النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ سورة البقرة : الآية ٧٨ والقُرْقورَ قَراقيرَ، والزُّنْبورَ زَنابيرَ، فاجتمعتْ ياءُ ((فَعالِيلَ)) ولامُها وهما جميعًا ياءان ، فأُذْغِمت إحداهما فى الأخرى فصارتا ياءً واحدةً مشددةٌ . ٣٧٧/١ فأما القراءةُ التى لا يجوزُ غيرُها لقارىٌّ عندى فى ذلك، فتشديدُ ياءِ((الأمانيِّ))، الإجماع القَرَأَةِ على أنها القراءةُ / التى مضى على القراءةِ بها السلفُ، مستفيضٌ ذلك بينهم غيرُ مدفوعةٍ صحتُه ، وشذوذِ القارئِّ بتخفيفِها عما عليه الحُجُّ مُجْمِعٌ فى ذلك، (وكفَى شاهدًا على خطأً" قارئٍّ ذلك " بتخفيفه إجماعُها" على (٣) تخطئته(٣) . القولُ فى تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ٧٨ [٢٢/٣ظ] يعنى بقوله جل ثناؤه: ﴿وَإِنْ هُمْ﴾: وماهم. كما قال جل ثناؤه : ﴿ قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ [إبراهيم: ١١]. يعنى بذلك: ما نحن إلا بشرٌ مثلُكم. ومعنى قوله: ﴿إِلَّا يَظُنُّونَ﴾: إلا) يشكون ولا يَعْلمون حقيقته وصحته . والظنّ فى هذا الموضعِ شَكٌّ . فمعنى الآية : ومنهم مَنْ لا يَكْتُبُ ولا يَخُطُّ ولا يَعْلَمُ كتابَ اللَّهِ ولا يَدْرِی ما فيه إلا تَخَرُّصًا وتَقَوُّلًا على اللَّهِ الباطلَ، ظنًّا منه أنه مُحِقٌّ فى تَخَرُّصِه وتَقَوُّلِهِ الباطلَ، وإنما وصَفَهم اللَّهُ تعالى ذكرُه بأنهم فى تَخَرُّصِهم على ظنٍّ، هل هم فيه مُحِقُّون أم مُبْطِلونْ)؛ لأنهم كانوا قد سَمِعوا من رؤسائهم وأحبارِهم أمورًا خَسِبوها من کتابٍ (١ - ١) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((وكفى خطأ على)). (٢ - ٢) فى م: ((بتخفيفها إجماعًا)). (٣) تقدم أن القراءة بتخفيف الياء قراءة أبى جعفر المدنى ، وهى قراءة متواترة . (٤) فى م: ((لا)). (٥ - ٥) فى م: ((أنهم محقون وهم مبطلون))، وفى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أنهم محقون أم مبطلون)). ( تفسير الطبرى ١١/٢ ) ١٦٢ سورة البقرة : الآية ٧٨ اللَّهِ ، ولم تكنْ من كتابِ اللَّهِ ، فوصَفهم جل ثناؤه بأنهم يَترُكون التصديقَ بالذى يُوقِنون به أنه من عندِ اللَّهِ مما جاء به محمدٌ عَ لَّه ، ويتبعون ماهم فيه شاكّون، وفى حقيقتِهِ مُْتابون، مما أخبرهم به كُبراؤُهم ورُؤساؤُهم وأحبارُهم؛ عنادًا منهم للهِ ولرسوله ، ومخالفةً منهم لأمرِ اللَّهِ، واغترارًا منهم بإمهالِ اللَّهِ تعالى ذكرُه إياهم. وبنحوِ ما قلنا فى تأويلٍ قوله: ﴿ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾. قال فيه المتأوّلون من السلف . حدثنى محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، وحدثنى المثنى ، قال : حدثنا أبو حذيفةً، قال: حدثنا شبلٌ ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ : ﴿وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُونَ﴾: إلا يُكَذِّبون(١) . حدثنا القاسمُ، "قال: حدثنا الحسينُ) ، قال: حدثنا حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه . حدثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : حدثنا سلَمُ ، عن ابن إسحاقَ ، قال : حدثنى محمدٌ ابنُ أبى محمدٍ ، عن عكرمةَ ، أو عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَا يَعْلَمُونَ الْكِنَبَ إِلَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾. أى: لا يَعْلَمون الكتابَ ولا يَدْرُون ما فيه، وهم يَجْحَدون نبوتَك بالظنِّ(١). حدثنا بشرٌ، قال: حدثنا يزيدُ، قال: حدثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَإِنْ هُمْ إِلَّا (١) تفسير مجاهد ص ٢٠٨، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٢/١ (٧٩٦)، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٢/١ إلی عبد بن حميد . (٢ - ٢) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣. (٣) سيرة ابن هشام ٥٣٨/١. وينظر تفسير ابن كثير ١٦٧/١. ١٦٣ سورة البقرة : الآيتان ٧٨، ٧٩ يَفُّونَ﴾ قال: يَظُنُون الظنونَ بغيرِ الحقِّ(١). حدثنى المثنى، قال : حدثنا آدمُ ، قال : حدثنا أبو جعفرٍ، عن الربيع، عن أبى العاليةِ ، قال : يَظُنون الظنونَ بغيرِ الحقِّ(٢) . حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: حدثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ (٣) مثلَه(٣) . القولُ فى تأويلٍ قولِه جل ثناؤه : ﴿فَوَيْلٌ﴾ . /اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ قولِه: ﴿فَوَيْلٌ﴾؛ فقال بعضُهم بما حدثنا به أبو ٣٧٨/١ كريبٍ ، قال: حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، عن بشرِ بنِ عُمارةَ، عن أبى رَوْقٍ ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ [٢٣/٣و]: ﴿فَوَيْلٌ لَّهُمْ﴾. يقولُ: فالعذابُ (٤) عليهم). وقال آخرون بما حدثنا به ابنُ بشارٍ، قال : حدثنا ابنُ مهدئٍّ، قال : حدثنا سفيانُ، عن زيادِ بنِ فياضٍ، قال: سمِعتُ أبا عياضٍ يقولُ : الويلُ ما يَسيلُ من صَدیدٍ فی أصلٍ جهنمَ ١ . حدثنی مُشرّفُ بنُ أبان الحطابُ ، قال : حدثنا و کیٹ ، عن سفيان ، عن زیادِ بنِ (١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٢/١ عقب الأثر (٧٩٥) معلقا . (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٢/١ (٧٩٥) من طريق آدم به . (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٢/١ عقب الأثر (٧٩٥) من طريق ابن أبى جعفر به . (٤) سيأتى مطولا فى ص ١٧٠ . (٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٣/١ (٧٩٩) من طريق ابن مهدى به، وأخرجه ابن المبارك فى الزهد (٣٣٣ - زوائد نعيم بن حماد)، ومن طريقه ابن أبى الدنيا فى صفة النار (٣٣) عن سفيان به. (٦) فى م: ((بشر))، وفى ت ١، ت ٢: ((شرف)). ١٦٤ سورة البقرة : الآية ٧٩ فياضٍ ، عن أبى عياضٍ فى قوله: ﴿فَوَيْلٌ﴾ . قال: صِهْرِيجٌ فى أصلِ جهنمَ يَسيلُ فيه (١) صديدهم(١). حدثنى علىّ بنُ سهلِ الرَّمْلىُّ ، قال : حدثنا زيدُ بنُ أبى الزرقاءِ، قال : حدثنا سفيانُ ، عن(٢) زيادِ بنِ فياضٍ، عن أبى عياضٍ، قال: الويلُ وادٍ من صديدٍ فى جهنم . حدثنى ابنُ حميدٍ، قال: حدثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ(١)، قال: ﴿ وَوَيْلٌ﴾ : ما يَسيلُ من صديدٍ فى أصلِ جهنمَ . وقال آخرون بما حدثنى به المثنى ، قال : حدثنا إبراهيمُ بنُ عبدِ السلامِ بنِ صالحٍ القشيرىُّ(٤)، قال: حدثنا علىُ بنُّ جريرٍ، عن حمادِ بنِ سلَمةَ ، عن عبد الحميدِ بنِ جعفر، عن كنانةَ العدوىِّ، عن عثمانَ بنِ عفانَ، عن رسولِ اللَّهِ عَ لّهِ، قال: ((الويلُ جبَلٌ فى النارِ))(٦) . حدثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : أخبرنى عمرُو بنُ الحارثِ ، عن درّاجٍ، عن أبى الهيثمٍ، عن أبى سعيدٍ، عن النبيِّ ◌َّهِ قال: ((ويلٌ وادٍ فى جهنمَ يَهْوِى فيه الكافرُ أربعين خريفًا قبل أن يَتْلُغَ فَعْرَه(٧)). (١) ذكره ابن رجب فى التخويف من النار ص ١١٨. (٢) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((بن)). (٣) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((شقيق)). وانظر تهذيب الكمال ٥٩٥/٢٨ - ٥٩٩. (٤) فى م: ((التسترى)). (٥) فى م: (( بن)). (٦) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٦٨/١ عن المصنف ، وقال : غريب جدا. وينظر تفسير ابن كثير تحقيق أبى إسحاق الحوينى ٥٥٢/٢، ٥٥٣ . (٧) إسناده ضعيف؛ لضعف رواية دراج عن أبى الهيثم، والحديث أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٣/١= ١٦٥ سورة البقرة : الآية ٧٩ قال أبو جعفرٍ : فمعنى الآيةِ على ما رُوِى عمن ذكرْتُ قولَه فى تأويلٍ ﴿فَوَيْلٌ﴾: فالعذابُ الذى هو شُرْبُ صديدِ أهلِ جهنمَ، الذى (١) فى أسفلِ الجحيم، لليهودِ الذين يَكْتُبون الباطلَ بأيديهم ثم يقولون: هذا من عندِ اللَّهِ . القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤه : ﴿ لِلَّذِينَ يَكْثُبُونَ الْكِنَبَ بِأَيَدِبِهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ، ثَمَنًا قَلِيلًا ﴾ . يعنى بذلك جل ثناؤه : الذين حَرَّفوا كتابَ اللهِ من يهودِ بنى إسرائيلَ، وكتبوا كتابًا على ما تأوَّلُوه من تأويلاتِهم، مخالفًا لما أَنزَله اللَّهُ عز وجل على نبيِّه موسى عليه السلامُ، ثم باعوه من قومٍ لا علْمَ لهم بها، ولا بما فى التوراةِ، جهالٍ بما فى كُتُبِ اللَّهِ، طَلَبَ(٢) عَرَضٍ من الدنيا خسيسٍ، فقال اللَّهُ تعالى ذكرُه لهم: ﴿فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَا كَنَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ ﴾ . كما حدثنا موسى بنُ هارونَ ، قال : حدثنا عمرو بنُ حمادٍ ، قال : حدثنا أسباطُ ، عن السدىِّ: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْثُبُونَ الْكِنَبَ بِأَيْدِبِهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ، ثَمَنًا قَلِيلًا﴾. قال: كان ناسٌ [٢٣/٣ظ] من اليهودِ كتّبوا = (٧٩٨) عن يونس به. وأخرجه ابن المبارك فى الزهد (٣٣٤ - زوائد نعيم بن حماد)، وفى المسند (١٤٤)، وأحمد ٢٤٠/١٨ (١١٧١٢)، وعبد بن حميد (٩٢٢)، والترمذى (٢٥٧٦، ٣١٦٤)، وأبو يعلى (١٣٨٣)، وابن حبان (٧٤٦٧)، والحاكم ٥٠٧/٢، ٥٤٣، ٥٩٦/٤، والبيهقى فى البعث والنشور (٥١٢، ٥١٣، ٥٣٧)، وابن أبى الدنيا فى صفة النار (٣١) من طريق دراج به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٢/١ إلى هناد فى الزهد والطبرانى وابن مردويه. (١) سقط من: م. (٢) فى م: ((لطلب)). ١٦٦ سورة البقرة : الآية ٧٩ كتابًا من عندِهم يَبِيعونه من العربِ، ويُحَدِّثونهم أنه من عندِ اللَّهِ لیأخُذوا به ثمنًا (١) قليلاً(١). حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ ، قال : حدثنا بشرُ بنُ عُمارةَ ، ٣٧٩/١ عن أبى رَوْقٍ ، عن / الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍٍ، قال: الأمّيون قومٌ لم يُصَدِّقوا رسولًا أرسلَه اللَّهُ عزَّ وجلَّ، ولا كتابًا أَنزَله اللَّهُ، فكتبوا كتابًا بأيديهم، ثم قالوا لقومٍ سَفِلةٍ جُهّالٍ: ﴿هَذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ،﴾. قال: ليبتاعوا به ﴿ثَمَنًا﴾. قال: عَرَضًا من عَرَضِ الدنيا (٣). حدثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عیسی ، عن ابنِ أُبی نجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ تعالى ذكرُه: ﴿لِّلَّذِينَ يَكْثُبُونَ الْكِتَبَ بِأَيْدِبِهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾. قال: هؤلاء الذين عرفوا أنه من عندِ اللَّهِ (٤) يُحرفونه حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال : ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه ، إلا أنه قال: ثم يُحَرِّفونه . حدثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْع ، قال: حدثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ : ﴿ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْثُبُونَ الْكِنَبَ بِأَيْدِهِمْ﴾ الآية: وهم اليهودُ(٥). (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٣/١ (٨٠٢) من طريق عمرو به. (٢ - ٢) سقط من: م. (٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٦٧/١ عن المصنف، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٢/١، ٨٣ إلى المصنف. (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٨٩/٢ (٣٧٣٤) من طريق ابن أبى نجيح به، وعزاه السيوطى فى الدر ٤٦/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر والفريابى. (٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٦٨/١. ١٦٧ سورة البقرة : الآية ٧٩ حدثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْثُبُونَ الْكِنَبَ بِأَيْدِبِهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾. قال: كان ناسٌ من بنى إسرائيلَ كتَبوا كتابًا بأيديهم ليَتَأْكِّلوا الناسَ، فقالوا : هذا من عندِ اللَّهِ. وما هو من عندِ اللَّهِ(١). حدثنا المثنى، قال : ثنا آدمُ، قال : ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيع، عن أبى العالية فى قولِه: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْثُبُونَ الْكِتَبَ بِأَيْدِبِهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ، ثَمَنَّا قَلِيلاً﴾. قال: عمَدوا إلى ما أنزل اللَّهُ تعالى ذكرُه فى كتابِهم من نعتِ محمدٍ مَ له، فحَرَّفوه عن مَواضِعِهِ، يَتغون بذلك عَرَضًا من عَرَضِ الدنيا، فقال اللَّهُ(١): ﴿فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَا كَنَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ﴾(٢). حدثنى المثنى بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ عبدِ السلامِ ، قال : ثنا علىّ بنُ جريرٍ، عن حمادِ بنِ سلَمةَ، عن عبدِ الحميدِ بنِ جعفرٍ ، عن كنانةَ بنِ نعيم العدوىِّ، عن عثمانَ بنِ عفانَ رضِى اللَّهُ عنه، عن رسولِ اللَّهِ مَ له: ﴿فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَنَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَا يَكْسِبُونَ﴾ قال: ((الويلُ جبلٌ فى النارِ)). وهو الذى أُنْزِل فى اليهودِ ؛ لأنهم حَرَّفوا التوراةَ، زادُوا فيها ما يُحبون ، ومَحَوْا منها ما يَكْرَهون ، ومَحَوُا اسْمَ محمدٍ عَ لَه من التوارةِ ، فلذلك غَضِب اللَّهُ جل ثناؤه عليهم فرفَع بعضَ التوراةِ (١) تفسير عبد الرزاق ٥٠/١، ٥١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١/ ١٥٤، ١٥٥ (٨٠٨) عن الحسن ابن يحبى. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٣/١ إلى ابن المنذر. (٢) سقط من : م . (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٥/١ (٨١١) من طريق آدم به . ١٦٨ سورة البقرة : الآية ٧٩ فقال: ﴿فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَنَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ﴾(١). (١) وحدثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: أخبرنى سعيدُ بنُ أبى أيوبَ ، عن محمد بن عجلانَ ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بنِ یسارٍ ، قال : ويلٌ وادٍ فی جهنمَ لو سُيِّرَتْ فيه الجبالُ [٢٤/٣و] لَامّاعت(٢) من شدةٍ حَرّه(٣). فإن قال لنا قائلٌ: فما وجهُ قولِه (٤): ﴿لِلَّذِينَ يَكْثُبُونَ الْكِنَبَ بِأَيْدِهِمْ ﴾ ؟ وهل يكتبون ١ بغيرِ اليدِ حتى احتاج المخاطَبون(١) بهذه المخاطبةِ إلى أن يُخْبَروا عن هؤلاء القوم الذين قَصَّ اللَّهُ تعالى ذكرُه قصتَهم أنهم كانوا يَكْتُبون الكتابَ بأيديهم؟ ٣٨٠/١ قيل له : إن الكِتابَ من بنى آدمَ وإن كان منهم باليدِ ، / فإنه قد يضافُ الكتابُ إلى غيرِ كاتبِهِ وغيرِ المتولّى رسمَ خَطِّه ، فيقالُ: كَتَب فلانٌ إلى فلانٍ بكذا . وإن كان المتولِّى كتابته (٧) غيرَ المضافِ إليه الكتابُ، إذا كان الكاتبُ كَتَبه بأمرِ المضافِ إليه الكتابُ، فَأَعْلَم ربنا جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْثُبُونَ الْكِتَبَ بِأَيْدِهِمْ﴾ . عبادَه المؤمنين أن أحبارَ اليهودِ تَلِى كتابةَ الكذبِ والفِريةِ على اللَّهِ بأيديهم على عِلْم منهم وعَمْدِ للكَذِبِ على اللَّهِ، ثم تَنْحَلُه(٨) إلى أنه من عندِ اللَّهِ وفى كتابِ اللَّهِ جلَّ (١) تقدم تخريجه فى ص ١٦٤. (٢) فى م: ((لانماعت))، وأماع وانماع: ذاب وسال. اللسان (م ی ع). (٣) ابن المبارك فى الزهد (٣٣٢ - زوائد نعيم بن حماد)، وابن أبى الدنيا فى صفة النار (٣٢)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٣/١ (٨٠٠)، والبيهقى فى البعث والنشور (٥١٦)، من طريق سعيد بن أبى أيوب به. (٤) سقط من : م. (٥) فى م: ((تكون الكتابة)). (٦) فى م: ((المخاطب)). (٧) بعده فى م: (( بيده)) . (٨) نحله القول ينحله : نسبه إليه. اللسان (ن ح ل ). ١٦٩ سورة البقرة : الآية ٧٩ وعزَّ، تَكَذُّبًا على اللَّهِ وافتراءَ عليه، فنفى اللَّهُ بقولِه: ﴿يَكْثُبُونَ الْكِنَبَ بِأَيَدِهِمْ﴾ . أن يكونَ وَلِىَ كتابةَ ذلك بعضُ جُهّالِهِم بأمرٍ علمائِهم وأحبارِهم . وذلك نظيرُ قولِ القائلِ: باعنى فلانٌ عينُه كذا (١)، واشترى فلانٌ نفسُه كذا. يرادُ بإدخالِ النفسِ والعينِ فى ذلك نَفْىُ اللَّبْسِ عن سامعِه أن يكونَ المتولِّى بيعَ ذلك أو شراءَه غيرَ الموصوفِ به بأمرِهِ ، ويُوجِبُ حقيقةَ الفعلِ للمُخْبَرِ عنه، فكذلك قولُه : ﴿ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْثُبُونَ الْكِنَبَ بِأَيْدِبِهِمْ﴾ . القولُ فى تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَا كُنَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَا يَكْسِبُونَ ٧٩ يعنى جلَّ ثناؤُه بقوله: ﴿فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَا كَنَبَتْ أَيْدِيهِمْ﴾. أى : فالعذابُ فى الوادِى السائلِ من صديدِ أهلِ النارِ فى أسفلٍ جهنمَ لهم. يعنى : للذين كتَبوا الكتابَ الذى وصَفْنا أمْرَه من يهودِ بنى إسرائيلَ محرَّفًا ، ثم قالوا: هذا من عندِ اللَّهِ . ابتغاءَ عَرَضٍ من الدنيا(٢) قليلٍ ممن يبتاعُه منهم . وقولُه: ﴿مِّمَا كَنَبَتْ أَيْدِيهِمْ﴾. يقولُ: من الذى كَتَبَتْ أيديهم من ذلك، وَوَيْلٌ لَّهُم﴾ أيضًا ﴿مِّمَا يَكْسِبُونَ﴾ يعنى: مما يعمَلون من الخطايا، ويجتَرِحُون من الآثام، ويَكْسِبون من الحرام، بكتابِهم الذى يَكْتُبونه بأيديهم بخلافٍ ما أَنزَل اللَّهُ، ثم يَأْكُلون ثمنَه وقد باعُوه ممن باعُوه منهم(٢) على أنه من كتابِ اللَّهِ . كما حدثنى المثنى ، قال : ثنا آدمُ ، قال : حدثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى (١) بعده فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((وكذا)). (٢) بعده فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( به). (٣) فى الأصل: (( به)). ١٧٠ سورة البقرة : الآيتان ٨٠،٧٩ العاليةِ: ﴿ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ ﴾: يعنى من الخطيئةِ(١). حدثنا أبو كريب، [٢٤/٣ ظ] قال: ثنا عثمانُ بنُّ سعيدٍ، عن بشرِ بنِ عُمارةَ ، عن أبى رَوْقٍ ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَوَيْلٌ لَّهُم﴾ يقولُ : فالعذابُ عليهم . قال: يقولُ: من الذى كَتَبوا بأيديهم من ذلك الكذبِ(٢)، ﴿وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَا يَكْسِبُونَ﴾ يقولُ: مما يأكُلون به الناسَ(٣) الشَّغِلَةَ وغيرَهم(٤). وأصلُ ((الكَشْبِ)) العملُ، فكلُّ عاملٍ عملًا بمباشرةٍ منه لما عَمِل، ومعاناةٍ باحترافٍ ، فهو كاسبٌ لما عَمِل، كما قال لبيدُ بنُ ربيعةً(٥): لِمُعَقَّرٍ(٦) قَهْدٍ(٧) تَنَازَعَ شِلْوَهُ(٨) غُبْشٌ(٩) كَواسبُ لا يُمَّ طَعَامُها القولُ فى تأويل قولِه جل ثناؤه: ﴿وَقَالُواْ لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّ أَيَّامًا تعدُوراً﴾. يعنى بقوله جل ثناؤُه: ﴿وَقَالُواْ﴾: اليهودُ. يقولُ: وقالتِ اليهودُ: ﴿لَن ٣٨١/١ تَمَسَّنَا النَّارُ﴾. يَعنى: لن تُلاقِىَ أجسامَنا / النارُ، ولن ندْخُلَها إلا أيامًا معدودةٌ . (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٥/١ (٨١٢) من طريق آدم به . (٢) فى ت ٢: ((الكتب)). (٣) سقط من: ت ١، ت ٢، ت ٣، وفى م: ((من)). (٤) ذكره ابن كثير فى التفسير ١٦٩/١ عن الضحاك عن ابن عباس. وقد تقدم هذا الأثر مختصرًا فى ص ١٦٣. (٥) شرح دیوان لبيد ص ٣٠٨. (٦) المعفر: الممرغ فى التراب . اللسان (ع ف ر). (٧) القهد : ضرب من الضأن . اللسان (ق هـ د). (٨) شلو الحيوان: عضده، وشلو الشىء: بقيته . اللسان (ش ل و). (٩) الغبس والغبسة: لون الرماد، وهو بياض فيه كدرة. اللسان (غ ب س). ١٧١ سورة البقرة : الآية ٨٠ وإنما قيل: ((معدودة)). وإن لم يكن مُّبَيًِّا عددُها فى التنزيل؛ لأن اللَّهَ جلَّ ثناؤُه أخبرَ عنهم بذلك وهم عارفون عددَ الأيام التى يُؤَقُّتونها لمكثِهم فى النارِ ، فلذلك ترَك ذِكْرَ تسميةِ عددٍ تلك الأيام، وسمّاها معدودةً لما وصَفنا . ثم اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى مبلغ الأيامِ المعدودةِ التى عنَتْها (١) اليهودُ القائلون ما أخبرَ اللَّهُ عنهم مِن ذلك ؛ فقال بعضُهم بما حدَّثنا به أبو كُرَيْبٍ ، قال : ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ ، عن بشرِ بنِ عُمارةَ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضَّّاك، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَقَالُواْ لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّ أَيَّامًا مَعْدُودَةٌ﴾. قالوا: هى أربعون يومًا لأُمْرٍ عُذِّبوا فيه ، ثم لا يُصيبُنا بعدها عذابٌ . حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال : حدثنا يزيدُ، قال: حدثنا سعيدٌ، عن قتادةَ : ﴿ وَقَالُواْ لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلََّ أَيَّامًا مَعْدُودَةٌ﴾(١): قال ذلك أعداءُ اللَّهِ اليهودُ، قالوا(٢) : لن يُدْخلَنَا اللَّهُ(٣) النارَ إِلا تَحِلَّةَ القَسَم؛ الأيامَ التى أَصَبْنا فيها العِجْلَ أربعينَ ليلةٌ (٤) ، فإذا تَقْضَّت عنَّا تلك الأيامُ، انقَطع عنَّ العذابُ والقَسَمُ . حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿ لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّ أَيَّامًا مَعْدُودَةٌ ﴾. قالوا: أيامًا معدودةً ؛ ما أصبْنا فى العِجْلِ). حدَّثنى موسى بنُ هارونَ ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن (١) فى م: ((عينها)). (٢ - ٢) سقط من: م . (٣) زيادة من: م. (٤) فى م: ((يوما)). (٥) تفسير عبد الرزاق ٥١/١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٦/١ (٨١٦) عن الحسن بن يحيى به. ١٧٢ سورة البقرة : الآية ٨٠ السُّدئِّ: ﴿ وَقَالُواْ لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلََّ أَيَّامًا مَعْدُودَةٌ﴾. قال: قالتٍ اليهودُ: إن اللَّهَ يُدْخِلُنا النارَ فتَمْكُثُ فيها أربعين ليلةٌ ، حتى إذا أكلتِ النارُ خطايانا واستنقَيْنا(١)، نادَى مُنادٍ: أَخْرِجوا كلَّ مختونٍ مِن وَلَدٍ(٢) إسرائيلَ. فلذلك أُمِرْنا أن نَخْتَيِّنَ. قالوا: فلا يَدَعون فى النارِ منا أحدًا إلا أخرَجوه. حدَّثْنى المُنَّى، قال: ثنا [٢٥/٣ و] آدمُ ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيع، عن أبى العاليةِ ، قال: قالتِ اليهودُ: إِن ربَّنا عتَب علينا فى أمْرٍ (٣) ، فأقسم ليُعذِّبتَنَا أربعين ليلةً ، ثم يُخْرِجَنا . فأكذَبهم اللَّهُ جلّ ثناؤه. حدثنى المُنى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفر، عن قتادةَ، قال : قالت اليهودُ: لن نَدْخُلَ النارَ إلا ◌َجِلَّةَ القَسَمِ، عَدَدَ الأيامِ التى عبَدْنا فيها -(٤) العِجْلَ (٤) . حدثنى محمدُ بنُّ سعدٍ ، قال: حدثنى أبى ، قال : حدثنى عمِّى ، قال : حدثنى أبِى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لَن تَمَسِّنَا النَّارُ إِلَّ أَيَّامًا مَعْدُوَّةٌ. الآية. قال ابنُ عباس: ذُكِر أن اليهودَ وجَدوا فى التوراةِ مكتوبًا: إن ما بينَ طَرَفَىْ جهنمَ مسيرةُ أربعين سنةٌ ، إلى أن يُنْتَهَى إلى شجرةِ الرَّقُومِ نابتًا فى أصلِ الجحيمِ - وكان ابنُ عباسٍ يقولُ: إن الجحيمَ سَقَرُ، وفيها شجرةُ الزَّقُّومِ - فَعَم أعداءُ اللَّهِ أنه إذا خلا العددُ الذى وَجَدُوا فى كتابِهِم أيامًا معدودةٌ - وإنما يعنى بذلك المسيرَ الذى (١) فى م: ((استنقتنا))، وفى ت ٢: ((استيقنا)). (٢) بعده فى م: (( بنى)). (٣) فى م: ((أمرنا)). (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٧/١ (٨١٨)، من طريق آدم به مطولًا. وسيأتى الأثر بتمامه فى ص ١٧٦، ٠١٧٧ ١٧٣ سورة البقرة : الآية ٨٠ ينتهى إلى أصلِ الجحيم - فقالوا: إذا خلا العددُ انقَضَى (١) الأجلُ، فلا عذابَ وتَذْهَبُ جهنَّمُ وتَهْلِكُ. فذلك قوله: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّ أَيَّامًا مَعْدُوَةٌ﴾ . يَعْنُون بذلك الأَجَلَ ، فقال ابنُ عباسٍ: لَّ اقْتَحَموا مِن بابٍ جهنَّمَ ساروا فى العذابِ حتى انتهَوْا إلى شجرةِ الزَّقُّومِ آخرَ يومٍ مِن الأيامِ المعدودةِ ، وهى الأربعون سنةً ، فلما أكلوا من شجرةِ الرَّقُّومِ وملئوا منها البطونَ آخِرَ يومٍ من الأيامِ المعدودةِ ، قال لهم خُزَّانُ سَقَرَ: زعمتُم أنكم لن تَمَسَّكم النارُ إلَّا أيامًا معدودةٌ ، فقد خلا العددُ وأنتم فى الأَبَدِ ، فأخذ بهم فى الصَّعودِ فى جهنّم يُْهَقون(٢) . / حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثنى أبى، قال: حدَّثنى عمى، قال: ٣٨٢/١ حدَّثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا التَّارُ إِلَّ أَيَّامًا مَعْدُوَةٌ﴾: "فإنَّهم اليهودُ قالوا: لن تمسنا النار" إلَّا أربعين ليلةً(٤). حدَّثنى المُثَنَّى ، قال: ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا حَفْصُ بنُ عمرَ، عن الحكم بنِ أَبانٍ، عن عكرمةً، قال: خاصَمَت اليهودُ رسولَ اللَّه عَ لَّهِ فقالوا: لن نَدْخُلَ النارَ إلّا أربعين ليلةً، وسَيَخْلُفُنا فيها قوم آخرون - يعنون محمدًا عَظ له وأصحابَه - فقال رسولُ الَّهِ عَّهِ بِيدِه على رءوسِهم: ((بل أَنْتُمْ فيها خالدونَ، لا يَخْلُفُكُم إليها(٥) أَحَدٌ)). فأنزل اللَّهُ جلَّ ثناؤه: ﴿وَقَالُواْ لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّ أَيَّامَا تَعْدُوَةً﴾(١) الآية. (١) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((انتهى). (٢ - ٢) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣. (٣) فى ت ٢، ت ٣: (( يزهقون)). والأثر ذكره ابن رجب فى التخويف من النار ص ٨١ عن العوفى عن ابن عباس وعزاه إلى المصنف، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٦/١ (٨١٧)، والواحدى فى أسباب النزول ص ١٧ من طريق الضحاك ، عن ابن عباس ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٤/١ إلى ابن المنذر . (٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٦٩/١. (٥) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((فيها)). (٦) إسناده ضعيف مرسل. أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٦/١ (٨١٥) من طريق حفص به، والأثر = ١٧٤ سورة البقرة : الآية ٨٠ حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: حدَّثنا حَجَّاجْ ، عن ابنِ جرَيْجِ ، قال : أخبرنى الحَكَمُ بنُ أبانٍ، عن عكرمةً، قال: اجتمعَتْ يهودُ يومًا تُخاصِمُ النبىَّ ◌َ ◌ّه فقالوا: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّ أَيَّامًا مَعْدُودَةٌ﴾(١)؛ أربعين يومًا ثم يَخْلُقُنا أو يَلْحَقُنا فيها أُناسٌ. فأشاروا إلى النبيِّ عَّهِ وأصحابِه، فقال النبيُّ: ((كَذَبْتم بل أنتم فيها خالِدُونَ مُخَلَّدُونَ، لا نَلْحَقُكم أو (٢) نَخْلُفُكم فيها إن شاء اللَّهُ أبدًا » . حدَّثنى يونسُ بنُ عبدِ الأُعلى ، قال: حدثنا [٢٥/٣ظ] علىُ بنُ مَعْبَدٍ، عن أبى معاويةَ، عن جُوَثِيرٍ، عن الضَّحَّاكِ فى قوله: ﴿لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّ أَيَّامًا تَعْدُودَةٌ﴾ قال: قالت اليهودُ: لا نُعَذَّبُ فى النارِ يومَ القيامةِ إلَّا أربعين يومًا مِقْدَارَ ما عبَدنا العِجْلَ . حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ: حدَّثنى أبى، أن رسولَ اللَّه عَلِ قال لهم: ((أَنْشُدُكم بِاللَّهِ وبَالتَّوْرَاةِ التى أَنْزَلَهَا اللَّهُ على مُوسَى يَوْمَ طُورِ سَيْناءَ، مَن أهْلُ النَّارِ الذين أَنْزَلَهُمُ اللَّهُ في التّوراةِ؟)) قالوا : إن ربَّهم غضِب عليهم غَضْبَةً، فَتَمْكُثُ فى النارِ أربعين ليلةٌ، ثم نَخْرُجُ فَتَخْلُفوننا فيها . فقال النبىُّ عَظِّهِ: ((كَذَبْتم واللَّهِ لا نَخْلُفُكم فيها أَبَدًا ». فنزَل القرآنُ تصديقًا لقولٍ النبيِّ ◌َ ◌ّمِ وتكذيبًا لهم: ﴿ وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَةٌ قُلْ أَتَّخَذْ تُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا﴾. إلى قوله: ﴿هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ ﴾ = عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٤/١ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (١) بعده فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((سموا)). (٢) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((ولا)). (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٤/١ إلى المصنف. ١٧٥ سورة البقرة : الآية ٨٠ وقال آخرون فى ذلك بما حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكَيْرِ، قال : ثنا ابنُ إسحاق ، قال : حدّثنی محمدُ بنُ أبی محمدٍ مولی زیدِ بنِ ثابت ، قال : حدّثنی سعيدُ بنُ جُبَيْرٍ ، أو عكرمةُ، عن ابنِ عباسٍ ، قال: كانت يهودُ يقولون: إنما هذه(١) الدنيا سبعةُ آلاف سنةٍ ، وإنما يُعَذَّبُ الناسُ يومَ القيامةِ بِكُلِّ ألفٍ سَنَةٍ من أيام الدنيا يومًا واحدًا مِن أيام الآخرةِ، " وإنما هى٢) سبعةُ أيام. فأنزل اللَّهُ فى ذلك من قولهم: ﴿ وَقَالُواْ لَنْ تَمَسَّنَا التَّارُ إِلَّ أَيَّامًا مَعْدُوَةٌ ﴾ الآية. حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ ، قال: ثنا سلَمةُ، قال: حدثنى محمدُ بنُّ إسحاقَ ، قال : حدَّثنى محمدُ بنُ أبى محمدٍ ، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، أو عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ ، قال: قدِمِ رسولُ اللَّهِ مَِّّهِ المدينةَ ويهودُ تقولُ: / إنما مدَّةُ الدنيا سبعةُ آلافٍ سنةٍ، وإنما ٣٨٣/١ يُعَذَّبُ الناسُ فى النارِ بكلِّ ألفٍ سنةٍ مِن أيامِ الدنيا يومًا واحدًا فى النارِ من أيامٍ الآخرةِ ، فإنَّا هى سَبْعةُ أيَّامٍ، ثم يَنْقَطِعُ العذابُ. فَأَنزَلَ اللَّهُ عزّ وجل فى ذلك مِن قولِهِم: ﴿ وَقَالُواْ لَن تَمَسِّنَا النَّارُ إِلَّ أَيَّامًا مَعْدُودَةٌ ﴾ الآية(٣). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم، عن عيسى ، عن ابنٍ أبى نَجيح، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿ وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّ أَيَّامًا مَعْدُودَةٌ ﴾ قال : كانت تقولُ : إنما الدنيا سبعةُ آلافٍ سنةٍ ، فإنما نُعَذَّبُ مكانَ كلِّ ألفٍ سنةٍ يومًا (٤) (١) فى م: ((مدة)). (٢ - ٢) فى م: ((وإنها)). (٣) سيرة ابن هشام ٥٣٨/١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٥/١ (٨١٣) من طريق سلمة به. وأخرجه الواحدى فى أسباب النزول ص ١٧ من طريق ابن إسحاق به بدون ذكر سعيد . وأخرجه الطبرانى فى الكبير (١١١٦٠) من طريق ابن حميد عن سلمة عن ابن إسحاق عن سيف بن سليمان عن مجاهد عن ابن عباس . وسنده ضعيف جدا . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٤/١ إلى ابن المنذر . (٤) تفسير مجاهد ص ٢٠٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٤/١ إلى عبد بن حميد. ١٧٦ سورة البقرة : الآية ٨٠ حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا أبو حُذَيْفَةَ ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبى نَجيح، عن مجاهدٍ مثلَه، إلَّا أنه قال: كانت اليهودُ تقولُ: إنما الدنيا . وسائرُ الحديثِ مثلُه. حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حَجَّاج، قال: قال ابنُ مجرَيْج: قال مجاهدٌ: ﴿ وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ [٢٦/٣و] إِلََّ أَيَّامًا تَعْدُودَةٌ﴾: مِن الدهرِ. وسَمَّوْا عدةَ سبعةِ آلافٍ سنةٍ ، من كلِّ ألفٍ سنةٍ يومًا. يهودُ تقولُه. القولُ فى تأويل قولهِ جلَّ ثناؤه: ﴿ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهٌ أَمْ نَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ولمَّا قالت اليهودُ ما قالتْ مِن قولها: ﴿لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّ أَيَّامًا ◌َّعْدُودَةٌ ﴾. على ما قد بَيِّنَا مِن تأويلِ ذلك، قال اللَّهُ جلَّ ثناؤه لنبيُّه محمدٍ عَّهِ: قلْ يا محمدُ لمعشرِ اليهودِ: ﴿أَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا﴾ بما تَقُولُون من أنّ النارَ لن تمسَّنا إلا أيامًا معدودةٌ، فلن يُخلفَ اللَّهُ عهدَه. ويعنى بقوله: ﴿أَّخَذْ تُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا﴾(١): أخَذتُ بما تقولون مِن ذلك مِن اللَّهِ ميثاقًا، فاللَّهُ لا يَنْقُضُ ميثاقَه، ولا يُيَدِّلُ وَعْدِهِ وَعَقْدَه، أم تَقُولون عَلَى اللَّهِ الباطِلَ جَهْلًا وجُزْأَةٌ عليه ؟ کما حدثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : حدّثنا أبو عاصم ، عن عیسی ، وحدثنى المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفةً، قال ، ثنا شبلٌ ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيحٍ ، عن مجاهدٍ : ﴿قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا﴾. أى: موثقًا من اللَّهِ بذلك أنه كما تقولون(٢). وحدَّثنى المثنى، قال: ثنا آدم، قال: ثنا أبو جعفر، عن قتادةَ، قال: قالت (١ - ١) سقط من: م، ت ١، ت ٢. (٢) تفسير مجاهد ص ٢٠٨، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٧/١ (٨١٩)، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٥/١ إلى عبد بن حميد . ١٧٧ سورة البقرة : الآية ٨٠ اليهودُ: لن نَدْخُلَ النارَ إِلَّا تَمِلَّةَ القَسَمِ عددَ الأيامِ التى عبّدنا فيها العِجْلَ. فقال اللَّهُ: أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا﴾ بهذا الذى تقولون، أَلَكُم بهذا حجةٌ وبرهانٌ، ﴿ فَلَنْ يُخْلِفَ اَللَّهُ عَهْدَهُ﴾، فهاتُوا حَجَّتَكُم وبرهانَكم، ﴿أَمَ نَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَ تَعْلَمُونَ﴾(١). حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ ، عن بشرِ بنِ عُمارةً ، عن أبى رَوْقٍ ، عن الضَّخَّاكِ ، عن ابنِ عباسٍ ، قال: لما قالت اليهودُ ما قالت، قال اللَّهُ جلَّ ثناؤه لمحمدٍ عَظِلّهِ: ﴿قُلّ أَتَّخَذْتُمْ﴾. يقولُ: أَدَّخَرْتُم ﴿عِندَ الَّهِ عَهْدًا﴾. يقولُ: أقلُم: لا إلهَ إلا اللَّهُ. لم تُشْرِكوا، ولم تَكْفُروا به ، فإِن كُنتُم قُلْتُموها فارجوا بها ، وإن كنتم لم تقولوها فَلِمَ تقولون على اللَّهِ ما لا تعلمون؟ يقولُ: لو كنتم قلتُم: لا إلهَ إلا اللَّهُ. ولم تُشْرِكوا به شيئًا ، ثم مُتُّمْ على ذلك لكان لكم ذُخْرًا عندى، ولم أَخْلِفْ وغدى لكم أنى أُجازِيكم بها(٢) . /حدثنى موسى ، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ، عن الشُدِّىِّ، قال: ٣٨٤/١ لما قالت اليهودُ ما قالتْ، قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ﴾. وقال فى مكانٍ آخرَ: ﴿وَغَرَّهُ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ [آل عمران: ٢٤]. ثم أُخبرَ الخبرَ فقال: ﴿بَلَى مَن [٢٦/٣ظ] كَسَبَ سَيِّنَةٌ﴾ . وهذه الأقوالُ التى رَوَيْناها عن ابنِ عباسٍ ومجاهدٍ وقتادةَ ، بنحوٍ معنى ما قلنا فى تأويل قوله: ﴿قُلْ أَّخَذْ تُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا﴾؛ لأن مما أعطى اللَّهُ عبادَه مِن ميثاقِه أن مَن آمن به وأطاع أمْرَه نجاه مِن نارِهِ يومَ القيامةِ، ومِن الإيمانِ به الإقرار بأن لا إلهَ إلا (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٧/١ (٨١٨) من طريق آدم به، وتقدم مختصرًا فى ص ١٧٢. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٥/١ إلى المصنف. ( تفسير الطبرى ١٢/٢ ) ١٧٨ سورة البقرة: الآيتان ٨٠، ٨١ اللَّهُ، وكذلك من ميثاقِه الذى واثَقَهم به، أن مَن أتاه يومَ القيامةِ بحجَّةٍ تكون له نجاةً مِن النارِ أن يُنْجِيَه) منها، فكلُّ ذلك وإن اخْتَلَفَت ألفاظُ قائليه، فمتَّفِقُ المعانى علی ما قُلنا فيه . i القولُ فى تأويل قولِه جلّ ثناؤه: ﴿بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ . وقولُه جلّ ثناؤه: ﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةٌ ﴾ تكذيبٌ من اللَّهِ جلَّ ثناؤه القائلين من اليهودِ: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّ أَنَّامًا مَعْدُودَةٌ ﴾، وإخبارٌ منه لهم أنه مُعَذِّبٌ(٢) مَن أشرَك وكفَر به وبرسُلِه، وأحاطتْ به ذنوبُه فمخلِّدُهُ(١) فى النارِ ، وأنَّ الجنةً لا يَسْكُنُها إلا أهلُ الإِيمانِ به وبرسلِهِ، وأهلُ الطاعةِ له، والقائمون بحدودِه . كما حدثنا محمدُ بنُ حُمَيْدٍ ، قال: ثنا سلَمةُ بنُ الفضْلِ ، قال : حدثنى محمدُ بنُ إسحاقَ ، قال : حدثنى محمدُ بنُ أبی محمدٍ ، عن سعيد بن جبيرٍ ، أو عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿بَلَّ مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَخَطَتْ بِهِ، خَطِيِّئَتُهُ﴾ . أى: من عمِل مثلَ أعمالِكم وكفَر بمثْلٍ ما كفَرتُ به حتى يُحِيطَ كفرُه بما لَه مِن حسنةٍ ، ﴿فَأُوْلَبِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾(٤). (١ - ١) فى م: ((فينجيه)). (٢) فى م: ((يعذب)) . (٣) فى م، ت ٢: ((فمخلد)) . (٤) سيرة ابن هشام ٥٣٩/١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٧/١، ١٥٨، ١٥٩ (٨٢٢، ٨٢٦، ٨٣٠، ٨٣٢) من طريق سلمة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٥/١ إلى ابن المنذر، وسيأتى أتم من هذا فى ص ١٨٧. . ١٧٩ سورة البقرة : الآية ٨١ وأما ﴿ بَلَى﴾ فإنها إقرارٌ فى كلِّ كلام فى أولِه جَحْدٌ، كما ((نَعَمْ)) إقرارٌ فى الاستفهامِ الذى لا جَحْدَ فيه. وأصلُها ((بَلْ)) التى هى رجوعٌ عن الجَحْدِ المحضِ فى قولِك: ما قام عمرٌو، بل زيدٌ. فزِيدَتْ فيها الياءُ(١) لِيَصْلُحَ عليها الوقوفُ، إذ كانت(٢) عطفًا ورُجوعًا عن الجَحْدِ، ولتكونَ - أعنى ((بَلَى)) (١١ - رُجوعًا عن الجخدِ فقطْ، وإقرارًا بالفعل الذى بعدَ الجحْدِ ، فدلَّت الياءُ منها على معنى الإقرارِ والإنعام(٤)، ودَلَّ لفظُ ((بلْ)) على الرجوع عن الجحدِ . وأمَّا السيئةُ التى ذكرها اللَّهُ فى هذا المكانِ فإنها الشِّرْكُ باللَّهِ . كما حدَّثنى محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا يَخْبِى بنُّ سعيدٍ ، عن سفيانَ ، قال : حدثنى عاصِمٌ، عن أبى وائلٍ: ﴿بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةٌ﴾. قال: الشركُ(٥). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، وحدَّثنى المثنى، قال : ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، جميعًا عن ابنٍ أبى نَجيح، عن مجاهدٍ: ﴿بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةٌ﴾: شركًا(). ٣٨٥/١ /حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿بَلَى مَن كَسَبَ سَبِئَةً﴾. قال: أما السيئةُ فالشركُ(٦) . (١) يعنى الألف المقصورة أو اللينة ؛ حيث إنها ترسم ياءً. (٢) بعده فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((بل لا يصلح عليها الوقوف، إذ كانت)). (٣) فى الأصل: ((بَلْ)). (٤) هو التصديق والإقرار، من قول القائل: نعم. إذا أقر ما سمع. (٥) بعده فى م: (( بالله)) . والأثر ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٧/١ عقب الأثر (٨٢٣) عن أبى وائل معلقًا. (٦) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٧/١ عقب الأثر (٨٢٣) معلقًا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٥/١ إلی عبد بن حميد . ١٨٠ سورة البقرة : الآية ٨١ حدثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال : أخبرنا عبدُالرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ (١) مثلَه(١) . حدثنى موسى، قال: ثناعمرو، [٢٧/٣ و] قال: ثنا أسباطُ، عن الشُّدِّىِّ: ﴿بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةٌ﴾. قال: أمَّا السيئةُ فهى الذنوبُ التى وعَد اللَّهُ عليها النارَ(٢). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حَجَّاجْ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: ﴿بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةٌ﴾. قال: الشركُ(٣). قال ابنُ جرَيْجٍ: قال مجاهدٌ: ﴿سَبِئَةٌ﴾: شركًا . حُدِّثْتُ عن عمَّارٍ ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع قوله: ﴿بَلَى مَن كَسَبَ سَبِئَةً﴾: يعنى الشركَ(٤). وإنما قلنا : إن السيئةَ التى ذكَّرَها اللَّهُ عزّ وجلَّ أن من كسَبها وأحاطتْ به ذُنوبُهُ(٢) ، فهو مِن أَهلِ النارِ - فى هذا الموضع - المخلَّدِينَ فيها، إنما عنَى جلّ ذكرُه بها بعضَ السيئاتِ دونَ بعضٍ، وإن كان ظاهرُها فى التلاوةِ عامًا؛ أَنَّ(١) اللَّهَ قضَى على أهلِها بالخُلُودِ فى النارِ . والخلودُ فى النارِ لأهلِ الكفرِ باللَّهِ دونَ أهل الإيمانِ به ؛ التظاهرِ الأخبارِ عن رسولِ اللهِ ◌َِّ أن أهلَ الإيمانِ لا يُخَلَّدُون فيها، وأن الخُلُودَ فى النارِ لأَهلِ الكفرِ باللَّهِ دونَ أهلِ الإيمانِ به . وبعدُ ، فإن اللَّهَ جلّ ثناؤه قد قرَن بقوله: ﴿بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةٌ وَأَخَطَتْ (١) تفسير عبد الرزاق ٥١/١ . (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٨/١ عقب الأثر (٨٢٤) من طريق عمرو به. (٣) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٧/١ عقب الأثر (٨٢٣) معلقًا. وسيأتى مطولًا فى ص ١٨٥. (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٧/١ عقب الأثر (٨٢٣) من طريق ابن أبى جعفر به. (٥) فى م: ((خطيئته)) . (٦) فى م، ت ٢: ((لأن)).