النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١
مقدمة المصنّف
فإن قال لنا قائلٌ : فهل لك مِن علم بالألسنِ السبعةِ التى نزل بها القرآنُ؟ وأىِّ
الألسنِ هى مِن ألسنِ العربِ ؟
قلنا : أما الألسنُ الستةُ التى قد نزَلَت القراءةُ بها فلا حاجةَ بنا إلى معرفتها ؛ لأنا
لو عرَفْناها لم نَقْرَأ اليومَ بها، مع الأُسبابِ التى قدَّمْنا ذكرَها . وقد قيل: إن خمسةً
منها لعَجُزِ هَوازنَ ، واثنين منها لقريشٍ وخُزاعةً .
رُوِى جميعُ ذلك عن ابنِ عباسٍ، وليست الروايةُ به (١) عنه مِن روايةٍ
مَن يَجوزُ الاحتجاجُ بنقلِه، وذلك أن الذى روَى عنه أن خمسةً منها مِن
لسانِ العَجْزِ مِن هَوازنَ ، الكلبىُّ(٢) عن أبى صالح(٣)، وأن الذى روَى عنه أن
اللسانين الآخرَيْن لسانُ قريشِ وخزاعةً، قتادةُ، وقتادةُ لم يَلْقَهُ ولم يَسْمَعْ
منه .
حدَّثنى بذلك بعضُ أصحابِنا، قال: حدَّثنا صالحُ بنُ نصرِ الخُزَاعُ، قال :
حدَّثنا الهيثمُ بنُ عدىٍّ، عن سعيدِ بنِ أبى عروبةَ ، عن قتادةَ ، عن ابنِ عباسٍ ، قال :
نزَل القرآنُ بلسان قريشٍ ولسانِ خُزاعةً، وذلك أن الدارَ واحدةٌ() .
وحدَّثنى بعضُ أصحابِنا ، قال: حدَّثنا صالحُ بنُ نصرٍ ، قال: حدَّثنا شعبةُ ، عن
قتادةَ، عن أبى الأسودِ الدُّئليّ ، قال : نزَل القرآنُ بلسانِ الكعبَيْن ؛ كعبٍ بن عمروٍ ،
وكعبِ بنِ لُؤَىِّ. فقال خالدُ بنُ سلَمةَ لسعدِ بنِ إبراهيمَ: ألا تَعْجَبُ مِن هذا
(١) سقط من: م، ت ٢.
(٢) فى ت ٢: ((الكلام)).
(٣) ذكره أبو عبيد فى فضائل القرآن ص٢٠٤ عن الكلبى به .
(٤) ذكره أبو عبيد فى فضائل القرآن ص ٢٠٤ ، قال: وكذلك يحدثون عن سعيد بن أبى عروبة ، عن قتادة ،
عمن سمع ابن عباس .
٦٢
مقدمة المصنّف
الأعْمَى (١)، يَزْعُمُ أن القرآنَ نزَل بلسانِ الكعبَيْن، وإنما نزَل بلسانٍ قريشٍ ".
قال أبو جعفرٍ : والعَجُزُ مِن هَوازِنَ؛ سعدُ بنُ بكرٍ ، وجُشَمُ ١ بنُ بكرٍ ، ونصرُ بنُ
معاويةً ، وثَقيفٌ .
وأما معنى قولِ النبيِّ عَّه إذ ذكر نزولَ القرآن على سبعة أحرفٍ: ((إِن كلَّها
شافٍ كافٍ)). فإنه كما قال جل ثناؤه فى وصفِه القرآنَ: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتَكُمْ
مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِ الصُّدُورِ وَهُدِّى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [ يونس: ٥٧].
جعَله اللَّهُ للمؤمنين شفاءً، يَشْتَشْفُون بمواعظِهِ مِن الأدواءِ العارضةِ لصدورِهم، مِن
وَساوسِ الشيطانِ وخَطَراتِه (٤) ، فيَكْفِيهم ويُغْنِيهم عن كلِّ ما عداه مِن المواعظِ ببيانٍ
آياته .
/ القولُ فى البيانِ عن معنى قولٍ رسولِ اللَّهِ وَهِ: «أُنزِلَ القُرآنُ مِن سبعةٍ
٣٠/١
أبوابِ الجَنَّةِ )). وذكرُ الأخبارِ المرويةِ(٥) بذلك.
[٨/١ظ] قال أبو جعفرٍ: اختَلَفَتِ النَّقَلَّةُ فى ألفاظِ الخبرِ بذلك عن رسول
اللَّهِ مِ لهِ؛ فرُوِى عن ابنِ مسعودٍ عن النبيِّ ◌َّ اقَلِ أنه قال: ((كان الكِتابُ الأوَّلُ نَزَّل
مِن بَابٍ واحِدٍ ، وعلى حَرْفٍ واحِدٍ ، ونَزَل القُرآنُ مِن سبعةِ أبوابٍ، وعلى سبعةٍ
أُحْرُفٍ؛ "زَاجِرٌ، وَآمِرٌ ٢، وحَلالٌ، وحَرامٌ، ومُحْكَمٌ، ومُتَشابةٌ، وأمثالٌ، فأحِلُّوا
حلالَه، وَحَرِّمُوا حرامَه ، وافْعَلُوا ما أُمِرْتُم به ، وانْتَهُوا عما نُهِيتُم عنه، واعْتَبِرُوا بأمثالِهِ
(١) فى ت ١: ((الأعجمى)).
(٢) قتادة لم يدرك أبا الأسود . وينظر تاريخ بغداد ١٧٣/٥.
(٣) فى م: ((خيثم)). وينظر جمهرة أنساب العرب ص ٣٠٤، والتمهيد ٨/ ٢٨٠.
(٤) فى ص، ت ١: (( خطواته)) .
(٥) فى ص، ت ١: ((الواردة)).
(٦ - ٦) فى م: ((زجر وأمر)).
٦٣
مقدمة المصنّف
واعْمَلُوا بِمُحْكَمِه، وَآمِنُوا بِمُتَشابهِه، وقُولُوا: آمَنَّا به كلٍّ من عندِ رَبِّنا)) .
حدَّثنى بذلك يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: أخْبَرَنى
حَيْوَةُ بنُ شُرَيْحِ، عن عُقَيْلِ بنِ خالدٍ ، عن سَلَمَةَ بنِ أبى سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ
عوفٍ، عن أبيه، عن ابن مسعودٍ، عن النبيِّ عٍَّ(١).
ورُوِى عن أبى قِلابةَ، عن النبيِّ عَلِ مرسلًا غيرُ ذلك.
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشّارٍ، قال: حدَّثنا عَبّادُ بنُ زكريا، عن عوفٍ، عن أبى
قِلابةَ، قال: بلَغَنى أن النبىَّ عَلِ قال: ((أُنزِلَ القُرْآنُ على سبعةٍ أَخْرُفٍ؛ أَمْرٌ،
وزَجْرٌ، وتَرْغِيبٌ، وتَرْهِيبٌ، وجَدَلٌ، وَقَصَصٌ، ومَثَلٌ ))(٢) .
