النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١
مقدمة المصنّف
.(١)
يَسْمَعْ().
حدَّثنا محمدُ بنُ المُنَّى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: أُخْبَرَنا شعبةُ ، عن
عمرٍو بنِ مُرَّةً، قال: سأل رجلٌ سعيدَ بنَ المسيَّبِ عن آيةٍ مِن القرآنِ ، فقال : لا
تَسْألْنى عن(٢) القرآنِ، وسَلْ مَن يَزْعُمُ أنه لا يَخْفَى عليه شىءٌ منه. يعنى عِكْرمةَ(٢).
وحدَّثنا ابنُ المُنَّى، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عامٍ، عن شعبةَ ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبی
السَّفَرِ ، قال: قال الشعبىُ: واللَّهِ ما مِن آيةٍ إلا قد سألْتُ عنها، ولكنَّها الروايةُ عن(٤
اللَّهِ تعالى(٥) .
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن صالح - يعنى ابنَ
مسلم(٦) - قال : حدَّثنى رجلٌ ، عن الشعبىِّ ، قال : ثلاثٌ لا أقولُ فيهنَّ حتى أموتَ ؛
القرآنُ، والروحُ(٧)، والرأىُ(٨).
وما أشبه ذلك مِن الأخبارِ (٩)؟
قيل له: أما الخبرُ الذى رُوِى عن رسولِ اللَّهِ يَّهِ أنه لم يكنْ يُفَسِّرُ مِن القرآنِ
شيئًا إِلا آيًا بعددٍ (١١) ، فإن ذلك مُصَحِّحٌ ما قلْنا مِن القولِ فى البابِ الماضى قبلُ ، وهو
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٧/١ عن ابن شوذب به .
(٢) بعده فى م: ((آية من))، وفى ت ٢: ((شىء من القرآن)).
(٣) أخرجه أبو عبيد فى فضائل القرآن ص ٢٢٨، وابن أبى شيبة ٥١١/١٠ عن محمد بن جعفر به .
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢: ((على)). وعند ابن عساكر: ((ولكنها الرواية عن الله - أو قال: على الله)).
(٥) أخرجه ابن عساكر فى تاريخه ٣٦٥/٢٥ من طريق سعيد بن عامر به. وينظر تفسير ابن كثير ١٧/١.
(٦) فى ت ١: (( سلم))، وفى ت ٢: ((أسلم)). وينظر التاريخ الكبير ٢٩٠/٤.
(٧) فى ص، ر، ت١، ت٢: ((الزرع)).
(٨) فى ص، ر، ت ١: ((الربا))، وفى ت ٢: ((الرى)).
(٩) هذا آخر السؤال الذى بدأه المصنف فى ص ٧٨.
(١٠) فى م: ((تعد))، وفى ت ٢: ((تعدد)).
( تفسير الطبرى ٦/١ )
٨٢
مقدمة المصنّف
أن مِن تأويلِ القرآنِ ما لا يُدْرَكُ علمُه إلا بيانِ الرسولِ عَله، وذلك تفصيلُ(١) جُمَلٍ
ما فى آيِهِ ، مِن أمرِ اللَّهِ ونهِهِ ، وحلالِه وحرامِه ، وحدودِه وفَرائضِه، وسائرٍ معانى
شرائع دينه، الذى هو مُجْمَلٌ فى ظاهرِ التنزيلِ، وبالعبادِ إلى تفسيرِه الحاجةُ، لا
يُدْرَكُ علمُ تأويله إلا ببيانٍ مِن عندِ اللَّهِ على لسانِ رسولِ اللَّهِ وَمٍ ، وما أشبه ذلك مما
تَحْوِيه آىُ القرآنِ، مِن سائرٍ محُكْمِه الذى جعَل اللّهُ بيانَه لخلقِه إلى رسولِهِ عَلَّهِ ، فلا
يَعْلَمُ أحدٌ مِن خلقِ اللَّهِ تأويلَ ذلك إلا ببيانِ الرسولِ عَ لَه، ولا يَعْلَمُه رسولُ اللَّهِ عَ لَّ
٣٩/١ إلا بتعليم اللَّهِ ذلك إياه بوحيِه إليه، إما مع جبريلَ، أو مع مَن شاء / مِن رسِه إليه .
فذلك هو الآىُ التى كان رسولُ اللَّهِ مَّهِ يُفَُّها لأصحابِه بتعليم جبريلَ إِياه ، وهن
لا شكَّ آیٌ ذواتُ عَدَدٍ .
ومِن آي القرآنِ ما قد ذكَرْنا أن اللَّهَ جل ثناؤه اسْتَأَثَر بعلم تأويله، فلم يُطْلِع على
علمِه مَلَكًا مُقَرَّبًا ، ولا نبيًا مرسلًا، ولكنهم يُؤْمِنون بأنه مِن عندِه ، وأنه لا يَعْلَمُ تأويلَه
إلا اللَّهُ .
فأما ما لابُدَّ للعبادِ مِن علم تأويله، فقد بيَّن لهم نبيُّهم ◌َِّ ببيانِ اللَّهِ ذلك له
بوحيه مع جبريلَ، وذلك هو المعنى الذى أمره اللَّهُ ببيانِه(٢) لهم، فقال له جلّ ذكره:
﴿ وَنَّنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَنَفَكَّرُونَ﴾ [النحل:
٠٢٤٤
ولو كان تأويلُ الخبرِ عن رسولِ اللهِ يَِّمٍ - أنه كان لا يُفَسِّرُ مِن القرآنِ شيئًا إلا
آيًا بعددٍ - هو ما يَسْبِقُ إليه أوهامُ أهلِ الغَباءِ مِن أنه لم يكنْ يُفَسِّرُ مِن القرآنِ إلا القليلَ
(١) فى م: ((يفصل)).
(٢) فى ص، ر، ت١، ت٢: ((بيانه)).
٨٣
مقدمة المصنّف
مِن آيِهِ واليسيرَ مِن حروفِه، كان إنما أُنْزِل إليه عَمِ الذكرُ لِيْرُكَ للناسِ(١) بيانَ ما نزِّل
إليهم، لا ليُبَيِّنَ لهم ما أُنْزِل إليهم.
وفى أمرِ اللَّهِ جل ثناؤه نبيّه عَّهِ ببلاغ ما أَنزَل إليه ، وإعلامِه إياه أنه إنما نزَّل إليه
ما أَنْزَلِ لينَيِّنَ للناسِ ما نُزِّل إليهم، وقيامِ الحجةِ على أن النبىّ ◌َّهِ قد بلَّغ (" وأدَّى(٢)
ما أمَره اللَّهُ ببلاغِه وأدائِه على ما أمره به، وصحةِ الخبرِ عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ
بقِيلِه(٣) : كان الرجلُ منا إذا تعَلَّم عشْرَ آياتٍ لم يُجاوِزْهن حتى يَعْلَمَ مَعانِتَهن
والعملَ بهنّ(٤) - ما يُنْبِئُ عن جهلٍ مَن ظنَّ أو توَهَّم أن معنى الخبرِ الذى
ذكّونا عن عائشةَ عن رسولِ اللَّهِ عَّهِ أنه لم يكنْ يُفَسِّرُ مِن القرآنِ شيئًا إلا آيًا بعددٍ ،
هو أنه لم يكنْ يُبَيِّنُ(٥) لأُمتِهِ مِن تأويله إلا اليسيرَ القليلَ منه.
