النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
سورة البقرة : الآية ١٠٢
ولم يخبرنا اللهُ تعالى ذكرُه بأىِّ مَعْنَتَى ( التلاوةِ كانت تلاوةُ الشياطينِ الذين
تَلَوْا ما تَلَوْه مِن السحرِ على عهدٍ سليمانَ، بخبرٍ يقطَعُ العذرَ، وقد يجوزُ أن تكونَ
الشياطينُ تَلَت ذلك دراسةً وروايةً وعملاً به(٢) ، فتكونَ كانت له(٢) متبعةً(٢)
بالعملِ ، ودراسةٌ (٤) بالروايةِ، فَاتَّبعتِ اليهودُ منهاجَها فى ذلك فعمِلتْ به ورَوَته .
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَّ﴾ .
يعنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَّ ﴾: فى ملكِ سليمانَ . وذلك أن
العربَ تضَعُ ((فى)) موضعَ ((على))، و ((على)) (١ موضعَ ((فى)). مِن ذلك قولُ اللهِ
تعالى ذكرُه: ﴿ وَلَأُ صَلَِّنَّكُمْ فِ جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١]. يعنى به : على جذوع
النخلِ، وكما يقالُ: فعلتُ كذا فى عهدٍ كذا، وعلى عهدٍ كذا. بمعنى واحدٍ .
وبما قلنا فى(٢) ذلك كان ابنُ جريجٍ وابنُ إسحاقَ يقولان فى تأويله .
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: حدَّثنی حجاجٌ ، قال : قال ابنُ جريجٍ :
عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَّ﴾. يقولُ: فى ملكِ سليمانَ() .
وحدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، قال: قال ابنُ إسحاقَ فى قوله: ﴿عَلَى
مُلْكِ سُلَيْمَنَّ ﴾. أى: فى ملكِ سليمانَ (٨).
(١) فى م: ((معنى)).
(٢) سقط من: م، ت ٢، ت ٣.
(٣) فى م: ((متبعته)).
(٤) فى م: ((دارسته)).
(٥) بعده فى م، ت ٢، ت ٣: ((فى)).
(٦) فى م، ت ٢، ت ٣: ((من)).
(٧) عزاه فى الدر المنثور ٩٦/١ إلى المصنف.
(٨) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٦/١ (٩٨٨) من طريق سلمة به .
( تفسير الطبرى ٢١/٢ )

٣٢٢
سورة البقرة : الآية ١٠٢
القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَنُ وَلَكِنَّ الشَّيَطِينَ
كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّخْرَ﴾.
[٦٥/٣ ظ] إن قال لنا قائلٌ: وما هذا الكلامُ مِن قوله: ﴿ وَأَتَّبَعُواْ مَا تَثْلُواْ
الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَّ﴾. ولا خبرَ مضَى(١) قبلُ عن أحدٍ أنه أضاف الكفرَ إلى
سليمانَ ، بل إنما ذكر اتباعَ مَن اتبعَ مِن اليهودِ ما تَلَته الشياطينُ ، فما وجهُ نفي الكفرِ
عن سليمانَ بعقبِ الخبرِ عن اتباع مَن اتبعَ الشياطينَ فى العملِ بالسحرِ وروايتِه مِن
اليهودِ ؟
قيل : وجهُ ذلك أن الذين أضاف اللهُ جلّ ثناؤُه إليهم اتباعَ ما تَلَته الشياطينُ
على عهدِ سليمانَ من السحرِ والكفرِ من اليهودِ ، نسبوا ما أضافه اللهُ تعالى ذكره إلى
الشياطين من ذلك إلى سليمانَ بنِ داودَ ، وزعَموا أن ذلك كان مِن عملِه (١) وروايتِهِ،
وأنه إنما كان يستعبِدُ من كان(٤) يستَعِدُ من الإنسِ والجنِّ والشياطينِ وسائرٍ خلقٍ
اللهِ بالسحرِ ، فحسَّنوا بذلك - من ركوبِهم ما حرَّم اللهُ عليهم مِن السحرِ -
لأنفسِهم عندَ من كان جاهلاً بأمرِ اللهِ ونهِهِ ، وعندَ من كان لا علم له بما أنزل اللهُفی
ذلك مِن التوراةِ . وتبرَّأ - بإضافةِ ذلك إلى سليمانَ - من سليمانَ ، وهو نبىُّ اللهِ
صلى الله عليه، منهم بشرٌ، وأنكروا أن يكونَ كان للهِ رسولًا، وقالوا : بل كان
ساحرًا . فبرَّأَ اللهُ جلَّ ثناؤه سليمانَ بنَ داودَ من السحرِ والكفرِ عندَ من كان منهم
يَنْسِبُّه إلى السحرِ والكفرِ، لأسبابِ الدَّعَوْها عليه قد ذكرنا بعضَها قبلُ، وسنذكُرُ
(١) فى م، ت ٢، ت ٣: ((معنا) .
(٢) فى م: ((اتبعت))، وفى ت ٢، ت ٣: ((اتبعته).
(٣) فى م، ت ٢: ((علمه)).
(٤) سقط من: م، ت ٢، ت ٣.
(٥) بعده فى الأصل، ت١: (( دون الشياطين).

