النص المفهرس

صفحات 681-700

الجزء الثلاثون
٦٨١
سورة الإخلاص
وأخرج أحمد وابن الضريس والنسائي والطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب
بسند صحيح عن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط: ((أن رسول اللّه ◌َفي سئل
عن ﴿قل هو الله أحد﴾ قال: ثلث القرآن أو تعدله)).
وأخرج سعيد بن منصور عن محمد بن المنكدر قال: ((سمع رسول اللّه عليه
رجلاً يقرأ ﴿قل هو الله أحد﴾ ويرتل فقال له: سل تعط)).
وأخرج سعيد بن منصور وابن الضريس عن علي قال: من قرأ ﴿قل هو الله
احد ﴾ عشر مرار بعد الفجر وفي لفظ ، في دبر الغداة لم يلحق به ذلك اليوم ذنب ،
وان جهد الشيطان .
وأخرج سعيد بن منصور وابن الضريس عن ابن عباس قال : من صلى ركعتين
بعد العشاء فقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وخمس عشرة مرة ﴿ قل هو الله أحد ﴾
بنى الله له قصرين في الجنة يترا آهما أهل الجنة .
وأخرج ابن الضريس عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه التر: ((من صلى
ركعتين بعد عشاء الآخرة يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وعشرين مرة ﴿قل هو الله
أحد﴾ بنى الله له قصرين في الجنة يترا آهما أهل الجنة)).
وأخرج سعيد بن منصور وابن الضريس عن ابن عباس قال : من قرأ ﴿ قل هو
اللّه أحد ﴾ مائتي مرة في أربع ركعات في كل ركعة خمسين مرة غفر الله له ذنوب
مائةسنة خمسين مستقبلة وخمسين مستأخرة .
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن
عائشة أن النبي ◌َّمٍ كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ
فيهما ﴿قل هو الله أحد) و (قل أعوذ برب الفلق)(١) و( قل أعوذ برب
الناس)(٢) ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده. يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل
من جسده ، يفعل ذلك ثلاث مرات .
وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وعبدالله
بن أحمد في زوائد الزهد والطبراني عن عبد الله بن حبيب أن النبي ◌َّ قال له :
((اقرأ ﴿قل هو الله أحد ﴾ والمعوذتين حين تصبح وحين تمسي ثلاثاً يكفيك من كل
شيء )) .
(١) سورة الفلق .
(٢) سورة الناس .

الجزء الثلاثون
٦٨٢
سورة الإخلاص
وأخرج أحمد عن عقبة بن عامر أن النبي ◌َ ◌ّم قال: (( يا عقبة بن عامر ألا
أعلمك خير ثلاث سور أنزلت في التوراة والانجيل والزبور والفرقان العظيم ؟ قلت بلى
جعلني الله فداءك، قال: فأقرأني ﴿قل هو الله أحد ﴾ و (قل أعوذ برب الفلق )
و(قل أعوذ برب الناس ) ثم قال: يا عقبة لا تنساهن ولا تبت ليلة حتى تقرأهن)).
وأخرج النسائي وابن مردويه والبزار بسند صحيح عن عبد الله بن أنيس الأسلمي
أن رسول اللّه عَّ وضع يده على صدره ثم قال له: ((قل، فلم أدر ما أقول ، ثم
قال: ﴿قل هو الله أحد﴾ ثم قال لي : قل ( أعوذ برب الفلق من شر ما خلق )
حتى فرغت منها ، ثم قال لي : ( قل أعوذ برب الناس ) حتى فرغت منها فقال رسول
اللّه عَ ل: هكذا فتعوّذ فما تعوّذ المتعوّذون بمثلهن قط)).
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في الشعب عن علي قال: بينا رسول اللّه عل ◌ّم ذات
ليلة يصلي فوضع يده على الأرض لدغته عقرب فتناولها رسول اللّه عَظِالله بنعله فقتلها ،
فلما انصرف قال: ((لعن الله العقرب ما تدع مصلياً ولا غيره أو نبياً أو غيره)) ثم دعا
بملح وماء فجعله في إناء ، ثم جعل يصبه على إصبعه حيث لدغته ويمسحها ويعوّذها
بالمعوذتين، وفي لفظ فجعل يمسح عليها ويقرأ ﴿ قل هو الله أحد ﴾ و( قل أعوذ برب
الفلق ) و( قل أعوذ برب الناس ) .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الأسماء
والصفات من طريق علي عن ابن عباس قال : الصمد السيد الذي قد كمل في
سؤدده ، والشريف الذي قد كمل في شرفه ، والعظيم الذي قد كمل في عظمته ،
والحليم الذي قد كمل في حلمه ، والغني الذي قد كمل في غناه ، والجبار الذي قد
كمل في جبروته ، والعالم الذي قد كمل في علمه ، والحكيم الذي قد كمل في
حكمته ، وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد ، وهو الله سبحانه هذه صفته
لا تنبغي إلا له ، ليس له کفو، وليس كمثله شيء .
وأخرج ابن الضريس وأبو الشيخ في العظمة وابن جرير عن كعب قال : إن اللّه
تعالى ذكره أسس السموات السبع والأرضين السبع على هذه السورة ﴿ قل هو الله
أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ﴾ وإن اللّه لم يكافئه أحد من
خلقه .

الجزء الثلاثون
٦٨٣
سورة الفلق
(١١٣) سُوَّرَةِ الفَلِفِ مَكِيَّة
وَآَيَانِهَا خِسُِ
بِسْمِاللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قُلْأَعُوذُ بِرَبُّ الْقَلْقِ * مِنشَرِّ مَا خَلَقَ ﴿ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ
وَمِن شَرِّ النَّفَّائِهِ فى الْعُقَدِ ﴿ وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ﴾
أخرج أحمد والبزار والطبراني وابن مردويه من طرق صحيحة عن ابن عباس
وابن مسعود أنه كان يحك المعوذتين من المصحف ويقول : لا تخلطوا القرآن بما ليس
منه ، إنهما ليستا من كتاب الله، إنما أمر النبي ◌ٍّ أن يتعوّذ بهما ، وكان ابن
مسعود لا يقرأ بهما . قال البزار: لم يتابع ابن مسعود أحد من الصحابة ، وقد صح
عن النبي عَِّ أنه قرأ بهما في الصلاة وأثبتتا في المصحف .
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود: ((أن النبي عَ ◌ّه سئل عن هاتين السورتين
فقال: قيل لي فقلت فقولوا كما قلت)).
وأخرج أحمد والبخاري والنسائي وابن الضريس وابن الأنباري وابن حبان وابن
مردويه عن زر بن حبيش قال : أتيت المدينة فلقيت أبيّ بن كعب فقلت : يا أبا
المنذر إني رأيت ابن مسعود لا يكتب المعوذتين في مصحفه ، فقال : أما والذي بعث
محمداً بالحق قد سألت رسول اللّه عَ ◌ّل عنهما وما سألني عنهما أحد منذ سألته غيرك.
قال: قيل لي قل فقلت فقولوا، فنحن نقول كما قال رسول اللّه عد الته.