ورُوِى عن أُبىّ عن رسولِ اللَّهِ عَه فى ذلك ما حدَّثنى به أبو كُرَيْبٍ، قال:
حدَّثنا محمدُ بنُ فُضَيْلِ، عن إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عیسی بنِ
عبد الرحمنِ بنِ أبى ليلى، عن أبيه، عن جدِّه، عن أُبىّ بنِ كعبٍ، قال: قال لى
رسولُ اللَّهِ مَّهِ: ((إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِى أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ على حَرْفٍ واحِدٍ ، فقُلْتُ: رَبِّ،
تَقِّفْ عنْ أُمَّتِى. قال : اقْرَأْه على حَرْفَيْن. فقُلْتُ: رَبِّ، خَقِّفْ عن أُمَّتِى. فأمَرَنى أن
أَقْرَأَه على سبعةٍ أَخْرُفٍ، من سَبْعَةِ أبوابٍ من الجنَّةِ، كلُّها شافٍ كافٍ))(٤).
(١) إسناده منقطع؛ أبو سلمة لم يلق ابن مسعود. وأخرجه ابن حبان (٧٤٥)، والحاكم ٢٨٩/٢،٥٥٣/١،
وابن عبد البر فى التمهيد ٢٧٥/٨ من طريق ابن وهب به. وأخرجه الطحاوى فى المشكل (٣١٠٢) من طريق
حیوة بن شریح به .
وهذا الحديث ضعفه الطحاوى وابن عبد البر وغيرهما . ورُوى موقوفا على ابن مسعود - كما سيأتى - وقال
ابن كثير: هو أشبه. وينظر فضائل القرآن ص ٦٦، والفتح ٢٩/٩، والسلسلة الصحيحة (٥٨٧).
(٢) عزاه المتقى الهندى فى الكنز (٣٠٩٦) إلى المصنف.
(٣) فى م: ((عبيد)). وتقدم على الصواب فى ص ٣٢، وينظر تهذيب الكمال ٤١٢/١٥.
(٤) تقدم فى ص ٣٣.
٦٤
مقدمة المصنّف
ورُوِى عن ابنِ مسعودٍ مِن قِيلِه(١) خلافُ ذلك كلِّه، وهو ما حدَّثنا به أبو
كُرَيْبٍ، قال: حدّثنا المحارِيئُّ، عن الأحوصِ(٢) بنِ حَكيمٍ، عن ضَغْرةَ بنِ حَبيبٍ ، عن
القاسمِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ ، قال: إن اللَّهَ أَنْزَل القرآنَ على
خمسةِ أحرفٍ؛ حلالٌ، وحرامٌ، ومُحكَمٌ، ومُتَشَابِةٌ ، وأمثالٌ ، فأحِلَّ الحلالَ،
وحَرِّمِ الحَرَامَ، واعْمَلْ بالمُحْكَمِ، وَآَمِنْ بالمتشابهِ، واعْتَيِرْ بالأمثالِ(٣).
وكلُّ هذه الأخبارِ التى ذكَّرْناها عن رسولِ اللَّهِ مَّهِ مُتَقارِبةُ المعانى؛ لأن قولَ
٣١/١ القائلِ: / فلانٌ مُقيمٌ على بابٍ مِن أبوابِ هذا الأمرِ، وفلانٌ مقيمٌ على وَجْهِ مِن وجوهِ
هذا الأمرِ ، وفلانٌ مقيمٌ على حرفٍ مِن هذا الأمرِ. سواءٌ، ألا تَرَى أن اللّه تعالى ذكرُه
وَصف قومًا (٤) عبدوه على وجهٍ مِن وجوهِ العباداتِ ، فأخْبَر عنهم أنهم عبدوه على
حرفٍ فقال: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ [الحج: ١١]. يعنى أنهم عبَدوه
على وجهِ الشكِّ، لا على اليقينِ به(٥) والتسليمِ لأمرِه.
فكذلك روايةُ مَن روَى عن النبيِّ مَ لِ أنه قال: «نَزَل القُرآنُ مِن سَبعةِ أَبْوابٍ))
و ((نَزَل على سَبْعَةِ أَحْرُفٍ)). سَواءٌ معناهما مُؤْتَلِفٌ، وتأويلُهما غيرُ مختلفٍ فى هذا
الوجه .
ومعنى ذلك كلِّه الخبرُ منه ◌َ لَّمِ عما خصَّه اللَّهُ به وأمتَه مِن الفضيلةِ والكرامةِ
(١) فى م: (( قبله)) .
(٢) فى ر: ((أبى الأحوص)). وينظر تهذيب الكمال ٢٨٩/٢.
(٣) أخرجه ابن الضريس فى فضائل القرآن (١٢٩) من طريق ابن إدريس عن الأحوص ، عن القاسم به .
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦/٢ إلى ابن المنذر. والقاسم لم يدرك ابن مسعود.
(٤) بعده فى ص، ت ١: ((أنهم)).
(٥) سقط من: ص، م، ت ١.
٦٥
مقدمة المصنّف
التی لم يُؤْتِها أحدًا فى تنزيله؛ وذلك أن كلَّ کتابٍ تقدَّم کتابنا نزولُه على نبىٌّ مِن
أنبياءِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهم، فإنما نزَل بلسانٍ واحدٍ ، متى محُوِّل إلى غيرِ اللسانِ الذى
نزّل به كان ذلك له ترجمةً(١) وتفسيرًا، لا تلاوةً له على ما أَنْزَله اللَّهُ، وأَنْزَل كتابَنا
بألسنٍ سبعةٍ ، بأىِّ تلك الألسنِ السبعةِ تلاه التالى كان له تاليًا على ما أَنْزَله اللَّهُ لا
مُتَرْجِمًا ولا مُفَسِّرًا، حتى يُحَوَّلَه عن تلك الألسنِ السبعةِ إلى غيرِها، فيصيرَ فاعلُ
ذلك حينئذٍ - إذا أصاب معناه - له مترجِمًا، كما كان التالى بعضَ الكتبِ التى
أَنْزَلها اللَّهُ بلسانٍ واحدٍ ، إذا تلاه بغيرِ اللسانِ الذى نزَل به ، له مترجِمًا ، لا تاليًا على
ما أَنْزَله اللَّهُ به .
فذلك معنى قولِ النبيِّ مَ الهِ: ((كان الكِتابُ الأوَّلُ نَزَل على حَرْفٍ واحِدٍ ،
ونَزَل القُرآنُ على سبعةٍ أحْرُفٍ ».
وأما معنى قولِه ◌ِلَّهِ: ((إِنَّ الكِتابَ الأوَّلَ نَزَل مِن بابٍ واحِدٍ ، ونَزَل القُرآنُ مِن
سبعةِ أَبْوابٍ )). فإنه ◌ِهِ عنَى بقولِه: ((نَزَل الكِتابُ الأوَّلُ مِن بابٍ واحِدٍ)) - واللَّهُ
أعلمُ - ما نزَل مِن كتبِ اللَّهِ على مَن أَنْزَله مِن أنبيائِه، خاليًا مِن الحدودِ والأحكامِ
والحلالِ والحرامِ، كَزَبورِ داودَ ، الذى إنما هو تذكيرٌ ومَواعظُ ، وإنجيلُ عيسى، الذى
هو تَمْجِيدٌ ومَحامدُ وحضّ على الصَّفْحِ والإغْراضِ، دونَ غيرِها مِن الأحكامِ
والشرائع، وما أشْبَهَ ذلك مِن الكتبِ التى نزَلت ببعضِ المعانى السبعةِ التى يَحْوِى
جميعَها كتابُنا الذى خصَّ اللَّهُ به نبيَّنا محمدًا عَ لّه وأمَّتَه .
فلم يكنِ المتعبِّدون بإقامتِه يَجِدون لرِضَا اللَّهِ تعالى ذكرُه مَطْلَبًا يَنَالُون به الجنةَ ،
(١) الترجمة هنا : البيان .
(٢) فى ص، م: ((لبعض)).
