النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
سورة البقرة : الآية ١٨٤
يقرأُ بإضافةِ ((الفديةِ)) إلى ((الطعامِ))، وخفضِ ((الطعامِ))، وذلك قراءةُ عُظْم قرأةٍ
أهلِ المدينةِ() ، بمعنى: وعلى الذين يُطِيقونه أنْ يَفدُوه طعام مسكينٍ. فلمَّا جعَل
مكانَ ((أنْ يفديَه)) ((الفديةَ)) أَضيفَت إلى ((الطعامِ))، [١٣٨/٤و] كما يقالُ: لِزِمَتْنى
غرامةُ درهم لك. بمعنى : لزمنى أنْ أَغرَم لك درهمًا .
وآخرون يقرَءونه بتنوينِ ((الفدية)) ورفعٍ ((الطعامِ))، بمعنى الإبانةِ بالطعامِ(٢) عن
معنى الفديةِ الواجبةِ على مَن أفطر فى صومِه الواجبٍ ، كما يقالُ: لزِمَتْنى غرامةٌ
درهمٌ لك. فيُبينُ بالدرهم عن معنى الغرامةِ ؛ ما هى وما حدُّها . وذلك قراءةُ عُظُم
قرأةِ أهلِ العراقِ(٣) .
وأوْلَى القراءتيْن بالصوابِ قراءةُ مَن قرأ: (فِدْيَةُ طَعَامِ) بإضافةِ ((الفديةِ)) إلى
((الطعامِ))،" وتركِ تنوينها وخفضٍ ((الطعام))"؛ لأن الفديةَ اسمٌ للفعلِ، وهى
غيرُ الطعامِ الْمَغْدِىِّ به الصومُ، وذلك أن الفديةَ مصدرٌ من قولِ القائلِ: فديتُ
صومَ هذا اليومِ بطعامٍ مسكينٍ، أَفديه فِدْيةً. كما يقالُ: جلستُ جِلسَةً،
وَمَشَيْتُ مِشيةً. °فالفديةُ ((فِعلةٌ)))، والطعام غيرُها .
فإذا كان ذلك كذلك، فبيّنّ(١) أنَّ أصحّ القراءتينِ إضافةُ الفديةِ إلى الطعامِ.
وواضحٌ خطأً قولٍ مَن قال : إن تَوْكَ إضافةِ الفديةِ إلى الطعامِ أصحُ فى المعنَى ، من
(١) وهى قراءة نافع وابن عامر. حجة القراءات ص ١٢٤.
(٢) فى م: ((فى الطعام)).
(٣) وهى قراءة ابن كثير وعاصم وأبى عمرو وحمزة والكسائى . المصدر السابق.
(٤ - ٤) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٥ - ٥) فى م، ت ١: ((والفدية فعل))، وفى ت ٢: ((فعلى)).
(٦) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((تبين)).

١٨٢
سورة البقرة : الآية ١٨٤
أجل أن الطعامَ عندَه هو الفديةُ. فيقالُ لقائل ذلك: قد علِمْنا أنّ الفديةَ مُقتضيةٌ مُقدِیًا
ومُقْدَى به وفديةً ، فإنْ كان الطعامُ هو الفديةَ ، والصومُ هو المفدى به، فأين اسمُ فعلِ
المفتدِى(١) الذى هو فديةٌ؟ إنّ هذا القولَ بَيْنٌّ خطؤُه غيرُ مُشكلٍ.
وأما ((الطعامُ)) فإنه مضافٌ إلى ((المسكين)). والقرأةُ فى قراءةِ ذلك
مختلفون؛ فقرَأَه بعضُهم بتوحيدِ المسكينِ )، بمعنَى: وعلى الذين يُطِيقونه فديةٌ
طعامٍ مسكينٍ واحدٍ لكلِّ يومٍ أَفْطَره .
کما حدّثنی محمدُ بنُّ یزیدَ الرفاعىُ ، قال : حدثنا حسين الجغفئُ ، عن أبی
عَمٍ و أنه قرَأ: ﴿فِذْيَةٌ﴾ رفعٌ منونٌ، ﴿طَعَامُ﴾ رفعٌ بغير تنوينٍ ﴿مِسْكِينٍ﴾.
وقال : عن كلّ يومٍ مسكينٌ .
وعلى ذلك عُظْمُ قرأةِ أهلِ العراقِ .
وقرأه آخرون بجمع المساكينِ : (فديةُ طعام مساكينَ)(٢). بمعنى: وعلى
الذين يُطِيقونه فديةُ طعامٍ مساكينَ عنِ الشهرِ إذا أفطرَ الشهرَ كلَّه.
كما حدَّثنى أبو هشام محمدُ بنُ يزيدَ الرفاعُ ، قال : حدثنا يعقوبُ ، عن
بشارٍ، عن عَمٍو، عن الحسنِ : طعامُ مساكينَ عنِ الشهرِ كلِّه.
١٤٢/٢
/وأَعجبُ القراءتيْنِ إلىَّ فى ذلك قراءةُ مَن قرأ: ﴿طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾. على
الواحدِ ، بمعنى: وعلى الذين يُطيقونَه عن كلٌّ يومٍ أفطروه فديةٌ طعامُ مسكينٍ ؛ لأن
فى إبانةٍ حكم المفطرِ يومًا واحدًا وُصُولًا إلى معرفةٍ حُكم المفطرِ جميعَ الشهرِ، وليس
-
(١) بعده فى م، ت ١، ت ٢: ((ومفدی)).
(٢) هى قراءة ابن كثير وعاصم وأبى عمرو وحمزة والكسائى. السبعة لابن مجاهد ص ١٧٦.
(٣) هى قراءة نافع وابن عامر. المصدر السابق .

