النص المفهرس
صفحات 541-560
٥٤١ سورة البقرة : الآية ١٢٦ حدثنا أبو كريب وأبو السائبِ، قالا: حدثنا ابنُ إدريسَ، وحدثنا أبو كريبٍ ، قال٢ ثنا عبدُ الرحيم الرازىُّ، قالا جميعًا: سمِعنا أشعثَ ، عن نافعٍ، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَه: ((إنَّ إبراهيمَ كانَ عبدَ اللَّهِ وخَلِيلَهُ، وإنى عبدُ اللَّهِ ورسولُه، وإنَّ إبراهيمَ حرَّم مكّةَ وإنى حرَّمتُ المَدِينَةَ ما بينَ لابَيْها؛ عِضَاهَها وَصَيْدَها، ولا يُحْمَلُ فيها سلاحٌ لقتالٍ، ولا يُقْطَعُ منها شَجَرةٌ إلا لعَلَفِ بَعِيرٍ))(٣). / وحدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، قال: ثنابكرُ بنُ مُضَرَ، عن ابنِ الهادِ، ٥٤٣/١ عن أبى بكرِ بنِ محمدٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ عثمانَ، عن رافع بنِ خَدیج، قال: قال رسولُ اللَّهِ عَهِ: ((إِنَّ إِبراهيمَ حرَّم مكةَ، وإنى أَحَرَّمُ(٤) ما بينَ لا بَيْها))(١). وما أشبه ذلك مِن الأخبارِ التى يطولُ باستيعابٍ ذكرِها [٤٢/٤ ظ] الكتابُ. قالوا: وقد أخبَر اللَّهُ تعالى ذكرُه فى كتابِهِ أنَّ إبراهيمَ قال: ﴿رَبٍّ أَجْعَلْ هَذَا بَلَدًا ءَاِنًا﴾ ولم يخبر عنه أَنَّه سأله أن يجعَلَه آمنًا مِن بعضِ الأشياءِ دونَ بعضٍ ، فليس لأحدٍ أن يَدَّعِىَ أن الذى سأله مِن ذلك الأمانُ له مِن بعضِ الأشياءِ دونَ بعضٍ إلا بِحُجَّةٍ يَجِبُ التسليمُ لها . قالوا : وأما خبرُ أبى شُرَيح وابنٍ عباسٍ فخبران لا تَثْبُتُ بمثلهما فى الدينِ حجةٌ (١ - ١) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣. (٢ - ٢) فى م: ((سمعت))، وفى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((قالا سمعنا)). (٣) عزاه المتقى الهندى فى كنز العمال (٣٨١٥٦) إلى المصنف عن نافع به، وأخرجه مسلم (١٣٧٣)، والترمذى (٣٤٥٤) من طريق سهيل بن أبى صالح ، عن أبيه ، عن أبى هريرة بنحوه . (٤) بعده فى م: ((المدينة)). (٥) أخرجه أحمد ٥٠٩/٢٨ (١٧٢٧٣)، ومسلم (١٣٦١) والبيهقى ١٩٨،١٩٧/٥ من طريق قتيبة به، وأخرجه الطبرانى فى الكبير (٤٣٢٦) من طريقين عن بكر به، وأخرجه أحمد ٥٠٧/٢٨، ٥٠٨ (١٧٢٧١)، والطحاوى ١٩٣/٤، والطبرانى (٤٣٢٥، ٤٣٢٧، ٤٣٢٨) من طرق عن يزيد به . ٥٤٢ سورة البقرة : الآية ١٢٦ لما فى أسانيدِهما مِن الأسبابِ التى " يَجِبُ التثبتُ) فيها مِن أجلِها. والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندَنا أن اللَّهَ جلَّ ثناؤه جعَل مكةَ حَرَمًا حينَ خلَقها وأنشأَها، كما أخبر النبيُّ عَلَّمِ أنه حرَّمها يومَ خلَق السماواتِ والأرضَ بغيرِ تحريم منه لها على لسانِ أحدٍ مِن أنبيائه ورسلِه، ولكنْ بمنعِه جلَّ ثناؤُه مَن أرادها بسوءٍ، وبدفعِه عنها مِن الآفاتِ والعقوباتِ وعن ساكنيها، ما أحلّ بغيرِها وغيرِ ساكنيها مِن النِّقْماتِ، فلم يَزَلْ ذلك أمرَها حتى بَوَّأَها اللَّهُ إبراهيمَ خليلَه، وأسكن بها أهلَه هاجرَ وولدَه إسماعيلَ ، فسأَل حينئذٍ إبراهيمُ ربَّه إيجابَ(٢) فرضٍ تحريمها على عبادِه على لسانِه؛ ليكونَ ذلك سنةً لمن بعدَه مِن خلقِه يَسْتَنُّون به ) فيها ، إذ كان جلَّ ثناؤه قد اتَّخَذَه خلیلا ، وأخبره أنَّه جاعلُه للناسِ إمامًا يُقْتَدی به، فأجابه ربُّه إلى ما سأَله، وألزَم عبادَه حينئذٍ فرضَ تحريمه على لسانِه . فصارت مكةُ بعدَ أن كانت ممنوعةً بمنع اللَّهِ إياها بغيرِ إيجابِ اللَّهِ فِرضَ الامتناعِ منها على عبادِه، ومحرّمةٌ بدفع اللَّهِ عنها بغيرٍ تحريمِه إياها على لسانٍ أحدٍ مِن رسلِه - فرضًا تحريمُها على خلقِه على لسانِ خليله إبراهيمَ عليه السلامُ، وواجبًا على عبادِه الامتنامُ مِن استحلالِها، واستحلال صيدِها وعِضاهِها ، بإيجابِهِ الامتناعَ مِن ذلك؛ ببلاغ إبراهيمَ رسالةَ اللَّهِ إليه بذلك إليهم(٤)، فلذلك أَضيف تحريمُها إلى إبراهيمَ صلواتُ اللهِ عليه، فقال رسولُ اللَّهِوَهِ: ((إنَّ إِبراهِيمَ(٥) حَرَّمَ مَكّةَ))؛ لأن فرضَ تحريمِها الذى ألزَم اللَّهُ عبادَه على وجهِ العبادةِ له بِهِ - دونَ التحريمِ (١ - ١) فى م: ((لا يجب التسليم)). (٢) فى م، ت ٣: ((إيجاد)). (٣) فى م: ((بها). (٤) فى م: ((إليه)). (٥) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((اللَّه)). ٥٤٣ سورة البقرة : الآية ١٢٦ الذى لم يَزَلِ اللَّهُ منفردًا" لها به على وجهِ الكِلاءَةِ والحفظِ لها قبلَ ذلك - كان عن مسألةِ إبراهيمَ ربَّه إيجابَ فرضٍ ذلك على لسانِه ، لزِم العبادَ فرضُه دونَ غيرِه . فقد تبينً إذن بما قلنا صحةُ معنی الخبرین ؛ أعنی خبرَ ابی شریح وابنِ عباسٍ، عن النبيِّ ◌َِّ أنه قال: ((إِنَّ اللَّهَ حرَّم مكةَ يومَ خلَق الشمسَ والقمرَ)). وخبرَ جابرٍ وأبى هريرةَ ورافعٍ بنِ خَدِيجٍ وغيرِهم ، أنَّ النبيَّ عَّمِ قال: ((اللهمَّ إِنَّ إِبراهيمَ حرَّم مكةَ)) . وأنْ ليس أحدُهما دافعًا صحةَ معنى الآخرِ كما ظنَّه بعضُ الجهالِ . وغيرُ جائزٍ فى أخبارِ رسولِ اللَّهِ ◌َّمِ أنْ يكونَ بعضُها دافعًا بعضًا إِذا ثبَت صحتُها، وقد جاء الخبران اللذان رُوِيا فى ذلك عن رسولِ اللَّهِ عِ لِ مَجيئًا ظاهرًا مستفيضًا يَقْطَعُ عذرَ مَن بلَغه . / وأمَّا (٢) قولُ إبرهيمَ صلواتُ اللهِ عليه: ﴿رَبَّنَا إِنَّ أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِ بِوَادٍ غَيّرِّ ذِى زَرْعٍ عِندَ بَيْنِكَ الْمُحَرَّمْ﴾ [إبراهيم ٣٧]. فإِنَّه [٤٣/٤ و] إنْ يَكُنْ قال ذلكَ(٢) قبلَ إيجابِ اللَّهِ فرضَ تحريمِه على لسانِه على خلقِه، فإنما عنى بذلك تحريمَ اللَّهِ إِياه الذى حرَّمه بحياطتِه إياه وكلاءتِهُ ١ ، مِن غيرٍ تحريمِه إياه على خلقِه على وجهِ التعبدِ لهم بذلك، وإن يكنْ قال ذلك بعدَ تحريم اللَّهِ إياه على لسانِه على خلقِه على وجهِ التعبدِ ، فلا مسألةَ لأحدٍ علينا فى ذلك . ٥٤٤/١ القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَأَرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَتِ مَنْ ءَامَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِّ﴾ . وهذه مسألةٌ مِن إبراهيمَ ربَّه أن يَزْزُقَ مؤمنى أهلِ مكةً مِن الثمراتِ دونَ (١ - ١) فى م، ت ١: ((متعبدًا لها)). (٢) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣. (٣) فى م، ت ١: (( كلائه)). ٥٤٤ سورة البقرة : الآية ١٢٦ كافريهم، وخصَّ بمسألةِ ذلك للمؤمنين دونَ الكافرين، لما أعلمه اللَّهُ - عند مسألتِه إياه أن يَجْعَلَ مِن ذرِّيتِه أئمةً يُقْتَدَى بهم - أنَّ منهم الكافرَ الذى لاينالُ عهده، والظالمَ الذى لا يُدْرِكُ وِلايتَه، فلما(١) عِلِمٍ أَنَّ مِن ذرِّيتِه الظالمَ والكافرَ، خصَّ بمسألتِه ربَّه أن يَرْزُقَ مِن الثمراتِ مِن سكانِ مكةَ المؤمنَ منهم دونَ الكافرِ، وقال اللَّهُ له : قد أجَبت دعاءَك، وسأُرْزُقُ مع مؤمنى أهلِ هذا البلدِ كفَّارَهم ، فأَمَتِّعُه به قليلًا . فأمَّا ((مَنْ)) فى قولِه: ﴿ مَنْ ءَامَنَ مِنْهُمْ بِاللّهِ وَالْيَّوْمِ الْآَخِرُّ ﴾ فإنه نصب على الترجمةِ والبيانِ عن ((الأهلِ))، كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيَةٍ ﴾ [البقرة: ٢١٧]. بمعنى: يسألونك عن قتالٍ فى الشهرِ الحرام . وكما قال تعالى ذكرُه: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِبُ الْبَيْتِ مَنِ اُسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] . بمعنى : وللَّهِ حِجُ البيتِ على مَن استطاع إليه سبيلاً . وإنما سأَل إبراهيمُ ربَّه ما سأَل مِن ذلك؛ لأنه حلَّ بوادٍ غيرِ ذى زرعٍ ولا ماءٍ ولا أهلِ ، فسأل أن يَرْزُقُ أهلَه ثمرًا، وأن يَجْعَلَ أفئدةٌ من(١) الناسِ تَهْوِى إليهم. فذُكِرَ أنَّ إبراهيمَ لما سأَل ذلك ربَّه، نقَل اللَّهُ الطائفَ مِنْ فلسطينَ. حدَّثنى المثنى، قال : ثنا إسحاقُ بنُ الحجاج، قال: ثنا هشامٌ، قال : قَرَأْتُ على محمدِ بنِ مسلم الطائفيّ أنَّ إبراهيمَ لما دعا للحَرَمِ: ﴿ وَأَرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَتِ﴾: نقَل اللَّهُ الطائفَ مِن(٣) فلسطينَ(٤) . القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤه : ﴿ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَّتِّعُ قَلِيلًا﴾ . اختلف أهلُ التأويل فى قائلِ هذا القولِ ، وفى وجهِ قراءتِه ؛ فقال بعضُهم : قائلُ (١) بعده فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((أن)). (٢) سقط من: م، ت١، ت٢، ت٣. (٣) زيادة من مصدر التخريج . (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٣٠/١ (١٢٢٢) من طريق هشام به . ٥٤٥ سورة البقرة : الآية ١٢٦ [٤٣/٤ ظ] هذا القولِ ربّنا تعالى ذكرُه. وتأويلُه على قولِهم: قال اللَّهُ: ومَن كفَربى فَأَمَتِّعُه برزقى مِن الثمراتِ قليلًا فى الدنيا إلى أن يَأْتِيه أجلُه . وقرأ قائلو هذه المقالةِ ذلك: ﴿فَأُمَتِّعُ﴾ بتشديدِ التاءِ ورفعِ العينِ (١). ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه ، عن الربيعِ، قال: حدَّثنى أبو العاليةِ، عن أُبىّ بنِ كعبٍ فى قولِه: ﴿فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ﴾. قال: هو قولُ الربِّ تبارك وتعالى(١). وحدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ ، قال: قال ابنُ إسحاقَ : لما قال إبراهيمُ : ﴿رَبِّ أَجْعَلْ هَذَا بَدًّا ءَامِنَّا وَأَرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّعَرَتِ مَنْ ءَامَنَ مِنْهُمْ بِلَّهِ وَأَلْيَّوْمِ الْآَخِرِ﴾ وعزَل(٢) الدعوةَ عمن أتَى اللَّهُ أن يَجْعَلَ له الولايةَ؛ انقطاعًا إلى اللّهِ ومحبتِه(٤)، وفِراقًا لمن خالَف أمرَه، وإن كانوا مِن ذريته حينَ عَرَف أنه كائنٌ(٥) / منهم ظالم لا ينالُ عهدَه، ٥٤٥/١ بخبره عن ذلك حين أخبره ، فقال اللَّهُ: ومن كفر، فإنى أَرْزُقُ البَرَّ والفاجرَ فَأُمَثِّعُه قَلِيلًا(٦) . وقال آخرون : بل قال ذلك إبراهيمُ خليلُ الرحمنِ على وجهِ المسألةِ منه ربّه أن يَرْزُقَ الكافرَ أيضًا مِن الثمراتِ بالبلدِ الحرامِ ، مثلَ الذى يَرْزُقُ به المؤمنَ ، ويُتِّعُه بذلك قليلاً فى حياتِه حتى تَخْتَرِمَه مَنِيَّتُه. وقرأ قائلو ذلك: (وَمَنْ كَفَرَ فَأَمْتِعْهُ قَلِيلاً) ثم (١) هى قراءة نافع وابن كثير وعاصم وأبى عمرو وحمزة والكسائى، وقرأ ابن عامر: (فأُمْتِعُه). خفيفة من : أَمْتَعْتُ. ينظر السبعة لابن مجاهد ص ١٧٠. (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٣٠/١ (١٢٢٤) من طريق أبى جعفر به. (٣) فى م: ((عدل)). (٤) فى م، ت١: ((محبة)). (٥) فى م، ت١، ت٢، ت٣: (( كان)). (٦) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٥٣/١ عن ابن إسحاق . ... (٧ - ٧) سقط من: م، ت١، ت٢، ت٣. ( تفسير الطبرى ٣٥/٢ ) ۔ ٥٤٦ سورة البقرة : الآية ١٢٦ اضْطَرَّهِ إِلى عَذَابِ النَّارِ). بتخفيفِ التاءِ وجزمِ العينِ، وفتحِ الراءِ من (اضْطَرِّه)، ووصلٍ (١) (ثم اضطَرَّه) بغيرِ قطعِ ألفِها (٢) ، على وجهِ الدعاءِ مِن إبراهيمَ ربَّه لهم والمسألةِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ ، عن أبيه ، عن الربيعِ ، قال : قال أبو العاليةِ : كان ابنُ عباسٍ يقولُ: ذلك قولُ إبراهيمَ يَسْأَلُ ربَّه أن (مَن كَفَر فَأَمْتِعْه قليلًا)(٣) . وحدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا ابنُ أبى جعفرٍ، ( عن أبيه)، عن ليثٍ ، عن مجاهدٍ : (وَمَنْ كَفَرَ فَأَمْتِعْه قَلِيلًا). يقولُ: ومَن كفَر فارْزُقْه أيضًا (ثم اضْطَّه إلى عذابِ النارِ) (). والصوابُ مِن القراءةِ فى ذلك عندَنا والتأويلِ ما قاله أبىُ بنُ كعبٍ (وقرَأ به)؛ القيامِ الحجةِ بالنقلِ المستفيضِ وراثةً (١) بتصويبٍ ذلك، وشذوذِ ما خالَفه مِن القراءةِ ، وغيرُ جائزِ الاعتراضُ بمن كان جائزًا عليه فى نقلِه الخطأ والسهؤُ على مَن كان ذلك غيرَ جائزٍ عليه فی نقله . وإذا كان ذلك كذلك ، فتأويلُ الآيةِ : قال اللَّهُ: يا إبراهيمُ ، قد أجبتُ دعوتَك ورزَقتُ مؤمنى أهلِ هذا البلدِ مِن الثمراتِ وكفارَهم متاعًا لهم إلى بلوغ آجالهم ، ثم (١) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((فصل)). (٢) وهى قراءة ابن عباس ومجاهد. البحر المحيط ٣٨٤/١ . (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٣٠/١ (١٢٢٤) من طريق أبى جعفر به. (٤ - ٤) سقط من: م، ت٢. (٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٥٣/١ عن مجاهد . (٦ - ٦) فى م: ((وقراءته)). (٧) فى م، ت١: ((دراية)). ٥٤٧ سورة البقرة : الآية ١٢٦ أضطُ كفارَهم بعدَ ذلك [٤٤/٤ و] إلى عذاب النارِ . وأما قولُه: ﴿فَأُمَّتِّعُ قَلِيلًا ﴾ فإنه يعنى: فَأَجْعَلُ ما أَرْزُقُه مِن ذلك فى حياتِه متاعًا يَتَمَتَّعُ به إلى وقتِ مماتِه . وإنما قلنا : إنَّ ذلك كذلك ؛ لأن اللَّهَ جلَّ ثناؤه إنما قال ذلك لإبراهيمَ جوابًا لمسألتِه ما سأل مِن رزقِ الثمراتِ لمؤمنى أهل مكةً ، فكان معلومًا بذلك أن الجوابَ إنما هو فیما سألَه إبراهیمُ لا فی غیرِه. وبالذی قلنا فى ذلك قاله مجاهدٌ ، وقد ذكرنا الروايةَ بذلك عنه . وقال بعضُهم : تأويلُه : فأمتِّعُه بالبقاءِ فى الدنيا . وقال غيره: فَأَمتِّعُه قليلاً فى كفرِه ما أقام بمكةً، حتى أَبعَثَ محمدًا عَّهِ فِيَقْتُلَه إن أقام على كفرِه أو يُجْلِيَه عنها. وذلك وإن كان وجهًا يَحْتَمِلُه الكلامُ ، فإِن دليلَ ظاهرِ الكلامِ على خلافِه ؛ لما وصَفنا . القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿ثُمَّ أَضْطَرُّهٍُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ﴾ . يعنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿ثُمَّ أَضْطَرُهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ﴾: ثم أَدْفَعُه إلى (١) النارِ وأَسُوقُه إليها، كما قال جلَّ ثناؤه: ﴿يَوْمَ يُدَُونَ إِلَى نَارٍ جَهَنَّمَ دَخَّا﴾ [الطور: ١٣]. ومعنى الاضْطرارِ الإكراهُ. يقالُ: اضْطَرَرتُ فلانًا إلى هذا الأمرِ، إذا ألجاّتَه إليه وحمَلتَه عليه. فكذلك معنى قوله: ﴿ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ﴾: أَدْفَعُه إليه وأَسُوقُه سحبًا وجرًّا على وجهِه . القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿ وَيْسَ الْمَصِيرُ · ١٢٦ (١) بعده فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((عذاب)). ٥٤٨ سورة البقرة : الآيتان ١٢٧،١٢٦ ٥٤٦/١ / قد دلَّلنا على أنَّ ((بئس)) أصلُه ((بيئِس)) مِن ((البُؤْسِ))، سُكَنَ ثانيه ونُقِلت حركةُ ثانيه إلى أولِه، كما قيل للكبِدٍ : كِبْدٌ . وما أشبه ذلك . فمعنى الكلام : وساء المصيرُ عذابُ النارِ ، بعدَ الذى كانوا فيه مِن متاع الدنيا الذی مَتَّعْتُهم فيها . وأما ((المصير)) فإنه ((مَفْعِلٌ)) مِن قولِ القائلِ: صِرْتُ مَصيرًا صِلْحًا(١). وهو الموضعُ الذى يَصِيرُ إليه " من جهنمَ. فتأويلُ الكلام: وبئس المكانُ الذی یصیژ إلیه ٢) الكافر باللّهِ(١) عذابُ النارِ . القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ إِزَهِمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَعِيلُ﴾ . [٤٤/٤ظ] يعنى جلّ ثناؤُه بقوله: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَهِمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾: واذكروا إذ يرفَعُ إبراهيمُ القواعدَ مِن البيتِ، و ((القواعدُ)) جمعُ قاعدةٍ، يقالُ للواحدةِ مِن قواعدِ البيتِ : قاعدةٌ. وللواحدةِ مِن قواعدِ النساءِ - وهن" عجائزُهن - قاعدٌ . فتُلْقَى(٥) هاءُ التأنيثِ؛ لأنَّها ((فاعلٌ)) مِن قولِ القائلِ : قد