النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
سورة البقرة : الآية ١٨٥
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا سالمُ بنُ نوحٍ ، قال : ثنا عُمرُ بنُ عامٍ، عن قتادةَ ،عن
أبى نضرةَ، عن أبى سعيد الخدرىِّ، قال: خرَجنا مع النبيِّ صَ لِّ لثمانِ عشرةً مضَتْ
من رمضانَ ، فمِنَّا الصائمُ ، ومنَّا المفطرُ، فلم يَعِبِ الصائمُ على المفطرِ ، ولا المفطرُ
على الصائمِ (١).
(٢ فإذ كان فاسدًا" هذان التأويلان بما عليه دللنا من فسادِهما، فبَيِّنّ(١) أن
الصحيحَ من التأويلِ هو الثالثُ، وهو قولُ من قال : فمن شهد منكم الشهرَ فليصُمْ جميعَ
ما شهِد منه مقيمًا، ومن كان مريضًا أو على سفرٍ فِعِدَّةٌ من أيام أَخَرَ.
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًّا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ
أَنَامٍ أُخَرُّ ﴾
يعنى جلّ ثناؤه بذلك: ومن كان مريضًا أو على سفرٍ فى الشهرِ فأفطَر فعليه
صيامُ عدَّةِ الأيامِ التى أفطرَها من أيامٍ أُخَرَ غيرِ أيامٍ شهرِ رمضانَ .
ثم اختلف أهلُ العلم فى المرضِ الذى أباحَ اللهُ به الإفطارَ، وأوجَب معه عدّةً من
أيام أُخرَ ؛ فقال بعضُهم: هو المرضُ الذى لا يُطيقُ صاحبُه معه القيامَ لصلاتِه .
(١) أخرجه المصنف فى تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) ص ١٠٩، وأخرجه مسلم (١١١٦) من طريق
سالم بن نوح به. وأخرجه الطيالسى (٢٢٧١)، وابن أبى شيبة ١٧/٣، وأحمد ٢٨٦/١٧، ١٢/١٨،
٢١٨، ٢٣٥، ٣٧٥ (١١١٩١، ١١٤١٣، ١١٦٨٤، ١١٧٠٥، ١١٨٧٠)، ومسلم (١١١٦)، وأبو
يعلى (١٠٣٥)، والمصنف فى تهذيب الآثار ص ١٠٩، ١١٠، وابن حبان (٣٥٦٢)، والطحاوى فى شرح
المعانى ٦٨/٢ من طرق عن قتادة به .
وفى بعض ألفاظه ((لست عشرة)) وفى أخرى ((لسبع عشرة))، وفى غيرهما ((لثنتى عشرة))، وفى رواية:
((لسبع عشرة أو ثمان عشرة)). وينظر علل الدارقطنى ٣٣٠/١١ - ٣٣٢.
(٢ - ٢) فى م: ((فإذا كان فاسدين)).
(٣) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فتبين)).

٢٠٢
سورة البقرة : الآية ١٨٥
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثْنا مُعاذُ بنُ شعبةَ البصرىُّ، قال : ثنا شريكٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ ،
وإسماعيلَ ابنِ مُسلمٍ، عن الحسنِ، (أنهما قالا): إذا لم يستطعِ المريضُ أن يُصلِّىَ
(٢)
قائمًا أفطَر (٢).
/ حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، عن مغيرةً أو عُبيدةَ ، عن إبراهيمَ فى المريضِ
١٥٠
إذا لم يَسْتَطِعِ الصلاةَ قائمًا: فلْيُفطِرْ. يعنى فى رمضانَ .
حدَّثنا هنّادٌ، قال: ثنا حفصُ بنُ غِياثٍ ، عن إسماعيلَ، قال : سألتُ الحسنَ :
متى يفطِرُ الصائمُ ؟ قال : إذا جَهَده الصومُ . قال: إذا لم يستطع أن يصلِّىَ الفرائضَ
(٣)
كما أمِر (٣).
وقال بعضُهم: هو كلُّ مرضٍ كان الأغلَبُ من أَمْرِ صاحبِه بالصومِ الزيادةَ فى
علَّتِهِ زيادةً غيرَ المحتمَلةِ . وذلك هو قولُ محمدِ بنِ إدريسَ الشافعىِّ ، حدثنا بذلك
عنه الربيعُ .
وقال آخرون: هو كُلُّ(٥) مرضٍ يسمَّى مرضًا.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى ، قال : ثنا الحسنُ بنُ خالدٍ الربعىُّ ، قال : ثنا طريفُ بنُ
(١ - ١) فى م: ((أنه قال)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٠/١ إلى المصنف، وينظر تفسير البغوى ١٩٩/١، وفتح البارى ١٧٩/٨.
(٣) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((مر).
(٤) الأم ٢ / ١٠٤.
(٥) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
.
٠

٢٠٣
سورة البقرة : الآية ١٨٥
شهابٍ(١) العُطاردىُّ، أنه دخَل على محمدِ بنِ سيرينَ فى رمضانَ وهو يأكُلُ فلمْ
يسأله، فلمّا فرَغ قال: إنه وَجِعتْ إصبَعِى هذه ).
والصوابُ من القولِ فى ذلك عندنا أن المرضَ الذى أَذِنَ اللهُ عزّ وجلّ بالإفطارِ
معه فى شهرِ رمضانَ ، من كان الصومُ جاهدَه جَهدًا غيرَ مُحتمَلٍ ، فكلُّ من كان
[١٤٣/٤و] كذلك فله الإفطارُ، وقضاءُ عدّةٍ من أيام أخرَ، وذلك أنه إذا بلغ ذلك
الأمرَ، فإن لم يكنْ مأذونًا له فى الإفطارِ فقد كُلِّفَ عُسرًا، ومُنِعَ يُسرًا. وذلك غيرُ
الذى أخبرَ اللهُ أنه أراده بخلقِه بقولِه: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ
اَلْعُسْرَ﴾. وأمّا منْ كانَ الصومُ غيرَ جاهدِه، فهو بمعنى الصحيح الذى يُطيقُ
الصومَ ، فعليه أداءُ فَرْضِه .
وأما قولُه: ﴿ فَعِدَةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرُّ﴾ فإن معناها : أيامًا معدودةً سوى هذه
الأيام .
وأما (الأُخرُ)) فإنها جمعُ (أُخْرَى))، كجمعِهم(٣) ((الكُبرَى)) على (الكُبرِ))،
و((القُربى)) على ((القُرَبِ)).
فإن قال قائلٌ: أو ليست ((الأَخرُ)) من صفةِ الأيام؟
قيل : بلَی .
" فإن قال: أوَليس واحدَ ((الأيامِ)) يومٌ وهو مذكّرٌ؟
قيل : بلى٤).
(١) فى النسخ: ((تمام)). وهو طريف بن شهاب العطاردى. ينظر الجرح والتعديل ٣/ ١٠، وتهذيب الكمال
٣٧٧/١٣ - ٣٧٩.
(٢) علقه البغوى فى تفسيره ١٩٩/١ عن طريف به. وطريف ضعيف .
(٣) فى م: (( بجمعهم) .
(٤ - ٤) سقط من: الأصل .