١٨٣
سورة البقرة : الآية ١٨٤
فى إبانةِ محُكم المفطرِ جميعَ الشهرِ وصولٌ إلى إبانةِ حكم المفطرِ يومًا واحدًا وأيّامًا هى
أقلُّ من أيامٍ جميع الشهرِ، وأنّ كلَّ واحدٍ [١٣٨/٤ ظ) يُرجِمُ عن الجميعِ ، وأن الجميع
لا يُتَرْجَمُ به عنِ الواحدِ ، فلذلك اخترنا قراءةَ ذلك بالتوحيدِ .
واختلفَ أهلُ العلم فى مبلغ الطعامِ الذى كانوا يُطعِمون فى ذلك إذا أَفطَروا ؛ فقال
بعضُهم : كان الواجبُ من طعامِ المسكينِ لإفطارِ اليومِ الواحدِ نصفَ صاعٍ من قمحٍ .
وقال بعضُهم: كان الواجبُ(١) مُدًّا من قمحٍ ومن سائرٍ أقواتِهم.
وقال بعضُهم: كان ذلك نصفَ صاعٍ من قمحٍ أو صاعًا من تمرٍ أو زبيبٍ .
وقال بعضُهم: ما كان المفطِرُ يَتَقَوَّتُه يومَه الذى أَفطَره .
وقال بعضُهم: كان ذلك سَحورًا وعَشاءً يكونُ للمسكينِ إفطارًا .
وقد ذكرنا بعضَ هذه المقالاتِ فيما مضى قبلُ، فكرِهنا إعادةً
ذِ کرها .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ﴾.
اختَلفَ أهلُ التأويلِ فى تأويلِ ذلك ؛ فقال بعضُهم بما حدَّثنا محمدُ بنُ عَمرو ،
قال : ثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابنٍ أبى نَجيح، عن مجاهدٍ وعطاءٍ،
عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ فزادَ طعامَ مسكينٍ آخرَ فهو خيرٌ له، ﴿ وَأَنْ
تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ ﴾
حدَّثنى المثنى ، قال : حدثنا أبو حذيفةً ، قال : حدثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى تَجِيحٍ ،
(١) بعده فى م، ت ٢: (( من طعام المسكين الإفطار اليوم)).
(٢) تقدم أوله فى ص ١٧٤.

١٨٤
سورة البقرة : الآية ١٨٤.
عن عَمرِو بنِ دينارٍ ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه(١).
حدَّثنا هنادُ بنُ السَّرِىِّ، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان ، عن خُصَیفٍ ، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ قال: مَن أَطْعَمَ المسكينَ صاعًا(٢).
حدَّثنى المثنى ، قال: حدثنا سويدٌ ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ ، عن معمرٍ ، عن
ابنِ طاوسٍ ، عن أبيه: ﴿ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُمْ﴾ قال : إطعامُ مساكينَ عن
كلِّ يومٍ فهو خيرٌ له (٣) .
حدَّثنى المثنى ، قال: حدثنا سُويدٌ ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ، عن حنظلةَ ، عن
طاوسٍ نحوَه .
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال : حدثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : حدثنا سفيانُ ، عن
ليثٍ، عن طاوسٍٍ: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ قال: طعامُ مسكينَيْنٍ().
حدّثنی المثنی، قال: حدثنا الحجاج، قال : حدثنا حمادٌ ، عن ليث، عن
طاوسٍ مثلَه .
حدَّثنا ابنُ بشارِ، قال: حدثنا عبدُ الرحمنِ، قال: حدثنا سفيانُ، عن
عبدِ الكريمِ ، عن عطاءٍ مثلَهْ).
(١) تقدم أوله فی ص ١٧٥.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٩/١ (١٦٤٣) من طريق وكيع به .
(٣) بعده فى م، ت ١، ت ٣: ((حدثنى المثنى قال حدثنا سويد قال أخبرنا ابن المبارك عن حنظلة عن
طاوس ﴿فمن تطوع خيرا﴾ قال طعام مسكين)). والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٩/١ إلى عبد
ابن حميد .
(٤) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( مسكين)).
(٥ - ٥) سقط من: م، ت ٣.

١٨٥
سورة البقرة : الآية ١٨٤
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا عُمرُ بنُ هارونَ ، قال: ثنا ابنُ جريج، عن عطاءٍ أنه
قرَأ: ﴿فَمَن تَطَوَّعَ﴾ بالتاءِ، خفيفةٌ ﴿ خَيْرًا﴾ . قال: زاد على مسكينٍ .
١٤٣/٢
/ حدَّثنی موسی بنُ هارون ، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباطُ ، عن
السُّدِّىِّ: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُمْ﴾. فإن أطعَم مسكينَيْنِ فهو خيرٌ
(٢)
له(٢).
[١٣٩/٤و] حدَّثنا القاسمُ، قال: حدثنا الحسينُ ، قال: حدثنى حجاجٌ ، قال:
قال ابنُ نجريج: أخبرنى ابنُ طاوسٍ، عن أبيه: ﴿ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ﴾.
قال: من أطعَم مسكينًا آخرَ(١).
وقال آخرون : معنى ذلك : فمن تطوَّع خيرًا فصامَ مع الفديةِ .
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنی المثنى، قال: حدثنا أبو صالح، قال : حدثنى الليثُ ، قال : أُخبرنى
يونسُ، عن ابنِ شهابٍ: ﴿فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ﴾: يريدُ أنَّ مَن صامَ مع
الفدية فهو خير له(٤) .
وقال آخرون : معنَى ذلك : فمن تطوّع خيرًا فزادَ المسكينَ على قدرِ طعامِه .
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدثنى حجاجٌ، قال: قال ابنُ
(١) أى مخففة الطاء.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٩/١ عقب الأثر (١٦٤٢) من طريق عمرو به .
(٣) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٩/١ عقب الأثر (١٦٤٢) معلقًا .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٩/١ (١٦٤٤) من طريق أبى صالح به .

١٨٦
سورة البقرة : الآية ١٨٤
نجريج: قال مجاهدٌ: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾. فزاد طعامًا ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ﴾(١)
والصوابُ من القولِ فى ذلك أن اللّهَ تعالى ذكرُه عمَّ بقولِه: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ
خَيْرًا﴾ فلمْ يَخْصُصْ بعضَ معانى الخيرِ دونَ بعضٍ، وجمعُ الصومِ مع الفديةِ من
تطوُّعِ الخيرِ ، وزيادةُ مسكينٍ على جزاءِ الفديةِ مِن تطوُّع الخيرِ، وزيادةُ المسكينِ
على قدرٍ قوتِ يومِهِ مِن تطوُّعِ الخيرِ " .
وجائزٌ أن يكونَ جلَّ ثناؤه عنَى بقولِه: ﴿فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ أىَّ هذه المعانى
تطوَّع به المفتدِى مِن صومِه ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ﴾؛ لأنّ كلَّ ذلك من تطوُّع الخيرِ ونوافلٍ
الفضلِ .
القولُ فى تأويل قوله: ﴿ وَأَنْ تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
١٨٤
يعنى بذلك جلَّ ثناؤه : وأن تَصوموا ما كُتِب عليكم من صوم ١ شهرِ رمضانَ
خيرٌ لكم مِن أَن تُفطِروه وتَفْتُدُوا .
کما حدّثنی موسی بنُ هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حمادٍ ، قال : حدثنا
أسباطُ، عن الشدِّىِّ: ﴿ وَأَنْ تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمٌّ﴾: ومَن تكلّفَ الصيامَ فصامَه
فهو خير له .
حدَّثنی المثنی ، قال: حدثنا أبو صالح، قال : حدثنى الليثُ ، قال : حدثنى
يونسُ، عن ابنِ شهابٍ: ﴿وَأَنْ تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ أى: إن الصيامَ خيرٌ لكم
مِن الفدية .
حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عیسی ، عن ابنٍ
(١) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٧٥٨٢) من طريق عبد الكريم عن مجاهد .
(٢ - ٢) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.

