النص المفهرس

صفحات 661-680

٦٦١
سورة البقرة : الآية ١٤٤
﴿ فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ اُلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ أى: تلقاءَ المسجدِ الحرامِ.
حدَّثنا الحسنُ(٢) بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
قتادةَ فى قولِه: ﴿ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ اُلْمَسْجِدِ الْحَرَامِّ ﴾ قال : نحوَ المسجدِ
(٣)
الحرام
حدَّثْنى المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: حذَّثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه ، عن
الربيع: ﴿فَوَّلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ أى: تلقاءَهُ(٤).
وحدَّثنا القاسمُ ، قال: حدَّثنا الحسينُ ، قال: حدَّثنی حجاجٌ، قال : قال ابنُ
نجريج : أخبرنى عمرُو بنُ دينارٍ، عن ابنِ عباسٍ أنه قال: ﴿شَطْرَةٌ﴾ نحوَه.
حدَّثنى المثنَّى ، قال: حدَّثنا الحِمَّانِىُّ، قال: حدَّثْنَا شَرِيكٌ، عن أبى إسحاقَ ،
عن البراءِ: ﴿ فَوَلُواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَةٌ﴾ قال: قِبَلَهُ(٥) .
/حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿ شَطَرَةٌ ﴾
ناحيتَه ، جانِبَه . قال : وجوانبُه ◌ُطورُه .
٢٢/٢
ثم اختلفوا فى المكانِ الذى أمَر اللهُ نبيّه عَِّ أن يولَّىَ وجهَه إليه من المسجدِ
الحرامِ : فقال بعضُهم: القِبلةُ التى حُوِّل إليها النبيُّ عَظِلّهِ، وعناها اللهُ جلّ ثناؤه بقولِه:
فَلَنُوَلْيَنَّكَ قِبْلَةُ تَرْضَهَا﴾ حِيالَ مِيزابٍ (١) الكعبةِ.
(١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٤/١ عقب الأثر (١٣٦٤) معلقًا.
(٢) فى م، ت١، ت٣: ((الحسين)).
(٣) تفسير عبد الرزاق ٦٢/١. بزيادة: ﴿وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾ - أى: تلقاءه.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٤/١ عقب الأثر (١٣٦١) من طريق ابن أبى جعفر به.
(٥) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٤/١ عقب الأثر (١٣٦٣) معلقًا .
(٦) الميزاب : هو ما يسيل منه الماء من موضع عال . تاج العروس (وز ب).

٦٦٢
سورة البقرة : الآية ١٤٤
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى عبدُ الله بنُ أبي زيادٍ ، قال: حدَّثنا [٧٣/٤و] عثمانُ بنُ عمرَ، قال : أخبرنا
شعبةٌ ، عن يعلَى بنِ عطاءٍ، عن يحيى بنٍ قمِطَّةً، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو: ﴿فَلَنُوَلِيَنَّكَ
قِبْلَةُ تَرْضَهَا﴾ قال: حِيالَ ميزابِ الكعبةِ().
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزّاقِ، قال: حدَّثنا هُشَيمٌ ، عن
يعلَّى بنِ عطاءٍ، عن يحيى - يَعنى (١) ابنَّ قِطَّةَ - قال: رأيتُ عبدَ اللهِ بنَ عمرٍو جالسًا
فى المسجدِ الحرامِ يإزاءِ الميزابِ، وتلا هذه الآيةَ: ﴿فَلَنُوَلْيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَهَا﴾ قال:
هذه القِبلةُ(٢) ، هذه القِبلةُ(٤) .
حدَّثنا القاسمُ ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثنا هشيمٌ بإسنادِهِ ، عن عبدِ اللهِ
ابنِ عمرٍو، نحوَه، إلّا أنه قال : استقبَل الميزابَ فقال: هذه القبلةُ التى قال اللهُ لنبيّه:
فَلَنُوَلِيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَهَا﴾ .
وقال آخرون : بل ذلك البيتُ كلُّه(٥).
(١) أخرجه الحاكم ٢٦٩/٢ من طريق شعبة به. وعزاه السيوطى أيضًا فى الدر المنثور ١٤٧/١ إلى ابن المنذر
وابن أبى شيبة والطبرانى . وقال الهيثمى فى المجمع ٣١٦/٦: رواه الطبرانى من طريقين ، ورجال إحداهما
ثقات .
(٢) سقط من: م، ت١، ت٢، ت٣.
(٣) بعده فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((هى)).
(٤) تفسير عبد الرزاق ٦٢/١، وأخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٢٢٦ - تفسير)، وأحمد بن منيع فى
مسنده - كما فى المطالب العالية (٣٥٧) - وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٣/١ (١٣٥٧) من طريق هشيم به.
(٥) بعده فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((قبلة وقبلة البيت الباب)).

٦٦٣
سورة البقرة : الآية ١٤٤
ذكرُ من قال ذلك
(١ حدَّثنى عمرانُ بنُ موسى القزّازُ، قال: حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سعيدٍ ، قال:
حدَّثنا عطاءُ بنُّ السائبِ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ ، قال: البيتُ كلُّه قبلةٌ ،
وقبلةُ البيتِ البابُ(٢) .
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا هشيمٌ، قال: أخبرَنا عطاءُ بنُّ
السائبِ ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه ) .
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: حدَّثنا ابنُ عُليَّةَ، عن عطاءِ بنِ السائبِ ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ ، قال : قال ابنُ عباس : البيتُ كلُّه قبلةٌ ، وهذه قبلةُ البيتِ . يعنى التى
فيها الباب .
والصوابُ من القولِ فى ذلك عندى ما قال اللهُ جلَّ ثناؤه: ﴿ فَوَلِّ وَجْهَكَ
شَطَرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِّ ﴾ فالمولِّى وجهه شطرَ المسجدِ الحرامُ(١) هو المصيبُ القبلةَ،
وإنما على من توجّه إليه النيةُ بقلبِه أنه متوجّةٌ إليه، كما أن على مَن ائتمَّ بإمامٍ فإنما عليه
الائتمامُ به وإن لم يكنْ مُحاذيًا بدَنُه بدَنَه، وإن كان فى طرَفِ الصفِّ والإمامُ فى
طرّفٍ آخرَ، عن يمينه أو عن يسارِهِ ، بعد أن يكونَ مَن خلفَه مؤتمًّ به مصلِّيًا إلى الوجهِ
الذى يُصلِّى إليه الإمامُ. فكذلك حكمُ القبلةِ ، وإن لم يُحاذِها(٩) كلُّ مصلٍ ومتوجهٍ
إليها بيدَنِه، غيرَ أنه متوجّةٌ إليها. وإن كان عن يمينِها أو (٥) عن يسارِها مقابلَها ، فهو
مستقبلُها ، بَعُدَ ما بينَه وبينها أو قرب ، مِن عن يمينِها أو عن يسارِها ، بعد أن يكونَ
(١ - ١) سقط من: م، ت١، ت٢، ت٣.
(٢) ذكره ابن رجب فى فتح البارى ٨٠/٣ عن المصنف من طريق عطاء به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٤٧/١ إلى المصنف .
(٣) سقط من : الأصل .
(٤) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((يكن يحاذيها)).
(٥) فى الأصل: (( و)).

