النص المفهرس
صفحات 701-720
٧٠١
سورة البقرة : الآية ٥٧
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ : المنُّ عسلٌ كان
يَنْزِلُ لهم مِن السماءِ (١).
حدَّثنا أحمدُ بنُّ إسحاقَ ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ ، قال: حدَّثنا إسرائيلُ، عن
جابرٍ، عن عامٍ، قال: عَسُكم هذا جزءٌ مِن سبعين جزءًا مِن المنِّ(١).
وقال آخرون: المنُّ الخبزُ(٢) الرُّقَاقُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المثنى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الكريمِ،
قال : حدَّثنى عبدُ الصمدِ، قال: سمِعْتُ وهبًّا، وسُئِل ما المَنُّ؟ قال: خبزُ الُّقاقِ ،
مثلُ الذُّرَةِ ، أو(٤) مثلُ التَّقِىّ(٥).
وقال آخرون: المنُّ الَّتْجبيلُ(٦).
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى موسى، قال: حدَّثنا عمرو، قال: حدَّثنا أَسْباطُ ، عن السُّدىِّ: المنُّ
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٣٥/١. عن ابن زيد .
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٣٥/١ عن المصنف.
(٣) فى م: ((خبز).
(٤) فى م، ت٢: (( و)).
(٥) النقى : هو الدقيق الحُؤَّارى، وهو الذى يُنَقَّى من لُباب الثُرّ. ينظر تاج العروس (ح ور).
والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١١٥/١ (٥٥٧) من طريق إسماعيل به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٧٠/١ إلى عبد بن حميد. وسیأتی بتمامه فى ص ٧٠٩.
(٦) فى م: ((الترنجبين)). وسيأتى التعليق عليها .
٧٠٢
سورة البقرة : الآية ٥٧
كان يَشْقُطُ على الشجرِ الزنجبيلِ)).
وقال آخرون: المنُّ هو الذى يَشْقُطُ على الشجرِ الذى يَأْكُلُه الناسُ.
/ ذكرُ من قال ذلك
٢٩٥/١
حدَّثنى المثنى، قال: حدَّثنا الحِمَّانِىُّ، قال: حدَّثنا شَرِيكٌ، عن مُجالِدٍ ،
عن عامٍ فى قولِهِ: ﴿ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ﴾. قال: المنُّ الذى يَقَعُ على
الشجر .
حدَّثنا أحمدُ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ الزُّبَيْرِىُّ، قال: حدَّثَنَا شَريكٌ، عن
مُجالِدٍ، عن عامٍ ، قال : المنُّ هذا الذى يَقَعُ على الشجرِ .
وحُدِّثْتُ عن المِنْجابِ، قال: حدَّثْنا بشرُ بنُ عُمارةَ، عن أبى رَوْقٍ ، عن
الضحاكِ ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ اَلْمَنَ﴾. قال: المنُّ الذى يَسْقُطُ مِن السماءِ
على الشجرٍ فيأْكُلُه الناسُ.
حدَّثنى القاسمُ ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حَجَّاجْ، عن ابنِ جُرَيْجٍ،
قال : قال ابنُ عباسٍ : كان المنَّ يَنْزِلُ على شجرِهم، فیغْدُون إليه(١) فيأكلون منه ما
(٣)
شاءوا (٣).
(١ - ١) فى م: ((شجر الترنجبين))، وفى تاريخ المصنف: ((الشجر الترنجبين))، والمثبت موافق لما فى تفسير ابن
أبى حاتم، وتفسير ابن كثير ١/ ١٣٤.
والأثر أخرجه المصنف فى تاريخه ٤٣٠/١ عن موسى بن هارون به عن السدى بإسناده، مطولا .
وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١١٤/١ (٥٥٥) عن أبى زرعة، عن عمرو بن حماد به. وسيأتى مطولا
فی ص ٧٠٧، ٧٠٨.
(٢) فى ص، م: ((عليه)) .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١١٤/١ (٥٥٢) من طريق على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس، =
٧٠٣
سورة البقرة : الآية ٥٧
وقد قيل: إن المنَّ التَّرتْجَبِينُ(١).
وقال بعضُهم: المتُّ: الذى يَشْقُطُ على الثَّمامِ(٢) والعُشَرِ(٣)، وهو محُلْوٌ
كالعسلِ، وإياه عَنَى الأَعْشَى ميمونُ بنُ قيسٍ بقوله (٤) :
ما أَبْصَرَ الناسُ طُعْمًا فيهمُ نَجَعًا
[٠١/٢ ١ ظ] لو أَطِعِموا المنَّ والسَّلْوَى مكانَهمُ
وتَظاهَرَت الأخبارُ عن رسولِ اللَّهِ مَّ ◌ِلَّهِ أنه قال: ((الكَمْأَةُ مِنَ الَرِّ، وماؤها
شِفاءٌ للعينِ)) ().
وقال بعضُهم : المنُّ شرابٌ حُلْوٌ كانوا يَطْبُخونه فيَشْرَبونه .
وأما أُميةُ بنُ أبى الصَّلْتِ الثقفىُّ فإنه جعَله فى شِعْرِهِ عسلاً ، فقال يَصِفُ أُمرَهم
فى التِّيهِ وما رُزِقوا فيه(٦) :
فرَأَى اللَّهُ أنهم بَمَضِيعِ
لابذى مَزْرَعٍ ولا مَثْمُورا(٧)
= وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٠/١ إلى ابن المنذر.
(١ - ١) فى ر: ((وقيل: المن عسل)).
والترنجبين: طل يقع من السماء، ندى شبيه بالعسل ، جامد متحبب ، وتأويله عسل الندى. الجامع لمفردات
الأدوية والأغذية ١/ ١٣٧.
(٢) الثمام: نبت معروف فى البادية، ولا تجهده النعم إلا فى الجدوبة. اللسان (ث م م).
(٣) العشر: شجر له صمغ وفيه حراق مثل القطن يقتدح به . اللسان (ع ش ر).
(٤) زيادة من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣. والبيت فى ديوان الأعشى ص ١٠٩.