٣٢٣
سورة البقرة : الآية ١٠٢
باقىَ ما حضَرَنا ذكرُه منها، وأكذَبَ الآخرين الذين كانوا يعملون بالسحرِ، مُتَزِيِّنِين
عندَ أهلِ الجهلِ فى علمِهم(١) ذلك بأن سليمانَ كان يعمَلُه ، فنفَى اللهُ عن سليمانَ
عليه السلامُ أن يكونَ كان ساحرًا أو كافرًا، وأعلمهم أنهم إنما اتَّبَعوا فى عملِهم
/ بالسحرِ ما تَلته الشياطينُ فى عهدٍ سليمانَ، دونَ ما كان سليمانُ يأمُرُهم به مِن ٤٤٩/١
طاعةِ اللهِ ، واتِباع ما أمرهم به فى كتابِه الذى أنزله على موسى صلى اللهُ عليه .
ذكرُ الدّلالةِ() على صحة ما قلنا من الأخبارِ والآثارِ
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: حدثنا يعقوبُ القُمِّىُ ، عن جعفر بن أبى المغيرةِ ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ ، قال : كان سليمانُ يتَبَّعُ ما فى أيدى الشياطينِ من السحرِ ، فيأخُذُه
فيدفِنُه تحتَ كرسيّه فى بيتِ خَزائِنِهُ ١٢، فلم تقدِرِ الشياطينُ أن يصِلوا إليه، فدنَت () إلى
الإِنسِ فقالوا لهم: أتريدون العلمَ الذى كان سليمانُ يسخِّرُ به الشياطينَ والرياحَ وغيرَ
ذلك؟ قالوا: نعم. قالوا: فإنه فى بيتٍ [٦٦/٣ و] خَزائِنِه وتحتَ كرسيّه. فاستثارته
الإنسُ فاستَخرَجوه فعمِلوا به، فقال أهلُ الحِجا(١) : كان سليمانُ يعمَلُ بهذا، وهذا
سحرٌ. فأنزل اللهُ على لسانِ نبيِّه محمدٍ عَلَه براءةَ سليمانَ فقال: ﴿وَأَتَّبَعُواْ مَا تَنْلُواْ
الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَّ﴾ الآية. ( فَأَبِرَأَ اللهُ سليمانَ على لسانِ نِّه عَ".
(١) فى م: ((عملهم)) .
(٢) سقط من: م، ت ٢، ت ٣.
(٣) فى م، ت ٢، ت ٣: ((الدلائل)).
(٤) فى م، ت ٢، ت٣ وتفسير ابن كثير: ((خزانته)).
(٥) فى تفسير ابن كثير: (( فدبت)) .
(٦) فى م، ت ٢، ت ٣: ((الحجاز))، والحجا: العقل والفطنة والمقدار. القاموس المحيط (ح ج ى).
(٧ - ٧) فى م، ت ٢، ت ٣، وتفسير ابن كثير: ((فأنزل الله براءة)).
(٨) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٩٥/١.

٣٢٤
سورة البقرة : الآية ١٠٢
حدَّثنى أبو السائبِ السُّوائىُّ، قال: حدّثناه أبو معاويةَ ، قال: حدَّثنا الأعمشُ،
عن المنهالِ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان الذى أصاب سليمانَ بنَ
داودَ فى سببٍ أناسٍ من أهلِ امرأةٍ يقالُ لها : جَرادَةُ . وكانت مِن أکرم نسائِه عليه ،
قال : فكان ھَوَى سليمانَ أن يكونَ الحقُّ لأهلِ الجَرَادَةِ فِيَقْضِىَ لهم، فعوقِب حينَ لم
يكنْ هواه فيهم واحدًا. قال: وكان سليمانُ إذا أراد أن يدخُلَ الخلاءَ، أو يأتىَ شيئًا
مِن نسائِه، أُعطَى الجَرَادَةَ خاتَه، فلما أراد اللهُ أن يَبْتَلِىَ سليمانَ بالذى ابتلاه به،
أُعطَى الجَرَادَةَ ذاتَ يوم خاتَمَه ، فجاء الشيطانُ فى صورةٍ سليمانَ فقال لها : هاتی
خاتمى. فأخَذه فليِسه ، فلما أَلبسه دانتْ لَه الشياطينُ والجنُّ والإنسُ . قال : فجاء
سليمانُ فقال : هاتى خاتمى . فقالت : كذَبتَ لستَ سليمانَ . قال : فعرَف سليمانُ
أنه بلاء ابتلى به . قال : فانطلَقت الشياطينُ فى تلك الأيام فكتبتْ كُتُبًا فيها سحرٌ
وكفرٌ، ثم دفنوها تحتَ كرسيٍّ سليمانَ، ثم أخرجوها فقرءَوها على الناسِ ، وقالوا :
إنما كان سليمانُ يغلِبُ الناسَ بهذه الكتبِ. قال: فبرِئ الناسُ مِن سليمانَ وأكفَروه
حتى بعَثْ اللهُ محمدًا عَ لَهِ، فَأَنزَل اللهُ: ﴿ وَأَتَّبَعُواْ مَا تَبْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ
سُلَيْمَنَّ﴾. يعنى: الذى كتَب الشياطينُ مِن السحرِ والكفرِ، ﴿ وَمَا كَفَرَ
سُلَيْمَنُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُواْ﴾. فَأَنزَل اللهُ عذرَهُ(١).
وحدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى الصنعانىُ، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ ، قال:
سمِعتُ عمرانَ بنَ حُدَيرٍ (١، عن أبى مِجْلَزٍ، قال: أخَذ سليمانُ من كلِّ دابةٍ عهدًا ،
(١) أخرجه النسائى فى الكبرى (١٠٩٩٣)، وفى تفسيره (١٣) من طريق أبى معاوية به بأطول مما هنا . وابن
عساكر فى تاريخه ٢٤٨/٢٢ من طريق جعفر بن عون ، عن الأعمش به مختصرًا. وذكره ابن كثير فى تفسيره
١٩٣/١ عن المصنف. وإسناده ضعيف لعنعنة الأعمش، والمتن فيه نكارة واضحة.
(٢) فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((جبير)).

٣٢٥
سورة البقرة : الآية ١٠٢
فإذا أُصِيب رَجَلٌ فسئل(١) بذلك العهدِ، خُلِّى(٢) عنه، فزادُ ١) الناسُ السَّجعَ والسحرَ
وقالوا: هذا كان يعمَلُ به سليمانُ. فقال اللهُ: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَنُ وَلَكِنَّ
الشَّيَطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾(١).
وحدَّثنا ابنُ(٥) حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن محُصينِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن
عمرانَ، " وهو عمرانُ بنُ الحارثِ، قال: بينا نحن عندَ ابنِ عباسٍٍ، إذ جاءه رجلٌ
فقال له ابنُ عباسٍ : مِن أين جئتَ؟ قال: مِن العراقِ. قال: مِن أيُّه؟/ قال: مِن الكوفةِ. ٤٥٠/١
قال: فما الخبرُ؟ قال: ترَكتُهم يتحدَّثون [٦٦/٣ظ] أن عليًّا خارج إليهم. ففزع ثم
قال(٢): ما تقولُ لا أبالك! لو شعَرنا ما نكَحنا نساءَه، ولا قسَّمنا ميراثَه، أما ( إنى
سأُحدِّثُكم عنٌ) ذلك، إنَّه كانت الشياطينُ يَستَرِقون السمعَ مِن السماءِ، فيجِىءُ(٩)
أحدُهم بكلمةٍ حقٍّ قد سمِعها ، فإذا يجرِّبَ (١٠) منه صِدْقٌ، كذَب معها سبعين كِذْبةً .
قال : فيُشرِبُها قلوبَ الناسِ ، فأطلَع اللهُ عليها سليمانَ فدفَنها تحتَ كرسيّه، فلمّا توفِّى
سليمانُ قام شيطانٌ بالطريقِ فقال: ألا أدلكم على كَنزِهِ المَنَّعِ الذى لا كنزَله(١١) مثلُه؟
(١) فى تفسير ابن كثير، والدر المنثور: ((فسأل)). وقوله: ((فسئل)). لعله يريد: فسئل له .
(٢) فى الأصل: ((خلت)).
(٣) فى م، ت ١، ت ٣، والدر المنثور: ((فرأى))، وفى ت ٢: ((فرأوا)).
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٩٦/١ عن المصنف. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٦/١ إلى المصنف وابن
المنذر .
(٥) فى م: ((أبو)).
(٦ - ٦) سقط من: م.
(٧ - ٧) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فقال)).
(٨ - ٨) فى م: ((أحدثكم من)).
(٩) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فيأتى)).
(١٠) فى م، ت ١، ت ٢: ((حدث)) .
(١١) سقط من: م .

