النص المفهرس

صفحات 401-420

الجزء الثلاثون
٤٠١
سورة النبأ
قال : يعني حين تقوم أرواح الناس مع الملائكة فيما بين النفختين قبل أن ترد الأرواح
إلى الأجساد .
أخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله
وقال صواباً ﴾ قال: شهادة أن لا إله إلا الله .
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ﴿ وقال صواباً ﴾ قال :
شهادة أن لا إله إلا الله ..
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة مثله .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد عن مجاهد في قوله ﴿ وقال صواباً ﴾ قال :
حقاً في الدنيا وعمل به .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان وضعفه عن جابر بن عبدالله قال : قال العباس
بن عبد المطلب يا رسول الله : ما الجمال ؟ قال : صواب القول بالحق . قال : فما
الكمال ؟ قال : حسن الفعال بالصدق والله أعلم .
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ فمن شاء اتخذ
الى ربه مآباً ﴾ قال: سبيلاً .
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن في قوله ﴿ يوم ينظر المرء﴾ قال :
المؤمن .
وأخرج ابن المنذر عن الحسن أنه قرأ هذه الآية ﴿يوم ينظر المرء ما قدمت
يداه﴾ قال : هو المؤمن العامل بطاعة الله .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث
والنشور عن أبي هريرة قال : يحشر الخلائق كلهم يوم القيامة البهائم والدواب والطير
وكل شيء ، فيبلغ من عدل الله أن يأخذ للجماء من القرناء ، ثم يقول : كوني تراباً
فذلك حين يقول الكافر ﴿ يا ليتني كنت تراباً ﴾ .
وأخرج الدينوري في المجالسة عن يحيى بن جعدة قال : إن أول خلق الله
يحاسب يوم القيامة الدواب والهوام حتى يقضي بينها ، حتى لا يذهب شيء
بظلامته ، ثم يجعلها تراباً ، ثم يبعث الثقلين الجن والإنس فيحاسبهم فيومئذ يتمنى
الكافر ﴿ يا ليتني كنت تراباً ﴾ .
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال : تقاد المنقورة من الناقرة ، والمركوضة من
الدر المنثورم ٢٦ ج ٨

الجزء الثلاثون
٤٠٢
سورة النبأ
الراكضة ، والجلحاء من ذات القرون ، والناس ينظرون ، ثم يقول : كوني تراباً لا
جنة ولا نار ، فذلك حين يقول الكافر ﴿ يا ليتني كنت تراباً ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد وابن شاهين في كتاب العجائب والغرائب عن أبي الزناد
قال : إذا قضى بين الناس وأمر بأهل الجنة إلى الجنة وأهل النار الى النار قيل لسائر
الأمم ولمؤمني الجن عودوا تراباً فيعودوا تراباً ، فعند ذلك يقول الكافر حين يراهم قد
عادوا تراباً ﴿ يا ليتني كنت تراباً ﴾.
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال : إذا حوسبت البهائم ثم صيرها الله
تراباً ، فعند ذلك قال الكافر ﴿ يا ليتني كنت تراباً ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد عن ليث بن أبي سليم قال : الجن يعودون تراباً .
وأخرج ابن أبي الدنيا عن ليث بن أبي سليم قال : ثواب الجن أن يجاروا من
النار ، ثم يقال لهم : كونوا تراباً .

الجزء الثلاثون
٤٠٣
سورة النازعات
(٧٩) سُورَة النّارِعَاتِ مَكِيَّةْ
وَآيَاتِهَا سِتِ وَأربعُونَ
أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال : نزلت
سورة النازعات بمكة .
وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله .
بِسْطِاللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَالنََّزِّعَلَبِ غَزَقَّادٍ وَالنََّشِطَاكِ نَشْطًا: وَلَّبِحَبِ سَبْجَاءٌ فَلْسَبِقَكِ
سَبْقًا؟ قَالْمُدَتِرَكِ أَغَّْا يَوْمَ تَرْجُفُ الزَّاجِفَةُ ﴾ "تَنْبَعُهَا الزَّادِفَةُ ﴿ قُلُوبٌ
يُوَِْذٍ وَاحِفَةُ : أَبْطَرُهَا خَشِعَةٌ ﴿ يَقُولُونَ أَءِنَّالَتُرْدُودُونَ فِالْخَافِرَةِ ﴾ أَوِذَا
كُتَّارِعِظَمَانِِّرَةُ ﴾ قَالُواْ تِلْكَ إِذَّاكَزَّةً خَاسِرَةٌ ﴿ فَإَِّهِىَ زَجْرَةٌ وَجِدَةٌ فَإِذَا هُـ
بِلسَّاهِرَةِ
١٤
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن عليّ في قوله ﴿ والنازعات غرقاً
قال : هي الملائكة تنزع أرواح الكفار ﴿ والناشطات نشطاً ﴾ هي الملائكة تنشط
أرواح الكفار ما بين الأظفار والجلد حتى تخرجها ﴿ والسابحات سبحاً ﴾ هي الملائكة
تسبح بأرواح المؤمنين بين السماء والأرض ﴿ فالسابقات سبقاً﴾ هي الملائكة يسبق
بعضها بعضاً بأرواح المؤمنين إلى اللّه ﴿فالمدبرات أمراً﴾ قال: هي الملائكة تدبر أمر
العباد من السنة إلى السنة .