١٨٧
سورة البقرة : الآيتان ١٨٤، ١٨٥
أبى تَجِيحِ، عن مجاهدٍ: وأنْ تَصُومُوا هو (١) خَيْرٌ لكُمْ (٢).
/وأما قولُه: ﴿إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ فإنه يعنى: إن كنتم تعلمون خيرَ الأمرَين ١٤٤/٢
لكم أيّها الذين آمنوا؛ من الإفطارِ والفديةِ أوالصومِ على ما أمرَكم اللهُ به .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِىّ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ
هُدَّى لِلنَّاسِ وَبَيْنَتٍ مِّنَ اُلْهُدَى وَاُلْفُرْقَانِ ﴾.
قال أبو جعفرٍ: والشهرُ فيما قيلَ مأخوذٌ(٣) أصلُه من الشُّهرةِ، يقالُ منه: قد شَهَر
فلانٌ سيفَه. إذا أُخرَجه من غِمدِه فاعترَض به مَن أراد ضربَهُ، يَشْهَرُه شَهْرًا .
وكذلك: [١٣٩/٤ ظ] شهَر الشهرُ. إذا طلَعَ هلالُه، وأشهَرْنا نحن، إذا دخلنا فى
الشهرِ .
وأما ((رمضانُ))، فإن بعضَ أهلِ المعرفةِ بلغةِ العربِ كان يزعُمُ أنه سُمِّ بذلك
لشدةِ الحرِّ الذى كان يكونُ فيه حتى تَرَمَضَ فيه الفِصالُ، كما قيل للشهرِ الذى
يُحَجُّ: ذو الحِجةِ . والذى يُرتَبَعُ فيه : رَبِيعُ الأولُ وربيعُ الآخرُ.
وأما مجاهدٌ فإنه كان يَكْرَهُ أن يقالَ: رمضانُ . ويقولُ : لعله اسم من أسماءٍ
اللهِ .
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو نُعيم، قال : ثنا سفيانُ، عن مجاهدٍ أنه كرِه
أن (* يقولَ: رمضانُُ) . لعله اسم من أسماءِ اللهِ، ولكن يقولُ كما قال اللهُ:
(١) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٩/١ عقب الأثر (١٦٤٥) معلقًا .
(٣) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٤ - ٤) فى م: ((يقال: رمضان. ويقول)).

١٨٨
سورة البقرة : الآية ١٨٥
شَهْرُ رَمَضَانَ﴾(١).
وقد بينتُ فيما مضَى أن ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ مرفوعٌ على قولِه: ﴿أَيَّامًا
مَعْدُودَاتٍ﴾ هنَّ شهرُ رمضانَ. وجائزٌ أن يكونَ رفعُه بمعنى: ذلك شهرُ رمضانَ .
وبمعنى : كُتِبَ عليكم شهرُ رمضانَ .
وقد قرأه بعضُ القرأةِ : (شَهْرَ رمضانَ ) نصبًا (٢) ، بمعنى: كُتِبَ عليكم الصيامُ
أنْ تصوموا شهرَ رمضانَ. وقرَأَه بعضُهم نصبًا بمعنى: وأنْ تصوموا شهرَ رمضانَ خيرٌ لكم
إن كنتم تعلمون. وقد يجوزُ أيضًا نصبُه على وجهِ الأمرِ بصومِه، كأنه قيل : شهرَ رمضانَ
فصومُوه . وجائزٌ نصبُه على الوقتِ ، كأنه قيلَ : كُتِب عليكم الصيامُ فى شهرِ رمضانَ .
وأما قولُه: ﴿ الَّذِىّ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ﴾. فإنه ذُكِر أنه نزَل فى ليلةِ القدرِ
من اللوحِ المحفوظِ إلى السماءِ الدنيا ، فى ليلةِ القدرِ من شهرِ رمضانَ ، ثم أُنزِل إلى
محمدٍ عَّالِ على ما أراد اللهُ إنزالَه إليه .
كما حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا أبو بكرِ بنُ عياشٍ، عن الأعمشِ، عن
حسانَ (* بِنِ أبى الأَشْرَسِّ)، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: أُنْزِلَ القرآنُ
(١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣١٠/١ عقب الأثر (١٦٤٨) معلقًا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٣/١
إلى المصنف ووكيع. وفى الباب حديث مرفوع بإسناد ضعيف ، وقال ابن الجوزى فى الموضوعات ٢/ ١٨٧: لم
يذكر أحد فى أسماء الله تعالى رمضان، ولا يجوز أن يسمى به إجماعا . وفى الصحيحين من حديث أبى
هريرة عن النبى علمتم أنه قال: ((إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة)). وينظر سنن البيهقى ٢٠٢/٤،
والفتح ١١٢/٤.
(٢) بعده فى الأصل: ((من)). وتقدم فى ص ١٥٩.
(٣) وهى قراءة مجاهد وشهر بن حوشب وهارون الأعور عن أبى عمرو، وأبى عمارة عن حفص عن عاصم.
البحر المحيط ٢/ ٣٨.
(٤ - ٤) فى الأصل، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أبى الأشرس)).

