النص المفهرس

صفحات 481-500

الجزء الثلاثون
٤٨١
سورة الأعلى
وأخرج أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي عن
عائشة قالت : كان رسول اللّه عليه يقرأ في الوتر في الركعة الأولى ب(سبح﴾ وفي
الثانية ( قل يا أيها الكافرون ) وفي الثالثة ( قل هو الله أحد ) (١) والمعوذتين.
وأخرج البزار عن ابن عمر أن النبي عَ اتٍ كان يقرأ في الوتر ب﴿سبح اسم ربك
الأعلى) و(قل يا أيها الكافرون) و( قل هو الله أحد).
وأخرج محمد بن نصر عن أنس مثله .
وأخرج ابن أبي شيبة عن جابر بن عبد الله قال: أمَّ معاذ قوماً في صلاة المغرب
فمربه غلام من الأنصار، وهو يعمل على بعير له ، فأطال بهم معاذ ، فلما رأى ذلك
الغلام ترك الصلاة وانطلق في طلب بعيره، فرفع ذلك إلى النبي ع لهم فقال: ((أفتان
أنت يا معاذ، ألا يقرأ أحدكم في المغرب بـ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ ( والشمس
وضحاها)(٢))).
وأخرج ابن ماجة عن جابر أن معاذ بن جبل صلى بأصحابه العشاء فطول
عليهم ، فقال النبي عَ: ((اقرأ ( بالشمس وضحاها) و(سبح اسم ربك
الأعلى﴾ (والليل إذا يغشى)(٣) و﴿ اقرأ باسم ربك الأعلى))).
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال: (( قلنا يا رسول اللّه كيف نقول في
سجودنا؟ فأنزل الله ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ فأمرنا رسول اللّه عَّاتٍ أن نقول في
سجودنا سبحان ربي الأعلى )).
وأخرج ابن سعد عن الكلبي قال: ((وفد حضرمي بن عامر على النبي عليه.
فقال له النبي ◌َى: أتقرأ شيئاً من القرآن؟ فقرأ ﴿ سبح اسم ربك الأعلى ، الذي
خلق فسّى ، والذي قدر فهدى ، والذي امتن على الحبلى ، فأخرج منها نسمة تسعى
بين شغاف وحشا. فقال رسول اللّه عَظله: لا تزيدنّ فيها فإنها شافية كافية)).
أخرج أحمد وأبو داود وابن ماجة وابن المنذر وابن مردويه عن عقبة بن عامر
الجهني قال : لما أنزلت (فسبح باسم ربك العظيم) (٤) قال لنا رسول اللّه علائم :
((اجعلوها في ركوعكم)) فلما نزلت ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ قال: ((اجعلوها في
سجودکم )) .
(١) سورة الاخلاص الآية ١ .
(٢) سورة الشمس الآية ١ .
(٣) سورة الليل الآية ١ .
(٤) سورة الواقعة آية ٧٤ .
الدر المشورم ٣١ ج ٨

الجزء الثلاثون
٤٨٢
سورة الأعلى
وأخرج أحمد وأبو داود وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس أن رسول
اللّه عَل كان إذا قرأ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ قال: سبحان ربي الأعلى.
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس أنه
كان إذا قرأ ﴿ سبح اسم ربك الأعلى﴾ قال : سبحان ربي الأعلى.
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال : إذا قرأت ﴿سبح اسم ربك
الأعلى ﴾ فقل : سبحان ربي الأعلى .
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن الأنباري في المصاحف عن
علي بن أبي طالب أنه قرأ ﴿سبح اسم ربك الأعلى ﴾ فقال : سبحان ربي
الأعلى ، وهو في الصلاة فقيل له : أتزيد في القرآن قال : لا ، إنما أمرنا بشيء
فقلته .
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر
عن أبي موسى الأشعري أنه قرأ في الجمعة ﴿سبح اسم ربك الأعلى ﴾ فقال :
سبحان ربي الأعلى .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم
وصححه عن سعيد بن جبير قال : سمعت ابن عمر يقرأ ﴿سبحان اسم ربك
الأعلى ) فقال : سبحان ربي الأعلى . قال : كذلك هي قراءة أبيّ بن كعب .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن عبد الله بن الزبير انه قرأ ﴿ سبح ربك
الأعلى ) فقال : سبحان ربي الأعلى ، وهو في الصلاة .
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك أنه كان يقرؤها كذلك ويقول : من قرأها
فليقل سبحان ربي الأعلى .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال: ذكر أن النبي عَ لّم كان إذا قرأها قال:
سبحان ربي الأعلى .
وأخرج ابن أبى شيبة عن عمر أنه كان إذا قرأ ﴿سبح اسم ربك الأعلى ﴾
قال : سبحان ربي الأعلى .
أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد
في قوله ﴿والذي قدر فهدى﴾ قال: هدى الإنسان للشقوة والسعادة ، وهدى
الانعام لمراتعها .