٢٠٤
سورة البقرة : الآية ١٨٥
فإن قال: فكيف يكون واحدُ ((الآخر)) ((أخْرى)) وهى صفةٌ لليوم ولم یکنْ
((آخر )) ؟
قيل: إنّ واحدَ ((الأيامِ)) وإنْ كان إذا نُعِتَ بواحدٍ ((الأُخر)) فهو
((آخر))، فإنّ الأيامَ فى الجمع تصيرُ إلى التأنيثِ ، فتصيرُ نعوتُها وصفاتُها كهيئةٍ
صفاتِ المؤنثِ، كما يقالُ: مضَت الأيامُ مجمعُ. ولا يقالُ: أجمعاتٌ(١)،
ولا : أيامٌ أخرات(٢).
فإن قال لنا قائلٌ: فإن الله جلّ ثناؤه قال: ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا
أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَنَّامٍ أُخَرَّ ﴾ ومعنى ذلك عندك: فعليه عدَّةٌ من
٩
أيام أُخرَ. كما قد وصفتَ فيما مضى ، فإن كان ذلك تأويله ، فما قولك فى من كان
مريضًا أو على سفرٍ فصامَ الشهرَ وهو ممن له الإفطارُ، أمُجزيه ذلك من صيامٍ عدَّةٍ من
أيامٍ أُخَر، أم غيرُ مُجزِيه ذلك؟ وفرضُ صومٍ عدَّةٍ من أيامٍ أُخرَ ثابتٌ عليه بهيئته وإن
صامَ الشهرَ كلَّه؟ وهل لمن كان مريضًا أو على سفرٍ صيامُ شهرِ رمضانَ، أم ذلك
محظورٌ عليه، وغيرُ جائزٍ له صومُه ؟ والواجبُ عليه الإفطارُ فيه حتى يُقيمَ هذا ويَبرأ
هذا ؟
قيل : قد اختلَفَ أهلُ العلم فى كلِّ ذلك، ونحن ذا کرُو اختلافِهم فى ذلك ،
١٥١/٢ ومخبرونَ بأَوْلاهُ بالصَّوابِ إنْ شاءَ اللهُ؛ / فقال بعضُهم: الإفطارُ فى المرضِ عَزْمةٌ من
اللهِ واجِبٌ ، وليس بترخيصٍ .
(١) فى م: ((أجمعون)).
(٢) فى م: ((آخرون)).

٢٠٥
سورة البقرة : الآية ١٨٥
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ ، قال : ثنا ابنُ أبى عَدِىٌّ، وحدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ،
قال : ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، جميعًا عن سعيدٍ ، عن قتادةَ، عن جابرِ بنِ زيدٍ ، عن ابنِ عباسٍ،
قال : الإفطارُ فى السفرِ عزمةٌ (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ المُنَّى، قال : ثنا وهبُ بنُ جريرٍ، قال: أخبرَنا شعبةُ(١)، عن
يَعْلَى، عن يوسفَ بنِ الحَكَم ، قال: سألتُ ابنَ عمرَ - أو سُئِل - عن الصومِ فى
السفرِ، فقال: أرأيتَ لو تصدّقتَ على رجُلٍ بصدقةٍ فردَّها عليك، ألم تغضَبْ ؟
فإنها صدقةٌ مِن اللهِ تصدَّقَ بها عليكم (١) .
حدَّثنا نصرُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأودىُّ، قال : ثنا المحاربىُّ، عن عبدِ الملكِ بنِ
حُمَيدٍ ، قال: قال أبو جعفرٍ: كان أبى لا يصومُ فى السَّفرِ وينهى عنه " .
حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضح، قال: ثنا عُبَيْدٌ ، [١٤٣/٤ ظ] عن
الضََّّاكِ أنه كرِه الصومَ فى السفرِ(٥).
وقال أهلُ هذه المقالةِ : مَن صام فى السفرِ فعليه القضاءُ إذا أقام .
(١) أخرجه المصنف فى تهذيب الآثار ص ١٣٧ (مسند ابن عباس)، والبزار (٩٨٦ - كشف) من طريق ابن أبى عدى
به . وأخرجه ابن أبى شيبة ١٤/٣، وعبد بن حميد - كما فى الدر المنثور ١٩١/١ - ومن طريقهما ابن حزم فى المحلى
٣٨٨/٦ من طريق سعيد به .
(٢) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( سعيد).
(٣) أخرجه المصنف فى تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) ص ١٣٨، وأخرجه الدولابى فى الكنى ١/ ١٥٤،
١٥٥، وابن حزم فى المحلى ٣٨٨/٦ من طريق شعبة به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩١/١ إلى عبد بن
حميد .
(٤) أخرجه المصنف فى تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) ص ١٤٢.
(٥) أخرجه المصنف فى تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) ص ١٤٣.

٢٠٦
سورة البقرة : الآية ١٨٥
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا (١) نصرُ بنُ علىِّ الْجَهْضَمِىُّ(١) ، قال: ثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا ربيعةُ
ابنُ كُلْثومٍ، عن أبيه، عن رجلٍ ، أن عمرَ أمَر الذى صام فى السفرِ أن يُعِيدَ(٣).
حدَّثنا ابنُ المُنُنَّى ، قال: ثنا محمدُ بنُ أبى عَدِىِّ، عن (شعبةَ، عن عمرو بنٍ
دينارٍ، عن رجلٍ مِن بنى تميم، عن أبيه ، قال: أمَر عُمرُ رجُلاً صام فى السفرِ أن يُعِيدَ
(٥)
صومَهُ".
حدَّثنى أبو (١) حميْدِ الحِمْصِىُ، قال: ثنا علىُّ بنُ مَعْبَدٍ، عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ
عمْرٍو، عن عبدِ الكريم، عن عطاءٍ، عن المُحَرَّرِ بنِ أبى هريرةَ، قال: كنتُ معَ أبى
فى سفرٍ فى رمضانَ، فكنتُ أصومُ ويُفْطِرُ، فقال لى أبى: أَمَا إنَّك إذا أقمتَ
(٧)
قضيتَ(٧).
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثُنَّى ، قال: ثنا سليمانُ بنُ داودَ ، قال: ثنا شعبةُ، عن عاصم
مولى قُرَيْتَةَ ، قال: سمِعتُ عروةَ يَأْمُرُ رجلًا صام فى السفرِ أَن يَقْضِىَ().
(١) بعده فى الأصل: ((محمد بن).
(٢) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((الخثعمى)).
(٣) أخرجه ابن حزم فى المحلى ٣٨٧/٦ من طريق كلثوم به ، وأخرجه عبد الرزاق ٢٧٠/٤ (٧٧٦٣)، وعبد
ابن حميد - كما فى الدر المنثور ١٩١/١ -، وابن حزم من طريق عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن عمر.
(٤ - ٤) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((سعيد بن)).
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ١٨/٣ من طريق شعبة به ، وأخرجه عبد الرزاق ٧٠/٤ (٧٧٦٣) من طريق عمرو بن
دينار عن كلثوم بن جبر، عن عمر ، وكلثوم لم يدرك عمر .
(٦) فى م: ((ابن)).
(٧) أخرجه ابن أبى شيبة ١٨/٣، والطحاوى فى شرح المعانى ٦٣/٢ من طريق عبد الكريم به بنحوه، وأخرجه ابن
حزم فى المحلى ٣٨٩/٦ من طريق عطاء به بنحوه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩١/١ إلى عبد بن حميد.
(٨) أخرجه ابن حزم فى المحلى ٣٨٩/٦ من طريق شعبة به بنحوه.