٣٢٦
سورة البقرة : الآية ١٠٢
تحتَ الكرسىّ. فأخرجوه فقالوا: هذا سحرٌ. فتناسَخها الأممُ - حتى بقاياها() ما
يتحدَّثُ به أهلُ العراقِ - فأنزل اللهُ عذرَ سليمانَ: ﴿ وَأَتَّبَعُواْ مَا تَنْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ
سُلَيْمَنَّ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَنُ وَلَكِنَّ الشَّيَطِينَ كَغَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السّحْرَ﴾(١).
وحدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال: حدثنا يزيدُ بنُ زُرَيْع، قال: حدثنا سعيدٌ، عن
قتادةَ، قال: ذُكِر لنا ، واللهُ أعلمُ ، أن الشياطينَ ابْتَدعَت كتابًا فيه سحرٌ وأمرٌ عظيمٌ ،
ثم أفشْه فى الناس وعلَّموهم() إياه، فلما سمع بذلك سلیمانُ نبئُ اللهِ ، تنبع(٤) تلك
الكتبَ ، فَأَتَى بها فدفَنها تحتَ كرسيّه، كراهيةَ أن يَتَعَلَّمَها الناسُ ، فلمَّا قبَض اللهُ نبئَّه
سليمانَ ، عمَدت الشياطينُ فاستَخرَجوها مِن مكانها التى كانت فيه فعلَّموها الناسَ ،
فأخبَروهم أن هذا علمٌ كان يكتُمُه سليمانُ ويستأثرُ به، فَعَذَرَ اللهُ(٥) سليمانَ وبرَأَه مِن
ذلك، فقال: ﴿ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَنُ وَلَكِنَّ الشَّيَطِينَ كَفَرُواْ﴾(١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
قتادةَ ، قال : كتبت الشياطينُ كتُبًا فيها سحرٌ وشركٌ، ثم دفَنتْ تلك الكتبَ تحتَ
كرسيٌّ سليمانَ، فلما مات استَخرجَ الناسُ تلك الكتبَ فقالوا: هذا علمٌ كتَمَناه
سليمانُ. فقال اللهُ: ﴿ وَأَتَّبَعُواْ مَا تَغْلُواْ الشَّيَطِيْنُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَّ وَمَا كَفَرَ
سُلَيْمَنُ وَلَكِنَّ الشَّيَطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾(١).
(١) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((بقاياهم)).
(٢) أخرجه الحاكم ٢٦٥/٢ وابن عساكر فى تاريخه ٢٥٥/٢٢ من طريق جرير به. وأخرجه سعيد بن منصور
فى سننه (٢٠٧ - تفسير)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٧/١ (٩٨٩) من طرق عن حصين به، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٩٥/١ إلى سفيان بن عيينة وابن المنذر.
(٣) فى م ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أعملوهم)).
(٤) فى م، ت ١، ت ٣: ((فتتبع)).
(٥) بعده فى م ت ١، ت ٢، ت ٣: (( نبيه) .
(٦) تقدم طرف منه فى ص ٣١٩، وسيأتى تخريجه فى ص ٣٢٩.
(٧) تفسير عبد الرزاق ٥٣/١، وأخرجه ابن عساكر فى تاريخه ٢٥٤/٢٢ من طريق معمر به.

٣٢٧
سورة البقرة : الآية ١٠٢
وحدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثنی) حجاجٌ، عن ابنٍ
جريج، عن مجاهدٍ قوله: ﴿ وَأَتَّبَعُواْ مَا تَثْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَّ ﴾ الآية(١).
قال : كانت الشياطينُ تستَمِعُ الوحىَ من السماءِ، فما سمِعوا مِن كلِمةٍ زادوا فيها
مثلَها ، وإن سليمانَ أَخَذ ما كتبوا مِن ذلك فدفَنه تحت كرسيّه، فلما توفِّى وجَدَته
الشياطينُ فعلَّمَته الناسَ(٣) .
وحدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ ، قال: حدَّثنی حجاجٌ، عن أبى بكرٍ ،
عن شهرِ بنِ حَوْشبٍ ، قال: لَّ سُلِب سليمانُ مُلكَه، كانتِ الشياطينُ تكتُبُ السحرَ
فى غَيْبةِ سليمانَ ، فكتَبَت : مَن أراد أن يأتىَ كذا وكذا ، فليستَقبِلِ الشمسَ ولْيقلْ
كذا وكذا ، ومن أراد أن يفعَلَ كذاوكذا، فليستَدِرِ الشمسَ ولْيقلْ كذا وكذا . [٣/
٦٧ و] فكتَبَتْه وجعلَتْ عُنوانَه : هذا ما كتَب آصَفُ بنُ بَرْخِيَا للملكِ سليمانَ بنِ داودَ
مِن ذخائرٍ كنوزٍ العلم. ثم دفَتَته تحتَ كرسيّه، فلما مات سليمانُ قام إبليسُ خطيبًا
فقال: يا أيُّها الناسُ، إن سليمانَ لم يكنْ نبيًّا ، إنما كان ساحرًا، فالتَمِسوا سحرَه فى
متاعِه وبيوتِه. ثم دلّهم على المكانِ الذى دُفِن فيه، فقالوا: واللهِ لقد كان سليمانُ
ساحرًا، هذا سحرُه، بهذا تعبَّدَنا ، وبهذا قهَرَنا. فقال المؤمنون : بل كان نبيًّا مؤمنًا .
فلما بعَث / اللهُ النبىَّ عَّه، جعَل يذكُرُ الأنبياءَ حتى ذكَر داودَ وسليمانَ، فقالتٍ ٤٥١/١
اليهودُ : انظُروا إلى محمدٍ ، يخلِطُ الحقَّ بالباطلِ، يذكُرُ سليمانَ مع الأنبياءِ، وإنما
كان ساحرًا يركَبُ الريحَ. فَأَنزَل اللهُ عذرَ سليمانَ، فقال (١): ﴿ وَأَتَّبَعُواْ مَا تَنْلُواْ
الشَّيَاطِينُ ) الآية(٤).
(١ - ١) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) تقدم تخريجه من طريق عمرو بن دينار عن مجاهد فى ص ٣١٩.
(٣) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٩٥/١ عن المصنف، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٥/١ إلى المصنف.