الجزء الثلاثون
٤٨٣
سورة الأعلى
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابراهيم ﴿والذي أخرج المرعى :
قال : النبات .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ فجعله غثاء ﴾
قال: هشيماً ﴿أحوى﴾ قال: متغيراً .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ فجعله غثاء
أحوى﴾ قال: الغثاء الشيء البالي ﴿وأحوى﴾ قال: أصفر وأخضر وأبيض ثم
بيبس حتى يكون يابساً بعد خضرة .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ فجعله غثاء أحوى ﴾ قال :
غثاء السيل ، و﴿ أحوى﴾ قال : أسود .
قوله تعالى: ﴿ سنقرئك فلا تنسى ﴾ الآيات .
أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله
سنقرئك فلا تنسى﴾ قال: كان يتذكر القرآن في نفسه مخافة أن ينسى .
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال: ((كان النبي عَلٍ إذا أتاه
جبريل بالوحي لم يفرغ جبريل من الوحي حتى يزمل من ثقل الوحي حتى يتكلم النبي
عَّمِ بأوله مخافة أن يغشى عليه فينسى ، فقال له جبريل : لم تفعل ذلك ؟ قال مخافة
أن أنسى. فأنزل الله ﴿سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله﴾ فإن النبي عَئّ نسي
آيات من القرآن ليس بحلال ولا حرام ، ثم قال له جبريل : إنه لم ينزل على نبي
قبلك إلا نسي وإلا رفع بعضه ، وذلك أن موسى أهبط اللّه عليه ثلاثة عشر سفراً ،
فلما ألقى الألواح انكسرت وكانت من زمرد فذهب أربعة أسفار وبقي تسعة)).
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: كان النبي عَظئة يستذكر القرآن مخافة
أن ينساه فقيل له : كفيناك ذلك ونزلت ﴿سنقرئك فلا تنسى ﴾ .
وأخرج الحاكم عن سعد بن أبي وقاص نحوه .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿سنقرئك فلا تنسى إلا ما
شاء اللّه ﴾ يقول إلا ما شئت أنا فأنسيك.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿سنقرئك
فلا تنسى إلا ما شاء اللّه﴾ قال: كان رسول اللّه عٍَّ لا ينسى شيئاً إلا ما شاء الله
﴿ إنه يعلم الجهر وما يخفى﴾ قال: الوسوسة .

الجزء الثلاثون
٤٨٤
سورة الأعلى
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ﴿ إنه يعلم الجهر وما
يخفى ﴾ قال : ما أخفيت في نفسك .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ونيسرك لليسرى﴾ قال :
للخير .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله
﴿ سيذكر من يخشى ويتجنبها الأشقى﴾ قال: والله ما خشي اللّه عبد قط إلا
ذكره ، ولا يتنكب عبد هذا الذكر زهداً فيه وبغضاً له ولأهله إلا شقي بين
الأشقياء .
قوله تعالى: ﴿قد أفلح من تزكى ) الآية.
أخرج البزار وابن مردويه عن جابر بن عبدالله عن النبي عَ لّم: ((في قوله ﴿ قد
أفلح من تزكى﴾ قال: من شهد أن لا إله إلا اللّه وخلع الأنداد وشهد أني رسول الله
﴿ وذكر اسم ربه فصلى﴾ قال: هي الصلوات الخمس والمحافظة عليها والاهتمام
بمواقيتها .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله ﴿قد أفلح من تزكى﴾ قال: من الشرك ﴿وذكر اسم ربه﴾ قال: وحد اللّه
﴿ فصلى﴾ قال: الصلوات الخمس)).
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية
عن عكرمة رضي الله عنه في قوله ﴿قد أفلح من تزكى﴾ قال: من قال لا إله الا
الله.
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات من طريق عكرمة عن ابن عباس رضي الله
عنهما في قوله ﴿قد أفلح من تزكى﴾ قال: من قال لا إله إلا الله.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عطاء رضي الله عنه قال: ﴿ قد أفلح
من تزكى﴾ قال : من آمن .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء رضي الله عنه قال: ﴿قد أفلح من تزكى ﴾
قال : من أكثر الاستغفار.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في
قوله ﴿ قد أفلح من تزكى ﴾ قال : بعمل صالح .

الجزء الثلاثون
٤٨٥
سورة الأعلى
وأخرج البزار وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم في الكني وابن مردويه والبيهقي
في سنته بسند ضعيف عن کثیر بن عبدالله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده عن
النبي ◌َ أنه كان يأمر بزكاة الفطر قبل أن يصلي صلاة العيد ويتلو هذه الآية ﴿قد
أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى﴾ وفي لفظ قال: سئل رسول اللّه عليه عن
زكاة الفطر قال: ﴿قد أفلح من تزكى) فقال: ((هي زكاة الفطر)).
وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : كان رسول الله
على يقول ﴿قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى﴾ ثم يقسم الفطرة قبل أن
يغدو الى المصلى يوم الفطر .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ﴿ قد
أفلح من تزكى﴾ قال : أعطى صدقة الفطر قبل أن يخرج الى العيد ﴿وذكر اسم
ربه فصلى ﴾ قال : خرج الى العيد فصلى .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه
عنه في قوله ﴿ قد أفلح من تزكى﴾ قال : زكاة الفطر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه أن عبدالله بن عمر كان يقدم
صدقة الفطر حين يغدو ثم يغدو وهو يتلو ﴿ قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه
فصلى ﴾ .
وأخرج ابن مردويه والبيهقي عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه قال : إنما
أنزلت هذه الآية في إخراج صدقة الفطر قبل صلاة العيد ﴿ قد أفلح من تزكى وذكر
اسم ربه فصلی
وأخرج الطبراني عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه في قوله ﴿ قد أفلح من
تزكى) الآية قال : إلقاء القمح قبل الصلاة يوم الفطر في المصلى.
وأخرج عبد بن حميد والبيهقي عن أبي العالية رضي الله عنه في قوله ﴿ قد أفلح
من تزكى وذكر اسم ربه فصلى﴾ قال : نزلت في صدقة الفطر ، تزكي ثم تصلي .
وأخرج ابن جرير عن أبي خلدة رضي الله عنه قال : دخلت على أبي العالية
فقال لي إذا غدوت غداً إلى العيد فمر بي . قال : فمررت به ، فقال : هل طعمت
شيئاً . قلت : نعم. قال : فأخبرني ما فعلت زكاتك؟ قلت : قد وجهتها . قال : إنما