(٥) أخرجه البخارى (٥٧٠٨)، ومسلم (٢٠٤٩)، وغيرهما من حديث سعيد بن زيد. وينظر مسند
الطيالسى (٢٥١٩)، وتفسير ابن كثير، تحقيق أبى إسحاق الحوينى ٤٠٥/٢ - ٤١٦.
(٦) ديوان أمية ص ٤٤.
(٧) المضيع والمضِيعَة: الاطراح والهوان . اللسان (ض ی ع).
٧٠٤
سورة البقرة : الآية ٥٧
ومرَى مُزْنَهم خَلايَا وخُورًا(٢)
فسَنَاها (١) عليهمُ غادياتٍ
وحَلِيبًا ذا بَهْجةٍ مُرْمُورًا (٣)
عسلًا ناطفًا وماءً فُرَاتًا
فجعَل المنَّ الذى كان يَنْزِلُ عليهم عسلًا ناطِفًا، والناطفُ هو القاطرُ.
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ وعزّ: ﴿ وَالسَّلْوَّ﴾
٠
و((السَّلْوى)) اسمُ طائرٍ يُشْبِهُ السُّمَانَى، واحدُهُ وجِماعُه بلفظٍ واحدٍ،
وكذلك الشُّمَانَى لفظُ جِماعِها وواحدِها سَواءٌ. وقد قيل: إن واحدَ السَّلْوَى
ـلْواةٌ .
ذكرُ مَن قال ما قلنا فى ذلك
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا عمرو ، قال: أخبرنا أسْباطُ، عن
الشدِّىِّ، فى خبرٍ ذكره عن أبى مالكِ ، وعن أبى صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ، وعن مرةً
الهَمْدانىٌ، عن ابنِ مسعودٍ، وعن ناسٍ من أصحابِ النبىِّ مَ لَهُ»: السَّلْوَى طيرٌ يُشْبِهُ
(١) فى م: ((فعناها))، وهى رواية، وفى الديوان: ((فعفاها)). وسناها: سقاها. اللسان (س ن و).
(٢) غاديات جمع غادية: وهى السحابة التى تنشأ غدوة، ومرى الناقة مريا: مسح ضرعها للدرة .
والخلايا: جمع خلية، وهى الناقة التى خليت للحلب. والخور: الإبل الحمر إلى الغبرة، رقيقات
الجلود طوال الأدبار، ولها شعر ينفذ، ووبرها أطول من سائر الوبر. ينظر اللسان (غ د و، م ر ى، خ
ل ی، خ ور) .
(٣) فى ص: ((مزمورا))، وفى م، ت ١، ت ٢، ت ٣، والديوان: ((ممرورا)). وبعده فى م: ((الممرور
الصافى من اللبن)). وبعده فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((المرمور الصافى من اللبن))، وفى حاشية
ص: ((المرمور الصافى من اللبن)). وفى القاموس مادة (مرمر): المرمورة بالضم الجارية الناعمة
الرجراجة .
(٤) فى الأصل، م: ((واحدة)).
(٥ - ٥) سقط من الأصل ، ص .
۔
سورة البقرة : الآية ٥٧
٧٠٥
(١)
الشَّمَانَى(١).
وحدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أسْباطُ، عن
الشّدىِّ، قال: كان طيرًا أكبرَ مِن السُّمانَى .
وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن
قَتَادةَ ، قال: السَّلْوَى طِيرٌ(٢) كانت تَخْشُرُها عليهم الريحُ الجَنَوبُ(٣).
/ حدّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال: حدّثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عیسی ، عن
ابنِ أبى نَجيح، عن مُجاهِدٍ، قال: السَّلْوَى طائرٌ(٤).
٢٩٦/١
حدَّثنى المثنى، قال: حدَّثنا أبو حُذَيفةَ، قال: حدَّثنا شِبْلٌ، عن ابن أبى نجيحٍ،
عن مُجاهِدٍ : السَّلْوَى طائرٌ(٥).
وحُدِّثْتُ عن المنْجابِ، قال: حدَّثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، عن أبى رَوْقٍ ، عن
الضََّّاكِ، عن ابنِ عباسٍ ، قال : السَّلْوَى هو السُّمَانَى(٢) .
حدَّثنى أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: أَخْبَرَنا أبو أحمدَ ، قال: أخبرنا شَريكٌ، عن
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٣٨/١ عن المصنف به. وسيأتى مطولا فى ص ٧٠٧، ٧٠٨.
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٣: ((طائر)).
(٣) تفسير عبد الرزاق ١/ ٤٦. وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١١٥/١ (٥٦٢) من طريق سعيد بن بشير،
عن قتادة ، مطولا .
(٤) تفسير مجاهد ص ٢٠٣.
(٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((طير)).
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١١٥/١ (٥٦٠) من طريق على بن أبى طلحة، عن ابن عباس.
وأخرجه ابن أبى حاتم أيضا (٥٥٩) من طريق جهضم، عن ابن عباس. وينظر تفسير ابن كثير ، تحقيق أبى
إسحاق الحوينى ٢ / ٤١٦، ٤١٧.
٧٠٦
سورة البقرة : الآية ٥٧
مُجالِدٍ ، عن عامرٍ ، قال : السَّلْوَى السُّمانَى .
" حدَّثنى المثنى، قال: ثنا الحمّانى ، قال : ثنا شریك ، عن مجالِدٍ ، عن عامٍ ،
قال : السلوى الشُّمانَى(١).
حدَّثنا المثنى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ
ابنِ أنسٍ: السلوى كان طيرًا يَأْتِيهم مثلَ [١٠٢/٢و] الشُّمانَى(١).
وحدَّثنى يونُسُ ، قال: أَخْبَرَنا ابنُّ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ : السَّلْوَى طيرٌ.
وحدَّثنى المثنى، قال : ثنا إسحاقُ ، قال ثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الكريم، قال :
حدَّثنى عبدُ الصمدِ، قال: سمِعْتُ وهبًّا وسُئِل: ما السَّلْوَى؟ فقال: طيرٌ سَمِينٌ مثلُ
(٣)
الحَمامِ().