هذا مع ما فى الخبرِ الذى رُوِى عن عائشةً مِن العلةِ التی فی إسنادِه التى لا يَجوزُ
معها الاحتجائ به لأحدٍ ممّن علم صحيحَ سندِ الآثارِ وفاسدَها فی الدینِ ؛ لأن راویَه
مَّن لا يُعْرَفُ فى أهلٍ (١) الآثارِ، وهو جعفرُ بنُ محمدِ الزَّبيرىُّ(٧).
وأما الأخبارُ التى ذكَوْناها عمَّن ذكّرْناها عنه مِن التابعين بإِحْجامِه عن
التأويلِ، فإن فعلَ مَن فعَل ذلك منهم، كفعلٍ مَن أَحْجَم منهم عن الفُتْيا فى النَّوازلِ
والحوادث، مع إقرارِه بأن اللَّهَ جلّ ثناؤُه لم يَقْبِضْ نبيّه إليه إلا بعدَ إكمالٍ(1) الدينِ به
(١) فى ر: ((الناس)).
(٢ - ٢) فى م: ((فأدى)).
(٣) فى م: ((لقيله)).
(٤) تقدم تخريجه فى ص ٧٤.
(٥) فى ر: (( بين)).
(٦) سقط من : ر.
(٧) ينظر ما تقدم فى ص ٧٩ .
(٨) فى ر: ((كمال)).
٨٤
مقدمة المصنّف
لعبادِه، وعلمِه بأن للَّهِ فى كلِّ نازلةٍ وحادثةٍ حُكْمًا موجودًا بنصِ أو دَلَالةٍ ، فلم يكنْ
إحجامُه عن القولِ فى ذلك إحجامَ جاحدٍ أن يكونَ للَّهِ فيه حكمٌ موجودٌ بينَ أظهرِ
عبادِه، [١١/١ و] ولكن إحجامَ خائفٍ أَلا يَبْلُغَ باجتهادِه(١) ما كلَّف اللَّهُ العلماءَ مِن
عباده فيه .
فكذلك معنى إحجامٍ مَن أحجم عن القِيلِ فى تأويلِ القرآنِ وتفسيرِه مِن العلماءِ
السلفِ ، إنما كان إحجامُه عنه حِذارًا ألا يَبْلُغَ أداءَ ما كُلِّف مِن إصابةِ صوابِ القولِ
فيه ، لا على أن تأويلَ ذلك مَخْجوبٌ عن علماءِ الأُمةِ ، غيرُ موجودٍ بينَ أَظْهُرِهم .
٤٠/١ / ذكرُ الأخبارِ عن بعضِ السلفِ فى مَن كان مِن قُدماءِ المُفَسّرين
محمودًا علمُه بالتفسيرِ ومَن كان منهم مذمومًا علمُه به(٢)
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا وَكيعٌ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن
سليمانَ، عن مسلم ، قال: قال عبدُ اللَّهِ: نِعْمَ تُرْجمانُ القرآنِ ابنُ عباسٍ (١).
حدَّثنى يحيى بنُ داودَ الواسطىُّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ الأَزْرِقُ، عن سفيانَ، عن
الأعمش، عن أبى الضُّحَى ، عن مَسْروقٍ ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ ، قال: نعم التُّرْجمانُ
للقرآنِ) ابنُ عباسٍ(٥).
(١) فى م: ((فى اجتهاده)).
(٢) فى م: ((بذلك)).
(٣) أخرجه أحمد فى الفضائل (١٥٥٨، ١٨٦٠) من طريق سفيان به.
(٤ - ٤) فى م: ((ترجمان القرآن)).
(٥) أخرجه المصنف فى مسند ابن عباس من تهذيب الآثار ص ١٧٣ . وأخرجه أحمد فى الفضائل
(١٥٦٢)، والفسوى فى تاريخه ٤٩٦/١، والحاكم ٥٣٧/٣ من طريقين عن سفيان به. وصححه الحاكم
على شرط الشيخين. وأخرجه ابن سعد ٣٦٦/٢، والفسوى ٤٩٥/١ من طريق الأعمش به .
٨٥
مقدمة المصنّف
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ ، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُّ عونٍ، قال: حدَّثنا الأعمشُ،
عن أبى الضُّحَى ، عن مسروقٍ ، عن عبدِ اللَّهِ بنحوِه (١) .
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا طَلْقُ بنُ غَنَّامٍ، عن عثمانَ المكيّ ، عن ابنِ أبی
مُلَيْكَةَ، قال : رأيتُ مجاهدًا يَشْألُ ابنَ عباسٍ عن تفسيرِ القرآنِ ومعه ألواحُه(١) ،
فيقولُ له ابنُ عباسٍ: اكْتُبْ . قال: حتى سأَلَه عن التفسيرِ كلِّه(٣).
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ، قال: حدَّثنا المحارِيئُّ ويونسُ بنُ بُكَيْرٍ، قالا: حدَّثنا محمدُ
ابنُّ إسحاقَ، عن أبانِ بنِ صالح، عن مجاهدٍ ، قال: عرَضْتُ المصحفَ على ابنٍ
عباسٍ ثلاثَ عَرَضاتٍ ، مِن فاتحتِه إلى خاتمتِهِ، أُوقِفُه عندَ كلِّ آيةٍ منه وأسألُه عنها(1).
حدَّثنى عُبِيدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ الجُبَيْرِىُّ(٥) ، عن أبى بكرِ الحَنَّفيِّ، قال: سمِعْتُ
سفيانَ الثورىَّ يقولُ : إذا جاءك التفسيرُ عن مجاهدٍ فحسبُك به(١) .
حدَّثنا محمدُ بنُ المُنَّى، قال: حدَّثنا سليمانُ أبو(٢) داودَ، عن شعبةَ، عن
(١) أخرجه المصنف فى مسند ابن عباس من تهذيب الآثار ص ١٧٢ . وأخرجه ابن أبى شيبة ١١١/١٢،
وأحمد فى الفضائل (١٨٦٣) عن جعفر بن عون به. وقال ابن كثير فى تفسيره ١٣/١: هذا إسناد صحيح
إلى ابن مسعود أنه قال عن ابن عباس هذه العبارة. وينظر الإصابة ٤ /١٤٦.
(٢) فى م: ((الواحد)).