١٨٩
سورة البقرة : الآية ١٨٥
جملةٌ مِن الذكرِ فى ليلةِ أربع وعشرين من رمضانَ، فجُعِل فى بيتِ العَزَّةِ(١) . قال
أبو كريبٍ : قال أبو بكرٍ : وقال ذلك السُّدِّئُ.
حدَّثنى عيسى بنُ عثمانَ، قال: ثنا يحيى بنُ(٢) عيسى، عن الأعمشِ، عن
حسانَ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ، قال : نزل القرآنُ جملةً واحدةً فى ليلة القدرِ فی شھرِ
رمضانَ ، فُجُعِل فى السماءِ الدنيا(٤) .
/ حدَّثنا أحمدُ بنُ منصورٍ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ رجاءٍ، قال: ثنا عمرانُ ١٤٥/٢
القطانُ، عن قتادةَ، عن ابنِ أبى المليحِ، عن واثِلةً، عن النبيِّ عَ لَّهِ، قال: «نزَلتْ
صحفُ إبراهيمَ أولَ ليلةٍ من شهرِ رمضانَ ، وأُنزِلتِ التوراةُ لستُّ مضَيْنَ من رمضانَ ،
وأُنزِل الإنجيلُ لثلاثَ عشرةَ خلتْ، وأُنزل القرآنُ لأربع وعشرين من رمضانَ))(٥).
(١) فى الأصل، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أربعة)).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٣٣/١٠، والنسائى فى الكبرى (٧٩٩١)، والطبرانى فى الكبير (١٢٣٨١،
١٢٣٨٢)، والحاكم ٢٢٣/٢ من طرق عن الأعمش به بنحوه. وأخرجه النسائى فى الكبرى (١١٦٨٩)،
وابن الضريس فى فضائله (١١٨)، والحاكم ٢٢٢/٢، ٥٣٠، والبيهقى فى الدلائل ٧/ ١٣١، وفى الأسماء
والصفات (٤٩٥) من طريق منصور، عن سعيد نحوه. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٩/١ إلى الفريابى
ومحمد بن نصر وابن مردويه والضياء فى المختارة .
(٣) فى م: ((عن)).
(٤) أخرجه ابن الضريس فى فضائله (١١٩) من طريق يحيى بن عيسى به .
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣١٠/١ (١٦٤٩)، والطبرانى فى الكبير ٧٥/٢٢ (١٨٥)، والأوسط
(٣٧٤٠)، والبيهقى ٩/ ١٨٨، وفى الشعب (٢٢٤٨)، وفى الأسماء والصفات (٤٩٤) من طريق عبد الله
ابن رجاء به. وأخرجه أحمد ١٩١/٢٨ (١٦٩٨٤) من طريق عمران به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٩/١ إلى
محمد بن نصر والأصبهانى فى الترغيب . وقد تفرد عمران بهذا الإسناد ، وفيه ضعف .
ورواه عبيد الله بن أبى حميد، عن أبى مليح، عن جابر موقوفًا، عند أبى يعلى (٢١٩٠)، وعبيد الله
متروك .
ورواه إبراهيم بن طهمان، عن قتادة من قوله ولم يجاوز به ، قاله البيهقى فى الأسماء والصفات . وإبراهيم
لم يلق قتادة .

١٩٠
سورة البقرة : الآية ١٨٥
حدَّثْنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عَمرُو بنُ حمادٍ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِىّ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ﴾: أما ﴿أُنْزِلَ فِيهِ.
اُلْقُرْءَانُ﴾. فإن ابنَ عباسٍ [١٤٠/٤ و] قال: شهرُ رمضانَ، والليلةُ المباركةُ: ليلةٌ
القدرِ ، فإن ليلةَ القدرِ هى الليلةُ المباركةُ، وهى فى رمضانَ، نزَل القرآنُ جملةً واحدةً من
الزُّبُرِ إلى البيتِ المعمورِ، وهو موقعُ ١ النجومِ فى السماءِ الدنيا ، حيث وقَع القرآنُ ، ثم
نُزِّل على محمدٍ مِّمِ بعد ذلك فى الأمرِ والنَّهي، وفى الحروبِ(٢) رَسَلًا(٢) رَسَلَا(٤).
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا داودُ ، عن عكرمةً ، عن ابنِ
عباسٍ ، قال: أَنزَل اللهُ القرآنَ إلى السماءِ الدنيا فى ليلةِ القدرِ، فكان اللهُ إذا أرادَ أن
يُوحِىَ منه شيئًا أَوْحاهُ، فهو قولُه: ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴾ [ القدر: ١].
حدَّثنا ابنُ المثنَّى، قال : ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن داودَ، عن عكرمةً ، عن ابنٍ
عباسٍ، فذكرَ نحوَه. وزاد فيه: فكان بين أولِه وآخرِه عشرون سنةٌ (٦).
حدَّثنا ابنُ المثنَّى، قال: ثنا عبدُ الأعلَى، قال: ثنا داودُ ، عن عكرمةً ، عن ابنِ
عباس ، قال : نزَل القرآنُ كلُّه جملَةً واحدةً فى ليلةِ القدرِ ، فى رمضانَ إلى السماءِ
الدنيا ، فكان اللهُ إذا أرادَ أن يُحدِثَ فى الأرضِ شيئًا أنزَله منه حتى جمعه(٧) .
(١) فى م: ((مواقع)).
(٢) بعده فى الأصل: ((وفى الرجال)).
(٣) الرسل واحد الأرسال: وهى الأفواج والفرق المتقطعة يتبع بعضها بعضا. ينظر النهاية ٢/ ٢٢٢.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٩/١ إلى المصنف.
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ١٠/ ٥٣٣، وأبو عبيد فى الفضائل ص ٢٢٢، وابن الضريس فى الفضائل (١١٦)،
والنسائى فى الكبرى (٧٩٩٠)، والحاكم ٢٢٢/٢، والبيهقى فى الدلائل ٧/ ١٣١، ١٣٢، وفى الأسماء
والصفات (٤٩٧) من طرق عن داود به .
(٦) أخرجه النسائى فى الكبرى (٧٩٨٩) من طريق ابن أبى عدى به .
(٧) أخرجه الحاكم ٢٢٢/٢ - وعنه البيهقى فى الأسماء والصفات (٤٩٨) - من طريق ابن المثنى . وأخرجه
ابن الضريس (١١٧) من طريق عبد الأعلى به .