الجزء الثلاثون
٤٨٦
سورة الأعلى
أردتك لهذا . ثم قرأ ﴿قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى﴾ وقال: إن أهل
المدينة لا يرون صدقة أفضل منها ومن سقاية الماء .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء رضي الله عنه ﴿قد أفلح من تزكى ﴾ قال:
أدى زكاة الفطر .
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن سيرين رضي الله عنه في قوله ﴿ قد أفلح من
تركى﴾ قال : أدى صدقة الفطر ثم خرج فصلى بعدما أدى .
وأخرج عبد بن حميد عن ابراهيم النخعي رضي اللّه عنه قال : قدم الزكاة ما
إستطعت يوم الفطر ثم قرأ ﴿ قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء رضي الله عنه قال: قلت لابن عباس رضي الله
عنهما: أرأيت قوله ﴿قد أفلح من تزكى﴾ للفطر! قال: لم أسمع بذلك، ولكن
الزكاة كلها ، ثم عاودته فيها فقال لي : والصدقاء ، كلها .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه ﴿ قد أفلح من تزكى ﴾
يعني من ماله .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه ﴿قد أفلح من
تزكى﴾ قال : من أرضى خالقه من ماله .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه ﴿قد أفلح من تزكى ﴾ قال :
تزکی رجل من ماله ، وتزکی رجل من خلقه .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير عن أبي
الأحوص رضي الله عنه قال: رحم الله أمرأ تصدق ثم صلى ثم قرأ ﴿ قد أفلح من
تزكى﴾ الاية ولفظ ابن أبي شيبة من استطاع أن يقدم بين يدي صلاته صدقة
فليفعل . فإن الله يقول ، وذكر الآية .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي الأحوص رضي الله عنه قال : لو أن
الذي يتصدق بالصدقة صلى ركعتين ثم قرأ ﴿ قد أفلح من تزكى﴾ الآية .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق أبي
الأحوص عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : اذا خرج أحدكم يريد الصلاة فلا
عليه أن يتصدق بشيء لأن الله يقول ﴿قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى﴾.

الجزء الثلاثون
٤٨٧
سورة الأعلى
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي الأحوص رضي الله عنه ﴿قد أفلح من تزكى﴾
قال : من رضخ .
أخرج عبد بن حميد عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يقرأ ﴿ بل تؤثرون
الحياة الدنيا على الآخرة ﴾ .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان عن عرفجة
الثقفي قال : استقرأت ابن مسعود ﴿سبح اسم ربك الأعلى ﴾ فلما بلغ ﴿بل تؤثرون
الحياة الدنيا﴾ ترك القراءة وأقبل على أصحابه ، فقال: آثرنا الدنيا على الآخرة
فسكت القوم. فقال : آثرنا الدنيا لأنا رأينا زينتها ونساءها وطعامها وشرابها ،
وزويت عنا الآخرة فاخترنا هذا العاجل وتركنا الآجل وقال: ((بل يؤثرون )) بالياء .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿ بل يؤثرون الحياة
الدنيا﴾ قال: اختار الناس العاجلة إلا من عصم الله ﴿والآخرة خير﴾ في الخير
وأبقى ﴾ في البقاء.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة ﴿ بل تؤثرون الحياة
الدنيا﴾ قال : يعني هذه الأمة ، وإنكم ستؤثرون الحياة الدنيا .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله
عَفي: (( لا إله إلا اللّه تمنع العباد من سخط الله ما لم يؤثروا صفقة دنياهم على
دينهم ، فإذا آثروا صفقة دنياهم ، ثم قالوا : لا إله إلا اللّه ردت عليها وقال اللّه
كذبتم )) .
وأخرج البيهقي عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي عَ شٍ قال: ((لا يلقى الله
أحد بشهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلا دخل الجنة ما لم يخلط معها
غيرها ، رددها ثلاثا قال قائل من قاصية الناس : بأبي أنت وأمي يا رسول الله : وما
يخلط معها غيرها ؟ قال : حب الدنيا وأثرة لها وجمعا لها ورضا بها وعمل
الجبارين)).
وأخرج أحمد عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله عٍَّ قال :
(( من أحب دنياه أضربآخرته ، ومن أحب آخرته أضربدنياه ، فآثروا ما يبقى على ما
يفنى)).
وأخرج أحمد عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول اللّه عَ لقال: ((الدنيا