٢٠٧
سورة البقرة : الآية ١٨٥
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنا عبدُ الصمدِ ، قال : ثنا شعبةُ ، عن عاصم مولى قُريبةً
أن رجلاً صام فى السفرِ فأمَرِه عروةٌ أَن يَقضىَ .
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ، قال: ثنا ابنُ صَبِيحِ، قال: ثنا رَبيعةُ بنُ كُلْثُومٍ، عن أبيه
كلثومٍ أن قومًا قدِموا على عمرَ بنِ الخطابِ، وقد صاموا شهرَ رمضانَ فى سفرٍ ، فقال
لهم : واللهِ ، لكَأنَّكم كنتُم تصومون . فقالوا: واللهِ يا أميرَ المؤمنين، لقد صُمْنا .
قال : فأطَقْتُموه ؟ قالوا : نعم . قال: فاقْضُوه ، فاقضوه ، فاقضوه .
وعِلَّةٌ مَن قال هذه المقالةَ أَن اللهَ فَرَض بقولِه: ﴿ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ
فَلْيَصُمّْةٌ ﴾ صومَ شهرِ رمضانَ على مَن شهِده مقيمًا غيرَ مسافرٍ، وجعَل على مَن
كان مريضًا أو مسافرًا صومَ عِدَّةٍ مِن أيامٍ أُخَرَ غيرِ أيامٍ شهرِ رمضانَ بقولِه: ﴿وَمَنْ
كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَنَّامٍ أُخَرِّ ﴾ . قالوا: /فكما غيرُ جائزٍ
للمقيم إفطارُ أيام شهرِ رمضانَ وصومُ عِدَّةٍ أيام أَخَرَ مكانَها ؛ لأن الذى فرضه اللهُ عليه
بشهودِه الشهرَ صومُ الشهرِ دونَ غيرِهِ ، فكذلك غيرُ جائزٍ لَمَن لم يَشْهَدْه مِن المسافرينَ
مقيمًا صومُه؛ لأن الذى فرضه اللهُ عليه عِدَّةٌ مِن أيامٍ أُخَرَ .
١٥٢/٢
واعتلُّوا أيضًا مِن الخبرِ بما حدَّثنا به محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سعيدِ الواسطىُّ ،
قال : ثنا يعقوبُ بنُ محمدِ الزُّهْرِىُّ، قال: ثنا عبدُ(١) اللهِ بنُ موسى ، عن أسامةَ بنِ
زيدٍ ، عن الزُّهْرِىِّ، عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن عبد الرحمنِ بنِ عوفٍ ،
قال: قال رسولُ اللهِ لَّهِ: ((الصّائِمُ فى السَّفَرِ كالمُفْطِرِ فى الْحَضَرِ))(١).
(١) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عبيد).
(٢) أخرجه المصنف فى تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) ص ١٢٣، وأخرجه البزار (١٠٢٥) من طريق
يعقوب بن محمد به .

٢٠٨
سورة البقرة : الآية ١٨٥
حدَّثنى محمدُ بنُ عبدٍ (١) اللهِ بنِ سعيدٍ، قال: ثنا [١٤٤/٤و] يزيدُ، قال:
أخبرنا٢ يزيدُ بنُ عِيَاضٍ، عن الزُّهْرِىِّ، عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنٍ ، عن أبيه ،
قال: قال رسولُ اللهِ صَّهِ: ((الصّائِمُ فى السَّفَرِ كالمُفْطِرِ فى الحَضَرِ))(١).
وقال آخرون : إباحةُ الإفطارِ فى السفرِ رُخْصَةٌ مِن اللهِ تعالى ذكرُه رخّصها
لعبادِهِ، والفرضُ الصومُ، فمَن صام فَفَرْضَهُ(٤) أدَّى، ومَن أفطَر فبرخصةِ اللهِ له
أَفطَر. قالوا: وإن صام فى سفرِهُ فلا قضاءَ عليه إذا أقام .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الوهَّابِ ، قال: ثنا أيوبُ، قال: حدّث عُرْوَةُ
وسالمٌ أنهما كانا عندَ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ - إذ هو أميرٌ على المدينةِ - فتذاكروا الصومَ
فى السفرِ، فقال سالم : كان ابنُ عمرَ لا يصومُ فى السفرِ. قال عروةُ : كانت عائشةُ
تصومُ. فقال سالمٌ: إنما أُحَدِّثُ(٦) عن ابنِ عمرَ. وقال عروةُ: إنما أُحَدِّثُ(٦) عن
وأخرجه ابن ماجة (١٦٦٦)، والهيثم بن كليب فى مسنده، والضياء فى المختارة - كما فى السلسلة
=
الضعيفة (٤٩٨) - من طريق أسامة بن زيد به، وأبو سلمة لم يسمع من أبيه. وأخرجه ابن أبى شيبة ٣/ ١٤،
والنسائى (٢٢٨٣، ٢٢٨٤) من طريق عن ابن أبى ذئب، عن الزهرى به موقوفًا. وأخرجه النسائى (٢٢٨٥)
من طريق أبى معاوية ، عن ابن أبى ذئب ، عن الزهرى ، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبيه موقوفًا. والموقوف
أصح، وينظر علل ابن أبى حاتم ٢٣٩/١، وعلل الدارقطنى ٢٨٣/٤، وسنن البيهقى ٢٤٤/٤، والضعيفة
للألبانى ٧١٣/١.
(١) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((عبيد)).
(٢ - ٢) سقط من م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣) أخرجه المصنف فى تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) ص ١٢٤، وأخرجه ابن عدى ٢٧٢٠/٧ من طريق
يزيد بن هارون به . ويزيد بن عياض متروك .
(٤) فى م: ((فرضه)).
(٥) فى م: (سفر)).
(٦) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أخذت)).