الجزء الثلاثون
٦٨٤
سورة الفلق
وأخرج مسدد وابن مردويه عن حنظلة السدوسي قال : قلت لعكرمة : إني
أصلي بقوم فأقرأ بـ ﴿ قل أعوذ برب الفلق﴾ و(قل أعوذ برب الناس) فقال: اقرأ
بهما فإنهما من القرآن.
وأخرج أحمد وابن الضريس بسند صحيح عن أبي العلاء يزيد بن عبدالله بن
الشخير قال: ((قال رجل: كنا مع رسول اللّه عَ لي في سفر، والناس يعتقبون، وفي
الظهر قلة، فجاءت نزلة رسول اللّه عليه ونزلتي فلحقني فضرب منكبي فقال :
قل أعوذ برب الفلق ﴾ فقلت ﴿أعوذ برب الفلق ﴾ فقرأها رسول اللّه ◌َئيل
وقرأتها معه ، ثم قال: (قل أعوذ برب الناس ) فقرأها رسول اللّه عَثي وقرأتها معه .
قال : إذا أنت صليت فاقرأ بهما)).
وأخرج الطبراني في الأوسط بسند حسن عن ابن مسعود عن النبي عَ هلِ قال :
((لقد أنزل عليَّ آيات لم ينزل علي مثلهن المعوذتين)).
وأخرج مسلم والترمذي والنسائي وابن الضريس وابن الأنباري في المصاحف وابن
مردويه عن عقبة بن عامر قال: قال رسول اللّه ◌َ لهم: ((أنزلت علي الليلة آيات لم أر
مثلهن قط ﴿ قل أعوذ برب الفلق﴾ و(قل أعوذ برب الناس))).
وأخرج ابن الضريس وابن الانباري والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في
الشعب عن عقبة بن عامر قال: بينا أنا أسير مع رسول اللّه عَلهم فيما بين الجحفة
والأبواء إذ غشينا ريح وظلمة شديدة فجعل رسول اللّه عَئلم يتعوّذ ب﴿أعوذ برب
الفلق﴾ و(أعوذ برب الناس) ويقول: ((يا عقبة تعوّذ بهما فما تعوذ متعوّذ بمثلها))
قال : وسمعته يؤمنا بهما في الصلاة .
وأخرج ابن سعد والنسائي والبغوي والبيهقي عن أبي حابس الجهني أن رسول الله
له. قال له: « يا أبا حابس ألا أخبرك بأفضل ما تعوّد به المتعوذون ؟ قال : بلى يا
رسول الله. قال: ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ و(قل أعوذ برب الناس) هما
المعوّذتان )) .
وأخرج الترمذي وحسنه والنسائي وابن مردويه والبيهقي عن أبي سعيد الخدري
قال: كان رسول اللّه ◌َ هل يتعوذ من عين الجان ومن عين الإنس فلما نزلت سورة
المعوذتين أخذ بهما وترك ما سوى ذلك .
وأخرج أبو داود والنسائي والحاكم وصححه عن ابن مسعود أن نبي الله مائى

الجزء الثلاثون
٦٨٥
سورة الفلق
كان يكره عشر خصال : الصفرة يعني الخلوق ، وتغيير الشيب ، وجر الإزار ،
والتختم بالذهب ، وعقد التمائم والرقي إلا بالمعوذات والضرب بالكعاب ، والتبرج
بالزينة لغير بعلها، وعزل الماء [] لغير حله ، وفساد الصبي غير محرمه.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال: كان رسول الله عز لته يكره
الرقي إلا بالمعوذات .
وأخرج ابن مردويه عن عقبة بن عامر قال: قال رسول اللّه عز له إقرؤوا بالمعوذات
في دبر كل صلاة .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه عن عقبة بن عامر قال : قال رسول اللّه
وَي: ((ما سأل سائل ولا استعاذ مستعيذ بمثلها يعني المعوذتين)).
وأخرج ابن مردويه عن عقبة بن عامر قال: قال لي رسول اللّه عا له: ((يا عقبة
اقرأ ب ﴿ قل أعوذ برب الفلق﴾ و(قل أعوذ برب الناس ) فإنك لن تقرأ أبلغ
منها)) .
وأخرج ابن مردويه عن أم سلمة قالت: قال رسول اللّه عَّم: ((من أحب
السور إلى الله ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ و(قل أعوذ برب الناس))).
وأخرج ابن مردويه عن معاذ بن جبل قال: «كنت مع رسول اللّه ◌َئه في سفر
فصلى الغداة فقرأ فيها بالمعوذتين ، ثم قال : يا معاذ هل سمعت ؟ قلت : نعم. قال :
ما قرأ الناس بمثلهن)) .
وأخرج النسائي وابن الضريس وابن الأنباري وابن مردويه عن جابر بن عبد الله
قال: ((أخذ منكبي رسول اللّه عَّهِ قال: اقرأ قلت: ما أقرأ؟ بأبي أنت وأمي
قال: ﴿ قل أعوذ برب الفلق ﴾ ثم قال: اقرأ قلت: بأبي أنت وأمي ما أقرأ : قال
( قل أعوذ برب الناس ) ولن تقرأ بمثلها)).
وأخرج ابن سعد عن يوسف بن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس أن ثابت بن
قيس اشتكى فأتاه رسول اللّه ◌َ ئه وهو مريض فرقاه بالمعوّذات ونفث عليه ، وقال:
((اللهم رب الناس اكشف الباس عن ثابت بن قيس بن شماس)) ثم أخذ تراباً من
واديهم ذلك يعني بطحان فألقاه في ماء فسقاه .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن الضريس عن عقبة بن عامر الجهني قال : كنت مع
رسول اللّه عليه في سفر فلما طلع الفجر أذن وأقام ثم أقامني عن يمينه ثم قرأ

الجزء الثلاثون
٦٨٦
سورة الفلق
بالمعوذتين، فلما انصرف قال: ((كيف رأيت ؟ قلت: قد رأيت يا رسول اللّه . قال:
((فاقرأ بهما كلما نمت وكلما قمت)).
وأخرج ابن الأنباري عن قتادة قال: قال رسول اللّه عَّم لعقبة بن عامر:
((اقرأ بـ ﴿ قل أعوذ برب الفلق﴾ و(قل أعوذ برب الناس ) فإنهما من أحب القرآن
الى الله)).
وأخرج الحاكم عن عقبة بن عامر قال: ((كنت أقود برسول اللّه عَ ل راحلته في
السفر فقال: يا عقبة ألا أعلمك خير سورتين قرئتا؟ قلت: بلى. قال: ﴿ قل أعوذ
برب الفلق ﴾ و( قل أعوذ برب الناس ) فلما نزل صلى بهما صلاة الغداة ، ثم قال
له : كيف ترى يا عقبة)».
وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك أن النبي ◌َ ◌ّم ركب بغلة فحادت به
فحيسها وأمر رجلا أن يقرأ عليها ﴿ قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق﴾ فسكنت
ومضت .
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال: ((أهدى النجاشي إلى رسول اللّه عَ ئل
بغلة شهباء فكان فيها صعوبة فقال للزبير : اركبها وذللها فكأن الزبير اتقى فقال له :
أركبها واقرأ القرآن. قال: ما أقرأ ؟ قال: اقرأ ﴿قل أعوذ برب الفلق ﴾ فوالذي
نفسي بيده ما قمت تصلي بمثلها )) .
وأخرج ابن الأنباري عن عائشة أن رسول اللّه عَ ◌ّه كان إذا اشتكى قرأ على
نفسه المعوذتين وتفل أو نفث .
وأخرج ابن الأنباري عن ابن عمر قال : اذا قرأت ﴿ قل أعوذ برب الفلق
فقل أعوذ برب الفلق ، وإذا قرأت بـ ( قل أعوذ برب الناس ) فقل : أعوذ برب
الناس .
وأخرج محمد بن نصر عن أبي ضمرة عن أبيه عن جده أن النبي عَةٍ كان يقرأ
في الركعة الثانية التي يوتر بها بـ ( قل هو الله أحد ) والمعوذتين .
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود أنه رأى في عنق امرأة من أهله سيراً فيه تمائم
فقطعه ، وقال : إن آل عبد الله أغنياء عن الشرك، ثم قال : التولة والتمائم والرقي من
الشرك ، فقالت امرأة : إن إحدانا لتشتكي رأسها فتسترقي ، فاذا استرقت ظنت أن
ذلك قد نفعها ، فقال عبد الله إن الشيطان يأتي أحداكن فينخس في رأسها فإذا

الجزء الثلاثون
٦٨٧
سورة الفلق
استرقت حبس ، فأذا لم تسترق نحر فلو أن إحداكن تدعو بماء فتنضحه على رأسها
ووجهها ثم تقول بسم الله الرحمن الرحيم ثم تقرأ (قل هو الله أحد) و﴿ قل أعوذ
برب الفلق﴾ و( قل أعوذ برب الناس ) نفعها ذلك إن شاء الله .
وأخرج عبد بن حميد في مسنده عن زيد بن أسلم قال: سحر النبي عَ ائِ رجل
من اليهود فاشتكى فأتاه جبريل فنزل عليه بالمعوذتين وقال : إن رجلاً من اليهود
سحرك ، والسحر في بئر فلان ، فأرسل علياً فجاء به فأمره أن يحل العقد ويقرأ آية
فجعل يقرأ ويحل حتى قام النبي عطائهم كأنما نشط من عقال.
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن عائشة قالت : كان لرسول اللّه زات}.
غلام يهودي يخدمه يقال له لبيد بن أعصم ، فلم تزل به يهود حتى سحر النبي
عَّ، وكان النبي عَ لِّ يذوب ولا يدري ما وجعه، فبينا رسول اللّه عَ ل ذات ليلة
نائم إذا أتاه ملكان فجلس أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه ، فقال الذي عند
رأسه للذي عند رجليه : ما وجعه ؟ قال : مطبوب . قال : من طبه ؟ قال : لبيد
بن أعصم . قال : بم طبه؟ قال : بمشط ومشاطة وجف طلعة ذكر بذي أروان
وهي تحت راعوفة البئر. فلما أصبح رسول اللّه ◌َظهر غدا ومعه أصحابه إلى البئر فنزل
رجل فاستخرج جف طلعة من تحت الراعوفة، فإذا فيها مشط رسول اللّه عَظله ومن
مشاطة رأسه ، واذا تمثال من شمع تمثال رسول اللّه عَظئه ، وإذا فيها ابر مغروزة ،
وإذا وتر فيه إحدى عشرة عقدة ، فأتاه جبريل بالمعوذتين فقال يا محمد ﴿ قل أعوذ
برب الفلق﴾ وحل عقدة ﴿من شر ما خلق﴾ وحل عقدة حتى فرغ منها وحل
العقد كلها وجعل لا ينزع إبرة إلا يجد لها ألماً ثم يجد بعد ذلك راحة ، فقيل يا رسول
الله لوقتلت اليهودي فقال : قد عافاني الله وما وراءه من عذاب الله أشد فأخرجه .
وأخرج ابن مردويه من طريق عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن لبيد بن
الأعصم اليهودي سحر النبي عَّم وجعل فيه تمثالاً فيه إحدى عشرة عقدة ،
فأصابه من ذلك وجع شدید ، فأتاه جبريل ومیکائیل یعودانه فقال میکائیل یا
جبريل إن صاحبك شاك. قال أجل . قال : أصابه لبيد بن الأعصم اليهودي وهو
في بئر ميمون في كدية تحت صخرة الماء . قال : فما وراء ذلك ؟ قال : تتزح البئر ثم
تقلب الصخرة فتأخذ الكدية فيها تمثال فيه إحدى عشرة عقدة فتحرق فإنه يبرأ بإذن
اللّه ، فأرسل إلى رهط فيهم عمار بن ياسر فتزح الماء فوجدوه قد صار كأنه ماء

