النص المفهرس
صفحات 721-740
٧٢١ سورة البقرة : الآية ٢٢٢ إِلَيْكَ أَشْكُو شِدَّةَ المَعِيشِ وَمَرَّ أَعْوَامٍ نَتَفْنَ رِيشِى وإنما كان القومُ سألوا رسولَ اللهِ عٍَّ - فيما ذُكِر لنا - عن الحيضِ؛ لأنهم كانوا قبلَ بيانِ اللهِ لهم ما يَتَبَيَّنون من أمرِه لا يُساكِنون حائضًا فى بيتٍ، ولا يُؤا كلونهنَّ فى إِناءٍ ، ولا يُشارِبونهنّ، / فعرّفهم اللهُ بهذه الآيةِ أن الذى عليهم فى أيامٍ حيضٍ نسائِهم أن يتجنَّبوا جماعَهنَّ فقط دونَ ماعدا ذلك من مُضاجعتِهِنَّ ومُؤا كلتِهِنَّ ومُشَاريتِهنَّ. ٣٨١/٢ كما حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه : ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ حتى بلَغ: ﴿حَتَّى يَظْهُرْنٌ﴾: فكان أهلُ الجاهليةِ لا تُساكِنُهم حائضّ فى بيتٍ ، ولا تؤاكلُهم فى إِناءٍ ، فأنزل اللهُ تعالى ذكرُه فى ذلك ، فحرَّم فرجَها ما دامت حائضًا ، وأحلَّ ما سوى ذلك؛ أن تَصْبُغَ لك رأْسَك ، وتؤاكلك مِن طعامِك، وأن تُضاجعَك فى فِراشِك إذا كان عليها إزارٌ محتجزةً به دونك(١). حُدِّثتُ عن عمارٍ ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ مثلَه (٢) . وقد قيل : إنهم سألوا عن ذلك ؛ لأنهم كانوا فى أيامٍ حيضِهنَّ يجتنِبون إتيانَهنَّ فى مَخرِجِ الدَّمِ ، ويَأْتونهنَّ فى أدبارِهن، (فنهاهم اللهُ عن أن يَقْرَبوهنَّ فى أيامٍ حيضِهنَّ حتى يَطْهُزْنَ ، ثم أُذِن لهم إذا تطهّرْنَ مِن حیضِهنَّ فی إتیانِهنَّ مِن حیثُ أمرهم باعتزالِهِنَّ، وحرَّم إتيانَهنَّ فى أُدبارِهِنَّ بكلٌ حالٍ ) . (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٨/١ إلى المصنف وعبد بن حميد. (٢) ينظر التبيان ٢٢١/٢ - ٢٢٢. (٣ - ٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣. ( تفسير الطبرى ٤٦/٣ ) ٧٢٢ سورة البقرة : الآية ٢٢٢ (١ ذکرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ بنِ أبى الشواربِ ، قال : ثنا عبدُ الواحدِ ، قال : ثنا ◌ُصيفٌ ، قال : ثنى مجاهدٌ، قال: كانوا يَجتنبون النساءَ فى المحيضِ، ويأتونَهن فى أدبارِهنَّ، فسألُوا النبىَّ مَّمِ عن ذلك، فأنزل اللهُ: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ إلى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأَتُوُهُرَ مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ اللَّهُ﴾ فى الفرجِ(١) لا تَعْدُوه(٣) . وقيل : إن السائلَ الذى سأل رسولَ اللهِ وَ لَّهِ عن ذلك كان ثابتَ بنَ الدَّحْداحِ الأنصارىَّ . حدَّثنى بذلك موسى بنُ هارونَ ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن الشُدِّىِّ(٤). القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿قُلْ هُوَ أَنَّى يعنى تعالى ذكرُه بذلك: قل لمَن سألك مِن أصحابِك يا محمدُ عن المحيضِ : ﴿هُوَ أَذَى﴾ . والأذى هو ما يُؤْذَّى به من مكروهٍ فيه، وهو فى هذا الموضع يُسَمَّ أَذِّى لنَثْنِ ريحِه وقَذَرِهِ ونجاستِهِ ، وهو جامعٌ لمعانِ شتَّى من خلالِ الأذى غيرٍ واحدةٍ . وقد اختلف أهلُ التأويلِ فى البيانِ عن تأويلٍ ذلك على تقارُبٍ معانى بعضٍ ما قالوا فيه من بعضٍ ؛ فقال بعضُهم: قولُه: ﴿قُلْ هُوَ أَذَى﴾ قل: هو قَذَرٌ. (١ - ١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣. (٢) بعده فى م: (( و)) . (٣) أخرجه الدارمى ٢٦١/١ من طريق عبد الواحد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٣/١ إلى عبد بن حميد. (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٨/١ إلى المصنف. ٧٢٣ سورة البقرة : الآية ٢٢٢ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عَمْرٌو، قال: ثنا أسباطُ ، عن الشُّدِّىِّ قولَه: ﴿قُلْ هُوَ أَذَّى﴾. قال: [٢٦١/١و] أمّا ﴿أَذَى﴾: فقَذَرُ(١). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿قُلْ هُوَ أَذَّى﴾. قال: ﴿قُلْ هُوَ أَذَى﴾. قال: قذرّ(٢). وقال آخرون : قل : هو دمٌ . / ذكرُ مَن قال ذلك ٣٨٢/٢ حدَّثنا محمدُ بنُ بِشَّارِ ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذَى﴾. قال: الأذى ,(٣) الدمُ(). القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ فَاعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِى اُلْمَحِيضِ﴾. يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿ فَاعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِ الْمَحِيضِ ﴾: فاعتزِلوا جماعَ النساءِ ونكاحَهنّ فی محيضِهن . كما حدَّثنى علىُّ بنُ داودَ ، قال: ثنا أبو صالح ، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىِّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ فَاعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِىِ الْمَحِيضِ﴾. يقولُ: اعتزِلوا