٣٢٨
سورة البقرة : الآية ١٠٢
وحدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: حدثنا سلمةُ ، قال: حدَّثنا ابنُ إسحاقَ: ﴿ وَمَا
ڪَفَرَ سُلَيْمَنُ وَلَكِنَّ الشَّيَطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السّحْرَ﴾: وذلك أن
رسولَ اللهِ عَلَّهِ - فيما بلغنى - لمَّا ذكَر سليمانَ بنَ داودَ فى المرسَلين، قال بعضُ أحبارٍ
يهودَ : أَلَا تعجبون مِن محمدٍ، يزعُمُ أن ابنَ داودَ كان نبيًّا، واللهِ ما كان إلا ساحرًا .
فَأَنزَل اللهُ فى ذلك مِن قولهم: ﴿ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَنُ وَلَكِنَّ الشَّيَطِينَ
كَفَرُوا﴾. أى: باتباعِهم السحرَ، (وعملهم١) به، ﴿ وَمَآ أُنزِلَ عَ الْمَلَكَيْنِ
بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَرُوتَّ﴾﴾(٢).
فإِذ(٣) كان الأمر فى ذلك ما وصَفنا، وتأويلُ قولِه: ﴿ وَأَتَّبَعُواْ مَا تَثْلُواْ
الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَّ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَنُ وَلَكِنَّ الشَّيَطِينَ كَفَرُواْ﴾. ما
ذكرنا، فبيِّنّ(٤) أن فى الكلام متروكًا، ترِك ذكرُه اكتفاءً بما ذكِر منه، وأن معنى
الكلام : واتَّبَعوا ما تَتْلو الشياطينُ مِن السحرِ على مُلْكِ سليمانَ، فتُضِيفُه إلى
سليمانَ، وما كفَر سليمانُ فيعمَلَ بالسحرِ ، ولكنَّ الشياطينَ كفَروا يعلِّمون الناسَ
السحرَ .
وقد كان قتادةُ يتأوَّلُ قولَه: ﴿ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَنُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ
كَفَرُوا﴾. على نحوٍ ما ذكرنا) ..
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: حدثنا يزيدُ بنُ زُرَيْع، قال: حدثنا سعيدٌ، عن
(١ - ١) فى ت٢، ت٣: ((وعلمهم)).
(٢) سيرة ابن هشام ١/ ٥٤٤.
(٣) فى م: ((فإذا)).
(٤) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فتبين)).
(٥ - ٥) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((ما قلنا)).

٣٢٩
سورة البقرة : الآية ١٠٢
قتادةَ: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَنُ وَلَكِنَّ الشَّيَطِينَ كَفَرُواْ﴾. يقولُ: ما كان عن
مشورته، ولا عن رضًا منه، ولكنه شىءٌ افتَعَلَته الشياطينُ دونَه(١) .
وقد دلَّلنا فيما مضى قبلُ على اختلافِ المختلفين فى معنى: ﴿ تَثْلُواْ ﴾.
وتوجيهِ مَن وجَّه ذلك إلى أنه (٢) بمعنى ((تلَت))، إذ كان الذى قبلَه خبرًا ماضيًا ، وهو
قولُه: ﴿ وَأَتَّبَعُوا ﴾ . وتوجیهِ الذين وجهوا ذلك إلى خلافٍ ذلك ، وبيَّنا فيه وفى
نظيرِهِ الصوابَ مِن القولِ ، فأغنَى ذلك عن إعادتِه فى هذا الموضِعِ (١) .
وأمَّا معنى قوله: ﴿ مَا تَثْلُواْ﴾. فإنه بمعنى: الذى تتلو، وهو [٦٧/٣ظ] السحرُ.
كما(٤) حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿ وَأَتَّبَعُواْ مَا
تَثْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَّ﴾. أى: السحرَ.
ولعلَّ قائلاً أن يقولَ: أوَ ما كان السحرُ إلا أيامَ سليمانَ ؟
قيل له : بل(٢) قد كان ذلك قبلَ ذلك، وقد أخبرَ اللهُ عن سَحَرةٍ فرعونَ
بما(١) أُخبرَ عنهم، وقد كانوا قبلَ سليمانَ، وأخبرَ عن قومٍ نوحِ أنهم قالوا لنوحٍ
إنه ساحرٌ.
فإن(٧) قال: فكيف أخبرَ عن اليهودِ أنهم اتبعوا ما تَلَته الشياطينُ فى (٨) عهدٍ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٧/١ (٩٩٠) من طريق سعيد بن بشير ، عن قتادة .
(٢) فى م: ((أن تتلو)).
(٣) ينظر ما تقدم فى ص ٢٥٦ .
(٤) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٥) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((بلى)).
(٦) فى م: ((ما)).
(٧) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
.
(٨) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((على)).