الجزء الثلاثون
٦٨٨
سورة الفلق
الحناء ، ثم قلبت الصخرة إذا كدية فيها صخرة فيها تمثال فيها إحدى عشرة عقدة ،
فأنزل الله يا محمد ﴿ قل أعوذ برب الفلق﴾ الصبح فانحلت عقدة ﴿ من شر ما
خلق﴾ من الجن والإنس فأنحلت عقدة ﴿ومن شر غاسق إذا وقب﴾ الليل وما
يجيء به الليل ﴿ومن شر النفاثات في العقد﴾ السحارات المؤذيات فانحلت ﴿ومن
شر حاسد إذا حسد
وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : صنعت اليهود
بالنبي ◌َّ شيئاً فأصابه منه وجع شديد ، فدخل عليه أصحابه فخرجوا من عنده
وهم يرون أنه ألم به فأتاه جبريل بالمعوذتين فعوّذه بهما ثم قال : بسم الله أرقيك من
كل شيء يؤذيك ومن كل عين ونفس حاسد الله يشفيك باسم الله أرقيك)).
أخرج ابن مردويه عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال : صلى بنا رسول الله
◌َّمر فقرأ ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ فقال: (( يا ابن عبسة أتدري ما الفلق؟ قلت
الله ورسوله أعلم. قال : بئر في جهنم إذا سعرت جهنم فمنه تسعر ، وانها لتتأذى به كما
يتأذى بنو آدم من جهنم)).
وأخرج ابن مردويه عن عقبة بن عامر رضي اللّه عنه قال : قال لي رسول الله
عَفيِ: ((اقرأ ﴿ قل أعوذ برب الفلق﴾ هل تدري ما الفلق؟ باب في النار إذا فتح
سعرت جهنم )) ،
وأخرج ابن مردويه والديلمي عن عبدالله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنه
قال: ((سألت رسول اللّه عَ ظ له عن قول الله ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ قال: هو
سجن في جهنم يحبس فيه الجبارون والمتكبرون ، وان جهنم لتعوذ بالله منه )).
وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌َِّ قال: ((الفلق
جب في جهنم مغطی )) .
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن علي عن آبائه قال : الفلق جب في قعر جهنم
عليه غطاء ، فإذا كشف عنه خرجت منه نار تصيح منه جهنم من شدة حر ما يخرج
منه .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الفلق الصبح .
وأخرج الطسّي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له :
أخبرني عن قوله تعالى ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ قال: أعوذ برب الصبح إذا انفلق

الجزء الثلاثون
٦٨٩
سورة الفلق
عن ظلمة الليل . قال : وهل تعرف العرف ذلك؟ قال : نعم أما سمعت زهير بن
أبي سلمى يقول :
الفارج الهمّ مسدولاً عساكره كما يفرج غم الظلمة الفلق
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما
قال : الفلق الخلق .
أخرج أحمد والترمذي وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة والحاكم
وصححه وابن مردويه عن عائشة قالت: ((نظر رسول اللّه ◌َ هل يوماً إلى القمر لما طلع
فقال يا عائشة استعيذي بالله من شر هذا فإن هذا الغاسق إذا وقب)).
وأخرج ابن جرير وابو الشيخ وابن مردويه عن أبي هريرة عن النبي عَّر في قوله
ومن شر غاسق إذا وقب ﴾ قال : النجم هو الغاسق ، وهو الثريا .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله ﴿ ومن شر غاسق إذا وقب
قال : كانت العرب تقول الغاسق سقوط الثريا ، وكانت الأسقام والطواعين تكثر عند
وقوعها وترتفع عند طلوعها .
وأخرج أبو الشيخ عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَ له: ((إذا ارتفعت
النجوم رفعت العاهة عن كل بلد )) .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطية ﴿ومن شر غاسق إذا وقب ﴾ قال : الليل إذا
ذهب .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب رضي الله عنه قال : الغاسق سقوط
الثريا ، والغاسق إذا وقب الشمس إذا غربت .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ومن شر غاسق
إذا وقب ﴾ قال : الليل إذا أقبل .
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز
وجل ﴿ومن شر غاسق إذا وقب ﴾ قال: الغاسق الظلمة والوقب شدة سواده إذا
دخل في كل شيء قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم أما سمعت زهيراً
يقول :
ظلت تجوب يداها وهي لاهية حتى إذا جنح الإظلام والغسق
وقال في الوقب :
الدر المنثورم ٤٤ ج ٨

الجزء الثلاثون
٦٩٠
سورة الفلق
وقب العذاب عليهم فكأنهم لحقتهم نار السماء فأخمدوا
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه ﴿ غاسق إذا وقب ﴾
قال : اللیل إذا دخل .
أخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ومن شر النفاثات ﴾ قال :
الساحرات .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿النفاثات في العقد﴾ قال:
ما خالط السحر من الرقي .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه ﴿النفاثات ﴾ قال:
السواحر .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي اللّه عنه ﴿ النفاثات في
العقد﴾ قال : الرقي في عقد الخيط .
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ◌َّم قال : من عقد
عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك)) .
وأخرج الحاكم وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه: ((أن النبي عَلَّم
جاءه يعوده فقال : ألا أرقيك برقية رقاني بها جبريل ؟ قلت بلى ، بأبي أنت وأمي .
قال: بسم الله أرقيك والله يشفيك من كل داء فيك ﴿من شر النفاثات في العقد
ومن شر حاسد إذا حسد ﴾ فرقي بها ثلاث مرات)).
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنه: ((ان النبي عَ لَه وجد وجعاً
في رأسه فأبطأ على أصحابه ثم خرج إليهم فقال له عمر: ما الذي بطأ بك عنا ؟
فقال : وجع وجدته في رأسي فهبط عليّ جبريل ، فوضع يده على رأسي ثم قال :
بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك أو يصيبك ومن شركل ذي شر معلن أو مسر ،
ومن شر الجن والإنس ﴿ومن شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد ﴾
قال : فبرأت )) .
أخرج ابن عدي في الكامل والبيهقي في شعب الإيمان عن الحسن في قوله ﴿ ومن
شر حاسد إذا حسد﴾ قال : هو أول ذنب كان في السماء .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه ﴿ومن شر حاسد إذا حسد ؟
يعني اليهود هم حسدة الإسلام .