الجزء الثلاثون
٤٠٤
سورة النازعات
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله
والنازعات غرقاً ﴾ قال : هي أنفس الكفار تنزع ثم تنشط ثم تغرق في النار .
وأخرج الحاكم وصححه من طريق مجاهد عن ابن عباس ﴿ والنازعات غرقاً
والناشطات نشطاً ﴾ قال : الموت .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ والناشطات نشطاً﴾ قال : الموت .
وأخرج جويبر في تفسيره عن ابن عباس في قوله ﴿ والنازعات غرقاً ﴾ قال: هي
أرواح الكفار لما عاينت ملك الموت فيخبرها بسخط الله غرقت فينشطها انتشاطاً من
العصب واللحم ﴿ والسابحات سبحاً ﴾ أرواح المؤمنين لما عاينت ملك الموت قال:
اخرجي أيتها النفس المطمئنة إلى روح وريحان ورب غير غضبان ، سبحت سباحة
الغائص في الماء فرحاً وشوقاً إلى الجنة ﴿ فالسابقات سبقاً﴾ قال: تمشي إلى كرامة
الله .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله ﴿ والنازعات غرقاً والناشطات
نشطاً ﴾ قال : هاتان الآيتان للكفار عند نزع النفس تنشط نشطاً عنيفاً مثل سفود في
صوف، فكان خروجه شديداً ﴿والسابحات سبحاً فالسابقات سبقاً﴾ قال : هاتان
للمؤمنين .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿والنازعات غرقاً ﴾ قال: النفس
حين تغرق في الصدور ﴿ والناشطات نشطاً ﴾ قال: الملائكة حين تنشط الروح من
الأصابع والقدمين ﴿ والسابحات سبحاً﴾ حين تسبح النفس في الجوف تتردد عند
الموت .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن مسعود في قوله ﴿ والنازعات غرقاً ﴾
قال: الملائكة الذين يلون أنفس الكفار إلى قوله ﴿ والسابحات سبحاً ﴾ قال:
الملائكة .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن أبي صالح ﴿ والنازعات غرقاً ﴾ قال:
الملائكة ينزعون نفس الإنسان ﴿والناشطات نشطاً﴾ قال : الملائكة ينشطون نفس
الإنسان ﴿والسابحات سبحاً﴾ قال: الملائكة حين ينزلون من السماء إلى الأرض
﴿ فالسابقات سبقاً﴾ قال: الملائكة ﴿ فالمدبرات أمراً﴾ قال: الملائكة يدبرون ما
أمروا به .

الجزء الثلاثون
٤٠٥
سورة النازعات
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ في العظمة عن مجاهد ﴿ والنازعات غرقاً
والناشطات نشطاً﴾ قال : الموت .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد ﴿والنازعات غرقاً
والناشطات نشطاً والسابحات سبحاً فالسابقات سبقاً فالمدبرات أمراً ﴾ قال :
الملائكة .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿والنازعات غرقاً﴾ قال : هو الكافر
والناشطات نشطاً﴾ قال: هي النجوم ﴿ والسابحات سبحاً ﴾ قال: هي النجوم
والسابقات سبقاً﴾ قال: هي النجوم ﴿فالمدبرات أمراً﴾ قال: هي الملائكة .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عطاء ﴿ والنازعات غرقاً ﴾ قال: القسي
﴿ والناشطات نشطاً﴾ قال: الأوهاق ﴿فالسابقات سبقاً﴾ قال : الخيل .
وأخرج ابن مردويه عن معاذ بن جبل قال: قال رسول اللّه عَ لقال: ((لا تمزق
الناس فتمزقك كلاب النار. قال اللّه ﴿ والناشطات نشطاً﴾ أتدري ما هو ؟ قلت يا
نبي الله: ما هو؟ قال : كلاب في النار تنشط العظم واللحم)).
وأخرج ابن المنذر عن الحسن في قوله ﴿ والسابحات سبحاً﴾ قال: هي النجوم
كلها .
وأخرج ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب أن ابن الكوّا سأله عن
المدبرات أمراً﴾ قال: الملائكة يدبرون ذكر الرحمن وأمره .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن
عبد الرحمن بن سابط قال : يدبر أمر الدنيا أربعة جبريل وميكائيل وملك الموت
وإسرائيل ، فأما جبريل فوكل بالرياح والجنود ، وأما ميكائيل فموكل بالقطر
والنبات ، وأما ملك الموت فموكل بقبض الأرواح ، وأما إسرافيل فهو ينزل عليهم
بالأمر .
وأخرج ابن أبي الدنيا في ذكر الموت من طريق أبي المتوكل الناجي عن ابن
عباس في قوله ﴿ فالمديرات أمراً﴾ قال: ملائكة يكونون مع ملك الموت يحضرون
الموتى عند قبض أرواحهم ، فمنهم من يعرج بالروح ، ومنهم من يؤمن على الدعاء ،
ومنهم من يستغفر للميت حتى يصلى عليه ويدلى في حفرته .
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في