الجزء الثلاثون
٤٨٨
سورة الأعلى
دار من لا دار له ، ومال من لا مال له ، ولها يجمع من لا عقل له )).
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن موسى بن يسار رضي الله عنه أنه بلغه أن النبي
عَ قال: ((إن الله جل ثناؤه لم يخلق خلقاً أبغض إليه من الدنيا ، وإنه منذ خلقها
لم ينظر إليها .
وأخرج البيهقي عن الحسن رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه التمر: ((حب
الدنیا رأس كل خطيئة )» .
أخرج البزار وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله
عنهما قال : لما نزلت ﴿إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى ﴾ قال:
رسول اللّه عَل: ((هي كلها في صحف إبراهيم وموسى)).
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه
عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿إن هذا لفي الصحف الأولى﴾ قال:
نسخت هذه السورة من صحف إبراهيم وموسى ، ولفظ سعيد : هذه السورة في
صحف إبراهيم وموسى ، ولفظ ابن مردويه : وهذه السورة وقوله ( وإبراهيم الذي
وفى )(١) إلى آخر السورة من صحف إبراهيم وموسى .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي أن هذه السورة في صحف إبراهيم وموسى
مثل ما نزلت على النبي عَلَ﴾ .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية رضي الله عنه ﴿إن هذا لفي
الصحف الأولى ) يقول: قصة هذه السورة في الصحف الأولى .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه ﴿ إن هذا لفي
الصحف الأولى﴾ قال: تتابعت كتب الله كما تسمعون إن الآخرة خير وأبقى .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي اللّه عنه ﴿ان هذا لفي
الصحف الأولى ) الآية قال : في الصحف الأولى إن الآخرة خير من الدنيا .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن عكرمة رضي الله عنه ﴿ إن هذا
لفي الصحف الأولى﴾ قال : هو الآيات .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي اللّه عنه ﴿ إن هذا لفي الصحف
الأولى﴾ قال : في كتب اللّه كلها .
(١) سورة النجم الآية ٣٧ .

الجزء الثلاثون
٤٨٩
سورة الأعلى
وأخرج عبد بن حميد وابن مردويه وابن عساكر عن أبي ذر رضي الله عنه
قال: ((قلت يا رسول اللّه كم أنزل الله من كتاب؟ قال مائة كتاب وأربعة كتب ،
أنزل على شيث خمسين صحيفة ، وعلى ادريس ثلاثين صحيفة ، وعلى إبراهيم عشر
صحائف ، وعلى موسى قبل التوراة عشر صحائف ، وأنزل التوراة والإنجيل والزبور
والفرقان . قلت يارسول الله: فما كانت صحف إبراهيم؟ قال : أمثال كلها أيها الملك
المتسلط المبتلي المغرور لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض ، ولکن بعثتك لترد .
عني دعوة المظلوم ، فإني لا أردها ولو كانت من كافر، وعلى العاقل ما لم يكن مغلوباً
على عقله أن يكون له ثلاث ساعات ساعة يناجي فيها ربه ، وساعة يحاسب فيها نفسه
ويتفكر فيما صنع ، وساعة يخلو فيها لحاجته من الحلال ، فإن في هذه الساعة عوناً
لتلك الساعات واستجماعاً للقلوب وتفريغاً لها ، وعلى العاقل أن يكون بصيراً بزمانه
مقبلاً على شأنه حافظاً للسانه ، فإن من حسب كلامه من عمله أقل الكلام إلا فيما
يعنيه ، وعلى العاقل أن يكون طالباً لثلاث مرمة لمعاش ، أو تزوّد لمعاد ، أو تلذذ في
غير محرم. قلت يا رسول اللّه: فما كانت صحف موسى ؟ قال : كانت عبراً كلها
عجبت لمن أيقن بالموت کیف یفرح ، ولمن أيقن بالموت ثم يضحك ، ومن یری الدنیا
وتقلبها بأهلها ثم يطمئن إليها ، ولمن أيقن بالقدر ثم ينصب ، ولمن أيقن بالحساب ثم
لا يعمل. قلت يا رسول اللّه: هل أنزل عليك شيء مما كان في صحف ابراهيم
وموسی ؟ قال : يا أبا ذر نعم ﴿ قد أفلح من تزکی وذ کر اسم ربه فصلی بل تؤثرون
الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى إن هذا لفي الصحف الأولى صحف ابراهيم
وموسی ﴾ )).
وأخرج البغوي في معجمه عن عبد الرحمن ابن أبي سبرة رضي الله عنه أنه أتى
النبي عَّ مع أبيه فسأله عن أشياء فقال: يا رسول اللّه كم توتر؟ قال: بثلاث
ركعات تقرأ فيها بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ و(قل يا أيها الكافرون)(٢) و( قل
هو الله أحد)(٣) )).
وأخرج الطبراني عن عبدالله بن الحارث بن عبد المطلب قال : صلاة صلاها
رسول اللّه عَظهر لنا المغرب فقرأ في الركعة الأولى ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ وفي
الثانية : ( بقل يا أيها الكافرون ) .
(٢) سورة الكافرون الآية ١ .
(٣) سورة الاخلاص الآية ١ .

الجزء الثلاثون
٤٩٠
سورة الغاشية
(٨٨) سُورة الغَاشِيَة مَكِيَّةْ
وَآيَاتِهَاسِتْ وَعَشِرُونْ
أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس رضي الله
عنهما قال : نزلت سورة الغاشية بمكة .
وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله .
بِسْطِ لِلّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
هَلْأَتَنكَ حَدِيثُ الْغَشِيَةِ ﴾ وُجُوهٌ يَوْمَيِذٍ خَشِعَةً ﴿ عَامِلَةٌ تَّاصِبَةٌَ تَضْلَا
نَّارًا حَامِيَةٌ ﴿ ◌ُّقَ مِنْ عَيْنِ،َانِيَةٍ﴿ لَّيْسَلَهُمْ طَعَامَّ إِلَّمِنْ ضَرِيع ◌ْ لَّا بُسِنٌ وَلَا يُغْنِى
مِنْ جُوع ◌َ وُجُوهُ يَوْمَدٍ نَّاعَةٌ ◌ٌ لِّسَعْيِ هَا رَاضِيَةٌ ﴾ فِ جَنَّةٍ عَلِيَةٍ ﴿ لَّأَسْمُفِيهَا
لَغِيَّةٌ ﴿ فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ +َ فِيهَاسُرٌُ قَرْفُوعَةٌ وَأَكْوَابٌ تَّوْضُوعَةٌ ﴿ وَتَارِقُ
مَصْفُوفَةٌ : وَزْرَبِّ مُبْتُوثَّةَّ ◌َ﴿ أَفَلَا يَظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِكَيْفَ خُلِقَتْ ﴿ وَإِلَى
السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ () وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ تُصِبَتْ ه وَ إِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ يُطِحَتْ
فَذَكْ إِنَّا أَنْتَ مُذَكٌِّهَلَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطٍ ثُ إِلَّ مَن تَوَلَّى وَكَفَرٌَ فَيُعَذِّبُهُ
اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْرَ ﴿ إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ ﴾ ثُمَّ إِنَّعَلَيْنَاحِسَابُهُم
وأخرج مالك ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن النعمان بن بشير أنه سئل
بم كان النبي صَلّ يقرأ في الجمعة مع سورة الجمعة؟ قال: ﴿هل أتاك حديث
الغاشية

الجزء الثلاثون
٤٩١
سورة الغاشية
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :
الغاشية القيامة .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في ﴿ هل أتاك حديث الغاشية ﴾ قال :
الساعة ﴿ وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة ﴾ قال: تعمل وتنصب في النار ﴿ تسقى
من عين آنية﴾ قال: هي التي قد طال أنيها ﴿ ليس لهم طعام إلا من ضريع﴾
قال : الشبرق .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
قتادة ﴿ هل أتاك حديث الغاشية﴾ قال: حديث الساعة ﴿وجوه يومئذ خاشعة ﴾
قال : ذليلة في النار ﴿ عاملة ناصبة﴾ قال : تكبرت في الدنيا عن طاعة الله فأعملها
وأنصبها في النار ﴿ تسقى من عين آنية﴾ قال: إناء طبخها منذ خلق الله السموات
والأرض ﴿ ليس لهم طعام إلا من ضريع﴾ قال : الشبرق شر الطعام وأبشعه
وأخبثه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ﴿وجوه يومئذ﴾ قال: يعني في الآخرة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة ﴾
قال: يعني اليهود والنصارى تخشع ولا ينفعها عملها ﴿تسقى من عين آنية﴾ قال :
تدانى غليانه .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر والحاكم عن أبي عمران الجوني قال : مر عمر
بن الخطاب رضي الله عنه براهب ، فوقف ، ونودي الراهب فقيل له : هذا أمير
المؤمنين فاطلع فإذا إنسان به من الضر والاجتهاد وترك الدنيا فلما رآه عمر بكى ، فقيل
له : إنه نصراني ، فقال : قد علمت ، ولكني رحمته ، ذكرت قوله اللّه ﴿ عاملة
ناصبة تصلى ناراً حامية ﴾ فرحمت نصبه واجتهاده وهو في النار.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله ﴿ عاملة ناصبة ﴾
قال : عاملة في الدينا بالمعاصي تنصب في الناريوم القيامة ﴿إلا من ضريع ﴾ قال:
الشبرق .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿تصلي ناراً
حامية﴾ قال: حارة ﴿تسقى من عين آنية﴾ قال: انتهى حرها ﴿ ليس لهم طعام
إلا من ضريع ﴾ يقول : من شجر من نار.

الجزء الثلاثون
٤٩٢
سورة الغاشية
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه ﴿ من عين آنية ﴾
قال : قد أتى طبخها منذ خلق الله السموات والأرض .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
مجاهد رضي اللّه عنه في قوله ﴿ من عين آنية﴾ قال : قد بلغت إناها وحان شربها ،
وفي قوله ﴿ إلا من ضريح﴾ قال : الشبرق اليابس.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي ﴿ من عين آنية﴾ قال: انتهى حرها فليس
فوقه حر.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ﴿ آنية﴾ قال :
حاضرة .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس ﴿ ليس لهم طعام إلا من ضريع ﴾ قال :
الشبرق اليابس .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال : الضريع بلغة قريش في
الربيع الشبرق وفي الصيف الضريع .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه
قال : الضريع الشبرق شجرة ذات شوك لاطئة بالأرض .
وأخرج ابن شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي الجوزاء
قال : الضريع السلم ، وهو الشوك وكيف يسمن من كان طعامه الشوك .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ﴿ إلا من
ضريع ﴾ قال : من حجارة .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ﴿ إلا من ضريع
قال : الزقوم .
وأخرج ابن مردويه عن أبي الدرداء قال: قال رسول اللّه عَلَّم: (( يلقى على
أهل النار الجوع حتى يعدل ما هم فيه من العذاب ، فيستغيثون بالطعام ، فيغاثون
بطعام ﴿ من ضريح لا يسمن ولا يغني من جوع﴾)).
وأخرج ابن مردويه بسند واه عن ابن عباس ﴿ ليس لهم طعام إلا من ضريعٍ ﴾
قال: قال رسول اللّه عَلقال: ((شيء يكون في النار شبه الشوك أمر من الصبر، وأنتن

