النص المفهرس

صفحات 521-540

الجزء الثلاثون
٥٢١
سورة البلد
وأخرج ابن المنذر عن السدي رضي الله عنه ﴿ أيحسب أن لن يقدر) الآية ،
قال : الكافر يحسب أن لن يقدر اللّه عليه ولم يره .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ مالاً لبداً ﴾ قال :
كثيراً .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله ﴿أهلكت مالاً لبداً ﴾ قال :
أنفقت مالاً في الصد عن سبيل الله ﴿ أيحسب أن لم يره أحد﴾ قال: الأحد: اللّه
عز وجل .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن جريج في قوله ﴿ يقول أهلكت مالاً
لبداً ﴾ قال: أيمن علينا فما فضلناه أفضل ﴿ ألم نجعل له عينين) وكذا وكذا .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿ألم نجعل له عينين﴾ قال:
نعم من الله متظاهرة بقررنا بها كما نشكر .
وأخرج ابن عساكر عن مكحول رضي الله عنه قال: قال النبي عَ لّم: ((يقول
اللّه يا ابن آدم قد أنعمت عليك نعماً عظاماً لا تحصي عدها ، ولا تطيق شكرها ،
وإن مما أنعمت عليك أن جعلت لك عينين تنظر بهما ، وجعلت لهما غطاء فانظر
بعينك الى ما أحللت لك ، فإن رأيت ما حرمت عليك فأطبق عليهما غطاءهما ،
وجعلت لك لساناً وجعلت له غلافاً فانطق بما أمرتك وأحللت لك ، فإن عرض لك
ما حرمت عليك فأغلق عليك لسانك ، وجعلت لك فرجاً وجعلت لك ستراً
فأصب بفرجك ما أحللت لك ، فإن عرض لك ما حرمت عليك فأرخ عليك
سترك. ابن آدم إنك لا تحمل سخطي ولا تستطيع انتقامي)) .
أخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي
حاتم والطبراني والحاكم وصححه عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله ﴿ وهديناه
النجدين ﴾ قال : سبيل الخير والشر.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله
وهديناه النجدين﴾ قال : عرفناه سبيل الخير والشر.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما
وهديناه النجدين ﴾ قال : الهدى والضلالة .
وأخرج سعيد بن منصور عن محمد بن كعب رضي الله عنه مثله .
۔

الجزء الثلاثون
٥٢٢
سورة البلد
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد عن علي رضي الله عنه أنه قيل له : إن ناساً
يقولون : إن النجدين الثديين . قال : الخير والشر .
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة والضحاك رضي الله عنهما مثله .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سنان بن سعيد عن أنس رضي الله عنه قال :
قال رسول اللّه عَّتهم: ((هما نجدان فما جعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير)).
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن مردويه من طرق عن الحسن
رضي الله عنه في قوله ﴿وهديناه النجدين﴾ قال: ذكر لنا أن النبي عَّ كان
يقول: (( أيها الناس إنما هما نجدان نجد الخير ونجد الشر فما جعل نجد الشر أحب
إليكم من نجد الخير)) .
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي عَفهم قال: ((يا أيها
الناس إنما هما نجدان نجد خير ونجد شر، فما جعل نجد الشر أحب من نجد الخير)).
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه قال: ذكر لنا أن النبي عَّم قال :
فذ کر مثله .
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول اللّه عَ ل قال:
(( إنما هما نجدان نجد الخير ونجد الشر، فلا يكن نجد الشر أحب إلى أحدكم من نجد
الخير)) .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس
رضي اللّه عنهما في قوله ﴿وهديناه النجدين﴾ قال: الثديين.
قوله تعالى : فَلَا أَقْنَّةِ الْعَقَبَةَ﴾ وَمَا أَدْ رَئِكَ مَا الْعَقَبَةُ فَلأُ رَقَبَةٍ +أَوْ
إِطْعَمٌ فِي يَوْمِ ذِى مَسْغَبَةٍ يَئِمَّاذَا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِينَا ذَامَثْرَبَةٍ ﴾ وُرْ كَازْمَ
الَّذِينَ ءَامَنُوا وَتَوَاصَوْ ◌ِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْ بِالْرَّقَةِ﴾ أُوْلَبِكَ أَضْحَمِ الْنَةِ﴾ وَالَّذِينَ
كْرُواْ يَايَئِنَاهُمْ أَضْمَ الْتَشْتَمَةِ ﴿ عَلَيْهِمْنَارٌ مُؤْصَدَةٌ
أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عمر رضي الله عنه
فلا اقتحم العقبة﴾ قال : جبل في جهنم .

الجزء الثلاثون
٥٢٣
سورة البلد
وأخرج ابن جرير عن الحسن رضي الله عنه مثله .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : العقبة النار .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه قال : للناس عقبة
دون الجنة واقتحامها فك رقبة الآية .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي رجاء رضي الله عنه قال : بلغني ان
العقبة التي ذكر الله في كتابه مطلعها سبعة آلاف سنة ومهبطها سبعة آلاف سنة .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ فلا اقتحم العقبة ﴾
قال : عقبة بين الجنة والنار .
وأخرج ابن المنذر عن أبي صالح رضي الله عنه ﴿فلا اقتحم العقبة ﴾ قال :
عقبة بين الجنة والنار .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن كعب الأحبار قال : العقبة
سبعون درجة في جهنم .
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد ﴿فلا اقتحم العقبة﴾ قال : ألا أسلك الطريق
التي فيها النجاة والخير .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن ﴿ فلا اقتحم العقبة ﴾ قال :
جهنم وما أدراك ما العقبة ؟ قال : ذكر لنا أنه ليس من رجل مسلم يعتق رقبة مسلمة
إلا کانت فداءه من النار .
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه : وما أدراك ما العقبة ؟ ثم أخبر عن
اقتحامها فقال: فك رقبة ذكر لنا أن النبي ◌َّم سئل عن الرقاب أيها أعظم أجراً ؟
قال : أكثر ثمناً .
وأخرج ابن مردويه عن أبي الدرداء رضي الله عنه سمعت رسول اللّه عَالتّم
يقول: ((ان أمامكم عقبة كؤداً لا يجوزها المثقلون فأنا أريد أن أتخفف لتلك
العقبة)).
وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن عائشة رضي الله عنها
قالت : لما نزلت ﴿ فلا أقتحم العقبة) قيل يا رسول الله: ما عند أحدنا ما يعتق إلا
[] عند أحدنا الجارية السوداء تخدمه وتنوء عليه ، فلو أمرناهن بالزنا فزنين ، فجئن