(٣) ذكره شيخ الإسلام فى مجموع الفتاوى ٣٦٩/١٣، وابن كثير فى تفسيره ١٥/١ عن المصنف.
(٤) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٣/ ٢٧٩، وابن عساكر فى تاريخه ٢٥٢/١٦ (مخطوط) من طريق المحاربى
وغيره ، عن ابن إسحاق به . وحسن إسناده الذهبى فى تذكرة الحفاظ ٧٠٦/٢ .
وأخرجه ابن سعد ٤٦٦/٥، وابن أبى شيبة ٥٥٩/١٠، وأحمد فى الفضائل (١٨٦٦) من طريقين عن
مجاهد. وعند ابن سعد : ثلاثين عرضة .
(٥) فى ر: ((الحريرى)). وينظر تهذيب الكمال ١٧٩/١٩.
(٦) ذكره شيخ الإسلام فى مجموع الفتاوى ٣٦٩/١٣، وابن كثير فى تفسيره ١٥/١ عن الثورى .
(٧) فى ر: ((ابن)). وهو سليمان بن داود ، أبو داود الطيالسى.
٨٦
مقدمة المصنّف
عبدِ الملكِ بنِ مَيْسَرةً، قال: لم يَلْقَ الضَّحّاكُ ابنَ عباسٍ، وإنما لَقِى سعيدَ بنَ تُبَيْرٍ
بالرّىِّ، فأخذ عنه التفسيرَ(١) .
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، عن شعبةً، عن مُشَاشِ، قال : قلتُ
للضحاكِ : سمِعْتَ مِن ابنِ عباسٍ شيئًا؟ قال : لا(٢).
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا ابنُ إدريسَ، قال: حدَّثنا زكريا ، قال: كان
الشعبىُّ يَمُ بأبى صالح باذانَ، فِيَأْخُذُ بِأُذُنِهِ فِيَعْرُكُها(٣)، ويقولُ: تُفَسِّرُ القرآنَ وأنت لا
تَقْرَأُ القرآنَ(٤) !
حدَّثنا عبدُ(٥) اللَّهِ بنُ أحمدَ بنِ شَبُويَه، قال: حدَّثنا علىُ بنُ الحسينِ بنِ واقدٍ ،
قال: حدَّثنى أبى، قال: حدَّثنا الأعمشُ، قال: حدَّثنى سعيدُ بنُ جُبَيْرٍ، عن ابنِ
عباسٍ: ﴿وَآللّهُ يَقْضِى بِالْحَيِّ﴾(١): قادرٌ على أن يَجْزِىَ بالحسنةِ الحسنةَ، وبالسيئةِ
(١) أخرجه ابن معين فى تاريخه ٢٧٦/٤ (٤٣٥٢)، والفسوى فى تاريخه ١٠٩/٢، والعقيلى ٢١٨/٢،
وابن أبى حاتم فى المراسيل ص ٩٥، وابن حبان فى الثقات ٤٨٠/٦، وابن عدى ١٤١٤/٤ من طريق
أبى داود به. وينظر طبقات ابن سعد ٣٠١/٦، وسؤالات البرذعى ٦٨٢/٢، ٦٨٣، والجرح ٤/
٤٥٨، ٠٣٣٣/٨
(٢) أخرجه ابن سعد ٣٠١/٦، وابن معين فى تاريخه ٢٧٦/٤ (٤٣٥١)، وابن أبى حاتم فى المراسيل ص
٩٤، والجرح ٤٥٨/٤، ٤٥٩ من طريق أبى داود به. وينظر تاريخ الفسوى ١٠٨/٢، ١٤٣، ١٤٨،
والجعديات (٢١)، وضعفاء العقيلى ٢/ ٢١٨، والكامل لابن عدى ١٤١٤/٤.
(٣) عر که یعر که عرگًا: دلكه. التاج (ع ر ك ).
(٤) أخرجه الفسوى فى تاريخه ٧٨٥/٢ من طريق عبد الله بن إدريس به. وأخرجه أيضا ٦٨٥/٢ من طريق
آخر عن الشعبى نحوه .
(٥) فى م: ((عبيد)). وينظر الجرح ٦/٥.
(٦) بعده فى م: ((قال)).
٨٧
مقدمة المصنّف
السيئةَ. ﴿ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [غافر: ٢٠]. قال الحسينُ: فقلتُ
للأعمشِ : حدَّثنى به الكلبىُ إلا أنه قال: إن اللَّهَ قادرٌ أَن يَجْزِىَ بالسيئةِ السيئةَ،
وبالحسنة عشرًا . فقال الأعمشُ : لو أن الذى عند الكلبئ عندی، ما خرج منی إلا
بخغير ) .
/حدَّثنى سليمانُ بنُ عبدِ الجبارِ ، قال: حدَّثنا علىُّ بنُ حَكيم الأُؤْدىُّ، قال: ٤١/١
حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ بُكَيْرٍ، عن صالحِ بنِ مسلمٍ ، قال: مرَّ الشعبىُّ على السُّدِّىِّ وهو
يُفَسِّرُ، فقال: لأن يُضْرَبَ على استِك بالطَّبْلِ، خيرٌ لك مِن مجلسِك هذا (٢).
حدَّثنى سليمانُ بنُ عبدِ الجبارِ ، قال: حدَّثنى علىُّ بنُ حَكیم، قال: حدّثنا
شَريكٌ، عن سَلْمٍ(٢) بنِ عبدِ الرحمنِ النَّخَعَىِّ، قال: كنتُ مع إبراهيمَ، فرأى
الشُدِّىَّ، فقال: أما إنه يُفَسِّرُ تَفسيرَ القومِ".
حدَّثنا ابنُ البَرْقىّ ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ أبى سَلَمَةَ، قال: سمِعْتُ سعيدَ بنَ
بَشيرِ يقولُ عن قتادةَ، قال: ما بقِى أحدٌْ يَجْرِى مع الكلبىِّ فى التفسيرِ فى عِنَانٍ .
قال أبو جعفرٍ: قد قلْنا فيما مضَى مِن كتابِنا هذا فى وجوهٍ تأويلِ القرآنِ ، وأن
تأويلَ جميعِ القرآنِ على أوجهٍ ثلاثةٍ :
أحدُها : لا سبيلَ إلى الوصول إليه، وهو الذى اسْتَأْثَر اللَّهُ بعلمِه، وحجَب علمه
(١ - ١) فى م: ((بحقير)). وخفير القوم: مجيرهم الذى يكونون فى ضمانه ما داموا فى بلاده. تاج العروس
(خ ف ر ).
(٢) أخرجه ابن عدى ٢٧٤/١ من طريق عبد الله بن بكير به بنحوه .
(٣) فى النسخ: ((مسلم)). والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٢٢٧/١١.
(٤) أخرجه أحمد فى العلل ٧٠/١ (١٩٣)، وابن أبى حاتم فى الجرح ٢/ ١٨٤، وابن عدى ٢٧٤/١ من
طریق شريك به .