نكاح (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٠١/٢ عقب الأثر (٢١١٣) من طريق عمرو بن حماد به. (٢) تفسير عبد الرزاق ١/ ٨٩، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٠١/٢ (٢١١٣) عن الحسن بن یحیی به ، وأخرجه الدارمى ٢٥٨/١ من طريق معمر به . (٣) أخرجه الدارمى ٢٥٨/١ من طريق مؤمل به، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٠١/٢ (٢١١٢)، والنحاس فى ناسخه ص ٢٠٩، من طريق سفيان به . ٧٢٤ سورة البقرة : الآية ٢٢٢ (١) فروجهن . واختلف أهلُ العلم فى الذى يَجِبُ على الرجلِ اعتزالُه من الحائضِ؛ فقال بعضُهم : الواجب على الرجلِ اعتزالُ جميع بدنها أن يباشره بشىءٍ من بدنه . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشّارٍ ، قال: ثنا حمَّادُ بنُ مَسْعَدَةَ، قال: ثنا عوفٌ، عن محمدٍ ، قال: قلتُ لعَبِيدَةَ: ما يَحِلُّ لى من امرأتى إذا كانت حائضًا؟ قال: (٢ اللِّحَافُ واحدٌ ، والفِراشُ شتَّى٢). حدَّثنى تَمِيمُ بنُ المنتصرِ، قال: أخبرنا يزيدُ، قال: ثنا محمدٌ ، عن الزّهْرِىِّ، عن عُرْوَةَ، عن نُدْبَةَ ، مولاةٍ آلٍ عباسٍ ، قالت : بعَثتنى ميمونةُ ابنةُ الحارثِ - أو حفصةٌ ابنةُ عمرَ - إلى امرأةِ عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ، وكانت بينهما قرابةٌ من قِبَلِ النساءِ، فوجَدتُ(٢) فراشَها معتزِلاً فراشَه، فظنَنْتُ أن ذلك عن الهِجرانِ ، فسألتُها عن اعتزالٍ فراشِه فراشَها، فقالت : إنى طَامثٌ ، وإذا طمَثْتُ اعتزل فراشى. فرجَعتُ فأخبرتُ بذلك ميمونةً - أو حفصةً - فردَّتنى إلى ابنِ عباسٍ : تقولُ لك أمُّك: أَرَغِبْتَ(٤) عن سُنَّةِ رسولِ اللهِ عَّمِ! فواللهِ، لقد كان النبىُّ عَّهِ ينامُ معَ المرأةِ من نسائِه، وإنها الحائضٌ، وما بينَه وبينها إلَّا ثوبٌ ما يجاوزُ الركبتين(٥). (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٠١/٢ (٢١١٥)، والنحاس فى ناسخه ص ٢٠٦، والبيهقى ٣٠٩/١ من طريق أبی صالح به . (٢ - ٢) كذا فى النسخ، والصواب: ((اللحاف شتى والفراش واحد)) كما سيأتى فى الأثر بعد القادم عن عبيدة السلمانی ، وهو كذلك فى سنن الدارمى . (٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فوردت)). (٤) فى ص، ت ١، ت ٣: ((أرغبة)). (٥) أخرجه أحمد ٣٣٢/٦ (الميمنية) من طريق يزيد به. وأخرجه ابن أبى شيبة ٢٥٦/٤، وأحمد = ٧٢٥ سورة البقرة : الآية ٢٢٢ حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن أيوبَ وابنٍ عونٍ ، عن محمدٍ ، قال : قلتُ لعَبِيدَةَ: ما للرجلِ من امرأتِه إذا كانت حائضًا؟ قال : الفراشُ واحدٌ ، واللحافُ شتَّى، فإن لم يَجِدْ إلا أن يَؤُدَّ عليها من ثوبِهِ ردَّ عليها منه(١). واعتلَّ قائلو هذه المقالةِ بأن الله تعالى ذكرُه أمَر باعتزالِ النساءِ فى حالٍ حيضِهن، ولم يَخْصُصْ منهنَّ شيئًا دونَ شىءٍ، وذلك عامٌّ على جميع أجسادهن، واجبٌ اعتزالُ کلِّ شیءٍ من أبدانِهن فی حیضِهن . وقال آخرون: بل الذى أمَر اللهُ تعالى ذكرُه باعتزالِه منهنَّ موضعُ الأذى ، وذلك موضعُ مَخْرَجِ الدمِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثْنَا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةً، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْع، قال: حدَّثنى عُيَيْنَةُ بنُ ٣٨٣/٢ عبدِ الرحمنِ بنِ جَوْشَنٍ، قال: / ثنا مروانُ الأصفرُ(٢)، عن مسروقٍ بنِ الأجدعِ، قال : قلتُ لعائشةَ: ما يَحِلَّ للرجل من امرأتِه إذا كانت حائضًا؟ قالت : كلُّ شيءٍ إلا (٣) الجماعَ(). حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْع، قال: ثنا سعيدٌ، وحدَّثنا ابنُ بشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثناسعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ذُكِر لنا عن(٤) عائشةَ = ٣٣٢/٦ (الميمنية) من طريق الليث بن سعد عن الزهرى به . (١) أخرجه الدارمى ٢٤٤/١ من طريق ابن عون به . (٢) فى ص، م، ت ١: ((الأصغر)). (٣) أخرجه الدارمى ٢٤٢/١ من طريق عيينة بن عبد الرحمن به، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٧٨/١ عن المصنف . (٤) فى ص، ت ١، ت ٣: ((أن )). - ٧٢٦ سورة البقرة : الآية ٢٢٢ أنها قالت: وأيُّنا (١) كان ذا(٢) الفراشين " وذا اللحافين ؟! حدَّثنا ابنُ بشَّارِ ، قال : ثنا عبدُ الأعلى ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ، عن سالمٍ ابنِ أبى الجعدِ ، عن مسروقٍ ، قال: قلتُ لعائشةَ: ما يَخْرُمُ على الرجل من امرأته إذا كانت حائضًا ؟ قالت : فرجُها . حدَّثنا ابنُ بشَّارٍ ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ ، قال: ثنا أيوبُ، عن كتابٍ أبى قلابةَ ، أن مسروقًا ركِب إلى عائشةَ، فقال: السلامُ على النبيِّ وعلى أَهْلِهِ(٤). فقالت عائشةُ: أبو عائشةَ! مرحبًا ، فَأْذَنوا له . فدخَل فقال: إنى أُرِيدُ أن أسألَكِ عن شىءٍ وأنا أستحيى. فقالت: إنما أنا أمُّك وأنتَ ابنى. فقال: ما للرجلِ "من امرأتِهْ" وهى حائضّ؟ قالت له : كلُّ شيءٍ إلا فرجَها (١). حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ أبى زائدةً، قال: ثنا حجَّاجْ، عن ميمونِ بنِ مهرانَ، عن عائشةَ، قالت: له ما فوقَ الإزارٍ (٢) . حدَّثنى يعقوبُ ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال : أخبرنا أيوبُ ، عن نافع ، أن عائشةَ قالت فى مضاجعةِ الحائضِ : لا بأسَ بذلك إذا كان عليها إزارٌ(). (١) فى م، ت ٢: ((أين)) . (٢) فى م: ((ذو)). (٣ - ٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((ذا)). (٤) فى م: ((أهل بيته)). (٥ - ٥) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣. (٦) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٢٦٠) عن معمر عن أيوب به، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٧٨/١ عن المصنف . (٧) أخرجه ابن أبى شيبة ٤/ ٢٥٥، والدارمى ٢٤٢/١ من طريق ميمون به، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٧٨/١ عن المصنف . (٨) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٢٤٠) من طريق نافع به . ٧٢٧ سورة البقرة : الآية ٢٢٢ حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن أيوبَ، عن أبى معشرٍ، قال: سُئِلت(١) عائشةُ: ما للرجل من امرأتِه إذا كانت حائضًا؟ فقالت : كلُّ شيءٍ إلا (٢) الفرجَ() . حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ، قال : ثنا ابنُ أبى زائدةً، عن محمدِ بنِ عَمرٍو ، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ الحارثِ ، قال : قال ابنُ عباس : إذا جعَلت الحائضُ على فرجِها ثوبًا ، أو ما يَكُفّ الأذى، فلا بأسَ أن يباشرَ جِلْدَها زوجها . حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: ثنا يزيدُ ، عن سعيدِ بنِ جُبیٍ ، عن ابنِ عباسٍٍ أنه سُئل: ما للرجلِ من امرأتِه إذا كانت حائضًا؟ قال: ما فوق (٣) الإزار . حدَّثْنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هاشمُ بنُ القاسم، قال : ثنا الحكمُ بنُ فُضيلٍ، عن خالدِ الحذَّاءِ، عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ، قال : اتَّقِ من الدمِ مثلَ موضعِ الفعلِ(٤). حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثناابنُ عُلَيَّةَ، قال: أخبرنا أيوبُ، عن عكرمةَ، [٢٦١/١ظ] عن أمّ سلمةً، قالت فى مضاجعةِ الحائضِ: لا بأسَ بذلك إذا كان على فرجِها رقم (٥) خِرْقَةٌ(٥). (١) فى م، ت ٢: ((سألت)). (٢) أخرجه الطحاوى فى معانى الآثار ٣/ ٣٨، والنحاس فى ناسخه ص ٢٠٤ من طريق أيوب، عن أبى معشر، عن إبراهيم ، عن مسروق ، عن عائشة . (٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٥٤/٤ عن عبد الله بن إدريس به، والدارمى ٢٤٤/١ من طريق خالد الواسطى عن یزید به، دون ذکر ابن عباس . (٤) أخرجه البيهقى ٣١٤/١ من طريق هاشم به . (٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٥٤/١ عن ابن علية به . ٧٢٨ سورة البقرة : الآية ٢٢٢ حدَّثنا ابنُ بشّارٍ ، قال : ثنا عبدُ الأعلى، عن سعيدٍ ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، قال : للرجلِ مِن امرأتِه كلُّ شىءٍ ما خلا الفرجَ(١) . يعنى وهى حائضٌ. ٣٨٤/٢ / حدثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن عوفٍ ، عن الحسنِ، قال: يَبِيتان فى لحافٍ واحدٍ - يعنى الحائضَ - إذا كان على الفرجِ ثوبٌ . حدَّثنا تَمِيمٌ ، قال : أخبرنا إسحاقُ ، عن شَرِيكِ ، عن ليثٍ ، قال : تذاكرنا عندَ مجاهدٍ : الرجلُ يلاعِبُ امرأتَه وهى حائضٌ. قال: اطعُنْ بذَكَرِك حيثما شئتَ فيما بين الفَخِذَينِ والأَلْتَيْنِ والسُّرَّةِ، ما لم يكنْ فى الدُّبْرِ أو الحيْضِ . حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ، قال: ثنا ابنُ أبى زائدةً ، عن إسماعيلَ بنِ أبی خالدٍ ، عن عامٍ، قال : يُاشِرُ الرجلُ امرأته وهى حائضّ(٢) إذا كَفَّت الأذى(٣). حدَّثنا حُميدُ بنُ مَسْعَدَةَ ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريع ، قال: ثنى عمرانُ بنُ حُدَيْرٍ ، قال : سمِعتُ عكرمةَ يقولُ: كلُّ شىءٍ مِن الحائضِ لك حلالٌ غيرَ مَجْرَى الدم . وعلةُ قائلِ هذه المقالةِ قيامُ الحجةِ بالأخبارِ المتواترةِ عن رسولِ اللهِ وَِّ أنه كان يُباشِرُ نساءَه وهنَّ خُيَّضٌ، ولو كان الواجبُ اعتزالَ جميعِهِنَّ، لَمَا فَعَل ذلك رسولُ اللهِ عَ لَّهِ، فلمَّا صحَّ ذلك عن رسولِ اللهِ عَلَّهِ، عُلِم أن مُرادَ اللهِ تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿ فَأَعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِىِ الْمَحِيضِ﴾ هو اعتزالُ بعضِ جسدِها دونَ بعضٍ . وإذا كان ذلك كذلك ، وجَب أن يكونَ ذلك هو الجماعَ المجمَعَ على تحريمِهِ على الزوج فى قُبُلِها ، دونَ ما كان فيه اختلافٌ من جماعِها فى سائرِ بدنِها . (١) ينظر التبيان ٢/ ٢٢٠. (٢) بعده فى م، ت ٢: ((قال)). (٣) أخرجه الدارمى ٢٤٣/١ من طريق سفيان عن إسماعيل به، وابن أبى شيبة ٢٥٥/٤ من طريق عامر بنحوه . (٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٥٥/٤ من طريق آخر عن عكرمة بنحوه . ٧٢٩ سورة البقرة : الآية ٢٢٢ وقال آخرون : بل الذى أمَر اللهُ تعالى ذكرُه باعتزالِه منهن فى حالٍ حيضِهن، ما بين الشُّرَّةِ إلى الركبةِ ، وله ما فوقَ ذلكَ ودونَه منها . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ، قال : ثنا ابنُ أبى زائدةً ، عن ابنِ عونٍ ، عن ابنِ سيرينَ ، عن شُرَيْح ، قال : له ما فوقَ الشُرَّةِ (١) . وذكَر الحائضَ. حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ وأبو السائبِ ، قالا: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: أخبرنا يزيدُ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ ، قال : سُئِل ابنُ عباسٍ عن الحائضِ : مالزوجِها منها ؟ فقال : ما فوقَ الإزارِ . حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن أيوبَ وابنِ عونٍ ، عن محمدٍ ، قال : قال شُرَيْح : له ما فوقَ سُرَّتِها (١). حدَّثنا ابنُ المُثُنَّى ، قال: ثنا ابنُ أبي عَدِىٍّ، عن شعبةَ، عن واقدِ بنِ محمدِ بنِ زيدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، قال: سُئِل سعيدُ بنُ المُسيَّبِ : ما للرجلِ من الحائضِ؟ قال: ما فوقَ الإزارِ (١). وعلةُ مَن قال هذه المقالةَ صحةُ الخبرِ عن رسولِ اللهِ مِلَّمِ بما حدَّثنی به ابنُ أَبی الشواربِ ، قال: ثنا عبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ ، قال: ثنا سليمانُ الشيبانُ، وحدَّثنى أبو السائبٍ ، قال : حدَّثنا حفصٌ، قال : ثنا الشيبانىُّ، قال : ثنا عبدُ اللهِ بنُ شدَّادِ بنِ الهادِ ، قال: سمِعتُ ميمونةَ تقولُ: كان رسولُ اللهِ عِلَّمِ إذا أراد أن يُباشِرَ امرأةٌ من (١) أخرجه الدارمى ٢٤٤/١ من طريق ابن عون به، وعبد الرزاق فى مصنفه (١٢٣٩) عن معمر عن أيوب به . (٢) ينظر تفسير ابن كثير ٣٧٩/١. ٧٣٠ سورة البقرة : الآية ٢٢٢ نسائِه وهى حائضٌ أمَرها فاتَّزَرتْ(١). ٣٨٥/٢ / حدَّثنا ابنُ(٢) المُنَّى، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِىٌّ، قال: ثنا سفيانُ، عن الشيبانيّ، عن عبدِ اللهِ بنِ شدَّادٍ، عن ميمونةَ، أن النبيَّ مَّهِ كان يُباشِرُها وهی حائضّ فوقَ الإزارِ(١). حدَّثنى سفيانُ بنُ وكيع، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ ، عن الأسود ، عن عائشةً ، قالت : کانت إحدانا إذا كانت حائضًا أمرها فاتَّزرت بإزارٍ ثم (٤) يُباشِرُها(٤). حدَّثنا سفيانُ بنُ وكيع، قال : ثنا المحاربيُّ ، عن الشيبانيّ ، عن عبد الرحمنِ بنِ الأسودِ ، عن أبيه ، عن عائشةَ، قالت : كانت إحدانا إذا كانت حائضًا أمَرها النبىُّ عَّهِ أَن تَأْتَزِرَ ثم يباشرُها (٥). ونظائرُ ذلك من الأخبارِ التى يطولُ باستيعابٍ "ذكرٍ جميعها" الكتابُ. قالوا: فما فعَل النبىُ مَِّ من ذلك فجائزٌ، وهو مباشرةُ الحائضِ ما دونَ الإزارِ وفوقَه ، وذلك دونَ الركبةِ وفوقَ السُّرَّةِ، وما عدا ذلك من جسدِ الحائضِ ، فواجبٌ اعتزالُه لعمومِ الآيةِ . (١) أخرجه أحمد ٣٣٦/٦ (الميمنية)، والبخارى (٣٠٣) من طريق عبد الواحد بن زياد به، وأخرجه عبد بن حمید (١٥٥١)، وأبو داود (٢١٦٧) من طريق حفص به . (٢) سقط من: م، ت ٢. (٣) أخرجه أحمد ٣٣٥/٦ (الميمنية) عن عبد الرحمن بن مهدى به . (٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٥٤/٤، ومسلم (٢٩٣)، وابن ماجه (٦٣٦)، والنسائى (٢٨٥، ٣٧٢) عن جرير به . (٥) أخرجه البخارى (٣٠٢)، ومسلم (٢/٢٩٣) من طريق الشيبانى به . (٦ - ٦) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((جميع ذكرها)). ٧٣١ سورة البقرة : الآية ٢٢٢ وأَوْلَى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: إِنَّ للرجلِ من امرأتِه الحائضِ ما فوقَ المُؤْتَزَرِ ودونَه . لِما ذكرنا من العلةِ لهم . القولُ فى تأويلِ قولِه جل ذكرُه : ﴿وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ اختلفت القرأةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرأه بعضُهم: ﴿حَتَّى يَظْهُرْنَ﴾ بضمِّ الهاءِ وتخفيفِها (١)، وقرأه آخرون بتشديدِ الهاءِ وفتحِها(١). وأمَّا الذين قرَءوه بتخفيفِ الهاءِ وضِّها ، فإنهم وجَّهوا معناه إلى: ولا تَقْرَبوا النساءَ فى حالِ حيضِهن حتى ينقطعَ عنهنَّ دمُ الحيضِ ويَطْهُرْنَ . وقال بهذا التأويل جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشَّارِ ، قال: ثنا ابنُ مَهْدِيٍّ ومُؤَمَّلٌ ، قالا١٢) : ثنا سفيانُ ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَلَا نَقْرَبُهُنَّ حَتَّى يَظْهُرْنَ﴾. قال: انقطاعُ الدمِ" . حدَّثنى محمدُ بنُ عَمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم، عن سفيانَ، أو عثمانَ بنِ الأسودِ: ﴿ وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَّ﴾: حتى ينقطعَ الدمُ عنهنّ (٥). حدَّثنا ابنُ محُميدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ واضح، قال : ثنا عبيدُ اللهِ العَتكىُّ ، عن عكرمةَ فى قوله: ﴿وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾. قال: [٢٦٢/١و] حتى ينقطعَ (١) هى قراءة ابن كثير ونافع وأبى عمرو وابن عامر وعاصم فى رواية حفص. ينظر السبعة ص ١٨٢. (٢) هى قراءة حمزة والكسائى وعاصم فى رواية أبى بكر والمفضل. المصدر السابق. (٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((قال)). (٤) تفسير سفيان ص ٦٦، ومن طريقه الدارمى ١/ ٢٥٠، والنحاس فى ناسخه ص ٢٠٩، والبيهقى ٣١٠/١. (٥) أخرجه الدارمى ٢٤٩/١ من طريق سفيان، عمن حدثه، عن مجاهد . ٧٣٢ سورة البقرة : الآية ٢٢٢ .(١) الدمُ(١). وأمَّا الذين قرَءوا ذلك بتشديدِ الهاءِ وفتحِها ، فإنهم عَنَوْا به : حتى يَغْتَسِلْنَ بالماءِ . وشدَّدوا الطاءَ؛ لأنهم قالوا : معنى الكلمةِ: حتى يَتَطَهَّرْنَ . أَدْغِمت التاءُ فى الطاءِ لتقاربٍ مخرجَيْهما . وأَوْلَى القراءتينِ بالصوابِ(١) فى ذلك قراءةُ مَن قرأ: (حتى يَطَّهَّرْنَ ) بتشديدِها وفتحِها ، بمعنى : حتى يَغْتَسِلْنَ؛ لإجماع الجميع على أن حرامًا على الرجلِ أن يَقْرَبَ امرأتَه بعدَ انقطاعِ دمِ حيضِها حتى تَظْهُرَ . وإنما اخْتُلِفَ فى التطهُّرِ الذى عناه الله تعالى ذكرُه فأحلِّ له جماعَها ؛ فقال بعضُهم : هو الاغتسالُ بالماءِ ، ولا يَحِلُّ لزوجِها أن يَقْرَبَها حتى تَغْسِلَ جمیعَ بدِنِها . وقال بعضُهم: هو الوضوءُ للصلاةِ . وقال آخرون: بل هو غَسلُ الفرج، فإذا غسَلت فرجَها فذلك تطهُّرُها الذى يَحِلُّ به لزوجِها غشيانُها . ٣٨٦/٢ / فإذا كان إجماعٌ من الجميع أنها لا تَحِلَّ لزوجِها بانقطاع الدم حتى تَطَّهَّرَ، كان بيًّا أن أَوْلَى القراءتينِ بالصوابِ أنفاهُما لِلَّبْسِ عن فهم سامعها ، وذلك هو الذى اخترنا، إذ كان فى قراءةٍ قارئها بتخفيفِ الهاءِ وضِّها ما لا يُؤْمَنُ معَه اللَّتْسُ على سامعِها من الخطأّ فى تأويلها، فيرَى أن الزوجِ الحائضِ غشيانَها بعدَ انقطاع دمٍ حيضِها عنها ، وقبلَ اغتسالِها وتطهُّرِها . فتأويلُ الآيةِ إذن : ويسألونك عن المحيضِ، قل: هو أذى، فاعتزِلوا جماعَ (١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٠١/٢ عقب الأثر (٢١١٧) معلقا . (٢) القراءتان متواترتان، وليست إحداهما أولى بالصواب من الأخرى . ٧٣٣ سورة البقرة : الآية ٢٢٢ نسائكم فى وقتٍ حيضِهنَّ، ولا تَقْرَبوهنَّ حتى يَغْتَسِلْنَ فيتطهَّرْنَ من حيضِهنَّ بعدَ انقطاعِه . القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأَتُوهُجَ مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ اللّهُ﴾. يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأَتُوهُرجَّ﴾: فإذا اغتسلْنَ فتطهَّوْن بالماءِ فجامِعوهنّ . فإن قال قائلٌ: أففَرْضٌ جماعُهنَّ حينئذٍ ؟ قيل: لا . فإن قال: فما معنى قولِه إذن: ﴿فَأَتُوهُرَ﴾؟ قيل: ذلك إباحةُ ما كان مُنِع قبلَ ذلك من جماعِهنَّ، وإطلاقٌ لما كان حُظِرِ فى حالِ الحيضِ، وذلك كقوله: ﴿ وَإِذَا حَلْتُمْ فَأَصْطَادُواْ ﴾ ج [المائدة: ٢]، وقوله: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوَةُ فَانْتَشِرُواْ فِىِ الْأَرْضِ﴾ [ الجمعة: ١٠]. وما أشبه ذلك . واختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ قولِه: ﴿ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك : فإذا اغتَسلْنَ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى المُنَّى ، قال : ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن علىِّ بنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباس: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾. يقولُ: فإذا طهَرت من الدمِ وتطهَّرت بالماءٍ(١). حدَّثنا محمدُ بنُ بِشَّارِ ، قال: ثنى "ابنُ مَهْدِىِّ" ومُؤَمَّلٌ، قالا: ثنا سفيانُ ، عن (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٠٢/٢ (٢١١٩)، والبيهقى ١ / ٣٠٩، من طريق أبى صالح به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٠/١ إلى ابن المنذر. (٢ - ٢) فى م: ((محمد بن مهدى)) . ٧٣٤ سورة البقرة : الآية ٢٢٢ ابنِ أبِى نَجيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ ﴾: فإذا اغْتَسلْنَ (١). حدّثنا ابنُ محُميدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ واضح، قال : ثنا عُبَيْدُ اللهِ العَتكئُّ ، عن عكرمةً فى قولِه: ﴿ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾. يقولُ: اغتَسْنَ(٢). حدَّثنى محمدُ بنُ عَمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيانَ، أو عثمانَ بنِ الأسودِ: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾: إذا اغتَسلْنَ(٣). حدَّثنا عمرانُ بنُ موسى ، ثنا عبدُ الوارثِ ، ثنا عامرٌ، عن الحسنِ فى الحائضِ ترَى الطُّهرَ، قال: لا يغشاها زوجها حتى تغتسلَ وَحِلَّ لها الصلاةُ(٤). حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن مغيرةَ ، عن إبراهيمَ أنه كرِه أن يطَأَها حتى تغتسلَ(٥) . يعنى المرأةَ إذا طهَرت . وقال آخرون : معنى ذلك: فإذا تطهَّرْنَ للصلاةِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال : أخبرَنا ليثٌ ، عن طاوسٍ ومجاهدٍ أنهما قالا : إذا طهَرت المرأةُ من الدم فشاء زوجُها أن يأمُرَها بالوضوءِ قبلَ أن تغتسلَ إذا أدْرَكَه الشَّبَقُ ، فَلْيُصِبْ(١). / وأَوْلَى التأويلينِ بتأويلِ الآيةِ قولُ مَن قال: معنى قوله: ﴿ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾: فإِذا ٣٨٧/٢ (١) تفسير سفيان ص ٦٦، ومن طريقه الدارمى ١/ ٢٥٠، والنحاس فى ناسخه ص ٢٠٩، والبيهقى ٣١٠/١. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٠/١ إلى المصنف. (٣) تقدم تخريجه فى ص ٧٣١ . (٤) أخرجه الدارمى ١/ ٢٥٠، والبيهقى ٣١٠/١ من طرق عن الحسن . (٥) أخرجه الدارمى ٢٥٠/١ من طريق حماد عن إبراهيم. (٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٠/١ إلى المصنف، وينظر تفسير البغوى ٢٥٩/١. ٧٣٥ سورة البقرة : الآية ٢٢٢ اعْتَسلْنَ؛ لإجماع الجميع على أنها لا تصيرُ بالوضوءِ بالماءِ طاهرًا الطُّهرَ الذى يَحِلُّ لها به الصلاةُ ، وأَن القولَ لا يخلو فى ذلك مِن أحد أمرين ؛ إمّا أن يكونَ معناه : فإذا تَطَّرْنَ من النجاسةِ فَأَتُوهنَّ. وإن كان ذلك معناه ، فقد يَنبغى أن يكونَ متى انْقَطع عنها الدمُ فجائزٌ لزوجِها جماعُها إذا لم تكنْ هنالك نجاسةٌ ظاهرةٌ ، هذا إن كان قولُه: ﴿ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ جائزًا استعمالُه فى التطهُّرِ من النجاسةِ ، ولا أعلمُه جائزًا إِلَّ على استكراهِ الكلام. أو يكونَ معناه: فإذا تَطَّرْنَ للصلاةِ. و()فى إجماعِ الجميعِ من الحجةِ على أنه غيرُ جائزٍ لزوجِها غشيانُها بانقطاع دمٍ حيضِها ، إذا لم يكنْ هنالك نجاسةٌ دونَ التطهُّرِ بالماءِ إذا كانت واحِدَتَه - أدلُّ الدليل على أن معناه: فإذا تَطَّوْنَ الطهرَ الذى يَجْزِيهنَّ به الصلاةُ . وفى إجماع الجميعِ من الأمةِ على أن الصلاةَ لا تَحِلُّ لها إلا بالاغتسالِ، أوضحُ الدَّلالةِ على صحة ما قلنا مِن أن غشيانَها حرامٌ إلا بعدَ الاغتسالِ، وأن معنى قولِه: ﴿ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾: فإذا اغتَسلْنَ فصِرْنَ طواهرَ الطُّهْرَ الذى يَجْزِيهَّ به الصلاةُ. القولُ فى تأويلِ قولِه جلّ ذكرُه : ﴿فَأَتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ اللَّهُ اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ قولِه: ﴿فَأَتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ اللَّهُ﴾ ؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: فَأَتُّوا نساءً كم إذا تَطهَّوْنَ من الوجهِ الذى نهيتكم عن إتيانِهِنَّ منه فى حالٍ حيضِهنَّ، وذلك الفرجُ الذى أمَر اللهُ بتركِ جماعِهن فيه فى حالِ الحيضِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ ، قال : ثنى أبانُ بنُ صالح، عن مجاهدٍ ، قال: قال ابنُ عباسٍ فى قوله: ﴿فَأَتُهُربَّ مِنْ (١) زيادة يقتضيها السياق . ٧٣٦ سورة البقرة : الآية ٢٢٢ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ اللَّهُ﴾ قال: من حيثُ أمَركم أن تعتزِلوهنّ(١). حدَّثنى [٢٦٢/١ ظ] المُثُنَّى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ ، عن علىٍّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿فَأَتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ الَّهُ ﴾ يقولُ: فى الفرجِ، لا تَعْدُوه إلى غيرِه، فمَن فعَل شيئًا من ذلك فقد اعْتَدى (١). حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: ثنا خالدٌ الحَذَّاءُ، عن عكرمةَ فى قوله: ﴿فَأْتُوهُرَ مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ اللَّهُ ﴾ قال: من حيثُ أمَركم أن تَعَنزِلوا(٣). حدَّثنى يونسُ ، قال : أَخْبَرَنا ابنُ وهبٍ ، قال : ثنا أبو صخرٍ، عن أبى معاويةً البَجَلَىِّ ، عن سعيد بن جبيرٍ أنه قال: بَيْنَا أنا ومجاهدٌ جالسان عندَ ابنِ عباسٍ أتاه رجلٌ فوقَف على رأسِه ، فقال: يا أبا العباسِ - أو يا أبا الفضلِ - ألا تَشْفِينى عن آيةٍ المحيضِ؟ قال: بلى. فقرًا: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ حتى بلَغ آخرَ الآيةِ . فقال ابنُ عباسٍ : من حيثُ جاء الدمُ، من(٤) ثَمَّ أَمِرتَ أن تأتىَ(٥) . حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ أبى زائدةَ، عن عثمانَ(٢)، عن مجاهدٍ ، قال: دُبُرُ المرأةِ مثلُه من الرجلِ. / ثم قرَأَ: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ إلى: ﴿فَأَتُوُهُرَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ اللَّهُ﴾ قال: من حيثُ أَمَركم أن تَعتزِلوهنّ(١). حدَّثنا ابنُ بِشَّارِ، قال: ثنا مؤَمَّلٌ ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ أبى تَجيحِ، عن ٣٨٨/٢ (١) أخرجه الدارمى ٢٥٧/١ من طريق مجاهد به . (٢) أخرجه البيهقى ٣٠٩/١ من طريق أبى صالح به . (٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٣٢/٤ عن ابن علية به . (٤) سقط من : م. (٥) سیأتی تخريجه بتمامه فی ص ٧٥٠. (٦) فى م، ت ١: ((عمرة))، وفى ت ٢: ((عمر))، وفى ت ٣: ((عمن). (٧) تفسير سفيان الثورى ص ٦٦ عن عثمان به، وأخرجه ابن أبى شيبة ٢٣٣/٤ من طريق عثمان به . ٧٣٧ سورة البقرة : الآية ٢٢٢ مجاهدٍ: ﴿فَأَتُهُجَ مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ اللَّهُ﴾ قال: أَمِروا أن يأتوهنَّ من حيثُ نُهوا (١) عنه(١) . حدَّثنا ابنُ أبى الشواربِ ، قال: ثنا عبدُ الواحدِ ، قال: ثنا خُصيفٌ ، قال : ثنی مجاهدٌ: ﴿فَأَتُوُهُرَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ اللَّهُ﴾: فى الفرجِ، ولا تَعْدُوه . حدّثنا محمدُ بنُ عَمرو ، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عیسی ، عن ابن أبى نَجيح، عن مجاهدٍ: ﴿فَأْتُهُجَ مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ اللَّهُ﴾ يقولُ: إذا تَطهَّرْنَ فَأَتوهنّ من حيثُ نهَى عنه فى المحيضِ .. حدَّثنى محمدُ بنُ عَمٍو، قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيانَ، أو عثمانَ بنِ الأسودِ: ﴿فَأْتُوُهُرَ مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ اللَّهُ﴾: باعتزالِهِنَّ منه . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَأَتُهُرَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ اللَّهُ﴾ أى: من الوجهِ الذى يأتى منه المحيضُ طاهرًا غيرَ حائضٍ، ولا تَعْدُوا ذلك إلى غيرِه . حدَّثنا محمدُ بنُ بِشَّارِ، قال : ثنا عبدُ الأعلى، قال : ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿فَأَتُوهُرجَ مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ اللّهُ﴾ قال: طواهرَ من غيرِ جماعٍ، ومن غيرِ حيضٍ، من الوجهِ الذى يأتى المحيضُ، ولا يَتعدَّهُ(١) إلى غيرِهِ(٤) . قال سعيدٌ: ولا أعلمُه إلا عن ابن عباسٍ . حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع فى قوله: ﴿فَإِذَا (١) تفسير مجاهد ص ٢٣٣، ومن طريقه ابن أبى شيبة ٢٣٣/٤. (٢) أخرجه الدارمى ٢٦١/١ من طريق عبد الواحد به . (٣) فى م: ( يتعدى)) . (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٠/١ إلى عبد بن حميد. ( تفسير الطبرى ٤٧/٣ ) ٧٣٨ سورة البقرة : الآية ٢٢٢ تَطَهَّرْنَ فَأَتُوُهُرَ مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ اللَّهُ﴾: من حيثُ نُهِيتم عنه فى المحيضِ. وعن أبيه، عن ليثٍ ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُهُرَ مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ اللَّهُ﴾: من حيثُ نُهِيتم عنه، واتَّقوا الأدبارَ. حدَّثنا محمدُ بنُ المثُنَّى ، قال : ثنا ابنُ إدریسَ ، قال : سمعتُ أبی ، عن یزیدَ بنِ الوليدِ، عن إبراهيمَ فى قولِهِ: ﴿فَأَتُوُهُنَ مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ اللَّهُ﴾ قال: فى الفرجِ . وقال آخرون : معناه : فَأَتُّوهنَّ من الوجهِ الذى أُمَركم اللهُ فيه أن تأتوهنَّ منه، وذلك الوجهُ هو الطهرُ دونَ الحيضِ. فكان معنى قائلِ ذلك فى الآية : فأتُّوهنَّ من قُبْلٍ(٢) طُهرهنَّ لا مِن قُبْلٍ حيضِهِن. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی امی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أنی ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿فَأْتُوُهُرجَ مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ اللَّهُ﴾ يعنى: أن يأتيَها طاهرًا غيرَ (٣) حائضٍ(٢). حدَّثنا محمدُ بنُ بشّارٍ ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن أبى رَزينٍ فى قولِهِ: ﴿فَأَتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ اللهُ﴾ قال: من قُبْلِ الظُّهْرِ(٤) . حدَّثنا محمدُ بنُ بِشَّارِ، قال: ثنا محمدُ بنُ محببٍ (٢) ، قال : ثنا سفيانُ ، عن (١) أخرجه ابن أبى شيبة ٤/ ٢٣٢، والدارمی ٢٥٩/١، عن ابن إدريس به . (٢) قُبْل الطهر: إقباله وأوله وحين يمكنها الدخول فى العدة. اللسان (ق ب ل). (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٠٢/٢ (٢١١٧) عن محمد بن سعد به . (٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٣٣/٤ من طريق سفيان به . (٥) فى م: ((يحيى))، وفى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((محب). ٧٣٩ سورة البقرة : الآية ٢٢٢ الأعمش، عن أبى رَزِينِ بمثلِه(١). / حدَّثنا ابنُ محُمَيْدٍ ، قال: ثنا حكّام، عن عَمرو ، عن منصورٍ، عن أبى رَزينٍ: ٣٨٩/٢ فَأَتُوهُنَ مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ اللَّهُ﴾ يقولُ: ائتوهنَّ من عندِ الطهرِ . حدَّثنى محمدُ بنُ عُبَيْدِ المحاربىُّ، قال: ثنا علىُ بنُ هاشم، عن الزِّبْرِقانِ ، عن أبى رَزِينٍ: ﴿فَأَتُوُهُرَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ اللَّهُ﴾ قال: من قُبْلِ الطّهْرِ، ولا تأتوهنَّ مِن (٢) . قُبِلِ الخَيْضِةِ(٣). حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ واضح، قال: ثنا عُبَيْدُ اللهِ العَتَكِىُّ ، عن عكرمةَ قولَه: ﴿فَأَتُوهُرجَ مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ اللَّهُ﴾ يقولُ : إذا اغتسلْنَ فأتوهنَّ من حيثُ أمركم اللهُ . يقولُ : طواهرَ غیرَ مُیَّضٍ . حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال: أخبَرَنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبَرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿فَأْتُوُهُرجَ مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ اللَّهُ﴾ قال: يقولُ: طواهرَ غيرَ خُيَّضٍ". حدَّثنى موسى بنُ هارونَ ، قال: ثنا عَمرُو بنُ حَمَّادٍ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن الشُّدِّىِّ قولَه: ﴿مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ اللَّهُ﴾: من الظُّهِ(٤) . حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى، عن سلمةَ بنِ نُبَيْطٍ، عن الضَّحَاكِ: فأتوهنَّ ◌ُهَّرًا غيرَ محيّضٍ . حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ ، قال: ثنا عُبَيْدُ بنُ (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٠٢/٢ (٢١٢١) من طريق سفيان به . (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٤/ ٢٣٠، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٠١/٢ (٢١١٦) من طريق الزبرقان به . (٣) تفسير عبد الرزاق ١/ ٨٩. (٤) ينظر البحر المحيط ٢/ ١٦٩. ٧٤٠ سورة البقرة : الآية ٢٢٢ سليمانَ، عن الضَّاكِ قوله: ﴿فَأَتُهُربَ مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ اللَّهُ﴾ قال: ائتوهنَّ طاهراتٍ غيرَ محيَّضٍ . حدَّثنا عَمرُو بنُ علىٍّ ، قال : ثنا وكيعٌ، قال: ثنا سلمةُ بنُّ نُبَيْطٍ، عن الضحَّاكِ: ﴿فَأَتُوُهُرَ مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ اللّهُ﴾ قال: طُهَّرًا غيرَ خُيَّضٍ، فى القُبُلِ(١) . وقال آخرون: بل معنى ذلك: فأتوا النساءَ من قُبلِ النكاح لا من قُبْلِ الفجورِ . ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا عَمرُو بنُ علىٍّ، قال: ثنا وكيعٌ، قال: ثنا إسماعيلُ الأزرقُ، عن أبى عمرَ الأسدىِّ، عن ابنِ الحنفيّةِ: ﴿فَأَتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ الَهُ﴾ قال: من قُبْلٍ الحلالِ ؛ من قُبْلِ التزويجِ . وأَوْلَى الأقوالِ بالصوابِ فى تأويلِ ذلك عندى قولُ مَن قال: معنى ذلك : فَأَتُوهنَّ من قُبْلِ طُهرِهنَّ. وذلك أن كلَّ أمرٍ بمعنَى، فنهىٌّ عن خلافِه وضِدِه، وكذلك النهى عن الشىءٍ أمرٌ بضده وخلافِه، فلو كان [٢٦٣/١و] معنى قوله: ﴿فَأَتُوهُربَ مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ اللَّهُ﴾: فَأَتُوهنَّ مِن قِبَل مخرج الدمِ الذى نهَيتُكم أن تأتوهنَّ من قِبَلِه فى حالٍ حيضِهنَّ - لوجب أن يكونَ قولُه: ﴿وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَّ يَطْهُزْنِّ﴾ تأويلُه: ولا تَقْرَبوهنَّ فى مَخْرِجِ الدمٍ، دونَ ما عدا ذلك من أماكنٍ جسدِها ، فيكونُ مُطلِقًا فى حالٍ حيضِها إتيانَهنَّ فى أدبارِهنَّ . وفى إجماعِ الجميعِ على أن الله تعالى ذكرُه لم يُطْلِقْ فى حالِ الحيضِ من إتيانِهنَّ فى أدبارِهنَّ شيئًا حرَّمه فى حالِ الطهرِ ، ولا حرَّم مِن ذلك فى حالِ الطهرِ (١) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٣٠/٤ عن وكيع به . (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٠٢/٢ (٢١٢٢) من طريق وكيع به .