النص المفهرس

صفحات 541-560

الجزء الثلاثون
٥٤١
سورة الضحى
النبي ﴾ فجزع جزءاً شديداً فقالت خديجة: أرى ربك قد قلاك مما يرى من
جزءك ، فنزلت ﴿والضحى﴾ الى آخرها .
وأخرج الحاكم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل من طريق عروة عن خديجة
قالت: لما أبطأ على رسول اللّه عليه الوحي جزع من ذلك فقلت له مما رأيت من
جزعه: لقد قلاك ربك مما يرى من جزعك ، فأنزل الله ﴿ ما ودعك ربك وما
قلی ﴾
وأخرج ابن جرير وابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما
قال: لما نزل على رسول اللّه عَهل القرآن أبطأ عنه جبريل أياماً، فعير بذلك، فقال
المشركون : ودعه ربه وقلاه ، فأنزل الله ﴿والضحى والليل إذا سجى ﴾ يعني أقبل
﴿ ما ودعك ربك وما قلى﴾.
وأخرج ابن جرير نحوه من مرسل قتادة والضحاك .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله
عنه في قوله ﴿ والضحى﴾ قال: ساعة من ساعات النهار ﴿ والليل إذا سجى﴾
قال : سکن بالناس .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
مجاهد رضي اللّه عنه ﴿والليل إذا سجى﴾ قال: إذا استوى.
وأخرج عبد الرزاق عن الحسن رضي الله عنه ﴿إذا سجى﴾ قال : إذا لبس
الناس .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿إذا سجى﴾ قال: إذا
أقبل .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي اللّه
عنه ﴿ والليل إذا سجى﴾ قال: إذا أقبل فغطى كل شيء.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس رضي
اللّه عنهما ﴿إذا سجى﴾ قال: إذا ذهب ﴿ ما ودعك ربك﴾ قال: ما تركك
﴿ وما قلى﴾ قال: ما أبغضك .
وأخرج ابن أبي شيبة في مسنده والطبراني وابن مردويه عن أم حفص عن أمها
وكانت خادم رسول اللّه عَ ليه إن جروا دخل بيت النبي ◌َ ◌ّم ، فدخل تحت

الجزء الثلاثون
٥٤٢
سورة الضحى
السرير، فمات ، فمكث النبي عَّ أربعة أيام لا ينزل عليه الوحي ، فقال : يا
خولة ما حدث في بيت رسول اللّه عَّقع ؟ جبريل لا يأتيني. فقلت: يا نبي الله ما
أتى علينا يوم خير منا اليوم ، فأخذ برده فلبسه وخرج ، فقلت في نفسي : لو هيأت
البيت وكنسته فأهويت بالمكنسة تحت السرير فإذا بشيء ثقيل ، فلم أزل حتى بدا لي
الجرو ميتاً فأخذته بيدي فألقيته خلف الدار فجاء النبي عَتِ ترعد لحيته ، وكان إذا
نزل عليه أخذته الرعدة فقال : يا خولة دثريني فأنزل الله عليه ﴿والضحى والليل إذا
سجى ﴾ الى قوله ﴿ فترضی ﴾ .
وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما
قال: قال رسول اللّه عَئل: ((عرض علي ما هو مفتوح لأمتي بعدي فسرني، فأنزل
اللّه ﴿ وللآخرة خير لك من الأولى﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم وعبد بن حميد وابن جرير والطبراني والحاكم وصححه
والبيهقي وابن مردويه وأبو نعيم كلاهما في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :
عرض على رسول اللّه ◌َ اتٍ ما هو مفتوح على أمته من بعده كفراً كفراً ، فسر بذلك ،
فأنزل اللّه ◌ٍَّ ولسوف يعطيك ربك فترضى﴾ فأعطاه في الجنة ألف قصر من لؤلؤ
ترابه المسك ، في كل قصر ما ينبغي له من الأزواج والخدم .
وأخرج ابن جرير من طريق السدي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله
﴿ ولسوف يعطيك ربك فترضى﴾ قال: من رضا محمد أن لا يدخل أحد من أهل
بيته النار .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي
اللّه عنهما في قوله ﴿ولسوف يعطيك ربك فترضى﴾ قال: رضاه أن تدخل أمته
الجنة كلهم .
وأخرج الخطيب في تلخيص المتشابه من وجه آخر عن ابن عباس رضي الله
عنهما في قوله ﴿ولسوف يعطيك ربك فترضى﴾ قال: لا يرضى محمد ، واحد من
أمته في النار .
وأخرج مسلم عن ابن عمرو رضي الله عنه أن النبي عَئِ تلا قول الله في إبراهيم
( فمن تبعني فإنه مني) (١) وقول عيسى (إن تعذبهم فإنهم عبادك) (٢) الآية . فرفع
(١) سورة ابراهيم الآية ٣٦ .
(٢) سورة النساء الآية ١١٨ .