٦٦٤
سورة البقرة : الآية ١٤٤
غیرَ مستديرها ، ولا منحرف عنها ببدنه ووجهه .
كما حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ الأهوازىُّ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ الزبيرىُّ،
قال: حدَّثنا إِسرائيلُ، عن أبى إسحاقَ ، عن عَمِيرةَ بنِ زيادٍ الكندىِّ، عن علىٍّ:
﴿فَوَلِ وَجْهََكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ قال: شَطْرَه فينا قِيلَهُ(١).
وقبلةُ البيتِ الحرامِ(٢) بابه .
كما حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ والفضلُ بنُ الصَّبَّاحِ، قالا: حدَّثنا هُشيمٌ،
٢٣/٢ قال: أخبرنا عبدُ الملكِ، /عن عطاءٍ، قال: قال أسامةُ بنُ زيدٍ: رأيتُ رسولَ اللهِ مَّ لحمه
حين خرج من البيتِ أقبلَ بوجهِه إلى (٧٣/٤ ظ] البابِ، فقال: ((هذه القبلةُ، هذه القبلةُ))(٢).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ وسفيانُ ، قالا: حدَّثنا جريرُ بنُ عبدِ الحميدِ ، عن عبدِ الملكِ بنِ
أبى سليمانَ ، عن عطاءٍ، قال: حدَّثنى أسامةُ بنُ زيدٍ، قال: خرَج النبىُّ عَلِّ من
البيتِ ، فصلَّى ركعَتَين مستقبلاً بوجهِه الكعبةَ، فقال: ((هذه القبلةُ)). مرّتين(٤).
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحيم بنُ سليمانَ، عن عبدِ الملكِ ، عن
عطاءٍ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ ، عن رسولِ اللهِ عَّاللّه نحوَه .
حدَّثنا سعيدُ بنُ يحيى الأُموىُّ، قال: حدَّثنى أبى، قال: حدَّثنا ابنُ جريجٍ،
(١) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((قبلة)).
والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٤/١ (١٣٦٣) من طريق إسرائيل به. وأخرجه الحاكم ٢٦٩/٢
- وعنه البيهقى ٣/٢ - من طريق أبى إسحاق به. وعزاه السيوطى أيضًا فى الدر المنثور ١٤٧/١ إلى عبد بن حميد
وابن المنذر والدينورى فى المجالسة .
(٢) سقط من: م، ت١، ت٢، ت٣.
(٣) أخرجه النسائى (٢٩١٥)، وابن خزيمة (٣٠٠٥) عن يعقوب بن إبراهيم به . وأخرجه أحمد ٢٠٩/٥
(الميمنية) عن هشيم به . وأخرجه ابن خزيمة - أيضًا - من طرق عن عبد الملك به .
(٤) أخرجه ابن خزيمة (٣٠٠٦) من طريق جرير به .

٦٦٥
سورة البقرة : الآية ١٤٤
قال : قلتُ لعطاءٍ : أسمِعتَ ابنَ عباسٍ يقولُ: إنما أُمِرْتم بالطوافِ، ولم تُؤْمروا
بِدُخولِه؟ قال: لم يكنْ ينهَى عن دُخولِه، ولكنى سمِعتُه يقولُ: أخبرَنى أسامةُ بنُ
زيدٍ أن رسولَ اللهِ صَِّ لما دخَل البيتَ دعا فى نواحيه كلِّها، ولم يصلُّ حتى خرَج،
فلما خرّج ركَع فى قُبُلِ القبلةِ ركعتين، وقال: ((هذه القبلةُ))(١).
فَأَخَبرِ عَ لَّمِ أن البيتَ هو القبلةُ ، وأن قبلةَ البيتِ بابُه .
القولُ فى تأويل قوله عزَّ وجلَّ: ﴿ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
يعنى بذلك جلَّ ثناؤه : وأينما كنتم من الأرضِ أيها المؤمنون ، فحوّلوا
وجوهكم فى صلاتِكم نحوَ المسجدِ الحرامِ وتلقاءَه. والهاءُ التى فى: ﴿شَطْرَةُ
عائدةٌ إلى المسجدِ الحرام. فأوجَب جلَّ ثناؤُه بهذه الآيةِ على المؤمِنين فرضَ التوجُّهِ
نحوَ المسجدِ الحرامِ فى صلاتِهم حيثما كانوا من أرضِ اللهِ ، وأُدخلت الفاءُ فى قوله :
فَوَلُواْ﴾ جوابًا للجزاءِ، وذلك أن قوله: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ﴾ جزاءٌ، ومعناه :
حيثما تكونوا فولُّوا وجوهكم شطْرَه.
القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ
مِن رَّبِّهِمْ﴾ يَعنى بقولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ ﴾ أحبارَ اليهودِ
وعلماءَ النصارى .
وقد قيل : إنما عنَى بذلك اليهودَ خاصةً .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا موسى، قال: حدَّثنا عمرو، قال: حدَّثنا أسباطُ، عن السدِّىِّ: ﴿وَإِنَّ
(١) أخرجه عبد الرزاق (٩٠٥٦)، وأحمد ٢٠١/٥، ٢٠٨ (الميمنية)، ومسلم (١٣٣٠)، والنسائى (٢٩١٧)،
والبيهقى ٣٢٨/٢ من طريق ابن جريج به. وينظر مسند الطيالسى (٢٧٧٥).