حدَّثنا ابنُ بَشَّارِ، قال: ثنا أبو عامرٍ، قال: ثنا قُرَّةُ، عن الضحاكِ ، قال:
السُّمانَى هو السلوى(٤) .
قال أبو جعفرٍ: فإن قال قائلٌ: وما كان سببُ تَظْليلِ اللَّهِ الغَمامَ وإنزالِه المنَّ
والسلوى على هؤلاء القومِ ؟
قيل : قد اخْتَلَف أهلُ العلم فى ذلك ، ونحن ذاكِرون ماحضَرَنا منه .
(١ - ١) سقط من: الأصل، ص.
والأثر ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١١٥/١ عقب الأثر (٥٦١) معلقا .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١١٥/١ عقب الأثر (٥٦١) من طريق ابن أبى جعفر به.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١١٦/١ (٥٦٣) من طريق إسماعيل به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٧١/١ إلی عبد بن حميد .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧١/١ إلى عبد بن حميد وأبى الشيخ.
٧٠٧
سورة البقرة : الآية ٥٧
فحدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أشباطُ، عن السدىِّ: لمّ تاب اللَّهُ
على قوم (١) موسى وأخْيَا السبعين الذين اختارَهم موسى بعدَ ما أماتهم، أمَرهم اللَّهُ
بالسيرٍ() إلى أَرِيحا، وهى أرضُ بيتِ المقدس، فساروا حتى إذا كانوا قريبًا منها(١) بعَث
موسى اثنَىْ عشَرَ نَقيبًا ، فكان مِن أمرِهم وأمرِ الجَبَّرِين وأَمْرٍ قومٍ موسى ما قد قصَّ اللَّهُ فى
كتابِهِ، فقال قومُ موسى لموسى: ﴿ أَذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَتِلَا إِنَّا هَهُنَا
فَعِدُونَ﴾. فغضِب موسى فدعا عليهم، فقال: ﴿ رَبِّ إِنِّ لَآَ أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِى
وَأَخِيَّ فَأَفْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ اُلْقَوْمِ الْفَسِقِينَ﴾، فكانت عَجْلةً من موسى عجِلَها ،
فقال اللّهُ: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةُ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَّةٌ يَتِيهُونَ فِى الْأَرْضِّ﴾ [المائدة:
٢٥، ٢٦]. فلما ضُرِب عليهم التِيهُ ندِم موسى ، وأتاه قومُه الذين كانوا معه يُطِيعونه
فقالوا له: ما صنَعْتَ بنا يا موسى؟ فلما ندِم أَوْحَى اللَّهُ إليه: (٤ لا تَأْسَ) على القومِ
الفاسقِین - أی : لا تَحْزَنْ علی القومِ الذین سمّٹُهم فاسِقِین - فلم يَخْزَنْ . فقالوا : يا
موسى ، فكيف لنا بماءٍ هلهنا؟ أين الطعامُ؟ فَأَنْزَل اللَّهُ عليهم المنَّ، فكان يَشْقُطُ
على "الشجرِ الرَّْجبيلِْ)، والسَّلْوى وهو طيرٌ يُشْبِهُ السّمانَى، فكان يَأْتى أحدُهم
فِيَنْظُرُ إلى الطيرِ فإن كان سَمينًا ذبحه وإلا أَرْسَله، فإذا سمِن أتاه. فقالوا: هذا
الطعامُ، فأين الشرابُ ؟ فأُمِر موسى، فضرَب بعصاه الحجر فانْفَجَرت منه اثنتا
عشْرةَ عينًا، فشرِب / كلَّ سِبْطٍ مِن عينٍ، فقالوا: هذا الطعام والشرابُ، فأين ٢٩٧/١
الظلُّ؟ فظلَّل عليهم الغَمامَ . فقالوا: هذا الظلُّ، فأين اللِّاسُ؟ فكانت ثيابُهم تَطولُ
(١) سقط من: ص.
(٢) فى م: ((بالمسير)).
(٣) فى ص، ونسخة من تاريخ المصنف: (( منهم)).
(٤ - ٤) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أن لا تأس)).
(٥ - ٥) فى م، وتاريخ المصنف: ((شجر الترنجبين)). وينظر ما تقدم فى ص ٧٠٢.
٧٠٨
سورة البقرة : الآية ٥٧
معهم كما تَطولُ الصِّبْيانُ، ولا يَتَخَرَّقُ لهم ثوبٌ، فذلك قولُه: ﴿ وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ
اٌلْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَّ﴾. وقولُه: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَنْ مُوسَى لِقَوْمِهِ،
فَقُلْنَا أَضْرِبِ بِعَصَاكَ الْحَجَّ فَأَنْفَجَرَتْ مِنْهُ أَثْنَا عَشْرَةَ عَيْنًّا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ
تَشْرَيَهُمْ﴾ (١).
حدَّثنا ابنُّ محُمَيْدٍ، [١٠٢/٢ ظ] قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: لما تاب اللَّهُ
على بنى إسرائيلَ وأمَر موسى أن يَرْفعَ عنهم السيفَ مِن عبادةِ العجلِ ، أمَر موسى أن
يَسِيرَ بهم إلى الأرضِ المقدسةِ ، وقال: إنى قد كتبتُها لكم دارًا وقَرارًا ومَنْزِلًا ، فاخْرُجْ
إليها وجاهِدْ مَن فيها مِن العدوِّ، فإنى ناصرُكم عليهم. فسار بهم موسى إلى الأرضِ
المقدَّسةِ بأمرِ اللَّهِ، حتى إذا نزل التِّية بينَ مصرَ والشامِ، وهى بلادٌ ليس فيها خَمَرٌ() ولا
ظلِّ، دعا موسى ربَّه حين آذاهم الحرّ، فظلِّل عليهم بالغَمامِ، ودعا لهم بالرزقِ ، فأنْزَل
عليهم المنَّ والسَّلْوَى .