٢٠٩
سورة البقرة : الآية ١٨٥
عائشةَ. حتى ارتفَعتْ أصواتُهما، فقال عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ: اللهمَّ غَفْرًا ، إذا كان
يُشْرًا فصوموا، وإذا كان عُسْرًا فأَقْطِروا (٢).
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عَلَيَّةَ، عن أيوبَ ، قال: حدَّثنى
رجلٌ ، قال: ذُکِر الصومُ فی السفرِ عندَ عمر بن عبد العزیزِ . ثم ذکر نحوَ حدیثِ ابنِ
(٣)
بَشَّارٍ(١).
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، وحدَّثنا أبو
كُرَيْبٍ ، قال : ثنا ابنُ إدريسَ، ثنا ابنُ إسحاقَ، عن الزُّهْرِىِّ، عن سالمٍ بنِ عبدِ اللهِ ،
قال : خرَج عمرُ بنُ الخطابِ فى بعضٍ أسفارِهِ فى ليالٍ بَقِيتْ من رمضانَ ، فقال: إن
الشهرَ قد تَسَعْسَعَ (٢) - قال أبو كُرَيْبٍ فى حديثه: أو تَسَغْسَغَ(٥) ، ولم يَشُكَّ يعقوبُ -
فلو صُمْنا! فصام وصام الناسُ مَعَه، ثم أقبَل مرةً قافلًا حتى إذا كان بالرَّوْحاءِ ) أهلَّ
هلالُ شهرِ رمضانَ ، فقال: إن اللهَ قد قضَى السفَرَ، فلو صُمْنا ولم نَثْلِمْ شهرَنا!
قال : فصام وصام الناسُ معَه (٨).
حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ ، قال: ثنا الحَكَمُ بنُ بَشيرٍ، قال: حدَّثنى أبى، وحدَّثنی
(١) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عفوا)).
(٢) أخرجه المصنف فى تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) ص ١٣٦، وينظر المحلى ٦/ ٣٧٢.
(٣) أخرجه المصنف فى تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) ص ١٢٩، ١٣٠.
(٤) فى م، ت ١، ت ٢: ((تشعشع)). وبالسين والشين روايتان، وتسعسع: أدبر وفنى إلا أقله. وتشعشع:
كأنه ذهب به إلى رقة الشهر وقلة ما بقى منه، كما يشعشع اللبن بالماء. ينظر النهاية ٢/ ٣٦٨، ٤٨١.
(٥) فى م: ((تسعسع)). والمثبت موافق لما فى تهذيب الآثار للمصنف ، وله مجاز فى اللغة.
(٦) بفتح أوله، وبالحاء المهملة ، ممدود: قرية جامعة لمزينة ، على ليلتين من المدينة ، بينهما أحد وأربعون ميلا .
معجم ما استعجم ٢/ ٦٨١.
(٧) ثلَم الإناءَ والسيفَ ونحوه يَتْلِمِه ثَلْمًا، كسر حرفه، والُّلْمةُ الموضع الذى قد انتلم. اللسان (ث ل م ).
(٨) أخرجه المصنف فى تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) ص ١٣٥، ١٣٦٪
( تفسير الطبرى ١٤/٣ )

٢١٠
سورة البقرة : الآية ١٨٥
محمدُ بنُ عُمارَةَ (١) ، قال: حدثنا عُبَيْدُ اللهِ، قال: أخبرَنا بَشِيرُ بنُ سلمانَ، عن
خَيْثَمَةَ ، قال : سألتُ أنسَ بنَ مالكِ عن الصومِ فى السفرِ، فقال: قد أمَرتُ غلامى أن
يصومَ فَأَتَى، قلتُ : فأين هذه الآيةُ: ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ
أَنَّامٍ أُخَرُّ﴾ قال: نزَلت ونحنُ يومئذٍ نَوَجِلُ جِياعًا ونَنْزِلُ على غيرِ شِبَع، وإنَّ
اليومَ نَوَْمِلُ شِباعًا، ونَنْزِلُ على شِبْعٍ(٧) .
/ حدَّثنا هنَّدٌ، قال: ثنا وكيع، عن بَشيرِ بنِ سلمانَ، عن خَيْثَمَةً، عن أنسٍ نحوَه .
١٥٣/٢
حدَّثنا هنَّادٌ وأبو السائبِ ، قالا: ثنا [١٤٤/٤ ظ] أبو معاويةً، عن عاصم ، عن أنسٍ
أنه سُئِل عن الصومِ فى السفرِ فقال: من أفطَرَ فبرخصةِ اللهِ ، ومن صام فالصومُ أفضلُ(٣).
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن أشعثَ بنِ عبدِ الملكِ، عن محمدِ بنِ
عثمانَ بنِ أبى العاصِ، قال: الفطرُ فى السفرِ رخصةٌ، والصومُ أفضلُ().
حدَّثنا المُتُنَّى ، قال : حدثنى عبدُ الصمدِ، قال: ثنا شعبةُ ، قال: ثنا أبو الفَيْضِ،
قال: ° كان علينا أميرٌ بالشام، فنهانا عن الصومِ فى السفرِ، فسألتُ أبا قِرْصَافَةً؛
(١) فى م: ((بشار))، وفى ت ١، ت ٢، ت ٣: (( بشارة)).
(٢) أخرجه المصنف فى تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) ص ١٤٥، ١٤٦، وأخرجه البخارى فى تاريخه
٢١٦/٣، والنسائى فى الكبرى (١١٠٢٠) من طريق بشير به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩١/١
إلى عبد ابن حميد، وخيثمة بن أبى خيثمة ضعيف .
(٣) أخرجه المصنف فى تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) ص ١٢٧ عن أبى السائب - وحده - به،
وأخرجه ابن أبى شيبة ١٥/٣ عن أبى معاوية ومروان به. وأخرجه الطحاوى فى معانى الآثار ٢/ ٦٧،
والبيهقى ٢٤٥/٤ من طرق عن عاصم به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩١/١ إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه المصنف فى تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) ص ١٣٠، وأخرجه ابن أبى شيبة ١٦/٣ عن أبى
أسامة به بنحوه، وأخرجه هو، والطبرانى (٨٣٨٩)، وفى الأوسط (١٤٦٠) من طريق أشعث به، وأخرجه
الطبرانى فى الكبير (٨٣٩٠)، والبيهقى ٢٤٥/٤ من طريق ابن سيرين به .
(٥ - ٥) فى م: ((كان علىٍّ علينا أميرًا)).