٣٣٠
سورة البقرة : الآية ١٠٢
سليمانَ، دون الخبرِ عنهم أنهم اتَّبَعوا ما تَلَته الشياطينُ من ذلك أيامَ نوحٍ وأيامَ
موسی ؟
قيل : إنما أخبر اللهُ بذلك، تعالى ذكرُه، عن اتِّباعِهم ما تَلَتْهُ الشياطينُ على عهدِ
سليمانَ(١)؛ لأنهم أضافوا ذلك إلى سليمانَ - على ما قد قدَّمنا البيانَ عنه - فأراد اللهُ
تعالى ذكرُه تَبرئةَ سليمانَ مما نَحَلُوه وأضافوا إليه مما كانوا وجَدوه، إما فى
خزائنِه (١) وإما تحتَ كرسيّه، على ما جاءت به الآثار التى قد ذكَرناها من
ذلك، فخصّ (٢) الخبرَ عما كانت اليهودُ اتبَعتْه مما(٤) تَلَته الشياطينُ أيَّامئذٍ(٥) دونَ
غيرِه لذلك من(١) السببِ، وإن كانت الشياطينُ قد كانت تاليةَ السحرِ والكفرِ
قبلَ ذلك .
٤٥٢/١
/ القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿ وَمَآ أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ
وَمَرُوتَّ ﴾ .
قال أبو جعفرٍ: اختلف أهلُ التأويلِ(١) فى تأويلِ ((ما)) التى فى قوله: ﴿ وَمَآ أُنزِلَ
عَلَى الْمَلَكَيْنِ﴾؛ فقال بعضُهم: معناها(١) الجحدُ، وهى بمعنى ((لَمْ)) .
(١ - ١) فى م: ((قيل)).
(٢) فى الأصل: ((خزانته)).
(٣) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فحصر)).
(٤) فى م: ((فيما)) .
(٥) فى م: ((أيام سليمان)).
(٦) سقط من: م، ت ١.
(٧) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((العلم)).
(٨) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((معناه)).

٣٣١
سورة البقرة : الآية ١٠٢
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: حدَّثنى أبى ، قال : حدَّثنی عمى ، قال: حدَّثنی
أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَمَآ أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ
وَمَرُونَ﴾. فإنه يقولُ: لم يُنزِلِ اللهُ السحرَ(١).
وحدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: حدَّثنا حكّامٌ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ :
﴿ وَمَآ أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ﴾. قال: ما أنزل اللهُ عليهما السحرَ(١).
فتأويلُ الآيةِ على هذا المعنى الذى ذكَّرناه عن ابنِ عباسٍ والربيعِ - مِن
توجيهِهما معنى قوله: ﴿ وَمَآ أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ﴾. أى(٣): ولم ينزِلْ على
الملَكين: واتَّبَعوا الذى تَتلو الشياطينُ على مُلكِ سليمانَ مِن السحرِ، وما كفَر
سليمانُ ، ولا أَنزَل اللهُ السحرَ على الملَكَينِ، ولكنَّ الشياطينَ كفَروا، يعلِّمون الناسَ
السحرَ ببابلَ هاروتَ وماروتَ. فيكونُ حينئذٍ قولُه: ﴿بِبَابِلَ هَرُوتَ وَمَرُوتَّ ؟
مِن المؤخَّرِ الذى معناه التقديمُ .
فإن [٦٨/٣ و] قال لنا قائلٌ: وكيف وجهُ تقديم ذلك ؟
قيل : وجهُ تقديمِهِ أن يقالَ: واتبَعوا ما تَتلو الشياطينُ على ملكِ سليمانَ ، ("وما
كفَر سليمان٢٤ُ، وما أنزل على الملَكَين، ولكنَّ الشياطينَ كفَروا، يعلِّمون الناسَ
السحرَ ببابلَ هاروتَ وماروتَ . فيكونُ معنيًّا بـ ﴿اَلْمَلَكَيْنِ﴾ جبريل وميكائيلُ؛
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٨/١ (٩٩٧) عن محمد بن سعد به .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٨/١ عقب الأثر (٩٩٨) من طريق أبى جعفر به .
(٣) فى م، ت ١، ت ٢، ت٣: ((إلى)).
(٤ - ٤) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.

٣٣٢
سورة البقرة : الآية ١٠٢
لأَنَّ سحَرةَ اليهودٍ ، فيما ذكِر، كانت تزعُمُ أن اللهَ أنزَل السحرَ على لسانٍ جبريلَ
وميكائيلَ إلى سليمانَ بنِ داودَ ، فأكذَبها اللهُ بذلك، وأخبرَ نبيَّه محمدًا عَ لّ أن
جبريلَ وميكائيلَ لم ينزِلا بسحرٍ قطُّ ، وبَأُ سليمانَ مما نحَلوه من السحرِ ، وأخبرَهم
أن السحرَ مِن عملِ الشياطينِ، وأنها تعلِّمُ الناسَ ذلك(١) ببابلَ، وأن الذين يعلِّمونهم
ذلك رجُلان؛ اسمُ أحدِهما هاروتُ، واسمُ الآخرِ ماروتُ، فيكونُ هاروتُ
وماروتُ على هذا التأويلِ ترجمةً عن(٢) الناسٍ وردًّا عليهم.
وقال آخرون(٣): تأويلُ ((ما)) التى فى قوله: ﴿ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ﴾:
الذى .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : قال معمرٌ: قال قتادةُ
والزهرىُّ، عن عُبيدٍ (٤) اللهِ: ﴿ وَمَآ أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَرُونَّ﴾.
كانا ملَكَينِ مِن الملائكةِ ، فأُهِطا ليحكُما بينَ الناسِ؛ وذلك أن الملائكةَ سخِروا مِن
حكَام بنى آدمَ. قال: فحاكَمتْ إليهما(٢) امرأةٌ، فَحافَا () لها، ثم ذهَبا يصعَدان
فحِيل بينَهما وبينَ ذلك، وخُيِّرا بينَ عذابِ الدنيا وعذابِ الآخرةِ ، فاختارا عذابَ
(١) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) فى م، ت ٢، ت ٣: ((على)).
(٣) بعده فى م: ((بل)).
(٤) فى م: ((عبد))، وينظر تفسير ابن كثير ٢٠٢/١، والدر المنثور ١ / ٩٩.
(٥) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣، وتفسير عبد الرزاق: ((أحكام)).
(٦) فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((إليهم)).
(٧) فى تفسير عبد الرزاق: ((فحابيا)). والمثبت موافق لما فى الدر. وقوله: ((فحافا)). ضبط فى الأصل
بتشديد الفاء، وضبطناه بالتخفيف على أصل الفعل ، ومعناه : جارا وظلما ومالا عن القصد فى الحكم . وانظر
التاج (ح ی ف).