الجزء الثلاثون
٥٢٤
سورة البلد
بالأولاد فاعتقناهم. فقال رسول اللّه عَ ل : لان أمتع بسوط في سبيل اللّه أحب الي
من ان آمر بالزنا ، ثم أعتق الولد .
وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها أنه بلغها قول أبي هريرة رضي اللّه
عنه: ((علاقة سوط في سبيل اللّه أعظم أجراً من عتق ولد زنية ، فقالت عائشة
رضي الله عنها : يرحم الله أبا هريرة إنما كان هذا أن اللّه لما أنزل ﴿ فلا أقتحم
العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة). قال بعض المسلمين ، يا رسول الله: إنه
ليس لنا رقبة نعتقها فإنما يكون لبعضنا الخويدم التي لا بد منها فنأمرهن يبغين ، فإذا .
بغين فولدن، أعتقنا أولادهن. فقال رسول اللّه ◌َ لهم: ((لا تأمروهن بالبغاء لعلاقة
سوط في سبيل اللّه أعظم أجراً من هذا)).
وأخرج ابن مردويه عن أبي نجيح السلمي رضي اللّه عنه قال : قال رسول الله
عَ ل: ((من أعتق رقبة مؤمنة فانه يجزى مكان كل عظم من عظامها عظم من
عظامه من النار)) .
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة عن عليّ رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه
سَ ئي: ((من أعتق نسمة مسلمة أو مؤمنة وقى اللّه بكل عضو منها عضواً منه من
النار)).
وأخرج أحمد عن أبي أمامة قال : قلت يا نبي الله : أي الرقاب أفضل ؟
قال : أغلاها ثمناً وأنفسها عند أهلها .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وابن مردويه عن أبي هريرة
قال: قال رسول اللّه ◌َّ: من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منها عضواً منه
من النار ، حتى الفرج بالفرج .
وأخرج أحمد وابن حبان وابن مردويه والبيهقي عن البراء أن اعرابياً قال الرسول
اللّه : علمني عملاً يدخلني الجنة ؟ قال : أعتق النسمة وفك الرقبة . قال : أوليستا
بواحدة ؟ قال : لا إن عتق الرقبة أن تفرد بعتقها ، وفك الرقبة أن تعين في عتقها ،
والمنحة الركوب والفيء على ذي الرحم ، فإن لم تطق ذلك فاطعم الجائع واسق الظمآن
وأمر بالمعروف وأنه عن المنكر ، فإن لم تطق ذلك فكف لسائك إلا من خير.
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله ﴿ يوم ذي مسغبة﴾ قال : مجاعة .

الجزء الثلاثون
٥٢٥
سورة البلد
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما
في قوله ﴿في يوم ذي مسغبة ﴾ قال : مجاعة .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه ﴿في يوم
ذي مسغبة ﴾ قال : جوع .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابراهيم رضي اللّه عنه ﴿ في يوم ذي
مسغبة ﴾ قال : يوم فيه الطعام عزيز.
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن وأبي رجاء العطاردي رضي الله عنه انهما
قرآ: ((أو اطعم في يوم ذا مسغبة)).
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن جابر رضي الله عنه مرفوعاً: (( من
موجبات المغفرة إطعام المسلم السغيان )) .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما
في قوله ﴿ ذا مقربة﴾ أي ذا قرابة، وفي قوله ﴿ذا متربة ﴾ يعني بعيد التربة أي
غريباً من وطنه .
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن
أبي حاتم والحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ أو مسكينا ذا متربة ﴾
قال : هو المطروح الذي ليس له بيت ، وفي لفظ الحاكم : هو الترب الذي لا يقيه
من التراب شيء ، وفي لفظ : هو اللازق بالتراب من شدة الفقر.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد عن مجاهد رضي اللّه عنه مثله .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ أو مسكينا ذا
متربة ﴾ يقول : شديد الحاجة .
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ أو مسكينا
ذا متربة ﴾ يقول : مسكين ذو بنين وعيال ليس بينك وبينه قرابة .
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق
سأله عن قوله ﴿ ذا متربة﴾ قال : ذا جهد وحاجة . قال : وهل تعرف العرب
ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول الشاعر :
وترفعت عنك السماء سحابها
تربت يداك ثم قل نوالها

الجزء الثلاثون
٥٢٦
سورة البلد
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر عن النبي عَائتمٍ ﴿مسكيناً ذا متربة ﴾ قال :
((الذي مأواه المزابل )).
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه ﴿ ذا متربة﴾ قال : كنا نحدث
ان المغرب ذو العیال الذي لا شيء له .
وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك رضي الله عنه : ما عمل الناس بعد الفريضة
أحب إلى الله من إطعام مسكين .
وأخرج ابن أبي حاتم عن هشام بن حسان رضي الله عنه في قوله ﴿وتواصوا
بالصبر﴾ قال : على ما افترض اللّه .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿وتواصوا
بالمرحمة ﴾ يعني بذلك رحمة الناس كلهم .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن
عباس في قوله ﴿ مؤصدة ﴾ قال : مغلقة الأبواب .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي هريرة
مؤصدة﴾ قال : مطبقة .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير من طرق عن ابن عباس
مثله .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد وعكرمة وعطية والضحاك وسعيد بن جبير
والحسن وقتادة مثله .
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله
مؤصدة﴾ قال : مطبقة . قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم ، أما
سمعت قول الشاعر :
تحن إلى أجبال مكة ناقتي ومن دوننا أبواب صنعا مؤصدة
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ مؤصدة﴾ قال : هي بلغة قريش أوصد
الباب أغلقه .