حدّثنا المثنّی ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ ، عن أبيه ، عن الربيع بنِ
أنسٍ، ومحدِّثت عن عمارِ بنِ الحسنِ، ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع" قولَه:
﴿ وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ﴾. قال: ظلَّل عليهم الغَمامَ فى التِّيهِ، (°ما هو فى قدرٍ)
خمسةٍ فَراسِخَ أو ستةٍ ، كلما أصْبَحوا ساروا غادِين، فأمْسَوا فإذا هم فى مكانِهم الذى
ارْ تَحَلوا منه، فكانوا كذلك حتى مرّت أربعون سنةً. قال: وهم فى ذلك يَنْزِلُ عليهم
المنُّ والسلوى، ولا تَبْلَى ثيابُهم، ومعهم حجرٌّ مِن حجارةِ الطّورِ يَحْمِلونه معهم، فإذا
(١) أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ٤٢٩، ٤٣٠ عن موسى بن هارون به عن السدى بإسناده.
(٢) فى ص: ((يسبق)).
(٣) الخمر بالتحريك: ما واراك من شجر وغيره، كالجبل وغيره. التاج (خ م ر).
(٤ - ٤) سقط من: الأصل، ص.
(٥ - ٥) فى ص: ((فإذا هو فى قدر))، وفى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((تاهوا فى)).
٧٠٩
سورة البقرة : الآية ٥٧
نزَلوا ضرّبه موسى بعصاه، فانْفَجَرَتْ منه اثنتا عشْرةَ عينًا .
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الكريم ، قال :
حدَّثنى عبدُ الصمدِ ، قال: سمِعْتُ وهبّا يقولُ: إن بنى إسرائيلَ لما حرَّم اللَّهُ عليهم أن
يَدْخُلوا الأرضَ المُقَدَّسةَ أربعين سنةٌ يَتِيهون فى الأرضِ ، شكَوْا إِلى موسى فقالوا :
ما تَأْكُلُ؟ فقال: إن اللَّهَ سَيَأْتِيكم بما تَأْكُلون. قالوا: مِن أين لنا إلا أن يُحْطِرَ
علينا خُبْزًا! قال: إن اللَّهَ عزَّ وجلَّ سيُنزِلُ عليكم خُبزًا مَخْبوزًا. فكان يُنْزِلُ
عليهم المنَّ - سُئِل وهبٌ: ما المنَّ؟ قال: خُبزُ الرقاقِ مثلُ الذُّرةِ أو مثلُ
النَّقِيِّ - قالوا: وما نَأْتَدِمُ؟ وهل بُدِّ لنا مِن لحمٍ؟ قال: فإن اللَّهَ يَأْتِيكم به.
فقالوا: مِن أين لنا إلا أن تَأْتِيَنا به الريحُ! قال: فإن (اللَّهَ يأتيكم) به.
فكانت الريحُ تَأْتِيهم بالسَّلْوَى - فسُئِل وهبّ: ما السلوى؟ قال: طيرٌ سَمِينٌ
مثلُ الحَمام، كان يَأْتِيهم فيَأْخُذون منه مِن سبتٍ إلى سبتٍ - قالوا: فما
نَلْبَسُ؟ قال: لا يَخْلَقُ لأحدِكم ثوبٌ أربعين سنةً. قالوا: فما نَحْتَذِى؟ قال: لا
يَنْقَطِعُ لأحدِكم شِسْعٌ(١) أربعين سنةً. قالوا: فإنه يُولِدُ فينا أولادٌ، فما نَكْشُوهم؟
قال: ثوبٌ (٢) الصغيرِ يَشِبُّ معه. قالوا: فمِن أين لنا الماءُ؟ قال: يَأْتِيكم به اللَّهُ.
قالوا: فمِن أين إلا أن يَخْرُجَ لنا مِن الحجرِ! فأمَر اللَّهُ موسى أن يَضْرِبَ بعصاه
الحجرَ. قالوا: فبمَ نُبْصِرُ إذ تَغْشانا الظُّلْمةُ؟/ فضرَب لهم عمودًا مِن نورٍ فى ٢٩٨/١
وسَطِ عسكرِهم أضاء عسكرَهم كلَّه. قالوا: فبمَ نَسْتَظِلُّ، فإن الشمسَ علينا
1
(١ - ١) غير واضحة فى الأصل، وفى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((الريح تأتيكم)).
(٢) الشسع : سير يمسك النعل بأصابع القدم . الوسيط (ش س ع ) .
(٣) فى ص، ر، ت ١، ت ٢: ((الثوب)).
(٤) فى م: ((عمود)).
(٥) بعده فى ص: ((قال)).
٧١٠
سورة البقرة : الآية ٥٧
شديدةٌ؟ قال: يُظِلُكُم اللَّهُ بالغَمامِ(١).
حدّثنی یونُسُ، قال: أخبرنا [١٠٣/٢ و] ابنُ وهب، قال : قال ابنُ زیدٍ . فذكر
نحو حدیثِ موسی ، عن عمرو بنِ حمادٍ (١.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حجاجٌ، قال: قال ابنُ
مجرَيْجِ: قال ابنُ عباسٍ: خُلِق لهم فى التِّيهِ ثيابٌ لا تَخْلَقُ ولا تَدْرَنُ .
قال : وقال ابنُ جُرَيْج: إن أخَذ الرجلُ مِن المَنِّ والسَّلْوَى فوقَ طعامٍ يومٍ
فسَد، إلا أنهم كانوا يَأْخُذُون فى يومِ الجمعةِ طعامَ يومٍ السبتِ فلا يُصْبِحُ
(٣)
فاسدًا(٣) .
[١/٣ ظ] القولُ فى تأويل قولِ اللَّهِ جلّ ثناؤُه: ﴿كُلُواْ مِن طَيِبَتِ مَا رَزَقْنَكُمْ﴾ .
قال أبو جعفرٍ: وهذا مما اسْتُغْنِى بدَلالةِ ظاهرِه " عن ذكرٍ" ما تُرِك منه، وذلك أن
تأويلَ الآيةِ : وظلَّلْنا عليكم الغَمامَ وأَنْزَلْنا عليكم المنَّ والسَّلْوى، وقلْنا لكم: كلوا مِن
طيباتٍ ما رَزَقْناكم . فتُرِك ذكرُ قولِه: وقلنا لكم . لما بيَّا مِن دَلالةِ الظاهرِ فى الخطابِ
عليه .