١٩١
سورة البقرة : الآية ١٨٥
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا محُصينٌ، عن حكيم بنٍ
جُبيرٍ ، عن سعيدِ بنِ تجبيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ، قال : نزَل القرآنُ فى ليلةِ القدرِ من السماءِ
العُلْيا إلى السماءِ جملةً واحدةً ، ثم فُرِّقَ فى السنين بعدُ . قال : وتلا ابنُ عباسٍ هذه
الآيةَ: ﴿ فَلَآّ أُقْسِمُ بِمَوَقِعِ النُّجُومِ ﴾ [الواقعة: ٧٥] قال: نزَل مُتفرّقًا (١٢).
حدَّثنا يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليّةً، عن داودَ، عن الشعبيّ، قال: بلَغنا أن
القرآنَ نزَل جملةً واحدةً إلى السماءِ الدنيا .
حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا سويدُ بنُّ نصرٍ ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ، قراءةً(٣) عن(٤)
ابنِ جريجٍ فى قوله: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِىّ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ ﴾ قال: قال ابنُ
عباسٍ : نزَل القرآنُ جملةً واحدةً على جبريلَ فى ليلةِ القدرِ ، فكان لا يُنزِلُ منه
إِلا ° ما أُمِرْ) . قال ابنُ جريجٍ: كان يُنزّلُ من القرآنِ فى ليلةِ القدرِ كلُّ شيءٍ يُزَّلُ
من القرآنِ فى تلك السنةِ ، فيتَزّلُ (٦) ذلك من السماءِ السابعةِ على جبريلَ فى السماءِ
الدنيا ، فلا يُنزِّلُ جبريلُ مِن ذلك على محمدٍ إلَّا ما أمَرَهُ به ربُّه، ومثلُ ذلك: ﴿ إِنَّا
أَنَزَلْنَهُ فِىِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴾. و: ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِىِ لَيْلَةٍ مُّبَرَكَةٍ ﴾ [الدخان: ٣].
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ بنُ موسى، عن إسرائيلَ،
(١) فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((جبر)).
(٢) فى م: ((مفرقا)). والأثر أخرجه الحاكم ٥٣٠/٢ - وعنه البيهقى فى الشعب (٢٢٥٠) - من طريق
هشيم به .
(٣) فى م: ((قرأة)) .
(٤) سقط من النسخ .
(٥ - ٥) فى م: ((بأمر)).
(٦) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( فنزل)).
(٧) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٩/١ إلى المصنف.

١٩٢
سورة البقرة : الآية ١٨٥
١٤٦/٢ عن الشدىِّ، عن محمدٍ / بنِ أبى المجالدِ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ ، قال له رجلٌ:
إنه قد وقَع فى قلبى الشكُّ من قوله: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِىّ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ﴾
وقوله: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ [١٤٠/٤ ظ] فِى لَيْلَةٍ مُّبَرَكَةٍ﴾. وقولِه: ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِىِ لَيْلَةٍ
اَلْقَدْرِ ﴾. وقد أنزل اللهُ فى شوال وذى القَعدةِ وغيرِه. قال: إنما نزَل فى رمضانَ فی
ليلةِ القدرِ ، وليلةٍ مباركةٍ جملةٌ واحدةٌ ، ثم أُنزِل على مواقع النجومِ رَسَلًا فى الشهورِ
(١)
والأيام (١).
وأما قولُه: ﴿ هُدِّى لِلنَّاسِ﴾ فإنه يعنى: رشادًا للناسِ إلى سبيلِ الحقِّ
وقَصدِ المنهجِ .
وأما قولُه: ﴿وَبَيِّنَتٍ﴾ فإنه يعنى: واضحاتٍ، ﴿مِّنَ الْهُدَى﴾ يعنى: من
البيانِ الدالِّ على حدودِ اللهِ وفرائضِه وحلالِه وحرامِه .
وقولُه : ﴿ وَاَلْفُرْقَانِ ﴾ يعنى: والفَصلِ بين الحقِّ والباطلِ .
كما حدَّثْنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ: أما ﴿وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ فبيناتٍ من الحلالِ والحرامِ(١) .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمَّةٌ﴾ .
اختلف أهلُ التأويلِ فى معنى شهودِ الشهرِ؛ فقال بعضُهم: هو مُقَامُ المقيمِ فى
دارِهِ. قالوا: فمن دخَل عليه شهرُ رمضانَ وهو مقيمٌ فى دارِه، فعليه صومُ الشهرِ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم ٣١٠/١ (١٦٥٠)، والبيهقى فى الأسماء والصفات (٥٠١) من طريق عبيد الله
به ، وأخرجه الطبرانى فى الكبير (١٢٠٩٥) من طريق مقسم به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٩/١ إلى
محمد بن نصر وابن مردويه .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣١١/١ (١٦٥٤) من طريق عمرو به .

١٩٣
سورة البقرة : الآية ١٨٥
كلِّه، غابَ بعدُ فسافرَ أو أقام فلم يَبْرَعْ .
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ حُميدٍ ومحمدُ بنُ عيسى الدَّامَغانىُّ، قالا : ثنا ابنُ المباركِ،
عن الحسنِ بنِ يحيى، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ
الشَّهْرَ فَلْيَصُمّْةٌ﴾ قال: هو إهلالُه بالدَّارِ. يريدُ إذا هَلَّ وهو مقيمٌ(١).
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرَنا حصينٌ، عمّن
حدَّثه ، عن ابنِ عباسٍ أنه قال فى قوله: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمّْةٌ﴾: فإِذا
شهِده وهو مقيمٌ فعليه الصومُ ، أقامَ أو سافرَ، وإن شهِده وهو فى سفرٍ، فإن شاء
صامَ، وإن شاءَ أفطرَ(٢).
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، عن أيوبَ ، عن محمدٍ ، عن عَبيدةً فى
الرجلِ يُدرِ كُه رمضانُ ثم يسافِرُ، قال: إذا شهِدتَ أُولَه فَصُمْ آخرَه ، ألا تراه يقولُ :
﴿ فَمَنْ شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمّةٌ ﴾(٣)؟
حدَّثنى يعقوبُ، قال : ثنا ابنُ عليةَ، عن هشامِ القُرْدوسيِّ ، عن محمدِ بنِ
سيرينَ ، قال : سألتُ عَبيدةَ عن رجلٍ أدرَك رمضانَ وهو مقيمٌ، قال : من صامَ أولَ
الشهرٍ فَلْيصُمْ آخرَه، ألا تراه يقولُ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهَرَ فَلْيَصُمَّةٌ﴾؟
حدَّثنى موسى ، قال: ثنا عَمْرٌو، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ، أما: ﴿ مَن
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٠/١ إلى المصنف، وعبد بن حميد.
(٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣١٢/١ عقب الأثر (١٦٥٦) معلقًا .
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٧٧٥٩)، وابن أبى شيبة ١٨/٣ من طريق أيوب به، والأثر فى تفسير
سفيان ص ٥٧ قال : قال عبيدة ... نذكره مختصرًا .
(٤) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((الفردوسى)).
( تفسير الطبرى ١٣/٣ )