( تفسير الطبرى ٥/١ )
٦٦
مقدمة المصنّف
ويسْتَوْجِبون به (١) منه القُرْبَةَ، إلا مِن الوجهِ الواحدِ الذى أُنْزِل به كتابُهم، وذلك هو
البابُ الواحدُ مِن أبوابِ الجنةِ الذى نزَل منه ذلك الكتابُ . وخصَّ اللَّهُ جلَّ وعزَّ نبيّنا
محمدًاً مَّلَه وأمَّتَه بأن أَنْزَل عليهم كتابَه على أوجهٍ سبعةٍ مِن الوجوهِ التى يَنالُون بها
رِضْوانَ اللَّهِ، وَيُدْرِ كون بها الفوزَ بالجنةِ إذا أقاموها، فكلّ (١) وجهٍ مِن أوجهِه السبعةِ
بابٌ مِن أبوابِ الجنةِ الذى نزَل منه القرآنُ؛ لأن العاملَ بكلِّ وجهٍ مِن أوجهِه (٣) السبعةِ
عاملٌ على (٤) بابٍ مِن أبوابِ الجنةِ ، وطالبٌ مِن قِبَلِه الفوزَ بها ، فالعملُ بما أمَر اللَّهُ جلَّ
ذکرُه فی کتابه بابٌ مِن أبواب الجنةِ ، وترُ ما نھَى اللهُ عنه فیه بابٌ آخرُ ثانٍ مِن
أبوابها، وتحليلُ ما حَلَّل اللّهُ فيه بابٌ ثالثٌ مِن أبوابِها، وتحريمُ ما حرَّم اللَّهُ فيه بابٌ
رابعٌ مِن أبوابِها، والإيمانُ بُمُحْكَمِه المُيَّنِ بابٌ خامسٌ مِن أبوابِها ، والتسليمُ لَمْتُشابِهِه
٣٢/١ الذى اسْتَأْثَرِ اللَّهُ بعلمِه وحجَب علمه عن خلقِه، والإقرارُ بأن كلّ/ ذلك مِن عندٍ
ربُّه ، بابٌ سادسٌ مِن [٩/١و] أبوابها ، والاعتبار بأمثاله والاتعاظُ بعظاتِه بابٌ سابعٌ
مِن أبوابِها .
فجميعُ ما فى القرآنِ مِن حروفِه السبعةِ وأبوابِهِ السبعةِ التى نزَل منها ، جعَله اللَّهُ
لعبادِه إلى رضوانِه هاديًا، ولهم إلى الجنةِ قائدًا، فذلك معنى قولِه عَلَّهِ: ((نزَل القُرآنُ
مِن سبعةٍ أَبوَابٍ من (٥) الْجَنَّةِ)).
وأما قولُهُ عَمِ فى القرآنِ: ((إنَّ لكُلِّ حَزْفٍ منه حَدًّا))(١) . یعنی الكلِّ وجهٍمِن
(١) سقط من: ص، م.
(٢) فى م: ((فلكل)).
(٣) فى ر، ت ١: ((أوجهها)).
(٤) فى ص، م، ت ١: ((فى)).
(٥) سقط من: ص، م.
(٦) تقدم فى ص ٢٢ .
٦٧
مقدمة المصنّف
أوجهِه السبعةِ حدًّا حدَّه اللَّهُ جلَّ ثناؤه، لا يَجوزُ لأحدٍ أَن يَتَجاوَزَه.
وقولُهُ مِِّهِ: ((وإنَّ لكُلِّ حَرْفٍ منها ظَهْرًا وَبَطْنَا)). فظهرُه الظاهرُ فى التلاوةِ،
وبطنُه ما بطَن مِن تأويله .
وقوله تعٍَّ: ((وإنَّ لكُلِّ حَدٍّ من ذلك مُطَّعًا)). فإنه يعنى أن لكلِّ حدٍّ مِن
حدودِ اللَّهِ التى حدَّها فيه، مِن حلال وحرامٍ وسائرٍ شرائعِه، مِقْدارًا مِن ثوابِ اللَّهِ
وعقابِهِ يُعايِنُه فى الآخرةِ ، ويَطْلِعُ عليه، ويُلاقِيه فى القيامةِ، كما قال عمرُ بنُّ
الخطابِ رضِى اللَّهُ عنه: لو أن لى ما فى الأرضِ مِن صفراءَ وبيضاءَ لافْتَدَيْتُ به مِن
هولِ الْمُطَّلَعِ(١) . يغنى بذلك ما يَطِّعُ عليه ويهجُمُ عليه مِن أمرِ اللَّهِ بعد وفاته.
القولُ فى الوجوهِ التى مِن قِلِها يُوصَلُ إلى معرفةٍ تأويلِ القرآنِ
قال أبو جعفرٍ: قد قلنا فى الدَّلالةِ على أن القرآنَ كلَّه عربىٌّ، وأنه نزَل بألسنٍ
بعضِ العربِ دون ألسنٍ جميعِها ، وأن قراءةَ المسلمين اليومَ، ومَصاحفَهم التى هى
بينَ أظهرِهم ، ببعضِ الألسنِ التى نزل بها القرآنُ دون جميعِها . وقلنا فى البيانِ عما
يَخْوِيه القرآنُ مِن النورِ والبُرْهانِ، والحِكْمةِ والتّبيانِ(٢)، التى أَوْدَعها اللَّهُ إِياه ، مِن أمرِهِ
ونهيه ، وحلاله وحرامِه ، ووعدِە ووعيده، ومُحكمِه ومُتَشابهه ، ولطائفٍ حُكْمِه -
ما فيه الكفايةُ لمن وُفِّق لفهمِه .
ونحن قائلون فى البيانِ عن وجوهِ مطالبٍ تأويله :
قال اللَّهُ جل ثناؤه وتقَدَّسَت أسماؤُه لنبيّه محمدٍ عَ له: ﴿وَأَنْزَلْنَآ إِلَيْكَ
الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَنَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤]. وقال أيضا
(١) أخرجه أبو يعلى (٢٧٣١)، وعنه ابن حبان (٦٩٠٥). وينظر طبقات ابن سعد ٣٥٤/٣، ٣٥٥.
(٢) فى م: (( البيان)).
٦٨
مقدمة المصنّف
له(١) جل ذكره: ﴿ وَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِى أَخْتَلَفُواْ فِيٍَّ
وَهُدَى وَرَحْمَةُ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [النحل: ٦٤]. وقال: ﴿هُوَ الَّذِىّ أَنْزَلَ عَلَيَّكَ
٣٣/١ اُلْكِنَبَ مِنْهُ ءَايَتُ تُحْكَمَتُ هُنَّ أُمُّ الْكِنَبِ وَأُخَرُ / مُتَشَبِهَتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِ قُلُوبِهِمْ
زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ أَبْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَأَبْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ، وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ: إِلَّا
اللَّهُ وَالرَّسِخُونَ فِىِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ، كُلّ ◌ِنْ عِنْدِ رَيِّنَاً وَمَا يَذَكَرُ إِلَّ أُوْلُواْ
آلْأَلْبَبٍ﴾ [آل عمران: ٧].