(٥ - ٥) فى م: ((أرى أحدا)).
٨٨
مقدمة المصنّف
عن جميع خلقِه، وهو أوقاتُ ما كان مِن آجالِ الأمورِ الحادثةِ التى أَخْبَرِ اللَّهُ فى كتابِه
أنها كائنةٌ ؛ مثلُ وقتٍ قيامِ الساعةِ، ووقتِ نزولِ عيسى ابنٍ مريمَ، ووقتٍ طلوع
الشمسِ مِن مَغْرِبِها، والنفخ فى الصُّورِ، وما أشبه ذلك.
والوجهُ الثانى: ما خصَّ اللَّهُ بعلم تأويله) نبيَّه عَ لِّ دونَ سائرٍ أمّتِه، وهو ما فيه
مما بعبادِه إلی علم تأويله الحاجةُ ، فلا سبيلَ لهم إلى علم ذلك إلا ببيانِ الرسولِ لّه
لهم تأویلَه .
والثالثُ منها: ما كان علمُه عندَ أهلِ اللسانِ الذى نزَل به القرآنُ ، وذلك علمُ
تأويلِ غريبِه (٢) وإعرابِهِ، لا يُوصَلُ إلى علمٍ ذلك إلا مِن قِبَلِهم.
فإذ(٢) كان ذلك كذلك، فأحقُّ(٤) المُفُسِّرين(٥) بإصابةِ الحقِّ فى تأويلِ القرآنِ
الذى إلى علم تأويله للعبادِ السبيلُ، أوضحُهم حُجَّةً فيما تأوَّل وفشَر، مما كان تأويلُه
إلى رسولِ اللَّهِ عَ لَّهِ دونَ سائرٍ أمّتِهِ، مِن أخبارِ رسولِ اللهِ وَمِ الثابتةِ عنه، إما مِن
ـة
جهةٍ
النقلِ الْمُسْتَفيضِ، فيما وُجِد فيه مِن ذلك عنه النقلُ المُسْتَفِيضُ، وإما مِن
(٦)
جهةٍ " نقل العدولِ الأثباتِ، فيما لم يكنْ عنه فيه النقلُ المستفيضُ، أو مِن جهةٍ(١)
الدَّلالةِ المنصوبةِ على صحته، وأوضحُهم (١) برهانًا فيما ترجَم وبينَّ مِن ذلك مما كان
مُدْرَكًا علمُه مِن جهةِ اللسانِ ، إما بالشواهدِ مِن أشعارِهم السائرةِ ، وإما مِن مَنْطِقِهم
(١ - ١) سقط من : ر.
(٢) فى م: (عربیته )) .
(٣) فى م: ((فإذا))، وفى ت ١: ((فإن)).
(٤) فى ر: ((وأحق)).
(٥) فى ت ١: ((التفسيرين)).
(٦) فى م، ت ٢: (( وجه)).
(٧) فى ص، ت ١: ((أصحهم)).
٨٩
مقدمة المصنّف
ولغاتِهم المستفيضةِ المعروفةِ، كائنًا مَن كان ذلك المتأوّلُ والمُفُسِّرُ، بعد ألا يكونَ
خارجًا تأويلُه وتفسيره ما تأوَّل وفشَر مِن ذلك عن أقوالِ السلفِ مِن الصحابةِ
والأئمةِ، والخلفِ مِن التابعين وعلماءِ الأمةِ .
[١/١ ١ ظ] القولُ فى تأويلِ أسماءِ القرآنِ وسُوَرِهِ وآيِهِ
قال أبو جعفر: إن اللَّهَ عزّ وجلّ سمَّى تنزيلَه الذى أَنْزَله على نبيّه محمدٍ عِ لّه
أسماءً أربعةً؛ منهن القرآنُ، فقال فى تسميتِه إياه بذلك فى تنزيله: ﴿ نَحْنُ نَقُضُ
عَلَيْكَ أَحْسَنَ اُلْقَصَصِ بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ / هَذَا الْقُرْءَانَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ، لَمِنَ
الْغَفِلِينَ ﴾ [ يوسف: ٣]. وقال: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْءَانَ يَقُصُّ عَلَى بَنِيّ إِسْرَِّيلَ أَكْثَرَ
الَّذِى هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [النمل: ٧٦] .
٤٢/١
ومنهن الفرقانُ، قال جلّ ثناؤه فى وحيِه إلى نبيِّه عَّ التٍّ مُسَمِّيَه بذلك:
تَبَارَكَ الَّذِىِ نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ، لِيَكُونَ لِلْعَلَمِينَ نَذِيرًا ﴾ [ الفرقان: ١].
ومنهن الكتابُ، قال تبارك اسمُه فى تسميتِه إياه به (١): ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىّ أَنَزَلَ
عَلَى عَبْدِهِ الْكِنَبَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا ﴿﴿ قَيِّمًا﴾ [الكهف: ١، ٢].
ومنهن الذكرُ، فقال تعالى ذكرُه فى تسميتِه إياه به: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ
وَإِنَّا لَهُ لَخَفِظُونَ ﴾ [الحجر: ٩].
ولكل اسم مِن أسمائِه الأربعةِ فى كلام العربِ معنى ووجهٌ غيرُ معنى الآخَرِ
ووجهه .
(١) فى م، ت ١، ت٢: ((يسميه)).
(٢) فى ر: ((بذلك)).
٩٠
مقدمة المصنّف
فأما القرآنُ ، فإن المفسرين اخْتَلَفوا فى تأويله، والواجبُ أن يكونَ تأويلُه على
قولِ ابنِ عباسٍ مِن التلاوةِ والقراءةِ، وأن يكونَ مصدرًا مِن قولِ القائل: قرأْتُ
القرآنَ. كقولك : الحُشْرانُ. مِن: خسِرْتُ، و: الغُفْرانُ. مِن: غفَر اللَّهُ لك،
و: الكُفْرَانُ. مِن: كَفَرْتُك، و: الفرقانُ. مِن: فَرَق اللَّهُ بينَ الحقِّ والباطلِ .
وذلك أن يحيى بنَ عثمانَ(١) بنِ صالحِ السَّهْىَّ حدَّثنى، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ
ابنُ صالحٍ، قال : حدَّثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن علىٍّ بن أبى طَلْحةً، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَهُ﴾. يقولُ: بيِنَّه، ﴿فَبِعْ قُرْءَانَهُ﴾ [القيامة: ١٨]. يقولُ:
اعْمَلْ به .
ومعنى قولِ ابنِ عباسٍٍ هذا: فإذا بيَّنَاه بالقراءةِ ، فاعْمَلْ بما بيناه لك بالقراءةِ .