الجزء الثلاثون
٤٠٦
سورة النازعات
قوله ﴿ يوم ترجف الراجفة﴾ قال: النفخة الأولى ﴿تتبعها الرادفة﴾ قال: النفخة
الثانية ﴿قلوب يومئذ واجفة﴾ قال: خائفة ﴿أثنا لمردودون في الحافرة﴾ قال:
الحياة .
وأخرج عبد بن حميد والبيهقي في البعث عن مجاهد في قوله ﴿ يوم ترجف
الراجفة﴾ قال: ترجف الأرض والجبال، وهي الزلزلة ﴿تتبعها الرادفة﴾ قال:
دكتا دكة واحدة .
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه وعبد بن حميد وابن المنذر والحاكم وصححه
وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبيّ بن كعب قال: كان رسول اللّه عَائعه
إذا ذهب ربع الليل قام فقال: (( يا أيها الناس اذكروا الله، اذكروا الله، جاءت
الراجفة تتبعها الرادفة ، جاء الموت بما فيه)) .
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عليه
ترجف الراجفة رجفاً وتزلزل بأهلها وهي التي يقول الله ﴿يوم ترجف الراجفة تتبعها
الرادفة ﴾ يقول: مثل السفينة في البحر تكفأ بأهلها مثل القنديل المعلق بأرجائه.
وأخرج عبد بن حميد عن أبي صالح ﴿ يوم ترجف الراجفة﴾ قال: النفخة
الأولى ﴿ تتبعها الرادفة﴾ قال : النفخة الثانية .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿ يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة ﴾ قال :
هما الصيحتان ، أما الأولى فتميت كل شيء بإذن الله، وأما الأخرى فتحيي كل
شيء بإذن الله .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن أنه سئل عن قول الله ﴿يوم ترجف الراجفة
تتبعها الرادفة﴾ قال: هما النفختان ، أما الأولى فتميت الأحياء ، وأما الثانية
فتحيي الموتى ، ثم تلا هذه الآية ( ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في
الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ) (١) .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿قلوب يومئذ واجفة﴾ قال : وجلة
متحركة .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة ﴿ قلوب يومئذ واجفة ﴾ قال :
خائفة .
(١) سورة الزمر الآية ٦٨ .

الجزء الثلاثون
٤٠٧
سورة النازعات
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد ﴿ قلوب يومئذ واجفة ﴾ قال :
وجلة وفي قوله ﴿ أننا لمردودون في الحافرة﴾ قال: الأرض نبعث خلقاً جديداً ﴿أئذا
كنا عظاماً نخرة ﴾ قال : مدقوقة .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ قلوب يومئذ واجفة ﴾
قال : وجفت مما عاينت ﴿ يومئذ أبصارها خاشعة﴾ قال: ذليلة ﴿يقولون أثنا
لمردودون في الحافرة﴾ أننا لمبعوثون خلقاً جديداً إذا متنا تكذيباً بالبعث ﴿أئذا كنا
عظاماً نخرة ﴾ قال : بالية .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس ﴿أثنا لمردودون في الحافرة ﴾ قال : خلقاً
جديداً .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي مالك ﴿ أئنا لمردودون في الحافرة ﴾ قال :
الحياة .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن محمد بن كعب في قوله
﴿ أئنا لمردودون في الحافرة أئذا كنا عظاماً نخرة ﴾ قال: لما نزلت هذه الآية قال كفار
قريش : لئن حيينا بعد الموت لنحشرن ، فنزلت ﴿ تلك إذاً كرة خاسرة﴾ .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن عمر بن الخطاب أنه كان يقرأ
(أئذا كنا عظاماً ناخرة)) بألف .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن مسعود أنه كان يقرأ ((ناخرة)) بالألف.
وأخرج الطبراني عن ابن عمر أنه كان يقرأ هذا الحرف ((أئذا كنا عظاماً
ناخرة )) . 1
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن مجاهد قال : سمعت ابن الزبير
يقرؤها ((عظاماً ناخرة)) فذكرت ذلك لابن عباس فقال : أوليس كذلك ؟
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر من طرق ابن عباس أنه كان
يقرأ التي في النازعات ((ناخرة )) بالألف وقال : بالية .
وأخرج عبد بن حميد عن محمد بن كعب القرظي وعكرمة وابراهيم النخعي أنهم
كانوا يقرؤون (( ناخرة)) بالألف.
وأخرج الفراء عن ابن الزبير أنه قال على المنبر: ما بال سبيان يقرؤون ﴿ نخرة ﴾
إنما هي ((ناخرة )).

الجزء الثلاثون
٤٠٨
سورة النازعات
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك ((عظاماً ناخرة)) قال: بالية .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : الناخرة العظم يبلى فتدخل الريح فيه .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ قالوا تلك إذا كرة خاسرة ﴾ قال :
إن خلقنا خلقاً جديداً لنرجعن إلى الخسران ، وفي قوله ﴿فإنما هي زجرة واحدة ﴾
قال: صيحة ﴿فإذا هم بالساهرة﴾ قال: المكان المستوي من الأرض .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ قالوا تلك إذا كرة خاسرة ﴾ قال :
رجعة خاسرة. قال: فلما تباعد البعث في أنفس القوم قال الله ﴿إنما هي زجرة
واحدة فإذا هم بالساهرة﴾ قال: فإذا هم على ظهر الأرض بعد أن كانوا في
جوفها .
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك قال : كانوا في بطن الأرض ثم صاروا على
ظهرها .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن والشعبي مثله .
وأخرج أبو عبيد في فضائله وابن الأنباري في الوقف والابتداء وعبد بن حميد
وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة أنه سئل عن قوله ﴿ فإذا هم بالساهرة ﴾ قال :
الأرض كلها ساهرة . وقال ابن عباس : قال أمية بن أبي الصلت :
لحم ساهرة وبحر
وفيه
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة ﴿فإذا هم بالساهرة ﴾ قال :
الساهرة وجه الأرض ، وفي لفظ ، قال : الأرض كلها ساهرة ، ألا ترى الشاعر
يقول :
صيد بحر وصيد ساهرة
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن الشعبي ﴿فإذا هم بالساهرة ﴾
قال : إذا هم بالأرض ، ثم تمثل ببيت أمية بن أبي الصلت :
وفيها لحم ساهرة وبحر وما فاهوا به أبداً مقيم
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير ﴿ فإذا هم بالساهرة ﴾ قال :
بالأرض .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد ﴿ فإذا هم بالساهرة ﴾ قال : بالأرض كانوا
بأسفلها فأخرجوا إلى أعلاها .