الجزء الثلاثون
٥٤٣
سورة الضحى
يديه وقال : اللهم أمتي أمتي وبكى ، فقال الله: يا جبريل اذهب الى محمد فقل
له : إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك .
وأخرج ابن المنذر وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية من طريق حرب بن شريح
رضي الله عنه قال : قلت لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين : أرأيت هذه
الشفاعة التي يتحدث بها أهل العراق ، أحق هي ؟ قال : إي والله ، حدثني عمي
محمد بن الحنفية عن علي أن رسول اللّه عَيتم قال: ((أشفع لأمتي حتى يناديني ربي
أرضيت يا محمد ؟ فأقول: نعم يا رب رضيت)). ثم أقبل علي فقال: إنكم تقولون
يا معشر أهل العراق إن أرجى آية في كتاب اللّه ( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم
لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعاً) (١) قلت : إنا لنقول ذلك.
قال : فكلنا أهل البيت نقول : إن أرجى آية في كتاب الله ﴿ولسوف يعطيك ربك
فترضى ) وهي الشفاعة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه أنه سئل عن قوله ﴿ ولسوف
يعطيك ربك فترضى﴾ قال : هي الشفاعة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول اللّه
عَلَّم: ((إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا ﴿ولسوف يعطيك ربك
فترضی ﴾)).
وأخرج العسكري في المواعظ وابن مردويه وابن لال وابن النجار عن جابر بن
عبدالله قال: دخل رسول اللّه عَظتهم على فاطمة وهي تطحن بالرحى وعليها كساء من
حملة الإبل ، فلما نظر إليها قال : يا فاطمة تعجلي فتجرعي مرارة الدنيا لنعيم الآخرة
غداً فأنزل الله ﴿ ولسوف يعطيك ربك فترضى ﴾ .
وأخرج ابن مردويه عن عكرمة رضي الله عنه قال: لما نزلت ﴿وللآخرة خير
لك من الأولى ﴾ قال العباس بن عبد المطلب: لا يدع الله نبيه فيكم إلا قليلاً لما هو
خير له .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله
﴿ ولسوف يعطيك ربك فترضى﴾ قال: ذلك يوم القيامة هي الجنة .
(١) سورة الزمر الآية ٥٣ .

الجزء الثلاثون
٥٤٤
سورة الضحى
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل وابن عساكر من طريق موسى بن علي
بن رباح عن أبيه رضي الله عنه قال: كنت عند مسلمة بن مخلد وعنده عبد الله بن
عمرو بن العاص ، فتمثل مسلمة ببيت من شعر أبي طالب ، فقال : لو أن أبا
طالب رأى ما نحن فيه اليوم من نعمة اللّه وكرامته لعلم أن ابن أخيه سيد قد جاء بخير
كثير ، فقال عبد الله: ويومئذ قد كان سيداً كريماً قد جاء بخير كثير ، فقال مسلمة :
ألم يقل الله ﴿ ألم يجدك يتيماً فآوى ووجدك ضالاً فهدى ، ووجدك عائلاً فأغنى ﴾
فقال عبدالله : أما اليتيم فقد كان يتيماً من أبويه ، وأما العيلة فكل ما كان بأيدي
العرب إلى القلة .
وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن شهاب رضي الله عنه قال : بعث عبد المطلب
ابنه عبدالله يمتار له تمراً من يثرب فتوفي عبد الله وولدت آمنة رسول اللّه عَظاهر، فكان
في حجر جده عبد المطلب .
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في
الدلائل وابن مردويه وابن عساكر رضي اللّه عنه عن النبي عَ لّم قال: ((سألت ربي
مسألة ووددت أني لم أكن سألته ، فقلت : قد كانت قبلي الأنبياء منهم من سخرت
له الريحَ ، ومنهم من كان يحيي الموتى ، فقال تعالى : يا محمد ألم أجدك يتيماً
فَآويتك؟ ألم أجدك ضالاً فهديتك؟ ألم أجدك عائلاً فأغنيتك؟ ألم أشرح لك
صدرك؟ ألم أضع عنك وزرك ؟ ألم أرفع لك ذكرك؟ قلت: بلى يا رب )).
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله عَ ليهِ:
سألت ربي شيئاً وددت أني لم أكن سألته ، قلت : يا رب كل الأنبياء فذكر سليمان
بالريح وذكر موسى فأنزل الله ﴿ ألم يجدك يتيماً فآوى﴾ .
وأخرج ابن مردويه والديلمي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نزلت
والضحى﴾ على رسول اللّه عَ ل قال رسول اللّه ◌َ ل: ((يمن عليّ ربي وأهل أن
يمن ربي)) والله أعلم .
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ ووجدك ضالاً
فهدى ﴾ قال : وجدك بين ضالين فاستنقذك من ضلالتهم .
أخرج ابن جرير عن سفيان ﴿ ووجدك عائلاً﴾ قال: فقيراً وذكر أنها في
مصحف ابن مسعود (( ووجدك عديماً فآوى )) .

الجزء الثلاثون
٥٤٥
سورة الضحى
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن الأعمش قال : قراءة ابن مسعود
(( ووجدك عديماً فأغنى )) .
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿فأما اليتيم فلا تقهر﴾
قال: لا تحقره، وذكر أن في مصحف عبدالله ( فلا تكهر)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿فلا تقهر﴾ قال : فلا تظلم .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿ فأما
اليتيم فلا تقهر﴾ يقول : لا تظلمه .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿فأما اليتيم فلا تقهر﴾ قال : كن
لليتيم كأب رحيم ﴿ وأما السائل فلا تنهر﴾ قال: رد السائل برحمة ولين .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان ﴿وأما السائل فلا تنهر﴾ قال : من جاء
يسألك عن أمر دينه فلا تنهره والله أعلم .
أخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد ﴿ وأما بنعمة ربك
فحدث﴾ قال : بالنبّة التي أعطاك ربك .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ وأما بنعمة ربك
فحدث ﴾ قال : بالقرآن .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن مقسم قال : لقيت الحسن بن علي بن
أبي طالب ، فصافحته ، فقال : التقابل مصافحة المؤمن . قلت : أخبرني عن قوله
﴿وأما بنعمة ربك فحدث﴾ قال: الرجل المؤمن يعمل عملاً صالحاً فيخبر به أهل
بيته . قلت : أي الأجلين قضى موسى الأول أو الآخر ؟ قال : الآخر .
وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن الحسن بن علي في قوله ﴿ وأما بنعمة
ربك فحدث﴾ قال : إذا أصبت خيراً فحدث إخوانك .
وأخرج ابن جرير عن أبي نضرة قال : كان المسلمون يرون أن من شكر النعمة
ان يحدث بها .
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند والبيهقي في شعب الإيمان بسند ضعيف
عن أنس بن بشير قال: قال رسول اللّه عَظلهم على المنبر: ((من لم يشكر القليل لم
يشكر الكثير ، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة اللّه شكر،
وتركها كفر، والجماعة رحمة )) .
الدر المنثور م ٣٥ ج ٨
٦