قعَدت عن الحيضِ. ولا حظَّ فيه للذكورِ، كما يقالُ: امرأةٌ طاهرٌ وطامتٌ؛ لأنه لا حظّ فى ذلك للذكورِ، ولو ◌ُنِى به القُعودُ الذى هو خلافُ القيامِ لقيل: قاعدةٌ . ولم يَجُزْ حينئذٍ إسقاطُ هاءِ التأنيثِ . وقواعدُ البيتِ: إِساسُه(١). (١) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((صالحا))، وكلاهما بمعنّى. (٢ - ٢) سقط من: م، ت١، ت٢، ت٣. (٣) بعده فى م: ((من)) . (٤) سقط من: م، ت١، ت٢، ت٣ . (٥) فى م: (( فتلغى)) وهما بمعنى. (٦) الإِساس: جمع، واحده الإس مثلثة ، والإس أصل البناء كالأساس والأسس. التاج (أس س). ٥٤٩ سورة البقرة : الآية ١٢٧ ثم اختلف أهلُ التأويلِ فى ((القواعدِ)) التى رفَعها إبراهيمُ وإسماعيلُ مِن البيتِ ، أهما أحدَثا ذلك، أم هى قواعدُ كانت له قبلَهما؟ فقال قومٌ: هى قواعدُ بيتٍ كان بناه آدمُ أبو البشرِ بأمرِ اللَّهِ إياه بذلك، ثم درَس مكانُه وتَعَفَّى أَثْرُه بعدَه حتى بَوَأَهَ اللَّهُ إبراهيم عليه السلامُ فبناه . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا ابنُ جريجٍ، عن عطاءٍ، قال: قال آدمُ: أىْ (١) ربِّ، إنى لا أسمعُ أصواتَ الملائكةِ. قال: خطيئتك(١) ، ولكنِ اهبِطْ إلى الأرضِ فابنٍ لى بيتًا، ثم احْفُفْ به كما رأَيتَ الملائكةَ تَحُفُّ ببيتِىَ الذى فى السماءِ. فَيَزْعُمُ (١ الناسُ أنه بناه مِن خمسةِ أجبُلٍ؛ من حِراءٍ، وطورٍ زَيْنَا(٤)، وطورٍ سَيْناءَ، و(٢)لُبنانٍ، والجُودىِّ، وكان رُبْضُه(٢) من حِراءٍ، فكان هذا بناءَ آدمَ حتى بناه إبراهيمُ بعدُ(٧). وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا معمرٌ، عن أيوبَ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَهِمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ (١) فى م: (( يا)). (٢) فى م: ((بخطيئتك)). (٣) فى الأصل: (( فزعم)). (٤) طور زيتا : علم مرتجل لجبل بقرب رأس عين عند قنطرة الخابور على رأسه شجر زيتون يسقيه المطر ولذلك سمى طور زيتا ، وجبل زيتا : مطل على مسجد بيت المقدس شرقى وادى سلوان . معجم البلدان ٥٥٨/٣. (٥) بعده فى م: (( جبل)). (٦) الرُّبْضُ: أساس البناء . وقيل : وسط الشىء. التاج ( رب ض ). (٧) أخرجه عبد الرزاق فى المصنف (٩٠٩٢)، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٧/١، ١٣١ إلى ابن المنذر والبيهقى. وينظر أخبار مكة للأزرقى ٧/١، ونقله ابن كثير فى تفسيره ٢٥٩/١ عن عبد الرزاق ، وقال: وهذا صحيح إلى عطاء ، ولكن فى بعضه نكارة، والله أعلم . ٥٥٠ سورة البقرة : الآية ١٢٧ اُلْبَيْتِ﴾. قال: القواعدُ التى كانت قواعدَ البيتِ قبلَ ذلك(١). وقال آخرون : بل هى قواعدُ بيتٍ كان اللَّهُ جلَّ ثناؤه أهبَطه لآدمَ مِن السماءِ إلى الأرضِ، يَطُوفُ به كما كان(٢) يَطُوفُ بعرشِه فى السماءِ، ثم رفعه إلى السماءِ أيامَ الطوفانِ ، فرفَع إبراهيمُ قواعدَ ذلك البيتِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بشّارٍ ، قال: ثنا عبدُ الوهّابِ ، قال: ثنا أيوبُ ، عن أبى قِلابةَ ، ٥٤٧/١ عن عبدِ اللَّهِ بنِ / عمرٍو(٣)، قال: لما أهبط اللَّهُ آدَ مِن الجنةِ قال: إنى مُهبِطٌ معك - أو منزِلٌ معك - بيتًا يُطافُ(٤) حولَه، كما يُطافُ حولَ عرشى، ويُصَلَّى عندَه، كما يُصَلَّى عندَ عرشى. فلما كان زمنُ الطوفانِ رفِع، فكانت الأنبياءُ يَحُجونَه ولا يَعْلَمون مكانَه، حتى بَوَّأَهَ اللَّهُ إبراهيمَ وأعلَمه مكانَه، فبناه مِن خمسةِ أَجْبُلٍ : من حِراءٍ، وَبِيرٍ ، ولُبنانٍ، وجبلِ الطورِ، وجبلِ الخَمَرِ(٥). (١) تفسير عبد الرزاق ٥٨/١، ٥٩، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٣١/١ (١٢٣٢) من طريق محمد ابن ثور، عن معمر به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٦/١، ١٢٧ إلى ابن المنذر، وصحح الحافظ إسناده فى الفتح ٨/ ١٧٠. (٢) سقط من : الأصل . (٣) فى ت١، ت٢، ت٣: ((عمر)). (٤) فى ت١، ت٢، ت٣: ((فطف)). (٥) فى ت ١، ت٢، ت٣: ((الحمر)). وبعده فى حاشية الأصل: ((جبل بالشام)). وبعده فى الدر المنثور: ((وهو جبل بيت المقدس)). وجبل الخمر يراد به جبل بيت المقدس ، سمى بذلك لكثرة كرومه . معجم البلدان ٢١/٢. والأثر أخرجه ابن أبى حاتم والطبرانى فى الكبير عن عبد الله بن عمرو. ينظر مجمع الزوائد ٢٨٨/٣، والدر المنثور ١٢٧/١. وأخرجه عبد الرزاق فى المصنف (٩٠٩٣) عن معمر، عن أيوب قال : بنيت الكعبة من خمسة أجبل . فذكر نحو أثر عطاء السابق. وينظر البداية والنهاية ٤٧٧/٣. ٥٥١ سورة البقرة : الآية ١٢٧ وحدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا إسماعيلُ ابنُ عليةَ ، قال : ثنا أيوبُ ، عن أبى قلابةَ، قال: لما أُمبِط آدمُ. ثم ذكَر نحوَهُ(١). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا هشامُ بنُ حسانَ، عن سَوّارٍ "ختَنِ عطاءً، عن٢) عطاءِ بنِ أبى رباحٍ، قال: [٤٥/٤ و] لما أهبط اللَّهُ آدمَ مِن الجنةِ كان رِجلاه فى الأرضِ ورأسُه فى السماءِ، يَسْمَعُ كلامَ أهلِ السماءِ ودعاءَهم، يأنَس إليهم، فهابَتِ (٢) الملائكةُ حتى شكَت إلى اللَّهِ فى دعائِها وفى صلاتِها، فخفَضه اللَّهُ (١) إلى الأرضِ، فلما فقَد ما كان يَسْمَعُ منهم ، استوحَش حتى شكا ذلك إلى اللَّهِ فى دعائِه وفى صلاتِه، فوجِّه إلى مكةً، فكان موضعُ قدمِه قريةً وخَطْؤُه مفازةً ، حتى انتهى إلى مكةً، وأنزل اللَّهُ ياقوتةً مِن ياقوتِ الجنةِ ، فكانت على موضعِ البيتِ الآنَ ، فلم يَزَلْ يَطُوفُ به حتى أنزل اللَّهُ الطوفانَ ، فَرُفِعت تلك الياقوتَةُ ، حتى بعَث اللَّهُ إبراهيمَ فبناه، فذلك قولُ اللَّهِ: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَهِيمَ مَكَانَ (٥) البيت [ الحج : ٢٦ ] . وحدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ، قال: وضَع اللَّهُ البيتَ مع آدمَ(١)؛ أهبَط اللَّهُ آدمَ إلى الأرضِ، وكان مَهْبِطُه بأرضٍ الهندِ ، وكان رأسُه فى السماءِ ورجلاه فى الأرضِ، فكانت الملائكةُ تَهابُه ، فتُقِص إلى (١) أخرجه الأزرقى فى أخبار مكة ٣٠/١ من طريق أيوب به . (٢ - ٢) فى م، ت١، ت٣: ((عن))، وفى ت٢: ((ختن)). (٣) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((فهابته)). (٤) سقط من : م . (٥) أخرجه المصنف فى تاريخه ١٢٣/١. وأخرجه عبد الرزاق فى المصنف (٩٠٩٠)، وابن عساكر فى تاريخه ٤٢١/٧ من طريق هشام بن حسان به، وأخرجه الأزرقى فى أخبار مكة ٧/١، وأبو الشيخ فى العظمة (١٠٢١) من طريق طلحة بن عمرو، عن عطاء ، عن ابن عباس ، وطلحة متروك . (٦) بعده فى م: (( حين)). ٥٥٢ سورة البقرة : الآية ١٢٧ ستين ذِراعًا، فحزِن آدمُ إذ فقَد أصواتَ الملائكةِ وتسبيحَهم، فشكا ذلك إلى اللَّهِ تعالى ، فقال اللَّهُ : يا آدمُ ، إنى قد أهبطتُ لكِ بيتًا تَطُوفُ به كما يُطافُ حولَ عرشى، وتصَلِّى عندَه كما يُصَلَّى عندَ عَرْشى. فانطَلَق إليه آدمُ، فخرَج ومُدّ له فى خطوِهِ، فكان "بينَ كلِّ خُطوتين(١) مفازةٌ، فلم تَزَّلْ تلك المفاوزُ بعدَ ذلك، فأتى آدمُ البيتَ فطاف به ومَن بعدَه مِن الأنبياءِ(٢) . وحدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن أَبانٍ أنَّ البيتَ أَهبِط ياقوتةً واحدةً ، أو دُرّةً واحدةً ، حتى إذا أغرَق اللّهُ قومَ نوحِ رفَعه ويقِىَ أساسُه، فبؤَّأْه اللَّهُ لإبراهيمَ ، فبناه بعدَ ذلك(٢). وقال آخرون : بل كان موضعُ البيتِ ربوةً حمراءَ كهيئةِ القبةِ ، وذلك أن اللَّهَ لما أراد خلْقَ الأرضِ علا الماءَ زَبَدةٌ حمراءُ أو بيضاءُ ، وذلك فى موضعِ البيتِ الحرامِ ، ثم دَحًا اللَّهُ الأرضَ مِن تحتِها ، فلم يَزَلْ ذلك كذلك حتى بوَّأَه اللَّهُ إبراهيمَ ، فبناه على أساسِه. وقالوا : أساسُه على أركانٍ أربعةٍ فى الأرضِ السابعةِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يونسُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال جريرُ بنُ حازمٍ : حدَّثنى حميدُ بنُ قيسٍ ، عن مجاهدٍ ، قال : كان موضعُ البيتِ على الماءِ قبلَ (١ - ١) فى الأصل، ت١، ت٢، ت٣: ((كل خطوة بين))، وفى التاريخ والمصنف: ((بين كل خطوة). والمثبت موافق لما سيأتى فى تفسير الآية (٢٦) من سورة الحج ، وكذلك هو فى الدر المنثور . (٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ١٢٣/١. وأخرجه عبد الرزاق فى المصنف (٩٠٩٦)، وهو فى تفسيره ٢/ ٣٤، وأخرجه الأزرقى فى أخبار مكة ١٢/١ من طريق معمر به نحوه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤/ ٣٥٣ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم .- (٣) أخرجه عبد الرزاق فى المصنف (٩٠٩٦)، وأخرجه الأزرقى فى أخبار مكة ١٠/١ من طريق معمر به. ٥٥٣ سورة البقرة : الآية ١٢٧ أن يَخْلُقَ اللَّهُ السماواتِ والأرضَ، مثلَ الزَّبَدةِ البيضاءِ، ومِن تحتِهِ دُحِيَت الأرضُ(١). / وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أُخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرنا ابنُ جُرَيج، ٥٤٨/١ قال: قال عطاءٌ وعمرُو بنُ دينارٍ : بعَث اللَّهُ رِياحًا فصَفَقت الماءَ ، فأبرزَتْ فى موضعٍ البيتِ عن حَشَفةٍ(٢) كأنها القبّةُ ، فهذا البيتُ منها ، فلذلك هى أمُّ القُرَى. قال ابنُ لجريجٍ : قال عطاء: ثم وَتَدها بالجبالِ كى لا تَكَفَّأَ؛ تَمِيدَ(١)، [٤٥/٤ظ] فكان أولَ جبلٍ أبو قُبَيْسٍ(4). حدثنا ابنُ حميدٍ، قال : ثنا يعقوبُ القُمِّىُ، عن حفصٍ بنِ حميدٍ، عن عكرمةَ ، عن ابنِ عباسٍ ، قال : وُضِعَ البيتُ على أركانِ الماءِ ، على أربعةِ أركانٍ ، قبلَ أن تُخْلَقَ الدُّنْيا بألفَى عامٍ، ثم دُحِيت الأرضُ مِن تحتِ البيتِ (٥). وحدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا يعقوبُ، عن هارونَ بنِ عنترةَ، عن عطاءِ بنِ أبی رباحٍ، قال: وَجَدوا بمكةَ حجرًا مكتوبًا فيه(١): إنى أنا اللَّهُ ذو بكةَ، بنَيْتُه يومَ (١) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٩٠٩٧) من طريق حميد به بمعناه ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١/ ١٢٨ إلى عبد بن حميد بآخره . (٢) فى ت١، ت٢، ت٣: ((حسنة). وفى مصنف عبد الرزاق: ((خشفة))، وبالحاء والخاء روايتان، وتروى بالعين أيضا بدل الفاء . والخشفة : صخرة رخوة حولها سهل من الأرض . التاج (ح ش ف). والخشفة واحدة الخشف: وهى حجارة تنبت فى الأرض نباتا . ذكره ابن الأثير فى النهاية ٣٥/٢ عن الخطابى . (٣) فى م: ((بميد)). (٤) أخرجه عبد الرزاق فى المصنف (٩٠٨٩)، وأخرجه الأزرقى فى أخبار مكة ٤/١ من طريق آخر عن عطاء، عن ابن عباس ، نحوه . (٥) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٩٠١) من طريق يعقوب القمى به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١/ ١٢٨ إلى عبد بن حميد . (٦) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((عليه)). ٥٥٤ سورة البقرة : الآية ١٢٧ صُغْتُ (١) الشمسَ والقمرَ، وحفَفْتُه بسبعةِ أملاكِ حنفاءً(١). وحدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: حدَّثنى عبدُ اللَّهِ بنُ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ وغيرِهِ مِن أهلِ العلمِ، أن اللَّهَ لمَّ بَوَّأْ لإبراهيمَ مكانَ البيتِ، خرَج إليه مِن الشامٍ، وخرج معه بإسماعيلَ وبأمِّه هاجرَ، وإسماعيلُ طفلٌ صغيرٌ يَرْضَعُ، وحُمِلُوا - فيما حدَّثنى - علَى البُراقِ، ومعه جبريلُ يَدُلُّه على مَوْضعِ(٣) البيتِ ومَعالم الحرمِ ، فخرَج وخرج معه جبريلُ - يقال: كان لا يمرُ بقريةٍ إلا قال : أبهذه أُمِرْتَ ياجبريلُ ؟ فيقولُ جبريلُ : امْضِهْ - حتى قَدِم به مكةً، وهى إذ ذاك عِضَاهُ سَلَم وسَمُرٍ (٤)، وبها (٩) أناسٌ يقالُ لهم: العَماليقُ خارجَ مكةَ وما حولَها، والبيتُ يومَئذٍ رَبوةٌ حمراءُ مَدَرَةٌ. فقال إبراهيمُ لجبريلَ : أهلهنا أُمِرتَ أن أضَعَهما؟ قال: نعم . فعمَد بهما (١) إلى موضعِ الحِجرِ فأنزلهما فيه، وأمر هاجرَ أمّ إسماعيلَ أن تَتْخِذَ فيه عريشًا ، فقال: ﴿ رَبَّنَآ إِنَّ أَسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِ بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ عِندَ بَيْئِكَ الْمُحَرَّمْ﴾ إلى قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ﴾(١) [إبراهيم: ٣٧]. قال ابنُ حميدٍ : قال سلمةُ: قال ابنُ إسحاقَ: ويَزْعُمون - واللَّهُ أعلمُ - أن ملكًا مِن الملائكةِ أَتَى هاجرَ أمَّ إسماعيلَ - حينَ أَنزَلهما إبراهيمُ مكةً قبلَ (١) فى م: ((صنعت). (٢) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((حفا)). (٣) فى الأصل: ((مواضع)). وينظر مصدر التخريج . (٤) السّلَمُ شجر من العضاه وورقها القرَظ الذى يدبغ به الأديم، والسّمُرُ ضرب من العضاه، وقيل من الشجر صغار الورق قصار الشوك وله بَرَمَّةٌ صفراء يأكلها الناس . اللسان ( س ل م، س م ر) . (٥) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((يروبها)). (٦) فى الأصل: (( بها )). (٧) أخرجه الأزرقى فى أخبار مكة ١/ ٢١، ٢٢ من طريق محمد بن إسحاق عن ابن أبى نجيح عن مجاهد وحده ، وينظر تفسير ابن كثير ٢٦٠/١ . ٥٥٥ سورة البقرة : الآية ١٢٧ أن يَرْفعَ إبراهيمُ وإسماعيلُ القواعدَ مِن البيتِ - فأشار لها) إلى البيتِ ، وهو (٢) رَبْوَةٌ حمراءُ مَدَرَةٌ ، فقال لها(٢): هذا أولُ بيتٍ وُضِعَ للناسِ(٤)، وهو بيتُ اللَّهِ العتيقُ ، واعْلَمِى أَن إبراهيمَ وإسماعيلَ هما يَرْفعانِهِ(٥) . فاللَّهُ أعلمُ . وحدثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال: أَخْبَرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أُخْبَرنا هشامُ بنُ حسانَ ، قال: أَخْبَرنى حُميدٌ ، عن مجاهدٍ ، قال: خلق اللَّهُ مَوْضِعَ هذا البيتِ قبلَ أن يَخْلُقَ شيئًا مِن الأرضِ بأَلْفَى سنةٍ ، وأركانُه فى الأرضِ السابعةِ(١). وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أُخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرنا ابنُ عُيَينةً ، قال : أُخْبَرنى بِشْرُ بنُ عاصم، عن ابنِ المسيّبِ ، قال: حدَّثنا كعبٌ أن البيتَ كان غُثاءةً على الماءِ قبلَ أن يَخلُقَ اللَّهُ الأرضَ بأربعين سنةٌ ، ومنه دُحِيَت الأرضُ. قال: وحدَّثنا (٧) علىُ بنُ أبى طالبٍ أن إبراهيمَ أقْبَل مِن إرمينيةَ ومعَه / السكينةُ تَدُلُّه» (٨ حتى ١ تبؤََّ) البيتَ، كما تَتَبوأُ العنكبوتُ بينَها . قال: فرَفَعت عن أحجارٍ يُطِيقُه - أو لا يُطِيقُه - ثلاثون رجلاً. قال: قلت: يا أبا محمدٍ، فإِن اللَّهَ يقُولُ: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِعُ اُلْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾ قال: كان ذلك بعدُ(٤). ٥٤٩/١ (١) فى النسخ: ((لهما)). والمثبت من أخبار مكة. (٢) فى الأصل: ((هى)). والمثبت من أخبار مكة . (٣) فى النسخ: ((لهما)). (٤) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((فى الأرض)). وينظر مصدر التخريج . (٥) أخرجه الأزرقى فى أخبار مكة ٢٣/١ من طريق ابن إسحاق به بنحوه. (٦) أخرجه عبد الرزاق فى المصنف (٩٠٩٧)، وأخرجه الأزرقى فى أخبار مكة ٣/١، ٤ من طريقين عن هشام به . وليس فى الموضع الثانى ذكر حميد . (٧) بعده فى م: (( عن)) . (٨ - ٨) فى م، ت١، ت٢: ((علة تبوئ)). (٩) أخرجه عبد الرزاق فى المصنف (٩٠٩٨). ٥٥٦ سورة البقرة : الآية ١٢٧ والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندَنا أن يقالَ: إِن اللَّهَ جلَّ ثناؤه [٤٦/٤و] أُخْبَر عن إبراهيمَ خليله أنه وابنَه إسماعيلَ رفَعا القواعدَ مِن البيتِ الحرام . وجائزٌ أن يكونَ ذلك قواعدَ بيتٍ كان أَهْبَطه مع آدمَ ، فجَعله مكانَ البيتِ الحرامِ الذى بمكةً. وجائزٌ أن يكونَ ذلك كان القُبَّةَ التى ذكرها عطاءٌ مما أَنْشَأه اللَّهُ مِن زَبَدِ الماءِ . وجائزٌ أن يكونَ كان ياقوتةً أو درةً أَهْبِطتا مِن السماءِ. وجائزٌ أن يكونَ كان آدمُ بناه ثم تَهَدَّم حتَى رفَع قَواعِدَه إبراهيم وإسماعيلُ. ولا علمَ عندَنا بأىِّ ذلك كان من أىٌّ؛ لأن حقيقةَ ذلك لا تُدْرِكُ إلا بخبرٍ عن اللَّهِ أو (١) عن رسولِه ◌َّهِ بالنَّقْلِ الْمُسْتفيضِ. ولا خبرَ بذلك تقومُ به الحجةُ، فيَجِبَ التسليمُ لها ، ولا هو - إذ لم يَكَنْ به خَبَرٌ على ما وصفنا - مما يُدْرَكُ علمُه(٢) بالاستدلالِ والمقاييسِ، فيُمَثلَ بغيرِه، ويُستنبطَ عِلمُه مِن جهةِ الاجتهادِ . فلا قولَ فى ذلك هو أوْلَى بالصوابِ مما قلنا واللَّهُ تعالى أعلمُ . القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ رَبَّنَا نَقَبَّلْ مِنَّاً يعنى تعالى ذِكْرُه بذلك وإِذْ يَرْفَعُ إبراهيمُ القواعِدَ من البيتِ وإسماعيلُ . يقولان: رَّبنا تقبّلْ منا. وذُكِرَ أن ذلك كذلك فى قراءةِ ابنِ مسعودٍ (١) ، وهو قولُ جماعةٍ مِن أهلِ التأويلِ . ذِكْرُ مَن قال ذلك حدَّثنى موسى بنُّ هارونَ ، قال: ثنا عمرُو بنُّ حمادٍ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن = وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٣٢/١ (١٢٣٥، ١٢٣٦)، والأزرقى فى أخبار مكة ٣/١، ٢٩ من طريق ابن عيينة به . وأخرجه الحاكم ٢٦٧/٢ من طريق بشر بن عاصم به ، بأثر على وحده . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٦/١ إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن على وحده . (١) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((و)). (٢ - ٢) فى م: ((يدل عليه)). (٣) المصاحف ص ٥٧ . ٥٥٧ سورة البقرة : الآية ١٢٧ السدىِّ، قال: بنيا وهما يَدْعوان الكلماتِ التى ابْتَلى بها إبراهيمَ ربُّه، قال: ﴿ رَبَّنَا ◌َقَبَّلْ مِنَّأَ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴿ رَبَّنَا وَأَجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَّكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُسْلِمَةُ لَّكَ ﴾ - ﴿ رَبَّنَا وَأَبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًاً مِّنْهُمْ﴾(١). وحدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : حدَّثنا حجاجٌ ، عن ابنٍ جريج ، قال : أُخْبَرنى ابنُ كثيرٍ، قال: ثنا سعيدُ بنُ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَ إِذْ يَرْفَعُ إِزَهِهُ اُلْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَعِيلُ﴾ قال: قاماً يَرْفعان القواعدَ مِن البيتِ ، ويقولان: ﴿ رَبَّنَا نَقَبَّلْ مِنًَّ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ قال: وإسماعيل يَحْمِلُ الحجارةَ على رقبته ،والشیخُ يَٹنِى" . فتأويلُ الآيةِ على هذا القولِ : وإذ يَرْفعُ إبراهيمُ القواعدَ مِن البيتِ وإسماعيلُ قائلين : ربنا تَقْبَّلْ مِنَّا . وقال آخرون : بل قائلُ ذلك كان إسماعيلَ . فتأويلُ الآيةِ على هذا القولِ : وإذ يرفعُ إبراهيمُ القواعدَ مِن البيتِ ، وإذ يقولُ إسماعيلُ : ربَّنَا تَقبلْ مِنَّا. فيَصِيرُ حينئذٍ ﴿ إِسْمَعِيلُ﴾ مرفوعًا بالجملةِ التى بعده ، و ((يقولُ)) حينئذٍ خبرٌ له دونَ إبراهيمَ . / ثم اختلف أهلُ التأويلِ فى الذى رفَع القواعدَ، بعدَ إجماعِهم على أن إبراهيمَ ٥٥٠/١ كان ممن رفَعها؛ فقال بعضُهم: رفَعها إبراهيمُ وإسماعيلُ جميعًا . [٤٦/٤ ظ] ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٣٢/١ (١٢٣٧) من طريق عمرو به. (٢) فى م: ((هما)). (٣) أخرجه الأزرقى فى أخبار مكة ٢٥/١، ٢٦ من طريق ابن جريج به مطولًا . ٥٥٨ سورة البقرة : الآية ١٢٧ السدىِّ: ﴿وَعَهِدْنَآ إِلَى إِبْرَهِمَ وَإِسْمَعِيلَ أَنْ طَهِرَا بَيْتِىَ لِلَِّفِينَ﴾. قال: فانطلَق إبراهيمُ حتى أتَى مكةً، فقام هو وإسماعيلُ وأخَذا المعاولَ لا يَدْرِيان أين البيتُ ، فبعَث اللَّهُ ريحًا يقال لها: ريحُ الخَجُوجِ (١) ، لها جَناحان ورأسٌ ، فى صورةٍ حيَّةٍ ، فكنَست لهما ما حولَ الكعبةِ(٢) عَنْ أساسِ البيتِ الأولِ، واتَّتَعاها بالمَعَاولِ يَحْفِران حتى وضَعا الأساسَ، فذلك حين يقولُ: ﴿وَإِذْ بَوَأْنَا لِإِبْرَهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ﴾ [الحج: ٢٦]. فلما بنَيا القواعدَ فبلَغا مكانَ الؤكنِ، قال إبراهيمُ لإسماعيلَ: يا بُنىّ، اطْلُبْ لى حجرًا حسنًا أضعه هلهنا. قال: يا أبتِ إنى كسلانُ لَغِبٌ (٢) . قال: علىَّ ذلك. فانطلَق يطلُبُ حجرًا، فجاءه بحجرٍ فلم يَرْضَهْ، فقال: اثْنِنى بحجرٍ أحسنَ مِن هذا . فانْطَلق يَطْلُبُ له حجرًا، وجاءه جبريلُ بالحجرِ الأسودِ مِن الهندِ، وكان أبيضَ ، ياقوتةً بيضاءً مثلَ الثَّغامةِ(٤) ، وكان آدمُ هبَط به مِن الجنةِ فاسودَّ مِن خطايا الناس ، فجاءه إسماعيلُ بحجرٍ فوجدَه عندَ الركنِ، فقال: يا أبتِ ، مَن جاءك بهذا؟ فقال: °جاء بهْ) مَن هو أنشطُ مِنك. فبنَياه(١). وحدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن عمرَ(٧) بنِ عبدِ اللهِ بنِ عروةً(٨)، عن (١) عبيدِ بنِ عميرِ الليثىِّ، قال: بَلَغنى أن إبراهيمَ (١) ريح خجوج: شديدة المرور فى غير استواء . النهاية ١١/٢ . (٢) بعده فى م: (( و)). (٣) لَغَب يلغُب لَغْبًا: أعيا أشد الإعياء . اللسان ( ل غ ب ). (٤) الثغامة: نبت أبيض الزهر والثمر يشبه به الشيب، وقيل: هى شجرة تبيض كأنها الثلج. النهاية ٢١٤/١. (٥ - ٥) سقط من: م . (٦) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٥٢/١ مختصرا، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٣٢/١ (١٢٣٧) من طريق عمرو به . وأخرجه البيهقى فى الدلائل ٥٣/٢ من طريق أسباط به نحوه . (٧) فى الأصل، م، ت١، ت٣: ((عمرو)). (٨) فى النسخ: ((عتبة))، والمثبت من تاريخ المصنف ٢٦١/١. وينظر تهذيب الكمال ٤١٣/٢١. (٩) فى ت٢، ت٣: (( بن)). ٥٥٩ سورة البقرة : الآية ١٢٧ وإسماعيلَ هما رفَعا قواعدَ البيتِ(١). وقال آخرون : بل رفَع قواعدَ البيتِ إِبراهيمُ، وكان إسماعيلُ يُنَاوِلُه الحجارةَ . ذِكْرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أحمدُ بنُ ثابتٍ الرازىُّ ، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أْبَرنا معمرٌ، عن أيوبَ وكثيرٍ بِنِ كثيرِ بنِ المطلبِ بنِ أبى وداعةَ - يَزِيدُ أحدُهما على الآخرِ - عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال : جاء إبراهيمُ وإسماعيلُ يَيْرِى نَبْلًا قريبًا مِن زمزمَ ، فلما رآه قام إليه ، فصنعا كما يَصْنعُ الوَالدُ بالولدِ ، والوَلدُ بالوالدِ ، ثم قال : يا إسماعيلُ ، إن اللَّهَ أمَرنى بأمرٍ . قال: فاصْنَعْ ما أَمَرَكُ ربُّك . قال: وتُعِينُنى؟ قال : وأُعِينُك. قال: فإن اللَّهَ أمَرَنى أن أبنىَ هلهنا بيتًا. وأشار إلى الكعبةِ مُرتفعةً على ما حولَها . قال: فعند ذلك رفعا القواعدَ من البيتِ . قال: فجعلَ إسماعيلُ يأتى بالحجارةِ وإبراهيمُ يَبْنى، حتى إذا ارتفَع البناءُ جاء بهذا الحجرِ فوضَعه له ، فقام عليه وهو يَبنى، وإسماعيلُ يُناولُه الحجارةَ وهما يقولان: ﴿رَبَّنَا نَقَبَّلْ مِنَّاْ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ حتى دَوَّر حولَ البيتِ(٢). حدَّثنا ابنُ سناٍ (٢) القَزازُ، قال: ثنا عبيدُ(٤) اللَّهِ بنُ عبدِ المجيدِ أبو علىِّ الحَنَفىُّ، قال : ثنا إبراهيمُ بنُ نافع، قال : سمِعتُ كثيرَ بنَ كثيرٍ يُحدِّثُ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ قال : جاء - يعنى إبراهيمَ - فوجَد إسماعيلَ يُصْلِحُ نَبْلًا له(٥) مِن وراءِزمزمَ ، (١) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٦١/١، مطولًا . (٢) أخرجه عبد الرزاق فى المصنف (٩١٠٧)، ومن طريقه البخارى (٣٣٦٤)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١/ ٢٣٢ (١٢٣٤)، والبيهقى فى الدلائل ٤٦/٢، ٥٢. وأخرجه الأزرقى فى أخبار مكة ٢٦،٢٥/١ من طريق معمر به . وينظر أخبار مكة ٢٢/١، والدر المنثور ١٢٥/١. (٣) فى م: ((بشار)). وينظر تهذيب الكمال ٣٢٣/٢٥. (٤) فى ت ١، ت٣ : ((عبد)). (٥) سقط من : م . ٥٦٠ سورة البقرة : الآية ١٢٧ فقال إبراهيمُ : يا إسماعيلُ، إن ربَّك قد أمرَنى أن أبنىَ له بيتًا. فقال له إسماعيلُ: فَأُطِعْ ربَّك فيما أمَرك به . فقال له إبراهيمُ: قد أمرَك أن تُعِينَنى عليه . قال: إذن أَفْعَلَ . قال: ٥٥١/١ فقام / معه ، فجعل إبراهيمُ يَثْنِيه وإسماعيلُ يُناولُه الحجارةَ، ويقولان: ﴿ رَبَّنَا نَقَبَّلْ مِنَّاً إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾. فلما ارْتَفع البنيانُ ، وضَعُف الشيخُ عن رفع الحجارةِ، قام على حجَرٍ فهو مَقامُ إبراهيمَ، فجعَل يُناولُه ويقولان: ﴿ رَبَّنَا نَقَبَّلْ مِنَّاً إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾(١). وقال آخرون : بل الذى رفَع قواعدَ البيتِ إبراهيمُ وحدَه ، وإسماعيلُ يومئذٍ طفلٌ صغيرٌ. ذِكْرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ [٤٧/٤ ر] ومحمدُ بنُ المثنى، قالا: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال : ثنا سفيانُ، عن أبى إسحاقَ، عن حارثةَ بنِ مُضَرَّبٍ(٢)، عن علىٍّ، قال: لما أُمِرَ إبراهيمُ ببناءِ البيتِ ، خرَجَ معه إسماعيلُ وهاجرُ، قال: فلما قَدِم مكةَ رأى على رأسِه فى موضعٍ البيتِ مثلَ الغَمامةِ فيه مثلُ الرأسِ فَكَلَّمه، فقال: يا إبراهيمُ ، ابنٍ على ظلِّى - أو على قَدْرى - ولا تَزِدْ ولا تَنْقُصْ. فلما بَنَى خرَجٌ) وخَلَّف إسماعيلَ وهاجرَ، فقالت (١) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٥٩/١، ٢٦٠ عن محمد بن سنان به. وأخرجه الحاكم ٥٥١/٢، ٥٥٢ من طريق محمد بن سنان به ، وقال : صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه. وينظر تفسير ابن كثير ٢٥٦/١. وأخرجه البخارى (٣٣٦٥)، والنسائى فى الكبرى (٨٣٨٠)، وابن أبى حاتم ٢٣٢/١ (١٢٣٣) من طريق إبراهيم بن نافع به. وأخرجه الأزرقى فى أخبار مكة ١/ ٢٥، ٢٦، وابن مردويه - كما فى التفسير لابن كثير ٢٥٦/١ - من طريق كثير بن كثير به . (٢) فى م: ((مصرف)). وينظر تهذيب الكمال ٣١٧/٥ . (٣) سقط من : م .