النص المفهرس

صفحات 641-660

الجزء الثلاثون
٦٤١
سورة الماعون
(١٠٧) سُورَة المَاحُوْنِ مَكِيَةْ
وآيَاتِهَا تَبيع
بِسْطِاللَّهِ الرَّحْمِنِ الرَّحِيمِ
أَرْءَيْتَ الَّذِى يُكَذِبُ بِالدِّين ﴾فَذَلِكَالَّذِى يَدُعْ الْيَدِيِمَ﴾ وَلَّا
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينُّ هِ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَامُهْ
تَحْضُّ عَلَى طَعَامِ المِسْکېنِ ﴾
سَاهُونَ ﴿ الَّذِينَ هُمْ يُرَآءُ ونَ ﴾ وَيَمْنَعُونَ الْتَاعُونَ
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : أنزلت ﴿ أرأيت الذي يكذب ﴾
بمكة .
وأخرج ابن مردويه عن عبدالله بن الزبير مثله .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن ﴿ أرأيت الذي يكذب بالدين ﴾ قال :
الكافر .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج ﴿ أرأيت الذي یکذب بالدين ﴾
قال : بالحساب .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ أرأيت الذي يكذب
بالدين ﴾ قال : يكذب بحكم اللّه ﴿ فذلك الذي يدعّ اليتيم ﴾ قال : يدفعه عن
حقه .
.-- -----.
الدر المنثورم ٤١ ج ٨

الجزء الثلاثون
٦٤٢
سورة الماعون
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز
وجل ﴿ فذلك الذي يدعّ اليتيم﴾ قال: يدفعه عن حقه . قال : وهل تعرف
العرب ذلك ؟ قال : نعم، أما سمعت أبا طالب يقول :
يقسم حقاً لليتيم ولم يكن يدعٌ لذي يسارهن الأصاغر
وأخرج سعيد بن منصور عن محمد بن كعب ﴿ يدع اليتيم ﴾ قال : يدفعه .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿يدع اليتيم ﴾ قال :
يظلمه .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب
الإيمان عن ابن عباس ﴿فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ﴾ قال :
هم المنافقون يراؤون الناس بصلاتهم إذا حضروا ويتركونها إذا غابوا ويمنعونهم العارية
بغضاً لهم وهي الماعون .
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس ﴿ الذين هم عن صلاتهم
ساهون﴾ قال : هم المنافقون يتركون الصلاة في السر، ويصلون في العلانية .
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد ﴿ الذين هم عن صلاتهم
ساهون ﴾ قال : هم المنافقون .
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه
والبيهقي في سننه عن مصعب بن سعد قال : قلت لأبي : أرأيت قول الله ﴿ الذين
هم عن صلاتهم ساهون﴾ أينا لا يسهو، وأينا لا يحدث نفسه ؟ قال : إنه ليس
ذلك ، إنه إضاعة الوقت .
وأخرج أبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط وابن
مردويه والبيهقي في سننه عن سعد بن أبي وقاص قال: سألت النبي عٍَّ عن قوله
﴿ الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾ قال: هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها قال
الحاكم والبيهقي الموقوف أصح .
وأخرج ابن جرير وابن مردويه بسند ضعيف عن أبي برزة الأسلمي قال : لما
نزلت هذه الآية ﴿الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾ قال رسول اللّه عَ ظله: ((اللّه
أكبر هذه الآية خير لكم من أن يعطى كل رجل منكم جميع الدنيا ، هو الذي إن
صلى لم يرج خير صلاته ، وإن تركها لم يخف ربه )) .

الجزء الثلاثون
٦٤٣
سورة الماعون
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ الذين هم عن صلاتهم ساهون ﴾
قال : الذین یؤخرونها عن وقتها .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مسروق ﴿عن صلاتهم ساهون﴾ قال : تضييع
میقاتها .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن مالك بن دينار قال : سأل رجل أبا العالية
عن قوله ﴿ الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾ ما هو؟ فقال أبو العالية: هو الذي لا
يدري عن كم انصرف عن شفع أو عن وتر ، فقال الحيسن : مه هو الذي يسهو عن
میقاتها حتى تفوت .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ عن صلاتهم
ساهون ﴾ قال : لاهون .
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف والبيهقي في سنته والخطيب في تالي التلخيص
عن ابن مسعود أنه قرأ: ((الذين هم عن صلاتهم لاهون)).
وأخرج ابن جرير عن عطاء بن يسار قال : الحمد لله الذي قال ﴿هم عن
صلاتهم ساهون﴾ ولم يقل في صلاتهم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية ﴿عن صلاتهم ساهون﴾ قال : هو
الذي يصلي ويقول : هكذا وهكذا يعني يلتفت عن يمينه وعن يساره .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم ﴿ عن صلاتهم ساهون
قال : يصلون رياء وليس الصلاة من شأنهم .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة ﴿عن صلاتهم ساهون﴾ قال : لا
يبالي عنها أصلى أم لم يصل .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن علي بن أبي طالب
الذين هم يراؤون﴾ قال : يراؤون بصلاتهم .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي والبزار وابن جرير
وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط وابن مردويه والبيهقي في سننه من طرق
عن ابن مسعود قال: كنا نعد الماعون على عهد رسول اللّه عز له عارية الدلو والقدر
والفأس والميزان وما تتعاطون بينكم .