١٩٤
سورة البقرة : الآية ١٨٥
شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمَّةٌ﴾. فمن دخَل عليه رمضانُ وهو مقيم فى أهلِه فلْيصُمْه ،
فإن خرَج فيه فلْيَصُمْه، فإنه دخَل عليه وهو فى أهلِه (١).
حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا حجاجٌ، [١٤١/٤ و] قال: ثنا حمادٌ، قال: أخبرنا قتادةُ،
١٤٧/٢ عن محمدٍ بنِ سيرينَ، عن / عَبيدةَ السلمانىٌّ، عن علىِّ - فيما يحسَبُ حمادٌ - قال :
مَن أدرَكه (١) رمضانُ وهو مقيمٌ لم يخرُجْ فقد لزِمه الصومُ؛ لأن الله جلّ وعزّ يقولُ:
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمَّةٌ﴾(٣).
حدَّثنا هنّادُ بنُ السَّرِىِّ، قال: ثنا عبدُ الرحيم(٤) ، عن إسماعيلَ بنِ مُسلمٍ، عن
محمدِ بنِ سيرينَ، قال: سألتُ عَبيدةَ السلمانىَّ عن قولِ اللهِ: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ
الشَّهْرَ فَلْيَصُمّْةٌ﴾ قال: من كان مقيمًا فلْيصُمْه، ومن أدْرَكَه ثم سافرَ فيه فلْيصُمْهُ.
حدَّثْنَا هنَّادٌ ، قال : ثنا وكيعٌ، عن ابنِ عونٍ، عن ابن سيرينَ، عن عَبيدةً ، قال:
من شهِد أولَ رمضانَ فليصمْ آخرَهُ .
حدَّثْنَا هَنَّادٌ ، قال: ثنا عَبْدَةُ، عن سعيدِ بنِ أبى عروبةً ، عن قتادةَ ، أن عليًّا كان
يقولُ : إذا أدرَ كه رمضانُ وهو مقيمٌ ثم سافرَ فعليه الصومُ(٥).
حدَّثنا هنّادٌ ، قال: ثنا عبدُ الرحيم، عن عُبيدَةَ الضبيِّ، عن إبراهيمَ ، قال: كان
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣١٢/١ عقب الأثر (١٦٥٦) من طريق عمرو به .
(٢) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أدرك)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣١٢/١ (١٦٥٦) من طريق حماد به نحوه، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١٩٠/١ إلی و کیع وعبد بن حميد .
(٤) فى م: ((الرحمن)).
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ١٨/٣ من طريق سعيد به، وأخرجه عبد الرزاق (٧٧٦١) عن معمر، عن قتادة
بمعناه، وقتادة لم يدرك عليًّا - رضى الله عنه - ولم يسمع منه. ينظر تحفة التحصيل ص ٢٦٢، ٢٦٣.
وتهذيب الكمال ٢٣/الترجمة ٤٨٤٨

١٩٥
سورة البقرة : الآية ١٨٥
يقولُ : إذا أدْرَكَك رمضانُ فلا تسافِرْ فيه ، فإن صُمتَ فيه يومًا أو اثنين ثم سافرتَ فلا
تُفْطِرْه، صُمْهُ(١).
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ ، عن عَمرو بنِ
مُرّةَ، عن أبى البَخْترىِّ، قال: كنا عند عَبيدةَ فقرأ هذه الآيَةَ: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنْكُمُ
الشَّهْرَ فَلْيَصُمَّةٌ﴾ قال: مَن صام شيئًا منه فى المصرِ فَلْيَصُمْ بقيتَه إذا خرَج. قال:
وكان ابنُ عباسٍ يقولُ: إن شاءَ صامَ ، وإن شاءَ أفطرٌ(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الوهابِ ، وحدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ،
قال: ثنا ابنُ عُليَّةَ، قالا جميعًا: ثنا أيوبُ، عن أبى يزيدَ، عن أمِّ ذَرَّةً (١) ، قالتْ :
أتيتُ عائشةَ فى رمضانَ ، قالت : من أين جئتٍ ؟ قلتُ : من عند أخى حُنينٍ . قالت :
ما شأنُه؟ قلتُ: ودَّعْتُه يريدُ يرتحِلُ . قالت: فأقرئيه السلامَ ومُرِيه فلْيُقِمْ ، فلو أدرَ كنى
رمضانُ وأنا ببعضِ الطريقِ لأَقَمْتُ له(٤) .
حدَّثنا هنّادٌ ، قال : ثنا إسحاقُ بنُ عيسى ، عن أفلحَ، عن عبدِ الرحمنِ ، قال :
جاءَ إبراهيمُ بنُ طلحةَ إلى عائشةَ يسلِّمُ عليها(٥)، قالت: وأين تريدُ؟ قال(١): أرَدتُ
العمرةَ. قالت: فجلَستَ حتى إذا دخَل عليك الشهرُ خرجتَ فيه! قال : قد خرَج
(١) ذكره ابن حزم فى المحلى ٦/ ٣٧١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩١/١ إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٨/٣ عن غندر به نحوه، وأخرجه البيهقى ٢٤٦/٤ من طريق شعبة به. وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ١٩١/١ إلى عبد بن حميد.
(٣) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((درة)).
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ١٩/٣ عن عبد الوهاب به ، وأخرجه عبد الرزاق (٧٧٦٤) عن معمر عن أيوب به
بنحوه - وفى إسناده سقط -، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩١/١ إلى عبد بن حميد.
(٥) بعده فى الأصل: ((ثم)).
(٦) فى الأصل: ((قالت)).

