النص المفهرس
صفحات 581-600
٥٨١ سورة البقرة : الآية ٣٧ مِنْ زَّيِّدٍ، كَلِمَتٍ﴾(١). حدَّثنى علىُ بنُ الحسنِ، قال: حدَّثنا مسلمٌ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُصعبٍ ، عن قيسٍ بنِ الربيعِ، عن عاصم بنِ كُلَيْبٍ، عن سعيدِ بنِ مَعْبَدٍ، [٦٧/٢و] عن (٢) ابنِ عباسٍ نحوَه(٢). حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : حدّثنی ابی ، قال: حدَّثنی عمِّى ، قال: حدَّثنی أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَلَفََّ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ، كَلِمَةٍ فَبَ عَلَيْهٍ﴾ : فإِنّ آدمَ قال لربِّه إذ عصاه: ربِّ، أرأَيْتَ إِن تُبْتُ وأَصْلَحْتُ؟ فقال له ربُّه: إنى راجِعُك .(٤) إلى الجنةِ(٤). حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيْع، قال: حدثنا سعيدٌ ، عن قَتَادةَ قولَه: ﴿فَلَقََّ ءَادَمُ مِن زَيِّهِ، كَلِمَتٍ﴾: ذُكِرَ لنا أنه قال: يا ربِّ، أرأَيْتَ إن أنا تبتُ وأصلحتُ؟ قال: إذن أَرجِعَك إلى الجنةِ() . قال: وقال (١) أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ١٣٢. وأخرجه الآجرى فى الشريعة (٧٥٥، ٩١٠) من طريق قيس بن الربيع به. وأخرجه ابن عساكر فى تاريخه ٤٣٣/٧ من طريق ابن أبى ليلى به . وابن عطية هو الحسن بن عطية بن نجيح - كما سيأتى فى ٨٦/٢ - وهو صدوق، وقد اختلف على قيس فيه . وقد أخرجه الحاكم ٥٤٥/٢ من طريق الحسن بن عطية ، عن الحسن بن صالح، عن المنهال به . وقال : صحيح الإسناد . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٩/١ إلى عبد بن حميد وابن أبى الدنيا فى التوبة وابن المنذر وابن مردويه . (٢) بياض فى ص، وفى م: ((جبير))، وفى ت ١، ت ٢: ((معيد)) وينظر تفسير ابن كثير ١١٦/١. (٣) سعيد بن معبد مجهول، وقد اختلف على قيس فيه . (٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١١٦/١ عن العوفى عن ابن عباس. (٥) أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ١٣٢. وأخرجه البيهقى فى الشعب (٧١٧٤)، ومن طريقه ابن عساكر فى تاريخه ٤٣٥/٧ من طريق شيبان ، عن قتادة . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٩/١ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. وسيأتى من وجه آخر عن قتادة فى ص ٥٨٦ . ٥٨٢ سورة البقرة : الآية ٣٧ الحسنُ : إنهما قالا: ﴿ رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنْفُسَنَا وَإِن ◌َّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ﴾(١). حدَّثنى المثنّى، قال: حدَّثنا آدمُ العَسْقَلانيُّ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ، عن الربيع، عن أبى العاليةِ فى قولِه: ﴿فَلَفََّ ءَادَمُ مِن رَبِّهِ، كَلِمَتٍ﴾. قال: إن آدمَ لمَّا ٢٤٤/١ أصاب الخطيئةَ، قال: ياربِّ أرأَيْتَ / إن تبتُ وأصلحتُ؟ فقال اللّهُ: إذن أَرْجِعَك إلى الجنةِ. فهى مِن الكلماتِ. ومِن الكلماتِ أيضًا: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنْفُسَنَا وَإِن لَّْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِنَ﴾ (١). حدَّثنى موسى، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حدَّثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿فَلَقَّقَ ءَدَمُ مِن رَّبِّهِ، كَلِمَتٍ﴾. قال: ربِّ، ألم تَخْلُقْنِى بيدِكُ(٤)؟ قيل له: بلى. قال: ونفَخْتَ فيَّ مِن رُوحِك؟ قيل له: بلى. قال: وسبَقَت رحمتُكُ غضبَك؟ قيل له: بلى. قال: ربِّ، هل٢) كتبْتَ هذا علىَّ ؟ قيل له : نعم. قال : ربِّ ، إن تبتُ وأصلحتُ هل أنت راجِعِى إلى الجنةِ؟ قيل له: نعم. قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَجْتَبَهُ رَبُُّ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى﴾ (١٢ [ طه: ١٢٢ ] . (١) فى ت١، ت٢، ت٣: ((الحسين)). (٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩١/١ عقب الأثر (٤١٠) معلقا. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٩/١ إلی عبد بن حميد . (٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١١٦/١ عن أبى جعفر به . (٤) فى الأصل ، ت ١: ((بيديك)). (٥) بعده فى الأصل: ((إلى)). (٦) بعده فى م: (( كنت)) . (٧) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٠/١ عقب الأثر (٤٠٧) من طريق عمرو به . وأخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١٨٦ - تفسير) - ومن طريقه ابن عساكر فى تاريخه ٤٣٣/٧ - عن الحسن بن يزيد الأصم ، = ٥٨٣ سورة البقرة : الآية ٣٧ وقال آخرون بما حدَّثنا به محمدُ بنُ بَشَّارِ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِىٌّ، قال : حدَّثنا سفيانُ ، عن عبدِ العزيزِ بنِ رُفَيْعِ ، قال: حدَّثنى مَن سمِع ◌ُبيدَ ابنَ عُميرٍ يقولُ: قال آدم عليه السلامُ: يا ربِّ، خَطيئتى التى أُخْطَأْتُها ، أشىءٍ كتبتَه ٥ علىَّ قبلَ أن تَخْلُقَنِى، أو شىءٌ ابْتَدَعْتُهُ مِن قِبَلِ نفسِى؟ قال: بل شىءٌ كتَبْتُه عليك قبلَ أن أَخْلُقَك. قال: فكما كتَبْتَه علىَّ فاغْفِرْه لى. قال: فهو قولُ اللهِ: ﴿فَلَقََّ ءَدَمُ مِنْ زَبِّهِ كَلِمَتٍ﴾(٢). حدَّثنا ابنُ بشارٍ(٣)، قال: حدَّثْنا مُؤَمَّلٌ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن عبدِ العزيزِ بنِ رُفَتِعِ، «عن مجاهدٍ، عن٤) عُبيدِ بنِ عُمَيْرٍ بمثله(٥). حدَّثنا ابنُ بشارٍ(١) ، قال: حدَّثنا وَكيعُ بنُ الجراح، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن عبدِ العزيزِ بنِ رُفَيْعٍ، عَمَّن سمِع ◌ُبيدَ بنَ عُميرٍ يقولُ: قال آدمُ. فذكر نحوه(٦). حدثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا الثورىُّ، عن = عن السدى. وأخرجه ابن أبى حاتم أيضا (٤٠٧) من طريق إسرائيل، عن السدى ، عمن حدثه ، عن ابن عباس . (١) فى م: ((بلی)). (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩١/١ (٤٠٩) من طريق ابن مهدى به. وأخرجه الدارمى فى الرد على الجهمية ص ٧٢، عن محمد بن کثیر، عن سفيان به . (٣) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((سنان)). (٤ - ٤) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((قال أخبرنى من سمع)). (٥) أخرجه ابن عساكر فى تاريخه ٤٣٤/٧ من طريق مؤمل به . وقد خولف مؤمل فى إسناده . (٦) أخرجه وكيع - كما فى الدر المنثور ٥٩/١ - ومن طريقه الفريابى فى القدر (١٢١)، والآجرى فى الشريعة (٣٢٢)، وأبو الشيخ فى العظمة (١٠٢٣)، وأبو نعيم فى الحلية ٣/ ٢٧٣. ٥٨٤ سورة البقرة : الآية ٣٧ عبدِ العزيزِ [٦٧/٢ظ] بنِ رفيعٍ، عن عُبيدِ بنِ عُميرٍ مثلَه(١) . حدَّثنى المثنى، قال: حدَّثنا أبو نُعَيْمِ، قال : حدَّثنا سفيانُ ، عن عبدِ العزيزِ بن رُفَيْعِ، قال: أخْبَرَنى مَن سَمِع عُبيدَ بنَ عُميرٍ . بنحوِه . وقال آخَرون بما حدَّثنى به أحمدُ بنُ عثمانَ بنِ حَكيم الأؤدىُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ شَريكِ، قال: حدَّثنا أبى، قال: حدَّثنا حُصَيْنُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن محُميدِ بنِ نَتْهانَ، عن عبد الرحمنِ بنِ (يزيد بن معاوية٢ً) أنه قال: قولُه: فَقََّ ءَدَمُ مِن رَبِّهِ، كَلِمَتٍ فَبَ عَلَيْهِ﴾. قال آدمُ(١) : اللهم لا إلهَ إلا أنت سبحانك وبحمدِك، أَسْتَغْفِرُكِ وأَتُوبُ إليك، فَتُبْ علىَّ إنك أنت التوابُ الرحيمُ() . حدَّثنى المثنّى بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا أبو غَشَانَ، قال: حدَّثنا زُهَيْرْ، وحدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ الأهوازىُّ، قال: أَخْبَرَنا أبو أحمدَ ، قال: حدَّثنا سفيانُ وقيسٌ، جميعًا عن خُصَيْفٍ، عن مُجاهِدٍ فى قوله: ﴿فَلَقَّىَ ءَادَمُ مِنْ رَبِّهِ، كَلِمَتٍ﴾. قال: قولُه: ﴿ رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنْفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِّرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا﴾ حتى فَرَغ منها . (١) تفسير عبد الرزاق ١/ ٤٤. وأخرجه الآجرى فى الشريعة (٣٢٣)، وابن عساكر فى تاريخه ٤٣٤/٧ من طريق الحسن بن يحيى ومحمد بن حماد الطهرانى ، عن عبد الرزاق به . (٢ - ٢) فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((زيد عن)). (٣) سقط من : ص. (٤) عبد الرحمن بن شريك ضعيف ، وحميد بن نبهان لم يتعين لنا . وأخرجه البيهقى فى الشعب (٧١٧٥)، وابن عساكر فى تاريخه ٤٣٥/٧، ١١٥/٤٢ (ترجمة عبد الرحمن ، طبعة مجمع اللغة بدمشق) - من طريق البيهقى والخطيب وغيرهما - من طريق العوام بن حوشب ، عن عبد الكريم المكتب - وعند البيهقى : عبد الرحيم - عن عبد الرحمن بن يزيد. وعبد الكريم هو ابن أبى المخارق المعلم ، ضعيف . (٥ - ٥) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أنبأنا أبو زهير)). (٦) أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ١٣٢، عن أحمد بن إسحاق الأهوازى وحده . وأخرجه ابن أبى حاتم = ٥٨٥ سورة البقرة : الآية ٣٧ حدَّثنى المثنى ، قال: حدَّثنا أبو حذيفةَ، قال: حدَّثنا شِئْلٌ، عن ابنِ أبى تَجِيحٍ، عن مُجاهِدٍ كان يَقولُ فى قولِ اللّهِ: ﴿فَلَقََّ ءَادَمُ مِنْ زَيِّهِ، كَلِمَتٍ﴾ الكلماتُ : اللهم لا إلهَ إلا أنت سبحانك وبحمدِك، / ربِّ إنى ظلَمتُ نفسِى، فاغْفِرْ لى إنك ٢٤٥/١ خيرُ الغافِرِين، اللهم لا إلهَ إلا أنت سبحانك وبحمدِك، ربِّ إنى ظلَمْتُ نفسى فارْحَمْنى إنك خير الراحمين ، اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك ، ربِّ إنى ظلَمْتُ نفسى، فتُبْ علىَّ إنك أنت التَّوابُ الرَّحِيمُ(١) . حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال: حدَّثنا أبى، عن النضرِ بنِ عربىٌّ(٢)، عن مُجاهِدٍ : فَقََّ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ، كَلِمَتٍ﴾. قال: هو قولُه: ﴿ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِن لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا﴾ الآية(٣). حدَّثنا القاسمُ ، قال : حدَّثنا الحسينُ ، قال حدَّثنى حَجَّاجْ ، عن ابنٍ جريجٍ، عن مُجاهدٍ : ﴿ فَلَفَّىَ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ، كَلِمَتٍ﴾. قال: أيْ ربِّ، أَتَتُوبُ علىَّ إِن تُبْتُ ؟ قال : نعم . فتاب آدم، فتاب عليه ربُّه . حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال: أَخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ ، قال أُخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿فَلَفَّقَ ءَدَمُ مِن رَّبِّهِ، كَلِمَتٍ﴾. قال: هو قولُه: ﴿ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ﴾(١). = فى تفسيره ٩١/١ (٤١٠) من طريق سفيان به ، عن خصيف ، عن مجاهد وسعيد ابن جبير. (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩١/١ (٤١١) من طريق أبي حذيفة، عن شبل، عن عبد اللّه بن كثير، عن مجاهد. وذكره ابن كثير فى تفسيره ١١٦/١ عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد . (٢) فى ت ١: ((عمير))، وفى ت ٢، ت ٣: ((عتير)). (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٩/١ إلى وكيع وعبد بن حميد. (٤) تفسير عبد الرزاق ٤٤/١. وأخرجه ابن عساكر فى تاريخه ٧/ ٤٣٥، من طريق محمد بن حماد = ٥٨٦ سورة البقرة : الآية ٣٧ « حدَّثنى يونُسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: هو قولُه: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنْفُسَنَا وَإِن ◌َّرْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَتَكُونَنَّ مِنَ اُلْخَسِينَ﴾). وهذه الأقوالُ التى حكيْناها عمَّن حكيْناها عنه، وإن كانت مختلفةً [٢ / ٦٨ و] الألفاظِ، فإن معانيَها مُتَّفِقَةٌ فى أن اللّه تعالى ذكرُه لقَّى آدمَ كلماتٍ تلقّاهن آدمُ مِن ربِّه فقبِلَهن، وعمِل بهن، وتاب - بقِيلِه إِيَّاهن وعملِه بهن - إلى اللّهِ مِن خطيئته ، مُعْتَرفًا بذنبه ، مُتَنصِّلًا إلى ربِّه مِن خطیئتِه، نادمًا على ما سلَف منه مِن خلافٍ أمرِهِ ، فتاب اللّهُ عليه بقبولِهِ الكلماتِ التى تَلقَّاهن منه، وندمِه على سالفٍ الذنبِ منه . والذى يَدُلُّ عليه كتابُ اللّهِ جلّ ثناؤه أن الكلماتِ التى تَلقَّاهن آدمُ مِن ربِّه هن الكلماتُ التى أَخْبَر جلّ ذكره عنه أنه قالها مُتَتَصِّلًا بقِيلِها إلى ربِّه، معترفًا بذنبِه ، وهو قولُه: ﴿رَبَّنَا طَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ﴾. وليس ما قاله مَن خالَف قولَنا هذا - مِن الأقوالِ التى حكَيْناها - بمدفوع قولُه، ولكنه قولٌ لا شاهدَ عليه مِن حجةٍ يَجِبُ التسليمُ لها ، فيجوزَ لنا إضافته إلى آدمَ ، وأنه مما تلَقَّاه مِن ربِّه عندَ إنابتِه إلیه مِن ذنبه . وهذا الخبرُ الذى أخْبَر اللّهُ عن آدمَ - من قيلِه الذى لقَّه اللهُ إِيّاه ، فقاله تائبًا إليه مِن خطيئتِه - تَعريفٌ منه جلَّ ذِكرُه جميعَ المخاطَبِين بكتابِهِ كيفيةَ التوبةِ إليه مِن = الطهرانى، عن عبد الرزاق به. وتقدم من وجه آخر عن قتادة فى ص ٥٨١ . (١ - ١) سقط من: ت ١، ت ٢، ت ٣. والأثر ذكره ابن کثیر فی تفسیره ١١٦/١ عن ابن زید . ٥٨٧ سورة البقرة : الآية ٣٧ الذنوبِ، وتنبية للمُخاطَبِينَ بقوله: ﴿ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَتًا على موضعٍ التوبةِ ممّا هم عليه مِن الكفرِ باللّهِ، وأن خَلاصَهم مما هم عليه مُقِيمون مِن الضَّلالةِ نظيرُ خَلاصِ أبيهم آدمَ مِن خطيئته ، مع تذكيرِه إيّاهم به السالفَ إليهم مِن النِّعمِ التى خصَّ بها أباهم آدمَ وغيرَه مِن آبائِهم . القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ وعزَّ : ﴿ فَنَابَ عَلَيْهِ﴾. وقولُه: ﴿فَنَابَ عَلَيَّةٍ﴾. يعنى على آدمَ، والهاءُ التى فى ﴿عَلَيْهٍ﴾ عائدةٌ على آدمَ. وقولُه: / ﴿ فَابَ عَلَيْهٍ﴾. يغنى: رزقه التوبةَ مِن خطيئته. والتوبةُ معناها ٢٤٦/١ الإنابةُ إلى اللّهِ جلَّ ثناؤه، والأَوْبةُ إلى طاعتِه مما يَكْرَهُ مِن معصيتِهِ . القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿إِنَُّ هُوَ النَّوَّابُ الرَّحِيمُ وتأويلُ قولِه: ﴿إِنَّهُ هُوَ النَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾. أن اللّهَ جلّ ثناؤُه هو التوابُ على مَن تاب إليه مِن عبادِه [٢/ ٦٨ظ] المُذْنِين مِن ذنوبِهِ، التاركُ مُجازاتَه بإنابتِه إلى طاعتِه بعدَ معصيتِه بما سلَف مِن ذنبِه . وقد ذكَرْنا أن معنى التوبةِ مِن العبدِ إلى ربِّه إنابتُه إلى طاعتهِ ، وأؤبتُه إلى ما يُرْضِيه ، بتركِه ما يَشْخَطُه مِن الأمورِ التى كان عليها مُقيمًا مما يَكْرَهُه ربُّه. فكذلك توبةُ اللّهِ على عبدِه، هو أن يَرْزُقَه ذلك، ويؤوبَ له(١) مِن غضِه عليه إلى الرضا عنه، ومِن العقوبةِ إلى العفوِ والصَّفْحِ عنه . وأما قولُه: ﴿الرَّحِيمُ﴾ فإنه يعنى أنه المُتَفَضِّلُ عليه مع التوبةِ بالرحمةِ ، ورحمتُه إياه إقالتُه(٢) عثرتَه وصَفْخُه عن عقوبةِ جُزْمِه . (١) سقط من: م. (٢) فى م: ((إقالة)). ٥٨٨ سورة البقرة : الآية ٣٨ وقد ذكّرْنا القولَ فى تأويل قوله: ﴿ اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعًا﴾. فيما مضَى، فلا حاجةً بنا إلى إعادته ؛ إذ كان معناه فى هذا الموضعِ هو معناه فى ذلك الموضعِ . وقد حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ ابنُّ سالم، عن أبى صالح فى قوله: ﴿ آهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعًاً﴾. قال: آدمُ وحوَّاءُ والحيّةُ (١) وإبلیسُ القولُ فى تأويل قولِه جلّ ثناؤه: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى هُدَى﴾ . وتأويلُ قولِه: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم﴾: فإن يأتِكم، و((ما)) التى مع ((إن)) توكيدٌ للكلامِ، ولدخولها مع ((إن)) أَدْخِلَت النونُ المُشَدَّدَةُ فى ﴿يَأْتِيَنَّكُمْ﴾ تفرقةً بدخولِها بينَ ((ما)) التى