النص المفهرس
صفحات 281-300
الجزء التاسع والعشرون
٢٨١
سورة المعارج
فى الْأَرْضِ جَمِيعًاتُم ◌ُجِدٍ ﴿ كَلاَ إِنّهَ لَظَى ي ◌َزَّاعَةٌ لِلشّوَى ثَ تَدْعُواْمَنْ أَذْبِرٌ وَلَّوَلَّى
وَجَمَعَ فَأَوْعَ ﴾
أخرج عبد بن حميد عن الأعمش رضي الله عنه ﴿انهم يرونه بعيداً ﴾ قال :
الساعة .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ﴿إنهم يرونه بعيداً ﴾
قال : بتكذيبهم ﴿ ونراه قريباً﴾ قال: صدقاً كائناً .
وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن المنذر والخطيب في المتفق والمفترق والضياء
في المختارة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿يوم تكون السماء كالمهل ﴾
قال : إنها الآن خضراء ، وإنها تحول يوم القيامة لوناً آخر إلى الحمرة .
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله
﴿ يوم تكون السماء كالمهل﴾ قال: كدرديّ الزيت وسواد العرق من خوف يوم
القيامة ، قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول الشاعر :
تبطنت الأقراب من عرق مهلاً
تنادى به القسم السموم كأنها
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ یوم تكون
السماء كالمهل﴾ قال: عكر الزيت ﴿وتكون الجبال كالعهن ﴾ قال: كالصوف ،
وفي قوله ﴿ يبصرونهم﴾ قال: المؤمنون يبصرون الكافرين.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ ولا يسأل
حميم حميماً﴾ قال: شغل كل إنسان بنفسه عن الناس ﴿يبصرونهم﴾ قال:
تعلمن واللّه ليعرفن يوم القيامة قوم قوماً ، والناس اناس ﴿يود المجرم لو يفتدي ﴾
الآية قال : يتمنى يوم القيامة لو يفتدي بالأحب فالأحب والأقرب فالأقرب من أهله
وعشيرته لتشديد ذلك اليوم .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ يبصرونهم ﴾ قال:
يعرف بعضهم بعضاً ، ويتعارفون ، ثم يفر بعضهم من بعض .
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه ﴿وفصيلته﴾ قال: عشيرته .
وأخرج ابن المنذر عن محمد بن كعب رضي اللّه عنه ﴿وفصيلته التي تؤويه ﴾
قال : قبيلته التي ينتسب إليها .
الجزء التاسع والعشرون
٢٨٢
سورة المعارج
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ وفصيلته ﴾
قال : قبيلته، وفي قوله ﴿ نزاعة للشوى﴾ قال: لجلود الرأس ﴿وتدعو من أدبر
وتولى﴾ قال: عن الحق ﴿وجمع فأوعى﴾ قال: جمع المال .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ نزاعة للشوى﴾
قال : تنزع أم الرأس .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه ﴿ نزاعة
للشوى﴾ قال: لهامته ومكارم وجهه ﴿تدعو من أدبر﴾ قال: عن طاعة الله تعالى
﴿ وتولى﴾ قال: عن كتاب اللّه وعن حقه ﴿وجمع فأوعى﴾ قال: كان جموعاً
للخبيث .
وأخرج عبد بن حميد عن قرة بن خالد رضي الله عنه ﴿ نزاعة للشوى﴾ قال :
نزاعة للهام تحرق كل شيء منه ، ويبقى فؤاده نضجاً .
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد رضي الله عنه ﴿ نزاعة للشوى﴾ الشوى
الأطراف .
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير رضي الله عنه ﴿نزاعة للشوى﴾ قال :
فروة الرأس .
وأخرج ابن المنذر عن ثابت رضي الله عنه ﴿نزاعة للشوى﴾ قال: لمكارم وجه
ابن آدم .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن أبي صالح رضي الله عنه
نزاعة للشوى﴾ قال : للحم الساقين .
وأخرج ابن المنذر عن أبي صالح رضي اللّه عنه ﴿نزاعة للشوى ﴾ قال :
الأطراف .
وأخرج ابن سعد عن الحكم رضي الله عنه قال : كان عبد الله بن حكيم لا يربط
كيسه قال : سمعت اللّه يقول: ﴿ جمع فأوعى ﴾ .