فقد تبَيَّّ ببيانِ اللَّهِ جل ذكره أن مما أنْزَل اللَّهُ مِن القرآنِ على نبيِّه عَلَّمِ ما لا
يُوصَّلُ إلى علم تأويله إلا ببيانِ الرسولِ عَلَّهِ، وذلك تأويلُ جميع ما فيه مِن وجوهِ
أمرِه ، واجبِهِ ونَدْبِه وإرشادِه ، وصنوفٍ نهيه ، ووظائفٍ حقوقه، وحدودِه، ومبالغ
فرائضِه ، ومقاديرِ اللازمِ بعضَ خَلْقِه لبعضٍ، وما أشبه ذلك مِن أحكامٍ آيهِ التى لم
يُدْرَكْ علمُها إلا بيانِ رسولِ اللهِ عَلَّهِ لِأَمَّتِهِ. وهذا وجة له لا يجوزُ لأحدٍ القولُ فيه
إلا ببيانِ رسولِ اللَّهِ مَّمِ " له تأويلَه١)، بنصّ منه عليه، أو بدَلالةٍ قد نصبَها دلَّةٍ أَمَّتَه
على تأويله .
وأن منه ما لا يَعْلَمُ تأويله إلا اللَّهُ الواحدُ القَهَّارُ، وذلك ما فيه مِن الخبرِ عن آجالٍ
حادثةٍ ، وأوقاتٍ آتِيةٍ ؛ كوقتٍ قيامِ الساعةِ ، والنَّفْخِ فى الصُّورِ ، ونُزولٍ عيسى ابنٍ
مريمَ ، وما أشْبَهَ ذلك، فإن تلك أوقاتٌ لا يَعْلَمُ أحدٌ حدودَها ، ولا يَعْرِفُ أحدٌ مِن
تأويلها إلا بالخبرِ عن أشراطِها، لاسْتِئثارِ اللَّهِ بعلم ذلك على خلقِه.
(١) سقط من: م، ت ٢.
(٢ - ٢) فى م، ت ١: (بتأويله))، وفى ت ٢: ((لتأويله)).
(٣ - ٣) فى ص: ((الخبر عن أشراطها))، وفى م، ت١: ((الخبر بأشراطها))، وفى ت ٢: ((الخبر عن
اشتراطها )).
٦٩
مقدمة المصنّف
وبذلك(١) أَنْزَل ربّنا(٢) مُحْكَمَ كتابِه، فقال: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّنَ
مُرْسَنِهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا ◌ِندَ رَبِّ لَا يُحِيّهَا لِوَقِهَا إِلَّا هُوْ نَقُلَتْ فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ لَا
تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْنَةُ يَسْتَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِىُّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا
يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٧]. وكان نبينا محمدٌ عَ لِّ إذا ذكَّر شيئًا مِن ذلك لم يَدُلَّ
عليه إلا بأشراطِه، دونَ تحديدِه بوقتِهُ(١)، كالذى رُوِى عنه عَظِّم أنه قال لأصحابِه إذ
ذكر الدجالَ: ((إن يَخْرُجْ وأنا فِيكم، فأنا حَجِيُه، وإن يَخْرُجْ بَعْدِى، فاللَّهُ
خَلِيفَتِى عليكم))(٤) . وما أشْبَهَ ذلك مِن الأخبارِ التى يَطولُ باستيعابِها الكتابُ ، الدالةِ
على أنه عَلَّهِ لم يكنْ عندَه علمُ أوقاتٍ شىءٍ منه بمقاديرِ السنينَ والأيام، وأن اللَّهَ جل ثناؤه
إنما كان عرّفه مجيئَه بأشراطِه، ووقْتَه بأدلتِه(٥) .
وأن منه ما يَعْلَمُ تأويلَه كلَّ ذى علم باللسانِ الذى نزَل به القرآنُ ، وذلك إقامةُ
إعرابِه ، ومعرفةُ المُسَمَّياتِ بأسمائِها اللازمةِ غيرِ الْمُشْتَرَكِ فيها ، والموصوفاتِ بصفاتِها
الخاصةِ دون ما سواها ، فإن ذلك لا يَجْهَلُه أحدٌ منهم، وذلك كسامعٍ منهم لو سمِع
تاليًا يَثْلُو: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا نُفْسِدُواْ فِىِ الْأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (®) أَلَآ
إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لَّا يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: ١١، ١٢]. لم يَجْهَلْ أن معنى
الإفسادِ هو ما يَنْبَغِى تركُّه مما هو مضَرَّةٌ، وأن الإصلاحَ هو ما يَنْبَغِى فِعْلُه مما فعلُه
منفعةٌ ، وإن جَهِل المعانىَ التى جعَلها اللَّهُ إفسادًا، والمعانىَ التى جعلها اللَّهُ إِصْلاحًا ،
فالذى يَعْلَمُه ذو اللسانِ الذى بلسانِه نزَل القرآنُ، مِن /تأويلِ القرآنِ، هو ما ٣٤/١
(١) فى م، ت٢: ((كذلك)).
(٢) بعده فى م: ((فى)).
(٣) فى م: ((بوقت)).
(٤) أخرجه مسلم (٢٩٣٧) من حديث النواس بن سمعان نحوه .
(٥) بعده فى ت ١: ((وأزمنة)).
٧٠
مقدمة المصنّف
وصفتُ مِن معرفةٍ أعيانِ الْمُسَمَّياتِ بأسمائِها اللازمةِ غيرِ المشترَكِ فيها،
والموصوفاتِ بصفاتِها الخاصةِ ، دونَ الواجبٍ مِن أحكامِها وصفاتِها وهيئاتها التى
خصّ اللَّهُ بعلمِها نبيَّهِ عَمِ، فلا يُدْرَكُ علمُه إلا ببيانِهِ، دونَ ما استَأْثُرِ اللَّهُ بعلمِه دونَ
خلقه. وبمثل ما قلنا فى(١) ذلك رُوِی الخبرُ عن ابنِ عباسٍ.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشّارٍ، قال: حدَّثنا مُؤَمَّلٌ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن أبى
الزنادٍ ، قال: قال ابنُ عباس: التفسيرُ على أربعة أوجهٍ؛ وجةٌ تَعْرِفُه [٩/١ظ] العربُ
مِن كلامِها، وتفسيرٌ لا يُعْذَرُ أحدٌ بجَهالتِه ، وتفسيرٌ يَعْلَمُه العلماءُ، وتَفْسیرٌ لا يَعْلَمُه إلا
اللَّهُ(٢) .
قال أبو جعفرٍ: وهذا الوجهُ الرابعُ الذى ذكّره ابنُ عباسٍ مِن أن أحدًا لا يُعْذَرُ
بجَهالتِهِ ، معنًى غيرُ الإبانةِ عن وجوهِ مَطالبٍ تأويله ، وإنما هو خبرٌ عن أن مِن تأويله ما
لا يَجوزُ لأحدٍ الجهلُ به. وقد رُوِى بنحوِ ما قلْنا فى ذلك أيضًا عن رسولِ اللَّهِ مَ الحِ
خبرٌ فی إسناده نظرً .
حدَّثنى يونسُ بنُ عبدِ الأعلى الصَّدَفىُّ، قال: أَخْبَرَنا ابنُ وهبٍ ، قال: سمِعْتُ
عمرو بنَ الحارثِ يُحَدِّثُ عن الكلبيِّ، عن أبى صالح مولى أمِّ هانئٍّ، عن عبدِ اللهِ ابنِ
عباسٍ، أن رسولَ اللَّهِ مَ ◌ّهِ قال: ((أَنْزِلِ القُرآنُ على أربعَةٍ أَحْرُفٍ؛ حَلَالٌ وحَرَامٌ لا
يُعْذَرُ أَحَدٌ بِالجَهالَةِ به، وتَفْسِيرٌ تُفَسِّرُه العَرَبُ، وتَفْسِيرٌ تُفَسِّرُه العُلَماءُ، ومُتَشَابِةٌ لا
يَعْلَمُه إِلَّ اللَّهُ، وَمَن ادَّعَى عِلْمَه سِوَى اللَّهِ فهو كاذِبٌ))(٣).