تَأْتى بمعنى توكيدِ الكلام - التى تُسَمِّيها أهلُ العربيةِ صِلةً وحَشْوًا - وبين (( ما) التى تأتى بمعنى ((الذى))، فتُؤْذِنُ بدخولِها فى الفعلِ أنَّ ((ما)) التى مع ((إن)) التى بمعنى الجزاءِ توكيدٌ ، وليست ((ما)) التى بمعنى ((الذى)). وقد قال بعضُ نحوِيِّى "أهل البصرةِ): إنَّ ((إمّا)): ((إنْ))، زِيدَت معها ((ما ))، وصار الفعلُ الذى بعدَه بالنونِ الخفيفةِ أو الثقيلةِ ، وقد يَكونُ بغيرِ نونٍ ، وإنما حسُنَت فيه النونُ لَّا دخَلَته ((ما))؛ لأن ((ما)) نفىٌ، وهى مما ليس بواجبٍ، وهى الحرفُ الذى يَتْفِى الواجبَ، فحسُنَت فيه النونُ، نحوَ قولِهِم: بعينِ مَا أَرَيَنْكَ. حينَ أُدْخِلَت فيها ((ما)) حسُنَت النونُ فيما هلهنا . وقد أَنْكَر جماعةٌ مِن أهلِ العربيةِ دعوى قائلٍ(١) هذه المقالةِ أن ((ما)) التى مع: (١) تقدم فى ص ٥٧٢ من طريق آخر عن إسماعيل . (٢ - ٢) فى م: ((البصريين)). (٣) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((قائلی)). ٠ ٥٨٩ سورة البقرة : الآيتان ٣٨، ٣٩ بعينٍ ما أرينك، بمعنى الجحدِ ، وزعموا أن ذلك بمعنى التوكيدِ للكلامِ. وقال آخرون: بل هو حَشْوٌ فى الكلام ، ومعناها الحذفُ ، وإنما معنى الكلام : (( بعين أراك. [٢/ ٦٩ و] وغيرُ جائزٍ أن يُجْعَلَ مع الاختلافِ فيه أصلًا يُقاسُ عليه غيرُه . القولُ فى تأويل قوله جلّ ثناؤُه: ﴿مِّنِّى هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَاىَ فَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا وَأَلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِعَايَتِنَّا أُوْلَئِكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِهَا هُمْ يَحْزَنُونَ ٣٩ خَلِدُونَ والهُدَى فى هذا الموضع البيانُ والَّشادُ، كما حدَّثنى المثنى بنُ إبراهيمَ ، قال : حدَّثنا / آدمُ العَشْقلانيُ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ، عن الربيع، عن أبى العالية فى قولِه: ٢٤٧/١ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى هُدَى﴾. قال: الهُدَى الأنبياءُ والرسلُ والبَيانُ(١). فإن كان ما قال أبو العاليةِ فى(٢) ذلك كما قال، فالخِطابُ بقولِه : أَهْبِطُواْ﴾. وإن كان لآدمَ وزوجتِهِ، فَيَجِبُ أن يَكونَ مُرادًا به آدمُ وزوجتُه وذريتُهما ، فيَكونَ ذلك حينئذٍ نظيرَ قولِه: ﴿ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ أَثْنِيَا طَوَّعًا أَوْ كَرّهَاً قَالَتَآ أَنَيْنَا طَآَبِعِينَ﴾ [ فصلت: ١١]. بمعنى: أَتَيْنا بما فينا مِن الخَلْقِ طائِعِين. ونظيرَ قولِه فى قراءة ابنٍ مسعودٍ : (ربَّنا واجْعَلْنا مُسلِمَينْ لك ومن ذُرِّيتنا أُمَّةً مُسلمَةٌ لك وأَرِهِم مَنَاسِكَهم)(١). فجمَع قبلَ أن تَكونَ ذريةٌ، وهو فى قراءتنا: ﴿ وَأَرِنَا مَنَاسِكَا﴾ [ البقرة: ١٢٨]. وكما يقولُ القائلُ لآخرَ: كأنك قد تزَوَّجْتَ وُلِد لك وكَثُرِ تَم وعزَزْتُم . ونحوِ ذلك مِن الكلامِ . (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٣/١ (٤١٩) من طريق آدم به . (٢) فى ص: ((من)). (٣) سيأتى تخريج هذه القراءة فى موضعها من التفسير. ٥٩٠ سورة البقرة : الآيتان ٣٨، ٣٩ وإنما قلْنا : إن ذلك هو الواجبُ على التأويل الذى ذكرناه عن أبى العاليةِ ؛ لأن آدَمَ كان هو النبيَّ عليه السلامُ أيامَ حياتِه بعدَ أن أَهْبِط إلى الأرضِ، والرسولَ مِن اللّهِ تعالى ذكرُه إلى ولدِهِ، فغيرُ جائزٍ أن يكونَ مَعْنِيًّا - وهو الرسولُ - بقوله: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِى هُدَى﴾. خطابًا له ولزوجته: فإِما يأتينْكُم مِنى (١) أنبياءُ ورسلٌ. إلا على ما وصَفْتُ مِن التأويلِ . وقولُ أبى العاليةِ فى ذلك - وإن كان وجهًا مِن التأويل تَحْتَمِلُه الآيةُ - فأقربُ إلى الصوابِ منه عندى، وأشبهُ بظاهرِ التِّلاوةِ أن يكونَ تأويلُها : فإما يَأْتِنَّكم(٢) یا معشرَ مَن أَهْبِطَ (١) إلى الأرضِ مِن سمائى - وهو آدمُ وزوجتُه وإبليسُ، كما قد ذَكَوْنا قبلُ فى تأويلِ الآيةِ التى قبلَها - إِما يَأْتِيَتَّكم منى بيانٌ مِن أمرِى وطاعتى ورَشادٌ إلى سبيلى ودِينى، فمَن اتََّعه منكم فلا خوفٌ عليهم ولا هم [٦٩/٢ظ] يَخْزنون ، وإن كان قد سلَف منهم قبلَ ذلك إلىَّ معصيةٌ وخلافٌ لأمری وطاعتى . يُعرِّفُهم بذلك تعالی ذکرُه أنه التائبُ علی مَن تاب إلیه مِن ذنوبِه، والرحیمُ بمن (٤) أناب إليه، كما وصَف نفسَه بقولِه: ﴿ إِنَّهُ هُوَ النَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ . وذلك أن ظاهرَ الخِطابِ بذلك إنما هو للذين قال لهم جلَّ ثناؤُه: ﴿آهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعًاً﴾. والذين خُوطِبوا به هم مَن سَمَّيْنا فى قولِ الحُجَّةِ مِن الصحابة والتابعين الذين قد قدَّمْنا الروايةً عنهم . وذلك وإن كان خطابًا مِن اللّهِ تعالى ذِكرُه لمن أَهْبِط حينئذٍ مِن السماءِ إلى الأرضِ، فهو سنَّةُ اللّهِ فى جميع خلقه، وتعريفٌ منه بذلك (١) بعده فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((هدى)). (٢) بعده فى م: (( منى)). (٣) فى م: ((أهبطته)). (٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢: ((لمن)). (٥) بعده فى ص: (( به)). ٥٩١ سورة البقرة : الآيتان ٣٨، ٣٩ الذين أَخْبَر