ومما يُوَضِّحُ صحةً ما قلْنا فى تأويلٍ حديثٍ ابنِ عباسٍ هذا ما حدَّثنى به
محمدُ ابنُ سعدٍ، قال: حدَّثنى أبى، قال: حدَّثنى عمى، قال: حدَّثنى أبى،
عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ﴾ [القيامة: ١٧]. قال : أن
نُقْرِتَك فلا تَنْسَى، ﴿ فَإِذَا قَرَأْتَهُ ﴾ عليك، ﴿فَنَّعْ قُرْءَانَهُ﴾. يقولُ: إذا تُلِى عليك
فاتَّبغ ما فيه .
قال أبو جعفرٍ: فقد صرَّح هذا الخبرُ عن ابنِ عباسٍ أن معنى القرآنِ عندَه
القراءةُ ، (وأنه" مصدرٌ مِن قولِ القائلِ: قرأتُ. على ما يتناه(١).
وأما على قولٍ قتادةَ، فإن الواجبَ أن يكونَ مصدرًا مِن قولِ القائلِ: قرأتُ
(١) فى ت ٢: ((عمر)).
(٢ - ٢) فى م: ((فإنه)).
(٣) فى م: ((قد قلناه)).
٩١
مقدمة المصنّف
الشىءَ. إذا جمعْتَه وضمَمْتَ بعضَه إلى بعضٍ، كقولك: ما قرأَتْ هذه الناقةُ
سَلّى(١) قطّ. تُرِيدُ بذلك أنها لم تَضُمَّ رَحِمًا على ولدٍ، كما قال عمرُو بنُ كُلْتُوم
(٢)
التَّعْلِىُّ(٢) :
وقد أمِنَتْ عُيونَ الكاشِحِينا(٢)
تُرِيكَ إذا دخَلْتَ على خَلاءٍ
هِجانٍ(٦) اللونِ لم تَقْرَأْ جَنِينا(٧)
ذراعَىْ عَيْطَلٍ(٤) أدماءً(٥) بِكْرٍ
٥
يعنى بقولِه: لم تَقْرَأْ جَنِينا. لم تَضْمُمْ رَحِمًا على ولدٍ .
وذلك أن بشرَ بنَ مُعاذٍ العَقَدیَّ حدَّثنا، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيْع، قال :
حدَّثنا سعيدُ بنُ أبى عروبةَ ، عن قتادةَ فى قولِه تعالى: ﴿ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ ﴾ .
يقولُ: حفظَهُ(٨) وتأليفَه، ﴿فَإِذَا قَرَأْنَهُ فَّعْ قُرْءَانَهُ﴾. يقولُ: اتَّبِعْ حلالَه، واجْتَنِبْ
(١) السلى، والجمع أسلاء: الجلدة الرقيقة التى يكون فيها الولد، يكون ذلك للناس والخيل والإبل، وقيل:
هو فى الماشية السلى ، وفى الناس المشيمة . اللسان (س ل ی ).
(٢) زيادة من: م، ت ١. والبيتان من معلقته المشهورة ، وهما فى شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات لابن
الأنبارى ص ٣٧٧ - ٣٧٩، وشرح القصائد التسع المشهورات لابن النحاس ٢/ ٧٨٢، وشرح القصائد
العشر للتبريزى ص ٢٢٤.
(٣) الكاشحون؛ والواحد الكاشح: العدو المضمر العداوة، والعدو المبغض. تاج العروس (ك ش ح ).
(٤) العيطل: الناقة الطويلة فى حسن منظر وسمن. اللسان (ع ط ل ).
(٥) الأدمة فى الإبل: البياض مع سواد المقلتين. انظر اللسان (أدم).
(٦) الهجان من الإبل: البيض الكرام. اللسان (هـ ج ن ).
(٧) ورد هذا الشطر فى شرح القصائد السبع وشرح القصائد العشر هكذا :
· تربعت الأجارع والمتونا »
وأورده الجوهری - کما فى اللسان (ع ط ل ):
* تربعت الأماعز والمتونا .
(٨) فى ت ١: ((لفظه)).
٩٢
مقدمة المصنّف
حرامَه .
٤٣/١
/ حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى الصَّنْعانىُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ ، قال :
حدَّثْنَا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ بمثلِه .
فرأى قتادةُ أن تأويلَ القرآنِ التأليفُ .
قال أبو جعفر: ولكلاً) القولين - أغنى قولَ ابنِ عباسٍ وقولَ قتادةَ - اللذين
حكَيْناهما، وجةٌ صحيحٌ فى كلام العربِ، غيرَ أن أَوْلَى قولَيْهما(١) بتأويل قولِ اللَّهِ
تعالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرََّنَهُ ﴿ فَإِذَا قَرَأْتَهُ فَّعْ قُرْءَانَهُ﴾. قولُ ابنِ عباسٍ؛ لأن
اللَّهَ جل ثناؤه أمَر نبيَّه عَلَّمِ فى غيرٍ آيةٍ مِن تنزيله باتباع ما أوحى إليه، ولم تُرَخِّصْ له
فى تركِ اتباعِ شىءٍ مِن أمرِه إلى وقتٍ تأليفِه القرآنَ، فكذلك قولُه: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَهُ فَّعْ
قُرْءَاتَهُ ﴾. نظيرُ سائرِ ما فى آي القرآنِ التى أَمَره اللَّهُ فيها باتباع ما أوحى إليه فى
تنزيله، ولو وجب أن يكونَ معنى قولِه: ﴿ فَإِذَا قَرَأْنَهُ فَّعْ قُرْءَانَهُ﴾: فإذا أَلَّفْناه فاتَّبِغ
ما أَلَّفْنا لك فيه - لَوَجَب ألا يكونَ كان(٢) لزِمه فرضُ: ﴿ اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ الَّذِى
خَقَ﴾ [العلق: ١]. ولا فرضُ: ﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّثِرُ ﴿ قُرْ فَذِرْ﴾ [المدثر: ١، ٢]. قبلَ
أن يُؤَلَّفَ إلى ذلك غيرُه من القرآنِ، وذلك - إن قاله قائلٌ - خروجٌ(٤) مِن قولِ أهلِ
المِلَّةِ .
(١) فى ر: ((لكل)).
(٢) فى ر: ((قولهما)).
(٣) فى م: ((كأن)).
(٤) فى ر، ت ٢: ((خرج)).
٩٣
مقدمة المصنّف
وإذاصحٌ أن حكمَ كلِّ آيةٍ مِن آيِ القرآنِ كان لازمًا النبيّ(١) عَِّ اتباعُه والعملُ
به ، مُؤَلَّفةٌ كانت إلى غيرِها أو غيرَ مُؤَلَّفةٍ - صحّ ما قال ابنُ عباسٍ فى تأويلِ قولِه :
﴿ فَإِذَا قَرَأْنَهُ فَّعْ قُرْءَانَهُ﴾. أنه مَعنىٌّ(٢) به : فإذا بيَناه لك بقراءتِنا، فاتَّبع ما يَتَاه لك
بقراءتِنا . دونَ قولٍ مَن قال: معناه: فإذا ألَّفْناه فاتَّبِع ما ألَّفْناه .