الجزء الثلاثون
٦٤٤
سورة الماعون
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود قال : كنا أصحاب محمد عَظِيمٍ نتحدث أن
الماعون الدلو والقدر والفأس ولا يستغنى عنهن .
وأخرج الفريابي والبيهقي عن ابن مسعود في قوله ﴿ الماعون﴾ قال: الفأس
والقدر والدلو ونحوها .
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : كان المسلمون يستعيرون من المنافقين
الدلو والقدر والفأس وشبهه فيمنعونهم فأنزل اللّه ﴿ويمنعون الماعون﴾.
وأخرج أبو نعيم والديلمي وابن عساكر عن أبي هريرة عن النبي عَّم في قوله
﴿ ويمنعون الماعون﴾ قال: ما تعاون الناس بينهم الفأس والقدر والدلو وأشباهه.
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن قرة بن دعموص النميري أنهم وفدوا إلى
رسول اللّه عَ ل فقالوا: يا رسول الله ما تعهد إلينا؟ قال: لا تمنعوا الماعون. قالوا:
وما الماعون ؟ قال: في الحجر وفي الحديدة وفي الماء. قال: فأي الحديدة . قال :
قدوركم النحاس وحديد الناس الذي يمتهنون به . قالوا: ما الحجر؟ قال : قدوركم
الحجارة .
وأخرج الباوردي عن الحرث بن شريح قال: قال رسول اللّه عَ ه: ((المسلم
أخو المسلم لا يمنعه الماعون، قالوا يا رسول الله: ما الماعون ؟ قال: في الحجر وفي الماء
وفي الحديد ، قالوا : أي الحديد؟ قال: قدر النحاس وحديد الفأس الذي تمتهنون به .
قالوا : فما هذا الحجر؟ قال: القدر الذي من الحجارة)).
وأخرج ابن قانع عن علي بن أبي طالب سمعت رسول اللّه عظيم يقول: ((المسلم
أخو المسلم إذا لقيه حياه بالسلام ويرد عليه ما هو خير منه ، لا يمنع الماعون . قلت يا
رسول الله: ما الماعون؟ قال: الحجر والحديد والماء وأشباه ذلك)).
وأخرج الطبراني وابن مردويه بسند ضعيف عن حفصة بنت سيرين : قالت لنا
أم عطية: أمرنا رسول اللّه عَ لهم أن لا نمنع الماعون. قلت: وما الماعون؟ قالت :
هو ما يتعاطاه الناس بينهم .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن سعيد بن عياض عن أصحاب النبي
في : الماعون والفأس والقدر والدلو.
وأخرج آدم وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير ولبن المنذر والطبراني
والحاكم وصححه والبيهقي والضياء في المختارة من طرق عن ابن عباس في قوله

الجزء الثلاثون
٦٤٥
سورة الماعون
ويمنعون الماعون﴾ قال : عارية متاع البيت .
وأخرج الفريابي عن سعيد بن جبير قال : الماعون العارية .
وأخرج الفريابي وابن المنذر والبيهقي عن عكرمة أنه سئل عن الماعون فقال : هي
العارية ، فقيل : فمن يمنع متاع بيته فله الويل ؟ قال : لا ولكن إذا جمعهن ثلاثهن
فله الويل إذا سها عن الصلاة ورايا ومنع الماعون .
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن
أبي حاتم والحاكم والبيهقي في سننه عن علي بن أبي طالب قال : الماعون الزكاة
المفروضة يراؤون بصلاتهم ويمنعون زكاتهم .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله ﴿ ويمنعون الماعون
قال : أولئك المنافقون ظهرت الصلاة فصلوها وخفيت الزكاة فمنعوها .
وأخرج البيهقي عن ابن عباس ﴿ويمنعون الماعون﴾ قال: الزكاة .
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر عن أبي
المغيرة قال : قال ابن عمر: المال الذي لا يعطى حقه . قلت له : إن ابن مسعود
قال : هو ما يتعاطاه الناس بينهم من الخير. قال : ذلك ما أقول لك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : رأس الماعون زكاة المال وأدناه المنخل
والدلو والإبرة .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب قال : الماعون بلسان
قريش المال .
وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك وابن الحنفية قالا : الماعون الزكاة .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب قال : الماعون المعروف .
وأخرج ابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله ﴿ويمنعون
الماعون﴾ قال : اختلف الناس في ذلك ، فمنهم من قال: يمنعون الزكاة ، ومنهم من
قال : يمنعون الطاعة ، ومنهم من قال : يمنعون العارية .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ ويمنعون
الماعون ﴾ قال : ما جاء هؤلاء بعد .

الجزء الثلاثون
٦٤٦
سورة الكوثر
(١٠٨) سُورَة الكِوترمُكِيَةْ
وَآَيَانها ثلاث
بِسْمِلَّهِ الرَّحْمِنِ الرَّحِيمِ
إِنَّ أَغْطِيْنَكُ الْكَوْتَرِ فَصَلْ لِرَبِكِ وَأَنْهُ إِنَّ شَانِتَكٌ هُوَالأَبْتَّهُ
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت سورة ﴿ إنا أعطيناك الكوثر﴾
بمكة .
وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير وعائشة مثله .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمرو بن ميمون قال : لما طعن عمر وماج الناس تقدم
عبد الرحمن بن عوف فقرأ بأقصر سورتين في القرآن ﴿ انا أعطيناك الكوثر﴾ و(اذا
جاء نصر الله والفتح)(١) .
وأخرج البيهقي في سننه عن ابن شبرمة قال : ليس في القرآن سورة أقل من ثلاث
آيات .
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله
تعالى ﴿ انا أعطيناك الكوثر﴾ قال : نهر في بطنان الجنة حافتاه قباب الدر والياقوت
فيه أزواجه وخدمه. قال: وبأي شيء ذكر ذلك؟ قال: إن رسول اللّه عَلّم دخل
من باب الصفا وخرج من باب المروة، فاستقبله العاص بن وائل السهمي، فرجع
العاص إلى قريش ، فقالت له قريش : من استقبلك يا أبا عمرو آنفا ؟ قال : ذلك
(١) سورة النصر.