الجزء الثلاثون
٥٢٧
سورة الشمس
(٩١) سورة الشّمْسِ مُكَيَّة
وَآيَاتِهَا حِسُ عَشِرَة
أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال : نزلت
سورة ﴿ والشمس وضحاها ﴾ بمكة .
وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله .
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه والنسائي عن بريدة أن رسول اللّه عَاتٍ كان يقرأ
في صلاة العشاء بالشمس وضحاها وأشباهها من السور.
!
وأخرج الطبراني عن ابن عباس أن النبي ◌َِّ أمره أن يقرأ في صلاة الصبح
بـ ( والليل إذا يغشى )(١) ﴿والشمس وضحاها ﴾ .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن عقبة بن عامر قال: أمرنا رسول الله ما يجعل
أن نصلي ركعتي الضحى بسورتيهما ب ﴿والشمس وضحاها ﴾ والضحى.
وأخرج الطبراني عن النعمان بن بشير قال: كان رسول اللّه عَ لفهل يقرأ في العيدين
( سبح اسم ربك الأعلى)(٢)، ﴿ والشمس وضحاها ﴾ .
بِسِلِلّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالشِّعْبِرَوَضُحَابَ وَاَلْقَرِذَّتَهَاهُ وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّنْهَا ﴾ وَأَلَّيْلِ إِذَايَخْشَلُهَا ﴾
وَالسَّمَاءِ وَمَابَنَلِهَا * وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَها ﴿ وَنَّفْسِ وَمَا سَقَهَا ﴾ فَأَلْتَهَا بُورَهَا
(١) سورة الليل الآية ١.
(٢) سورة الاعلى الآية ١ .

الجزء الثلاثون
٥٢٨
سورة الشمس
وَتَقْوَنَّهَا ﴾ قَتَفْلَحَ مَنْ زَكِّنْهَا ﴾ وَقَدْخَابَ مَنْ دَسَّلَهَا ﴾ كَذَّبَتْ تَمُودُ بِطَفْوَنهَا ﴾
إِذَاَنْبَعْثَا فِقَلهَا ﴿ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَهَا﴾ فَكَذَّبُوهُ
فَعَقِّرُ وَهَا فَدَ مْدَمَ تَلَّهْ رَتْهُمْ بِذَئِيِهِمْ فَتَوَنَّهَ﴾ وَلَّا تَخَافُ عُقْبَهَا
١٥
أخرج الحاكم وصححه من طريق مجاهد عن ابن عباس في قوله ﴿ والشمس
وضحاها﴾ قال: ضوءها ﴿والقمر إذا تلاها﴾ قال: تبعها ﴿والنهار إذا
جلاها﴾ قال: أضاءها ﴿والسماء وما بناها﴾ قال: اللّه بنى السماء ﴿وما
طحاها﴾ قال: دحاها ﴿ فألهمها فجورها وتقواها﴾ قال : عرفها شقاءها وسعادتها
وقد خاب من دساها ﴾ قال : أغواها .
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس ﴿والقمر إذا تلاها ﴾ قال:
يتلو النهار ﴿والأرض وما طحاها) يقول: ما خلق اللّه فيها ﴿فألهمها فجورها
وتقواها ﴾ قال : علمها الطاعة والمعصية .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس ﴿ والقمر اذا تلاها
قال : تبعها .
وأخرج ابن أبي حاتم عن يزيد بن ذي حمامة قال : إذا جاء الليل قال الرب
غشي عبادي في خلقي العظيم ولليل مهابة والذي خلقه أحق أن يهاب .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿والأرض وما
طحاها﴾ قال : قسمها ﴿ فألهمها فجورها وتقواها﴾ قال : بين الخير والشر.
وأخرج الحاكم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس ﴿ فالهمها﴾ قال :
علمها ﴿ فجورها وتقواها ﴾ .
وأخرج أحمد ومسلم وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن عمران بن حصين :
((ان رجلاً قال يا رسول الله: أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه شيء قد قضي
عليهم ومضى عليهم في قدر قد سبق ، أو فيما يستقبلون ما أتاهم به نبيهم واتخذت
عليهم به الحجة ؟ قال : بل شيء قضي عليهم . قال : فلم يعملون إذا ؟ قال : من
كان اللّه خلقه لواحدة من المنزلتين هيأه لعملها ، وتصديق ذلك في كتاب الله
ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها﴾)).