٣٣٣
سورة البقرة : الآية ١٠٢
الدنيا. قال معمرٌ: وقال قتادةُ: فكانا يعلِّمان الناسَ السحرَ، فأخِذ عليهما ألا يعلِّما (١)
أحدًا حتى يقول: ﴿ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرٌّ﴾(٢).
وحدَّثنى موسى، قال: ثنا عمرُو بنُ حمّادٍ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ: أما
قولُه: ﴿ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ / بِبَابِلَ هَرُوتَ وَمَرُونَ﴾. فهذا سحرٌ آخرُ ٤٥٣/١
خاصَموه به أيضًا. يقولُ: خاصَموه بما أُنزِل على الملَكَين، وأن كلامَ الملائكةِ فيما
بينَهم ، إذا علِمتْه الإنسُ فصُنِع وعمِل به كان سحرًا(١).
وحدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ قولَه :
﴿ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السّحْرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَرُوتَ وَمَرُونَ ﴾:
فالسحرُ سِحران : سحرٌ تعلِّمُه الشياطينُ، وسحرٌ يعلِّمُه هاروتُ وماروتُ(٤).
وحدَّثنى المثنى ، قال : ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالح ، قال: حدَّثنى معاويةُ بنُ صالحٍ،
عن علىّ بنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَمَآ أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ
هَرُوتَ وَمَرُونَ﴾. قال: التفريقُ بينَ المرءِ وزوجِه .
وحدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿ وَلَكِنَّ
الشَّيَاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السّحْرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ﴾. [٦٨/٣ظ]
فقرَأ حتى بلَغ: ﴿ فَلاَ تَكْفُرْ﴾. قال: الشياطينُ والملَكان يعلِّمون الناسَ
(١) فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يعلمان)).
(٢) تفسير عبد الرزاق ٥٣/١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٩/١ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٦/١ إلى المصنف.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٦/١ إلى المصنف.
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٨/١ (٩٩٦) من طريق عبد الله بن صالح به، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٩٦/١ إلى ابن المنذر.

٣٣٤
سورة البقرة : الآية ١٠٢
السحرَ .
فمعنى الآية على تأويل هذا القولِ الذى ذكّرناه عمَّن ذكرنا عنه : واتبَعتِ
اليهودُ الذى تَلتِ الشياطينُ فى مُلكِ سليمانَ والذى أَنزِل على الملكَين ببابلَ هاروتَ
وماروتَ .
" وقال قائلو هذه المقالة: إن اللهَ أَنزَل السحرَ على هاروتَ وماروتَ بيابلَ(١).
وهما ملَكان مِن ملائكةِ اللهِ ، سنذكُرُ ما روِى مِن الأخبارِ فى شأنِهما بعدُ(٢) إن شاء
اللهُ .
وقالوا : إن قال لنا قائلٌ: وهل يجوزُ أن يُنزِلَ اللهُ السحرَ، أم هل يجوزُ لملائكتِهِ
أن تعلِّمَه الناسَ ؟
قلنا له : إنَّ اللهَ تبارك وتعالى قد أَنزَل الخيرَ والشرّ كلَّه، وبيَّن جميعَ ذلك
لعبادِه، فأوحاه إلى رسلِه، وأمرهم بتعليم خلقِه وتعريفهم ما يحِلِّ لهم مما يحُمُ
"عليهم، وذلك كالزِّنَا والسَّرَقِ (١) وسائرِ المعاصى التى عرَّفَهُموها ونهَاهم عن
ركوبها، فالسحر أحدُ تلك المعانى التى أخبرَهم بها ونَهاهم عن العملِ بها .
وقالوا: ليس فى العلم بالسحرِ إثمّ، كما لا إِثْمَ فى العلمِ بصنعةِ الخمرِ ونحتٍ
الأصنام والطّنابيرِ ) والملاعبِ، وإنما الإثمُ فى عملِه وتسويته .
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) سقط من: م.
(٣) فى م: ((السرقة)). وهما بمعنى .
(٤) فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عرفتمهوها)).
(٥) فى م: ((المعاصى)).
(٦) الطنابير، جمع الطُّئْبُور والطّبار: من آلات الطرب، ذو عنق طويل وستة أوتار، معرب تَنْبور. الألفاظ
الفارسية المعربة ص ١١٣.

٣٣٥
سورة البقرة : الآية ١٠٢
قالوا : وكذلك لا إثمَ فى العلم بالسحرِ ، وإنما الإثمُ فى العملِ به ، وأن يَضُرَّ به
مَن لا يَحِلُّ ضَرُه به .
قالوا : فليس فى إنزالِ اللهِ إياه على الملَكَين، ولا فى تعليم الملَكّين مَن علَّماه
مِن الناسِ إِثمّ؛ إذُ(١) كان تعليمُهما مَن علَّما ذلك بإذنِ اللهِ لهما بتعليمِه، بعدَ أن
يُخبِراه أَنَّهما فتنةٌ ، وينهياه عن السحرِ والعملِ به والكفرِ ، وإنما الإثمُ على مَن يتعلَّمُه
منهما ويعمَلُ به؛ إذ كان اللهُ تعالى ذكرُه قد نَهى(٢) عن تعلُمِه والعملِ به .
قالوا: ولو كان اللهُ أباح لبنى آدمَ أن يتعلَّموا ذلك، لم يكنْ مَن تعلَّمَه(٣)
حَرِجًا، كما لم يكونا حَرِجَين (١) لعلمِهما به ؛ إذ كان علمُهما بذلك عن تنزيلِ اللهِ
إليهما .
وقال آخرون: معنى ((مَا)) معنى ((الذى))، وهى عطفٌ على ((مَا)) الأولى ،
غيرَ أن الأُولى فى معنى السحرِ، ومعنى(٢) الآخِرةِ فى معنى التفريقِ بينَ المرءِ
وزوجه .
فتأويلُ الآيةِ على هذا القولِ: واتَّبَعوا السحرَ الذى تَتلو الشياطينُ فى مُلكِ
سليمانَ ، والتفريقَ(٩) بينَ المرءِ وزوجِه الذى أُنزِل على الملَكَين ببابلَ هاروت وماروتَ .
(١) فى م: ((إذا)).
(٢) فى م: ((نهاه)).
(٣) بعده فى الأصل: ((منهما)).
(٤) الحِزج والحَرَج: الإثم، والخارج: الآثم. قال ابن سيده: أراه على النسب؛ لأنه لا فعل له . اللسان
(ح رج ). وقال الشيخ شاكر عن استعمال الحرج بمعنى الآثم: وأهل اللغة ينكرون ذلك، لا يقال
للآثم إلا ((الحارج)).
(٥) سقط من: م.
(٦) بعده فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((الذى)).