وقد قيل : إن قولَ الشاعرٍ(٣) :
يُقَطِّعُ الليلَ تَسْبيحًا وَقُوْآنا
ضَخَّوْا بِأُشْمَطَ (٤) عُنْوانُ (٥) السُّجودِ به
يعنى به قائلُه : تسبيحًا وقراءةً .
فإن قال قائلٌ: وكيف يجوزُ أن يُسَمَّى قرآنًا بمعنى القراءةِ، وإنما هو مَقْروءٌ؟
قيل: كما جاز أن يُسَمَّى المكتوبُ كتابًا ، بمعنى كتابٍ الكاتبِ ، كما قال
الشاعرُ فى صفةٍ (٦) طَلاقٍ كتبه لامرأته(٧):
تُؤَمِّلُ رَجْعةٌ منى وفيها كتابٌ مثلَ ما لصِقِ الغِراءُ
يُرِيدُ(٨) طلاقًا مكتوبًا، فجعَل المكتوبَ كتابًا .
وأما تأويلُ اسمِه الذى هو فُرْقَانٌ ، فإن تفسيرَ أهلِ التفسيرِ جاء فى ذلك بألفاظٍ
(١) فى ر: ((للنبى)).
(٢) فى م: ((يعنى)).
(٣) هو حسان بن ثابت، والبيت فى ديوانه ص ٢١٦، وينظر حاشيته، وعزاه إليه فى العقد الفريد ٣/ ٨١،
١٥٩/٤، ٢٨٤، ٢٩٨، واللسان (ع ن ن)، ونسب أيضا لأوس بن مغراء. ينظر خزانة الأدب ٩/ ٤١٨.
(٤) الشمط : بياض شعر الرأس يخالط سواده. اللسان (ش م ط ).
(٥) العنوان: الأثر، وكلما استدللت بشىء تظهره على غيره فهو له عنوان . اللسان (ع ن ن ).
(٦) بعده فى م: ((كتاب)).
(٧) البيت فى التبيان ١/ ١٨.
(٨) بعده فى ر، ت ١: ((به)).
..
٩٤
مقدمة المصنّف
مختلفةٍ ، هى فى المعانى مُؤْتَلِفةٌ .
فقال عكرمةُ فيما حدَّثنا به ابنُ حُمَيْدٍ، قال: حدَّثنا حَكَامُ بنُ (سَلْمٍ(٢)، عن )
عَنْبَسَةَ، عن جابرٍ ، عن عكرمةَ أنه كان يقولُ : هو النجاةُ .
وكذلك كان الشّدِّئُّ يَتأوَّلُه، حدَّثنا بذلك محمدُ بنُ الحسين، قال:
حدَّثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّل، قال: حدَّثنا أسباطُ، عن الشُدِّىِّ. وهو قولُ جماعةٍ
غيرهما .
وكان ابنُ عباسٍ يقولُ: الفرقانُ المُخْرَجُ. حدَّثنی بذلك يحيى بنُ [١٢/١و]
عثمانَ بنِ صالحٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، عن معاويةَ بنِ صالحٍ، عن علىِّ
ابنِ أبی طلحةً ، عن ابنِ عباسٍ .
وكذلك كان مجاهدٌ / يقولُ فى تأويله، حدَّثنا بذلك ابنُ محُمَيْدٍ ، قال :
حدّثنا حكّام، عن عَنْبسةَ، عن جابرٍ، عن مجاهدٍ .
٤٤/١
وكان مجاهدٌ يقولُ فى قولِ اللَّهِ جلّ ثناؤُه: ﴿يَوْمَ الْفُرْقَانِ﴾
[الأنفال: ٤٢]: يومٌّ فرَق اللَّهُ فيه بينَ الحقِّ والباطلِ.
حدثنى بذلك محمدُ بنُ عمرٍو الباهلىُّ ، قال: حدَّثنى أبو عاصم، عن عيسى
ابنِ مَيْمونٍ ، عن ابنِ أبِى تَجِيحٍ، عن مجاهدٍ .
وكلُّ هذه التأويلاتِ فى معنى الفرقانِ - على اختلافِ ألفاظِها - مُتَقارِباتُ
المعانى ؛ وذلك أن مَن جُعِل له مَخْرَجٌ مِن أمرٍ كان فيه ، فقد مجُعِل له ذلك المخرج منه
(١ - ١) سقط من: ر.وينظر تهذيب الكمال ٨٣/٧.
(٢) فى ت ٢: ((سالم)).
:
٩٥
مقدمة المصنّف
نجاةً ، وكذلك إذا نُجِى منه، فقد نُصِر على مَن بَغَاه فيه سُوءًا، وفُرِق بينَه به (١) وبينَ
باغيه الشوءَ .
فجميعُ ما روَيْنا عمَّن روَيْنا عنه فى معنى الفرقانِ قولٌ صحيحٌ المعنى ؛ لاتفاقٍ
معانى ألفاظهم فى ذلك .
وأصلُ الفرقانِ عندَنا الفرقُ بينَ الشيئَيْنِ والفصلُ بينَهما ، وقد يكونُ ذلك
بقضاءٍ (١)، واسْتِثْقاذٍ، وإظهارِ محُجَّةٍ، ونصرٍ ١، وغيرِ ذلك مِن المعانى المُفُرّقةِ بينَ
المحِّ والمُطِلِ. فقد تبيَّ(٤) بذلك أن القرآنَ سُمِّى فرقانًا؛ لفصلِه بحججِه(٥)
وأدلتِهِ " وحدودٍ فَرائضِه) وسائرٍ معانى محُكْمِه، بينَ المُحِّ والمُبْطِلِ. وفرقانُه
بينَهما بنصرِهِ المُحُقَّ وتَحْذيلِه المُطِلَ، حكمًا وقضاءً.
وأما تأويلُ اسمِه (١٧) الذى هو كتابٌ ، فهو مصدرٌ مِن قولِك: كتَبْتُ كتابًا .
كما تقولُ : قمتُ قيامًا، وحسَبْتُ الشىءَ حسابًا .
والكتابُ هو خطّ الكاتبِ حروفَ الكتابِ(٨) المُعْجَم، مجموعةً ومُفْتَرِقَةً،
وسُمِّى كتابًا وإنما هو مكتوبٌ، كما قال الشاعرُ فى البيتِ الذى اسْتَشْهَدْنا به :
كتابٌ مثلَ ما لصِقِ الغِراءُ
وفيها
(١) سقط من: م.
(٢) فى ر: ((نقضا)).
(٣) فى م، ت ١، ت ٢: ((تصرف)).
(٤) فی ر: (( ترنوا)).
(٥) فى م: ( بحجته)) .
(٦ - ٦) فى م: ((حدوده وفرائضه)).
(٧) سقط من : ر .
(٨) سقط من: م، ت ٢.