الجزء الثلاثون
٦٩١
سورة الفلق
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ومن شر حاسد إذا حسد ◌َـ
قال : نفس ابن آدم وعينه .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه ﴿ومن شر حاسد﴾ قال:
من شر عينه ونفسه .
وأخرج ابن مردويه عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن رسول اللّه عَ ائم أن
جبريل أتاه وهو يوعك فقال : بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك ، من حسد
حاسد ، وكل عين ، اسم الله يشفيك .
وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله أو عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه
أن النبي ◌َّ اشتكى فأتاه جبريل فقال : بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك ،
من كل كاهن وحاسد ، والله يشفيك .
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه اطباقٍ :
(( إياكم والحسد فان الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب)).
وأخرج ابن مردويه عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : قال رسول الله
عَ له: (( لا يحل الدرجات العلى اللعان ولا منان ولا بخيل ولا باغ ولا حسود)).
وأخرج البيهقي في الشعب عن أنس رضي الله عنه قال: ((كنا عند النبي عَ ل
جلوساً فقال : يطلع عليكم الآن من هذا الفج رجل من أهل الجنة ، فطلع رجل
من الأنصار تنطف لحيته من وضوئه قد علق نعليه في يده الشمال فسلم ، فلما كان من
الغد ، قال النبي ◌َّفيٍ مثل ذلك فطلع الرجل مثل مرته الأولى ، فلما كان اليوم
الثالث قال النبي ◌َّفِ مثل مقالته أيضاً فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأول ،
فلما قام النبي ◌َ ◌ِّ تبعه عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه فقال: إني
لاحيت أبي فاقسمت أن لا أدخل عليه ثلاثاً فإن رأيت أن تأويني إليك حتى تمضي
الثلاث فعلت قال: نعم. قال أنس: فكان عبدالله يحدث أنه بات معه ثلاث
ليال فلم يره يقوم الا لصلاة الفجر، وإذا تقلب على فراشه ذكر الله وكبره ، ولا يقول
إلا خيراً . فلما مضى الثلاث ليال وكدت احتقر عمله قلت يا عبدالله : لم یکن بيني
وبين والدي غضب ولا هجرة، ولكني سمعت رسول اللّه عَظّم يقول: يطلع الآن
عليكم رجل من أهل الجنة فطلعت أنت الثلاث مرات ، فأردت أن آوي إليك
فأنظر ما عملك فلم أرك تعمل كثير عمل ، فلما وليت دعاني فقال : ما هو إلا ما

الجزء الثلاثون
٦٩٢
سورة الفلق
رأيت غير أني لا أجد في نفسي غشاً على أحد من المسلمين ولا أحسده على خير أعطاه
الله إياه . قال عبدالله: فهذه التي بلغت بك وهي التي لا تطاق .
وأخرج البيهقي عن أنس رضي الله عنه أن رسول اللّه عَ لثم قال: الصلاة نور،
والصيام جنة ، والصدقة تطفيء الخطيئة كما يطفيء الماء النار، والحسد يأكل
الحسنات كما تأكل النار الحطب )) .
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله
عطالله: ((كاد الفقر أن يكون كفراً، وكاد الحسد أن يغلب القدر)).
وأخرج البيهقي في الشعب عن الأصمعي رضي الله عنه قال: بلغني أن اللّه عز
وجل يقول : الحاسد عدو نعمتي ، متسخط لقضائي ، غير راض بقسمتي التي
قسمت بين عبادي .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عليه: ((إن
الحسد ليأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب)).

الجزء الثلاثون
٦٩٣
سورة الناس
(١١٤) سورة النَّاسِ مَكِيَّة
وأَبانها ◌ِّتْهُ
بِسْطِاللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أَعُوذُبِرَتِ النَّاسِ ﴿ مَلِكِالنَّاسِ ﴿ إِلَلَهِ النَّاسِِ﴾ مِنشَرِّ الْوَسْوَاسِ
أْتِنَّاسِ ﴾ الَّذِى يُؤَسُوسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ"
أخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه قال : أنزل بالمدينة ﴿قل
أعوذ برب الناس ﴾ .
وأخرج ابن مردويه عن الحكم بن عمير الثمالي رضي الله عنه عن النبي بلغ
قال: ((الحذر أيها الناس ، وإياكم والوسواس الخناس ، فإنما يبلوكم أيكم أحسن
عملاً » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم التيمي رضي الله عنه قال : أول ما يبدأ
الوسواس من الوضوء .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبدالله بن مغفل قال : البول في المغتسل يأخذ منه
الوسواس .
٠
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن مرة رضي الله عنه قال : ما وسوسة بأولع
ممن يراها تعمل فيه .
وأخرج أبو بكر بن أبي داود في كتاب ذم الوسوسة عن معاوية بن أبي طلحة
قال: كان من دعاء النبي ◌َ ◌ّهلِ اللهم: ((اعمر قلبي من وسواس ذكرك واطرد
عني وسواس الشيطان )).