(١) فى ر، م، ت ٢: (( من)).
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٨/١ عن المصنف. وأبو الزناد لم يدرك ابن عباس.
(٣) إسناده ضعيف جدا. ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٨/١ عن المصنف. وأخرجه ابن المنذر - كما فى الدر
المنثور ٧/٢ - من طريق الكلبى به ، موقوفا .
٧١
مقدمة المصنّف
ذكرُ بعضِ الأَخبارِ التى رُوِيَت
بالنهي عن القولِ فى تأويلِ القرآنِ بالرأي
حدَّثنا يحيى بنُ طَلحةَ اليَزْبوعُّ، قال: حدَّثنا شَريكٌ ، عن عبدِ الأعلى ، عن
سعيدِ بنِ مجبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، أن النبىَّ ◌َّمٍ قال: ((مَن قال فى القُرآنِ بِرَأْيِهِ، فَلْيَتَبُوَّأْ
مَفْعَدَه مِن النَّارِ)) (١).
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ ، قال: حدَّثنا سفيانُ ،
قال: حدَّثنا عبدُ الأعلى - هو ابنُ عامرِ الثَّعْلبىُّ - عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ ، عن ابنِ
عباسٍ، عن النبيِّ عَلَّه قال: ((مَن قال فى القُرآنِ بِرَأْيِه - أو بما لا يَعْلَمُ - فَلْيَتَبَوَّأْ مَفْعَدَه
مِن النّارِ))(٢).
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بشرٍ وقَبيصةُ، عن سفيانَ، عن عبدٍ
الأعلى، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ مجبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ عَلَّهِ :
((مَن قال فى القُرآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَفْعَدَه مِنِ النَّارِ))(٣).
(١) إسناده ضعيف؛ لضعف عبد الأعلى. وأخرجه أحمد ١٢٢/٥، ١٥٥ (٢٩٧٤، ٣٠٢٤)، وأبو
داود - فى رواية ابن العبد، كما فى التحفة ٤٢٣/٤ - والترمذى (٢٩٥١)، وأبو يعلى (٢٥٨٥)،
والطحاوى فى المشكل (٣٩٢) والبغوى فى شرح السنة (١١٧) من طرق عن عبد الأعلى به. وينظر
تهذيب التهذيب ٩٥/٦، والسلسلة الضعيفة (١٧٨٣).
(٢) أخرجه النسائی فی الکبری (٨٠٨٥) عن محمد بن بشار به .
وأخرجه البيهقى فى الشعب (٢٢٧٦) من طريق يحيى بن سعيد به .
وأخرجه أحمد ٤٩٦/٣، ٢٥٠/٤ (٢٠٦٩، ٢٤٢٩)، والترمذى (٢٩٥٠)، والنسائى فى الكبرى
(٨٠٨٤)، والطحاوى فى المشكل (٣٩٣)، والطبرانى فى الكبير (١٢٣٩٢)، والبغوى فى شرح السنة
(١١٨) من طرق عن سفيان الثورى به. وينظر مصنف ابن أبى شيبة ١٠/ ٥١٢.
(٣) أخرجه النسائى فى الكبرى (٨٠٨٤) من طريق محمد بن بشر به .
وأخرجه البيهقى فى الشعب (٢٢٧٥)، والبغوى فى شرح السنة (١١٩) من طريق قبيصة به .
٧٢
مقدمة المصنّف
حدَّثنا محمدُ بنُ محُميدٍ ، قال: حدَّثنا الحَكَمُ بنُ بَشيرٍ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ
قيس المُلائىُ، عن عبدِ الأعلى ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ، قال : من قال
فى القرآنِ برأيه ، فلْيَتَوَّأْ مقعدَه مِن النارِ .
/ حدّثنا ابنُ محُمیدٍ ، قال: حدثنا جریرٌ، عن ليث ، عن بکرٍ ، عن سعيد بنِ
الجُبِيرٍ، عن ابنِ عباسٍ ، قال: مَن تكَلَّم فى القرآنِ برأيِهِ ، فلْيَتَبَوَّأْ مقعدَه مِن النارِ .
٣٥/١
حدَّثنى أبو السائبِ سلْمُ (١) بنُ بجنادةَ الشّوَائِىُّ، قال: حدَّثنا حفصُ بنُّ غِياثٍ ،
عن الحسنِ بنِ عُبيدِ اللّهِ، عن إبراهيمَ، عن أبى مَعْمَرٍ (٢) ، قال: قال أبو بكر الصديقُ:
أُّ أرضٍ تُقِلُّنى، وأىُّ سماءٍ تُظِلُّنى، إذا قلتُ فى القرآنِ ما لا أَعْلَمُ(٢) ! .
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، قال: حدَّثنا ابنُ أَبِى عَدِيٍّ، عن شعبةَ، عن سليمانَ ، عن
عبدِ اللهِ بنِ مُرَةَ، عن أبى مَعْمَرٍ ، قال: قال أبو بكرٍ الصديقُ: أَىُّ أرضٍ تُقِلَّنى، وأىُّ سماءٍ
تُظِلُنِى، إذا قلتُ فى (٤ كتابِ اللَّهِ عزّ وجلّ) برأيى. أو: بما لا أَعْلَمُ (٥)!
قال أبو جعفرٍ : وهذه الأخبارُ شاهدةٌ لنا على صحة ما قلنا؛ مِن أن ما كان مِن
تأويلٍ (١) القرآنِ الذى لا يُدْرَكُ عِلْمُه إلا بنصِّ بيانِ رسولِ اللهِ عَمِ، أو بنَصْبِهِ الدَّلالةَ
عليه، فغيرُ جائزٍ لأحدِ القِيلُ فيه برأيِهِ ، بل القائلُ فى ذلك برأيِهِ ، وإن أصاب عينَ (١)
(١) فى م: ((سالم)).
(٢) فى ت ١: ((أيوب)).
(٣) أخرجه ابن عبد البر فى جامع بيان العلم (١٥٦١) من طريق حفص به . وينظر سنن سعيد بن
منصور (٣٩ - تفسير)، وتفسير ابن كثير تحقيق أبى إسحاق الحوينى ١٢٦/١، والفتح ٢٧١/١٣.
(٤ - ٤) فى م: ((القرآن)).
(٥) أخرجه مسدد فى مسنده - كما فى المطالب العالية (٣٨٨٣) - من طريق شعبة به .
(٦) بعده فى ص، م، ت ١: ((آى)) .
(٧) زيادة من: ر، ت ١.
٧٣
مقدمة المصنّف
الحقِّ فيه ، فمُخْطِئٌ فى (١) فِعلِه بقِيلِه(٢) فيه برأيه ، ولأن إصابته ليست إصابةً مُوقِنٍ أنه
مُحِقٍّ ، وإنما هو إصابةُ خارصٍ وظانٌّ، والقائلُ فى دينِ اللَّهِ بالظنِّ قائلٌ على اللَّهِ ما لا
يَعْلَمُ ، وقد حرَّم اللَّهُ جل ثناؤه ذلك فى كتابه على عبادِه فقال: ﴿قُلّ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِىَ
اَلْفَوَحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَآلْإِثْمَ وَالْبَغْىَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُواْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنْزِّلْ بِ،
سُأَطَّانًا وَأَنْ تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لَا نَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٣]. فالقائلُ فى تأويلٍ كتابٍ
اللَّهِ الذى لا يُدْرَكُ علمُه إلا ببيانِ رسولِ اللهِ ◌َِّ ، الذى جعَل اللَّهُ إليه بيانَه - قائلٌ
ما(٤) لا يَعْلَمُ، وإن وافَق قيلُه ذلك فى تأويله ما أراد اللَّهُ به مِن معناه؛ لأن القائلَ فيه بغيرِ
علم قائلٌ على اللَّهِ ما لا عِلْمَ له به .