٩٦
مقدمة المصنّف
یعنی به مكتوبًا .
وأما تأويلُ اسمِه الذى هو ذكرٌ، فإنه مُحْتَمِلٌ مغنيين؛ أحدُهما ، أنه ذكرٌ مِن
اللَّهِ جلّ ذكرُه، ذَكَّر به عبادَه، فعرّفهم فيه حدودَه وفَرائضَه وسائرَ ما أَوْدَعه مِن
حكمِه . والآخر، أنه ذِكْرُ وشَرَفٌ وفخرٌ لمن آمَن به وصدَّق بما فيه، كما قال جلّ
ثناؤه: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [ الزخرف: ٤٤]. يعنى به أنه شرفٌ له ولقومِه.
" ثم لسوَرِ القرآنِ أسماءٌ سماهن بها رسولُ اللَّهِ وٍَّ(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشّارٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ الطَّالسىُّ، قال: حدَّثنا أبو
العَوّامِ، وحدَّثنى محمدُ بنُ خلفِ العَسْقَلانيُ، قال: حدَّثنا روّادُ بنُ الجَّاح، قال :
حذَّثنا سعيدُ بنُ بَشيرٍ، جميعًا عن قتادةَ ، عن أبى المَلِيحِ، عن وائلةَ بنِ الأَسْقَع ، أن
النبىَّ عَِّ قال: ((أَعْطِيتُ مَكانَ الثَّوْرةِ الشَّبْعَ الطُّوَلَ، وَأَعْطِيتُ مَكانَ الزَّبُورِ
المِئِينَ، وَأُعْطِيتُ مَكانَ الإِنجِيلِ المَثَانِىَ، وفُضِّلْتُ بِالمُفَصَّلِ))(٣).
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن خالدِ الحَذَّاءِ، عن أبى
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) فى م: ((داود)). وينظر تهذيب الكمال ٢٢٧/٩.
(٣) أخرجه الطيالسى (١١٠٥)، ومن طريقه أحمد ١٨٨/٢٨ (١٦٩٨٢)، والطحاوى فى المشكل
(١٣٧٩)، والنحاس فى القطع والائتناف ص ٨١، والبيهقى فى الدلائل ٤٧٥/٥.
وأخرجه الطبرانى ٧٥/٢٢ (١٨٦)، والبيهقى فى الشعب (٢٤٨٤) من طريق أبى العوام عمران
القطان به .
وأخرجه أبو عبيد فى فضائل القرآن ص ١١٩، ١٢٠، والطبرانى ٧٦/٢٢ (١٨٧)، والبيهقى (٢٤٨٥)
من طريق سعيد بن بشير به .
وذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٥/١ من رواية سعيد، وقال: هذا حديث غريب، وسعيد بن بشير فيه لين .
وينظر تفسير ابن كثير تحقيق أبى إسحاق الحوينى ٢/ ٤١، والسلسلة الصحيحة (١٤٨٠).
٠,٠
٩٧
مقدمة المصنّف
قلابةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ عَلَهِ: ((أُعْطِيتُ السَّبْعَ الطُّوَلَ مَكانَ التَّزْرَاةِ، وَأُعْطِيتُ
المَثَانِىّ مَكانَ الزَّبُورِ، وأُعْطِيتُ المِئِينَ مَكانَ الإِنْجِيلِ، وفُضِّلْتُ بالمُفَصَّلِ))(١).
قال خالدٌ: كانوا يُسَمُّون المُفْصَّلَ العربىّ. قال خالدٌ: قال بعضُهم: ليس فى العربىِّ
سجدٌ .
/ حدَّثنا محمدُ بنُ محُميدٍ، قال: حدَّثنا حَكَامُ بنُ سَلْمٌ(١)، عن عمرو بن أبى ٤٥/١
13
قيسٍ، عن عاصم، عن المسئَّبِ ، عن ابنِ مسعودٍ ، قال: الطُّوَلُ كالتوراةِ، والمئِونَ
كالإنجيلِ، والمثَانى كالزَّبورِ، وسائرُ القرآنِ بعدُ(٣) فضلٌ على الكتبِ(٤).
حدَّثنا أبو عُبَيدِ الوَصَّابِىُّ(٥) محمدُ بنُ حفصٍ، قال: أَنْبأنا (٢ ابنُ حِغِيرٍ)، حدَّثنا
الفَزاريُّ، عن ليثِ بنِ أبى سُلَيْمِ (١) ، عن أبى بُؤْدةَ، عن أبى المَلِيحِ، عن واثلةَ، عن
رسولِ اللَّهِ مَ لِ أنه (٨) قال: ((أغْطانِى رَبِّى مَكانَ الثَّوراةِ السَّبْعَ الطَّوَّلَ، ومَكانَ الإنْجِيلِ
المَثَانِىَ، ومَكانَ الزَّبُورِ المِئِينَ، وفَضَّلَنِى بِالْمُفَصَّلِ))(١).
(١) أخرجه ابن الضريس، فى فضائل القرآن (١٥٧) من طريق خالد به بلفظ: وأعطيت المثانى مكان الإنجيل.
(٢) فى ت ٢: ((سالم)).
(٣) فى ر: ((يعد)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠١/٦ إلى المصنف. والمسيب - هو ابن رافع - لم يلق ابن مسعود، وإنما
یروی عن مجاهد ونحوه .
(٥) فى ر: ((الوجابى))، وفى م: ((الوصانى قال حدثنا))، وفى ت ١: ((الوصابي قال حدثنا)). ومحمد بن
حفص هو أبو عبيد الوصابى . ينظر الجرح ٢٣٧/٧.
(٦ - ٦) فى م: ((أبو حميد)). وهو محمد بن حمير، أبو عبد اللَّه، أو أبو عبد الحميد. ينظر تهذيب الكمال
٠١١٦/٢٥
(٧) فى ر: ((سلهم)). وينظر تهذيب الكمال ٢٤/ ٢٨٢.
(٨) سقط من: م .
(٩) إسناده ضعيف ؛ أبو عبيد الوصابى، قال ابن أبى حاتم: أردت قصده والسماع منه، فقال لى بعض أهل =
( تفسير الطبرى ٧/١ )
٩٨
مقدمة المصنّف
قال أبو جعفر: والسبعُ الطَّوَلُ؛ البقرةُ، وآلُ عِمْرانَ، والنّساءُ، والمائدةُ،
والأنْعامُ، والأغرافُ ، ويونسُ، فى قول سعيد بن جبيرٍ .
حدَّثنى بذلك يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ، عن أبى بشرٍ، عن
سعيدِ بنِ جُبيرٍ .
وقد رُوِى عن ابنِ عباسٍ قولٌ يَدُلَّ على موافقتِه قولَ سعيدٍ هذا .