١٩٦
سورة البقرة : الآية ١٨٥
ثَقَلِى (١) . قالت: اجلِسْ حتى إذا أفطرتَ فاخرُجْ. يعنى شهرَ رمضانَ(٢).
وقال آخرون: معنى ﴿ فَمَن شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾: فمن شهِدَ منكم
الشهرَ فليصُمْ ما شهِدَ منه .
[١٤١/٤ ظ] ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا هَنَّادُ بنُ الشَّرِىِّ، قال: ثنا شَريكٌ، عن أبى إسحاقَ ، أن أبا مَيسرةَ خرّج
فى رمضانَ حتى إذا بلَغ القنطرةَ دعا بماءٍ فشرِب .
حدَّثْنا هنادٌ، قال : حدثنا جريرٌ، عن مغيرةً ، قال: خرّج أبو مَيسرةً فى رمضانَ
مسافرًا، فمرّ بالفُراتِ وهو صائمٌ، فأخَذ منه كفَّا فشرِبه وأفطَر (٢).
حدَّثنا هنادٌ ، قال : ثنا وكيع، عن سفيانَ، عن أبى إسحاقَ ، عن مرثدٍ ، أن أبا
ميسرةَ سافرَ فى رمضانَ فأفطرَ عند بابِ الجسرِ. هكذا قال هنادٌ: عن مَرتدٍ . وإنما هو
مَزْيَدٌ (٤) .
١٤٨/٢
/ حدَّثنى محمدُ بنُ عُمارةَ الأسدىُّ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ بنُ موسى، قال : أخبرَنا
إسرائيلُ، عن أبى إسحاقَ، عن مَزِيدٍ (١) أنه خرَج معَ أبى ميسرةً فى رمضانَ ، فلما
انتهى إلى الجسرِ أفطرَ .
حدَّثنا هنادٌ وأبو هشام، قالا : ثنا وكيع، عن المسعودىِّ ، عن الحسنِ بنِ سعدٍ ،
عن أبيه ، قال: كنتُ مع علىٍّ فى ضَيعةٍ له على ثلاثٍ من المدينةِ ، فخرَجْنا نریدُ
(١) الثقل: المتاع. اللسان (ث ق ل ).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩١/١ إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١٩/٣ عن جرير به بنحوه .
(٤) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أبو مرثد)).
(٥) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((مرتد)).

١٩٧
سورة البقرة : الآية ١٨٥
المدينةَ فى شهرِ رمضانَ وعلىٍّ راكبٌ وأنا ماشٍ، قال: فصام . قال هنادٌ : وأفطرتُ .
وقال أبو هشامٍ: وأمَرنى فأفطَرتُ(١).
حدَّثنا هنادٌ ، قال : ثنا عبدُ الرحيم ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ عُثْبَةَ، عن الحسنِ بنِ
سعدٍ ، عن أبيه، قال: كنتُ مع علىٍّ بن أبى طالبٍ، وهو جائىٌ(٢) من أرضٍ له،
فصامَ وأمَرنى فأفطرتُ ، فدخَل المدينةَ ليلًا وكان راكبًا وأنا ماشٍ .
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا ابنُ مهدىٍّ، قالا
جميعًا : ثنا سفيانُ ، عن عيسى بنِ أبى عَزَّةَ ، عن الشعبىِّ أنه سافر فى شهرِ رمضانَ،
فأفطرَ عند بابِ الجسرِ .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : قال لى سفيانُ : أَحَبُّ إلىّ أن تُنِتَّه .
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، عن شعبةَ، قال: سألتُ الحكمَ
وحمادًا، وأردتُ أن أسافِرَ فى رمضانَ ، فقالا: اخْرُجْ. وقال حمادٌ : قال إبراهيمُ:
أما إذا كان العَشْرُ فأحَبُّ إلىَّ أن يقيمَ .
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال: ثنا أبو الوليدِ ، قال : ثنا حمادٌ، عن قتادةَ ، عن الحسنِ
وسعيدِ بنِ المسيَّبِ ، قالا: من أدرَكه الصومُ وهو مقيمٌ رمضانَ ثم سافرَ، قالا: إن
(٤)
شاءَ أفطرَ(٤).
(١) ينظر فى المحلى ٦/ ٣٧٢.
(٢) فى م: ((جاءٍ))، والذى فى الأصل بإثبات الياء جائز فصيح.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة فى المصنف ١٤/٣ عن ابن نمير عن زكريا عن الشعبى أنه كان لا يصوم فى السفر.
وأخرج عبد الرزاق معناه فى المصنف ٢٧٠/٤ (٧٧٦٦) من قول الشعبى .
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ١٩/٣ من طريق حماد به. وأخرج عبد الرزاق فى المصنف (٧٧٦٦) عن معمر عن
الحسن معناه مطولًا .

١٩٨
سورة البقرة : الآية ١٨٥
وقال آخرون: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمّْةٌ ﴾ يعنى: فمَن شهِده عاقلًا
بالغًا مكلَّفًا فلْيصُمْه .
وممن قال ذلك أبو حنيفةَ وأصحابُه، [١٤٢/٤و] كانوا يقولون: من دخَل عليه
شهرُ رمضان وهو صحیحٌ عاقلٌ بالغّ فعلیه صَومُه ، فإن جنَّ بعدَ دخوله عليه ، وهو
بالصفةِ التى وصَفْنا ، ثم أفاقَ بعدَ انقضائِهِ، لزِمه قضاءُ ما كان فيه مِن أيامِ الشهرِ
مغلوبًا على عقلِه؛ لأنه كان مَمَّنْ شهِده وهو مِمَّنْ عليه فُرِض .
قالوا: فكذلك لو دخَل عليه شهرُ رمضانَ وهو مجنونٌ إلا أنه ممَّنْ لو كان
صحيحَ العقلِ كان عليه صومُه، "فلم يَنْقَضِ الشهرُ حتى صَحَّ وبَرَأْ و(١) أفاقَ قبل
انقضاءِ الشهرِ بيوم أو أكثرَ من ذلك ، فإن عليه قضاءً صوم الشهرِ كلّه سوى اليوم
الذى صامَه بعد إِفاقَتِه ؛ لأنه ممّن قد شهِد الشهرَ .
وقالوا: ولو دخَل عليه شهرُ رمضانَ وهو مجنونٌ فلم يُفِقْ حتى انقضى
الشهرُ كلَّه ثم أفاق، لم يَلْزَمْه قضاءُ شىءٍ منه؛ لأنه لم يكن ممّن شهده مكلّفًا
صومَه .
وهذا تأويلٌ لا معنى له ؛ لأن الجنونَ إن كان يُسقِطُ عمّن كان به فرضَ الصومِ
من أجلٍ فَقْدِ صاحبِهِ عقلَه جميعَ الشهرِ ، فقد يَجِبُ أن يكونَ ذلك سبيلَ كلِّ من
فَقَد عقله جميعَ شهرِ الصومِ . وقد أجمَع الجميعُ على أنّ مَن فقَد عقله جمیعَ شھرِ
الصوم" بإغماءٍ أو بِرسام(١)، ثم أفاقَ بعد انقضاءِ الشهرِ، أنّ عليه قضاءَ الشهرِ كلِّه .
(١ - ١) فى م: ((فلن ينقضى)).
(٢) فى م: ((أو)).
(٣ - ٣) سقط من: الأصل.
(٤) البِرسام: ورم حار يعرض للحجاب الذى بين الكبد والأمعاء، ثم يتصل إلى الدماغ حتى يهذى من =