الجزء الثلاثون
٥٢٩
سورة الشمس
وأخرج الطبراني وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس قال: (( كان رسول الله
عَ لِّ إذا تلا هذه الآية ﴿ونفس وما سّاها فألهمها فجورها وتقواها﴾ وقف ثم
قال : اللهم آت نفسي تقواها أنت وليها ومولاها وخير من زكاها)).
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة سمعت النبي عٍَّ يقرأ
فألهمها فجورها وتقواها﴾ قال : اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من
زكاها، أنت وليها ومولاها. قال وهو في الصلاة)).
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم والنسائي عن زيد بن أرقم قال : كان رسول
اللّه ◌َف يقول: ((اللهم آت نفسي تقواها أنت خير من زكاها ، أنت وليها
ومولاها )».
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس: ((أن رسول اللّه عَّه صلى بهم الهاجرة
فرفع صوته فقرأ ﴿والشمس وضحاها)، (والليل إذا يغشى) (١) فقال له أبيّ بن
كعب : يا رسول اللّه أمرت في هذه الصلاة بشيء قال : لا ولكني أردت أن أوقت
لكم )) .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
مجاهد ﴿والشمس وضحاها﴾ قال: ضؤها ﴿اوالقمر إذا تلاها﴾ قال: تبعها
﴿ والنهار إذا جلاها﴾ قال: أضاء ﴿والليل إذا يغشاها﴾ قال: يغشاها الليل
﴿والسماء وما بناها﴾ قال: اللّه بنى السماء والأرض ﴿وما طحاها﴾ قال: دحاها
فألهمها فجورها وتقواها﴾ قال : عرفها شقاءها ﴿ قد أفلح من زكاها﴾ قال :
أصلحها ﴿ وقد خاب من دساها) قال: أغواها ﴿كذبت ثمود بطغواها﴾ قال:
بمعصيتها ﴿ولا يخاف عقباها﴾ قال: اللّه لا يخاف عقباها.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد
والشمس وضحاها﴾ قال: إشراقها ﴿والقمر إذا تلاها﴾ قال : يتلوها
، والنهار إذا جلاها﴾ قال: حين ينجلي ﴿ونفس وما سواها﴾ قال: سوى خلقها
ولم ينقص منه شيئاً ..
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة
﴿والشمس وضحاها﴾ قال: هذا النهار﴿ والقمر إذا تلاها﴾ قال: يتلو صبيحة
الهلال إذا سقطت رؤي عند سقوطها ﴿والنهار اذا جلاها﴾ قال: اذا غشيها النهار
الدر المنثورم ٣٤ ج ٨

الجزء الثلاثون
٥٣٠١
سورة الشمس
﴿والليل اذا يغشاها﴾ قال اذا غشيها الليل ﴿والسماء وما بناها﴾ قال وما خلقها ﴿والارض
وما طحاها﴾ قال: بسطها ﴿فألهمها فجورها وتقواها﴾ قال : بين لها الفجور من
التقوى ﴿ قد أفلح﴾ قال: وقع القسم ههنا ﴿من زكاها﴾ قال: من عمل خيراً
فزكاها بطاعة الله ﴿ وقد خاب من دساها﴾ قال: من إئمها وفجرها ﴿كذبت ثمود
بطغواها﴾ قال: بالطغيان ﴿إِذ انبعث أشقاها﴾ قال: أحيمر ثمود. ﴿فقال لهم
رسول اللّه ◌َافل ناقة اللّه وسقياها﴾ قال: يقول اللّه: خلوا بينها وبين قسم الله
الذي قسم لها من هذا الماء ﴿ فدمدم عليهم ربهم بذنبهم﴾ قال : ذكر لنا أنه أبى
أن يعقرها حتى تابعه صغيرهم وكبيرهم وذكرهم وأنثاهم ، فلما اشترك القوم في عقرها
﴿ فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ولا يخاف عقباها ﴾ يقول : لا يخاف تبعتها .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي العالية ﴿والقمر إذا تلاها﴾ قال : إذا تبعها .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة ﴿والقمر إذا تلاها﴾ قال: اذا تبع الشمس.
وأخرج عبد بن حميد عن أبي صالح ﴿والأرض وما طحاها ﴾ قال : بسطها .
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك مثله .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس ﴿ونفس وما سواها ﴾ قال : سوى خلقها .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير
فألهمها﴾ قال : ألزمها ﴿فجورها وتقواها ﴾.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الضحاك ﴿ فألهمها
فجورها وتقواها ﴾ قال : الطاعة والمعصية .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ﴿ فألهمها فجورها وتقواها ﴾
قال : الفاجرة ألهمها الفجور ، والتقية الهمها التقوى .
وأخرج ابن مردويه في قوله ﴿فألهمها فجورها وتقواها ﴾ يقول : بين للعباد
الرشد من الغيّ وألهم كل نفس ما خلقها له وكتب عليها .
وأخرج عبد بن حميد عن الكلبي ﴿قد أفلح من زكاها ﴾ الآية ، قال :
أفلح من زكاه الله وخاب من دساه اللّه .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن في الآية : قد أفلح من زكى نفسه وأصلحها ،
وخاب من أهلكها وأضلها .
وأخرج عبد بن حميد عن الربيع في الآية ، يقول : أفلح من زكى نفسه بالعمل

الجزء الثلاثون
٥٣١
سورة الشمس
الصالح ، وخاب من دس نفسه بالعمل السيء .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة من ﴿ دساها﴾ قال : من خسرها .
وأخرج حسين في الاستقامة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن
عباس في قوله ﴿قد أفلح من زكاها﴾ يقول: قد أفلح من زكى الله نفسه، ﴿ وقد
خاب من دساها﴾ يقول : قد خاب من دس الله نفسه فأضله ﴿ ولا يخاف
عقباها﴾ قال : لا يخاف من أحد تابعة .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ وقد خاب من دساها ﴾
يعني : مکر بها .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والديلمي من طريق جويبر عن
الضحاك عن ابن عباس : سمعت رسول اللّه عَِّ يقول: ﴿قد أفلح من زكاها ﴾
الآية: (( أفلحت نفس زكاها الله وخابت نفس خيبها الله من كل خير)).
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ كذبت ثمود بطغواها ﴾ قال : اسم
العذاب الذي جاءها الطغوى ، فقال : كذبت ثمود بعذابها .
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي
والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن عبدالله بن زمعة قال : خطب رسول
اللّه عَ لِّ، فذكر الناقة، وذكر الذي عقرها، فقال: ﴿إذ انبعث أشقاها ﴾
قال: ((انبعث لها رجل عارم عزيز منيع في رهطه مثل أبي زمعة)).
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والبغوي وأبو نعيم في الدلائل عن عمار بن ياسر
قال: قال رسول اللّه عَهم: (( ألا أحدثك بأشقى الناس))؟ قال: بلى. قال :
(( رجلان : أحيمر ثمود الذي عقر الناقة والذي يضربك على هذا ، يعني ترقوته حتى
تبتل منه هذه ، يعني لحيته )) .
وأخرج الطبراني وابن مردويه وأبو نعيم مثله من حديث صهيب وجابر بن سمرة .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن ﴿ ولا
يخاف عقباها﴾ قال : ذاك ربنا لا يخاف منهم تبعة بما صنع بهم .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي ﴿ ولا يخاف عقباها ﴾ قال : لم
يخف الذي عقرها عاقبة ما صنع .
وأخرج ابن جرير عن الضحاك ﴿ ولا يخاف عقباها﴾ قال: لم يخف الذي
عقرها عقباها .