قوله تعالى: ﴿إِنَّالْإِنْسَ خُلِقَ هَلُوعًا ﴾ إِذَّا مَسَّهُ الشَّرُجُرُوعَاتٌ وَ إِذَامَهُ أْخَيرُ
مَنُوَعَاهُ إِلَّ الْصَلِينَ ﴾ الَّذِيْنَ هُ عَ صَلَاعهمْ ◌َِّمُونَ﴾ وَالَّذِينَ فِي أَفَوَيَِّّمَّعْلُوُ
الجزء التاسع والعشرون
٢٨٣
سورة المعارج
لِلِسَّائِلِ وَالْمُخْرُوِ وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِالَّذِينِ ﴾ وَالّذِيَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ رَبِّهِمْ تُشْفِقُونَ
إِنَّعَذَابَ بَيْهِمْ غَيْرٌ مَأْمُونٍ ﴾ وَالَّذِيَهُمْ لِفُرُودِمْ حَفِظُونٌ﴾ إِلََّ عْلَأَزْ وَحِمْ
أَوْمَا مَلَكُنْأَ مِئِنُهُمْ فَإِنَّهُغَيْرٌ مَلُومِينَ ﴾ قَتِ أَنْغَى وَّةٌ ذَلِكَ فَأُولََّهُمْ الْعَادُونَ ﴾
وَالّذِيَّهُمْ لِأَمْنَيْهِمْوَعَهْدِرَعُونَ ﴾ وَالَّذِينَهُم ◌َِّالْ قَاتِمُونَ ﴾ وَالَّذِيْنَهُمْ عَلَى
صَلَاحُهْ تُحَافِظُونَ ﴾ أَوْلَئِكَ فِى ◌َّاتٍ تُكْرَّمُونَ ﴾ قَالِ الَّذِينَ كُفَرُواْ فِيَلَكَ
مُطِعِينَ ﴿ عَنِ الِْينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ ﴾ أَيَْعُ كُلَّمِيٍ ◌ِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةً
تَعِدره
كَلَّ إِنَا خَلَقْنَاهُمْ فِمَّا يَعْلَمُونَ
فَلَ أَقْسِمُهُرَتٍ الْشَرِقِ وَالْغَرَبِ إِنَّا
لَيرُونٌ﴾َ عَلَى أَن تُدِّلَ خَّافِنْهُمْ وَمَا تَخُيَسْبُوِقِينَ، فَذَّرْهُمْ تَخُوضُوا وَلْعَبُواْ خَّ ◌َقُواْ
بَّهُ الَّذِى بُوعَدُونَ: يَوْتَخْرُجُونَ مِنَ الأَخْدَارِسَاءَكَعُ إلَى تُصُبٍ نْوفِضُونَ ٤٢ خَشْعَة
أَنْظُهُرَّ هُقُّكُمْ ◌ِلَةٌ ذَلِكَ الْمُ الَّذِى كَانُواْبُوعَدُونَ (٤)
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله
عنه قال: سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن الهلوع فقال: هوكما قال الله ﴿ إذا
مسه الشر جزوعاً وإذا مسه الخير منوعاً ﴾ فهو الهلوع .
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز
وجل ﴿ إن الانسان خلق هلوعاً ﴾ قال: ضجوراً جزوعاً نزلت في أبي جهل بن
هشام ، قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم. أما سمعت بشربن أبي حازم
وهو يقول :
لا مانعاً لليتيم بخلقه ولا مكباً بخلقه هلعاً
وأخرج ابن المنذر عن الحسن أنه سئل عن قوله ﴿إن الإنسان خلق هلوعاً
قال : اقرأ ما بعدها، فقرأ ﴿إذا مسه الشر جزوعاً وإذا مسه الخير منوعاً ﴾ قال .
هكذا خلق .
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ هلوعاً ﴾ قال : شحيحاً جزوعاً
الجزء التاسع والعشرون
٢٨٤
سورة المعارج
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه ﴿ملوعاً﴾ قال: الضجر.
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه ﴿ هلوعاً ﴾ قال :
جزوعاً .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ هلوعاً﴾ قال : الشره .
وأخرج ابن المنذر عن حصين بن عبد الرحمن ﴿هلوعاً﴾ قال : الحريص .
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك ﴿ هلوعاً﴾ قال: الذي لا يشبع من جمع
المال .
وأخرج الديلمي عن عليّ مرفوعاً يكتب أنين المريض ، فإن كان صابراً كان أنينه
حسنات ، وإن كان جزوعاً كتب هلوعاً لا أجر له .
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿إلا المصلين
الذين هم على صلاتهم دائمون﴾ قال: ذكر لنا أن دانيال نعت أمة محمد حه}
فقال : يصلون صلاة لو صلاها قوم نوح ما أغرقوا ، أو عاد ما أرسلت عليهم الريح
العقيم ، أو ثمود ما أخذتهم الصيحة . قال قتادة : فعليكم بالصلاة فإنها خلق من
خلق المؤمنين حسن .
وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم التيمي رضي الله عنه في قوله ﴿ الذين هم على
صلاتهم دائمون﴾ قال : الصلاة المكتوبة .
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن ابن مسعود رضي الله عنه ﴿الذين هم
على صلاتهم دائمون ﴾ قال : على مواقيتها .
وأخرج عبد بن حميد عن مسروق رضي الله عنه مثله .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن عمران بن حصين رضي الله عنه ﴿ الذين
هم على صلاتهم دائمون﴾ قال : الذي لا يلتفت في صلاته .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن
عقبة بن عامر رضي الله عنه في قوله ﴿الذين هم على صلاتهم دائمون﴾ قال: هم
الذين إذا صلوا لم يلتفتوا .
وأخرج ابن المنذر عن أبي الخير أن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال لهم : من
الذين هم على صلاتهم دائمون؟ قال : قلنا الذين لا يزالون يصلون ، فقال : لا ،
ولكن الذين إذا صلوا لم يلتفتوا عن يمين ولا شمال .
الجزء التاسع والعشرون
٢٨٥
سورة المعارج
وأخرج ابن حبان عن أبي سلمة رضي الله عنه قال : حدثتني عائشة رضي الله
عنها قالت: قال رسول اللّه عَلَّه: ((خذوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل
حتى تملوا)) قالت: وكان أحب الأعمال إلى رسول اللّه عَ ◌ّلي ما دووم عليه وإن قل ،
وكان إذا صلى صلاة دام عليها . قال أبو سلمة رضي الله عنه: قال الله ﴿والذين هم
على صلاتهم دائمون ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد عن ابراهيم رضي الله عنه في قوله ﴿ والذين في أموالهم
حق معلوم﴾ قال : كانوا إذا خرجت الأعطية أعطوا منها .
أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ فمال الذين كفروا قبلك
مهطعين﴾ قال: ينظرون ﴿عن اليمين وعن الشمال عزين﴾ قال : الغضب من
الناس عن يمين وشمال معرضین یستهزئون به .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه ﴿فمال الذين كفروا قبلك
مهطعين﴾ قال: عامدين ﴿عن اليمين وعن الشمال عزين﴾ قال: فرقاً حول نبي
اللّه لا يرغبون في كتاب الله ولا ذكره .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه ﴿فمال الذين كفروا قبلك
مهطعين﴾ قال: منطلقين ﴿عن اليمين وعن الشمال عزين﴾ قال : متفرقين
يأخذون يميناً وشمالاً يقولون : ما يقول هذا الرجل ؟
وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له :
أخبرني عن قوله عز وجل ﴿عن اليمين وعن الشمال عزين﴾ قال : الحلق الرفاق .
قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم. أما سمعت عبيد بن الأحوص وهو
يقول :
فجاؤا مهرعين إليه حتى يكونوا حول منبره عزين
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ عن اليمين وعن الشمال ﴾
قال: عن يمين النبي عَمِ وعن شماله ﴿عزين﴾ قال: مجالس محتبين نفر قليل
قلیل .
وأخرج عيد الرزاق وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿عزين﴾ قال : الحلق
المجالس .
الجزء التاسع والعشرون
٢٨٦
سورة المعارج
وأخرج عبد بن حميد عن عبادة بن أنس قال: ((دخل رسول اللّه مع ئل المسجد
فقال: مالي أراكم ﴿عزين﴾ حلقاً حلق الجاهلية، قعد رجل خلف أخيه)).
وأخرج عبد بن حميد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن مردويه عن جابر بن سمرة
قال: دخل علينا رسول اللّه يَ ظلهم المسجد ونحن حلق متفرقون فقال: ((ما لي أراكم
وعزين ﴾)).
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال: خرج رسول اللّه عَظِلّه وأصحابه
جلوس حلقاً حلقاً فقال: ((ما لي أراكم ﴿عزين﴾)).
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ ﴿ أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل
جنة ﴾ برفع الياء .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي معمر أنه قرأ ﴿ أن يدخل ﴾ بنصب الياء ورفع
الخاء .
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله ﴿ أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة
نعيم﴾ قال: كلا لست فاعلاً، ثم ذكر خلقهم فقال: ﴿ إنا خلقناهم مما
يعلمون﴾ يعني النطفة التي خلق منها البشر.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿كلا إنا خلقناهم مما يعلمون﴾ قال : إنما
خلقت من قذر يا ابن آدم فاتق الله .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن بشير قال: قرأ رسول اللّه عَ ظلهم هذه الآية
﴿ فمال الذين كفروا قبلك مهطعين﴾ الى قوله ﴿كلا إنا خلقناهم مما يعلمون ﴾ ثم بزق
رسول اللّه عَظتهم على كفه، ووضع عليها إصبعه، وقال: (( يقول الله ابن آدم أنى
تعجزني وقد خلقتك من مثل هذا ، حتى إذا سوّيتك وعدلتك مشيت بين بردين
وللأرض منك وئيد ، فجمعت ومنعت ، حتى إذا بلغت التراقي قلت أتصدق ،
وأنى أوان الصدقة ؟)).