الجزء الثلاثون
٤٠٩
سورة النازعات
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة في قوله ﴿ بالساهرة﴾ قال : تسمى الأرض
ساهرة بني فلان .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن سهل بن سعد الساعدي ﴿ فإذا هم
بالساهرة ﴾ قال : أرض بيضاء عفراء ، كالخبزة من النقى .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن وهب بن منبه قال : الساهرة جبل إلى
جنب بيت المقدس .
وأخرج ابن المنذر عن قتادة ﴿ فإذا هم بالساهرة ﴾ قال : في جهنم .
قوله تعالى : هَلْأَنَكَ حَدِيْتُ مُوسَى ◌َ إِذْ نَاوَهُ وَتُّهُ يَالْوَادِالْقَدَّسِ طُوَّى أَذْهَبَ
إِلَى فِرْعُونَ إِنَّهُ طَغَى ، فَقُلْ هَللَّكَ إِلَى أَنْتَزَّكَ﴾ وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِكَ فَتَخْشَى ﴾ فَأَرَهُ الْآيَةْ
الْكُتْرَى ﴾ فَكْذَّبَ وَعَصَى ثُ لُّ أَذْبِرٌ يَسْعَى بِ خَشَرَ قَادَى ﴾ فَقَالَ أَنَاْرَتُّكُمُ
الْأَعْلَهُ فَأَخَذَهُ اللَّهُ تَكَالَ الْآَخِرَةِ وَالْأُوْلَى ﴾ إِنَّ فِذَالِكَ لَعِبْرَةٌ لَِّ تَخْشَ()
أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله
﴿اذهب إلى فرعون إنه طغى﴾ قال: عصى وفي قوله ﴿فأراه الآية الكبرى ﴾
قال: عصاه ويده، وفي قوله ﴿ ثم أدبر يسعى﴾ قال: يعمل بالفساد ، وفي قوله
فأخذه الله نكال الآخرة والأولى﴾ قال: الأولى ما علمت لكم من إله غيري ،
والآخرة قوله : أنا ربكم الأعلى .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ فأراه الآية الكبرى ﴾
قال : عصاه ويده، وفي قوله ﴿فأخذه الله نكال الآخرة والأولى ﴾ قال: صابته
عقوبة الدنيا والآخرة .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن مثله .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن صخر بن جويرية قال : لما بعث الله موسى
إلى فرعون قال: ﴿اذهب الى فرعون إنه طغى) إلى قوله ﴿وأهديك إلى ربك
فتخشى﴾ ولن يفعله ، فقال موسى : يا رب كيف أذهب إليه وقد علمت أنه لا
يفعل ، فأوحى الله إليه ان امض إلى ما أمرت به فإن في السماء اثني عشر ألف ملك
يطلبون علم القدر، فلم يبلغوه ، ولم يدركوه .

الجزء الثلاثون
٤١٠
سورة النازعات
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة في قوله ﴿ هل لك إلى أن تزكى ﴾
قال : هل لك إلى أن تقول لا إله إلا اللّه.
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله
﴿ هل لك إلى أن تزكى﴾ قال: إلى أن تقول لا إله إلا الله.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿هل لك الى أن تزكى﴾ قال: إلى
أن تخلص ، وفي قوله ﴿ ثم أدبر يسعى﴾ قال: ليس بالشد يعمل بالفساد
والمعاصي .
وأخرج ابن المنذر عن الربيع في قوله ﴿ ثم أدبر يسعى﴾ قال : أدبر عن الحق
وسعی يجمع .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : قال موسى : يا فرعون هل لك في أن
أعطيك شبابك لا تهرم ، وملكك لا ينزع منك ، وترد إليك لذة المناكح والمشارب
والركوب ، وإذا مت دخلت الجنة وتؤمن بي فوقعت في نفسه هذه الكلمات وهي
اللينات ، قال : كما أنت حتى يأتي هامان ، فلما جاء هامان أخيره فعجزه هامان ،
وقال : تصير تعبد إذ كنت رباً تُعْبَدُ فذلك حين خرج عليهم فقال لقومه وجمعهم
أنا ربكم الأعلى ﴾ .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ فأخذه الله نكال الآخرة والأولى
قال: بقوله ﴿ أنا ربكم الأعلى) والأولى قوله : ما علمت .
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة والضحاك مثله .
وأخرج عبد بن حميد عن الشعبي ﴿ فأخذه الله نكال الآخرة والأولى ﴾ قال:
هما كلمتاه الأولى ( ما علمت لكم من إله غيري) (١) والأخرى ﴿ أنا ربكم
الأعلى ﴾ وكان بينهما أربعون سنة .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عبدالله بن عمرو قال : بين كلمتيه
أربعون سنة .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن خيثمة قال : كان بين قول فرعون ( ما
علمت لكم من إله غيري) وقوله ﴿ أنا ربكم الأعلى﴾ أربعون سنة .
(١) سورة القصص الآية ٣٨.