وعنَى جلَّ ذكرُه بقولِه: ﴿ كُلُواْ مِن طَيِّبَتِ﴾: كلوا مِن شَهِيَّاتِ رِزْقِنا
(١) تقدم طرف منه فى ص ٧٠١ ، ٧٠٦ .
(٢) بعده فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عن أسباط عن السدى)).
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٣٩/١ عن الحسين به .
وبعده فى الأصل: ((تم الجزء الثانى والحمد لله حمدًا كثيرًا [ ... ] وصلى الله على [ .... ] وأهله الطيبين
وسلم تسليما . يتلوه الجزء الثالث القول فى تأويل قول اللَّه جلَّ ثناؤه كلوا من طيبات ما رزقناكم. قال أبو
جعفر )) .
(٤ - ٤) فى م: ((على)).
(٥) فى م: ((مشتهيات)).
٧١١
سورة البقرة : الآية ٥٧
الذى رزَقْنا كموه .
وقد قيل: عنَى بقولِه : ﴿مِن طَيِّبَتِ مَا رَزَقْتَكُمْ﴾ : مِن حلالِه الذى أُبَحْناه
لکم فجعلناه لکم رزقًا .
والأولُ مِن القولَيْنِ أُولَى بالتأويلِ؛ لأنه وصْفُ ما كان القومُ فيه مِن هَنِىءِ
العيشِ الذى أعطاهم ، فوصْفُ ذلك بالطَّيِّب الذى هو بمعنى اللَّذَّةِ أخْرَى مِن وصفِه
بأنه حلالٌ مُباح .
و﴿ وَمَا﴾ التى" مع: ﴿رَزَقْتَكُمْ﴾ بمعنى الذى، كأنه قال(٢) : كلوا مِن
طيباتِ الرزقِ الذى رَزَقْنا كموه .
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُواْأَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
وهذا أيضًا مِن الذى اسْتُغْنِى بدَلالةِ ظاهرٍه على ما تُرِك منه، وذلك أن معنى
الكلام: كلوا مِن طيباتِ ما رزَقْناكم، فخالَفوا ما أمَرْناهم به ، وعصَوا ربَّهم، ثم
رسولَنا إليهم، وما ظلمونا. فاكْتُفِى بما أُظهِر عما تُرِك.
وقولُه: ﴿ وَمَا ظَلَمُونَا﴾. يقولُ: وما ظلمونا بفعلِهم ذلك ومعصيتهم،
﴿ وَلَكِن كَانُّوَاْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ .
ويعنى بقوله: ﴿ وَمَا ظَلَمُونَا﴾. وما وضَعوا فعلَهم ذلك وعِصْيانَهم إيانا
موضعَ مَضَرَّةٍ [٢/٣و] علينا، ومَنْقَصةٍ لنا، ولكنهم وضَعوه مِن أنفسِهم موضعَ
مَضَرَّةٍ عليها ومَنْقَصةٍ لها ) .
(١) فى الأصل: ((الذى)).
(٢) فى ص، م: ((قيل)).
(٣ - ٣) سقط من: الأصل.
٧١٢
سورة البقرة : الآيتان ٥٧، ٥٨
كما حُدِّثْتُ عن المِنْجابِ، قال: ثنا بشرٌ، عن أبى رَوْقٍ ، عن الضَّحَاكِ ، عن
ابنِ عباسٍ: ﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾. قال: يَضُرُون(١).
وقد دلَّلْنا فيما مضى على أن أصلَ الظلم وضعُ الشىءٍ فى غيرِ موضعِه، بما فيه
الكِفايةُ ، فأَغْنَى ذلك عن إعادته(١) .
وكذلك ربُّنا جلَّ ثناؤه لا تَضُرُّه معصيةُ عاصٍ ، ولا يَتَحَيَّفُ خَزائتَه ظلمُ ظالم ،
ولا تَنْفَعُه طاعةُ مُطيعٍ، ولا يَزِيدُ فى مُلْكِه عدلُ عادلٍ ، بل نفسَه يَظْلِمُ الظالمُ، وحظّها
يَبْخَسُ العاصى، وإياها يَنْفَعُ الطائعُ(٢)، وحظَها يُصِيبُ العادلُ.
/ القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿ وَإِذْ قُلْنَا أُدْخُلُواْ هَذِهِ الْقَرِّيَةَ﴾.
٢٩٩/١
والقريةُ التى أمَرَهم اللَّهُ أن يَدْخُلوها فيَأْكُلوا منها رَغَدًا حيث شاءوا - فيما ذُكِر
لنا - بيتُ المَقْدِس.
ذكرُ الروايةِ بذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أُخبرَنا مَعْمَرٌ، عن
قَتادةَ فى قولِه: ﴿ ادْخُلُواْ هَذِهِ الْقَرْيَةَ﴾. قال: بيتُ المقدسِ().
وحدَّثنى موسى، قال: حدَّثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ: ﴿ وَإِذْ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١١٦/١ (٥٦٧) عن أبى زرعة، عن المنجاب به. وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٧١/١ إلى أبى الشيخ .
(٢) ينظر ما تقدم فى ص ٥٥٩، ٥٦٠ .
(٣) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((المطيع)).
(٤) تفسير عبد الرزاق ١/ ٤٦، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١١٦/١ (٥٦٩) عن الحسن بن
یحیی به .
٧١٣
سورة البقرة : الآية ٥٨
قُلْنَا أَدْخُلُواْ هَذِهِ الْقَرَّبَةَ﴾: أما القريةُ فبيتُ(١) المقدسِ(٢).
حُدِّثْتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع :
﴿ وَإِذْ قُلْنَا أَدْخُلُواْ هَذِهِ الْقَرِيَةَ﴾: يعنى بيتَ المَقدِسِ ".