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
عن ابن عباس في قوله ﴿ فلا أقسم برب المشارق والمغارب﴾ قال: للشمس كل
يوم مطلع تطلع فيه ومغرب تغرب فيه غير مطلعها بالأمس ، وغير مغربها بالأمس .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة في قوله ﴿ برب المشارق
والمغارب﴾ قال : المنازل التي تجري فيها الشمس والقمر.
الجزء التاسع والعشرون
٢٨٧
سورة المعارج
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ كأنهم الى نصب يوفضون﴾ قال :
الى علم يسعون.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد ﴿ إلى نصب ﴾ قال : غاية
يوفضون ﴾ قال : يستبقون .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي العالية مثله .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن ﴿ كأنهم إلى نصب يوفضون﴾ قال :
يبتدرون نصيبهم .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة ﴿ يوم
يخرجون من الأجداث ﴾ قال : القبور ﴿كأنهم الى نصب يوفضون﴾ قال: الى
علم يسعون ﴿ ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون﴾ قال : ذلك يوم القيامة .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي العالية أنه قرأ ﴿ إلى نصب يوفضون ﴾ على معنى
الواحد .
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ ﴿ إلى نصب ﴾ خفيفة منصوبة النون
على معنى واحدة .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي الأشهب عن الحسن أنه كان يقرأها (( خاشعاً
أبصارهم)) قال: وكان أبو رجاء يقرأها ﴿خاشعة أبصارهم﴾ والله أعلم .
الجزء التاسع والعشرون
٢٨٨
سورة نوح
(٧١) سُورة نوح مَكِيَّة
وَآيَاتِها مَانِ وَعَشِرُونَ
أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال : نزلت
سورة نوح بمكة .
بِسْطِاللَّهِ الرَّحْمِنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ، أَنْأَنْذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبِأَنْ يَأْنِبُمْ عَذَابٌ أَلِيْمُ قَالَ يَقَوْمٍ
إِى لَكُ نَذِيرٌ قُبِينٌ ﴿ أَنِ أَعْبُدُ وا اللَّهَ وَتَّقُوهُ وَأَطِيعُونٌ - يَغْفِرْ لَكُمُّ ◌ِنْ ذُنُوبِكُمْ
وَيُؤَخِرُكُمْ إِلَىَ أَجَلُم ◌َتَّى إِنَّ أَجْلَ اللَّهِ إِذَّاجَآءِلَيُؤَخْرٌ لَوْ كُمْتَّعْلَمُونَ ﴾ قَالَ
رَبٍ إِى دَعَوْتُ قَوْمِ لَّيْلًا وَتَهَارًا (٤) فَلَمْ بَّدْهُمْ دُعَاءِىّ إِلَّ فِرَارًاهُ وَإِنِّى كُلَّمَا
دَعَوْتُمْلِتَغْفِرَهْ جَعَلُوا أَصَبَعْ فِي ءَاذَّارِهِمْ وَاسْتَغْشَوْتِيَهُمْ وَأَصْرُ وأوَاسْتَكْبُرُواْ
أُسْتِكْبَارًا ﴾أثَّ إِى دَعَوْتُهُمْ جِهَرَارِبُِّيَعْلَنْتُ لَمْ وَأَشْرَزْنُ لَهُمْ إِسْرَارًا:
أخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير قال : نزلت سورة ﴿ إنا أرسلنا نوحاً ﴾
بمكة .