وهذا هو معنى الخبرِ الذى حدَّثنا به العباسُ بنُ عبدِ العظيم العَنْبَرىُّ، قال :
حدَّثنا حَّانُ بنُ هلالٍ، قال: حدَّثنا سُهَيْلٌ أخو) حزم، قال: حدَّثنا أبو عِمرانَ
الجَوْنىُ(١)، عن جُنْدُبٍ، أن رسولَ اللَّهِ سَمِ قال: ((مَن قَالَ فى القُرآنِ بِرَأْيِه
فأصابَ، فقد أخْطَأَ))(٧).
(١) فى م: ((فيما كان من)).
(٢) فى ص، ت ٢: (( فقيله)) .
(٣) فى ت ١: (( والقائل)).
(٤) فى ص، ر، م، ت ٢: ((بما)).
(٥) فى م: ((بن أبى)). وهو سهيل أخو حزم ابن أبى حزم. ينظر تهذيب الكمال ٢١٧/١٢.
(٦) فى م: ((الجوينى)). وينظر تهذيب الكمال ٢٩٧/١٨.
(٧) إسناده ضعيف؛ لضعف سهيل. وأخرجه الترمذى (٢٩٥٢)، والبغوى فى شرح السنة (١٢٠) من طريق
حبان بن هلال به. وأخرجه أبو داود (٣٦٥٢)، والنسائى فى الكبرى (٨٠٨٦)، وأبو يعلى (١٥٢٠)،
والطبرانى فى الكبير (١٦٧٢)، وفى الأوسط (٥١٠١)، وابن عدى ١٢٨٨/٣، والبيهقى فى الشعب
(٢٢٧٧) من طريق سهيل به .
٧٤
مقدمة المصنّف
قال أبو جعفرٍ: يعنى ◌َّله أنه أخطأ فى فعلِه ، بقيله فيه برأيه ، وإن وافق قيلُه ذلك
عینَ الصوابِ عندَ اللهِ ؛ لأن قيلَه فیه برایه لیس بقیل عالم أن الذى) قال فيه مِن
قولٍ حقٌّ وصوابٌ، فهو قائلٌ على اللَّهِ ما لا يَعْلَمُ ، آثمٌ بفعلِه ما قد نُهِى عنه ومحُظِر
عليه .
ذكرُ بعضِ الأخبارِ التى رُوِيَت فى الحضِّ
على العلم بتفسيرِ القرآنِ، ومَن كان يُفَسِّرُه مِن الصحابةِ
حدَّثنا محمدُ بنُ علىٍّ بنِ الحسنِ بنِ شَقيقِ المَرَوزِىُّ ، قال: سمِعْتُ أبى يقولُ :
حدَّثنا الحسينُ بنُ واقدٍ ، قال: حدَّثنا الأعمشُ ، عن شَقيقٍ ، عن ابنٍ مسعودٍ ، قال :
كان الرجلُ منا إذا تعَلَّم عشْرَ آياتٍ لم يُجاوزْهن حتى يَعْرِفَ مَعانِيَهن والعملَ
(٢)
بهن(٢).
/ حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ ، قال: حدَّثنا جريرٌ، عن عطاءٍ، عن أبى عبدِ الرحمنِ ،
قال: حدَّثنا الذين كانوا يُقْرِثُوننا أنهم كانوا يَسْتَقْرِئون مِن النبيِّ ◌َّهِ، فكانوا إذا
تعلَّموا عشْرَ آياتٍ لم يُخَلِّفوها حتى يَعْمَلوا ( بما فيها٢) مِن العملِ، فتعَلَّمنا القرآنَ
والعملَ جميعًا(٤) .
٣٦/١
(١ - ١) فى ر: ((بأن الذى))، وفى ت ١: ((بالذى)).
(٢) سيأتى تصحيح المصنف له فى ص ٨٣ .
(٣ - ٣) فى ت ٢: ((ما فيه)).
(٤) أخرجه عبد الرزاق (٦٠٢٧)، وابن سعد ١٧٢/٦، وابن أبى شيبة ٤٦٠/١٠، وأحمد ٤١٠/٥
( الميمنية ) من طريق عطاء بن السائب به .
وأخرجه الحاكم ٥٥٧/١، والبيهقى فى الشعب (١٩٥٣، ١٩٥٤) من طريق شريك، عن عطاء، عن أبى
عبد الرحمن، عن ابن مسعود. وقال الحاكم : صحيح الإسناد .
٧٥
مقدمة المصنّف
وحدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا جابرُ بنُ نُوح، قال: حدَّثنا الأعمشُ، عن
مُسْلمٍ ، عن مَشْروقٍ ، قال: قال عبدُ اللَّهِ: والذى لا إلهَ غيرُه ، ما نزَلَت آیةٌ فی کتابٍ
اللَّهِ إِلَ وأنا أَعْلَمُ فِيمَ(١) نَزَّلَت، وأين نزلَت(٢)، ولو أعْلَمُ مكانَ أحدٍ أَعْلَمَ بكتابِ اللَّهِ
منى تَنَالُهُ الْمَطايا لأَتَُّهُ(٣) .
وحدَّثنا يحيى بنُ إبراهيمَ الْمَشْعودىُّ، قال: حدَّثنا أبى، عن أبيه، عن جدِّه،
عن الأعمشِ، (٤عن مسلم٤"، عن مسروقٍ، قال: كان عبدُ اللَّهِيَقْرَأُ علينا السورةَ، ثم
يُحَدِّثُنا فيها ويُفَسِّرُها عامَّةَ النهارِ .
حدَّثنى [١٠/١و] أبو السائبِ سْمُ(٥) بنُ جنادةَ، قال: حدَّثنا أبو معاويةً، عن
الأعمشِ، عن شَقيقٍ، قال: اسْتَعْمَل علىٍّ ابنَ عباسٍ على الحجِّ. قال: فخطَب
الناسَ خُطبةً لو سمِعها التركُ والرومُ لأسْلَموا، ثم قرأ عليهم سورةَ النورِ، فجعَل
(٦)
يُفَسِّرها(١).
وحدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهدئٍّ، قال: حدَّثنا
سفيانُ، عن الأعمشِ، عن أبى وائلٍ شَقيقِ بنِ سَلَمةَ، قال : قرَأ ابنُ عباسٍ سورةً
البقرة، فجعَل يُفَسِّرُها، فقال رجلٌ: لو سمِعَت هذا الدَّيْلَمُ لأَسْلَمَت(١).
(١) فى ت ١، والبخارى: ((فى من)).
(٢) بعده فى م: (( وأين أنزلت)).
(٣) أخرجه البخارى (٥٠٠٢)، ومسلم (٢٤٦٣) من طريق الأعمش به بنحوه . وينظر ما تقدم فى ص ٤٦ .
(٤ - ٤) سقط من: ت ١.
(٥) فى م: «سالم)).
(٦) أخرجه أبو العباس السراج - كما فى الإصابة ١٤٩/٤ - ومن طريقه الحاكم ٥٣٧/٣ من طريق أبى
معاوية به .