٦٦٦
سورة البقرة : الآيتان ١٤٤، ١٤٥
الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ﴾ قال(١): أُنزِل ذلك فى اليهودِ(٢).
وقولُه: ﴿لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ﴾ يعنى به (١) هؤلاءِ الأحبارَ والعلماءَ من
أهلِ الكتابِ، يعلمون أن التوجه نحوَ المسجدِ الحرام ) الحقُّ الذى فرَضه اللهُ عزَّ
وجلَّ على إبراهيمَ وذرِّيتِه وسائرِ عبادِه بعدَه .
ويَعنى بقولِه: ﴿مِن رَّبِّهِمْ﴾ أنه الفرضُ الواجبُ على عبادِ اللهِ تعالى ذكرُه ،
وهو الحقُّ من عندِ ربِّهم، فرَضه عليهم .
٢٤/٢
[٧٤/٤] القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ( وَمَا اَللَّهُ بِفَفِلِ عَمَّا تَعْمَلُونَ(٢)).
/ يَعنى بذلك جلَّ ثناؤه: وليس اللهُ بغافل عما تعملون أيها المؤمنون فى اتِباعِكم
أمره ، وانتهائِکم إلى طاعتِه، فیما ألزمکم من فرائضِه ، وإيمانِكم به فى صلاتكم نحوَ
بيتِ المقدسِ ، ثم صلاتِكم من بعدِ ذلك شطرَ المسجدِ الحرامِ، ولا هو ساهٍ عنه،
ولكنه جلَّ ثناؤه مُحصِيه لكم، ومُدَّخِرُه لكم عندَه، حتى يُجازيَكم به أحسنَ
جزاءٍ، ويُثِيبَكم عليه أفضلَ ثوابٍ .
القولُ فى تأويل قوله جلَّ ثناؤُه: ﴿وَلَيِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِنَبَ بِكُلِّ ءَايَةٍ مَّا
تَبِعُواْ قِلَتَكْ وَمَآ أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَنَهُمَّ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعِ قِبْلَةً بَعْضٍٍ﴾ .
يَعنى بذلك جلَّ ثناؤه : ولئن جئتَ يا محمدُ اليهود والنصارى بكلِّ برهانٍ
ومحُجةٍ ، وهى الآيةُ، بأن الحقَّ هو ما جئتَهم به من فرضِ التحوُّلِ من قِبْلةِ بيتٍ المقدسِ
(١) سقط من: م، ت١، ت٢، ت٣.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٤/١ (١٣٦٥) عن أبى زرعة ، عن عمرو بن حماد به .
(٣) كذا فى الأصل، م، ت١ بالتاء، وهى قراءة ابن عامر وحمزة والكسائى، وفى ت٢، ت٣ بالياء وهى
قراءة ابن كثير ونافع وأبى عمرو وعاصم. ينظر حجة القراءات ص ١١٦، ١١٧.

٦٦٧
سورة البقرة : الآية ١٤٥
فى الصلاةِ إلى قبلةِ المسجدِ الحرام، ما صدَّقوا به ولا تبِعوا - مع قيامِ الحُبَّةِ عليهم
بذلك - قبلتَك التى حوَّلتُك إليها ، وهى التوجُّهُ شَطرَ المسجدِ الحرامِ .
وأَجِيبتْ ﴿ وَلَيِنْ﴾ بالماضى من الفعلِ، وحكمُها الجوابُ بالمستقبلِ، تشبيهًا
لها بـ ((لو))، فأجِيبت بما تُجَابُ به ((لو)) لتقارُبِ معنّيَيْهما. وقد مضَى البيانُ عن نظيرِ
ذلك فيما مضَى (١). وأُجِبتْ ﴿وَلَيْنَ﴾(٢) بجوابِ الأيمانِ، ولا تفعَلُ العربُ ذلك
إلا فى الجزاءِ خاصةً ؛ لأن الجزاءَ مُشابهُ اليمينِ فى أن كلَّ واحدٍ منهما لا يَتِمُ أولُه إلا
بآخرِه، ولا يتمُّ وحدَه، ولا يصِحُ إلّا بما يؤكَّدُ به بعدَه. فلما بدأ باليمينِ فأُدخِلت
على الجزاءِ، صارت اللامُ الأَولى بمنزلةِ يمينٍ ، والثانيةُ بمنزلةٍ جوابٍ لها، كما قيل:
العمرُكَ لتقُومَنَّ. إذْ كثُرت اللامُ من ((لعمرُك)) حتى صارت كحرفٍ من حروفِه،
فأُجِيبتْ بما تجابُ به الأيمانُ ، إذْ كانت اللامُ تنوبُ فى الأيمانِ عن الأيمانِ دونَ سائِ
الحروفِ غيرِها (١) التى هى أجوبةُ الأيمانِ، فتدلُّ على الأيمانِ ، وتعمَلُ عملَ الأجوبةِ ،
ولاتدُلُّ سائرُ أجوبةِ الأيمانِ (٤) على الأيمانِ، فشُبِّهت اللَُّمُ التى °هى جوابٌ للأيمانِْ)
بالأيمانِ ، لما وصفْنا ، فأُجِيبتْ بأجويتِها .
فكان معنى الكلام، إذ كان الأمرُ على ما وصفْنا: "واللهِ لو أتيتَ الذين أوتوا
الكتابَ بكلِّ آيةٍ ما تبِعوا قبلتك .
وأما قولُه: ﴿ وَمَآ أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَنَهُمْ﴾ يقولُ : وما لكَ من سبيلٍ يا محمدُ إلى
(١) ينظر ما تقدم فى ص ٣٧٢، وينظر معانى القرآن ٨٤/١.
(٢) فى م: (( لو)).
(٣) فى م، ت٢، ت٣: ((غير)).
(٤) بعده فى م، ت٢، ت٣: ((لنا)).
(٥ - ٥) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((فى جواب الأيمان)).
(٦ - ٦) سقط من: م، ت١، ت٢، ت٣.