وأخرج الحاكم عن ابن عباس رفع الحديث الى رسول اللّه عَّمِ قال: ((إن الله
يدعو نوحاً وقومه يوم القيامة أول الناس ، فيقول : ماذا أجبتم نوحاً فيقولون : ما
دعانا وما بلغنا وما نصحنا ولا أمرنا ولا نهانا ، فيقول نوح : دعوتهم يا رب دعاء
فاشياً في الأولين والآخرين ، أمة بعد أمة ، حتى انتهى الى خاتم النبيين أحمد
فانتسخه وقرأه وآمن به وصدقه ، فيقول للملائكة : ادعوا أحمد وأمته ، فيأتي رسول
الجزء التاسع والعشرون
٢٨٩
سورة نوح
اللّه ◌َاتٍ وأمته يسعى نورهم بين أيديهم ، فيقول نوح لمحمد وأمته : هل تعلمون أني
بلغت قوميٍ الرسالة ، واجتهدت لهم بالنصيحة ، وجهدت أن استنقذهم من النار
سراً وجهراً فلم يزدهم دعائي إلا فراراً. فيقول رسول اللّه عَّل وأمته : فإنا نشهد بما
نشدتنا أنك في جميع ما قلت من الصادقين ، فيقول نوح : وأنى علمت هذا أنت
وأمتك ونحن أول الأمم وأنتم آخر الأمم ؟ فيقول رسول اللّه عَ لفيلم: بسم الله الرحمن
الرحيم ﴿إنا أرسلنا نوحاً إلى قومه﴾ حتى ختم السورة ، فإذا ختمها قالت أمته :
نشهد أن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا اللّه وان اللّه لهو العزيز الحكيم ، فيقول
الله عند ذلك: ( وامتازوا اليوم أيها المجرمون)(١).
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون﴾
قال: بها أرسل الله المرسلين أن يعبد الله وحده، وأن تتقى محارمه، وأن يطاع أمره .
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿يغفر لكم من
ذنوبكم﴾ قال: الشرك ﴿ويؤخركم إلى أجل مسمى﴾ قال: بغير عقوبة ﴿إن
أجل الله إذا جاء لا يؤخر﴾ قال : الموت .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ويؤخركم الى أجل
مسمى﴾ قال : ما قد خط من الأجل فإذا جاء أجل الله لم يؤخر .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ فلم يزدهم
دعائي إلا فراراً ﴾ قال : بلغني أنه كان يذهب الرجل بابنه الى نوح ، فيقول لابنه :
احذر هذا لا يغرنك فإن أبي قد ذهب بي ، وأنا مثلك فحذرني كما حذرتك .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ جعلوا أصابعهم في آذانهم ﴾ قال :
لئلا يسمعوا ما يقول ﴿واستغشوا ثيابهم﴾ قال: لأن يتنكروا له فلا يعرفهم
واستكبروا استكباراً ﴾ قال : تركوا التوبة.
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ واستغشوا
ثيابهم ﴾ قال : غطوا بها وجوههم لكي لا يروا نوحاً ولا يسمعوا كلامه .
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ واستغشوا ثيابهم ﴾ قال :
تسجوا بها .
(١) سورة يس ٥٩
الدر المنثورم ١٩ ج ٨
الجزء التاسع والعشرون
٢٩٠
سورة نوح
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ ثم إني دعوتهم جهاراً ﴾
قال: الكلام المعلن به، وفي قوله ﴿ثم إني أعلنت لهم ﴾ قال : صحت
﴿ وأسررت لهم إسراراً ﴾ قال: النجاء نجاء الرجل .
قوله تعالى: فَقُلْتُ أَسْتَغْفِرُ وارَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السّمَآءَ عَلَيْكُمُ
◌ِذْرَارًاهُ وَيْدِذَّكُ بِأَقْوَلٍ وَبَيْنَ وَجْعَل لَّكُ جُنَّاتٍ وَ بْعَل ◌َّكُمْ أَهْرًا ﴾ قَالَكُمُ
لَّا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ وَقَدْ خَلَقَكُمْأَظْوَارًا فَ أَلْتَوَأَكْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَّوَثٍ
طِبَاقًّا وَجَعَلَ الْقَمْ فِهِزَّ ◌ُورًا وَجَعَلَ الشّمْسَ سِرَاجًا ﴾
أخرج ابن مردويه عن سلمان قال: قال رسول اللّه عَ لّ: (( أكثروا من
الاستغفار ، فإن اللّه لم يعلمكم الاستغفار إلا وهو يريد أن يغفر لكم)).
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ويجعل لكم جنات
ويجعل لكم أنهاراً ﴾ قال: رأى نوح عليه السلام قوماً تجزعت أعناقهم حرصاً على
الدنيا فقال : هلموا إلى طاعة اللّه فإن فيها درك الدنيا والآخرة .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس
في قوله ﴿ ما لكم لا ترجون لله وقاراً﴾ قال : لا تعلمون اللّه عظمة .
وأخرج ابن جرير والبيهقي عن ابن عباس في قوله ﴿ ما لكم لا ترجون الله
وقاراً﴾ قال : عظمة ، وفي قوله ﴿وقد خلقكم أطواراً﴾ قال: نطفة ثم علقة ثم
مضغة .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ ما
لكم لا ترجون للّه وقاراً﴾ قال : لا تعرفون الله حق عظمته .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس في قوله ﴿ ما لكم
لا ترجون للّه وقاراً﴾ قال: لا تخافون لله عظمة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ ما لكم لا ترجون الله وقاراً ﴾
قال : لا تخشون له عقاباً ولا ترجون له ثواباً .