الجزء الثلاثون
٦٩٤
سورة الناس
وأخرج ابن أبي داود في كتاب ذم الوسوسة عن معاوية في قوله ﴿ الوسواس
الخناس ﴾ قال : مثل الشيطان كمثل ابن عرس واضع فمه على فم القلب فيوسوس
إليه فإذا ذكر الله خنس ، وإن سكت عاد إليه فهو ﴿ الوسواس الخناس﴾
وأخرج ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان وأبو يعلى وابن شاهين في الترغيب في
الذكر والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس عن النبي عَ لّم قال: «إن الشيطان واضع
خطمه على قلب ابن آدم ، فإن ذكر الله خنس ، وان نسي التقم قلبه فذلك
. ((
الوسواس الخناس
وأخرج ابن شاهين عن أنس: سمعت رسول اللّه عَلّم يقول: ((إن الوسواس
خطماً كخطم الطائر فإذا غفل ابن آدم وضع ذلك المنقار في أذن القلب يوسوس ،
فإن ابن آدم ذكر الله نكص وخنس فلذلك سمي ﴿الوسواس الخناس ﴾)).
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس في قوله
﴿ الوسواس الخناس ﴾ قال: الشيطان جاثم على قلب ابن آدم فإذا سها وغفل
وسوس ، واذا ذكر الله خنس .
وأخرج ابن أبي الدنيا وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه
والبيهقي والضياء في المختارة عن ابن عباس قال : ما من مولود يولد إلا على قلبه
الوسواس فإذا ذكر الله خنس ، وإذا غفل وسوس ، فذلك قوله ﴿ الوسواس
الخناس ﴾ .
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : الخناس الذي يوسوس مرة ويخنس مرة
من الجن والانس ، وكان يقال شيطان الإنس أشد على الناس من شيطان الجن ،
شيطان الجن يوسوس ولا تراه وهذا يغاينك معاينة .
وأخرج ابن أبي الدنيا عن يحيى بن أبي كثير قال : إن الوسواس له باب في
صدر ابن آدم يوسوس منه .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي الدنيا وابن المنذر عن عروة بن رويم أن
عيسى بن مريم عليهما السلام دعا ربه أن يربه موضع الشيطان من ابن آدم فجلى له
فإذا رأسه مثل رأس الحية واضعاً رأسه على ثمرة القلب ، فإذا ذكر الله خنس ، وإذا
لم یذ کره وضع رأسه على ثمرة قلبه فحدثه .
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال : الوسواس محله على فؤاد الإنسان وفي عينه

الجزء الثلاثون
٦٩٥
سورة الناس
وفي ذكره ومحله من المرأة في عينها وفي فرجها إذا أقبلت ، وفي دبرها إذا أدبرت هذه
مجالسه .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ من الجنة والناس﴾ قال : هما
وسواسان فوسواس من الجنة وهو الجن ، ووسواس نفس الإنسان فهو قوله
والناس ﴾ .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ من الجنة والناس﴾ قال:
إن من الناس شياطين فنعوذ بالله من شياطين الإنس والجن .
ذكر ما ورد في سورة الخلع وسورة الحفد
قال ابن الضريس في فضائله : أخبرنا موسى بن اسمعيل ، أنبانا حماد قال : قرأنا
في مصحف أبي بن كعب: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك الخير ، ولا
نكفرك ، ونخلع ونترك من يفجرك قال حماد : هذه الآن سورة ، وأحسبه قال :
اللهم إياك نعبد ، ولك نصلي ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد ، تخشى عذابك ،
ونرجو رحمتك ، إن عذابك بالكفار ملحق .
وأخرج ابن الضريس عن عبد الله بن عبد الرحمن عن أبيه قال : صليت خلف
عمر بن الخطاب فلما فرغ من السورة الثانية قال : اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ،
ونثني عليك الخير كله ، ولا نكفرك ، ونخلع ونترك من يفجرك اللهم إياك نعبد ولك
نصلي ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد ، نرجو رحمتك ونخشى عذابك ، إن عذابك
بالكفار ملحق . وفي مصحف ابن عباس قراءة أبيّ وأبي موسى: بسم الله الرحمن
الرحيم اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك الخير ولا نكفرك ، وتخلع ونترك من
يفجرك. وفي مصحف حجر : اللهم إنا نستعينك ، وفي مصحف ابن عباس قراءة
أبيّ وأبي موسى : اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد واليك نسعى ونحفد ، نخشى
عذابك ونرجو رحمتك ، إن عذابك بالكفار ملحق .
وأخرج أبو الحسن القطان في المطوّلات عن أبان بن أبي عياش قال : سألت
أنس بن مالك عن الكلام في القنوت فقال : اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني
عليك الخير ولا نكفرك ، ونؤمن بك ونترك من يفجرك ، اللهم إياك نعبد ولك نصلي
ونسجد وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك الجدّ ان عذابك بالكفار
ملحق . قال أنس : والله إن أنزلتا إلا من السماء.
,٠

الجزء الثلاثون
٦٩٦
سورة الناس
وأخرج محمد بن نصر والطحاوي عن ابن عباس ان عمر بن الخطاب كان يقنت
بالسورتين : اللهم إياك نعبد ، واللهم إنا نستعينك .
وأخرج محمد بن نصر عن عبد الرحمن بن أبزي قال : قنت عمر رضي الله عنه
بالسورتين .
وأخرج محمد بن نصر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عمر قنت بهاتين
السورتين : اللهم إنا نستعينك ، واللهم إياك نعبد .
وأخرج البيهقي عن خالد بن أبي عمران قال: بينما رسول اللّه عَلّم يدعو على
مضر إذ جاءه جبريل فأومأ إليه أن اسكت فسكت ، فقال يا محمد: إن اللّه لم يبعثك
سباباً ولا لعاناً ، وانما بعثك رحمة للعالمين ، ولم يبعثك عذاباً ، ليس لك من الأمر
شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ، ثم علمه هذا القنوت : اللهم إنا
نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك وتخضع لك ونخلع ونترك من يفجرك ، اللهم إياك
نعبد ، ولك نصلي ونسجد ، اليك نسعى ونحفد ، نرجو رحمتك ونخشى عذابك ،
إن عذابك الجد بالكفار ملحق .
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف ومحمد بن نصر والبيهقي في سننه عن عبيد بن
عمير أن عمر بن الخطاب قنت بعد الركوع فقال : بسم الله الرحمن الرحيم ، اللهم
إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك ، ونخلع ونترك من يفجرك ، بسم الله
الرحمن الرحيم ، اللهم إياك نعبد ، ولك نصلي ونسجد ، ولك نسعى ونحفد، نرجو
رحمتك ونخشى عذابك ، إن عذابك بالكفار ملحق . وزعم عبيد أنه بلغه أنهما
سورتان من القرآن في مصحف ابن مسعود .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الملك بن سويد الكاهلي أن علياً قنت في الفجر
بهاتين السورتين : اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ، ونثني عليك ولا نكفرك ، ونخلع
ونترك من يفجرك . اللهم إياك نعبد ، ولك نصلي ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد ،
نرجو رحمتك ونخشى عذابك ، إن عذابك بالكفار ملحق .
وأخرج ابن أبي شيبة ومحمد بن نصر عن ميمون بن مهران قال : في قراءة أبيّ
بن كعب : اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ، ونثني عليك ولا نكفرك ، ونخلع ونترك
من يفجرك ، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد نرجو
رحمتك ونخشى عذابك ، إن عذابك بالكفار ملحق .