الجزء الثلاثون
٥٤٦
سورة الضحى
وأخرج ابن داود عن جابر بن عبدالله عن النبي عٍَّ قال: (( من أبلى بلاء
فذكره فقد شكره ، وان كتمه فقد كفره ، ومن تحلى بما لم يعط فإنه كلابس ثوب
زور)) .
وأخرج أحمد وأبو داود عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول اللّه عَلَّم: ((من
أعطى عطاء فوجده فليخبر به ، فإن لم يجد فليثن به ، فمن أثنى به فقد شكره ، ومن
کتمه فقد كفره » .
وأخرج أحمد والطبراني في الأوسط والبيهقي عن عائشة قالت : قال رسول الله
عَلقيم: ((من أولى معروفاً فليكافئ به فإن لم يستطع فليذكره، فإن من ذكره فقد
شکره )) .
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَ له: ((من أولى معروفاً
فليكافئ به فإن لم يستطع فليذكره ، فإن من ذكره فقد شكره .
وأخرج سعيد بن منصور عن عمر بن عبد العزيز قال : إن ذكر النعمة شكر .
وأخرج البيهقي عن الحسن قال : أكثر واذكر هذه النعمة فإن ذكرها شكر .
وأخرج البيهقي عن الجريري قال : كان يقال : إن تعداد النعم من الشكر .
وأخرج البيهقي عن يحيى بن سعيد قال : كان يقال : تعداد النعم من الشكر .
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن قتادة قال : من شكر النعمة إنشاؤها .
وأخرج البيهقي عن فضيل بن عياض قال : كان يقال : من شكر النعمة أن
يحدث بها .
وأخرج البيهقي عن ابن أبي الحواري قال : جلس فضيل بن عياض وسفيان بن
عيينة ليلة إلى الصباح يتذاكران النعم ، أنعم الله علينا في كذا ، أنعم الله علينا في
كذا .
وأخرج الطبراني عن أبي الأسود الدؤلي وزاذان الكندي قالا : قلنا لعلي :
حدثنا عن أصحابك . فذكر مناقبهم . قلنا : فحدثنا عن نفسك . قال : مهلاً نهى
الله عن التزكية. فقال له رجل: فإن اللّه يقول ﴿وأما بنعمة ربك فحدث ﴾ قال:
فإني أحدث بنعمة ربي ، كنت واللّه إذا سألت أعطيت ، وإذا سكت ابتدئت .

الجزء الثلاثون
٥٤٧
سورة الانشراح
(٩٤) سُورَة الشِرِعْ مَكِيَّة
وَآَيَانها مان،
أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس رضي الله
عنهما قال : نزلت سورة ﴿ألم نشرح﴾ بمكة. زاد بعضهم: بعد ( الضحى).
وأخرج ابن مردويه عن عبدالله بن الزبير قال: أنزلت ﴿ألم نشرح﴾ بمكة .
وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت : نزلت سورة ﴿ألم نشرح ﴾ بمكة .
بِسِلِلّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
اَلْنَشْرَحْ لَكَّ صَدْرَكَ﴾ وَوَضَغْنَا عَنَكَ وِزْرَكَهُ الَّذِىّ أَنْقَضَْرْكَ
وَرَفَخْتَلَكَ ذِكْرَكَ ﴿ فَإِنَّمَعَ الْعُسْرِ يُّسْرَّاءْ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًّاتَ فَإِذَا فَرْتَ فَأَنَصَبْ ﴾
وَ إِلَى ◌َرَبِّكَ فَأَزْغَب ﴿
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿ ألم
نشرح لك صدرك﴾ قال: شرح الله صدره للإسلام.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن ﴿ألم نشرح لك صدرك﴾ قال:
مليء حلماً وعلماً ﴿ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك﴾ قال: الذي أثقل
الحمل ﴿ ورفعنا لك ذكرك﴾ قال: إذا ذكرت ذكرت معي .
وأخرج البيهقي في الدلائل عن إبراهيم بن طهان قال : سألت سعداً عن قوله
ألم نشرح لك صدرك﴾ فحدثني به عن قتادة عن أنس قال : شق بطنه من عند