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله
الجزء التاسع والعشرون
٢٩١
سورة نوح
﴿ ما لكم لا ترجون اللّه وقاراً﴾ قال: لا تخشون الله عظمة. قال: وهل تعرف
العرب ذلك ؟ قال : نعم. أما سمعت قول أبي ذؤيب :
إذا لسعته النحل لم يرج [ ] لسعها وخالفها في بيت نوب عوامل
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن عليّ بن أبي طالب ((أن النبي عَّم رأى
ناساً يغتسلون عراة ليس عليهم أزر ، فوقف فنادى بأعلى صوته ﴿ ما لكم لا ترجون
اللّه وقاراً ﴾ )).
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي عن الحسن في قوله
﴿ ما لكم لا ترجون للّه وقاراً﴾ قال: لا تعرفون لله حقاً ولا تشكرون له نعمة .
وأخرج ابن المنذر عن مطر في قوله ﴿وقد خلقكم أطواراً ﴾ قال : نطفة ثم علقة
ثم مضغة ثم عظاماً طوراً بعد طور وخلقاً بعد خلق .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة مثله .
وأخرج سعید بن منصور وعبد بن حميد والبيهقي عن مجاهد في قوله ﴿ ما لكم لا
ترجون للّه وقاراً﴾ قال: لا تبالون لله عظمة ﴿وقد خلقكم أطواراً﴾ قال: من
تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم ما ذكر حتى يتم خلقه .
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن يحيى بن رافع في قوله ﴿ خلفكم أطواراً
قال : نطفة ثم علقة ثم مضغة .
أخرج ابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة عن الحسن في قوله ﴿ خلق سبع سموات
طباقاً ﴾ قال : بعضهن فوق بعض ، بين كل أرض وسماء خلق وأمر ، وفي قوله
﴿ وجعل القمر فيهن نوراً وجعل الشمس سراجاً ﴾ قال : وجوهها في السماء
وظهورهما إليكم .
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة في قوله ﴿ وجعل القمر فيهن نوراً ﴾ قال : إنه
يضيء نور القمر فيهن كلهن كما لو كان سبع زجاجات أسفل منها شهاب أضاءت
كلهن فكذلك نور القمر في السموات كلهن لصفائهن .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة عن عبدالله
بن عمرو قال : إن الشمس والقمر وجوهها قبل السماء وأقفيتهما قبل الأرض ، وأنا
أقرأ بذلك عليكم آية من كتاب الله ﴿وجعل القمر فيهن نوراً وجعل الشمس
سراجاً ﴾ .
الجزء التاسع والعشرون
٢٩٢
سورة نوح
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة عن عطاء في قوله
﴿ وجعل القمر فيهن نوراً ﴾ قال : يضيء لأهل السموات كما يضيء لأهل الأرض .
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ﴿وجعل القمر فيهن نوراً ﴾ قال :
وجهه يضيء السموات ، وظهره يضيء الأرض .
وأخرج عبد بن حميد عن شهر بن حوشب قال : اجتمع عبدالله بن عمرو بن
العاص وكعب الأحبار ، وكان بينهما بعض العتب ، فتعاتبا ، فذهب ذلك ، فقال
عبد الله بن عمرو لكعب : سلني عما شئت ، ولا تسألني عن شيء إلا أخبرتك
بتصديق قولي من القرآن ، فقال له : أرأيت ضوء الشمس والقمر أهو في السموات
السبع كما هو في الأرض ؟ قال: نعم ألم تروا إلى قول الله ﴿ خلق سبع سموات طباقاً
وجعل القمر فيهن نوراً ﴾.
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه عن ابن عباس
وجعل القمر فيهن نوراً﴾ قال : وجهه في السماء إلى العرش وقفاه إلى الأرض .
وأخرج عبد بن حميد من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس
وجعل القمر فيهن نوراً﴾ قال : خلق فيهن حين خلقهن ضياء كأهل الأرض
وليس في السماء من ضوئه شيء .