الجزء الثلاثون
٤١١
سورة النازعات
وله تعالى: ◌َ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَوِالسَّمَةَهَا ﴾ رَفَعَ سْكَها فَتَوَّنْهَا ﴾
وَأَغْطَّشَيْهَا وَأَخْرَجَ ضُحَهَا ﴾ وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَلُهَا ﴾ أَخْرَجَ مِنْهَامَآءَهَا
وَمْرُعَنْهَا ◌َ وَلَ رْسَنْهَا مَعَالَّكُمْوَلِأَنْحَكُمْ فَإِذَاجَنِ الطَّةُ الْكُبَرَىِ﴿ يَوْمَ
يَتَذَكُّالْإِنْسَنُمَا سَعَى رَبُ وَيُرِزَنِ الْحَجِدُ لِمَن يَرَى :﴿ فَأَنَا مَنَ طَغَى وَءَاثْرَ الْحَّوَةَ الذُّنْيَا
فَإِّالْجِيْمَ هِىَ الْتَأْوَى وَأَنَّا مَنْ خَافَ مَقَّامَ رَبٍّ وَنَّهَى النَّفْسَ عَنِ الْهُوَىِّ ﴿ فَإِنَّ
٣٨
الْجَنَّةَ هِى الْمَّأْوَىِ ◌َّ يَسْتَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّنٌ مُرْسَنُها ◌َ فِيَ أَنثَ مِن ذِكْرَبَهَا هُ إِلَى
رَبِّكَ مُنَهَنَّهَا بِه ◌ِنََّّا أَنْتَ مُنْذِرُ مَ تَجْسَنْهَابِ كَنَّهْ يَوْمَ بَ وْتَهَ ◌ّمْيَبْتُوْإِلََّ عَشِيَّةً
آوُضُحَها:
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ رفع سمكها ﴾ قال :
بناها ﴿ وأغطش ليلها﴾ قال: أظلم ليلها .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله
رفع سمكها﴾ قال: رفع بنيانها بغير عمد ﴿وأغطش ليلها ﴾ قال: أظلم ليلها
وأخرج ضحاها﴾ قال: ابرزه ﴿والأرض بعد ذلك دجاها﴾ قال : بسطها .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿رفع
سمكها﴾ قال: رفع بنيانها ﴿وأغطش ليلها﴾ قال: أظلم ليلها ﴿وأخرج
ضحاها﴾ قال: نور ضوئها ﴿والأرض بعد ذلك دحاها﴾ قال : بسطها
والجبال أرساها ﴾ قال : أثبتها بها أن تميد بأهلها .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿وأغطش
ليلها﴾ قال: العشاء ﴿وأخرج ضحاها﴾ قال: الشمس.
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير ﴿ وأغطش ليلها﴾ قال : أظلم ليلها
﴿ وأخرج ضحاها﴾ قال : أخرج نهارها .

الجزء الثلاثون
٤١٢
سورة النازعات
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ والأرض بعد ذلك دحاها ﴾ قال :
مع ذلك .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس أن رجلاً قال له : آيتان
في كتاب الله تخالف إحداهما الأخرى فقال: إنما أتيت من قبل رأيك اقرأ ( قل
أثنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين)(١) حتى بلغ (ثم استوى الى السماء
وهي دخان) (٢) وقوله ﴿ والأرض بعد ذلك دحاها﴾ قال: خلق الأرض قبل أن
يخلق السماء ثم خلق السماء ثم دحا الأرض بعدما خلق السماء ، وإنما قوله دحاها
بسطها .
وأخرج ابن المنذر عن ابراهيم النخعي ﴿والأرض بعد ذلك دحاها ﴾ قال :
دحيت من مكة .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ أخرج منها ماءها ﴾ قال : فجر منها
الأنهار ﴿ ومرعاها﴾ قال: ما خلق الله من نبات أو شيء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في ﴿ دحاها﴾ قال : دحيها أن أخرج
منها الماء والمرعى ، وشقق فيها الأنهار ، وجعل فيها الجبال والرمال والسبل والآكام
وما بينهما في يومين .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ متاعاً لكم ﴾ قال : منفعة .
وأخرج عبد بن حميد عن عطاء قال : بلغني أن الأرض دحيت دحياً من تحت
الكعبة .
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن عليّ قال: صلى بنا رسول اللّه عَ ه صلاة
الصبح، فلما قضى صلاته رفع رأسه فقال: (( تبارك رافعها ومدبرها )) ثم رمى ببصره
إلى الأرض فقال: (( تبارك داحيها وخالقها)).
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ فإذا جاءت الطامة
الكبرى﴾ قال : الطامة من أسماء يوم القيامة .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن القاسم بن الوليد الهمذاني في قوله ﴿ فإذا
جاءت الطامة الكبرى﴾ قال : إذا سيق أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار .
(١) سورة فصلت الآية ٩.
·(٢) سورة فصلت الآية ٤١ .

الجزء الثلاثون
٤١٣
سورة النازعات
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن عمرو بن قيس الكندي ﴿ فإذا جاءت
الطامة الكبرى﴾ قال : إذا قيل اذهبوا به إلى النار .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ وبرزت الجحيم لمن يرى ﴾ قال :
لمن ينظر .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي اللّه عنه في قوله ﴿ فإذا
جاءت الطامة﴾ قال: إذا دفعوا إلى مالك خازن النار وفي قوله ﴿ فأما من
طفى﴾ قال : عصى ، وفي قوله ﴿يسألونك عن الساعة أيان مرساها﴾ قال :
حينها ﴿ فيم أنت من ذكراها﴾ قال : الساعة .
وأخرج ابن مردويه عن علي بن أبي طالب قال : كان النبي عَِّ يسأل عن
الساعة فنزلت ﴿ فيم أنت من ذكراها ﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه بسند ضعيف عن ابن عباس قال : إن
مشركي أهل مكة سألوا النبي ◌َّمِ فقالوا : متى تقوم الساعة استهزاء منهم ، فنزلت
﴿يسألونك عن الساعة أيان مرساها ﴾ يعني متى مجيئها ﴿ فيم أنت من ذكراها ﴾ ما
أنت من علمها يا محمد ﴿ إلى ربك منتهاها﴾ يعني منتهى علمها ﴿ إنما أنت منذر
من يخشاها﴾ يعني من يخشى القيامة ﴿كأنهم يوم يرونها﴾ يعني يرون القيامة
يلبثوا﴾ في الدنيا ولم ينعموا بشيء من نعيمها ﴿الاعشية﴾ ما بين الظهر إلى غروب
الشمس ﴿ أوضحاها﴾ ما بين طلوع الشمس الى نصف النهار.
وأخرج البزار وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه عن عائشة
قالت : ما زال رسول اللّه ◌َ يلم يسأل عن الساعة حتى أنزل عليه ﴿ فيم أنت من
ذكراها إلى ربك منتهاها ﴾ فلم يسأل عنها .
وأخرجه سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن عروة
مرسلاً .
وأخرج عبد بن حميد والنسائي وابن جرير والطبراني وابن مردويه عن طارق بن
شهاب قال : كان رسول اللّه ◌َ ل يكثر ذكر الساعة حتى نزلت ﴿فيم أنت من
ذكراها إلى ربك منتهاها ﴾ فكف عنها .
وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت: (( كانت الأعراب إذا قدموا على النبي