الجزء الثلاثون
٥٤٨
سورة الانشراح
صدره إلى أسفل بطنه فاستخرج من قلبه ، فغسل في طست من ذهب ، ثم ملي
إيماناً وحكمة ، ثم أعيد مكانه .
وأخرج عبدالله بن أحمد في زوائد الزهد عن أبيّ بن کعب أن أبا هريرة قال : یا
رسول اللّه: ما أول ما رأيت من أمر النبوّة؟ فاستوى رسول اللّه عَظِيمٍ جالساً وقال:
((لقد سألت أبا هريرة إني لفي صحراء ابن عشرين سنة وأشهراً إذا بكلام فوق رأسي
وإذا رجل يقول لرجل : أهو هو؟ فاستقبلاني بوجوه لم أرها لخلق قط وأرواح لم
أجدها في خلق قط وثياب لم أجدها على أحد قط ، فأقبلا إليّ يمشيان حتى أخذ كل
واحد منهما بعضدي لا أجد لأخذهما مسّاً فقال أحدهما لصاحبه : أضجعه .
فأضجعني بلا قصر ولا مصر ، فقال أحدهما : افلق صدره فخّى أحدهما إلى
صدري ففلقه فيما أرى بلا دم ولا وجع ، فقال له : أخرج الغل والحسد. فأخرج
شيئاً كهيئة العلقة ، ثم نبذها ، فطرحها ، فقال له : أدخل الرأفة والرحمة فإذا مثل
الذي أخرج شبه الفضة ، ثم هز ابهام رجلي اليمنى . وقال : اغدوا سلم ، فرجعت
بها أغدو بها رقة على الصغير ورحمة للكبير)).
٠
وأخرج أحمد عن عتبة بن عبد السلمي أن رجلاً سأل رسول اللّه عليه فقال:
کیف كان أول شأنك يا رسول الله؟ قال: « كانت حاضنتي بنت سعد بن بكر)).
أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد
ووضعنا عنك وزرك﴾ قال: ذنبك ﴿الذي أنقض ظهرك﴾ قال: أثقل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن شريح بن عبيد الحضرمي ﴿ ووضعنا عنك وزرك ؟
قال : وغفرنا لك ذنبك .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال: في قراءة عبدالله ((وحللنا عنك وقرك)).
أخرج الشافعي في الرسالة وعبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن
حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن مجاهد في قوله
ورفعنا لك ذكرك﴾ قال: لا أذكر إلا ذكرت معي أشهد أن لا إله إلا الله
وأشهد أن محمداً رسول الله .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن قتادة
﴿ ورفعنا لك ذكرك﴾ قال: رفع اللّه ذكره في الدنيا والآخرة ، فليس خطيب ولا

الجزء الثلاثون
٥٤٩
سورة الانشراح
متشهد ولا صاحب صلاة إلا ينادي أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول
الله .
وأخرج سعيد بن منصور وابن عساكر وابن المنذر عن محمد بن كعب في الآية
قال: إذا ذكر الله ذكر معه أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول اللّه.
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك ﴿ورفعنا لك ذكرك﴾ قال: إذا ذكرت
ذكرت معي ولا تجوز خطبة ولا نكاح إلا بذكرك معي .
وأخرج ابن عساكر عن الحسن في قوله ﴿ورفعنا لك ذكرك﴾ قال: ألا ترى
أن الله لا یذ کر في موضع إلا ذ کر معه نبيه .
وأخرج البيهقي في سننه عن الحسن ﴿ورفعنا لك ذكرك﴾ قال: إذا ذكر الله
ذكر رسوله .
وأخرج أبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وابن مردويه
وأبو نعيم في الدلائل عن أبي سعيد الخدري عن رسول اللّه عَ ل قال: ((أتاني
جبريل فقال: إن ربك يقول : تدري كيف رفعت ذكرك؟ قلت : الله أعلم .
قال : إذا ذكرت ذكرت معي )) .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عدي بن ثابت قال: قال رسول اللّه عليهم: «سألت
ربي مسألة وددت أني لم أكن سألته. قلت : أي رب اتخذت إبراهيم خليلاً ،
وكلمت موسى تكليماً . قال : يا محمد ألم أجدك يتيماً فآويت ، وضالاً فهديت ،
وعائلاً فأغنيت ، وشرحت لك صدرك ، وخططت عنك وزرك ، ورفعت لك
ذكرك فلا أذكر إلا ذكرت معي واتخذتك خليلاً؟ )).
وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن أنس قال: قال رسول اللّه عَ ل: (( لما فرغت
من أمر السموات والأرض قلت يا رب : إنه لم يكن نبي قبلي إلا وقد كرّمته ،
اتخذت إبراهيم خليلاً، وموسى كليماً ، وسخرت لداود الجبال ولسليمان الريح
والشياطين ، وأحييت لعيسى الموتى ، فما جعلت لي؟ قال : أوليس قد أعطيتك
أفضل من ذلك كله ؟ أن لا أذكر إلا ذكرت معي ، وجعلت صدور أمتك أناجيل
يقرؤون القرآن ظاهراً ، ولم أعطها أمة ، وأعطيتك كنزاً من كنوز عرشي : لا حول ولا
قوة إلا بالله)).
وأخرج ابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ﴿ ورفعنا

الجزء الثلاثون
٥٥٠
سورة الانشراح
لك ذكرك﴾ قال: لا يذكر الله إلا ذكرت معه .
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ فإن مع العسر
يسراً ﴾ قال : اتبع العسر يسراً .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿فإن مع العسر يسراً إن مع
العسر يسراً﴾ قال: ذكر لنا أن رسول اللّه ◌َّم بشر بهذه الآية أصحابه فقال:
(لن يغلب عسر يسرين)).
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن مردويه عن الحسن قال : لما نزلت هذه
الآية ﴿إن مع العسر يسراً﴾ قال رسول اللّه عَّل: ((أبشروا أتاكم اليسر ، لن
يغلب عسر یسرین )).
وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبدالله قال: بعثنا رسول اللّه يَّتهٍ ونحن ثلثمائة
أو يزيدون ، علينا أبو عبيدة بن الجراح ، ليس معنا من الحمولة إلا ما نركب فزوّدنا
رسول اللّه عَِّ جرابين من تمر، فقال بعضنا لبعض: قد علم رسول اللّه عَ ل أين
تريدون وقد علمتم ما معكم من الزاد، فلو رجعتم إلى رسول الله عَ ظاهر ، فسألتموه أن
يزوّدكم ، فرجعنا إليه ، فقال : إني قد عرفت الذي جئتم له ، ولو كان عندي غير
الذي زوّدتكم لزوّدتكموه. فانصرفنا، ونزلت ﴿فإن مع العسر يسراً إن مع العسر
يسراً ﴾ فأرسل نبي اللّه إلى بعضنا، فدعاه، فقال: أبشروا فإن الله قد أوحى إليّ
فإن مع العسر يسراً إن مع العسر يسراً﴾ وان يغلب عسر يسرين)).
وأخرج البزار وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط والحاكم وابن مردويه والبيهقي
في الشعب عن أنس بن مالك قال : كان رسول اللّه ◌َقل جالساً وحياله حجر،
فقال: ((لو جاء العسر فدخل هذا الحجر لجاء اليسر حتى يدخل عليه فيخرجه ،
فأنزل الله ﴿فإن مع العسر يسراً إن مع العسر يسراً﴾ ولفظ الطبراني: وتلا رسول الله
◌َّ ﴿فإن مع العسر يسراً إن مع العسر يسراً﴾)).
وأخرج ابن النجار من طريق حميد بن حماد عن عائذ عن أنس أن رسول الله
عَ لى كان قاعداً ببقيع الفرقد، فنزل إلى حائط فقال: ((يا معشر من حضر والله لو
كانت العسر جاءت تدخل الحجر لجاءت اليسر حتى تخرجها ، فأنزل الله ﴿فإن مع
العسر يسراً إن مع العسر يسراً﴾)).
وأخرج الطبراني وابن مردويه بسند ضعيف عن ابن مسعود قال : قال رسول اللّه