الجزء الثلاثون
٦٤٧
سورة الكوثر
الأبتر، يريد به النبي ◌َّهم، حتى أنزل الله هذه السورة ﴿انا أعطيناك الكوثر فصل
لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر﴾ يعني عدوّك العاص بن وائل هو الأبتر من الخير لا
أذكر في مكان إلا ذكرت معي يا محمد ، فمن ذكرني ولم يذكرك ليس له في الجنة
نصيب ، قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت حسان بن ثابت
يقول :
وحباه إلاله بالكوثر الأكبر فيه النعيم والخيرات
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن جرير وابن المنذر
وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أنس بن مالك قال: أغفي رسول اللّه عَ لاته.
إغفاءة، فرفع رأسه متبسماً فقال: ((إنه نزلت عليّ آنفا سورة فقرأ ﴿ بسم الله
الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر﴾ حتى ختمها ، قال : هل تدرون ما الكوثر؟
قالوا: الله ورسوله أعلم قال: هو نهر أعطانيه ربي في الجنة عليه خير كثير ترده أمتي يوم
القيامة ، آنيته عدد الكواكب ، يختلج العبد منهم فأقول يا رب إنه من أمتي ،
فيقال : إنك لا تدري ما أحدث بعدك)) .
وأخرج مسلم والبيهقي من وجه آخر بلفظ ثم رفع رأسه فقرأ الى آخر السورة ، قال
البيهقي والمشهور فيما بين أهل التفاسير والمغازي أن هذه السورة مكية وهذا اللفظ لا
يخالفه فيشبه أن يكون أولى .
وأخرج الطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه عن أم سلمة أن النبي عٍَّ قرأ
هذه الآية ﴿ إنا أعطيناك الكوثر﴾.
وأخرج أحمد وابن المنذر وابن مردويه عن أنس أنه قرأ هذه الآية ﴿ انا أعطيناك
الكوثر﴾ قال: قال رسول اللّه عَظّم: ((أعطيت الكوثر فإذا هو نهر في الجنة يجري ولم
يشق شقاً ، واذا حافتاه قباب اللؤلؤ فضربت بيدي إلى تربته فإذا هو مسكة ذفرة واذا
حصاه اللؤلؤ)) .
وأخرج الطيالسي وابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي
وابن ماجة عن أنس قال: قال رسول اللّه عَّل: ((دخلت الجنة فإذا أنا بنهر حافتاه
خيام اللؤلؤ، فضربت بيدي الى ما يجري فيه الماء ، فإذا مسك اذفر . قلت : ما هذا يا
جبريل؟ قال : هذا الكوثر الذي أعطا كه اللّه)).
وأخرج أحمد والترمذي وابن جرير وابن المنذر والحاكم وابن مردويه عن أنس :

الجزء الثلاثون
٦٤٨
سورة الكوثر
((أن رجلاً قال يا رسول الله: ما الكوثر؟ قال: نهر في الجنة أعطانيه ربي لهو أشد بياضاً
من اللبن وأحلى من العسل ، فيه طيور أعناقها کأعناق الجزر. قال عمر : يا رسول
اللّه إنها لناعمة. قال: آكلها أنعم منها يا عمر)).
وأخرج ابن مردويه عن أنس قال: دخلت على رسول اللّه عَلقوم فقال: ((قد
أعطيت الكوثر ، قلت يا رسول اللّه: ما الكوثر؟ قال : نهر في الجنة عرضه وطوله ما
بين المشرق والمغرب لا يشرب منه أحد فيظمأ ولا يتوضأ منه أحد فيتشعث أبداً ، لا
يشرب منه من أخفر ذمتي ولا من قتل أهل بيتي )) .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وصححه وابن ماجة وابن جرير وابن
المنذر وابن مردويه عن عطاء بن السائب قال : قال لي محارب بن دثار ما قال سعيد.
بن جبير في الكوثر؟ قلت : حدثنا عن ابن عباس أنه الخير الكثير. فقال : صدقت
والله إنه للخير الكثير، ولكن حدثنا ابن عمر قال : نزلت ﴿ إنا أعطيناك الكوثر﴾
فقال رسول اللّه عَم: ((الكوثر نهر في الجنة حافتاه من ذهب يجري على الدر
والياقوت ، تربته أطيب من المسك وماؤه أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل )).
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري وابن جرير وابن مردويه عن عائشة رضي اللّه
عنها أنها سئلت عن قوله تعالى: ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾ قالت: هو نهر أعطيه
نبيكم على في بطنان الجنة شاطئاه عليه در محّف فيه من الآنية والأباريق عدد
النجوم .
وأخرج ابن جرير وابن مردويه من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ﴿ انا
أعطيناك الكوثر﴾ قال: الخير الكثير. وقال أنس بن مالك: نهر في الجنة ، وقالت
عائشة : هو نهر في الجنة ليس أحد يدخل أصبعيه في أذنيه إلا سمع خرير ذلك النهر .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَ ل: ((أوتيت الكوثر
آنيته عدد النجوم)) .
وأخرج ابن مردويه عن عائشة عن النبي ◌َّم مثله .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ إنا أعطيناك
الكوثر﴾ قال: نهر أعطاه الله محمداً في الجنة .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الكوثر نهر في الجنة