٦٦٨
سورة البقرة : الآية ١٤٥
اتّباع قبلتِهم، وذلك أن [٧٤/٤ظ] اليهودَ تستقبِلُ بيت المقدس بصلاتِها، وأن
النصارى تستقبِلُ المشرِقَ ، فأَنَّى يكونُ لك السبيلُ إلى اتباع قبلتِهم مع اختلافٍ
وُجوهِها؟! يقولُ : فالزَمْ قبلتَك التى أَمرتَ بالتوجّهِ إليها، ودعْ عنك ما تقولُه اليهودُ
والنصارى، وتدعُوك إليه مِن قِبلتِهم واستقبالِها .
وأما قولُه: ﴿وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍٍ﴾ فإنه يَعنى: وما اليهودُ بتابعةٍ
قبلةَ النصارى، وما) النصارَى بتابعةٍ قبلةَ اليهودِ ، فمتوجّهةٌ نحوَها .
كما حدَّثنى موسى، قال: حدَّثنا عمرو، قال: حدَّثنا أسباطُ، عن السدِّىِّ:
وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعِ قِبْلَةَ بَعْضَِّ﴾ يقولُ: ما اليهودُ بتابِعِى قبلةِ النصارَى، ولا
النصارَى بتابِعِى قبلةِ اليهودِ (١). قال: وإنما أَنزلت هذه الآيةُ من أجل أن النبىَّ عَظَلِّ لما
محُوِّل إلى الكعبةِ، قالت /اليهودُ: إن محمدًا اشتاق إلى بلدِ أبيه ومَولِده، ولو ثبت
على قبلتِنا لكنا نَوْجُو أن يكونَ هو صاحبَنا الذى نتَظِرُ. فأنزل اللهُ جلَّ ثناؤه فيهم :
﴿ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ﴾ إلى قولِه: ﴿لَيَكْثُمُونَ
اَلْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾(٢).
٢٥/٢
وحدثنی یونسُ بنُ عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال : قال ابنُ زیدِ فی
قوله: ﴿ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعِ قِبْلَةً بَعْضٍٍ﴾ مثلَ ذلك.
وإنما قلنا (٤) : يعنى جلَّ ثناؤه بذلك أن اليهودَ والنصارَى لا تجتمِعُ على قبلةٍ
واحدةٍ ، مع إقامةٍ كلٌّ حزبٍ منهم على مِلَّتِه. فقال تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ لِّ:
يا محمدُ لا تُشْعِرْ نفْسَك رضا هؤلاء اليهودِ والنصارَى، فإنه أمرٌ لا سبيلَ إليه؛ لأنهم
(١) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((لا)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٧/١ إلى المصنف .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٥/١ (١٣٦٥) عن أبى زرعة، عن عمرو بن حماد به. وتقدم أوله فى ص ٦٢٤.
(٤) سقط من: م، ت١، ت٢، ت٣.

٦٦٩
سورة البقرة : الآيتان ١٤٥، ١٤٦
مع اختلافٍ مِلَلِهِم لا سبيلَ لك إلى إرضاءِ كلِّ حزبٍ منهم ، من أجْلِ أنك إن اتبعتَ
قبلةَ اليهودِ أسخَطتَ النصارَى، وإن اتبَعتَ قبلةَ النصارَى أسخَطتَ اليهودَ ، فدعْ ما
لا سبيلَ إليه، وادْعُهم إلى ما لهم السبيلُ إليه، من الاجتماع على مِلَّتِك الحنيفيّةِ
المُسلِمةِ ، وقبلتِك قبلةِ إبراهيمَ صلواتُ اللهِ عليه والأنبياءِ من بعدِه.
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَلَيْنِ أَتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُم مِّنْ بَعْدِ مَا
جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِّ إِنَّكَ إِذَا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ
١٤٥
يعنى بقوله جلَّ ذكرُه: ﴿ وَلَيْنِ أَتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُم ﴾ ولئن التمَستَ يا
محمدُ رضَا هؤلاءِ اليهودِ والنصارى الذين قالوا لك ولأصحابِك: ﴿كُونُواْ هُودًا
ـة
أَوْ نَصَرَى تَهْتَدُواْ﴾ [البقرة: ١٣٥]. فاتبَعْتَ قبلَتَهم، يَعنى: فرجَعْتَ إلى قبلَتِهم.
ويَعنى بقولِه: ﴿مِّنْ بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ من بعدٍ ما وصَل إليك
من العلم، [٧٥/٤ظ] بإعلامِى إياك أنهم مقيمون على باطلٍ، على عنادٍ منهم
للحقِّ، ومعرفةٍ منهم بأنَّ(١) القبلةَ التى وجهتُك إليها هى القبلةُ التى فَرِضْتُ على
أبيكَ إبراهيمَ، صلواتُ اللهِ عليه وسائرٍ ولدِه، ومَن" بعدَه من الرسلِ، التوجّة نحوَها.
﴿ إِنَّكَ إِذَا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ يعنى: إنك، إذا فعَلتَ ذلك، من عبادى
الظلَمةِ أَنْفسَهم ، المخالفين أمرى، والتارِ كين طاعتى، وأحدُهم وفىْ عِدادِهم.
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِنَبَ يَعْرِفُونَهُ, كَمَا يَعْرِفُونَ
أَبْنَاءَ هُمّ﴾ .
(١) فى م: ((وعلى)).
(٢) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((أن)).
(٣ - ٣) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((من)).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((فى)).

٦٧٠
سورة البقرة : الآية ١٤٦
يَعنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿ الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِثَبَ يَعْرِفُونَهُ ﴾ أحبارَ اليهودِ
وعلماءَ النصارَى . يقولُ: يعرِفُ هؤلاء الأحبارُ من اليهودِ، والعلماءُ من التصارَى،
أن البيتَ الحرامَ قبلتُهم وقبلةُ إبراهيمَ وقبلةُ الأنبياءِ قبلك، كما يعرِفون أبناءِهم.
كما حدَّثْنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: حدَّثنا سعيدٌ ، عن
قتادةَ قولَه: ﴿ الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِتَبَ يَعْرِفُونَهُ, كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَ هُمّ﴾ يقولُ: يعرِفون
أن البيت الحرامَ هو ١١ القبلةُ (٢).
/حدَّثنى المثنّى، قال: حدّثنا إسحاقُ ، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أبى جعفرٍ ، عن
أبيه، عن الربيع فى قولِ اللهِ: ﴿الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِنَبَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ
أَبْنَءَ هُّ ﴾ يَعنى القبلةَ(١) .
٢٦/٢
حُدِّثت عن عمارٍ، قال : حدَّثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع قولَه :
﴿ الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِتَبَ يَعْرِفُونَهُ، كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَ هُمِّ﴾ عرَفوا أن قبلةَ البيتِ الحرامِ
هى قبلتُهم التى أمِروا بها، كما عرفوا أبناءَهم (٤).
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: حدّثنی أبى ، قال: حدّثنی عمِّى، قال: حدَّثنی
أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِثَبَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ
أَبْنَآءَ هُمَّ﴾ يعنى بذلك الكعبةَ البيتَ الحرامَ ) ...
(١) فى الأصل، ت١، ت٣: ((هى)).
(٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٥/١ عقب الأثر (١٣٦٨) معلقًا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٤٧/١ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٦/١ (١٣٧١) من طريق ابن أبى جعفر به.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٥/١ عقب الأثر (١٣٦٨) من طريق ابن أبى جعفر به.
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٥/١ (١٣٦٧) عن محمد بن سعد به .
:

٦٧١
سورة البقرة : الآية ١٤٦
حدَّثنى موسى، قال: حدَّثنا عمرو، قال: حدَّثنا أسباطُ، عن الشُّدِّىِّ: ﴿ الَّذِينَ
ءَاتَيْنَهُمُ الْكِنَبَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَ هُّ﴾ يعرِفون الكعبةَ ( أنها هى١) قبلةُ
الأنبياءِ، كما يعرِفون أبناءَهم (١).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ الَّذِينَ
ءَاتَيْنَهُمُ الْكِنَبَ يَعْرِفُونَهُ، كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَ هُمِّ﴾ قال: اليهودُ يعرفون أنها هى القبلةُ ،
مکةُ .
حدَّثنا القاسمُ، قال : حدَّثنا الحسينُ، قال : حدَّثنى حجاجٌ ، قال : قال ابنُ
◌ُجُريج فى قوله: ﴿ الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِتَبَ يَعْرِفُونَهُ، كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَ هُمّ﴾ قال: القبلةُ
والبيتُ .
[٧٥/٤ ظ] القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْثُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ
١٤
يَعْلَمُونَ
يقولُ جلَّ ثناؤه : وإنَّ طائفةً من الذين أوتوا الكتابَ ، وهم اليهودُ والنصارَى.
وكان مجاهدٌ يقولُ : هم أهلُ الكتابِ .
حدّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : حدّثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عیسی ، عن ابنِ
أبى نَجیحِ، عن مجاهدٍ بذلك(٣).
حدَّثنا القاسمُ ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال : حدَّثنى حجاجٌ، عن ابنِ نجريج مثلَه .
حدَّثنى المثنَّى، قال: حدَّثنا أبو حذيفةَ، قال: حدَّثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى
(١ - ١) فى النسخ: ((من)). والمثبت من تفسير ابن أبى حاتم.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٥/١ (١٣٦٨) عن أبى زرعة ، عن عمرو بن حماد به.
(٣) تفسير مجاهد ص ٢١٦، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٦/١ (١٣٧٠).

٦٧٢
سورة البقرة : الآية ١٤٦
تَجِيحِ، (عن مجاهدٍ ) مثلَه.
لَيَكْثُمُونَ الْحَقَّ﴾ وذلك الحقُّ هو القبلةُ التى وَجَّه اللهُ عز وجل إليها نبيَّه
محمدًا عَ لَه بقوله(١): ﴿فَوَلِ وَجْهَلَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَاءِّ ﴾ [ البقرة: ١٤٤].
التى كانت الأنبياءُ مِن قبلِ محمدٍ عَ لِّ يتوجهون إليها، فَكَتَمتْها اليهودُ والنصارَى،
فوجَّه بعضُهم شرقًا ، وبعضُهم بيتَ المقدسِ ، ورفضوا ما أمرهم اللهُ به ، وكتَموا مع
ذلك أمرَ محمدٍ عَلِ، وهم يجدونه مكتوبًا عندَهم فى التوراةِ والإنجيلِ، فأطلعَ اللهُ
عزَّ وجلَّ نبيَّه محمدًا عَظِلّهِ وأمَّتَه على خيانَتِهم الله تبارك وتعالى و) عبادَه،
بكتمانِهم) ذلك ، وأخبر أنهم يفعلون ما يفعلون من ذلك على علم منهم بأن الحقَّ
غيرُه، وأن الواجبَ عليهم من اللهِ جلَّ ثناؤه خلافُه، فقال: ﴿ لَيَكْثُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ
يَعْلَمُونَ﴾ أنه(٥) ليس لهم كتمانُه، فيتعمَّدون معصيةَ اللهِ تبارك وتعالى(١).
٢٧/٢
/ كما حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُريع، قال: حدَّثنا سعيدٌ ، عن
قتادةَ قولَه : ﴿ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْثُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ فكتَموا محمدًاً عَظَاهِ.
حدَّثنى المثنَّى، قال: حدَّثنا أبو حذيفةَ، قال: حدَّثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نَجِيحِ،
عن مجاهدٍ: ﴿ لَيَكْثُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ قال: يكتُمون محمدًا عَئاتِّ ، وهم
يجدونه مكتوبًا عندَهم فى التوراة والإنجيلِ (١).
(١ - ١) سقط من: م، ت١، ت٢، ت٣.
(٢) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((يقول)).
. (٣) بعده فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((خيانتهم).
(٤) فى م: ((وكتمانهم)).
(٥) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((أن)).
(٦) هنا نهاية الخرم فى النسخة ((ص))، والمشار إليه فى ٧٢١/١.
(٧) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٦/١ (١٣٧٢) من طريق أبي حذيفة به.

٦٧٣
سورة البقرة : الآيتان ١٤٦، ١٤٧
حدَّثْنا المثنَّى قال: حدَّثنا إسحاقُ ، قال: حدَّثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه ، عن
الربيع: ﴿ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْثُمُونَ الْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ يَعنى القبلةَ.
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ الْحَقُّ مِن زَيِكٌ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
١٤٧
يقولُ جلَّ ثناؤه: اعلمْ يا محمدُ أنَّ الحقَّ ما أعلمَك رَبُّك وأتاك من عندِه ، لا ما
يقولُ [٧٦/٤و] لك اليهودُ والنصارَى. وهذا من اللهِ جلَّ وعزَّ خبرٌ لنبيِّه عَ لّه، عن أن
القبلةَ التى وجَّهه نحوَها هى القبلةُ الحقُّ التى كان عليها إبراهيمُ خليلُ الرحمنِ، ومَن بعده
مِن أنبياءِ اللهِ. (يقولُ تعالى ذكرُهُ له: فاعمَلْ بالحقِّ الذى أتاك من ربِّك يا محمدُ ، ولا
تكونَنَّ من الممْترِين. يَعنى بقولِه: ﴿فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ . أى: فلا تکونَنَّ من
الشاكِّين فى أن القبلةَ التى وجَّهْتُك نحوَها قبلةُ إبراهيمَ خليلى وقبلةُ الأنبياءِ غيرِهِ .
كما حدَّثنى المثنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال : حدَّثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن
أبيه، عن الربيع، قال: قال اللهُ لنبيِّه ◌َ له: ﴿الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ
اُلْمُمْتَرِينَ﴾ يقولُ: لا تكنْ فى شكٌّ، فإنها قِبِلَتُك وقبلةُ الأنبياءِ قبلَك(٢) .
حدَّثنى يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ: ﴿ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ
اٌلْمُمْتَرِينَ﴾ قال: من الشاكِّين(٢) ، لا تَشُكِّنَّ فى ذلك.
وإنما(٤) المُغْترِى مُفْتَعِلٌ، من المِزْيةِ، والمِريةُ هى الشكُ، ومنه قولُ الأعشَى(٥):
(١ - ١) سقط من : الأصل .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٦/١ (١٣٧٣) من طريق أبى جعفر به. وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١ /١٤٧، ١٤٨ إلى المصنف وأبى داود فى ناسخه عن أبى العالية .
(٣) بعده فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((قال)).
(٤) سقط من : م .
(٥) ديوان الأعشى ص ٢٣ .
( تفسير الطبرى ٤٣/٢ )