الجزء الثلاثون
٦٩٧
سورة الناس
وأخرج محمد بن نصر عن ابن اسحق قال : قرأت في مصحف أبيّ بن كعب
بالكتاب الأول العتيق : بسم الله الرحمن الرحيم ( قل هو الله أحد ) الى آخرها بسم
الله الرحمن الرحيم ( قل أعوذ برب الفلق) الى آخرها بسم الله الرحمن الرحيم (قل
أعوذ برب الناس ) الى آخرها بسم الله الرحمن الرحيم : اللهم إنا نستعينك
ونستغفرك ، ونثني عليك الخير ولا نكفرك ، ونخلع ونترك من يفجرك. بسم الله
الرحمن الرحيم : اللهم إياك نعبد ، ولك نصلي ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد ،
نرجو رحمتك ونخشى عذابك ، إن عذابك بالكفار ملحق بسم الله الرحمن الرحيم :
اللهم لا تنزع ما تعطي ولا ينفع ذا الجد منك الجد ، سبحانك وغفرانك وحنانيك
إله الحق .
وأخرج محمد بن نصر عن يزيد بن أبي حبيب قال : بعث عبد العزيز بن مروان
إلى عبدالله بن رزين الغافقي فقال له : والله إني لأراك جافياً، ما أراك تقرأ القرآن ؟
قال : بلى، والله إني لأقرأ القرآن ، وأقرأ منه ما لا تقرأ به . فقال له عبد العزيز: وما
الذي لا أقرأ به من القرآن ؟ قال : القنوت . حدثني علي بن أبي طالب أنه من
ـقرآن .
وأخرج محمد بن نصر عن عطاء بن السائب قال : كان أبو عبد الرحمن يقرئنا :
اللهم انا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك الخير، ولا نكفرك ، ونؤمن بك ونخلع
ونترك من يفجرك اللهم إياك نعبد ، ولك نصلي ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد ،
نرجو رحمتك ونخشى عذابك الجد ، إن عذابك بالكفار ملحق . وزعم أبو عبد
الرحمن أن ابن مسعود كان يقرئهم إياها ، ويزعم أن رسول اللّه ◌َ ائرٍ كان يقرئهم
إياها .
وأخرج محمد بن نصر عن الشعبي قال : قرأت ، أو حدثني من قرأ في بعض
مصاحف أبيّ بن كعب هاتين السورتين : اللهم إنا نستعينك . والأخرى بينهما بسم
الله الرحمن الرحيم قبلها سورتان من المفصل وبعدهما سور من المفصل .
وأخرج محمد بن نصر عن سفيان قال : كانوا يستحبون أن يجعلوا في قنوت الوتر
هاتين السورتين : اللهم إنا نستعينك ، واللهم إياك نعبد .
وأخرج محمد بن نصر عن ابراهيم قال : يقرأ في الوتر السورتين اللهم إياك
نعبد ، اللهم إنا نستعينك ونستغفرك .

الجزء الثلاثون
٦٩٨
سورة الناس
وأخرج محمد بن نصر عن خصيف قال : سألت عطاء بن أبي رباح أي شيء
أقول في القنوت قال : هاتين السورتين اللتين في قراءة أبيّ : اللهم إنا نستعينك
واللهم إياك نعبد .
وأخرج محمد بن نصر عن الحسن قال : نبدأ في القنوت بالسورتين ، ثم ندعو
على الكفار ، ثم ندعو للمؤمنين والمؤمنات .
وأخرج البخاري في تاريخه عن الحارث بن معاقب أن النبي عٍَّ قال : في
صلاة من الصلوات: (( بسم الله الرحمن الرحيم غفار غفر الله لها ، واسلم سالمها
اللّه ، وشيء من جهينة وشيء من مزينة وعصية عصت الله ورسوله ، ورعل وذكوان
ما أنا قلته الله قاله)). قال الحارث فاختصم ناس من أسلم وغفار فقال الأسلميون بدأ
باسلم ، وقال غفار بدأ بغفار قال الحارث : فسألت أبا هريرة فقال بدأ بغفار.
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم عن خفاف بن ايماء بن رحضة الغفاري قال : صلى
بنا رسول اللّه عَِّ الفجر فلما رفع رأسه من الركعة الآخرة قال: ((لعن الله لحياناً
ورعلاً وذكوان وعصية عصت الله ورسوله أسلم سالمها الله، غفار غفر الله لها ، ثم خر
ساجداً . فلما قضى الصلاة أقبل على الناس بوجهه فقال : أيها الناس إني لست قلت
هذا، ولكن اللّه قاله)).
ذكر دعاء ختم القرآن
أخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال: كان النبي ◌َ ◌ٍّ إذا ختم القرآن دعا
قائماً .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان قال: قال النبي عَّمَ: (( من قرأ القرآن وحمد
الرب وصلى على النبي ◌َِّ واستغفر ربه فقد طلب الخير مكانه)).
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أبي جعفر قال : كان علي بن حسين يذكر
عن النبي ◌َ ◌ّ أنه كان إذا ختم القرآن حمد الله بمحامده وهو قائم ، ثم يقول :
((الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي خلق السموات والأرض، وجعل الظلمات
والنور، ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ، لا إله إلا اللّه، وكذب العادلون بالله،
وضلوا ضلالاً بعيداً ، لا إله إلا الله، وكذب المشركون بالله من العرب والمجوس
واليهود والنصارى والصابئين ومن دعا لله ولداً أو صاحبة أو ند أو شبها أو مثلاً أو سمياً
أو عدلاً، فأنت ربنا أعظم من أن تتخذ شريكاً فيما خلقت ، والحمد لله الذي لم
١