الجزء الثلاثون
٤١٤
سورة النازعات
سَفيِ سألوه عن الساعة فينظر إلى أحدث إنسان فيهم فيقول : إن يعش هذا قرناً
قامت علیکم ساعتكم )) .
وأخرج ابن أبي شيبة عن زيد بن أسلم قال: قال رسول اللّه عَفقال: ((إنما
يدخل الجنة من يرجوها ، وإنما يجتنب النار من يخشاها ، وإنما يرحم الله من
يرحم)).
وأخرج ابن المنذر عن ابن جرير في قوله ﴿ إلى ربك منتهاها ﴾ قال : علمها ،
وفي قوله ﴿ إلا عشية﴾ قال: من الدنيا ﴿أو ضحاها﴾ قال: العشية.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿كأنهم يوم يرونها ﴾
الآية ، قال : تدق الدنيا في أنفس القوم حين عاينوا أمر الآخرة

الجزء الثلاثون
٤١٥
سورة عبس
(١٠) سُورَة عَلَبْن مَكِيَّة
وَآيَانها تِلْنَاتِ وَأرْبَعُونَ
أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس
قال : نزلت سورة عبس بمكة .
وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله .
بِسْمِلَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
عَبْسَ وَتَوْلَّىٌ ﴿ أَنْ جَآءَهُ الْأَعَْ﴾ وَمَايُدْرِيكَ لَعَلَّمْ بَرَّكَ ﴾ أَوْيَذَّ كُرْ فَتَفَهُالذِّكْرَىّ
﴿ أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَّثْ فَأَنْتَ لَهُ تَّصَدَّى﴾ وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَى ﴾ وَأَمَّا مَنْ حَسَىِ ﴾
وَهُوَ تَخْشَىِّ﴾ فَأَنْتَ عَنْهُ تَّىَّ ◌ِّهَذْكِرُ هُ فَشَاءَ ذَكْرَهُه فِي صُحْصٍ تُكْرَةٍ ﴾
قَرْفُوعَةٍ مُطَهَرَةِ ه ◌ِأَيْدِى سَفَرَّةٍ + كِرَامِبَرَّرَةِ ﴾
وأخرج ابن الضريس عن أبي وائل: (( أن وفد بني أسد أتوا النبي عَلَّم
فقال: من أنتم ؟ فقالوا: نحن بنو الزينة أحلاس الخيل، فقال النبي عَّم: أنتم
بنو رشدة فقال الحضرمي بن عامر: والله لا نكون كبني المحوسلة ، وهم بنو عبد الله بن
غطفان كان يقال لهم بنو عبد العزى بن غطفان. فقال النبي صَ لِّ للحضرمي : هل
تقرأ من القرآن شيئاً؟ قال: نعم، فقال اقرأه فقرأ من ﴿عبس وتولى﴾ ما شاء الله أن
يقرأ ، ثم قال : وهو الذي من على الحبلى فأخرج منها نسمة تسعى بين شراسيف
وحشا. فقال النبي عَ لَّم لا تزد فيها فإنها كافية)).

الجزء الثلاثون
٤١٦
سورة عبس
وأخرج ابن النجار عن أنس قال: ((استأذن العلاء بن يزيد الحضرمي على
النبي عَِّ، فأذن له فتحدثا طويلاً ثم قال له : يا علاء تحسن من القرآن شيئاً ؟
قال : نعم ، ثم قرأ عليه عبس حتى ختمها فانتهى إلى آخرها وزاد في آخرها من
عنده : وهو الذي أخرج من الحبلى نسمة تسعى من بين شراسيف وحشا فصاح به
النبي ◌َ ◌ّ: يا علاء إنته فقد انتهت السورة)) والله أعلم.
أخرج الترمذي وحسنه وابن المنذر وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه
عن عائشة قالت : أنزل سورة عبس وتولى في ابن أم مكتوم الأعمى أتى رسول الله
عَ لتل فجعل يقول: يا رسول اللّه أرشدني وعند رسول اللّه عَلشه رجل من عظماء
المشركين، فجعل رسول اللّه عٍَّ يعرض عنه ، ويقبل على الآخر ، ويقول أترى بما
أقول بأساً فيقول لا ، ففي هذا أنزلت .
وأخرج ابن المنذر وابن مردويه عن عائشة قالت: كان رسول اللّه عَّم في مجلس
من ناس من وجوه قريش منهم أبو جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة فيقول لهم أليس
حسناً أن جئت بكذا وكذا؟ فيقولون : بلى والله، فجاء ابن أم مكتوم وهو مشتغل
بهم فسأله فأعرض عنه ، فأنزل الله ﴿ أما من استغنى فأنت له تصدى وأما من جاءك
يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى ﴾ يعني ابن أم مكتوم .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وأبو يعلى عن أنس قال : جاء ابن أم مكتوم
إلى النبي عَّةٍ وهو يكلم أبيّ بن خلف، فأعرض عنه، فأنزل الله ﴿عبس وتولى
أن جاءه الأعمى﴾ فكان النبي عَليتم بعد ذلك يكرمه .
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس قال: بينا رسول اللّه عَ لشه يناجي
عتبة بن ربيعة والعباس بن عبد المطلب وأبا جهل بن هشام ، وكان يتصدى لهم
كثيراً، ويحرص أن يؤمنوا ، فأقبل إليه رجل أعمى يقال له عبدالله بن أم مكتوم
يمشي وهو يناجيهم، فجعل عبد اللّه يستقريء النبي عَ ئه آية من القرآن . قال يا
رسول اللّه: علمني مما علمك الله، فأعرض عنه رسول اللّه عَّل وعبس في وجهه،
وتولى ، وكره كلامه ، وأقبل على الآخرين. فلما قضى رسول اللّه عَظّم نجواه ، وأخذ
ينقلب إلى أهله أمسك اللّه ببعض بصره ثم خفق برأسه ثم أنزل الله ﴿عبس وتولى أن
جاءه الأعمى ﴾ فلما نزل فيه ما نزل أكرمه نبي اللّه وكلمه يقول له : ما حاجتك ؟
هل تريد من شيء ؟.