عنهم فى أولِ هذه السورةِ بما أُخْبَر عنهم فى قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَآءُ عَلَيْهِمْ ءَ أَنَذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ نُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾. وفى قولِه: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَا بِلَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٦، ٨]. أن (١) محُكْمَه فيهم - إن تابوا إليه وأنابوا، واتَّبَعوا ما أتاهم مِن البيانِ مِن عندِ اللَّهِ على لسانِ رسولِه محمدٍ عَ اتٍ - أنهم عندَه فى الآخرةِ ممّن لا خوفٌ عليهم ولا هم يَخْزَنون، وأنهم إن هلكوا على (١) كُفرِهم وضَلالتِهم قبلَ الإنابةِ والتوبةِ، كانوا مِن أهلِ النارِ المُخلِّدِين فيها . وقولُه: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَاىَ﴾. يعنى: فمَن تبع بَيانى الذى أُبَيِّنُه (٣) على ألْشنٍ رُسُلی ، أو مع رسلی . كما حدَّثنى به المثنى، قال: حدَّثْنا آدمُ العسقلانيُ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ: ﴿فَمَنْ تَبِعَ هُدَاىَ ﴾ یعنی : بیانی(١). / وقولُه: ﴿فَلَ خَوْفُ عَلَيْهِمْ﴾. يعنى: فهم آمِنون فى أهوالِ القيامةِ مِن ٢٤٨/١ عقابِ اللّهِ ، غيرُ خائِفِين عذابَه؛ بما أطاعوا اللّهَ فى الدنيا، واتَّبَعوا أمرَه وهُداه وسبيلَه ﴿ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ يومَئذٍ على ما خلَّفوا بعدَ وفاتِهم فى الدنيا . كما حدَّثنى يونُسُ ابنُ عبدِ الأعلى، قال: أُخْبَرَنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ: ﴿لَا خَوْفُ عَلَيْهِمْ﴾. يقولُ: لا خوفٌ عليكم أمامَكم ، وليس شىءٌ أعظمَ فى صدرِ الذى يموتُ ممّا بعدَ الموتِ ، فأمَّنهم منه وسلَّاهم عن الدنيا، فقال: ﴿ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ . (١) فى ص، م: ((وأن )). (٢) فى الأصل: ((من))، وفى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فى)). (٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((آتيته)) . (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٣/١ (٤٢٢) من طريق آدم. ٥٩٢ سورة البقرة : الآيتان ٣٨ ، ٣٩ وقولُه: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ [٧٠/٢و] بِثَايَتِنَا﴾. يعنى: والذين جحَدوا آیاتی وكذَّبوا رُسُلى. وآياتُ اللّهِ حُجَجُه وأدلَّتُه على وحدانيَّتِه وربوبيَتِه، وما جاءت به الرسلُ مِن الأعلام والشَّواهدِ على ذلك، وعلى صدقِها فيما أنبأُتْ عن ربِّها ، وقد بيَّنا أن معنى الكفرِ التَّغْطيةُ على الشىءٍ (). ﴿ أُوْلَّكَ أَصْحَبُ النَّارِ ﴾ يعنى: أهلُها الذين هم أهلُها دونَ غيرِهم ، المُخَلَّدون فيها أبدًا(٢) إلى غيرِ أَمَدٍ ولا نهايةٍ . كما حدَّثنى عُقبةُ بنُ سِنانِ البصرىُّ، قال: حدَّثنا غَسَّانُ بنُ مُضَرَ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ يَزِيدَ ، وحدَّثنا سَوَّارُ بنُ عبدِ اللّهِ العَنْبَرِىُّ، قال: حدَّثْنا بشرُ بنُ الْمُفَضَّلِ، قال: حدَّثنا أبو مَسْلَمةَ(٢)، وحدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ وأبو بكرٍ بنُ() عونٍ ، قالا: حدَّثنا إسماعيلُ ابْنُ عُلَيَّةً، عن سعيدِ بنِ يزيدَ، عن أبى نَضْرةَ ، عن أبى سعيدِ الخُدْرِىِّ، قال: قال رسولُ اللّهِ مَِّهِ: ((أمَّا أهْلُ النَّارِ الذِين هم أهْلُها، فإِنَّهم لا يَمُوتُونَ فيها ولا يَحْيَوْنَ ، ولكِنَّ أَقْوَامًا أصَابَتْهم النَّارُ بخَطايَاهم - أو بذُنُوبِهم - فَأَمَاتَنْهم إِمَاتَةً ، حتى إِذا صَارُوا فَحْمًا أُذِنَ فى الشَّفَاعَةِ »(٥) . (١) تقدم فى ص ٢٦٢. (٢) فى ر: ((هم فيها خالدون)). (٣) بعده فى م: ((سعيد بن يزيد)). وهو اسم أبى مسلمة . (٤) بعده فى الأصل، ص: ((أبى)). (٥) أخرجه ابن خزيمة فى التوحيد ص ١٨٢، وابن صاعد فى زوائده على زهد ابن المبارك (١٢٦٩) من طريق عقبة بن سنان ويعقوب بن إبراهيم به . وأخرجه مسلم (١٨٥)، وابن ماجه (٤٣٠٩) من طريق بشر بن المفضل به. وأخرجه أحمد ١٧/ ١٣٤، ١٣٥ (١١٠٧٧)، وحسين المروزى وابن صاعد فى زوائدهما على زهد ابن المبارك (١٢٦٩)، وأبو يعلى (١٠٩٧، ١٣٧٠)، وابن حبان (٧٤٨٥)، وابن منده فى الإيمان (٨٣٢) من طريق ابن علية به . ٥٩٣ سورة البقرة : الآية ٤٠ القولُ فى تأويلٍ قولِه جلّ ثناؤُه: ﴿ يَبَنِىّ إِسْرَّهِيلَ﴾ . يعنى بقولِه جل ثناؤه: ﴿يَبَنِىّ إِسْرَِّيلَ﴾. ولدَ ( ١) يعقوبَ بنِ إسحاقَ بنِ إبراهيم خليلِ الرحمنِ. وكان يعقوبُ يُدْعَى إسرائيلَ، بمعنى: عبدُ اللّهِ وصَفْوُهُ مِن خلقِه. و ((إِيلُ)) هو اللّهُ تعالى ذكرُه، و((إِسْرًا)): هو العبدُ، كما قيل: جبريلُ. بمعنى : عبدُ اللّهِ . وكما حدَّثنا به ابنُ حُميدٍ ، قال: حدَّثنا جريرُ بنُ عبدِ الحميدِ ، عن الأعمشِ، عن إسماعيلَ بنِ رَجاءٍ، عن عُمَيْرٍ مولَى ابنِ عباسٍ، عن ابنِ عباسٍ ، أن إسرائيلَ كقولك: عبدُ اللّهِ(٢). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: حدَّثنا جريرٌ، عن الأعمشِ، عن المِنْهالِ، عن عبدِ اللهِ ابنِ الحارثِ قال: ((إيلُ)) اللّهُ بالعِبْرانيةِ(٣). وإنما خاطَب اللّهُ جلّ وعزّ بقولِه: ﴿يَبَنِيِّ إِسْرَِّيلَ﴾ أحبارَ اليهودِ مِن بنى إسرائيلَ الذين كانوا بينَ ظَهْرانَىْ مُهاجَرِ رسولِ اللهِ عَ لَّه، فنسَبهم إلى يعقوبَ، كما نسَب / ذريةً آدمَ إلى آدمَ، فقال: ﴿ يَبَنِيَّ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَّكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [ الأعراف: ٣١]. وما أُشْبَه ذلك. وإنما خصَّهم بالخطابِ فى هذه الآيةِ والتى بعدَها مِن الآي التى ذكِّرهم فيها نعَمَه - وإن كان قد تقدَّم ما أنْزَل فيهم وفى غيرِهم فى [٢/ ٧٠ظ] أولٍ هذه السورةِ ما ٢٤٩/١ (١) فى ر، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يا ولد)). (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٢/١ (٩٦٣)، والبيهقى فى الشعب (١٦٥)، والخطيب فى المتفق والمفترق ٣٩٨/١ من طريق أبى معاوية، عن الأعمش به. وسيأتى فى ٢٩٦/٢ بهذا الإسناد. وينظر تغليق التعليق ٤ / ١٧٥. (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٢/١ (٩٦٧) من طريق جرير به. وسيأتى فى ٢٩٥/٢ بهذا الإسناد. ( تفسير الطيرى ٣٨/١ ) ٥٩٤ سورة البقرة : الآية ٤٠ قد تقَدَّم - أن الذى احْتَبَّ به مِن الحُجَجِ فى (١) الآياتِ التى فيها أنباءُ أَسْلافِهم وأخبارُ أوائلِهم، وقَصَصُ الأُمورِ التى هم بعلمِها مَخْصوصون دونَ غيرِهم مِن سائرِ الأمم، ليس عندَ ١ غيرِهم مِن العلم بصحته وحقيقتِه مثلُ الذى لهم مِن العلم به ، إلا لمن اقتَبَس علمَ ذلك منهم، فعرَّفهم باطلاع محمدٍ عَلَِّ على علمِها - مع بُعْدِ قومِه وعَشيرتِهِ مِن معرفتِها، وقلَّةِ مُزاولةِ محمدٍ عَ ◌ّهِ دراسةَ الكتبِ التى فيها أنباءُ ذلك - أن محمدًا عَظِّهِ لم يَصِلْ إلى علم ذلك إلا بوحي مِن اللّهِ تعالى ذكرُه وتنزيلٍ منه ذلك إليه؛ لأنهم مِن عِلْم صحة ذلك بمحلٌ ليس به مِن الأمم غيرهم ، فلذلك تعالی ذکرُه خصَّ بقولِه : ﴿ يَبَنِىّ إِسْرَّهِيلَ﴾ خطابَهم . كما حدَّثنا به ابنُ حميدٍ ، قال: حدَّثنا سلمةُ ، عن ابنِ إسحاق ، عن محمدِ بنِ أبى محمدٍ ، عن عكرمةً، أو عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿يَبَنِىّ إِسْرَِّيلَ﴾ قال: يا أهلَ الكتابِ، للأخبارِ مِن يهودَ (١). القولُ فى تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿ أَذْكُرُواْ نِعْمَتِىَ الَِّىِ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ﴾ ونعمتُه التى أَنْعَمها على بنى إسرائيلَ(٤) اصْطفاؤُه منهم الرسلَ، وإنزالُه عليهم الكتبَ، واسْتِنْقاذُه إياهم مما كانوا فيه مِن البلاءِ والضَّرَّاءِ مِن فرعونَ وقومِه ، إلى التَّمْكينِ لهم فى الأرضِ ، وتَفْجيرِ عُيونِ الماءِ مِن الحجرِ ، وإطعامِ المنِّ والسَّلْوَى، فأمَر جل ثناؤُه أَعْقابَهم أن يَكونَ ما سلَف منه إلى آبائِهم على ذِكْرٍ منهم(٢) ، وألا يَنْسَوْا صَنِيعَه إلى أسلافِهم وآبائهم، فيُحِلَّ بهم مِن النِّقَمِ ما أحَلَّ بَمَن نسِى نعمَه عندَه منهم (١) فى ص، م: ((و)). (٢) فى ص: ((عندهم)) . (٣) سيرة ابن هشام ١/ ٥٣٤، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٥/١ (٤٣٤) من طريق سلمة به . (٤) بعده فى ر: ((وتلك النعم))، وبعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((جل ذكره)). (٥) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣. ٥٩٥ سورة البقرة : الآية ٤٠ وكَفَرَها وجحَد صنائعَه عندَه . كما حدَّثنا ابنُّ حميدٍ ، قال: حدَّثنا سلمةُ ، عن محمدٍ بنِ إسحاقَ ، عن محمد بن أبی محمدٍ مولی زید بن ثابتٍ ، عن عكرمةً ، أو عن سعیدِ بنِ جبیرٍ ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ أَذْكُرُواْ نِعْمَتِىَ اَلَِّىِ أَنْعَمْثُ عَلَيْكُمْ﴾ أى: بَلائى(١) عندَ كم وعندَ آبائِكم؛ لِمَا كان نجّهم به مِن فرعونَ وقومِه(٢). حدَّثنى المثنى، قال: حدَّثنا آدمُ العسقلانىُ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ فى قولِه: ﴿أَذْكُرُواْ نِعْمَتِىَ﴾ قال: نعمتُه أن جعَل منهم الأنبياءَ والرسلَ، وأَنْزَل عليهم الكتبَ(٣). حدَّثنى المثنى، قال: حدَّثنا أبو حذيفةَ، قال: حدَّثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبى نَجِيحِ، عن مُجاهِدٍ: ﴿ أَذْكُرُواْ نِعْمَتِىَ أَلَِّى أَنْعَمْثُ عَلَيْكُمْ﴾: يعنى نعمتَه التى أَنْعَم على بنى إسرائيلَ فيما سمَّى وفيما سِوَى ذلك؛ [٢/ ٧١و] فجَّر لهم الحجرَ، وأَنْزَل عليهم المنَّ والسلوى، وأنْجاهم مِن ◌ُبوديةٍ(٤) آلٍ فرعونَ (٥). حدَّثنى يونُسُ ، قال: أُخْبَرَنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿نِعْمَتِىَ الَّتِّ أَنْعَمْثُ عَلَيْكُمْ﴾ قال: نعمةٌ عامةٌ ، ولا نعمةَ أفضلُ مِن نعمةِ الإسلامِ، والنِّعمُ بعدُ تَبَعْ لها. وقرَأ قولَ اللّهِ تعالى ذِكْرُه: ﴿يَمُنُونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ قُل لَّا تَمُنُّواْ عَلَّ إِسْلَمَكُمْ﴾ الآية [الحجرات: ١٧]. (١) فى م: ((آلائى)). (٢) تقدم تخريجه فى الصفحة السابقة . (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٥/١ (٤٣٥) من طريق آدم به. (٤) فى الأصل: ((عبودة))، وفى ص: ((عيون)). (٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٥/١ (٤٣٦) من طريق ابن أبى نجيح به . ٥٩٦ سورة البقرة : الآية ٤٠ وتذكيرُ اللّهِ تعالى ذكرُه الذى ذكِّرهم بهذه الآيةِ مِن نعَمِه على لسانِ رسولِه ٢٥٠/١ محمدٍ عَظ له، نظيرُ تَذْكيرِ موسى صلواتُ اللهِ / عليه أسلافَهم على عهدِه الذى أُخْبَر اللّهُ عنه أنه قاله لهم، وذلك قوله: ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ، يَقَوْمِ أَذْكُرُواْ نِعْمَةً اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيَكُمْ أَنْبِيَاةَ وَجَعَلَكُمْ قُلُوَّنَا وَءَاتَنكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ اُلْعَلَمِينَ﴾ [المائدة: ٢٠]. القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ وعِزَّ: ﴿وَأَوَفُواْ بِعَهْدِىّ أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ . قال أبو جعفرٍ: قد تقَدَّم بيانُنا عن معنى العهدِ فيما مضَى مِن كتابِنا هذا، واختلافِ المُخْتَلِفِين فى تأويلِه(١) ، والصوابِ عندَنا مِن القولِ فيه. وهو فى هذا الموضعِ عهدُ اللّهِ ووصيتُه التى أَخَذ على بنى إسرائيلَ فى التَّوراةِ أن يُبيِّنوا للناسِ أمرَ محمدٍ عَِّ أنه رسولُ اللهِ ، وأنهم يَجِدونه مكتوبًا عندَهم أنه نبىُّ اللّهِ ، وأن يُؤمِنوا به وبما جاء به من عندِ اللّهِ . ﴿ أُوْفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ وعهدُه إليهم(١) أنهم إذا فعلوا ذلك أدْخَلَهم الجنةَ ، كما قال تعالى ذكرُه: ﴿ وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَقَ بَنِي إِسْرَءِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ أُثْنَىْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾ الآية [المائدة: ١٢]. وكما قال: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَثَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِتَايَئِنَا يُؤْمِنُونَ ﴿ الَّذِينَ يَقَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىَّ اُلْأُمِىَ﴾ الآية [الأعراف: ١٥٦، ١٥٧]. وكما حدَّثنا به ابنُ محُميدٍ ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، عن ابنِ إسحاقَ ، عن محمدِ بنِ أبى محمدٍ مولی زیدِ بنِ ثابتٍ ، عن عكرمةً ، أو عن سعيد بن جبيرٍ ، (١) تقدم فى ص ٤٣٥ - ٤٣٩. (٢) فى ص، ر، م، ت١، ت٢، ت٣: ((إياهم)). ٥٩٧ سورة البقرة : الآية ٤٠ عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِىّ﴾: الذى أَخَذْتُ فى أَعْناقِكم للنبىّ محمدٍ إذ جاءكم، ثم ﴿أُوْفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ أى: أَنْجِزْ لكم ما وعَدْتُكم عليه بتصديقِه واتباعِه، بوضعٍ ما كان عليكم مِن الإصْرِ والأغْلالِ التى كانت فى أغْناقِكم بذنوبكم [٢/ ٧١] التى كانت مِن أحداثِكم (١). حدَّثنى المثنى، قال: حدَّثْنا آدمُ ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ، عن الربيع ، عن أبى العاليةِ فى قوله: ﴿ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِىّ أُوْفِ بِعَهْدِكُمْ﴾. قال: عهدُه إلى عبادِه؛ دينُهُ(١) الإِسلامُ أن يَتَّبِعوه، ﴿أُوْفِ بِعَهْدِكُمْ﴾. يعنى الجنةَ(١). حدَّثنى موسى بنُ هارونَ ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ حمادٍ ، قال: حدَّثنا أسباطُ ، عن السُّدىِّ: ﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِىّ أُوْفِ بِعَهْدِكُمْ﴾: أمّا ﴿ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِىّ﴾، فما عَهِدْتُ إليكم فى الكتابِ ، وأمّا ﴿ أُوْفِ بِعَهْدِكُمْ﴾، فالجنةُ، عهِدْتُ إليكم أنكم إن عمِلْتُم بطاعتى أَدْخَلْتُكم الجنةَ(٤) . حدَّثنا القاسمُ ، قال : حدَّثنا الحسينُ ، قال: حدَّثنى حجَّاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ فى قولِه: ﴿ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِىّ أُوْفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ قال: ذلك الميثاقُ الذى أخَذ عليهم فى ((المائدةِ)): ﴿ وَلَقَدْ أَخَذَ اَللَّهُ مِيثَقَ بَنِي إِسْرَءِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ أَثْنَى عَشَرَ نَقِيبًا﴾ إلى آخرِ الآيةِ. فهذا عهدُ اللّهِ الذى عهِد إليهم، وهو عهدُ اللّهِ فينا، فمن أَوْفَى بعهدِ اللهِ وَفَى اللّهُ له بعهدِه . (١) سيرة ابن هشام ٥٣٤/١. وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٥/١، ٩٦ (٤٣٨، ٤٤١) من طريق سلمة به . (٢) فى م: ( دین)) . (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٥/١، ٩٦ (٤٣٩)، وعقب (٤٤١) من طريق آدم به . (٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١١٨/١ عن السدى. . ٥٩٨ سورة البقرة : الآية ٤٠ حُدِّثْتُ عن المِنْجابِ ، قال: حدَّثنا بشرٌ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضََّاكِ ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِىٌّ أُوْفِ بِعَهْدِكُمْ﴾. يقولُ: أَوْفوا بما أمَرْتُكم به مِن طاعتى، ونهَيْتُكم عنه مِن معصيتى فى النبيِّ يَِّ وفى غيرِهِ، ﴿أُوْفٍ بِعَهْدِكُمْ﴾ . يقولُ: أَرْضَ عنكم وأُدْخِلُكم الجنة(١). ٢٥١/١ / حدَّثنى يونُسُ، قال: أُخْبَرَنا ابنُ وهب، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه : وَأَوْفُواْ بِعَهْدِىّ أُوْفِ بِعَهْدِكُمْ﴾. قال: أَوْفوا بأمْرِى أُوفِ بالذى وعَدْتُكم. وقرأ : ( إِنَّ اللّهَ أُشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَهُم﴾ حتى بلَغ: ﴿وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ، مِنَ اللَّهِ﴾ [ التوبة: ١١١]. قال: هذا عهدُه الذى عهد لهم. القولُ فى تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿ وَإِنَِّىَ فَاُرْهَبُونِ قال أبو جعفرٍ: وتأويلُ قولِه جلّ وعز: ﴿وَإِنَّنَىَ فَأَرْهَبُونِ﴾: وإياى فاخْشَوْا واتَّقُوا أيها المُضَيِّعون عَهْدى مِن بنى إسرائيلَ، والمكَذِّبون رَسولی الذى قد أخَذْتُ ميثاقَكم فيما أَنْزَلْتُ مِن الكتبِ على أَنْبيائى أَن تُؤْمِنوا به وتَتَّبِعوه - أن أُحِلَّ بكم مِن عقوبتى - إن لم تُنِيبُوا وتَتوبُوا إِلىَّ باتِّبَاعِه والإقرارِ بما أَنْزَلْتُ إليه - ما أحْلَلْتُ بِمَن خالف أمرى وكذَّب [٧٢/٢و] رُسلى مِن أسلافِکم . كما حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ ، قال: حدَّثنا سلمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ ، عن محمدٍ بن أبى محمد، عن عكرمةً، أو عن سعيدِ بنِ تجبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ : ﴿ وَإِيََّىَ فَأَرْهَبُونٍ﴾ أى (٢) : أن أُنزِلَ بكم ما أَنْزَلْتُ بمن كان قبلكم مِن آبائِكم مِن (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٥/١، ٩٦ (٤٣٧، ٤٤٠) من طريق المنجاب به . (٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣. ٥٩٩ سورة البقرة : الآيتان ٤٠، ٤١ النَّقِماتِ التى قد عرَقْتُم مِن المَسْخِ وغيرِه(١) . حدَّثنى المثنى، قال: حدَّثنى آدمُ العَسْقلانىُ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ، عن الربيع، عن أبى العاليةِ فى قولِهِ: ﴿ وَإَِّنَ فَأَرْهَبُونٍ﴾. يقولُ: فاخْشَوْنِ (٢) . حدَّثْنى موسى ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حدَّثنا أسباطُ ، عن السُّدىِّ: ﴿وَإِنَّنَ فَأَرْهَبُونِ ﴾ يقولُ: وإياىَ فاخْشَوْنٍ(٢) . القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿ وَءَامِنُواْ بِمَّا أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ﴾. يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿وَءَامِنُواْ﴾: صدِّقوا، كما قد قدَّمْنا البيانَ عنه قبلُ (٤). ويَغنى بقولِه: ﴿بِمَا أَنزَلْتُ﴾. ما أنْزَل على محمدٍ عَظ ◌ِلّهِ مِن القرآنِ . ويعنى بقولِه: ﴿ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ﴾. أن القرآنَ مُصَدِّقٌ لما مع اليهودِ مِن بنى إسرائيلَ مِن التوراةِ ، فأمرهم بالتَّصْديقِ بالقرآنِ ، وأَخْبَرَهم أن فى تصديقِهم بالقرآنِ تصديقًا منهم للتوراةِ؛ لأن الذى فى القرآنِ مِن الأمرِ بالإقرارِ بنبوَّةٍ محمدٍ عَ لَّه وتصديقه واتِّباعِه ، نظيرُ الذى مِن ذلك فى التوراةِ والإنجيلِ ، ففى تصديقهم بما أُنْزِل على محمدٍ عَ لِّ تصديقٌ منهم لما معهم مِن التوراةِ ، وفى تكذيبهم به تكذيبٌ منهم لما معهم مِن التوراةِ . وقولُه جل ثناؤُه: ﴿ مُصَدِّقًا﴾. قطعٌ مِن الهاءِ المتروكةِ فى ﴿أَنزَلْتُ﴾ (١) سيرة ابن هشام ٥٣٤/١. وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٦/١ (٤٤٢) من طريق سلمة به . (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٦/١ (٤٤٣) من طريق آدم به . (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٦/١ عقب الأثر (٤٤٣) من طريق عمرو به. (٤) تقدم فى ص ٢٥٤. (٥) فى ص، م: ((أنزلته)) . ٦٠٠ سورة البقرة : الآية ٤١ مِن ذكر ((ما)). ومعنى الكلام: وآمِنوا بالذى أَنْزَلْتُه مصدقًا لما معكم أيُّها اليهودُ. والذى معهم هو التوراةُ والإنجيلُ . کما حدّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال: حدّثنی عیسی ابنُ ميمونٍ، عن ابنِ أبى نُجِيح، عن مُجاهِدٍ فى قولِ اللّهِ تعالى ذكرُه: ﴿وَءَامِنُواْ بِمَآ أَنزَلْتُ مُصَدِّقًّا لِمَا مَعَكُمْ﴾. يقولُ: ﴿بِمَآَ (١) أَنزَلْتُ﴾ القرآنُ، ﴿ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ﴾ التوراةُ والإنجيلُ(٢) . إ حدَّثنى المثنى، قال: حدَّثنا أبو حُذيفةً، [٧٢/٢ظ] قال: حدَّثنا شِئْلٌ، عن ابنٍ ٢٥٢/١ أبى نَجِيحِ، عن مُجاهدٍ مثلَه . حدَّثنى المثنى، قال: حدَّثنا آدمُ العَسْقلانىُ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ، عن الربيع، عن أبى العاليةِ: ﴿وَءَامِنُواْ بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ﴾. يقولُ : يا معشرَ أهلِ الكتابِ، آمِنوا بما أَنْزَلْتُ على محمدٍ عَظ ◌ِلِّ مصدِّقًا لما معكم، يقولُ: لأنهم يَجِدون محمدًا عَ لِ مكتوبًا عندَهم فى التوراة والإنجيلِ() . القولُ فى تأويلٍ قولِه جل وعز: ﴿ وَلَا تَكُونُواْ أَوَّلَ كَاِ بِ ﴾. قال أبو جعفرٍ : إن قال لنا قائلٌ: كيف قيل: ﴿ وَلَا تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِّ﴾ والخطابُ خبرُ(٤) لجميعٍ، وقولُهُ(٥): ﴿كَافِ﴾ واحدٌ؟ وهل تُجِزُ - إن كان ذلك (١) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((إنما)). (٢) تفسير مجاهد ص ٢٠١، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٦/١ (٤٤٥)، بدون ذكر التوراة ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ص ١٦ (مخطوط) إلى عبد بن حميد . (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٦/١ (٤٤٤) من طريق آدم به. (٤) فى ص، م: ((فيه)) . (٥) سقط من: م .