبي طلحةً، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [ المائدة: ٨٩]: وذلك اليمينُ الصَّبْرُ الكاذبةُ، يَخْلِفُ بها الرجلُ على ظلم أو قَطيعةٍ، / فتلك ٤١٥/٢ لا كفارةً لها إلا أن يَتْرُكَ ذلك الظلمَ أو يَرُدَّ ذلك المالَ إلى أهلِه، وهو قولُه تعالى ذكره : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنَّا قَلِيلًا﴾. إلى قولِه: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ لا ـو أليـ ﴾ [آل عمران: ٧٧] . حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مُجاهدٍ: ﴿ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾: ما عقَدَتْ عليه (١) . حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِئْلٌ، عن ابنِ أبى تَجِيحٍ، عن مُجاهدٍ مثلَه . حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ، قال: لا تُؤَاخَذُ حتى تُصْعِدَ(٤) الأمرَ، ثم تَخْلِفَ عليه باللَّهِ الذى لا إلهَ إلا هو، فتُعَقِّدَ عليه يمِينَك. (١ - ١) سقط من النسخ ، وهو إسناد دائر. (٢) اليمين الصبر: هى التى ألزم بها صاحبها وحبس عليها، وكانت لازمة له من جهة الحكم. النهاية ٣/ ٨. (٣) تفسير مجاهد ص ٢٣٥. (٤) فى م: ((تقصد)) . ٣٨ سورة البقرة : الآية ٢٢٥ والواجبُ على هذا التأويل أن يَكونَ قولُه تعالى ذكره: ﴿ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ فى الآخِرةِ بما شاء مِن العقوباتِ ، وأن تكونَ الكفارةُ إِنما تَلْزَمُ الحالفَ فى الأيمانِ التى هى لَغْوٌّ. وكذلك رُوى عن علىِّ بنِ أبى طلحةً، عن ابنٍ عباسٍ أنه كان لا يَرَى الكفارةَ إلا فى الأيمانِ التى تَكونُ لَغْوًّا ، فأما ما كسَبَتْه القلوبُ ، وعقَدَت فيه على الإثم، فلم يَكُنْ يُوجِبُ فيه الكفارةَ. وقد ذكَوْنا الروايةَ عنهم بذلك فيما مضَى قبلُ(١) . وإذ كان ذلك تأويلَ الآيةِ عندَهم ، فالواجبُ على مذهبِهم أن يَكونَ معنى الآيةِ فى سورةِ ((المائدةِ)): لا يُؤَاخِذُ كم اللهُ باللغوِ فى أيمانكم، ولكنْ يُؤَاخِذُكم بما عقَّدتم الأيمانَ ، فكفارتُه إطعام عشرةٍ مَساكينَ مِن أَوْسطِ ما تُطْعِمون أَهْليكم أو كِسوتُهم أو تحريرُ رقبةٍ، فمَن لم يجِدْ فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ ، ذلك كفارةُ أَيْمانِكم إذا حلَقْتُم ولكن يؤاخِذُكم بما عقَّدْتُم ، واخْفَظوا أيمانكم. وبنحوِ ما ذكرناه عن ابنٍ عباسٍ مِن القولِ فى ذلك كان سعيدُ بنُ جبيرِ والضحاكُ ء ابنُ مُزاحِمٍ وجماعةٌ أَخَرُ غيرُهم يقولون ، وقد ذكَرْنا الروايةَ عنهم بذلك آنفًا . وقال آخَرونَ: المعنى الذى أوْعَد اللَّهُ تعالى عبادَه المؤاخذةَ بهذه الآية ، هو حَلِفُ الحالفِ على باطلٍ يَعْلَمُه باطلًا، وبذلك أوْ جَب اللَّهُ عندَهم الكفارةَ دونَ اللغوِ الذى يَحْلِفُ به الحالفُ وهو مُخطِئٌ فى حلفِهِ ، يَحْسَبُ أن الذى حلَف عليه كما حلَف ، وليس ذلك كذلك . ء (١) ينظر ما تقدم ص ٢٠ . (٢) الآية ٨٩. ٣٩ سورة البقرة : الآية ٢٢٥ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْع، قال ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾. يقولُ: بما تعَمَّدَت قلوبُكم، وما تعَمَّدَتْ فيه المأْثَمَ، فهذا عليك فيه الكفارةُ(١). حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع مثلَه سواءً (١) . وكأن قائلى هذه المقالةِ وجهوا تأويلَ مُؤاخذةِ اللَّهِ عبده على ما کسَبه قلبُه مِن الأيمانِ الفاجرةِ ، إلى أنها مُؤاخذةٌ منه له بها (٢) بإلزامِه الكفارةَ فيه . وقال بنحوِ قولٍ قتادةَ جماعةٌ أَخَرُ فى إيجابِ الكفارةِ على الحالفِ اليمينَ الفاجرةَ ، منهم عطاءٌ والحكمُ . حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ويعقوبُ، قالا: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أُخْبَرَنا حَجَّاجْ، عن عطاءٍ والحكم أنهما كانا يقولان فى من حلَف كاذبًا متعمدًا: يُكَفِّرُ(٤). /وقال آخرون: بل ذلك معنيان؛ أحدُهما مُؤَاخَذٌ به العبدُ فى حالٍ الدنيا بإلزام ٤١٦/٢ اللَّهِ إياه الكفارةَ منه، والآخرُ منهما مُؤاخَذٌ به فى الآخِرةِ إلا أن يَعْفُوَ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثْنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن (١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤١٠/٢ عقب الأثر (٢١٦٣) معلقًا . (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤١٠/٢ عقب الأثر (٢١٦٣) من طريق ابن أبى جعفر به. (٣) سقط من : م. (٤) أخرجه ابن حزم ٣٩١/٨ من طريق هشيم، عن الحجاج، عن عطاء وحده ، وينظر الاستذكار ٦٧/١٥. ٤٠ سورة البقرة : الآية ٢٢٥ السُّدِّىِّ: ﴿ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾: أما ما كسَبت قلوبكم، فما عقَدَت قلوبُكم ، فالرجلُ يَخْلِفُ على اليمينِ يَعْلَمُ أنها كاذبةٌ ، إرادةَ أن يَقْضِىَّ أمرَه. والأيمانُ ثلاثةٌ ؛ اللغوُ، والعمدُ ، والغَموسُ، والرجلُ يَخْلفُ على اليمينِ وهو يُرِيدُ أن يَفْعَلَ، ثم يَرَى خيرًا مِن ذلك، فهذه اليمينُ التى قال اللَّهُ تعالى ذكرُه: ﴿ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُمُ الْأَيْمَنَّ﴾. فهذه لها كفارةٌ . وكأنَّ قائلَ هذه المقالةِ وجَّه تأويلَ قولِه: ﴿ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِمَّا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ إلى غيرِ ما وجَّه إليه تأويلَ قولِه: ﴿ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ اَلْأَيْمَنَّ﴾. وجعَل قوله: ﴿بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ﴾ الغَموسَ مِن الأيمانِ التى يَحْلِفُ بها الحالفُ على علم منه بأنه فى حلفِه بها مُبْطِلٌ ، وقوله: ﴿بِمَا عَقَّدُمُ الْأَيْمَنِّ﴾ اليمينَ التى يَسْتَأْنِفُ فيها الحِنْثَ أو البِرّ، وهو فى حالٍ حلفِه بها عازمٌ على أن يَزَّ فيها . وقال آخرون : بل ذلك هو اعتقادُ الشركِ باللّهِ والكفرِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثْنى محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكمِ ، قال : ثنا إسماعيلُ بنُ مَرْزوقٍ ، قال : ثنى يحيى بنُ أيوبَ، عن محمدٍ - يعنى ابنَ عَجْلانَ - أن زيدَ بنَ أَسْلَمَ كان يَقولُ فى قولِ اللَّهِ تعالى ذكرُه: ﴿وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ : مثلَ قولِ الرجلِ : هو كافرٌ، هو مُشْرٌ. قال: لا يُؤَاخِذُه اللَّهُ حتى يَكونَ ذلك مِن قلبِهُ(١). حدَّثنى يونُسُ، قال: أَخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿لَّا (١) تقدم تخريجه فى ص ٣٢ .