الجزء الثلاثون
٤١٧
سورة عبس
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن أبي مالك في قوله
عبس وتولى﴾ قال: جاءه عبدالله بن أم مكتوم فعبس في وجهه وتولى، وكان
يتصدى لأمية بن خلف ، فقال اللّه ﴿ أما من استغنى فأنت له تصدى ﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحكم قال: ما رؤي رسول اللّه عَ ◌ّهم بعد هذه الآية
متصدياً لغني ولا معرضاً عن فقير.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال: لو أن رسول اللّه عَئِ كتم شيئاً من
الوحي كتم هذا عن نفسه .
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن أبي أمامة قال: (( أقبل ابن أم مكتوم الأعمى
وهو الذي نزل فيه ﴿ عبس وتولى أن جاءه الأعمى ﴾ فقال يا رسول الله كما ترى قد
کبرت سني ورق عظمي وذهب بصري ولي قائد لا يلا مني قياده إیاي فهل تجد لي من
رخصة أصلي الصلوات الخمس في بيتي ؟ قال هل تسمع المؤذن ؟ قال : نعم ،
قال : ما أجد لك من رخصة )) .
وأخرج ابن مردويه عن كعب بن عجرة: ((ان الأعمى الذي أنزل اللّه فيه
عبس وتولى﴾ أتى النّي ◌َّ فقال: يا رسول الله إني أسمع النداء ولعلي لا أجد
قائداً، فقال: إذا سمعت النداء فأجب داعي الله)).
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ أن جاءه الأعمى ﴾
قال : رجل من بني فهر اسمه عبد الله بن أم مكتوم ﴿أما من استغنى﴾ عتبة بن
ربيعة وأمية بن خلف .
وأخرج ابن سعد وابن المنذر عن الضحاك في قوله ﴿ عبس وتولى﴾ قال: هو
رسول اللّه عَّم لقي رجلاً من أشراف قريش فدعاه إلى الإسلام، فأتاه عبد الله بن أم
مكتوم ، فجعل يسأله عن أشياء من أمر الإسلام ، فعبس في وجهه ، فعاتبه الله في
ذلك ، فلما نزلت هذه الآية دعا رسول اللّه عَظتهم ابن أم مكتوم فأكرمه ، واستخلفه
على المدينة مرتين .
وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه في شعب الإيمان عن مسروق قال :
دخلت على عائشة وعندها رجل مكفوف تقطع له الاترج وتطعمه إياه بالعسل ،
فقلت : من هذا يا أم المؤمنين؟ فقالت : هذا ابن أم مكتوم الذي عاتب الله فيه نبيه
الدر المنثور م ٢٧ ج ٨

الجزء الثلاثون
٤١٨
سورة عبس
عَجِ، قالت: أتى نبي الله عَّهل وعنده عتبة وشيبة فأقبل رسول اللّه عَ ه عليهما
فنزلت ﴿عبس وتولى أن جاءه الأعمى ﴾ ابن أم مكتوم .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال : كان النبي ◌َفَمِ مستخلياً بصنديد من
صناديد قريش وهو يدعوه إلى اللّه وهو يرجوان يسلم إذ أقبل عبد الله بن أم مكتوم
الأعمى، فلما رآه النبي عَِّ كره مجيئه ، وقال في نفسه : يقول هذا القرشي إنما
أتباعه العميان والسفلة والعبيد ، فعبس فنزل الوحي ﴿ عبس وتولى﴾ الى آخر الآية .
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة ﴿في صحف مكرمة مرفوعة
مطهرة﴾ قال: هي عند الله ﴿بأيدي سفرة﴾ قال: هي القرآن .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة ﴿بايدي سفرة﴾ قال : كتبة .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن وهب بن منبه ﴿ بأيدي سفرة كرام
بررة﴾ قال: هم أصحاب محمد عَئي.
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال : السفرة الكتبة من الملائكة .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن المنذر من طريق علي عن ابن عباس في قوله
﴿ بأيدي سفرة﴾ قال : كتبة .
وأخرج الخطيب في تاريخه عن عطاء بن أبي رباح مثله .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن المنذر عن ابن عباس ﴿سفرة﴾ قال: بالنبطية القراء .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿كرام بررة ﴾ قال: الملائكة .
وأخرج أحمد والأئمة الستة عن عائشة قالت: قال رسول اللّه ◌َ ◌ّر الذي يقرأ
القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة والذي يقرؤه ، وهوعليه شاق له أجران
والله أعلم .
قوله تعالى: قُلَالْإِنْسَنُ مَا أَكْفَرَهُ ﴾ مِنْاَتِ ◌َّىءٍ خَلَقَهُم ◌ٌ مِنْنُّطْفَةٍ خَلَقَهُ.
فَقَدّرَهُ بِه ◌ُمّ السّكِيلَ بَّهُ لِهِ ثُمَ أَمَانَهْ فَأَفْرَهُ ◌ِثُمَإِذَا شَاءُ أَنْشَهُ بِ كَالَ يَفْضِ مَا أَفْرُهُ.
فَلْيَنْظُرِالْإِنْسَنُّ إِلَى طَعَامِهِ: أَتَّا صَِّنْنَا الْمَآءَ صَبَّا هُ ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقَّتْ فَأَنْبَّنًا
فَهَا حَبَّاتُ وَعِنْبًا وَقَضِبَّاهُ وَزَيْنُونًا وَنَخْلَّاهُ وَحَدَابِقَ غُلَبًا﴾ وَفَكِهَّةُ وَبَّالَهُ مَعََّلَّكُمْ
وَلِأَنْعَبِكُمْ