قوله تعالى: وَاَللَّهُأَنْبَتَّكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا { ثُمَ يُعِيدُ كُمْ فِيهَا وَبُخْرُجُكْ
إِخْرَاجًا وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُرُالْأَرْضَ بِسَاطًا ؛ لِتَسْلُكُوْمِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا ﴾ قَالَ
نُجُ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِ وَأَتََّعُواْ مَنْلَّم ◌َدْهُ مَالْهُ وَلَهُمْ إِلَّ خَسَارَاتِ وَمَكْرُ وامَكْرًاً
كُبَّارًا وَقَالُوا لَا نَذّرُنَّءَالِهِتَّكُمْ وَلَّا نَذَرُنَّ وَدَّا وَلَّا سُوَاعًا وَلَا يَغُوتَ وَبَعُوقَ وَنَشْرًاٌ
وَقَدْأَ ضَلُوا كُتِيَّا وَلَا تَزِدِ الظَلِنَ إِلَّضَلَلًا هُ مَا خَطِيْثَنِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا
نَارًافَلَمْ بَدُواْ لَهُمْ مِّن دُونِ اللَّهِأَنْصَارًا ﴾ وَقَالَ نُجُ رَبٍ لَأَ نْذَرْ عَلَى الْأَرْضِ بِّ
الْكَلِينَ دَتَّارَاهُ إِنَّكَ إِنَّدَرْهُمْ يُضِلُواْ عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُواْ إِلَّ فَاجِرًا كُفَّارًا زَبْ
أَغْفِرْلِ وَلِوَلِدَىَّ وَلِيَنْ دَخَلَ بَبْيِّئَّ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنَ وَالْمُؤْمِنَتِ وَلاَزِدِ الظَلِينَ
إِلَّأَتْبَارَا﴾
الجزء التاسع والعشرون
٢٩٣
سورة نوح
أخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿والله أنبتكم من الأرض نباتاً ﴾
قال : خلق آدم من أديم الأرض كلها .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿سبلاً فجاجاً ﴾ قال :
طرقاً مختلفة .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ سبلاً فجاجاً ﴾ قال :
طرقاً مختلفة وأعلاماً .
أخرج سعيد بن منصور عن ابراهيم النخعي أنه كان يقرأ ﴿ماله وولده :
وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن وأبي رجاء أنهما كانا يقرآن ﴿ماله
وولده ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد عن الأعمش أنه كان يقرؤها في نوح والزخرف وما بعد
السجدة من مريم ولد وقال : الولد الكبير والولد الواحد .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ ومكروا مكراً كباراً،
قال : عظيماً .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس ﴿ ولا تذرن وداً ولا سواعاً ولا
يغوث ويعوق ونسراً﴾ قال : هذه أصنام كانت تعبد في زمن نوح .
وأخرج البخاري وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس قال : صارت الأصنام
والأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد ، أما ودّ فكانت لكلب بدومة
الجندل ، وأما سواع فكانت لهذيل ، وأما يغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيف عند سبأ
وأما يعوق فكانت لهمدان ، وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع ، وكانوا أسماء
رجال صالحين من قوم نوح ، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى
مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصاباً وسموها بأسمائهم ، ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك
أولئك ونسخ العلم عبدت .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عروة قال : اشتكى آدم عليه السلام وعنده بنوه
ود ويغوث ويعوق وسراع ونسر ، وكان ود أكبرهم وأبرهم به .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه عن أبي عثمان قال : رأيت
يغوت صنماً من رصاص يحمل على جمل أجرد ، فإذا برك قالوا : قد رضي ربكم
هذا المنزل .
الجزء التاسع والعشرون
٢٩٤
سورة نوح
وأخرج الفاكهي عن عبيدالله بن عبيد بن عمير قال : أول ما حدثت الأصنام
على عهد نوح وكانت الأبناء تبرّ الآباء فمات رجل منهم فجزع عليه فجعل لا يصبر
عنه فاتخذ مثالاً على صورته ، فكلما اشتاق إليه نظره ، ثم مات ففعل به كما فعل ، ثم
تتابعوا على ذلك ، فمات الآباء ، فقال الأبناء : ما اتخذ هذه آباؤنا إلا أنها كانت
الهتهم فعبدوها .
وأخرج عبد بن حميد عن محمد بن كعب رضي الله عنه في قوله ﴿ ولا يغوث
ويعوق ونسراً وقد أضلوا كثيراً ﴾ قال : كانوا قوماً صالحين بين آدم ونوح فنشأ قوم
بعدهم يأخذون كأخذهم في العبادة ، فقال لهم ابليس : لو صوّرتم صورهم فكنتم
تنظرون إليهم ، فصوروا ثم ماتوا فنشأ قوم بعدهم ، فقال لهم ابليس : إن الذين كانوا
من قبلكم كانوا يعبدونها فعبدوها .