الجزء الثلاثون
٤٩٣
سورة الغاشية
من الجيفة ، وأشد حراً من النار ، سماه اللّه الضريع إذا طعمه صاحبه لا يدخل البطن
ولا يرتفع إلى الفم فيبقى بين ذلك ولا يغني من جوع ».
أخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير أنه قرأ في سورة الغاشية ﴿ متكئين
فيها ﴾ ناعمين فيها .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان في قوله ﴿ لسعيها راضية﴾ قال : رضيت
عملها .
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ ﴿ لا تسمع فيها﴾ بالتاء ونصب التاء
لاغية منصوبة منونة .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿لا يسمع فيها لاغية ﴾ يقول : لا
تسمع أذى ولا باطلاً وفي قوله ﴿ فيها سرر مرفوعة﴾ قال : بعضها فوق بعض
﴿ ونمارق﴾ قال : مجالس.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد ﴿ لا تسمع
فيها لاغية ﴾ قال : شتماً .
وأخرج عبد بن حميد عن الأعمش ﴿ لا تسمع فيها لاغية ﴾ قال : مؤذية .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي
الله عنه ﴿لا تسمع فيها لاغية﴾ قال: لا تسمع فيها باطلاً ولا مأئماً وفي قوله
﴿ونمارق﴾ قال: الوسائد وفي قوله ﴿ مبثوثة﴾ قال: مبسوطة .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج ﴿ فيها سرر مرفوعة﴾ قال : مرتفعة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله ﴿ونمارق ﴾ قال:
الوسائد ﴿وزرابي﴾ قال: البسط .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله
﴿ ونمارق﴾ قال: المرافق .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه ﴿وزرابي﴾ قال: البسط.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه ﴿وزرابيّ
مبثوثة﴾ قال : بعضها على بعض .
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن عمار بن محمد قال : صليت خلف

الجزء الثلاثون
٤٩٤
سورة الغاشية
منصور بن المعتمر فقرأ ﴿ هل أتاك حديث الغاشية) فقرأ فيها ﴿وزرابيّ مبثوثة)
متکتین فيها ناعمین .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبدالله بن أبي الهذيل أن موسى أو غيره من الأنبياء
قال : يا رب كيف يكون هذا منك ؟ أولياؤك في الأرض خائفون يقتلون ، ويطلبون
فلا يعطون ، وأعداؤك يأكلون ما شاؤوا، ويشربون ما شاؤوا ونحو هذا. فقال :
انطلقوا بعبدي إلى الجنة فينظر ما لم ير مثله قط ، إلى أكواب موضوعة ونمارق
مصفوفة وزرابيّ مبثوثة ، وإلى الحور العين ، وإلى الثمار ، وإلى الخدم كأنهم لؤلؤ
مكنون . فقال : ما ضر أوليائي ما أصابهم في الدنيا إذا كان مصيرهم إلى هذا ؟ ثم
قال : انطلقوا بعبدي هذا فانطلق به إلى النار ، فخرج منها عنق فصعق العبد ثم
أفاق فقال : ما نفع أعدائي ما أعطيتهم في الدنيا إذا كان مصيرهم إلى هذا ؟ قال :
لا شيء .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس رضي الله عنه قال : قال نبي من
الأنبياء : اللهم العبد من عبيدك يعبدك ويطيعك ويجتنب سخطك تزوي عنه
الدنيا ، وتعرض له البلاء . والعبد يعبد غيرك ، ويعمل بمعاصيك ، فتعرض له الدنيا
وتزوي عنه البلاء . قال : فأوحى الله إليه أن العباد والبلاد لي ، كل يسبح بحمدي
فأما عبدي المؤمن فتكون له سيئات فإنما أعرض له البلاء وأزوي عنه الدنيا فتكون
كفارة لسيئاته ، وأجزيه إذا لقيني وأما عبدي الكافر فتكون له الحسنات فأزوي عنه
البلاء ، وأعرض له الدنيا فيكون جزاء لحسناته وأجزيه بسيئاته حين يلقاني. والله
أعلم .
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة قال : لما نعت اللّه ما
في الجنة عجب من ذلك أهل الضلالة ، فأنزل الله ﴿ أفلا ينظرون إلى الإبل كيف
خلقت﴾ وكانت الإبل عيشاً من عيش العرب وخولاً من خولهم ﴿ وإلى السماء كيف
رفعت ، وإلى الجبال كيف نصبت ﴾ قال : تصعد إلى الجبل الصخور عامة يومك ،
فإذا أفضت إلى أعلاه أفضت إلى عيون منفجرة وأثمار متهدلة لم تغرسه الأيدي ولم
تعمله الناس نعمة من الله إلى أجل ﴿وإلى الأرض كيف سطحت﴾ أي بسطت
يقول : إن الذي خلق هذا قادر على أن يخلق في الجنة ما أراد .

الجزء الثلاثون
٤٩٥
سورة الغاشية
وأخرج عبد بن حميد عن شريح أنه كان يقول لأصحابه : أخرجوا بنا إلى
السوق فننظر ﴿إلى الإبل كيف خلقت ﴾.
أخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة
وابن جرير والحاكم وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن جابر قال : قال
رسول اللّه ◌َارٍ: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه، فإذا قالوها
عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على اللّه، ثم قرأ ﴿ فذكر إنما أنت
مذكر لست عليهم بمسيطر﴾)).
وأخرج الحاكم وصححه عن جابر قال: قرأ رسول اللّه عَشِ (( لست عليهم
بمصيطر)) بالصاد .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله
لست عليهم بمسيطر﴾ يقول: بجبار فاعف عنهم وأصفح.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة ﴿ لست عليهم بمسيطر﴾ قال :
بقاهر .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ﴿ لست عليهم بمسيطر﴾ قال : كل
عبادي إليّ .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه ﴿ بمسيطر﴾ قال : بمسلط .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد ﴿ لست عليهم
بمسيطر﴾ قال: جبار ﴿ إلا من تولى وكفر﴾ قال: حسابه على الله.
وأخرج أبو داود في ناسخه عن ابن عباس ﴿ لست عليهم بمسيطر﴾ نسخ ذلك
فقال ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم )(١) .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ إن الينا إيابهم﴾ قال : مرجعهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء مثله .
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز
وجل ﴿ إن إلينا إيابهم﴾ قال : الإياب المرجع . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟
قال : نعم أما سمعت عبيد بن الأبرص يقول :
(١) سورة التوبة الآية ٥ .

الجزء الثلاثون
٤٩٦
سورة الغاشية
وكل ذي غيبة يؤوب وغائب الموت لا يؤوب
وقال الآخر :
بالإياب المسافر
كما قر عينا
فألقت عصاها واستقر بها النوى
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي ﴿ إن إلينا إيابهم﴾ قال: منقلبهم .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ﴿ إن إلينا إيابهم ثم إن علينا
حسابهم﴾ قال: إلى اللّه الإياب ، وعلى اللّه الحساب.

الجزء الثلاثون
٤٩٧
سورة الفجر
(٨٩) سُورة الفحِمُكِيَة
وَآيَاتِها ثلاثون
بِسْمِاللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَفَِهُ وَلَيَالٍ عَشْرِهُ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِهُ وَالَِّ إِذَايَسِ ﴿ هَلْ فِ ذَلِكَ قَسَمٌلِذِى
حِمٍ أَلْ تَّرَكَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ﴿ إِرَمَذَّاتِ الْعِمَارِ ﴾ آلْتِى لَّمْ تُخْلَقْ مِثْلُهَا
فِى ◌َلِلَدِ هُ وَيَمُودَ لَّذِينَ جَابُواْ الصََّْ بَلْوَارِ ﴾ وَفِرْعَوْنَ ذِى الْأَوْتَادِ ﴾ الَّذَِّطَغَوْأ
فِالْبِلَدِ هِ فَأَكْتُ وافِيَهَا الْقَسَادَ ﴿ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبْكَ مُوَطَ عَذَابٍ ﴾
أخرج ابن الضريس والنحاس في ناسخه وابن مردويه والبيهقي من طرق عن ابن
عباس قال : نزلت ﴿والفجر) بمكة .
وأخرج ابن مردويه عن عبدالله بن الزبير قال: أنزلت ﴿والفجر) بمكة .
وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت : أنزلت سورة والفجر بمكة .
وأخرج النسائي عن جابر قال : أفتان يا معاذ أين أنت من (سبح اسم ربك
الأعلى)(٢) (والشمس وضحاها)(٣) ﴿والفجر﴾ (والليل إذا يغشى) (٤).
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عبد الله بن الزبير في قوله ﴿ والفجر﴾
قال : قسم أقسم الله به .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ميمون بن مهران قال : إن الله تعالى يقسم بما يشاء
من خلقه وليس لأحد أن يقسم إلا بالله .
(٢) سورة الأعلى الآية ١ .
(٣) سورة الشمس الآية ١ .
(٤) سورة الليل الآية ١ .
الدر المشورج ٣٢ ج ٨