وحدَّثنى يونُسُ، قال: أَخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: سألتُه - يعنى ابنَ زيدٍ - عن
قولِه: ﴿أَدْخُلُواْ هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُواْ مِنْهَا﴾. قال: هى أَرِيحا، وهى قريبةٌ مِن بيتِ
(٤)
المَقْدِسِ(٤) .
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا﴾ .
يعنى بذلك: فكَلوا مِن هذه القريةِ حيث شِئْتُم عيشًا هَنِيئًا واسعًا بغيرِ
حساب .
وقد بيَّنَّا معنى الرَّغَدِ فيما مضَى مِن الكتابِ(٥) ، وذكَرْنا أقوال أهلِ التأويلِ فيه .
[٢/٣ظ] القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَآَدْخُلُواْ الْبَابَ سُجْدًا﴾ .
أما البابُ الذى أَمِروا أن يَدْخُلوه، فإنه قيل: هو بابُ الحِطّةِ مِن بيتِ
المقدس .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أُبی
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فقرية بيت)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١١٦/١ عقب الأثر (٥٦٩) عن أبى زرعة، عن عمرو بن حماد به .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١١٦/١ عقب الأثر (٥٦٩) من طريق ابن أبى جعفر به.
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٣٩/١.
(٥) فى ر، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((كتابنا)). وينظر ما تقدم فى ص ٥٤٩، ٥٥٠.
٧١٤
سورة البقرة : الآية ٥٨
تَجِيح، عن مُجاهِدٍ: ﴿ وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا ﴾ . قال : بابُ الحِطّةِ مِن بابٍ
(١)
إيلياءٍ بيتِ المقدسِ".
وحدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِئْلٌ، عن ابن أبى نَجيحِ، عن
مُجاهِدٍ مثلَه .
حدَّثنى موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، عن السُّدِّىِّ: ﴿ وَآدْ خُلُواْ
الْبَابَ﴾: أما البابُ فبابٌ مِن أبوابٍ بيتِ المقدسِ(١).
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : حدَّثنی أبى ، قال: حدَّثنی عمى ، قال : حدَّثنی
أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قولَه: ﴿وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَدًا﴾ : فإنه أحدُ أبوابٍ
بيتِ المقدسِ، وهو يُدْعَى بابَ حِطَّةٍ .
وأما قولُه: ﴿ سُجَدًا﴾ . فإن ابنَ عباسٍ كان يَتَأوَّلُه بمعنى الرُّكَّع.
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ ، قال : ثنا أبو أحمدَ الزُّبَيْرِىُّ، قال : ثنا سُفيانُ، عن الأعمشِ،
٣٠٠/١ عن المِنْهالِ / بنِ عمرٍو، عن سعيدِ بنِ لُجُبَيْرٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَادْخُلُواْ
اَلْبَابَ سُجَدًا﴾. قال: رُكّعًا مِن بابٍ صغيرٍ(٤) .
حدَّثنى الحسنُ بنُ الزِّبْرِقَانِ النَّخَعىُ، قال: ثنا أبو أسامةً، عن سفيانَ، عن
الأعمش، عن المِنْهالِ، عن سعيدٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿وَادْخُلُواْ الْبَابَ
(١) بعده فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣، وتفسير ابن أبى حاتم ((من)).
(٢) تفسير مجاهد ص ٢٠٣، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١١٧/١ (٥٧٤). وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٧١/١ إلی عبد بن حميد .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١١٧/١ عقب الأثر (٥٧٤) عن أبى زرعة، عن عمرو بن حماد به .
(٤) سيأتى مطولًا فى ص ٧٢٥، ٧٢٦ .
٧١٥
سورة البقرة : الآية ٥٨
سُجْدًا﴾. قال: أُمِروا أن يَدْخُلُوا رُكَّعًا(١).
قال أبو جعفرٍ: وأصلُ السجودِ الانْحِناءُ لمن سُجِد له مُعَظّمًا بذلك، فكلُّ مُنْحَن
لشىءٍ تَعظيمًا له (" وخُشُوعًا٢) فهو له ساجدٌ، ومنه قولُ الشاعرِ(٣):
بجَمْعٍ(٤) تَضِلُّ الثُلْقُ فى حَجَراتِهِ تَرَى الْأُكْمَ فِيه(٥) سُبَّدًا للحَوافِ(٦)
يعنى بقولِه: سُجَّدًا: خاشعةً خاضعةً .
ومِن ذلك قولُ أُغْشَى بنى(٢) قيسٍ بِنِ ثَعْلَبَةَ(٨):
ـكِ طَوْرًا سُجودًا وطَوْرًا جُؤَارًا
يُراوِحُ مِن صلواتِ المكيـ
[٣/٣و] فلذلك تأوَّل ابنُ عباسٍ قوله: ﴿سُجَدًا﴾: رُكَّعًا؛ لأن الراكعَ
مُنْحَنٍ، وإن كان الساجدُ أشدَّ انْحِناءً منه .
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿ وَقُولُواْ حِظَةٌ﴾ .
وتأويلُ قولِه: ﴿ حِظَةٌ﴾: فِعْلٌ. مِن قولِ القائل: حطَّ اللَّهُ عنك خَطاياك، فهو
(١) سيأتى مطولًا فى ص ٧٢٥، ٧٢٦ .
(٢ - ٢) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣) هو زيد الخيل، والبيت له فى المعانى الكبير ٨٩٠/٢، والكامل ٢/ ٢٠١، وغير منسوب فى الصناعتين
ص ٢٨٦.
(٤) فى الصناعتين، والكامل: ((بجيش)).
(٥) فى المعانى الكبير، والكامل: ((منه)) .
(٦) البلق: جمع أبلق وبلقاء، وهى الفرس التى يرتفع تحجيلها إلى الفخذين . والحجرات: جمع حَجْرة،
وهی الناحية ، والأکم جمع أکمة وهی التل . اللسان (ح ج ر، ب ل ق ، أك م).
(٧) فى م: (( بن)).
(٨) ديوانه ص ٥٣.