وذلك ما حدَّثنا به محمدُ بنُ بَشّارٍ ، قال: حدَّثنا ابنُ أبی عَدِیٍّ ویحبی بنُ
سعيدٍ ومحمدُ بنُ جعفرٍ وسهلُ بنُ يوسُفَ ، قالوا: حدَّثنا عوفٌ ، قال : حدَّثنی نَزِيدُ
الفارسىُّ ، قال: حدَّثنى ابنُ عباسٍ، قال: قلتُ لعثمانَ بنِ عفانَ: ما حمَلَكم على
أن عمَدْتُم إلى ((الأنفالِ)) وهى مِن المثانى، وإلى ((براءةَ)) وهى مِن الْمِئِينَ، فقرَنْتُمُ"
بينَهما ولم تَكْتُبوا بينهما (١) سطرَ: بسم اللَّهِ الرحمن الرحيم، ووضَعْتُموها فى السبعِ
الطَّوَلِ ، ما حمَلكم على ذلك؟ قال عثمانُ: كان رسولُ اللَّهِ ◌ِعِ مما يَأْتِى عليه الزمانُ
وهو تُنَزَّلُ عليه الشُوَرُ ذواتُ العددِ، فكان إذا نزَل(٢) عليه الشىءُ(٤) دعا ببعضٍ مَن
كان يَكْتُبُ فيقولُ: ((ضَعُوا هؤلاء(٥) الآيَاتِ فى السّورَةِ التى يُذْكَرُ فيها كذا
= حمص: ليس بصدوق، ولم يدرك محمد بن حمير، فتركته. وأخرجه الطبرانى فى الكبير (٨٠٠٣،
٨٠٠٤) من طريق ليث به من حديث أبى أمامة. وقال الهيثمى فى المجمع ٧/ ١٥٨: فيه ليث بن أبى سليم وقد
ضعفه جماعة ، ويعتبر بحديثه، وبقية رجاله رجال الصحيح.
(١) فى ت ٢: ((فقربتم))، وفى ت ١: ((ففرقتم).
(٢) سقط من : م.
(٣) فى ر: ((أنزل)).
(٤) سقط من : ر.
(٥) فى م، ت ٢: ((هذه)).
٩٩
مقدمة المصنّف
وَكذا)). وكانت ((الأنفالُ)) مِن أوائلِ ما أُنزل بالمدينةِ، وكانت ((براءةُ)) مِن"
آخرِ القرآنِ(١)، وكانت(٢) قصتُها شبيهةٌ بقصتِها، فظنَنْتُ أنها منها ، فقُبِض رسولُ
اللَّهِ عَمِ ولم يُبيِّنْ(٤) لنا أنها منها، فيمن أجلِ ذلك قرَنْتُ بينَهما ولم أكْتُبْ بينهما
سطرَ: بسمِ اللَّهِ الرحمنِ الرحيمِ، ووضَعْتُها(٥) فى السبعِ الطُّلِ(٦).
فهذا الخبرُ(١) يُنْيِئُ عن عثمانَ بنِ عفانَ ، رحمةُ اللَّهِ علیه ، أنه لم یکنْ تبیّن له
أن ((الأنفالَ)) و((براءةَ)) مِن السبع الطّوَلِ، ويُصَرِّحُ عن ابنِ عباسٍ أنه لم يكنْ بَرَى
ذلك منها .
وإنما سُمِّيَت هذه الشُّوَرُ(1) السبعَ الطُّوَّلَ(٩)؛ لطولِها على سائرٍ سورِ القرآنِ.
وأما المئٍونَ ، فهى ما كان مِن سُوَرِ القرآنِ عددُ آيِه مائةُ آيةٍ ، أو تَزِيدُ عليها شيئًا أو
(١) فی ص، ر: ((فى)).
(٢) بعده فى م: ((نزولًا)).
(٣) فى ر: ((كان)).
(٤) فی ر: ((ينهوا)).
(٥) فى م: ((فوضعتهما)).
(٦) حديث منكر؛ تفرد به يزيد الفارسى ، وهو فى عداد المجهولين ، وهو غير يزيد بن هرمز. وأخرجه الترمذى
(٣٠٨٦)، وابن أبى داود فى المصاحف ص ٣٠ عن محمد بن بشار به .
وأخرجه أحمد ٤٥٩/١، ٤٦٠ (٣٩٩)، وعمر بن شبة فى تاريخ المدينة ١٠١٥/٣، والنسائى فى الكبرى
(٨٠٠٧) من طریق یحیی بن سعيد ومحمد بن جعفر به .
وأخرجه أبو عبيد فى فضائل القرآن ص ١٥٢، وأحمد ٥٢٩/١ (٤٩٩)، وأبو داود (٧٨٦، ٧٨٧)، وابن
أبى داود ص ٣٢، وابن حبان (٤٣)، والحاكم ٢/ ٢٢١، ٣٣٠، والبيهقى ٤٢/٢ من طرق عن عوف به .
وينظر تعليق الشيخ أحمد شاكر على المسند ٣٢٩/١ - ٣٣١ (٣٩٩).
(٧) سقط من : ر.
(٨) فى ر: ((السورة)).
(٩) فى ر: ((طوالا)).
١٠٠
مقدمة المصنّف
تَنْقُصُ منها شيئًا یسیرًا .
وأما المَثَانى ، فإنها ما ثنَّى المئين فتلاها ، فكان المئون لها أوائلَ ، وكان المثانى لها
ثوانىَ. وقد قيل: إن المثانىَ سُمِّيَت مثانىَ؛ لتثنيةِ اللَّهِ جل [١٢/١ظ] ذكرُه فيها
الأمثالَ والخبرَ والعبرَ. وهو قولُ ابنِ عباسٍ .
حدَّثنا بذلك أبو كُرَيْبٍ ، قال: حدَّثنا ابنُ يَمانٍ ، عن سفيان، عن عبدِ اللهِ بن
٤٦/١ عثمانَ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ،/ عن ابنِ عباسٍ.
ورُوِى عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ أنه كان يقولُ: إِنما سُمِّيت مثانيَ؛ لأنها ثُبِيَت فيها
الفرائضُ والحدودُ .
حدَّثنا بذلك محمدُ بنُ بَشّارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: حدَّثنا
شعبةُ، عن أبى بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ .
وقد قال جماعةٌ يَكْثُرُ تَعْدادُهم : القرآنُ كلُّه مَثانٍ .
وقال جماعةٌ أُخَرُ (١): بل المثانى فاتحةُ الكتابِ؛ لأنها تُثَنَّى قراءتُها فى كلِّ
صلاةٍ .
وستَذْكُرُ أسماءَ قائلى ذلك وعللَهم ، والصوابَ مِن القول فيما اخْتَلَفوا فيه مِن
ذلك إذا انْتَهَيْنا إلى تأويل قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ ءَانَيْنَكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِ﴾ [الحجر: ٨٧].
إِنِ "اللَّهُ شاء٢ ذلك.
(١) فى م: ((أخرى)).
(٢ - ٢) فى م: ((شاء الله)).