الجزء الثلاثون
٥٣٢
سورة الليل
(٩٢) سورة الليل مَكِيَةْ
وَأَيَانِها أجْدَى وَ عَشرُونَ
بِسْطِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَلَّيْلِ إِذَابَغْشَى وَالتَّهَارِذَاتَجٌَّ وَمَا خَلَقَ الذَّكْر وَالأُثَ﴾ إِنََّتَعْيَكُمْشَتَ﴾
هُ فَسَنْيِسِرُهُ لِلْيُسْرَى ﴾ وَأَمَا مَنْ مَجِّوَأَسْتَغْنى(+
قَأَقَّا مَنْ أَعْطَى وَتَّقْ وَصَدَّقَ بَالحُسْنَى
وَمَا يُغْنِى عَنْهُ مَا لَهُ إِذَاتَرَدَّ ىَ ﴾ إِنَّ عَلَيْنَا
وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَ ﴿ فَسَنُيَسْرُهُ لِلْعُسْرَى﴾
لَلْهُدَى وَإِنَّنَا لَلَخْرَةَ وَالْأُوْلَى؛ فَأَنَذَرْتُكُمْنَارً ا تَلَظَّى لَا يَصْلَنْهَا إِلَّ الْأَشْقَرَ
الَّذِى كَذِّبَ وَتَوَلَّى ﴾ وَسَيُنَُّهَا الْأَثْقَ﴾ الَّذِى يُؤْتِي مَالَهُ وَرََّى ◌َه وَ مَالِأَحَدٍ
عِنْدَمُ مِن تَعْمَةٍ تُرَىِ * إِلَّ أَبِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى ﴾ وَلَسَوْفَ يَرْضَى ﴾
أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال : نزلت
سورة ﴿ والليل إذا يغشى ﴾ بمكة .
وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله .
وأخرج البيهقي في سننه عن جابر بن سمرة قال: كان النبي ◌ٍَّ يقرأ في الظهر
والعصر بـ ﴿ والليل إذا يغشى﴾ ونحوها .
وأخرج ابن أبي حاتم بسند ضعيف عن ابن عباس: ((أن رجلاً كانت له نخلة
فرعها في دار رجل فقير ذي عيال ، فكان الرجل إذا جاء فدخل الدار فصعد إلى
النخلة ليأخذ منها الثمرة فربما تقع ثمرة فيأخذها صبيان الفقير، فينزل من نخلته ،.

الجزء الثلاثون
٥٣٣
سورة الليل
فيأخذ الثمرة من أيديهم ، وإن وجدها في فم أحدهم أُدخل أصبعه حتى يخرج الثمرة
من فيه، فشكا ذلك الرجل إلى النبي عَّ، فقال: اذهب ولقي النبي عل مائج.
صاحب النخلة . فقال له : أعطني نخلتك المائلة التي فرعها في دار فلان ، ولك بها
نخلة في الجنة . فقال له الرجل : لقد أعطيت وان لي لنخلا كثيراً وما فيه نخل أعجب
إلي ثمرة منها. ثم ذهب الرجل ولقي رجلاً كان يسمع الكلام من رسول اللّه عَ لاته
لصاحب النخلة ، فأتى رسول اللّه : فقال أعطني ما أعطيت الرجل إن أنا أخذتها .
قال : نعم، فذهب الرجل فلقي صاحب النخلة ولكليهما نخل فقال له صاحب
النخلة : أشعرت أن محمداً أعطاني بنخلتي المائلة الى دار فلان نخلة في الجنة ،
فقلت : لقد أعطيت ، ولكن يعجبني ثمرها ، ولي نخل كثير ما فيه نخلة أعجب إلىّ
ثمرة منها ، فقال له الآخر : أتريد بيعها ؟ فقال : لا إلا أن أعطى بها ما أريد ، ولا
أظن أعطى. قال : فكم تؤمل فيها قال : أربعين نخلة ، فقال له الرجل : لقد
جئت بأمر عظيم تطلب بنخلتك المائلة أربعين نخلة . ثم سكت عنه فقال : أنا
أعطيك أربعين نخلة فقال له : أشهد إن كنت صادقا . فأشهد له بأربعين نخلة بنخلته
المائلة ، فمكث ساعة ثم قال : ليس بيني وبينك بيع لم نفترق . فقال له الرجل :
ولست بأحق حين أعطيتك أربعين نخلة بنخلتك المائلة . فقال له : أعطيك على أن
تعطيني كما أريد تعطينيها على ساق. فسكت عنه ثم قال : هي لك على ساق . قال :
ثم ذهب إلى النبي عَلِّ فقال له : يا رسول الله إن النخلة قد صارت لي فهي لك.
فذهب رسول اللّه ◌َ هل إلى صاحب الدار فقال: النخلة لك ولعيالك. فأنزل الله
والليل إذا يغشى﴾ الى آخر السورة .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : إني لاقول هذه السورة نزلت في
السماحة والبخل ﴿ والليل إذا يغشى﴾.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس ﴿ والليل إذا يغشى﴾ قال: إذا أظلم .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ﴿ والليل
إذا يغشى﴾ قال : إذا أقبل فغطى كل شيء.
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي
والنسائي وابن جرير وابن المنذروابن مردويه عن علقمة أنه قدم الشام فجلس الى أبي
الدرداء فقال له أبو الدرداء ممن أنت ؟ قال: من أهل الكوفة . قال : كيف سمعت
٤