الجزء الثلاثون
٦٩٩
سورة الناس
يتخذ صاحبة ولا ولداً، ولم يكن له شريك في الملك ، ولم يكن
له ولي من الذل وكبره تكبيراً. اللّه اللّه الله أكبر كبيراً، والحمد لله
كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلا والحمدلله الذي أنزل على عبده الكتاب إلى قوله إلا
كذبا . الحمدلله الذي له ما في السموات وما في الأرض الآيتين: الحمدللّه فاطر
السموات والأرض الآيتين ، الحمدلله وسلام على عباده الذين اصطفى ، الله خير
أما يشركون بل الله خير وأبقى وأحكم وأكرم وأعظم مما يشركون ، فالحمد لله بل
أكثرهم لا يعلمون ، صدق الله وبلغت رسله ، وأنا على ذلك من الشاهدين ، اللهم
صلّ على جميع الملائكة والمرسلين وارحم عبادك المؤمنين من أهل السموات
والأرضين ، واختم لنا بخير، وافتح لنا بخير، وبارك لنا في القرآن العظيم ، وانفعنا
بالآيات والذكر الحكيم. ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم)).
وأخرج ابن الضريس عن عبدالله بن مسعود قال : من ختم القرآن فله دعوة
مستجابة .
وأخرج ابن مردويه عن عطاء الخراساني عن ابن عباس قال : جميع سور
القرآن مائة وثلاث عشرة سورة المكية خمس وثمانون سورة ، والمدنية ثمانية وعشرون
سورة ، وجميع آي القرآن ستة آلاف آية ومائتا آية وست عشرة آية ، وجميع
حروف القرآن ثلاثمائة ألف حرف وثلاثة وعشرون ألف حرف وستمائة حرف واحد
وسبعون حرفاً .
وأخرج ابن مردويه عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول اللّه عَ له: ((القرآن
ألف ألف حرف وسبعة وعشرون ألف حرف ، فمن قرأه صابراً محتسباً فله بكل حرف
زوجة من الحور العين)). قال بعض العلماء : هذا العدد باعتبار ما كان قرآنٍ ونسخ
رسمه ، وإلا فالموجود الآن لا يبلغ هذه العدة. قال الحافظ حجر رضي اللّه
عنه في أول كتابه أسباب النزول وسماه العجاب في بيان الأسباب : الذين اعتنوا
بجمع التفسير المسند من طبقة الأئمة الستة أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ، ويليه أبو
بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري ، وأبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم بن
إدريس الرازي ، ومن طبقة شيوخهم عيد بن حميد بن نصر الكشي ، فهذه التفاسير
الأربعة قل أن يشذ عنها شيء من التفسير المرفوع والموقوف على الصحابة والمقطوع عن
التابعين ، وقد أضاف الطبري إلى النقل المستوعب أشياء لم يشاركوه فيها كاستيعاب

الجزء الثلاثون
٧٠٠
سورة الناس
القراءات والإعراب والكلام في أكثر الآيات على المعاني والتصدي لترجيح بعض
1
الأقوال على بعض ، وكل من صنف بعده لم يجتمع له ما اجتمع فيه لأنه في هذه
الأمور في مرتبة متقاربة وغيره يغلب عليه فن من الفنون فيمتاز فيه ويقصر في غيره ،
والذين اشتهر عنهم القول في ذلك من التابعين أصحاب ابن عباس رضي الله عنهما
وفيهم ثقات وضعفاء ، فمن الثقات مجاهد وابن جبير، ويروى التفسير عنه من طريق
ابن أبي نجيح عن مجاهد رضي الله عنه ، والطريق إلى ابن أبي نجيح قوية ، ومنهم
عكرمة ويروي التفسير عنه من طريق الحسن بن واقد عن يزيد النحوي عنه ، ومن
طريق محمد بن اسحق عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت عن عكرمة أو
سعيد بن جبير، هكذا بالشك ، ولا يضر لكونه عن ثقة ، ومن طريق معاوية بن
صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وعلي صدوق ، ولم يلق ابن عباس
لكنه إنما جمل عن ثقات أصحابه ، فلذلك كان البخاري وأبو حاتم وغيرهما
يعتمدون على هذه النسخة ، ومن طريق ابن جريج رضي الله عنه عن عطاء بن أبي
رباح عن ابن عباس لكن فيما يتعلق بالبقرة وآل عمران وما عدا ذلك يكون عطاء
رضي الله عنه هو الخراساني ، وهو لم يسمع من ابن عباس رضي الله عنهما فيكون
منقطعاً إلا أن صرح ابن جريج بأنه عطاء بن أبي رباح ومن روايات الضعفاء عن
ابن عباس رضي الله عنهما التفسير المنسوب لأبي النصر محمد بن السائب الكلبي فإنه
يرويه عن أبي صالح ، وهو مولى أم هانيء عن ابن عباس ، والكلبي اتهموه
بالكذب ، وقد مرض فقال لأصحابه في مرضه : كل شيء حدثكم عن أبي
صالح كذب ، ومع ضعف الكلبي قد روي عنه تفسير مثله أو أشد ضعفاً وهو محمد
بن مروان السدي الصغير، ورواه عن محمد بن مروان مثله ، أو أشد ضعفاً وهو
صالح بن محمد الترمذي ، وممن روى التفسير عن الكلبي من الثقات سفيان الثوري
ومحمد بن فضيل بن غزوان ، ومن الضعفاء من قبل الحفظ جبان بكسر المهملة
وتثقيل الموحدة وهو ابن علي العنزي بفتح المهملة والنون بعدها زاي منقوطة ، ومنهم
جويبر بن سعيد وهو واه روى التفسير عن الضحاك بن مزاحم وهو صدوق عن ابن
عباس رضي الله عنهما ، ولم يسمع منه شيئاً ، وممن روى التفسير عن الضحاك علي بن
الحكم وهو ثقة ، وعلي بن سليمان وهو صدوق ، وأبو روق عطية بن الحرث وهو لا
بأسٍ به ، ومنهم عثمان بن عطاء الخراساني رضي الله عنه يروي التفسير عن أبيه عن