الجزء الثلاثون
٤٩٨
سورة الفجر
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في شعب
الإيمان عن ابن عباس في قوله ﴿ والفجر﴾ قال: فجر النهار .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله ﴿والفجر﴾ قال: هو
الصبح .
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة في قوله ﴿ والفجر﴾ قال: طلوع الفجر غداة
جمع .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ والفجر﴾ قال : فجر يوم النحر ،
ولیس کل فجر .
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي مثله .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ﴿ والفجر﴾ قال : يعني صلاة الفجر .
وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي في الشعب وابن عساكر عن ابن عباس في قوله
والفجر﴾ قال : هو المحرم أوّل فجر السنة .
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن
أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَّه: (( أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله
المحرم ، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل)).
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن النعمان قال : أتى عليّاً رجل فقال : يا أمير
المؤمنين أخبرني بشهر أصومه بعد رمضان . قال : لقد سألت عن شيء ما سمعت أحداً
يسأل عنه بعد رجل سأل عنه رسول اللّه ◌ِ لِّ، قال: ((إن كنت صائماً شهراً بعد
رمضان فصم المحرم ، فإنه شهر الله وفيه يوم تاب فيه قوم وتاب فيه على آخرين )).
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والبيهقي عن ابن عباس قال: (( قدم
النبي عَ لَّ المدينة واليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ما هذا اليوم الذي تصومونه ؟
قالوا : هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى ، وأغرق فيه آل فرعون ، فصامه موسى
شكراً لله. فقال رسول اللّه عَل: فنحن أحق بموسى منكم، فصامه رسول الله
عَّ وأمر بصيامه)).
وأخرج البخاري ومسلم والبيهقي عن الربيع بنت معوّذ بن عفراء قالت: (( أرسل
رسول اللّه عَّ غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي حول المدينة من كان أصبح
صائماً فليتم صومه ، ومن كان أصبح مفطراً فليصم بقية يومه )) . قالت : فكنا بعد

الجزء الثلاثون
٤٩٩
سورة الفجر
ذلك نصومه ونصوّم صبياننا الصغار ، ونذهب بهم إلى المسجد ، ونجعل لهم اللعبة
من العهنا، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه إياها حتى يكون عند الإفطار .
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والبيهقي عن ابن عباس قال : ما علمت
أن رسول اللّه ◌َ هل كان يتحرى صيام يوم يبتغي فضله على غيره إلا هذا اليوم ، يوم
عاشوراء ، أو شهر رمضان .
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَلَّم:
(( ليس ليوم على يوم فضل في الصيام إلا شهر رمضان ويوم عاشوراء)).
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن الأسود بن يزيد قال : ما رأيت أحداً ممن
كان بالكوفة من أصحاب رسول اللّه عَّم أمر بصوم يوم عاشوراء من عليّ وأبي
موسى .
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم والبيهقي عن ابن عباس قال: (( حين صام رسول
اللّه تَّى يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول اللّه إنه تعظمه اليهود، فقال
رسول اللّه عَِّ: إذا كان العام المقبل إن شاء اللّه صمنا يوم التاسع فلم يأت العام
المقبل حتى توفي رسول اللّه عَ لالٍ)).
وأخرج ابن عدي والبيهقي عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَلَّم: ((صوموا
يوم عاشوراء ، وخالفوا فيه اليهود. صوموا قبله يوماً وبعده يوماً)).
وأخرج البيهقي عن ابن عباس أن رسول اللّه عَ لَّم قال: ((لئن بقيت لآمرن
بصيام يوم قبله أو بعده يوم عاشوراء)) .
وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال : خالفوا اليهود وصوموا التاسع والعاشر .
وأخرج البيهقي عن أبي جبلة قال : كنت مع ابن شهاب في سفر فصام يوم
عاشوراء ، فقيل له : تصوم يوم عاشوراء في السفر وأنت تفطر في رمضان ؟ قال :
إن رمضان له عدة من أيام أخر ، وإن عاشوراء يفوت .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي موسى قال : يوم عاشوراء يوم تعظمه اليهود
وتتخذه عيداً فقال رسول اللّه تَهتمٍ: ((صوموه أنتم )) .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عليه: «يوم
عاشوراء يوم كانت تصومه الأنبياء فصوموه أنتم)).

الجزء الثلاثون
٥٠٠
سورة الفجر
وأخرج البيهقي عن جابر قال: قال رسول اللّه عَظيم: ((من وسع على أهله يوم
عاشوراء وسع اللّه عليه طول سنته)).
وأخرج البيهقي عن ابن مسعود قال: قال النبي ◌َ ◌ّهِ: ((من وسع على عياله يوم
عاشوراء وسع اللّه عليه في سائر سنته )) .
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله
لخ: ((من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته )) .
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَبئر: ((من وسع على
عياله وأهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته)) قال البيهقي : أسانيدها ، وإن
كانت ضعيفة ، فهي إذا ضم بعضها إلى بعض أحدثت قوّة .
وأخرج البيهقي عن ابراهيم بن محمد بن المنتشر قال : كان يقال : من وسع على
عياله يوم عاشوراء لم يزالوا في سعة من رزقهم سائر سنتهم )) .
وأخرج البيهقي وضعفه عن عروة عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَاهِ:
((من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم يرمد أبداً)).
أخرج أحمد والنسائي والبزار وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والحاكم
وصححه والبيهقي في الشعب عن جابر أن النبي عَّم قال: ﴿والفجر وليال عشر
والشفع والوتر﴾ قال: إن العشر عشر الأضحى والوتر يوم عرفة ، والشفع يوم
النحر)).
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم
وصححه وابن مردويه والبيهقي في الشعب من طرق عن ابن عباس في قوله ﴿ وليال
عشر﴾ قال : عشرة الأضحى ، وفي لفظ قال : هي ليال العشر الأول من ذي
الحجة .
وأخرج عبد الرزاق وابن سعد وابن جرير وابن أبي حاتم عن عبد الله بن الزبير
في قوله ﴿وليال عشر﴾ قال: أول ذي الحجة إلى يوم النحر .
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي
حاتم والبيهقي في الشعب عن مسروق في قوله ﴿وليال عشر﴾ قال : هي عشر
الأضحى ، هي أفضل أيام السنة .