الجزء الثلاثون
٥٣٤
سورة الليل
عبد الله يقرأ ﴿والليل إذا يغشى) قال علقمة: ((والذكر والأنثى)) فقال أبو
الدرداء : أشهد اني سمعت رسول اللّه عٍَّ يقرأ هكذا. وهؤلاء يريدوني على أني
أقرؤها: ((خلق الذكر والأنثى)) والله لا أتابعهم.
وأخرج البخاري في تاريخ بغداد من طريق الضحاك عن ابن عباس أنه كان يقرأ
القرآن على قراءة زيد بن ثابت إلا ثمانية عشر حرفاً أخذها من قراءة عبدالله بن
مسعود وقال ابن عباس ما يسرني أني تركت هذه الحروف ولو ملئت لي الدنيا ذهبة
حمراء منها حرف في البقرة: ((من بقلها وقثائها وثومها)). بالثاء وفي الأعراف:
((فلنسألن الذين أرسل اليهم قبلك من رسلنا ولنسألن المرسلين)) وفي براءة: ((يا أيها
الذين آمنوا اتقوا اللّه وكونوا [] مع الصادقين)). وفي ابراهيم: ((وان كان مكرهم
لتزول منه الجبال)) وفي الأنبياء: ((وكنا لحكمهم شاهدين))، وفيها: ((وهم من كل
جدث ينسلون)) وفي الحج ((يأتون من كل فج سحيق)) وفي الشعراء: ((فعلتها إذا وأنا من
الجاهلين))، وفي النمل: ((اعبد رب هذه البلدة التي حرمها)) وفي الصافات: (( فلما
سلما وتله للجبين)) وفي الفتح: ((وتعزروه وتوقروه وتسبحوه)) بالتاء وفي النجم :
((ولقد جاء من ربكم الهدى)) وفيها: ((ان تتبعون إلا الظن)) وفي الحديد: ((لكي
يعلم أهل الكتاب أن لا يقدرون على شيء)) وفي ن: (( لولا أن تداركته نعمة من ربه ))
على التأنيث وفي إذا الشمس كوّرت: ((وإذا الموءودة سألت بأي ذنب قتلت))
وفيها: ((وما هو على الغيب بضنين)) وفي الليل: ((والذكر والأنثى)) قال: هو قسم
فلا تقطعوه .
وأخرج ابن جرير عن أبي اسحق قال؛ في قراءة عبد الله: (( والليل إذا يغشى
والنهار اذا تجلى والذكر والأنثى )).
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن انه كان يقرؤها ﴿ وما خلق الذكر
والانثى﴾ يقول: والذي خلق الذكر والأنثى.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله ﴿ إن سعيكم﴾ قال : السعي
العمل .
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : وقع القسم ههنا ﴿ ان سعيكم لشتى﴾
يقول : مختلف .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن عساكر عن ابن مسعود أن أبا بكر

الجزء الثلاثون
٥٣٥
سورة الليل
الصديق اشترى بلالا من أمية بن خلف وأبي بن خلف ببردة وعشر أواق ، فأعتقه
اللّه، فأنزل الله ﴿والليل إذا يغشى إن سعيكم لشتى﴾ سعي أبي بكر وأمية وأبي
إلى قوله ﴿وكذب بالحسنى﴾ قال: لا إله إلا اللّه إلى قوله ﴿فسنيسره للعسرى﴾
قال : النار:
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن جرير
والبيهقي في شعب الإيمان من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله ﴿ فأما من
أعطى﴾ من الفضل ﴿واتقى﴾ قال: اتقى ربه ﴿وصدق بالحسنى ﴾ قال :
صدق بالخلف من الله ﴿ فسنيسره لليسرى﴾ قال: الخير من اللّه ﴿وأما من بخل
واستغنى﴾ قال: بخل بماله واستغنى عن ربه ﴿وكذب بالحسنى﴾ قال :
بالخلف من الله ﴿ فسنيسره للعسرى﴾ قال: للشر من اللّه.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿ فأما من أعطى﴾ قال :
أعطى حق اللّه عليه ﴿واتقى﴾ محارم الله ﴿وصدق بالحسنى﴾ قال: بموعود الله
على نفسه ﴿ وأما من بخل﴾ قال: بحق اللّه عليه ﴿واستغنى﴾ في نفسه عن ربه
﴿ وكذب بالحسنى﴾ قال: بموعود الله الذي وعد .
وأخرج ابن جرير من طرق عن ابن عباس ﴿ وصدق بالحسنى﴾ قال : أيقن
بالخلف .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ﴿وصدق بالحسنى ﴾ يقول : صدق بلا إله
الا الله ﴿وأما من بخل واستغنى﴾ يقول: من أغناه اللّه فبخل بالزكاة.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي
عبد الرحمن السلمي ﴿وصدق بالحسنى﴾ قال: بلا إله إلا الله.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
مجاهد ﴿ وصدق بالحسنى ﴾ قال: بالجنة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم ﴿ فسنيسره لليسرى﴾ قال : الجنة .
وأخرج ابن جرير وابن عساكر عن عامر بن عبدالله بن الزبير قال : كان أبو بكر
يعتق على الإسلام بمكة ، فكان يعتق عجائز ونساء إذا أسلمن ، فقال له أبوه أي بني
أراك تعتق أناساً ضعفاء ، فلو أنك تعتق رجالاً جلداً يقومون معك ، ويمنعونك ،
ويدفعون عنك . قال : أي أبت إنما أريد ما عند الله . قال : فحدثني بعض أهل