٧١٦
سورة البقرة : الآية ٥٨
يَخُطُّها حِطَّةً. بمنزلةِ الرَّدَّةِ والجِدَّةِ (١) والمِدَّةِ، مِن: جدَدْتُ(٢) ومدَدْتُ.
واخْتَلَفِ أهلُ التأويلِ فى تأويلِ: ﴿حِظَّةٌ﴾ ؛ فقال بعضُهم بنحوِ الذى قلْنا فى
ذلك .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ:
﴿وَقُولُواْ حِقَّةٌ﴾. قال: قال الحسنُ وقَتادةُ: أى: احْطُطْ عنا خَطايانا(٣).
حدَّثنى يونُسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿ وَقُولُواْ حِظَةٌ﴾ :
يحطّ اللَّهُ بها عنكم ذنتكم وخطيئتكم(٤) .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حَجَّاجْ، قال: قال ابنُ
الجُرَيْجٍ: قال ابنُ عباسٍ: ﴿ وَقُولُواْ حِظَّةٌ﴾. قال: يَخُطُّ اللَّهُ(٥) عنكم خَطاياكم .
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا وَكِيمٌ، عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن
المِنْهالِ، عن سعيدِ بنِ تُبَيْرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَقُولُواْ حِظَةٌ﴾: مَغْفِرةٌ (١).
وحُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: حدَّثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع: ﴿وَقُولُواْ
حِظَّةٌ ﴾. قال: تُحَطُّ عنكم خَطاياكم(٧) .
(١) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((الحدة)).
(٢) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((حددت)).
(٣) تفسير عبد الرزاق ٤٧/١. وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١١٩/١ (٥٨٤) عن الحسن بن يحيى به .
(٤) فى م: ((خطاياكم)).
(٥) سقط من: ص، ر، م، ت١، ت٢، ت٣.
(٦) سيأتى مطولاً فى ص ٧٢٥، ٧٢٦ .
(٧) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١١٨/١ عقب الأثر (٥٨٠) من طريق ابن أبى جعفر به.
٧١٧
سورة البقرة : الآية ٥٨
حدَّثَنَا القاسمُ ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثنی حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ ،
قال: قال لى عَطاءٌ فى قولِه: ﴿وَقُولُواْ حِقَةٌ﴾. قال: سمِعْنا أنه يَخُطَّ عنهم
(١)
خطاياهم(١).
وقال آخرون: معنى ذلك: قولوا: لا إلهَ إلا اللَّهُ. كأنهم وجَّهوا تأويلَه: قولوا
الذى يَخُطُّ عنكم خَطاياكم، وهو قولُ: لا إِلهَ إِلا اللَّهُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المثنى وسعدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكَم ، قالا: حدَّثنا حفصُ بنُ عمرَ،
قال: حدَّثنا الحكمُ بنُ أبانٍ، عن عكرمةَ [٣/٣ط]: ﴿ وَقُولُواْ حِظَةٌ﴾. قال: قولوا:
لا إلهَ إلا اللَّهُ(٢).
٣٠١/١
/ وقال آخَرون بمثل معنى قولٍ عِكْرمةَ، إلا أنهم جعَلوا القولَ الذى أُمِروا بقيلِه
الاستغفار .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ الزِّبْرِقانِ ، قال: حدَّثنا أبو أسامةَ، عن سُفيانَ، عن الأعمشِ،
(١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١١٨/١ عقب الأثر (٥٨٠) معلقا.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١١٨/١ (٥٨٢) من طريق حفص به. وأخرجه البيهقى فى الأسماء
والصفات (٢٠٥) من طريق حفص، عن الحكم، عن عكرمة، عن ابن عباس، مطولا.
وأخرجه سلمة بن شبيب فى زوائده على تفسير عبد الرزاق ١/ ٤٧، والطبرانى فى الدعاء (١٥٦٤) من
طريق إبراهيم بن الحكم بن أبان ، عن أبيه ، عن عكرمة قوله . وإبراهيم بن الحكم ضعيف .
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧١/١ إلى عبد بن حميد. وسيأتى فى سورة الأحزاب: ٧٠،
وسورة فصلت: ٦، ٧، ٣٠، وسورة الفتح: ٢٦، وسورة النبأ: ٣٨، وسورة النازعات: ١٨،
وسورة الأعلى : ١٤.
٠
٧١٨
سورة البقرة : الآية ٥٨
عن المِنْهالِ، عن سعيدِ بنِ تجبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَقُولُواْ حِظَةٌ﴾. قال: أُمِرُوا أن
(١)
يَسْتَغْفِروا(١) .
وقال آخرون نحوَ (١) قولِ عِكْرمةَ، إلا أنهم قالوا: القولُ الذى أُمِروا أن يَقُولوه هو
أن يَقُولوا : هذا الأمرُ حقٌّ كما قيل لكم .
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثْتُ عن المِنْجابِ، قال: ثنا بشرٌ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضَّحَاكِ، عن
ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَقُولُواْ حِظَّةٌ﴾. قال: قولوا: هذا الأمرُ حقٌّ كما قيل
(٣)
لكم(٢).
واخْتَلَف أهلُ العربيةِ فى المعنى الذى مِن أجلِه رُفِعَت ((الحِطَّةُ)) ؛ فقال بعضُ
نحوِّى أهل البصرة: رُفِعَت ((الحِطَّةُ)) بمعنى قولوا: ليكنْ منك(٤) حِطَّةٌ لذُنوبِنا.
كما تقولُ للرجلِ : سَمْعُك .
وقال آخَرون منهم : هى كلمةٌ أَمَرَهم اللَّهُ أن يقولوها مرفوعةٌ ، وفرض عليهم
قیلها كذلك.
وقال بعضُ نحوِّى الكوفةِ (٥): رُفِعَت ((الحِطَّةُ)) بضَميرِ ((هذه)) ، كأنه قال :
وقولوا : هذه حطةٌ .
وقال آخَرُ منهم : هى مرفوعةٌ بضَميرِ معناه الخبرُ، كأنه قال : قولوا : ما هو
:
(١) سيأتى مطولًا فى ص ٧٢٥، ٧٢٦.