٢١١
سورة البقرة : الآية ١٨٥
رجلًا مِن أصحابِ النبى معَّهِ مِن بنى ليثٍ - قال عبدُ الصمدِ: سَمِعتُ رجُلًا مِن
قومِه يقولُ : إنه واثلةُ بنُ الأسْقَعِ - قال: لو صُمْتُ فى السفرِ ما قضيتُ(١).
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، عن بِسْطامَ بنِ مسلمٍ، عن عطاءٍ، قال: إن
صُمْتُمْ أَجْزَأَ عنكم ، وإن أفطَرْتُم فرخصةٌ .
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا وكيع، عن كَهْمَسٍ، قال: سألتُ سالم بنَ عبدِ اللهِ عن
الصومِ فى السفرٍ، قال: إن صُمْتُم أجزَأَ عنكم، وإن أفطَرْتُم فرخصةٌ (٢).
حدَّثنا هنَّادٌ، قال : ثنا عبدُ الرحيم ، عن طلحةَ بنِ عمْرٍو، عن عطاءٍ ، قال : مَن
صام فحقٌّ أَدَّه، ومَن أَفطَرَ فرخصةٌ أَخَذ بها .
حدّثنا هنَّادٌ ، قال: ثنا و کیٹٌ، عن سفيانَ ، عن حمادٍ ، عن سعيد بنِ مُبیٍ ،
قال : الفطرُ فى السفرِ رُخصةٌ ، والصومُ أفضلُ(٣).
حدَّثنا هنَّدٌ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن حَجَّاج، عن عطاءٍ، قال : هو تعليمٌ،
وليس بعَزْمُ(٤) ، قولُ اللهِ جلّ وعزّ: ﴿ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًّا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ
أَبِيَامٍ أُخَرُّ ﴾ إن شاء صام، وإن شاء لم يَصُمْ .
حدَّثنا هنَّادٌ ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن هشامٍ، عن الحسنِ فى الرجلِ يُسافِرُ فى
(١) أخرجه المصنف فى تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) ص ١٤٢، وأخرجه الحاكم ٣/ ٥٦٩، والبيهقى
٢٤٤/٤ من طريق شعبة به، ووقع فى رواية الحاكم والبيهقى تسمية الأمير مسلمة بن عبد الملك .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٦/٣، والمصنف فى تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) ص ١٣٤، من طريق
کھمس به بنحوہ .
(٣) أخرجه الطحاوى فى معانى الآثار ٧٠/٢ من طريق سفيان به .
(٤) بعده فى م: ((يعنى).
(٥) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٢٦٩/٤ عقب الأثر (٧٧٦٠) عن ابن جريج عن عطاء نحوه.

٢١٢
سورة البقرة : الآية ١٨٥
رمضانَ ، قال: إن شاء صام ، وإن شاء أفطَر (١).
حدَّثنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ، قال: ثنا سفيانُ بنُ حبيبٍ، قال: ثنا العَوَّامُ بنُ
حَوْشَبٍ ، قال: قلتُ لمجاهدٍ : الصومُ فى السفرِ؟ قال: كان رسولُ اللهِ مَلِ يَصُومُ
فيه ويُفْطِرُ، قال : قلتُ: فأيُّهما أحبُ إليكَ ؟ قال: إنما هى رُخصةٌ، وأن تصومَ
رمضانَ أحبُّ إلىَّ(٢).
حدَّثنا ابنُ المُنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفر(٣)، قال: ثنا شعبةُ ، عن حمّادٍ ، عن
سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ وإبراهيمَ ومجاهدٍ أنهم قالوا : الصومُ فى السفرِ ، إن شاء صام ، وإن شاء
أَفطَرَ، والصومُ أحبُّ إليهم(٤) .
حدَّثنا ابنُ المُنَّى، حدثنا أبو داودَْ)، قال: ثنا شعبةُ، عن أبى إسحاقَ ، قال:
قال لى مجاهدٌ فى الصومِ فى السفرِ - يعنى صومَ شهرِ رمضانَ -: واللهِ، ما منهما إلَّا
حلالً(١) ؛ الصومُ [١٤٥/٤ و] والإفطارُ، وما أراد اللهُ بالإفطارِ إلَّ التيسيرَ لعبادِه(١).
١٥٤/٢
/ حدَّثنا ابنُ المُنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن («الأشعثِ
ابنِ سُلَيمُ ، قال: صحِبْتُ أبى والأسودَ بنَ يزيدَ وعمرو بنَ ميمونٍ وأبا وائلٍ إلى
(١) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه ٢٦٩/٤ (٧٧٦٠) من طريق قتادة عن الحسن بنحوه مطولًا .
(٢) أخرجه المصنف فى تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) ص ١٢٧، وأخرجه النسائى (٢٢٩١) عن حميد
ابن سعدة به مختصرًا، وأخرجه ابن أبى شيبة ١٦/٣ من طريق العوام به دون المرفوع، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١٩١/١ إلى عبد بن حميد.
(٣) فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((حفص)).
(٤) أخرجه المصنف فى تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) ص ١٣٤، وأخرجه الطحاوى فى معانى الآثار
٧٠/٢ من طريق شعبة به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩١/١ إلى عبد بن حميد.
(٥ - ٥) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((قال حدثنا محمد بن جعفر)).
(٦) كذا فى النسخ، وفى م: ((حلال)).
(٧) أخرجه المصنف فى تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) ص ١٣٤، ١٣٥.
(٨ - ٨) فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((الأعمش عن سليمان)).