الجزء الثلاثون
٦٤٩
سورة الكوثر
حافتاه من ذهب وفضة يجري على الياقوت والدر، ماؤه أبيض من الثلج وأحلى من
العسل .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ إنا أعطيناك
الكوثرِ﴾ قال: نهر في الجنة عمقه سبعون ألف فرسخ ماؤه أشد بياضاً من اللبن وأحلى
من العسل ، شاطئاه الدر والياقوت والزبرجد خص الله به نبيه محمداً عليه دون
الأنبياء .
وأخرج البخاري وابن جرير والحاكم من طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير عن
ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : الكوثر الخير الذي أعطاه الله إياه . قال أبو
بشر: قلت لسعيد بن جبير: فإن ناساً يزعمون أنه نهر الجنة قال : النهر الذي في
الجنة من الخير الذي أعطاه الله إياه .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن حذيفة في قوله ﴿ انا أعطيناك الكوثر﴾ قال:
نهر في الجنة أجوف فيه آنية من الذهب والفضة لا يعلمها إلا الله .
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن أسامة بن زيد: ((أن رسول اللّه ◌َفٍ أتى
حمزة بن عبد المطلب يوماً فلم يجده فسأل امرأته عنه؟ فقالت : خرج آنفا أولا
تدخل يا رسول الله؟ فدخل فقدمت له حيساً فأكل فقالت : هنيئاً لك يا رسول الله
ومريئاً لقد جئت وأنا أريد أن آتيك فأهنيك وأمريك ، أخبرني أبو عمارة أنك أعطيت
نهراً في الجنة يدعى الكوثر فقال : أجل وأرضه ياقوت ومرجان وزبر جد ولؤلؤ)).
وأخرج ابن مردويه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : (( أن رجلاً قال یا
رسول اللّه: ما الكوثر؟ قال: نهر من أنهار الجنة أعطانيه اللّه عرضه ما بين أيلة وعدن .
قال: يال رسول اللّه أله طين أو حال. قال: نعم المسك الأبيض. قال: له
رضراض حصى ؟ قال : نعم رضراضه الجوهر وحصباؤه اللؤلؤ. قال : أله شجر؟
قال: نعم، حافتاه قضبان ذهب رطبة شارعة عليه. قال : ألتلك القضبان ثمار؟
قال : نعم تنبت أصناف الياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر، فيه أكواب وآنية
وأقداح تسعى إلى من أراد أن يشرب منها منتشرة في وسطه كأنها الكوكب الدري .
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه في قوله ﴿ انا أعطيناك الكوثر﴾
قال: نهر في الجنة حافتاه قباب الدر فيه أزواج النبي عَئته.

الجزء الثلاثون
٦٥٠
سورة الكوثر
وأخرج هناد وابن جرير عن عائشة رضي الله عنها قالت : من أحب أن يسمع
خرير الكوثر فليجعل أصبعيه في أذنيه .
وأخرج ابن جرير وابن عساكر عن مجاهد رضي الله عنه قال : الكوثر خير الدنيا
والآخرة .
وأخرج هناد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن عساكر عن عكرمة رضي الله عنه
قال: الكوثر ما أعطاه الله من النبّة والخير والقرآن .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : الكوثر القرآن .
وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن علي بن أبي
طالب قال: لما نزلت هذه السورة على النبي معَ ◌ّ ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾ قال:
النبي ◌َّ لجبريل ما هذه النحيرة التي أمرني بها ربي ؟ قال: إنها ليست بنحيرة ،
ولكن يأمرك إذا تحرمت للصلاة أن ترفع يديك إذا كبرت وإذا ركعت وإذا رفعت
رأسك من الركوع ، فإنها صلاتنا وصلاة الملائكة الذين هم في السموات السبع ،
وإن لكل شيء زينة وزينة الصلاة رفع اليدين عند كل تكبيرة . قال النبي علمئه :
رفع اليدين من الاستكانة التي قال الله: ( فما استكانوا لربهم وما يتضرعون)(١).
وأخرج ابن جرير عن أبي جعفر في قوله ﴿فصل لربك ﴾ قال : الصلاة
وانحر﴾ قال: يرفع يديه أول ما يكبر في الافتتاح .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ فصل لربك
وانحر﴾ قال: إن الله أوحى الى رسوله أن ارفع يديك حذاء تحرك إذا كبرت للصلاة
فذاك النحر .
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف والبخاري في تاريخه وابن جرير وابن المنذر
وابن أبي حاتم والدارقطني في الافراد وأبو الشيخ والحاكم وابن مردويه والبيهقي في
سنته عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله ﴿فصل لربك وانحر﴾ قال:
وضع يده اليمنى على وسط ساعده اليسرى ثم وضعها على صدره في الصلاة .
وأخرج أبو الشيخ والبيهقي في سننه عن أنس رضي الله عنه عن النبي عَئِ مثله .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن شاهين في السنة وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس
(١) سورة المؤمنون الآية ٧٦ .