(٧) أخرجه الفسوى فى تاريخه ٤٩٥/١ من طريق سفيان به . و فيه أنه قرأ سورة النور.
٧٦
مقدمة المصنّف
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا ابنُ(١) يمانٍ، عن أشعثَ بنِ إِسحاقَ ، عن جعفرٍ،
عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، قال: مَن قرأ القرآنَ ثم لم يُفَسِّرْه، كان كالأعْجَمِىِّ(٢) أو:
کالأغرابیّ .
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ، قال: ذكر أبو بكرٍ بنُ عياشِ الأعمشَ، قال : قال أبو وائلٍ :
ولى ابنُ عباسٍ الموسمَ، فخطَبهم فقرأ على المثِيرِ سورةَ النورِ ، واللَّهِ لو سمِعها التركُ
لِأَسْلَموا. فقيل له: حَدِّثْنا (٣) به عن عاصم. فسكَت(4).
وحدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ، قال: حدَّثنا ابنُ إدريسَ، قال: سمِعْتُ الأعمشَ، عن
شَقيقٍ ، قال : شهِدْتُ ابنَ عباسٍ وولى الموسمَ، فقرَأ سورةَ النورِ على المنبرِ،
وفسّرها، لو سمِعَت الرومُ لأَسْلَمَت .
قال أبو جعفرٍ: وفى حثٌّ (١) اللَّهِ عزّ وجلّ عبادَه على الاعتبارِ بما فى آي القرآنِ
مِن المواعظِ والبيناتِ (١) - بقوله جلّ ذكرُه لنبيّه عَ له: ﴿كِتَبُ أَنْزَلْنَهُ إِلَيْكَ مُبَرٌَّ
لِيَّبَّرُوْءَإِبَتِهِ، وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ الْأَلْبَبِ﴾ [ص: ٢٩]. وقوله: ﴿ وَلَقَدْ ضَرَيْنَا لِلنَّاسِ
قُرْءَانًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِى عَوَجَ لَّعَلَّهُمْ
فِي هَذَا الْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَنَذَّكُّرُونَ
يَثَّقُونَ﴾ [الزمر: ٢٧، ٢٨]. وما أشْبَهَ ذلك مِن آي القرآنِ التى أَمَر اللَّهُ عبادَه وحثَّهم
فيها على الاعتبارِ بأمثالٍ آي القرآنِ والاتِّعاظِ بِمَواعظِهِ - ما يَدُلُّ على أن عليهم معرفةً
(١) فى م: ((أبو)). وهو أبو زكريا يحيى بن يمان. ينظر تهذيب الكمال ٥٥/٣٢.
(٢) فى ص، ر، م: ((كالأعمى)).
(٣) فى ت ١: ((حدثتنا)).
(٤) ينظر الإصابة ٤ /١٤٩.
(٥) فى ت ٢: (( حثيث)).
(٦) فى م، ت ٢: ((التبيان)).
٧٧
مقدمة المصنّف
تأويلٍ ما لم يُحْجَبْ عنهم تأويلُه مِن آيِهِ (١)؛ لأنه مُحالٌ أن يُقالَ لمن لا يَفْهَمُ ما يُقالُ
له ، ولا يَعْقِلُ تأويلَه: اعْتَبِرْ بما لا فهمَ لك به ولا معرفةَ مِن القيلِ والبيانِ " والكلامِ) .
إلا على معنى الأُمرِ بأُن ◌َفْهَمَه ويَفْقَهَه ، ثم يَتَدَبَّرَه ويَعْتَبِرَ به .
/ فأما قبلَ(٣) ذلك فمستحيلٌ أمرُه بتدبرِه، وهو بمعناه جاهلٌ، كما مُحالٌ أن يُقالَ ٣٧/١
لبعضٍ أصنافِ الأمم الذين لا يَعْقِلون كلامَ العربِ ولا يَفْهَمونه(٤)، لو أُنْشِدَ (٥)
قصيدةَ شعرٍ مِن أشعارِ بعضِ العربِ ذاتَ أمثالٍ ومَواعظَ وحِكُم : اعْتَبِرْ بما فيها
مِن الأمثالِ، واذَّكِرْ بما فيها مِن المواعظِ - إلا بمعنى الأمرِ له(١) بفهم كلامِ العربِ
ومعرفتِه، ثم الاعتبارِ بما نبَّهَه عليه ما فيها مِن الحِكَم، فأما وهى جاهلةٌ بمعانى ما
فيها مِن الكلامِ والمَتَطِقِ، فمُحالٌ أمرها بما دلَّت عليه معانى ما حوَته مِن الأمثالِ
والعِبَرِ، بل سواءٌ أمرُها بذلك وأمرُ بعضِ البهائم به، إلا بعدَ العلمِ بمعانى المتْطِقِ
والبيانِ الذى فيها .
فكذلك ما فى آي كتابِ اللَّهِ مِن العبرِ والحِكم والأمثالِ والمواعِظِ ، لا يجوزُ أن
يقالَ: اعْتَبِرْ بها. إلا لمن كان بمعانى بيانِه عالماً، وبكلامِ العربِ عارفًا، وإلا بمعنى
الأمر لمن كان بذلك منه جاهلًا أن يَعْلَمَ معانىَ كلام العربِ، ثم يَتَدَبَّرَه بعدُ، وَيَتَّعِظَ
بحِكَمِه وصنوفٍ عِبْرِه .
(١) فى م: ((آيات)) .
(٢ - ٢) سقط من: م، ت ٢.
(٣) فى ر: ((قيل)).
(٤) فى ت ١: ((يفقهونه)).
(٥) فى م: ((أنشدت)).
(٦) فى م: ((لها)).
٧٨
مقدمة المصنّف
فإذ(١) كان ذلك كذلك، وكان اللَّهُ جل ثناؤه قد أمَر عبادَه بتدبُّرِه وحثّهم على
الاعتبارِ بأمثالِه - كان معلومًا أنه لم يَأْمُرْ بذلك مَن كان بما يَدُلُّ علیه آيُّه جاهلاً . وإذ
لم يَجُزْ أن يَأْمُّرَهم بذلك إلا وهم بما يَدُلَّهم عليه عالمون، صحَّ أنهم بتأويلٍ ما لم
يُحْجَبْ عنهم علمُه مِن آيِهِ الذى اسْتَأَثَر اللّهُ بعلمِه منه دونَ خلقِه، الذى (١) قدَّمنا
صفتَه آنفًا عارفون . وإذ صحّ ذلك، فسَد قولُ مَن أَنْكَر تفسيرَ المُفَسِّرِين مِن كتابٍ
اللَّهِ وتنزيلِه ما لم يَحْجُبْ عن خلقِه تأويلَه .
ذكرُ(٣) الأخبارِ التى غلط
فى تأويلِها مُنْكِرو القولِ فى تأويلِ القرآنِ
فإن قال لنا قائلٌ: فما أنت قائلٌ فيما حدَّثكم به العباسُ بنُ عبدِ العظيم ، قال :
حدَّثنا محمدُ بنُ خالدٍ ابنُ عَثْمةً(٤) ، قال: حدَّثنی جعفرُ بنُ محمدِ الزُّبَيرىُّ، قال :
حدَّثنى هشامُ بنُ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةً، قالت: ما كان النبىُّ عَلَّهِ يُفَسِّرُ شيئًا
مِن القرآنِ إِلا آيًا بعددٍ (٥)، علَّمهنَّ إياه جبريلُ(١).