الجزء الثلاثون
٥٣٦
سورة الليل
بيتي أن هذه الآية نزلت فيه ﴿فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره
للیسری ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد وابن مردويه وابن عساكر في طريق الكلبي عن أبي
صالح عن ابن عباس في قوله ﴿ فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره
لليسرى﴾ قال: أبو بكر الصديق ﴿ وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى ﴾
قال : أبو سفيان بن حرب .
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن
ماجة وابن مردويه وابن جرير عن علي بن أبي طالب قال: (( كنا مع رسول الله
عَّ في جنازة فقال : ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من
النار، فقالوا ، يا رسول اللّه أفلا نتكل ؟ قال : اعملوا فكل ميسر لما خلق له ، أما
من كان من أهل السعادة فييسر لعمل أهل السعادة ، وأما من كان من أهل الشقاء
فييسر لعمل أهل الشقاء، ثم قرأ ﴿فأما من أعطى واتقى﴾ الى قوله
للعسرى ﴾)).
وأخرج ابن جرير عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : لما نزلت هذه الآية ( إنا
كل شيء خلقناه بقدر) (١) قال رجل: يا رسول اللّه ففيم العمل أفي شيء نستأنفه أم في
شيء قد فرغ منه؟ فقال رسول اللّه عَ لقوله: ((اعملوا فكل ميسر نيسره لليسرى ونيسره
للعسرى )) .
وأخرج الطستّ في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله
﴿إذا تردّى﴾ قال: إذا تردى ودخل في النار نزلت في أبي جهل. قال: وهل
تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت قول عدي بن زيد :
وهو في الملك يامل التعميرا
خطفته منية فتردى
٠٠
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة ﴿ إذا تردى﴾ قال : في النار.
وأخرج ابن أبي شيبة ﴿ وما يغني عنه ماله إذا تردى﴾ قال : في النار.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
(١) سورة القمر الآية ٤٩.

الجزء الثلاثون
٥٣٧
سورة الليل
مجاهد في قوله ﴿إذا تردى﴾ قال: إذا مات وفي قوله ﴿نارا تلظى﴾ قال :
توهج .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن جرير عن قتادة في قوله
﴿ إن علينا للهدى﴾ يقول: على اللّه البيان بيان حلاله وحرامه وطاعته ومعصيته.
وأخرج سعيد بن منصور والفراء والبيهقي في سننه بسند صحيح عن عبيد بن عمير
أنه قرأ: ((فانذرتكم ناراً تتلظى)) بالتاءين .
وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة قال : لتدخلن الجنة إلا من يأبى . قالوا :
ومن يأبى أن يدخل الجنة ؟ فقرأ ﴿الذي كذب وتولى ﴾ .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي حاتم وابن المنذر والطبراني وابن مردويه عن
أبي أمامة قال : لا يبقى أحد من هذه الأمة إلا أدخله الله الجنة إلا من شرد على الله
كما يشرد البعير السوء على أهله ، فمن لم يصدقني فإن الله تعالى يقول: ﴿لا يصلاها
إلا الأشقى الذي كذب وتولى ﴾ يقول: لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب بما جاء
به محمد عطية وتولى عنه .
وأخرج أحمد والحاكم عن أبي أمامة الباهلي أنه سئل عن ألين كلمة سمعها من
رسول اللّه ◌َظهر فقال: سمعت رسول اللّه عَظيم يقول: ((كلكم يدخل الجنة إلا من
شرد على اللّه شرد البعير على أهله)).
وأخرج أحمد والبخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عليه: ((كل
أمتي تدخل الجنة يوم القيامة إلا من أبى . قالوا : ومن يأبى يا رسول الله ؟ قال :
من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى)) .
وأخرج أحمد وابن مردويه عن أبي أمامة قال: قال رسول اللّه عليهٍ: ((لا
يدخل النار إلا شقيّ. قيل : ومن الشقي ؟ قال : الذي لا يعمل لله بطاعة ولا يترك
لله معصية)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن عروة أن أبا بكر الصديق أعتق سبعة كلهم يعذب في
الله بلال وعامر بن فهيرة والنهدية وابنتها وزنيرة وأم عيسى وأمة بني المؤمل ، وفيه نزلت
﴿ وسيجنبها الأتقى﴾ الى آخر السورة .
وأخرج أحمد ومسلم وابن حبان والطبراني وابن مردويه عن جابر بن
عبدالله: (( أن سراقة بن مالك قال: يا رسول الله أفي أي شيء نعمل؟ أفي شيء
1