الجزء الثلاثون
٤١٩
سورة عبس
أخرج ابن المنذر عن عكرمة في قوله ﴿ قتل الانسان ما أكفره ﴾ قال: نزلت في
عتبة بن أبي لهب حين قال : كفرت برب النجم إذا هوى ، فدعا عليه النبي
سَاهِ ، فأخذه الأسد بطريق الشام .
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال : ما كان في القرآن قتل الإنسان إنما عني به
الكافر .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج ﴿ ما أكفره﴾ قال: ما أشد كفره وفي قوله
فقدره﴾ قال: نطفة ثم علقة ثم مضغة ، ثم كذا ثم كذا ثم كذا ، ثم انتهى
خلقه .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة في قوله ﴿ خلقه فقدره ﴾ قال :
قدره في رحم أمه کیف شاء .
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله ﴿ ثم السبيل يسره ﴾
يعني بذلك خروجه من بطن أمه يسره له .
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة ﴿ ثم السبيل يسره﴾ قال : خروجه من
الرحم .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة ﴿ ثم السبيل يسره ﴾ قال :
خروجه من بطن أمه .
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك مثله .
وأخرج ابن المنذر عن أبي صالح ﴿ثم السبيل يسره﴾ قال: خروجه من
الرحم .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ ثم السبيل يسره ﴾ قال :
هو كقوله ( إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً)(١) الشقاء والسعادة.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن محمد بن كعب القرظي قال : قرأت في التوراة ،
أو قال في مصحف ابراهيم ، فوجدت فيها : يقول اللّه يا ابن آدم ما أنصفتني ،
خلقتك ولم تك شيئاً ، وجعلتك بشراً سوياً ، وخلقتك من سلالة من طين ، ثم
جعلتك نطفة في قرار مكين ، ثم خلقت النطفة علقة ، فخلقت العلقة مضغة ،
(١) سورة الانسان الآية ٣ .

الجزء الثلاثون
٤٢٠
سورة عبس
فخلقت المضغة عظاماً ، فكسوت العظام لحماً ، ثم أنشأناك خلقا آخر. يا ابن آدم
هل يقدر على ذلك غيري ؟ ثم خففت ثقلك على أمك حتى لا تتمرض بك ، ولا
تتأذى ، ثم أوحيت إلى الأمعاء أن اتسعي ، وإلى الجوارح أن تفرق فاتسعت الأمعاء
من بعد ضيقها ، وتفرقت الجوارح من بعد تشبيكها ، ثم أوحيت إلى الملك الموكل
بالأرحام أن يخرجك من بطن أمك فاستخلصتك على ريشة من جناحه ، فاطلعت
عليك فإذا أنت خلق ضعيف ، ليس لك سن يقطع ولا ضرس يطحن ،
فاستخلصت لك في صدر أمك عرقاً يدر لك لبناً بارداً في الصيف ، حاراً في
الشتاء ، واستخلصته لك من بين جلد ولحم ودم وعروق ، ثم قذفت لك في قلب
والدتك الرحمة ، وفي قلب أبيك التحنن ، فهما يكدان ويجهدان ويربيانك
ويغذيانك ولا ينامان حتى ينوماك. ابن آدم : أنا فعلت ذلك بك لا لشيء استأهلته
به مني أو لحاجة استعنت على قضائها . ابن آدم فلما قطع سنك وطحن ضرسك
أطعمتك فاكهة الصيف في أوانها وفاكهة الشتاء في أوانها ، فلما أن عرفت أني ربك
عصيتني ، فالآن إذ عصيتني فادعني فإني قريب مجيب وادعني فإني غفور رحيم .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ لما يقض ما
أمره ﴾ قال : لا يقضي أحد أبداً كل ما افترض عليه .
أخرج ابن المنذر عن عبدالله بن الزبير في قوله ﴿فلينظر الإنسان إلى طعامه
قال : إلى مدخله ومخرجه .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد مثله .
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب التواضع من طريق الكلبي عن أبي صالح
عن ابن عباس ﴿ فلينظر الانسان إلى طعامه ﴾ قال : الى خرئه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿ فلينظر الإنسان الى طعامه ﴾ قال:
ملك يثني رقبة ابن آدم إذا جلس على الخلاء لينظر ما يخرج منه .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن أبي قلابة قال : مكتوب في التوراة يا ابن
آدم انظر الى ما بخلت به الى ما صار.
وأخرج ابن المنذر عن بشير بن كعب أنه كان يقول لأصحابه إذا فرغ من
حديثه : انطلقوا حتى أريكم الدنيا فيجيء فيقف على مزبلة ، فيقول : انظروا إلى
عسلهم وإلى سمنهم والى بطهم والى دجاجهم الى ما صار.