الجزء الثلاثون
٦٥١
سورة الكوثر
رضي اللّه عنهما ﴿ فصل لربك وانحر﴾ قال: وضع اليمنى على الشمال عند التحرم في
الصلاة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء ﴿فصل لربك وانحر﴾ قال : إذا صليت
فرفعت رأسك من الركوع فاستو قائماً .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي الأحوص ﴿ فصل لربك وانحر﴾ قال : استقبل
القبلة بنحرك .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه ﴿ فصل لربك
وانحر﴾ قال: صلي لربك الصلاة المكتوبة واسأل .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه ﴿ فصل لربك ﴾
قال : اشكر لربك .
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن سعيد بن جبير قال : كانت هذه الآية يوم
الحديبية أتاه جبريل فقال انحر وارجع، فقام رسول اللّه عَ اتٍ فخطب خطبة
الأضحى ، ثم ركع ركعتين ، ثم انصرف إلى البدن فنحرها ، فذلك حين يقول
فصل لربك وانحر﴾ .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد وعطاء
وعكرمة ﴿ فصل لربك وانحر﴾ قالوا: صلاة الصبح بجمع ونحر البدن بمنى .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس ﴿ وانحر﴾ قال : الصلاة المكتوبة
والذبح يوم الأضحى .
وأخرج ابن جرير عن قتادة ﴿ فصل لربك وانحر﴾ قال : صلاة الأضحى
والنحر نحر البدن .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء ﴿فصل لربك﴾ قال : صلاة العيد.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ﴿ وانحر﴾ قال : البدن .
وأخرج ابن جرير عن أنس قال: كان النبي عٍَّ ينحر قبل أن يصلي فأمر أن
يصلي ثم ينحر.
وأخرج البيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله ﴿ وانحر﴾ قال : يقول فادع يوم
النحر!
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن عكرمة قال : لما أوحى الله تعالى

الجزء الثلاثون
٦٥٢
سورة الكوثر
إلى النبي عَ لّم قالت قريش: بتر محمد منا فنزلت ﴿ان شانئك هو الأبتر﴾.
وأخرج البزار وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال : قدم
كعب بن الأشرف مكة فقالت له قريش : أنت خير أهل المدينة وسيدهم ألا ترى
إلى هذا الصابيء المنبتر من قومه يزعم أنه خير منا ونحن أهل الحجيج وأهل السقاية
وأهل السدانة ؟ قال: أنتم خير منه. فنزلت ﴿إن شانئك هو الأبتر﴾ ونزلت ( ألم تر
الى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب)(١) إلى قوله ( فلن تجد له نصيراً).
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن أبي أيوب قال : لما مات إبراهيم بن النبي
عَّتِ مشى المشركون بعضهم إلى بعض فقالوا: إن هذا الصابيء قد بتر الليلة ، فأنزل
الله ﴿ إنا أعطيناك الكوثر﴾ الى آخر السورة .
وأخرج ابن سعد وابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس
قال: كان أكبر ولد رسول اللّه عَ ◌ّل القاسم ثم زينب ثم عبد الله ثم أم كلثوم ثم فاطمة
ثم رقية ، فمات القاسم وهو أول ميت من ولده بمكة ، ثم مات عبدالله، فقال
العاصي بن وائل السهمي : قد انقطع نسله فهو أبتر، فأنزل الله ﴿ إن شانئك هو
الأبتر﴾ .
وأخرج ابن عساكر من طريق ميمون بن مهران عن ابن عباس قال : ولدت
خديجة من النبي ◌َّ عبداللّه، ثم أبطأ عليه الولد من بعده، فبينما رسول اللّه عليه.
يكلم رجلاً والعاصي بن وائل ينظر إليه إذ قال له رجل : من هذا؟ قال : هذا الأبتر
يعني النبي ◌ٍَّ ، فكانت قريش إذا ولد للرجل ثم أبطأ عليه الولد من بعده قالوا
هذا الأبتر، فأنزل الله ﴿ان شانئك هو الأبتر﴾ أي مبغضك هو الأبتر الذي بتر من
كل خير .
وأخرج البيهقي في الدلائل عن محمد بن علي قال : كان القاسم ابن رسول الله
عَلّ قد بلغ أن يركب على الدابة ويسير على النجيبة ، فلما قبضه الله قال عمرو بن
العاصي : لقد أصبح محمد أبتر من ابنه ، فأنزل الله ﴿ إنا أعطيناك الكوثر﴾ عوضاً يا
محمد عن مصيبتك بالقاسم ﴿فصل لربك وانحر ان شانئك هو الأبتر﴾ قال البيهقي:
هكذا روي بهذا الإسناد وهو ضعيف والمشهور أنها نزلت في العاصي بن وائل .
(١) سورة النساء الآية ٥١ - ٥٢ .

الجزء الثلاثون
٦٥٣
سورة الكوثر
وأخرج الزبير بن بكار وابن عساكر عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : توفي
القاسم ابن رسول اللّه ◌َ ه بمكة فم رسول اللّه عليه، وهو آت من جنازته ، على
العاصي بن وائل وابنه عمرو فقال حين رأى رسول اللّه عليه: إني لأشنئوه ، فقال
العاصي بن وائل: لا جرم لقد أصبح أبتر، فأنزل الله ﴿ إن شانئك هو الأبتر﴾.
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ إن شانئك هو
الأبتر﴾ قال : هو العاصي بن وائل ..
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال : كانت قريش تقول إذا
مات ذكور الرجل: بتر فلان، فلما مات ولد النبي عَل قال العاصي بن وائل :
بتر، والأبتر الفرد .
وأخرج ابن المنذر وابن جرير وعبد الرزاق وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن
عباس رضي الله عنهما ﴿ إن شانئك) يقول: عدّك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء ﴿ إن شانئك﴾ قال : أبو جهل .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن شهر بن عطية عن إبراهيم قال : كان عقبة
بن أبي معيط يقول: إنه لا يبقى للنبي عَّ ولد وهو أبتر، فأنزل الله فيه ﴿ إن
شانئك هو الأبتر﴾ .