الجزء الثلاثون
٥٣٨
سورة الليل
ثبتت فيه المقادير ، وجرت فيه الأقلام أم في شيء نستقبل فيه العمل ؟ قال : بل في
شيء ثبتت فيه المقادير وجرت فيه الأقلام . قال سراقة : ففيم العمل إذن يا رسول
الله؟ قال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له، وقرأ رسول اللّه عَّل هذه الآية ﴿فأما
من أعطى واتقى ﴾ الى قوله ﴿فسنيسره للعسرى﴾ .
وأخرج ابن قانع وابن شاهين وعبدان كلهم في الصحابة عن بشير بن كعب
الأسلمي أن سائلاً سأل رسول اللّه عٍَّ فيم العمل قال: ((فيما جفت به الأقلام
وجرت به المقادير، فاعملوا ، فكل ميسر لما خلق له ، ثم قرأ ﴿ فأما من أعطى
واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى ﴾)).
وأخرج الحاكم وصححه عن عامر بن عبدالله بن الزبير عن أبيه قال : قال أبو
قحافة لأبي بكر : أراك تعتق رقاباً ضعافاً فلوانك إذ فعلت ما فعلت أعتقت رجالاً
جلداً يمنعونك ويقومون دونك ، فقال: يا أبت إنما أريد وجه اللّه ، فنزلت هذه
الآية فيه: ﴿فأما من أعطى واتقى) إلى قوله ﴿ وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا
ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى ﴾ .
وأخرج البزار وابن جرير وابن المنذر والطبراني وابن عديّ وابن مردويه وابن
عساكر من وجه آخر عن عامر بن الزبير عن أبيه قال : نزلت هذه الآية ﴿ وما لأحد
عنده من نعمة تجزى الا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى﴾ في أبي بكر
الصديق .
وأخرج ابن جرير عن سعيد قال : نزلت ﴿ وما لأحد عنده من نعمة تجزى ﴾
في أبي بكر أعتق ناساً لم يلتمس منهم جزاء ولا شكوراً ستة أو سبعة منهم بلال وعامر
بن فهيرة .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿ وسيجنبها الأتقى﴾ قال : هو أبو
بكر الصديق .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ وما لأحد
عنده من نعمة تجزى) يقول: ليس به مثابة الناس ولا مجازاتهم إنما عطيته لله .

الجزء الثلاثون
٥٣٩
سورة الضحى
(٩٣) سُورة الضَّحِى لِكِيَّة
وَآَيَانِها إِحْرَى عِشرة
بِسْطِاللَّهِ الرَّحْمِنِ الرَّحِيمِ
وَالضُّحَ ﴾ وَالَّيْلِ إِذَا سَ هُ مَا وَدَعَكَ رَبِّكَ وَمَاقَلَى﴾ وَلَلأَخِرَةُ خَيْهُ لَّكَ
مِنَ الْأُوْلَى ﴿ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ﴿ أَلَمْ يَجِدْكَ يَشِيمَا فَعَاوَى
وَوَجْدَكَ ضَالا فَهَدَى﴾ وَوَجَّدَكَ عَِّلًا فَأَغْنَى ﴾ فَأَمَّا الْبَّلِّمَ فَلاَ تَّقْهُرْهُ
وَأَمَّالسََّآئِلَ فَلَاتَنْهَرْ﴾ وَأَقّا ◌ِعْمَةِ رُبِكَ فَحَدِّثْ
أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس رضي الله
عنهما قال : نزلت سورة ﴿ الضحى ﴾ بمكة .
وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان من طريق أبي
الحسن البزي المقري قال : سمعت عكرمة بن سليمان يقول : قرأت على اسماعيل بن
قسطنطين ، فلما بلغت ﴿والضحى﴾ قال : كبر عند خاتمة كل سورة حتى تختم فإني
قرأت على عبدالله بن كثير، فلما بلغت ﴿ والضحى﴾ قال : كبر حتى تختم وأخبره
عبدالله بن كثير أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك ، وأخبره مجاهد أن ابن عباس رضي
الله عنهما أمره بذلك ، وأخبره ابن عباس أن أبيّ بن كعب أمره بذلك ، وأخبره أن
النبي عَلِّ أخبره بذلك .
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير
والطبراني والبيهقي وأبو نعيم معاً في الدلائل عن جندب البجلي قال : اشتكى النبي

الجزء الثلاثون
٥٤٠
سورة الضحى
يُحم ليلتين أو ثلاثاً فأتته امرأة فقالت: يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد
تركك لم تره قربك ليلتين أو ثلاثاً ، فأنزل الله ﴿والضحى والليل إذا سجى ما ودعك
ربك وما قلى ﴾ .
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر
والطبراني وابن مردويه عن جندب رضي الله عنه قال: أبطأ جبريل على النبي عَ﴾﴾.
فقال المشركون : قد ودع محمد فأنزل الله ﴿ ما ودعك ربك وما قلى﴾.
وأخرج الطبراني عن جندب رضي اللّه عنه قال : احتبس جبريل عن النبي
◌َالله فقالت بعض بنات عمه : ما أرى صاحبك إلا قد قلاك. فنزلت :
﴿ والضحى ﴾ الى ﴿ وما قلى ﴾ .
وأخرج الترمذي وصححه وابن أبي حاتم واللفظ له عن جندب قال : رمي
رسول اللّه ◌َظلهل بحجر في أصبعه فقال : هل أنت إلا أصبع دميت ، وفي سبيل اللّه ما
لقيت ، فمكث ليلتين أو ثلاثاً لا يقوم فقالت له امرأة : ما أرى شيطانك إلا قد
تركك ، فنزلت ﴿والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى﴾ .
وأخرج الحاكم عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : لما نزلت (تبت يدا أبي
لهب وتب ما أغنى) (١) إلى (وامرأته حمالة الحطب) (٢) فقيل لامرأة أبي لهب: إن محمداً
قد هجاك. فأتت رسول اللّه عَظلهم وهو جالس في الملاء ، فقالت : يا محمد علام
تهجوني؟ قال: إني والله ما هجوتك، ما هجاك إلا اللّه. فقالت : هل رأيتني
أحمل حطباً أو رأيت في جيدي حبلاً من مسد؟ ثم انطلقت. فمكث رسول اللّه رج ليه
أياماً لا ينزل عليه ، فأتته فقالت: ما أرى صاحبك إلا قد ودعك وقلاك، فأنزل
الله ﴿ والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى ﴾ .
وأخرج ابن جرير عن عبدالله بن شداد رضي الله عنه أن خديجة قالت للنبي
عَّم: ما أرى ربك إلا قد قلاك، فأنزل الله ﴿والضحى والليل إذا سجى ما
ودعك ربك وما قلى ﴾ .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عروة رضي الله عنه قال : أبطأ جبريل عن
(١) سورة ثبت الآية ١ .
(٢) سورة ثبت الآية ٤ .