٦٧٤
سورة البقرة : الآيتان ١٤٧، ١٤٨
تَدِؤُ(١) على أسْؤُقٍ(٢) الْمُمْتَرِيـ نَ(٣) رَكْضًا إذا ما الشَّرابُ ارْجَحَنْ (٤)
فإن قال قائلٌ: أوَ كان النبىُ شاكًا فى أن الحقَّ من ربِّه، أو(٥) فى أن القبلةَ التى
وجَّهه اللهُ إليها حقٌّ من اللهِ ، حتى نُهِى عن الشكِّ فى ذلك، فقيل له: ﴿فَلَا تَكُونَنَّ
مِنَ الْمُمْتَرِينَ ﴾ .
قيل : ذلك من الكلام الذى تُخْرِجُه العربُ مُخرَجَ الأمْرِ و(١) النهي للمخاطَبِ
به، والمرادُ به غيرُه، كما قال جلَّ ثناؤه: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ أَتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَفِرِينَ
وَالْمُنَفِفِينَ﴾ ثم قال: ﴿ وَأَتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِن رَّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ
خَبِيرًا ﴾ [الأحزاب: ١، ٢]. فخرَج الكلامُ مَخرَجَ الأُمْرِ للنبىّ والنَّهي له، والمرادُ به
أصحابُه المؤمِنون به، وقد بيَّنَّا نظيرَ ذلك فيما مضى قبلُ بما أغنى عن إعادَتِه(٧).
/القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَلِكُلِّ رِجْهَةُّ هُوَ مُوَلًِّا﴾.
٢٨/٢
يعنى بقوله: "﴿وَلِكُلِّ﴾ُ ولكلِّ أهلٍ مِلَّةٍ. فحذَف أهلَ مِلةٍ ، واكتفى بدَلالةِ
الكلامِ عليه .
كما حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدَّثنا أبو عاصم ، قال : حدَّثنا عيسى ،
(١) در الفرس يدر دريرا ودرة: عدا عدوا شديدا. ومر على درته: أى لا يثنيه شىء. اللسان (د ر ر).
(٢) أسؤق : جمع ساق ، ويجمع أيضا على سوق وسيقان. تاج العروس (س و ق).
(٣) مِزية الفرس : ما استخرج من جريه فدر لذلك عرقه ، ومَرَيتُ الفرس : إذا استخرجتَ ما عنده من الجرى
بسوط أو غيره. اللسان (م ر ی).
(٤) ارجحن السراب : ارتفع . اللسان (رجحن).
(٥) فی ص: (( و)).
(٦) فى ص، م، ت١، ت٢: ((أو)).
(٧) ينظر ما تقدم فى ص ٤٠٤ - ٤٠٦.
(٨ - ٨) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.

٦٧٥
سورة البقرة : الآية ١٤٨
عن ابنِ أبى نَجيح، عن مجاهدٍ فى قولِ اللهِ : ﴿ وَلِكُلِّ وِجْهَهُ ﴾ قال : لكلِّ صاحبٍ
.. (١)
ـِلَةٍ(١).
وحدَّثنا المثنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ ، قال: حدَّثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه ، عن
(٣)
الربيعِ: ﴿وَلِكُلِّ وِجْهَةُ هُوَ مُوَلِيهَا﴾ فلليهودِىِّ(٢) وِجْهةٌ هو مُوَلِيها، وللنصرانى
وجهةٌ هو مُوَلِّيها، وهَداكم اللهُ أنتم أيتُها الأمةُ للقبلةِ التى هى قبلةٌ(٤).
حدَّثنى القاسمُ ، قال: حدَّثنى الحسينُ، قال : حدَّثنی حجاج ، عن ابنٍ مُریجٍ،
قال: قلتُ لعطاءٍ: قولُه: ﴿وَلِكُلِّ وِجْهَةُ هُوَ مُوَلِّهَّ﴾ قال: كلُّ أهلِ دينٍ؛ اليهودُ
والنصارَى. قال ابنُ نجريج: قال مجاهدٌ: لكلِّ صاحبٍ مِلَّةٍ (٦).
[٧٦/٤ظ] حدّثنی یونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهب، قال : قال ابنُ زيدٍ فی
قوله: ﴿وَلِكُلِّ رِجْهَةُ هُوَ مُوَلِهَا﴾ قال: لليهودِ قبلةٌ . وللنصارَى قبلٌ . ولكم قبلةٌ .
يُريدُ المسلمين .
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: حدَّثنى أبى ، قال: حدَّثنی عمى، قال: حدَّثنی
أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلِكُلٍّ وِجَهَةُ هُوَ مُوَلِهَا﴾. يَعنى بذلك أهلَ الأديانِ،
يقولُ : لكلِّ قبلةٌ يَرضَوْنها، ووَجهُ اللهِ حيثُ توجَّه المؤمنون ، وذلك أن الله قال:
(١) تفسير مجاهد ص ٢١٦. وعزاه السيوطى أيضًا فى الدر المنثور ١٤٨/١ إلى عبد بن حميد. وستأتى بقيته
فى ص ٦٧٦ ، ٦٧٧.
(٢) فى م، ت١، ت٢: ((فلليهود)).
(٣) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((للنصارى)).
(٤) فى م، ت٣: ((قبلته)).
والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٦/١ عقب الأثر (١٣٧٥) من طريق ابن أبى جعفر به.
(٥) فى ص، م، ت٢ : ((لكل)).
(٦) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٦/١ عقب الأثر (١٣٧٥) معلقًا .