الجزء الثلاثون
٥٥١
سورة الانشراح
تلقيٍ: ((لو كان العسر في حجر لدخل عليه اليسر حتى يخرجه، ثم قرأ رسول الله
﴿ إن مع العسر يسراً﴾)).
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في الصبر
وابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال : لو كان العسر في حجر
لتبعه اليسر حتى يدخل عليه ليخرجه ، ولن يغلب عسر يسرين ، إن الله يقول
فإن مع العسر يسراً إن مع العسر يسراً﴾ .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير والحاكم والبيهقي عن الحسن قال : خرج النبي
◌َّ يوماً فرحاً مسروراً، وهو يضحك ويقول: ((لن يغلب عسر يسرين ﴿فإن مع
العسر يسراً إن مع العسر يسراً ﴾)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : كانوا يقولون لا يغلب عسر واحد
يسرين اثنين .
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من
طرق عن ابن عباس في قوله ﴿ فإذا فرغت فانصب) الآية قال : إذا فرغت من
الصلاة فانصب في الدعاء ، وأسأل الله وارغب إليه .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿فإذا فرغت فانصب ﴾ الآية ،
قال : قال اللّه لرسوله : إذا فرغت من صلاتك وتشهدت فانصب إلى ربك وأسأله
حاجتك .
وأخرج ابن أبي الدنيا في الذكر عن ابن مسعود ﴿فإذا فرغت فانصب ﴾ الى
الدعاء ﴿والى ربك فارغب﴾ في المسألة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال : كان ابن مسعود يقول : أيما رجل
أحدث في آخر صلاته ، فقد تمت صلاته ، وذلك قوله ﴿ فإذا فرغت فانصب ﴾
قال : فراغك من الركوع والسجود ﴿والى ربك فارغب ﴾ قال: في المسألة وأنت
جالس .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن مسعود ﴿فإذا فرغت فانصب ﴾
قال : إذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام الليل .
...
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ فإذا
فرغت فانصب ﴾ قال : إذا جلست فاجتهد في الدعاء والمسألة .

الجزء الثلاثون
٥٥٢
سورة الانشراح
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن نصر وابن أبي حاتم عن مجاهد
في قوله ﴿فإذا فرغت فانصب﴾ قال: إذا فرغت من أسباب نفسك فصل ﴿وإلى
ربك فارغب ﴾ قال : اجعل رغبتك الى ربك .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة ﴿ فإذا
فرغت فانصب﴾ قال: إذا فرغت من صلاتك فانصب في الدعاء.
وأخرج عبد بن حميد وابن نصر عن الضحاك ﴿فإذا فرغت ﴾ قال : من
الصلاة المكتوبة ﴿ وإلى ربك فارغب ﴾ قال: في المسألة والدعاء.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿فإذا فرغت فانصب والى ربك فارغب ﴾
قال : أمره إذا فرغ من الصلاة أن يرغب في الدعاء إلى ربه ، وقال الحسن : أمره
إذا فرغ من غزوه أن يجتهد في العبادة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم ﴿فإذا فرغت فانصب ﴾ قال : إذا
فرغت من الجهاد فتعبد .

الجزء الثلاثون
٥٥٣
سورة التين
(٩٥) سُورَةَ التِبْنِمَكِيَّة
وَآَيَانِها مِمَانْ،
أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال : أنزلت
سورة ﴿والتين﴾ بمكة .
قِسْطَ لِلّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَأَلِتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ﴾ وَطُورِبِيِنِينَ﴿ وَهَذَا الْبَلَدِالْأَمِينِ ﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِ
أَحْسَنِ تَّقْوِيٍ» ثُمَّدَ وْنَهُ أَشْفَلَ نَفِينَ ﴿ إِلَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلُوا الصَّلَيّ
فَهُ أَبْ غَيْرَحْنُنٍ ﴿ قَايُّكَّذِّبُّكَ بَعْدُ بِذِين ◌َ﴿ أَلَّذِسَ اللهُ بِأَخكِّالحَكِينَ﴾
وأخرج ابن مردويه عن عبدالله بن الزبير قال: أنزلت سورة ﴿والتين ﴾ بمكة .
وأخرج مالك وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن
ماجة عن البراء بن عازب قال: كان النبي ◌َّ في سفر، فصلى العشاء ، فقرأ في
إحدى الركعتين بـ ﴿والتين والزيتون ﴾ ، فما سمعت أحداً أحسن صوتاً أو قراءة منه .
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وعبد بن حميد في مسنده والطبراني عن
عبد الله بن يزيد أن النبي عَظلهم قرأ في المغرب بـ ﴿والتين والزيتون﴾.
وأخرج الخطيب عن البراء بن عازب قال: صليت مع رسول اللّه عَ لئل المغرب
فقرأ ﴿ والتين والزيتون ﴾.