٢١٣
سورة البقرة : الآية ١٨٥
مكةَ، فكانوا (١) يصومون رمضانَ وغيرَه فى السفرِ(١).
حدَّثنى علىُّ بنُ الحسنِ الأَزْدِىُّ، قال: ثنا مُعَافَى بنُ عِمرانَ، عن سفيانَ ، عن
حمَّادٍ ، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، قال: الفطرُ فى السفرِ رُخصةٌ، والصومُ أفضلُ(٣) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سعيدِ الواسطىُّ ، قال: ثنا يعقوبُ الزُّهْرِىُّ ، قال :
ثنا صالحُ بنُّ محمدِ بنِ صالحِ ، عن أبيه ، قال : قلتُ للقاسمِ بنِ محمدٍ : إنا نُسافِرُ فى
الشتاءِ فى رمضانَ ، فإن صمتُ فيه كان أَهْوَنَ علىَّ مِن أَن أَقْضِيَه فى الحَّ؟ فقال :
قال اللهُ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اُلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْمُسْرَ﴾ ما كان أيسرَ عليك
٥ (٤)
فافعل .
قال أبو جعفرٍ: وهذا القولُ أوْلَى عندنا بالصوابِ ؛ لإجماعِ الجميعِ على أن
مريضًا لو صام شهرَ رمضانَ - وهو مِّن له الإفطارُ لمرضِه - أن صومَه ذلك مُجْزِئٌ
عنه ، ولا قضاءً عليه إذا برَأْ مِن مرضِه بعدَّةٍ مِن أيام أَخَرَ ، فكان معلومًا بذلك أن حُكْمَ
المسافرِ حكمُه فى ألا قضاءً عليه إن صامه فى سفرِه ؛ لأن الذى يُعِل للمسافرِ مِن
الإفطارِ وأُمِر به مِن قضاءٍ عِدَّةٍ مِن أيامٍ(٥) أُخَرَ، مثلُ الذى جُعِلَ مِن ذلك للمريضِ وأُمِر
به مِن القضاءِ. ثم فى دلالةِ الآيةِ كفايةٌ مُغْنِيةٌ عن استشهادِ شاهدٍ على صحةٍ ذلك
بغيرِها ، وذلك قولُ اللهِ جلّ ثناؤه: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ
(١) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((وكانوا)).
(٢) أخرجه المصنف فى تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) ص ١٤٧، وأخرجه ابن أبى شيبة ٣/ ١٦، ١٧ من
طريق محمد بن جعفر به، وفيه: عن أبى الشعثاء. وهو خطأ، والصواب: عن ابن أبى الشعثاء. وهو الأشعث
ابن سليم .
(٣) أخرجه المصنف فى تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) ص ١٣١.
(٤) أخرجه المصنف فى تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) ص ١٣٢.
(٥) بعده فى م: ((من)).

٢١٤
سورة البقرة : الآية ١٨٥
الْعُسْرَ﴾. فلا١) عُشْرَ أعظمُ مِن أَن يُلْزَمَ مَن صامَه فى سفرِه ◌ِدَّةً مِن أيام أخَرَ، وقد
تكلَّفَ أداءً فرضِه فى أثقلِ الحالينِ عليه حتى قضاه وأدَّاه .
فإن ظنَّ ذو غَبَاوٍ أن الذى صامه لم يكن فَرْضَه الواجبَ ، فإنّ فى قولِ اللهِ جلّ
ثناؤه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾، ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِىّ
أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ ﴾ ما يُنْبِئُ عن أن المكتوبَ صومُه مِن الشهورِ على كلِّ مؤمنٍ
هو شهرُ رمضانَ ، مسافرًا كان أو مقيمًا؛ لعموم اللـهِ جلّ وعزّ المؤمنين بذلك بقولِه :
يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْهِكُمُ الصِّيَامُ﴾، ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ وأن قولَه :
﴿ وَمَن كَانَ مَرِ يضًّا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَنَّامٍ أُخَرُّ ﴾ معناه: ومَن كان
مريضًا أو على سفرٍ فأفطرَ بُرُخصةِ اللهِ، فعليه صومُ عِدَّةٍ من أيامٍ أُخَرَ مكانَ الأيامِ التى
أفطرَ فى سفرِه أو مرضِه. ثم فى(٣) تظاهُرِ الأخبارِ عن رسولِ اللهِ عَّه بقوله - إذا"
سُئِل عن الصومٍ فى السفرِ - : ((إنْ شِئْتَ فَصُمْ، وإنْ شِئْتَ فَأَقْطِرْ)) الكفايةُ الكافيةُ
عن الاستدلال على صحَّةٍ ما قُلْنا [١٤٥/٤ ظ] فى ذلك بغيرِه.
حدَّثنا هنَّدٌ، قال: ثنا عبدُ الرحيم ووكيعٌ وعَبْدَةُ ، عن ١ هشامٍ بنِ عروةً، عن
أبيه، عن عائشةَ، أن حمزةَ سأل رسولَ اللهِ عَ لَّهِ عن الصومِ فى السفرِ، وكان يَسْرُدُ
الصومَ، فقال رسولُ اللهِ عَهِ: ((إن شِئْتَ فَصُمْ، وإن شِئْت فَأَقْطِرْ))(١).
(١) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((ولا)).
(٢) سقط من: م.
(٣) سقط من : الأصل .
(٤) فى م: ((إذا)).
(٥) فى م: (( بن)).
(٦) أخرجه مسلم (١٠٦/١١٢١) من طريق عبد الرحيم، وأخرجه أحمد ٢٠٧/٦ (الميمنية) عن وكيع،
وأخرجه الترمذى (٧١١)، والنسائى (٢٣٠٧) من طريق عبدة ، ثلاثتهم عن هشام به ، وأخرجه البخارى =

٢١٥
سورة البقرة : الآية ١٨٥
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ وعُبَيْدُ بنُ إسماعيلَ الهَّارىُّ، قالا : ثنا ابنُ إدريسَ ، قال : ثنا
هشامُ بنُ عروةَ، عن أبيه، أن حمزةَ سأل رسولَ اللهِ عَّهِ. فذكر نحوه (١).
١٥٥/٢
حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكم المصرىُّ، قال: ثنا أبو زُرْعَةَ ( وهبُ
اللهِ بنُ راشدٍ، قال(٢) : أخبرنا حَيْوَةُ / بنُ شُرَيْح، قال: أخبرنا أبو الأسودِ ، أنه سمِع
عروةَ بنَ الزبيرِ يُحَدِّثُ عن أبى مُرَاوحٍ، عن حمزةَ الأسلمىِّ صاحبِ رسولِ اللهِ مَِّ أنه
قال: يا رسولَ اللهِ، إنى أَسْرُدُ الصيامَ(٤)، فأصومُ فى السفرِ؟ فقال رسولُ اللهِ عَّهِ:
((أَّمَا هِىَ رُخْصَةٌ مِنَ اللهِ للعبادِ، فمَنْ قِبِلها(*) فَحَسَنٌ جميلٌ، ومَن تَرَكَهَا فَلا جُناع
عليه)). فكان حمزةُ يصومُ الدهرَ، فيصومُ فى السفرِ والحَضَرِ، وكان عروةُ بنُ الزبيرِ
يصومُ الدهرَ، فيصومُ فى السفرِ والحضرِ، حتى إن كان لَيَعْرَضُ فما(٢) يُفْطِرُ، وكان أبو
مُراوحٍ يصومُ الدهرَ، فيصومُ فى السفرِ والحضرِ(١).
ففى هذا، مع نظائرِهِ مِن الأخبارِ التى يطولُ باستيعابِها الكتابُ ، الدلالةُ الدالَّةُ
على صِحَّة ما قُلنا مِن أن الإفطارَ رُخصةٌ لا عَزْمٌ، والبيانُ الواضحُ على صِحَّةٍ ما قُلنا
= (١٩٤٢، ١٩٤٣) ومسلم (١٠٣/١١٢١ - ١٠٥)، والنسائى (٢٣٠٤، ٢٣٠٥، ٢٣٠٦) من طرق
أخری عن هشام به .
(١) أخرجه المصنف فى تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) ص ١١٨، وأخرجه أيضا فى ص ١٦٦، ١٦٧ من
طريق أيوب عن هشام به، وأخرجه النسائى (٢٣٠٣) من طريق هشام به .
(٢ - ٢) فى م: ((وعبد الله)). ينظر الجرح والتعديل ٢٧/٩.
(٣) فى م: ((قالا)).
(٤) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((الصوم)).
(٥) فى م: ((فعلها)). ينظر شرح معانى الآثار.
(٦) فى م، ت ١، ت ٢، ت٣: ((فلا)).
(٧) أخرجه الطحاوى فى شرح معاني الآثار ٧١/٢ من طريق حيوة به، وأخرج المرفوع منه مسلم (١٠٧/١١٢١)
من طريق أبى الأسود به .