٦٧٦
سورة البقرة : الآية ١٤٨
◌ْفَأَيْنَمَا (١) تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ الَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَسِعُ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١١٥].
حدَّثنى موسى، قال: حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أسباطُ ، عن الشُدىِّ:
وَلِكُلِّ رِجْهَةُ هُوَ مُوَلِيهَا﴾. يقولُ: لكلِّ قوم قبلةٌ قد ؤُلُّوها(٣).
فتأويلُ أهلِ هذه المقالةِ فى هذه الآية : ولكلِّ أهلٍ مَلَّةٍ قبلةٌ هو مستقبلُها ومُوَلِّ
وجهه إليها .
وقال آخرون بما حدَّثنا به الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزّاقِ ، قال :
أخبرَنا مَعْمٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَلِكُلِّ رِجْهَؤُ هُوَ مُوَلِهَا ﴾ . قال : هى صلاتُهم إلى بيتِ
المقدسِ، وصلاتُهم إلى الكعبةِ().
وتأويلُ قائلى(٥) هذه المقالةِ: ولكلِّ ناحيةٍ وجَّهكَ إليها ربُّك يا محمدُ قِبلةٌ ، اللهُ
مُولِّيها عبادَه .
وأمّا الوجهةُ ، فإنها مصدرٌ مثلُ القِعدةِ والمِشيةِ، من التوَجُهِ . وتأويلُها: مُتَوَجَّةٌ
یتوجّهُ إلیه(٦) بوجهِه(٧) فى صلاتِه.
كما حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدَّثنا أبو عاصم ، قال: حدّثنا عيسى ،
(١) فى الأصل، ص، ت١، ت٢، ت٣: ((حيث ما)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٦/١ (١٣٧٤) عن محمد بن سعد به ، ولم يذكر الآية آخره .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٦/١ عقب الأثر (١٣٧٥) عن أبى زرعة ، عن عمرو بن حماد به .
(٤) تفسير عبد الرزاق ٦٢/١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٧/١ (١٣٧٧) عن الحسن بن يحيى به.
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٨/١ إلى أبى داود فى ناسخه .
(٥) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((قائل)).
(٦) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((إليها)).
(٧) فى ص: ((توجهه)). وينظر معانى القرآن ١/ ٩٠.

٦٧٧
سورة البقرة : الآية ١٤٨
عن ابنِ أبى نَجيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿وِجْهَهُ﴾. قبلةٌ(١).
حدَّثنى المثنى ، قال: حدَّثنا أبو حذيفةَ ، قال : حدَّثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نجيحِ،
عن مجاهدٍ مثله .
/حدَّثنى المثنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا ابنُ أبى جعفر، عن أبيه ، ٢٩/٢
عن الربيعِ : ﴿ وَلِكُلِّ وِجْهَةٌ﴾. قال : وجهٌ .
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿وِجْهَةُ﴾ . قبلةٌ .
حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ ، قال: حدَّثنا جريرٌ، قال: قلتُ لمنصورِ: ﴿ وَلِكُلِّ وِجْهَؤُ هُوَ
مُوَلِّهَا﴾. قال: نحن نقرؤها: ( ولكلٍ جعَلْنا قبلةٌ يَرْضَونها)(٢).
وَأَمَّا قولُه: ﴿هُوَ مُوَلِّهٌ﴾. فإِنَّه يَعنى: هو مولٍّ وجهَه إليها، (ومستقبِلُها).
كما حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدَّثنا أبو عاصم، قال: حذَّثنا عيسى ،
عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ هُوَ مُوَلِّهَا﴾. قال: هو مستقبلُها (١).
حدَّثنى المثنَّى ، قال: حدَّثنا أبو حذيفةً ، قال: حدَّثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ ،
عن مجاهدٍ مثلَه .
ومعنى التؤليةِ هلهنا : الإقبالُ، كما يقولُ القائلُ لغيرِهِ : انصرِفْ إلىّ. بمعنى:
أقْبِلْ إِلىَّ. والانصِرافُ المستعمَلُ إنما هو الانصِرافُ عن الشىءٍ، ثم يقالُ: انصَرفَ
إلى الشىءٍ. بمعنى: أقبَلَ إليه مُنصرِفًا عن غيرِه. وكذلك يقالُ: وَلَّيْتُ عنه . إذا
(١) تقدم أول هذا الأثر فى ص ٦٧٤ .
(٢) أخرجه ابن أبى داود فى المصاحف ص ٥٥ من طريق جرير به ، والقراءة بها شاذة لمخالفتها رسم المصاحف
العثمانية .
(٣ - ٣) فى م: ((مستقبلها)).

٦٧٨
سورة البقرة : الآية ١٤٨
أَدْبَوْتَ عنه. ثم يقالُ : وَلَّيْثُ إِليه. بمعنى: أقبلْتُ إليه مُؤَلِّيًا عن غيرِه(١).
والفعلُ - أَعنى التوليةَ - فى قوله: ﴿هُوَ مُوَلِيهَا﴾ لـ ((لَكُلِّ)) و(٢) ﴿هُوَ﴾ التى
مع ﴿مُوَلِّهَا﴾ هى (٣) الكلُّ، [٧٧/٤و] وُحِّدت للفظِ الكلِّ. فمعنى الكلام إذًا: ولكلِّ
أهلٍ ملةٍ وِجهةٌ ، الكلُ(٤) منهم مولّها وُجُوهَهم.
وقد رُوِى عن ابنِ عباسٍ وغيرِه أنهم قرَءوها: (هو مُؤَلَّاها)(٥). بمعنى أنه مُوجَّةٌ
نحوَها . ويكونُ الكلُّ(٩) حينئذٍ غيرَ مسمَّى فاعلُه، ولو سُمِّى فاعلُه لكان الكلامُ:
ولكلِّ ذِى مِلَّةٍ وِجْهةٌ ، اللهُ مولِيه إياها . بمعنى: مُوجِّهُه إليها .
وقد ذُكِر عن بعضِهم أنه قرَأ ذلك : (ولكُلُّ وِجْهةٍ هو موليها) بتَرْكِ التنوينِ
(٧)
والإضافةِ() .
وذلك لحنٌّ لا(٨) تجوزُ القراءةُ به؛ لأن ذلك إذا قُرِئ كذلك، كان الخبرُ غيرَ
تامٌّ ، وكان كلامًا لا معنَى له، وذلك غيرُ جائزٍ أن يكونَ من اللهِ تعالى ذكرُه(٩).
(١) ينظر معانى القرآن ٨٥/١.
(٢) سقط من : ص .
(٣) فى ص: ((وهو)). وفى م، ت١، ت٢، ت٣: ((هو).
(٤) فى م: (( لكل )).
(٥) قراءة ابن عباس أخرجها ابن الأنبارى فى المصاحف كما فى الدر المنثور ١٤٨/١، وذكرها القرطبى فى
تفسيره ٢ / ١٦٤، وأبو حيان فى البحر المحيط ٤٣٧/١، وابن كثير فى تفسيره ١/ ٢٨١، عن ابن عباس وأبى
جعفر الباقر. ومن السبعة قرأها ابنُ عامر وحده ، والباقون بكسر اللام وبعدها ياء . ينظر السبعة لابن مجاهد
ص ١٧١، وحجة القراءات ص ١١٧.
(٦) فى م، ت٢، ت٣: (( الكلام)).
(٧) أخرج هذه القراءة ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٧/١ (١٣٧٨) بإسناده إلى ابن عباس وذكر ابن عطية فى
المحرر الوجيز ٤٥٠/١ أن أبا عمرو الدانى حكاها عن ابن عباس، وذكرها أبو حيان فى البحر المحيط ٤٣٧/١
غير معزوة إلى أحد ، ووصفها بالشذوذ .
(٨) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((ولا)).
(٩) وقال ابن عطية: وهى متجهة ، أى: فاستبقوا الخيرات لكلِّ وجهةٍ ولاكموها، ولا تعترضوا فيما =