٣٣٦
سورة البقرة : الآية ١٠٢
ذكر من قال ذلك
٤٥٤/١
/ حدَّثنى المثنى بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ ، عن ابنِ أبی
نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿ وَمَآ أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَرُونَ﴾: وهما
يعلِّمان ما يفرِّقون به بينَ المرءِ وزوجِه، وذلك قولُ اللهِ - ﴿ وقالوا: كفَر سليمانُ(١) -:
﴿ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَنُ وَلَكِنَّ الشَّيَطِينَ كَفَرُواْ﴾. فكان يقولُ: أمَّ السحرُ فإنما
تُعلِّمُه الشياطينُ، وأما الذى يعلِّمه الملَكان فالتفريقُ بينَ المرءِ وزوجِه، كما قال اللهُ
(٢)
تعالى(٢).
وقال آخرون: جائزٌ أن تكونَ ((مَا)) بمعنى ((الذى))، وجائزٌ أن تكونَ بمعنى
((لم)).
[٦٩/٣و] ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى يونسُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : حدَّثنى الليثُ بنُ
سعدٍ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن القاسمِ بنِ محمدٍ ، وسأله رجلٌ عن قولِ اللهِ :
﴿ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَآ أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَرُوتَّ﴾. فقال
الرجلُ : يعلِّمان الناسَ ما أَنزِل عليهما ، أم يعلِّمان الناسَ ما لم يَنزِلْ عليهما؟ قال
القاسمُ: ما أبالى أيَّتهما كانت(٢).
وحدَّثنى يونسُ، قال: حدَّثنى أنسُ بنُ عياضٍ، عن بعضِ أصحابِهِ، أن
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٦/١ إلى المصنف.
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٩٨/١ عن المصنف. وينظر طبقات ابن سعد ١٨٧/٥.
(٤) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((بشر)). وينظر تهذيب الكمال ٣/ ٣٤٩.

٣٣٧
سورة البقرة : الآية ١٠٢
القاسمَ بنَ محمدٍ سُئل عن قولِ اللهِ: ﴿ وَمَآ أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ﴾. فقيل له : أُنزِل أو
لم يُنزَلْ؟ فقال: لا أبالى أىَّ ذلك كان ، إلَّا أنى آمنتُ به(١).
والصوابُ من القولِ فى ذلك عندنا قولُ من وجَّه ((ما)) التى فى قوله: ﴿ وَمَآ أَنْزِلَ
عَلَى الْمَلَكَيْنِ﴾. إلى(٢) معنى ((الذى)) دونَ معنى (( ما)) التى هى بمعنى الجحدِ .
وإنما اختَرتُ ذلك من أجلِ أن ((مَا)) إِن وجهت إلى معنى الجَحدِ فَتَفَى(٢) عن الملَكَين
أن يكونا مُنْزِلًا إليهما، لم(٤) يَخلُ الاسمان اللذان بعدَهما - أعنى هاروتَ وماروتَ
- مِن أن يكونا بدلًا منهما وترجمةً عنهما، أو بدلًا من ((الناس)) فى قوله: ﴿يُعَلِّمُونَ
النَّاسَ السّحْرَ﴾. وترجمةً عنهم(٥). فإن جُعِلا بدلًا من ((الملَكَين)) وترجمةً عنهما،
بطَل معنى قوله: ﴿ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرِّ
فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ، بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ،َ﴾. لأنهما إذا لم يكونا عالِمِين
بما يُفرَّقُ به بينَ المرءِ وزوجِه، فما الذى يُتعلَّمُ منهما مما يفرِّقُ بينَ المرءِ وزوجِه؟
وبعدُ ، فإن ((مَا)) التى فى قوله: ﴿ وَمَآ أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ﴾. إن كانت
بمعنى (١) الجَحْدِ عطفًا على قوله: ﴿ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَنُ﴾. فإن الله جلّ ثناؤُه نفَى
بقوله: ﴿ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَنُ﴾. عن سليمانَ أن يكونَ السحرُ من عملِه أو من
علمِه أو تعليمِه ، فإن كان الذى نفَى عن الملَكَين من ذلك نظيرَ الذى نفَى عن سليمانَ
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٩٨/١ عن المصنف. وينظر طبقات ابن سعد ١٨٧/٥.
(٢) فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((التى)).
(٣) فى م، ت ١، ت ٣: ((فتنفى)).
(٤) فى م: ((ولم)) .
(٥) فى م: ((عنهما)).
(٦) فى م: ((ما)).
(٧) فى م: ((فى معنى)).
( تفسير الطبرى ٢٢/٢ )

٣٣٨
سورة البقرة : الآية ١٠٢
منه - وهاروتُ وماروتُ هما المَكان - فمَن المتعلَّمُ منه إذن ما يفرّقُ به بينَ المرءِ
وزوجِه؟ وعمَّن الخبرُ الذى أخبرَ عنه بقولِه: ﴿ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا
◌َّحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرّ ﴾؟ إِنَّ خطأ هذا القولِ لواضحٌ بَيِّنٌ .
وإن كان قولُه: ﴿هَرُوتَ وَمَرُونَ﴾. ترجمةً عن ((الناسِ)) الذين فى قوله :
﴿ وَلَكِنَّ الشَّيَطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السّحْرَ ﴾. فقد وجَب أن تكونَ
٤٥٥/١ / الشياطينُ هى التى تعلُّمُ هاروتَ وماروتَ السحرَ، وأن(١) تكونَ السحرةُ إنما تعلَّمت
السحرَ من هاروتَ وماروتَ عن تعليم الشياطينِ إياهما . فإن يكنْ ذلك كذلك،
فلنْ يخلوَ هاروتُ وماروتُ عندَ قائلى(٢) هذه المقالةِ من أحدٍ أمرين؛ إما أن يكونا
ملَكَين، فإن كانا عندَهم(٢) ملَكَين، فقد أوجبوا (*) لهما مِن الكفرِ باللهِ والمعصيةِ له -
بنسبتِهم إياهما إلى أنهما يتعلَّمان مِن الشياطينِ السحرَ والكفر ويعلِّمانه
الناسَ، وإصرارِهما على ذلك ومُقامِهما عليه - أعظمَ مما ذكِر عنهما أنهما أتَياه مِن
المعصيةِ التى استَحقًّا عليها العقَابَ . وفى خبرِ اللهِ تعالى ذكرُه عنهما أنهما لا
يعلِّمان [٦٩/٣ظ] أحدًا ما يَتَعلَّمُ منهما حتى يقولا له: ﴿ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَاَ
تَكْفُرْ ﴾. ما يُغنى عن الإكثارِ فى الدَّلالةِ على خطأً هذا القولِ، أو أن يكونا كانا(٧)
رجلین من بنی آدم ، فإن يكن ذلك كذلك فقد کانا يجبُ أن يكونَ بهلا کِهما قد
(١) سقط من: م.
(٢) فى م، ت ٢، ت ٣: ((قائل))، وغير واضحة فى: ت ١.
(٣) فى م: ((عنده) .
(٤) فى م: ((أوجب)).
(٥) فى م: (( بنسبته)) .
(٦ - ٦٠) سقط من: م.
(٧) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.