٢١٦
سورة البقرة : الآية ١٨٥
فى تأويلِ قوله: ﴿ وَمَن كَانَ مَرِيضَّا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَنَّامٍ أُخَرُّ ﴾.
فإن قال قائلٌ : فإن الأخبارَ بما قلتَ ، وإن كانت متظاهرةٌ ، فقد تظاهرتْ أيضًا
بقوله : (( لَيْسَ مِن البِرِّ الصِّيامُ فى السَّفَرِ )) .
قيل : ذلك إذا كان الصائمُ بمثل" الحالِ التى جاء الأثرُ عن رسولِ اللهِ عَ لِ أنه
قال فى ذلك لمن قاله(٢) له.
حدَّثنى الحسينُ بنُ يزيدَ السَّبِيعُّ ، قال : ثنا ابنُ إدريسَ، عن محمدِ بنِ عبدِ
الرحمنِ، عن محمدِ بنِ عمرو بنِ الحسنِ، عن جابرٍ أن رسولَ اللهِ مَ اآخِ رَأَى رجلاً
فى سفرٍ(٢)، قد ظُلِّلَ عليه، وعليه جماعةٌ فقال: ((ما(٤) هَذَا؟)) قالوا: صائمٌ . قال :
(( ليس مِن البِرِّ الصَّوْمُ فى السَّفَرِ))(١).
("قال أبو جعفر : أخشى أن يكونَ هذا الشیخُ غلط ، وبین ابن إدريسَ ومحمد
ابنِ عبدِ الرحمنِ شعبةُ (٧) .
7
حدَّثنا ابنُ المُتَّى، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن (محمدِ بنٍ(٨)
عبدِ الرحمنِ بنِ سعدِ بنِ زُرَارَةَ الأنصارىِّ، عن محمدِ بنِ عمرو بنِ الحسنِ بنِ علىٍّ ،
(١ - ١) فى م: ((الصيام فى مثل)).
(٢) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((قال).
(٣) فى م: (( سفره)).
(٤) فى م: ((من)).
(٥ - ٥) فى الأصل: ((البر فى)).
(٦) أخرجه المصنف فى تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) ص ١٥٦ عن الحسين بن يزيد وسَلْم بن جنادة فذكرا
الإسناد على الصواب .
(٧ - ٧) سقط من الأصل .
(٨ - ٨) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.

٢١٧
سورة البقرة : الآية ١٨٥
عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ، قال: رأى رسولُ اللهِ عَّهِ رجلًا قد اجْتَمَع الناسُ عليه، وقد
ظُلِّلَ عليه، فقالوا: هذا رجلٌ صائمٌ. فقال رسولُ اللهِ عَّهِ: (( ليس مِنْ) البِرِّ أن
تَصُومُوا فى السَّفرِ ))(١).
فمَن بلَغ [١٤٦/٤و] منه الصوم ما بلغ مِن الذى قال له النبيُّ سُ لّ ذلك ، فليس
مِن البرِّ صومُه؛ لأن الله جلّ ثناؤه قد حرَّم على كلِّ أحدٍ تعريضَ نفْسِه لما فيه
هلاكُها ، وله إلى نجاتِها سَبِيلٌ، فإنما يُطْلَبُ البِرُّ بما ندَب اللهُ إليه، وحضَّ عليه مِن
الأعمالِ ، لا بما نھی عنه .
وأمَّا الأخبارُ التى رُوِيت عنه ◌ِلّهِ مِن قولِه: (( الصَّائِمُ فى السَّفَرِ كالمُفْطِرِ فى
الحَضَرِ)). فقد يَحْتَمِلُ أن يكونَ قِيل لمن بلَغ منه الصومُ ما بلَغ مِن هذا الذى ظُلِّل
عليه، إن كان قيل(٢) ذلك، وغيرُ جائزٍ أن يُضافَ إلى النبيِّ ◌َّهِ قِيلُ ذلك؛ لأن
الأخبارَ التى جاءت بذلك عن رسولِ اللهِ عَّهِ واهيةُ الأسانيدِ لا يجوزُ الاحتجاج بها
فى الدِّينِ .
وإن قال قائلٌ: وكيف عطَف على ((المريضِ)) - وهو اسمٌ - بقوله: ﴿أَوْ عَلَى
سَفَرٍ﴾ و((على)) صفةٌ لا اسمٌ؟
قيل: جاز أن يُنْسَقَ بـ ((على))) على ((المريضِ))، لأنها فى معنى الفعلِ،
(١) سقط من: الأصل .
(٢) أخرجه أحمد ١٠٣/٢٢ (١٤١٩٣)، ومسلم (١١١٥)، وغيرهما من طريق محمد بن جعفر به.
وأخرجه البخارى (١٩٤٦)، ومسلم (١١١٥)، وغيرهما من طريق شعبة به. وينظر مسند الطيالسى
(١٨٢٧).
(٣) فى م، ت ١، ت ٢: ((قبل)).
(٤ - ٤) فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فعلا)).