٦٧٩
سورة البقرة : الآية ١٤٨
والصوابُ عندنا من القراءةٍ فى ذلك: ﴿ وَلِكُلِّ وِجَهَةُ هُوَ مُوَلِّهَا﴾ بمعنى(١):
ولكلٍّ وجهةٌ وقِبلةٌ ، ذلك الكلُّ مُوَلُ وَجْهَه نحوَها؛ لإجماع الحُجَّةِ من القرأةِ على
قراءةِ ذلك كذلك ، وتصويبها إياها ، وشُذوذٍ مَن خالَف ذلك إلى غيرِه ، وما جاء به
النقلُ مستفِيضًا فحُجَّةٌ ، وما انفرَد به مَن كان جائزًا عليه السهؤُ والغَلطُ(٢) ، فغيرُ جائزٍ
الاعتراضُ به على الحُجَّةِ.
القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿فَأَسْتَبِقُواْ الْخَيْرَتِّ
يعنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿فَاسْتَبِقُواْ﴾: فبادِرُوا وسارِعُوا ، من الاستباقِ ، وهو
المبادرَةُ والإسرائُ .
كما حدَّثنى المثنى قال: حدَّثنى إسحاقُ، قال: حدَّثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن
أبيه، عن الربيع قولَه: ﴿فَأَسْتَبِقُواْ الْخَيْرَنِّ﴾. يقولُ(٣): فسارِعوا فى الخيرات(٤).
وإنما يعنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿فَأَسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِّ﴾ أى: قد يَنتُ لكم أيها
المؤمنون الحقَّ، وهدَيتُكم للقبلةِ التى ضلَّت عنها اليهودُ والنصارَى، وسائرُ أهلِ المللِ
غیر کم ، فبادروا بالأعمال الصالحة ، اشکرًا لربِّکم ، وتزوَّدُوا فی دنیا کم لآخرێکم ،
فإنىّ قد بيَّنتُ لكم سبيلَ النجاةِ ، فلا عُذرَ لكم فى التفريطِ ، وحافظوا على قبلتِكم ،
فلا تُضيِّعوها كما ضيَّعَتْها الأمُمُ قبلَكم ، فتضِلُّوا كما ضلَّتْ .
٣٠/٢
م
= أمركم بين هذه وهذه ... ، وقدم قوله: (لكلِّ وجهةٍ). على الأمر فى قوله: (فاستبقوا). للاهتمام
بالوجهة ...
قال أبو حيان - بعد أن نقل عنه هذا التوجيه - فى البحر المحيط ١/ ٤٣٨، ٤٣٩: وهو توجيه لا بأس به.
(١) ليست فى الأصل ، ت٢.
(٢) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((الخطأ)).
(٣) فى م: ((يعنى)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٧/١ عقب الأثر (١٣٧٩) من طريق ابن أبى جعفر به.

٦٨٠
سورة البقرة : الآية ١٤٨
كالذى حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيع، قال: حدَّثنا سعيدٌ ،
عن قتادةَ: ﴿فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَتِّ﴾ يقولُ: لا تُغلَبُنَّ على قبلتِكم(١).
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿فَاسْتَبِقُواْ
اُلْخَيْرَتِ﴾ قال: الأعمالُ الصالحةُ(٢).
القولُ فى تأويل قوله: ﴿ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ
شَىْءٍ قَدِيرٌ
١٤٨١
[٧٧/٤ظ] ومعنى قوله: ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُواْ بَأَتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعَاً﴾ فى أىِّ مكانٍ
وبقعةٍ تهلِكونَ فيه، يأتِ بكم اللهُ جميعًا يومَ القيامةِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾.
كما حُدِّثتُ عن عمارٍ، قال: حدَّثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه ، عن الربيعِ :
﴿ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعَاً﴾ يقولُ: أينما تكونوا يأتِ بكم اللهُ جميعًا
(٣)
يومَ القيامةِ(١).
حدَّثنا موسى، قال: حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أسباطُ ، عن الشّدىِّ: ﴿ أَيْنَ مَا
تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعَاً﴾. يعنى يومَ القيامةِ(٤).
وإنما حَضَّ اللهُ المؤمِنين بهذه الآيةِ على طاعتِهِ ، والتزؤُّدِ فى الدنيا للآخرةِ ، فقال
جلَّ ثناؤه لهم: فاستبِقُوا أيها المؤمنون إلى العملِ بطاعةِ ربّكم ،ولُزومٍ ما هدا كم له من
قبلةِ إبراهيمَ خليلِه ، وشرائِع دينِهِ، فإن الله يأتى بكم وبمن خالفَ قبلَتَكم(®) ودينكم
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٨/١ إلى المصنف.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٨/١ إلى المصنف، وسقط متنه من المطبوع. وينظر فتح القدير ١ / ١٥٨.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٨/١ عقب الأثر (١٣٨٢) من طريق ابن أبى جعفر به.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٨/١ عقب الأثر (١٣٨٢) عن أبى زرعة ، عن عمرو بن حماد به .
(٥) فى م: (( قبلكم)).