حدَّثنا ("أبو بكرٍ(٢) محمدُ بنُ يزيدَ الطَّرَسُوسىُّ، قال: أُخْبَرَنا مَعْنُ ( بنُ عيسى»،
(١) فى م: ((فإذا))، وفى ت ١: ((فإن)).
(٢) بعده فى م: ((قد)).
(٣) بعده فى م، ت ١: ((بعض)).
(٤) فى م: ((عتمة)). وينظر تهذيب الكمال ١٤٣/٢٥.
(٥) فى م: ((تعد))، وفى ت ٢: ((تعدد)). والمثبت موافق لأكثر نسخ تفسير ابن كثير ١٣٣/١ - تحقيق أبى
إسحاق الحوينى - وقد ذكره عن المصنف .
(٦) حديث منكر. أخرجه البزار (٢١٨٥ - كشف) عن محمد بن المثنى، عن محمد بن خالد ابن عثمة ،
عن حفص - أظنه ابن عبد الله - عن هشام به .
وأخرجه ابن شاهين فى الجزء الخامس من الأفراد (٣١) من طريق جعفر بن محمد به .
(٧ - ٧) زيادة من: ر.
٧٩
مقدمة المصنّف
عن جعفرِ بنِ خالدٍ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، قالت: لم يكنِ
النبىُّ ◌َّهِ يُفَسِّرُ شيئًا مِن القرآنِ إلا آيًا بِعَددٍ (٢)، عَّمهن إياه جبريلُ عليه السلامُ(٣).
وحدَّثنا أحمدُ بنُ عَبْدَ الضَّبِّىُ، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ، قال: حدَّثنا
عُبِيدُ اللَّهِ بنُ عمرَ ، قال: لقد أدْرَكْتُ فُقهاءَ المدينةِ وإنهم ◌َيُعْظِمون القولَ فى التفسيرِ ؛
منهم سالمُ بنُ عبدِ اللَّهِ ، والقاسمُ بنُ محمدٍ ، وسعيدُ بنُ المسئَّبِ ، ونافعٌ() .
وحدَّثنا محمدُ بنُ بَشّارٍ، قال: حدَّثنا بشرُ بنُ عمرَ، قال: حدَّثنا مالكُ بنُ
أنسٍ ، عن يحيى بن سعيدٍ ، قال: سمِعْتُ رجلًا يَسْألُ سعيدَ بنَ المسيّبِ عن آيةٍ مِن
القرآنِ ، فقال : لا أقولُ فى القرآنِ شيئًا (٥).
حدَّثنا یونُسُ ، قال : حدّثنا ابنُ وهبٍ، قال : أُخْتَرَنی مالك، عن يحيى بنِ
سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ أنه كان إذا سُئِل عن تفسيرٍ آيةٍ مِن القرآن قال: ( إنا لا
نقولُ) فى القرآنِ شيئًا .
/حدَّثنى يونسُ، قال: أَخْبَرَنا ابنُ وهب، قال: سمِعْتُ الليثَ يُحَدِّثُ عن ٣٨/١
(١) فى ت ٢: ((حرمل)).
(٢) فى م: ((تعد))، وفى ت ٢: ((تعدد)).
(٣) أخرجه ابن شاهين فى الجزء الخامس من الأفراد (٣١) من طريق معن بن عيسى به .
وأخرجه أبو يعلى (٤٥٢٨) من طريق معن، عن فلان بن محمد بن خالد ، عن هشام به .
قال الهيثمى فى المجمع ٦/ ٣٠٣: رواه أبو يعلى، والبزار بنحوه، وفيه راوٍ لم يحرر اسمه عند واحد منهما .
وبقية رجاله رجال الصحيح. أما البزار فقال ... فذكره. وذكره ابن كثير فى تفسيره ١٨/١ عن المصنف ، وقال:
حديث منكر غريب . وجعفر هذا هو ابن محمد بن خالد بن الزبير بن العوام القرشى الزبيرى ، قال البخارى : لا
يتابع فى حديثه . وقال الحافظ أبو الفتح الأزدى: منكر الحديث . اهـ. وقد قال المصنف عن جعفر هذا : لا يعرف
فى أهل الآثار. كما سيأتى فى ص ٨٣.
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٧/١ عن المصنف.
(٥) أخرجه ابن سعد ٢/ ٣٨١، ١٣٧/٥ من طريق مالك به .
(٦ - ٦) فى ص، م، ت ٢: (( أنا لا أقول)).
٨٠
مقدمة المصنّف
يحيى بن سعيدٍ، عن ابنِ المسيَّبِ أنه كان لا يَتَكَلَّمُ إلا فى المعلومِ مِن القرآنِ (١).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: حدَّثنا حَكّامٌ ، قال: حدَّثنا سفيانُ ، عن هشامٍ ، عن
[١٠/١ ظ] ابنِ سِيرينَ، قال: سأَلْتُ عَبِيدةَ السَّلْمانىَّ عن آيةٍ، قال: عليك
بالسّدادِ ، فقد ذهَب الذين علِموا فيمَ أَنْزِل القرآنُ .
حدَّثنى يعقوبُ، قال: حدَّثنا ابنُ عُلَيَّةً، عن أيوبَ وابنٍ عَوْنٍ ، عن محمدِ بنِ
سيرينَ ، قال: سأَلْتُ عَبيدةَ عن آيةٍ مِن القرآنِ، فقال: ذهَب الذين كانوا يَعْلَمون
فيم ◌ُنْزِل القرآنُ، فَاتَّقِ اللَّهَ وعليك بالسّدادٍ(٢) .
حدَّثنى يعقوبُ، قال: حدَّثنا ابنُ عُلَيَّةً، عن أيوبَ، عن ابن أبى مُلَيْكَةَ، أَنَّ ابنَ
عباسٍ سُئِل عن آيةٍ لو سُئِل عنها بعضُكم لَقال فيها، فَأَتَّى أن يقولَ فيها (٢).
حدَّثنى يعقوبُ، قال: حدَّثنا ابنُ عُلَيَّةً، عن مَهْدىِّ بنِ ميمونٍ، عن الوليدِ بنِ
مسلم، قال: جاء طَلْقُ بنُ حَبيبٍ إلى بُنْدُبِ بنِ عبدِ اللَّهِ فسأله عن آيةٍ مِن القرآنِ،
فقال له: أَحَرَّجُ عليك إن كنتَ مسلمًا لَما قمتَ عنى. أو قال: أن تُجَالِسَنى(٤).
حدَّثنى العباسُ بنُ الوليدِ، قال: أَخْبَرَنى أبى، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ شَؤْذَبٍ،
قال: حدَّثنى يزيدُ بنُ أبي يزيدَ، قال: كنا نَسْألُ سعيدَ بنَ المُسَيَّبِ عن الحلالِ
والحرام، وكان أعلمَ الناسِ، فإذا سألناه عن تفسيرٍ آيةٍ مِن القرآنِ سكت كأن لم
(١) أخرجه أبو عبيد فى فضائل القرآن ص ٢٢٨ من طريق الليث به .
(٢) أخرجه أبو عبيد فى فضائل القرآن ص ٢٢٨، وسعيد بن منصور فى سننه (٤٤ - تفسير) ، وابن أبى شيبة
٥١١/١٠، والبيهقى فى الشعب (٢٢٨٢) من طريق ابن عون به .
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٦/١ عن المصنف، وقال: إسناد صحيح. وينظر فضائل القرآن لأبى عبيد
ص ٢٢٧، ٢٢٨.
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٧/١ عن المصنف .