٢١٨
سورة البقرة : الآية ١٨٥
١٥٦/٢ وتأويلُ ذلك: أو مسافرًا. كما قال جلّ ثناؤه: ﴿ دَعَنَا لِجَنْسِهِ، أَوْ قَاعِدًا أَوْ
قَائِمًا﴾ [يونس: ١٢] فعطَف بالقاعدِ والقائم على اللامِ التى فى ﴿لِجَنِّهِ﴾﴾؛ لأن
معناها الفعلُ، كأنه قال: دعانا مُضْطَجِعًا أو قاعدًا أو قائمًا .
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ .
يعنى بذلك جلّ ثناؤه: يُرِيدُ اللهُ بكم أيُّها المؤمنون - بترخيصِه لكم فى حالٍ
مرضِكم وسفرِ كم فى الإفطارِ ، وقضاءِ عِدَّةٍ مِن أيامٍ أُخَرَ مِن الأيامِ التى أُفطَرُوها بعدَ
إقامتِكم وبعدَ بُوْئِكم مِن مرضِكم - التخفيفَ عليكم، والتسهيلَ عليكم ؛ لعلمِه
بمشقَّةِ ذلك عليكم فى هذه الأحوالِ .
( وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ يقولُ: ولا يُرِيدُ بكم الشدَّةَ والمشقَّةَ عليكم،
فيُكَلِّفَكم صومَ الشهرِ فى هذه الأحوالِ ، مع علْمِه بشدَّةِ ذلك عليكم ، وثِقَلِ حِمْلِه
علیکم لو حمّلکم صومه .
كما حدَّثْنى المُنَى، قال : ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنا معاويةُ بنُ صالحٍ، عن علىِّ
ابن أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ
الْعُسْرَ﴾ قال: اليُشرُ الإفطارُ فى السفرِ، والعُسْرُ الصِّيامُ فى السفرِ (١).
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثُنَّى ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال : ثنا شعبةُ ، عن أبى
حمزةَ ، قال: سألتُ ابنَ عباسٍ عن الصومِ فى السفرِ، فقال: يُشْرٌّ وعُشْرٌ، فَخُذْ بُيُسرِ
(٢)
الله
حدَّثنى المُثُنَّى، قال: ثنا سُوَيْدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبرنا ابنُ المبارَكِ، عن
.
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣١٣/١ (١٦٦٠، ١٦٦٣) من طريق أبى صالح به .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٤/٣ عن محمد بن جعفر به .

٢١٩
سورة البقرة : الآية ١٨٥
شِبْلٍ، عن ابنِ أبى نَجيح، عن مجاهدٍ فى قولِ اللهِ: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ
و
اُلْيُسْرَ ﴾ قال: هو الإفطارُ فى السفرِ، وجَعْلُ عِدَّةٍ مِن أيامِ أَخَرَ، ﴿ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ
اُلْمُسْرَ﴾.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ
بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾: فأريدُوا لأنفسِكم ما( ١) أراد اللهُ بكم(١).
حدَّثنا المُنَّى، قال: ثنا سُوَيْدٌ، [١٤٦/٤ ظ] قال: أخبرنا ابنُ المباركِ، عن ابنِ
عُيَيْنَةَ ، عن عبدِ الكريمِ الجَزَرِىِّ ، عن طاوسٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لا تَعِبْ على مَن
صام ولا على مَن أفطَرَ - يعنى فى السفرِ فى رمضانَ - ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا
يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾.
حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: ثنا الفَضْلُ بنُّ خالدٍ ، قال: ثنا عُبَيْدُ بنُ
سليمانَ، قال: سمِعتُ الصَّحَّاكَ بنَ مُزَاحِم فى قوله: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ
اُلْيُسْرَ﴾: الإفطارُ فى السفرِ، ﴿وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْمُسْرَ﴾: الصيامُ فى السفرِ.
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ﴾ .
يعنى بذلك جلّ ثناؤه: ﴿ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَةَ ﴾ عِدَّةَ ما أفطرْتم، من أيام شهرٍ
رمضانَ فى سفرٍكم أو مرضِكم٢)، مِن أيامٍ أُخَرَ، أَوْ جَبْتُ عليكم قضاءَ عِدَّةٍ مِن أيامٍ
أخرَ بعدَ بُزئكم مِن مرضِكم، أو إقامتِكم مِن سفرِكم .
كما حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا سُرَيْدُ بنُ نَصْرٍ، قال: أخبرنا ابنُ المُبَارَكِ ، عن
(١) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((الذى)).
(٢) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((لكم)).
(٣) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((الفضيل)).
(٤ - ٤) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.

٢٢٠
سورة البقرة : الآية ١٨٥
◌ُجُوَيْيرٍ، عن الضَّحَّاكِ فى قولِه: ﴿ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ﴾ قال: عِدَّةَ ما أفطرَ المريضُ
(١)
والمسافرُ(١).
١٥٧/٢
/حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله:
﴿ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ﴾ قال : إكمالُ العدةِ أن يصومَ ما أفطرَ مِن رمضانَ فی مرضٍ أو
سفرٍ أن يُتِمَّه ، فإذا أتَّه فقد أكمل العدةَ .
فإن قال لنا قائلٌ: ما الذى عليه بهذه الواوِ التى فى قوله: ﴿وَلِتُكْمِلُواْ
الْعِدَّةَ﴾ عُطِفَتْ ؟
قيل : اخْتَلَف أهلُ العربيةِ فى ذلك ؛ فقال بعضُهم : هى عاطفةٌ على ما قبلَها ،
كأنه قيل: ويُرِيدُ لِتُكْمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ .
وقال بعضُ نحوِّى الكوفةِ(٢): هذه اللامُ التى فى قوله: ﴿وَلِتُكْمِلُواْ﴾ لامُ
((كى))، لو أُلْقِيتْ كان صوابًا. قال: والعربُ تُدْخِلُها فى كلامِها على إضمارٍ فعلٍ
بعدَها ، ولا يكونُ شرطًا للفعلِ الذى قبلَها وفيها الواوُ، ألا تَرَى أنك تقولُ: جئتُك
لتُحْسِنَ إلىَّ. ولا تقولُ: جئتُك وَلِتُحْسِنَ إلىَّ. فإذا قلتَه فأنت تُرِيدُ: ولِتُحْسِنَ جئتُك.
قال: وهذا فى القرآنِ كثيرٌ، منه قولُه: ﴿ وَلِنَصْغَّىَ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ﴾ [الأنعام: ١١٣].
وقولُه: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِىٌ إِنْرَهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَتِ وَاُلْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ
اُلْمُوقِنِينَ﴾ [ الأنعام: ٧٥]. لو لم تكن فيه الواوُ كان شرطًا على قولِك: أُرَيْناه
ملكوتَ السماواتِ والأرضِ ليكونَ . فإذا كانت الواوُ فيها فلها فِعِلٌ مُضْمَرٌ بعدَها :
وليكونَ مِن المُوقِنين أرَيْناه .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٤/١ إلى المصنف.
(٢) هو الفراء فى معانى القرآن ١١٣/١.