الجزء الثلاثون
٦٥٤
سورة الكافرون
(١٠٩) سُورة الكافِرونَمَكِيَةْ
وَأَيَانِهَاسِنْ
بِسْطِاللَّهِ الرَّحْمِنِ الرَّحِيمِ
قُلْ يَأَتْهَا الْكَفِرُونَ ﴿ لَّ أَعْبُدُ مَا تَغَبُدُونَ ( وَلَا أَنتُمْ عَليِدُونَ مَآ أَعْبُدُ
وَلَا أَنتَأْعَيِدٌ مَا عَبَدْتُمْ ﴾﴾ وَلَّ أَنْتُمْ عَلَيْدُ ونَ مَا أَعْبُدُهُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىّ
دین
٦
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت سورة ﴿ قل یا
أيها الكافرون ﴾ بمكة .
وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير رضي الله عنه قال : أنزلت بالمدينة ﴿ قل يا
أيها الكافرون ﴾ .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما أن
قريشا دعت رسول اللّه ◌َ ◌ّ إلى أن يعطوه مالاً فيكون أغنى رجل بمكة ويزوّجوه ما
أراد من النساء ، فقالوا هذا لك يا محمد وكف عن شتم آلهتنا ولا تذكر آلهتنا بسوء ،
فإن لم تفعل فإنا نعرض عليك خصلة واحدة ولك فيها صلاح . قال: ما هي ؟ قالوا :
تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة . قال : حتى أنظر ما يأتيني من ربي فجاء الوحي من
عند اللّه ﴿قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ﴾ الآية. وأنزل اللّه ( قل أفغير الله
تأمروني أعبد أيها الجاهلون )(١) إلى قوله ( الشاكرين ) .
(١) سورة الزمر الآية ٦٤ .

الجزء الثلاثون
٦٥٥
سورة الكافرون
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن وهب قال: قالت قريش للنبي عَّهِ : إن
سرك أن نتبعك عاماً وترجع إلى ديننا عاماً فأنزل الله ﴿ قل يا أيها الكافرون ﴾ الى آخر
السورة .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف عن سعيد بن ميناء
مولى أبي البختري قال: لقي الوليد بن المغيرة والعاصي بن وائل ، والأسود بن المطلب
وأمية بن خلف رسول اللّه عَّ فقالوا : يا محمد هلم فلتعبد ما نعبد ونعبد ما تعبد ،
ولنشترك نحن وأنت في أمرنا كله ، فإن كان الذي نحن عليه أصح من الذي أنت عليه
كنت قد أخذت منه حظاً ، وإن كان الذي أنت عليه أصح من الذي نحن عليه كنا
قد أخذنا منه حظاً فأنزل الله ﴿قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ﴾ حتى
انقضت السورة .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن
قريشاً قالت : لو استلمت آلهتنا لعبدنا إلهك فأنزل الله ﴿قل يا أيها الكافرون ﴾
السورة كلها .
وأخرج ابن أبي حاتم عن زرارة بن أوفى قال : كانت هذه السورة تسمى
المقشقشة .
وأخرج ابن مردويه عن أبي رافع قال: طاف رسول اللّه عَّم بالبيت ثم جاء
مقام ابراهيم فقرأ (واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى) (١) ثم صلى فقرأ بفاتحة الكتاب،
(وقل هو الله أحد الله الصمد) (٣) فقال كذلك اللّه: (لم يلد ولم يولد) قال: ذاك اللّه
( ولم يكن له كفوا أحد ) قال: كذلك اللّه ثم ركع وسجد ثم قرأ بفاتحة الكتاب
و﴿ قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ﴾ قال : لا أعبد
إلا الله ﴿ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد﴾ فقال: لا أعبد إلا اللّه
﴿لكم دينكم ولي دين ﴾ ثم ركع وسجد .
وأخرج ابن ماجة عن ابن عمر قال: كان النبي عٍَّ يقرأ في المغرب ﴿قل يا
أيها الكافرون﴾ و( قل هو الله أحد ).
وأخرج ابن ماجة عن ابن مسعود ، ان النبي عَةٍ كان يقرأ في الركعتين بعد
صلاة المغرب ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و(قل هو الله أحد ).
(١) سورة البقرة الآية ١٢٥ .