الجزء الثلاثون
٥٥٤
سورة التين
وأخرج ابن قانع وابن السكن والشيرازي في الألقاب عن زرعة بن خليفة قال :
أتيت النبي عَّم من اليمامة ، فعرض علينا الإسلام ، فأسلمنا ، فلما صلينا الغداة قرأ
به ﴿ والتين والزيتون﴾ (وأنا أنزلناه في ليلة القدر).
أخرج الخطيب وابن عساكر بسند فيه مجهول عن الزهري عن أنس قال : لما
نزلت سورة ﴿والتين﴾ على رسول اللّه عَلّم فرح بها فرحاً شديداً حتى تبين لنا شدة
فرحه ، فسألنا ابن عباس عن تفسيرها فقال : التين بلاد الشام ، والزيتون بلاد
فلسطين، ﴿وطور سينين﴾ الذي كلم الله موسى عليه، ﴿وهذا البلد الأمين ﴾ مكة ﴿لقد
خلقنا الإنسان في أحسن تقويم﴾ محمد على ﴿ ثم رددناه أسفل سافلين ﴾ عبدة
اللات والعزى ﴿ إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون ﴾ أبو بكر
وعمر وعثمان وعلي ﴿ فما يكذبك بعد بالدين أليس الله بأحكم الحاكمين ﴾ اذ بعثك
فيهم نبياً وجمعك على التقوى يا محمد .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله
﴿ والتين﴾ قال: مسجد نوح الذي بني بأعلى الجودي ﴿والزيتون﴾ قال : بيت
المقدس ﴿ وطور سينين﴾ قال: مسجد الطور ﴿ وهذا البلد الأمين ﴾ قال: مكة
· لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين ﴾ يقول : يرد الى
أرذل العمر ، كبر حتى ذهب عقله ، هم نفر كانوا على عهد رسول اللّه ◌َ لقه فسئل
رسول اللّه تٍَّ حين تسفهت عقولهم ، فأنزل اللّه عذرهم أن لهم أجرهم الذي عملوا
قبل أن تذهب عقولهم ﴿ فا يكذبك بعد بالدين﴾ يقول : بحكم الله .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿ والتين والزيتون﴾ قال : هما
المسجدان مسجد الحرام ومسجد الأقصى، حيث أسري بالنبي عم ◌ّ ﴿وطور
سينين﴾ الجبل الذي صعده موسى ﴿وهذا البلد الأمين ﴾ مكة ﴿لقد خلقنا
الأنسان في أحسن تقويم ﴾ قال : في انتصاب لم يخلق منكباً على وجهه﴿ثم رددناه
أسفل سافلين﴾ قال : أرذل العمر .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن عساكر عن
قتادة في قوله ﴿ والتين﴾ قال: التين الجبل الذي عليه دمشق ﴿والزيتون﴾ الذي
عليه بيت المقدس ﴿ وطور سينين﴾ قال : جبل بالشام مبارك حسن ذو شجر
﴿ وهذا البلد الأمين﴾ قال: مكة ﴿لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ﴾ قال :

الجزء الثلاثون
٥٥٥
سورة التين
وقع القسم ههنا ﴿ ثم رددناه أسفل سافلين﴾ قال: جهنم ﴿ فما يكذبك بعد
بالدين ﴾ يقول: استيقن فقد جاءك من اللّه البيان .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي عبدالله الفارسي قال: ﴿ التين ﴾ مسجد دمشق
والزيتون﴾ بيت المقدس ﴿وطور سينين﴾ جبل موسى ﴿وهذا البلد الأمين ﴾
البلد الحرام .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب قال: ﴿ التين﴾
مسجد أصحاب الكهف ﴿ والزيتون﴾ مسجد إيليا ﴿ وطور سينين﴾ مسجد الطور
﴿ وهذا البلد الأمين ﴾ مكة .
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك ﴿والتين والزيتون ﴾ مسجدان بالشام
وطور سينين﴾ قال : الطور الجبل وسينين الحسن .
وأخرج ابن الضريس وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عساكر عن
كعب الأحبار في قوله ﴿والتين﴾ الآية، قال: ﴿التين﴾ دمشق ﴿والزيتون﴾
بيت المقدس ﴿وطور سينين﴾ الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام ﴿ والبلد
الأمين ﴾ مكة .
وأخرج سعيد بن منصور عن أبي حبيب الحارث بن محمد قال : أربعة جبال
مقدسة بين يدي الله تعالى : طور زيتا وطورسينا وطورتينا وطورتيما . وهو قول الله
﴿ والتين والزيتون وطور سيتين وهذا البلد الأمين﴾ فأما طور زيتا فبيت المقدس ،
وأما طور سينا فالطور، وأما طور تينا فدمشق ، وأما طورتيما فمكة .
وأخرج ابن المنذر عن زيد بن ميسرة مثله. وفيه وطور سينا حيث كلم الله
موسی .
وأخرج ابن عساكر عن الحكم ﴿ والتين﴾ دمشق ﴿والزيتون ﴾ فلسطين
وهذا البلد الأمين ﴾ مكة .
وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس ﴿ والتين والزيتون
قال : الفاكهة التي يأكلها الناس ﴿ وطور سينين﴾ قال : الطور الجبل وسينين
المبارك .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
مجاهد ﴿ والتين والزيتون﴾ قال: الفاكهة التي يأكل الناس ﴿وطور سينين}