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((نظير)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١١٨/١ (٥٨١) عن أبى زرعة، عن منجاب .
(٤) فى ص، ر، م، ت ٣: ((منکم)) .
(٥) فى ص، ر، م: ((الكوفيين)).
*
٧١٩
سورة البقرة : الآية ٥٨
حطةٌ . فتكونُ ((حطةٌ)) حينئذٍ خبرًا لـ ((ما)).
قال أبو جعفرٍ : والذى هو أقربُ عندى فى ذلك إلى الصوابِ وأشْبَهُ بظاهرٍ
الكتابِ، أن يكونَ رفَع ﴿حِظَةٌ ﴾ بنيةِ خبرِ محذوفٍ قد دلّ عليه ظاهرُ التِّلاوةِ ،
وهو: دخولُنا البابَ سجدًا حطّةٌ . فكفَى مِن تَكريرِه بهذا اللفظِ مادل عليه الظاهر
مِن التنزيلِ، وهو قولُهُ(١): ﴿وَأَدْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا﴾. كما قال جلَّ ثناؤه: ( وإذْ
قالت أُمةٌ منهم لمَ تِعِظُون قومًا اللَّهُ مُهْلِكُهم أو مُعَذِّبُهم عذابًا شديدًا قالوا مَعْذِرَةٌ(٢)
إلى ربِّكم) [الأعراف: ١٦٤]. بمعنَى: مَوْعِظتُنا إياهم مَعْذِرةٌ إلى ربِّكم . فكذلك
عندى تأويلُ قولِه: ﴿ وَقُولُواْ حِظَّةٌ﴾. يعنى بذلك: وإذ قلنا: ادْخُلُوا هذه القريَةَ
وادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا، وقولوا: دخولُنا ذلك سُجَّدًا حِطّةٌ لذنوبِنا. وهذا القولُ على
نحوِ تأويلِ الربيعِ بنِ أنسٍ وابنٍ (٢ مجرَئِجٍ وابنٍ) زيدٍ [٤/٣ و] الذى ذكرناه آنِفًا .
وأما على تأويلٍ قولٍ عكرمةً ، فإن الواجبَ أن تكونَ القراءةُ بالنصبِ فى :
حِظَةٌ﴾؛ لأن القومَ إن كانوا أُمِروا أن يقولوا: لا إلهَ إلا اللَّهُ. أو أن يقولوا: نَسْتَغْفِرُ
اللَّهَ. فقد قيل لهم: قولوا هذا القولَ. فـ((قولوا)) حينئذٍ واقع على الحِطَّةِ؛ لأن الحِطَّةَ
على قولٍ عكرمةَ هى قولُ: لا إلهَ إلا اللَّهُ. وإذا(4) كانت هى قولَ: لا إلهَ إلا اللَّهُ.
فالقولُ عليها واقعٌ، كما لو أُمَر رجلٌ رجلً بقولِ الخيرِ، لقال (٥) له: قل خيرًا. نصبًا،
ولم يكنْ صوابًا أن يقولَ له : قل خيرٌ. إلا على اسْتِكْراهٍ شَديدٍ .
(١) فى الأصل: ((قولوا)).
(٢) سيأتى تعليق المصنف على قراءة الرفع فى سورة الأعراف.
(٣ - ٣) سقط من: ص.
(٤) فى ر، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((إذ)).
(٥) فى م، ت ٢: ((فقال)).
٧٢٠
سورة البقرة : الآية ٥٨
وفى إجماع القرأةِ على رفع ((الحطة)) بيانٌ واضحٌ على خلافٍ الذى قاله
عكرمةُ مِن التأويلِ فى قوله: ﴿ وَقُولُواْ حِظَةٌ ﴾ .
وكذلك الواجبُ على التأويلِ الذى روَيْناه عن الحسنِ وقَتادةَ فى قولِه :
وَقُولُواْ حِظَةٌ﴾. أن تكونَ / القراءةُ فى ﴿حِظَةٌ﴾ نَصْبًا؛ لأن مِن شأنِ العربِ إذا
وضَعوا المصادرَ مَواضِعَ الأفعالِ، وحذَفوا الأفعالَ، أن يَنْصِبوا المصادرَ، كما قال
(١)
٣٠٢/١
الشاعرُ(١):
أَبِيدُوا(٢) بأَيْدِى عُصْبَةٍ(٢) وسيوفُهم على أُثَّهاتِ الهامِ ضربًا شَآمِيًا
وكقولِ القائلِ للرجلِ: سمعًا وطاعةً. بمعنى: أسمَعُ(٤) سمعًا وأُطيعُ(٥)
طاعةً. وكما قال جلّ ثناؤُه: ﴿ مَعَاذَ اَللَّهِ ﴾ [ يوسف: ٢٣، ٧٩]. بمعنى: نَعوذُ
باللّهِ .
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلّ وعزّ : ﴿نَّغْفِرْ لَكُمْ﴾
يعنى بقولِه جلّ ثناؤُه: ﴿نَّغْفِرْ لَكُمْ﴾: نَتَغَمَّدْ لكم بالرحمةِ خَطايا كم ،
ونَسْتُؤْها عليكم ، فلا نَفْضَحْكم بالعقوبةِ عليها .
وأصلُ الغَفْرِ التغطيةُ والسترُ، فكلَّ ساترٍ شيئًا فهو غافره. ولذلك(١) قيل للبيضة
مِن الحديدِ التى تُتَّخَذُ جُنَّةً للرأسِ : مِغْفَرٌ؛ لأنها تُغَطّى الرأسَ وتجُنُّه . ومنه غِمْدُ
(١) هو الفرزدق ، والبيت فى ديوانه ص ٨٩٠.
(٢) فى الديوان: ((أناخوا)).
(٣) فى الديوان: ((طاعة)).
(٤) فى الأصل، ر، ت١، ت٢، ت٣: ((اسمع)).
(٥) فى الأصل، ر، ت١، ت٢، ت٣: ((أطع)).
(٦) فى ص، ر، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((ومن ذلك)).