الجزء الثلاثون
٦٥٦
سورة الكافرون
وأخرج البيهقي في سننه عن جابر بن عبدالله أن رسول اللّه عَ فى طاف بالبيت ثم
صلى ركعتين قرأ فيهما ﴿ قل يا أيها الكافرون﴾ و( قل هو الله أحد ).
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي قال: كان رسول اللّه عَ للِ يوتر بسبح وقل
للذين كفروا والله الواحد الصمد .
وأخرج مسلم والبيهقي في سننه عن أبي هريرة أن رسول اللّه عَّ قرأ في ركعتي
الفجر ﴿ قل يا أيها الكافرون﴾ و( قل هو الله أحد ) .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجة وابن حبان
وابن مردويه عن ابن عمر قال: رمقت النبي عَّ خمساً وعشرين مرة وفي لفظ
شهراً فكان يقرأ في الركعتين قبل الفجر والركعتين بعد المغرب بـ ﴿ قل يا أيها
الكافرون ﴾ و( قل هو الله أحد ).
وأخرج ابن الضريس والحاكم في الكني وابن مردويه عن ابن عمر قال : رمقت
النبي ◌َّهِ أربعين صباحاً في غزوة تبوك فسمعته يقرأ في ركعتي الفجر ﴿ قل يا أيها
الكافرون﴾ و(قل هو الله أحد) ويقول : نعم السورتان تعدل واحدة بربع القرآن
والأخرى بثلث القران .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أنس أن النبي ◌َّيتم كان يقرأ في الركعتين
بعد المغرب والركعتين قبل صلاة الفجر بـ ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و(قل هو الله
أحد ) .
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة سمعت رسول اللّه ◌َيٍّ يقول: من قرأ ﴿ قل
يا أيها الكافرون﴾ كانت له عدل ربع القرآن .
وأخرج الطبراني في الصغير والبيهقي في شعب الإيمان عن سعيد بن أبي العاصي
قال: قال رسول اللّه عَلٍ: من قرأ ﴿ قل يا أيها الكافرون﴾ فكأنما قرأ ربع القرآن
ومن قرأ ( قل هو الله أحد ) فكأنما قرأ ثلث القرآن .
وأخرج مسدد عن رجل من الصحابة قال: سمعتها من رسول اللّه عَ ئه بضعاً
وعشرين مرة يقول: ((نعم السورتان يقرأ بهما في الركعتين الأحد الصمد و ﴿ قل یا
أيها الكافرون ﴾ )).
وأخرج أحمد وابن الضريس والبغوي وحميد بن زنجويه في ترغيبه عن شيخ
أدرك النبي عٍَّ قال: ((خرجت مع النبي ◌َ ◌ّ في سفر فمر برجل يقرأ ﴿قل يا

الجزء الثلاثون
٦٥٧
سورة الكافرون
أيها الكافرون﴾ فقال: ((أما هذا فقد بريء من الشرك، وإذا آخر يقرأ ﴿ قل هو الله
أحد) فقال النبي ◌َّةٍ بها وجبت له الجنة))، وفي رواية: ((أما هذا فقد غفر
له )) .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن الأنباري في
المصاحف والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن فروة بن نوفل
بن معاوية الأشجعي عن أبيه أنه قال يا رسول اللّه علمني ما أقول إذا أويت إلى
فراشي قال: ((اقرأ ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ ثم نم على خاتمتها فإنها براءة من
الشرك )) .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن مردويه عن عبد الرحمن بن نوفل
الأشجعي عن أبيه قال : قلت يا رسول الله : إني حديث عهد بشرك فمرني بآية تبرئني
من الشرك فقال: ((إقرأ ﴿قل يا أيها الكافرون﴾)) قال: فما أخطأها أبي من يوم
ولا ليلة حتى فارق الدنيا .
وأخرج ابن مردويه عن البراء قال: قال رسول اللّه عَ ل لنوفل بن معاوية
الأشجعي: ((إذا أتيت مضجعك للنوم فاقرأ ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ فإنك إذا
قرأتها فقد برئت من الشرك)) .
وأخرج أحمد والطبراني في الأوسط عن الحارث بن جبلة وقال الطبراني عن جبلة
بن حارثة ، وهو أخو زيد بن حارثة قال : قلت يا رسول الله: علمني شيئاً أقوله عند
منامي قال: ((إذا أخذت مضجعك من الليل فاقرأ ﴿ قل يا أيها الكافرون ﴾ حتى
تمر بآخرها فإنها براءة من الشرك)).
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أنس قال: قال رسول اللّه عَظ ◌ِّم لمعاذ :
((اقرأ ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ عند منامك فإنها براءة من الشرك)).
وأخرج الديلمي عن عبدالله بن جراد قال: قال رسول اللّه عَظيقول: ((المنافق لا
يصلي الضحى ولا يقرأ ﴿قل يا أيها الكافرون﴾)).
وأخرج أبو يعلى والطبراني عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَ لفيه: ((ألا
أدلكم على كلمة تنجيكم من الإشراك بالله، تقرؤون ﴿ قل يا أيها الكافرون ﴾ عند
منامکم )) .
وأخرج البزار والطبراني وابن مردويه عن خباب أن النبي عَ لِّ قال: اذا
الدر المنثورم ٤٢ ج ٨