٣٣٩
سورة البقرة : الآية ١٠٢
ارتفَع السحرُ والعلمُ به والعملُ من بنى آدمَ؛ لأنه إذا كان علمُ ذلك مِن قِبَلِهِما يُؤخذُ ،
ومنهما يُتَعلَّمُ، فالواجبُ أن يكونَ بهلاكِهما وعدم وجودِهما عدمُ السبيلِ إلى
الوصول إلى المعنى الذى كان لا يوصَلُ إليه إلا بهما. وفى وجودِ السحرِ فى كلّ
زمانٍ ووقتٍ، أبيَنُ الدَّلالةِ على فسادٍ هذا القولِ. أو (١) يزعُمُ قائلُو(٢) ذلك أنهما
رجلان مِن بنى آدمَ لم يُعْدَما مِن الأرضِ منذُ خُلِقت الأرضُ(٣)، ولا يُعدَمان(٤) ما
وجِد السحرُ فى الناسِ، فيدَّعى ما لا يَخفى بُطُولُه .
فإذْ) فسَدتْ هذه الوجوهُ التى دلَّنا على فسادِها، فبيّنّ أن معنى ((ما)) التى
فى قوله: ﴿ وَمَآ أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ﴾. بمعنى (( الذى)) وأن هاروتَ وماروتَ
مُترجَمٌ بهما عن ((الملَكَّين))، ولذلك فُتِحت أواخر أسمائِهما؛ لأنهما فى موضعٍ
خَفضِ بالرَّدُّ(٤) على ((الملَكَين))، ولكنهما لمّ كانا لا يُجْريان(٧) فُتحت أواخر
أُسمائِهما .
فإن التَس على ذى غباءٍ ما قلنا ، فقال: وكيف يجوزُ لملائكةِ اللهِ أن تعلِّمَ الناسَ
التفريقَ بينَ المرءِ وزوجِهِ؟ أم كيف يجوزُ أن يُضافَ إلى اللهِ إنزالُ ذلك على الملائكةِ؟
قيل له : إن الله جلّ ثناؤُه عرّف عبادَه جميعَ ما أمرهم به، وجميعَ ما نهاهم
عنه، ثم أمَرهم ونهاهم بعدَ العلم منهم بما يؤمَرون به ويُنهَون عنه، ولو كان الأمر
(١) فى م: ((وقد)).
(٢) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((قائل)).
(٣) سقط من: م، ت١، ت٢، ت٣.
(٤) بعده فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((بعد)).
(٥) فى م، ت ١، ت ٢: ((فإذا)).
(٦) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((على الرد)).
(٧) فى م: ((يجران)). والإجراء هو الصرف. ينظر مصطلحات النحو الكوفى ص ٩٨ - ١٠١.

٣٤٠
سورة البقرة : الآية ١٠٢
على غيرِ ذلكَ ، لما كان للأمرِ والنهْي معنًى مفهومٌ، فالسحرُ مما قد نهَى عبادَه من بنى
آدم عنه، فغیرُ منگرٍ أن یکون جلّ ثناؤه علّمه الملکین اللذين سمًّاهما فی تنزيلِه ،
وجعَلهما فتنةً لعبادِه من بنى آدمَ، كما أُخبرَ عنهما أنهما يقولان لمن يَتعلَّمُ ذلك
منهما: ﴿ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ﴾. لِيَختَبِرَ بهما عباده الذين نهاهم عن التفريقِ
بينَ المرءِ وزوجِهِ ، وعن السحرِ، فيمخِّصَ المؤمنَ بتركِه التعلَّمَ منهما ، ويُخْزِىَ الكافرَ
بتعلُّمِه السحرَ والكفرَ منهما، ويكونُ المَلَكان فى تعليمِهما مَن علَّما ذلك، للهِ
مُطِيعَين، إذ كانا عن إذنِ اللهِ لهما بتعليم ذلك من علَّماه يُعلِّمان، وقد عُبِد من دونٍ
اللهِ جماعةٌ من أولياءِ اللهِ ، فلم يكنْ ذلك لهم ضائرًا ، إذ لم يكنْ ذلك بأمرِهم إياهم
به ، بل ◌ُبِد بعضُهم والمعبودُ عنه نَاهٍ ، فكذلك الملكان غیرُ ضائرِهما سحرُ مَن سحر
ممن تعلَّم ذلك منهما بعدَ نهْيِهما إياه عنه، وعظَتِهما له بقولِهما: ﴿ إِنَّمَا نَحْنُ [٧٠/٣و]
فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرِّ﴾. إذ كانا قد أدَّيَا ما أُمِرا به بقيلهما ذلك.
كما حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى بن سعيدٍ ، عن عوفٍ ، عن الحسنِ
فى قوله: ﴿ وَمَآ أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَرُوتَ وَمَرُوتَ﴾. إلى قوله: ﴿فَلَا
تَكْفُرّ ﴾. قال: قولُه: ﴿فَلَ تَكْفُرٌ﴾(١): أُخِذ عليهما ذلك(٢).
/ ذكرُ بعضِ الأخبارِ التى ("جاءت فى شأنٍ) الملكين ( وأمرِهما١)، ومَن
قال: إن هاروتَ وماروتَ هما الملَكان اللذان ذكَر اللهُ فى قولِه :
"وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ) بِبَابِلَ﴾ .
٤٥٦/١
(١ - ١) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٢/١ (١٠١١) من طريق عباد بن منصور، عن الحسن نحوه مطولا .
(٣ - ٣) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فى بيان)).