الجزء الثلاثون
٥٥٦
سورة التين
قال : الطور الجبل وسينين المبارك ﴿وهذا البلد الأمين﴾ قال: مكة ﴿لقد خلقنا
الإنسان في أحسن تقويم﴾ قال : في أحسن صورة ﴿ ثم رددناه أسفل سافلين ﴾
قال: في النار ﴿الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ قال: إلا من آمن ﴿فلهم
أجر غير ممنون ﴾ قال : غير محسوب .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله
وطور سينين﴾ قال : هو الحسن .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما
قال : ﴿ سينين ﴾ هو الحسن بلسان الحبشة .
وأخرج عبد بن حميد عن الربيع في قوله ﴿ والتين والزيتون وطور سينين﴾
قال : الجبل الذي عليه التين والزيتون .
وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبدالله ان خزيمة بن ثابت ، وليس
بالأنصاري سأل النبي عَ لهم عن البلد الأمين فقال : مكة .
وأخرج عبد بن حميد وابن الأنباري في المصاحف عن عمرو بن ميمون قال :
صليت خلف عمر بن الخطاب المغرب فقرأ في الركعة الأولى: (( والتين والزيتون
وطور سينا)) قال: وهكذا هي في قراءة عبدالله وقرأ في الركعة الثانية ( ألم تركيف
فعل ربك بأصحاب الفيل)(١) (ولئلاف قريش)(٢) جمع بينهما ، ورفع صوته ،
فقدرت أنه رفع صوته تعظيماً للبيت .
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم
وابن مردويه عن ابن عباس ﴿لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ﴾ قال : في
أعدل خلق ﴿ ثم رددناه أسفل سافلين) يقول : إلى أرذل العمر ﴿إلا الذين آمنوا
وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون﴾ غير منقوص. يقول: فإذا بلغ المؤمن أرذل
العمر ، وكان يعمل في شبابه عملاً صالحاً كتب الله له من الأجر مثل ما كان يعمل
في صحته وشبابه ، ولم يضره ما عمل في كبره ، ولم يكتب عليه الخطايا التي يعمل
بعد ما يبلغ أرذل العمر .
(١) سورة الفيل الآية ١.
(٢) سورة قريش الآية ١ .

الجزء الثلاثون
٥٥٧
سورة التين
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ﴿لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ﴾
قال : خلق كل شيء منكباً على وجهه إلا الإنسان ﴿ ثم رددناه أسفل سافلين ) الى
أرذل العمر ﴿ إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ﴾ الآية قال: فأيما رجل كان يعمل
عملاً صالحاً وهو قويّ شاب فعجز عنه جرى له أجر ذلك العمل حتى يموت .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة
﴿والتين﴾ قال: هو هذا التين ﴿والزيتون﴾ قال: هو هذا الزيتون ﴿وطور
سينين﴾ قال: الطور الجبل وسينين هو الحسن بالحبشة ﴿وهذا البلد الأمين﴾
قال : مكة ﴿لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ﴾ قال : شباب وشدة
ثم
رددناه أسفل سافلين﴾ قال: رد إلى أرذل العمر ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات
فلهم أجر غير ممنون﴾ قال : يوفيه اللّه أجره وعمله فلا يؤاخذه إذا رد إلى أرذل
العمر ، وفي لفظ ، قال : من رد منهم إلى أرذل العمر جرى له من الأجر مثل ما كان
يعمل في صحته وشبابه ، فذلك الأجر غير ممنون ، قال : ولا يمن به عليهم .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن ﴿ والتين والزيتون﴾ قال : تينكم هذا الذي
تأكلون وزيتونكم هذا الذي تعصرون ﴿لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ﴾
قال : في أحسن صورة ﴿ ثم رددناه أسفل سافلين﴾ قال : في نار جهنم .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي العالية في
قوله ﴿ لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ﴾ يقول : في أحسن صورة ﴿ ثم رددناه
، أسفل سافلين﴾ قال : في النار في شر صورة .
وأخرج الفرياتي وعبد بن حميد عن ابراهيم ﴿لقد خلقنا الإنسان في أحسن
تقويم﴾ قال: في أحسن صورة ﴿ثم رددناه أسفل سافلين﴾ قال: إلى أرذل
العمر ، فإذا بلغوا ذلك كتب لهم من العمل مثل ما كانوا يعملون في الصحة .
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز
وجل ﴿ ثم رددناه أسفل سافلين﴾ قال: هذا الكافر من الشباب الى الكبر ومن
الكبر إلى النار. قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت علي بن
أبي طالب وهو يقول :
فأضحوا لدى دار الجحيم بمعزل عن الشعث والعدوان في أسفل السفل