الجزء الثلاثون
٦٥٨
سورة الكافرون
أخذت مضجعك فاقرأ ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ وان النبي عَّهم لم يأت فراشه قط
إلا قرأ ﴿ قل يا أيها الكافرون ﴾ حتى يختم .
وأخرج ابن مردويه عن زيد بن أرقم قال: قال رسول اللّه عَلقوله: ((من لقي الله
بسورتين فلا حساب عليه ﴿ قل أيها الكافرون﴾ و(قل هو الله أحد))).
وأخرج أبو عبيد في فضائله وابن الضريس عن أبي مسعود الأنصاري قال : من
قرأ (قل هو الله أحد) و﴿ قل يا أيها الكافرون﴾ في ليلة فقد أكثر وأطاب.
وأخرج الطبراني في الصغير عن علي قال: لدغت النبي صَ لّ عقرب وهو
يصلي ، فلما فرغ قال: ((لعن الله العقرب لا تدع مصلياً ولا غيره)) ثم دعا بماء وملح
وجعل يمسح عليها ويقرأ ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و( قل أعوذ برب الفلق)(١)
و( قل أعوذ برب الناس )(٢).
وأخرج أبو يعلي عن جبير بن مطعم قال: قال لي رسول اللّه عَظِّم: ((أتحب يا
جبير إذا خرجت سفراً أن تكون أمثل أصحابك هيئة وأكثرهم زاداً ؟ قلت : نعم
بأبي أنت وأمي. قال: فاقرأ هذه السور الخمس ﴿قل يا أيها الكافرون ﴾ و(اذا
جاء نصر الله والفتح)(٣) و(قل هو الله أحد) (٤) و(قل أعوذ برب الفلق) و(قل أعوذ
برب الناس ) وافتتح كل سورة ببسم الله الرحمن الرحيم)) قال جبير: وكنت غنياً
كثير المال ، فكنت أخرج في سفر فأكون من أبذهم هيئة وأقلهم زاداً ، فما زلت منذ
علمنيهن رسول اللّه عَظله وقرأت بهن أكون من أحسنهم هيئة وأكثرهم زاداً حتى
أرجع من سفري .
وأخرج ابن الضريس عن عمرو بن مالك قال : كان أبو الجوزاء يقول : أكثروا
من قراءة ﴿ قل يا أيها الكافرون ﴾ وابرأوا منهم .
(١) سورة الفلق .
(٢) سورة الناس .
(٣) سورة النصر.
(٤) سورة الاخلاص .

الجزء الثلاثون
٦٥٩
سورة النصر
(١١٠) سُوْرة النضِمَكُ نتَة
وَآيَاتِهَا ثلابٌُ
بِسْطِاللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إِذَا جَآءَ نَّصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾ وَرَأَتْتَ النَّاسَدْ خُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا ﴾ فَسَتِحٍ
تُحْدِرَبِكَ وَاسْتَغْفِرْوَ إِنَّهُ كَانَ تَّوَابًا
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : أنزل بالمدينة ﴿ إذا جاء نصر الله
والفتح ﴾ .
وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير قال : أنزل ﴿اذا جاء نصر الله ﴾ بالمدينة.
وأخرج ابن جرير عن عطاء بن يسار قال : نزلت ﴿ اذا جاء نصر الله والفتح
كلها بالمدينة بعد فتح مكة ودخول الناس في الدين ينعى إليه نفسه .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبزار وأبو يعلى وابن مردويه والبيهقي في
الدلائل عن ابن عمر قال : هذه السورة نزلت على النبي عَّةٍ أوسط أيام التشريق
بمنى وهو في حجة الوداع ﴿ إذا جاء نصر الله والفتح ﴾ حتى ختمها ، فعرف رسول
اللّه ◌َ ل أنه الوداع .
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن ابن عباس أنه قرأ: ((اذا جاء فتح اللّه
والنصر)).
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ اذا جاء نصر الله والفتح ﴾
قال : فتح مكة ﴿ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً فسبح بحمد ربك
واستغفره إنه كان توّاباً ﴾ قال : أعلم أنك ستموت عند ذلك.

الجزء الثلاثون
٦٦٠
سورة النصر
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ أفواجا﴾ قال : الزمر من الناس .
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله ﴿ إذا جاء نصر الله والفتح﴾ قال :
كانت هذه السورة آية لموت النبي عليه .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ إذا جاء نصر
الله والفتح ﴾ قال: ذكر لنا أن ابن عباس قال: هذه السورة علم وحد حده الله
لنبيه ونعى نفسه أي إنك لن تعيش بعدها إلا قليلاً. قال قتادة : والله ما عاش
بعدها إلا قليلا سنتين ثم توفي .
وأخرج أحمد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس قال: (( لما
نزلت ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ قال رسول اللّه ◌َ بٍ: نعيت الى نفسي إني
مقبوض في تلك السنة)).
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: (( لما نزلت ﴿إذا جاء نصر الله
والفتح﴾ قال: رسول اللّه عَّر نعيت إلى نفسي وقرب أجلي)).
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: لما نزلت على النبي عَائ ﴿إذا جاء
نصر الله والفتح ﴾ علم أنه نعيت إليه نفسه .
وأخرج الطيالسي وابن أبي شيبة وأحمد والطبراني والحاكم وصححه وابن
مردويه والبيهقي في الدلائل عن أبي سعيد الخدري قال: (( لما نزلت هذه السورة
﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ قرأها رسول اللّه عَظّمٍ حتى ختمها ثم قال : أنا
وأصحابي خير والناس خير لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية)) .
وأخرج النسائي وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن أبي حاتم والطبراني وابن
مردويه عن ابن عباس قال: لما نزلت ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ نعيت لرسول الله
وَ ◌ّهِ نفسه حين أنزلت فأخذني أشد ما يكون اجتهاداً في أمر الآخرة .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أم حبيبة قالت : لما نزلت ﴿ إذا جاء
نصر الله والفتح﴾ قال رسول اللّه عَظيم: ((إن اللّه لم يبعث نبياً إلا عمر في أمته شطر
ما عمر النبي الماضي قبله ، وان عيسى بن مريم كان أربعين سنة في بني اسرائيل ،
وهذه لي عشرون سنة وأنا ميت في هذه السنة)) فبكت فاطمة فقال النبي عليه :
((أنت أول أهل بيتي لحوقاً بي)) فتبسمت .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: لما أقبل رسول اللّه عَاقل من غزوة حنين