١٩٩
سورة البقرة : الآية ١٨٥
لم يخالِفْ ذلك أحدٌ يجوزُ الاعتراضُ به على الأُمّةِ. وإذا كان ذلك (١) إجماعًا،
فالواجبُ أن يكونَ سبيلُ كلِّ مَن كان زائلَ العقلِ جميعَ شهرِ الصومِ سبيلَ المغمَى
عليه . وإذا كان ذلك كذلك، كان معلومًا أن تأويلَ الآيةِ غيرُ الذى تأوَّلَها به(١) قائلو
هذه المقالةِ من أنه شُهودُ الشهرِ أو بعضِه مُكلَّفًا صومَه . فإذا بطَل ذلك فتأويلُ المتأوّلِ
الذى زعم أن معناه: / فمن شهِد أولَه مقيمًا حاضرًا فعليه صومُ جميعِه. أَبْطَلُ
وأَفْسَدُ ؛ لتظاهرِ الأخبارِ عن رسولِ اللهِ عَ لَّهِ أنه خرَج عامَ الفتح من المدينةِ فى شهرٍ
رمضانَ بعد ما صامَ بعضَه فأفطر وأمرَ أصحابَه بالإفطارِ .
١٤٩/٢
حدَّثنا هنادٌ ، قال: ثنا أبو الأُخوصِ، عن منصور، عن مجاهدٍ ، عن ابنٍ
عباسٍ، قال: سافرَ رسولُ اللهِ عَ لَه فى رمضانَ من المدينةِ إلى مكةً، حتى إذا أتى
تُشْفانَ(٢) نزَل به، فدعا بإناءٍ فوضَعه على يدِه ليراهُ الناسُ، ثم شرِبَهَ عَلَّه(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ وسفيانُ بنُ وكيع ، قالا : ثنا جريرٌ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ ،
عن طاوسٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن رسولِ اللهِ عَ لَه بنحوِهُ(٤).
= يصاب به . التاج (برسم) .
(١) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) عسفان : منهلة من مناهل الطريق بين الجحفة ومكة، وقيل: بين المسجدين، وهى من مكة على
مرحلتين، وقيل : قرية جامعة على ستة وثلاثين ميلا من مكة وهى حد تهامة . سميت عسفان لتعسف الليل
بها . معجم البلدان ٣/ ٦٧٣.
(٣) أخرجه الطيالسى (٢٧٦٦)، وأحمد ٢٤٩/٥ (٣١٦٢)، والنسائى (٢٢٨٩)، وابن ماجة (١٦٦١)،
والمصنف فى تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) ص ٩٥، ٩٦، والبغوى فى الجعديات (٨٢٠)، والطحاوى
فى شرح المعانى ٦٤/٢، ٦٥، من طرق عن منصور به. وأخرجه النسائى (٢٢٨٧)، والطبرانى
(١١٠٥٣)، وابن عبد البر فى التمهيد ٦٧/٩، ٦٨ من طريق الحكم، عن مجاهد، به .
(٤) أخرجه المصنف فى تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) ص ٩٣، وأخرجه البخارى (٤٢٧٩)، ومسلم
(١١١٣)، والنسائى (٢٢٩٠)، وابن خزيمة (٢٠٣٦) من طريق جرير به.

٢٠٠
سورة البقرة : الآية ١٨٥
حدَّثنا هنادٌ ، ثنا عُبيدةُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ ، عن طاوسٍ، عن ابنٍ
عباسٍ، عن رسولِ اللهِ عَ لَه بنحوِه ".
حدَّثنا هنادٌ وأبو كريبٍ ، قالا: ثنا يونسُ بنُ بُكيرٍ ، قال: ثنا ابنُ إسحاقَ ، قال:
وحدثنى الزهرىُّ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُتبةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال :
مضَى رسولُ اللهِ عَلَّمِ لسفرِهِ عامَ الفتح لعشرٍ مَضَين من رمضانَ، فصامَ رسولُ
اللهِ يَ ◌ّه [١٤٢/٤ ] وصام الناسُ معَه، حتى أتى الكَدِيدَ(١)، ما بين عُسفانَ
وأمَجَ(٤)، ثم(٥) أفطَر(٦) .
حدَّثنا هنادٌ وأبو كريبٍ، قالا: ثنا عَبدةُ(١) ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ ، عن
الزُّهرِىِّ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ، عن ابنِ عباسٍ قال: خرَج رسولُ اللهِ يَّهِ لعشرٍ أو
العشرينَ مضَتْ من رمضانَ عامَ الفتح، فصام حتى إذا كان بالكَدِيدِ أفطرَ(٨).
(١) أخرجه أحمد ٤/ ١٨٢، ١٨٣ (٢٣٥٠)، وابن خزيمة (٢٠٣٦) من طريق عبيدة به .
(٢) بعده فى م: ((إذا)).
(٣) الكديد : موضع بالحجاز على اثنين وأربعين ميلا من مكة. معجم البلدان ٤/ ٢٤٥.
(٤) أمج: بلد من أعراض المدينة ، وقيل: أمج وغُرّان واديان يأخذان من حرة بنى سليم ويفرغان فى البحر .
معجم البلدان ١/ ٣٥٧.
(٥) سقط من: م .
(٦) سيرة ابن هشام ٢/ ٣٩٩، ٤٠٠، وأخرجه المصنف فى تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) ص ١٠١،
وأخرجه البيهقى فى الدلائل ١٩/٥، ٢٠ من طريق يونس بن بكير به، وأخرجه أحمد ٢٢٢/٤، ٦٦/٥
(٢٣٩٢، ٢٨٨٢) من طريق ابن إسحاق به، وفى الموضع الثانى: فلما نزل مَرَّ الظهران .
والحديث أخرجه مالك ١/ ٢٩٤، والشافعى ٤٦٨/١، وعبد الرزاق (٤٤٧٢، ٧٧٦٢، ٩٧٣٨)،
والبخارى (١٩٤٤، ٢٩٥٣، ٤٢٧٥، ٤٢٧٦)، ومسلم (١١١٣) وغيرهم من طريق الزهرى به . وينظر
مسند الطيالسى (٢٨٤١).
(٧) فى ت ١: ((عبيدة)).
(٨) أخرجه المصنف فى تهذيب الآثار ( مسند ابن عباس) ص ١٠١.