الجزء الثلاثون
٥٥٨
سورة التين
﴿ ثم رددناه أسفل سافلين﴾ قال: إلى
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك
أرذل العمر .
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال : من قرأ
القرآن لم يرد إلى أرذل العمر وذلك قوله ﴿ ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا
وعملوا الصالحات﴾ قال : إلا الذين قرؤوا القرآن .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عكرمة قال : كان يقال من قرأ القرآن لم
يرد إلى أرذل العمر ، ثم قرأ ﴿ لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل
سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ﴾ قال : لا يكون حتى لا يعلم من بعد علم
شيئاً .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عكرمة ﴿ ثم رددناه أسفل سافلين ﴾
قال: الهرم لم يجعل فيه قوّة ما كان (لكي لا يعلم بعد علم شيئاً) (١) قال: ولا ينزل تلك
المنزلة أحد قرأ القرآن ، وذلك قوله ﴿الا الذين آمنوا ﴾ الآية . قال: هم أصحاب
القرآن .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ ثم رددناه أسفل سافلين ﴾ يقول: إلى
الكبر وضعفه فاذا ضعف وكبر عن العمل كتب له مثل أجر ما كان يعمل في شبيبته .
وأخرج ابن مردويه عن أبي موسى قال: قال رسول اللّه عَ لٍّ: ((إذا كان
العبد على طريقة من الخير فمرض أو سافر كتب الله له مثل ما كان يعمل ، ثم قرأ
﴿ فلهم أجر غير ممنون ﴾)) .
وأخرج البخاري عن أبي موسى قال: قال رسول اللّه عَّم: ((إذا مرض العبد
أو سافر كتب الله له من الأجر مثل ما كان يعمل صحيحاً مقيماً)).
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أنس عن النبي عَئ في قوله
فلهم أجر غير ممنون﴾ قال: ((غير ممنون ما يكتب لهم صاحب اليمين فإن عمل
خيراً كتب له صاحب اليمين ، وان ضعف عن ذلك كتب له صاحب اليمين ،
وأمسك صاحب الشمال ، فلم يكتب سيئة ، ومن قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر
لكيلا يعلم من بعد علم شيئاً)).
(١) سورة الحج الآية ٥ .

الجزء الثلاثون
٥٥٩
سورة التين
وأخرج ابن عساكر عن مكحول قال: قال رسول اللّه عَلئل: ((إذا مرض العبد
يقال لصاحب الشمال : ارفع عنه القلم ، ويقال لصاحب اليمين : اكتب له أحسن
ما كان يعمل ، فإني أعلم به وأنا قيدته)) .
وأخرج الطبراني عن شداد بن أوس: سمعت رسول اللّه عَّم يقول: ((إذا
ابتليت عبداً من عبادي مؤمناً فحمدني على ما ابتليته ، فإنه يقوم من مضجعه كيوم
ولدته أمه من الخطايا ، ويقول الرب عز وجل : إني أنا قيدته وابتليته فأجروا له ما
کنتم تجرون له قبل ذلك وهو صحیح )) .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن منصور قال :
قلت لمجاهد ﴿ فما یكذبك بعد بالدين﴾ و (أرأيت الذي يكذب بالدين)(١) عنى به
النبي عَّ ؟ قال : معاذ الله إنما عنى به الإنسان .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿ أليس الله باحكم الحاكمين﴾ قال : ذكر
لنا أن نبي ◌َّ كان يقول: ((بلى وأنا على ذلك من الشاهدين)).
وأخرج عبد بن حميد عن صالح أبي الخليل قال : كان النبي عَ إذا أتى
على هذه الآية ﴿ أليس الله بأحكم الحاكمين﴾ يقول: ((سبحانك قبلى)).
وأخرج الترمذي وابن مردويه عن أبي هريرة يرويه: (( من قرأ ﴿والتين
والزيتون﴾ فقرأ ﴿ أليس الله بأحكم الحاكمين﴾ فليقل بلى وأنا على ذلك من
الشاهدين)).
وأخرج ابن مردويه عن جابر عن النبي عَّم قال: ((إذا قرأت ﴿والتين
والزيتون ﴾ فقرأت ﴿أليس الله بأحكم الحاكمين﴾ فقل بلى)).
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس أنه كان إذا قرأ ﴿ أليس الله بأحكم
الحاكمين﴾ قال : سبحانك اللهم فبلى .
1
(١) سورة الماعون الآية ١ .

الجزء الثلاثون
٥٦٠
سورة العلق
(٩٦) سُورَة العَلِفِمُكِيَّة
وَآَيَانها ◌ِشْع عَشِرَة
بِسْطِاللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
أَقْبِسِمِ رَبِالَّذِى خَلَقْهُ خَ الْإِنْسَنْ مِنْ عَلَقٍ أَقْ وَرَتُكَ الْأَكُْ﴾ الَّذِى عَلَّمَ
يَقُلِ عَلَّمْ الْإِنْسَنَّمَلْ يَعْلَمْ كَّ إِنَّ الْإِسْتِ ظَرْ آَنْزَهْ اسْتَغْفَ إِنّ ◌َِرَّك
الرُّجْعَّ أَرَبَيْتَ الَّذِىَنْهَِ(١) عَبْدَ إِذَا صَلَّى ﴾ أَرََّيْتَ إِذْكَانَ عَلى الهُدَىَّ ◌َّ أَوْأَمَرَ
بِالنَّقْوَ ث ◌َرََّ إِنْكَذَّبَ وَوَلَّ هِ أَلْ يَعْلَم بِأَنَّاللَّهِرَ (ه كُلَّاً لَبِنََّذْتَهِلَنَسْفَعَاً
بَالنَّاصِيَةِّ نَاصِيَةٍ كَذِّبَةٍ خَاطِئَةٍ ﴾ فَلْبَدْعُ نَّادِيَهُ ﴾، سَنَدْعُ الزَّبَانِيَّةَ كَلَا لَا نُطِعْهُ
وَأَشْجُدْ وَأَقْتِب ﴾﴾
أخرج ابن مردويه من طرق عن ابن عباس قال : أول ما نزل من القرآن بمكة
اقرأ باسم ربك الذي خلق ﴾ .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن الضريس وابن الأنباري في المصاحف والطبراني
والحاكم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن أبي موسى الأشعري قال :
كانت ﴿اقرأ باسم ربك ﴾ أول سورة أنزلت على محمد .
وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن شهاب : حدثني محمد بن عباد بن جعفر
المخزومي أنه سمع بعض علمائهم يقول: كان أول ما أنزل الله على نبيه ﴿ اقرأ باسم
ربك﴾ الى ﴿ ما لم يعلم﴾ فقالوا: هذا صدرها الذي أنزل يوم حراء، ثم أنزل الله
آخرها بعد ذلك ما شاء الله .