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن محمد بن كعب القرظي قال : كان لآدم خمسة
بنين ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر ، فكانوا عبّاداً فمات رجل منهم ، فحزنوا عليه
حزناً شديداً ، فجاءهم الشيطان ، فقال : حزنتم على صاحبكم هذا ؟ قالوا : نعم ،
قال : هل لكم أن أصوّر لكم مثله في قبلتكم إذا نظرتم إليه ذكرتموه ؟ قالوا : لا
نكره أن تجعل لنا في قبلتنا شيئاً نصلي إليه . قال : فأجعله في مؤخر المسجد . قالوا :
نعم فصوّره لهم حتى مات خمستهم فصوّر صورهم في مؤخر المسجد [] وأخرج
الأشياء حتى تركوا عبادة الله وعبدوا هؤلاء، فبعث الله نوحاً فقالوا: ﴿لا تذرن
وداً ﴾ إلى آخر الآية .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي مطهر قال : ذكروا عند أبي جعفر يزيد بن
المهلب فقال : إما أنه قتل في أول أرض عبد فيها غير الله ، ثم ذكر وداً قال : وكان
ود رجلاً مسلماً وكان محبباً في قومه ، فلما مات عسكروا حول قبره في أرض بابل
وجزعوا عليه ، فلما رأى إبليس جزعهم عليه تشبه في صورة إنسان ثم قال : أرى
جزءكم على هذا فهل لكم أن أصور لكم مثله فيكون في ناديكم فتذكرونه به؟
قالوا : نعم ، فصوّر لهم مثله ، فوضعوه في نادیهم وجعلوا یذ کرونه ، فلما رأى ما بهم
من ذكره قال : هل لكم أن أجعل لكم في منزل كل رجل منكم تمثالاً مثله فيكون
في بيته فتذكرونه ؟ قالوا : نعم ، فصوّر لكل أهل بيت تمثالاً مثله فأقبلوا فجعلوا
يذكرونه به . قال : وأدرك أبناؤهم فجعلوا يرون ما يصنعون به وتناسلوا ودرس أمر
الجزء التاسع والعشرون
٢٩٥
سورة نوح
ذكرهم إياه حتى اتخذوه إلهاً يعبدونه من دون الله. قال: وكان أول ما عبد غير الله
في الأرض ود الصنم الذي سموه بود .
وأخرج عبد بن حميد عن السدي سمع مرة يقول في قول الله ﴿ ولا يغوث ويعوق
ونسراً ﴾ قال : أسماء آلهتهم .
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ ﴿ وولده ﴾ بنصب الواو ﴿ ولا تذرن
وداً ﴾ بنصب الواو ﴿ ولا سواعاً ﴾ برفع السين .
وأخرج ابن عساكر عن أبي أمامة قال : لم ينحسر أحد من الخلائق كحسرة
آدم ونوح ، فأما حسرة آدم فحين أخرج من الجنة ، وأما حسرة نوح فحين دعا على
قومه فلم يبق شيء إلا غرق إلا ما كان معه في السفينة ، فلما رأی الله حزنه أوحی إلیه یا
نوح لا تتحسر فإن دعوتك وافقت قدري .
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله ﴿ رب لا تذر على الأرض من الكافرين
دياراً ﴾ قال : واحداً .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ رب لا تذر
على الأرض من الكافرين دياراً﴾ قال : أما والله ما دعا عليهم نوح حتى أوحى الله
إليه أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ، فعند ذلك دعا عليهم ، ثم دعا دعوة
عامة ، فقال : ﴿رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمناً وللمؤمنين والمؤمنات ولا
تزد الظالمين إلا تباراً ﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ رب اغفر لي ولوالدي
قال : يعني أباه وجده .
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله ﴿ولمن دخل بيتي مؤمناً ﴾ قال :
مسجدي .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ ولا تزد الظالمين إلا
تباراً ﴾ قال : خساراً .
الجزء التاسع والعشرون
٢٩٦
سورة الجن
(٧٢) سورة الجِنْمَكِيّة
وَآيَاتِها مَِانِ وَغَشِرُونْ
أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال : نزلت
سورة الجن بمكة .
وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله .
وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت : نزلت سورة ﴿ قل أوحي ﴾ بمكة.
بِسْطِ لِلّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْأُوحِىَ إِلَ أَنَّهُ أَسْتَمَعَ نَفَرُِّنَالجِنْ فَقَالُواْإِنَّا سَبِعَنَا قُرْءَ انًّا عَجَاتُ بَهْدِىّ إِلَى الزُّشْدِ
فَمَتَّابِهٍ، وَلَزْنُشْرِكَ بَرَبِنَا أَحَدًّاْ وَأَتَّهُ تَعَلَى جَدُّرَتْنَا مَا آتَّخَذَّ صِيبَةٌ وَلَا وَلَّدًّاهُ وَأَنَّهُ
كَانَ يَقُولُ سَِّفِيْهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا﴾ وَأَنَّا ظَنَّنَا أَنْ لَنْ تَقُولُالْإِنسُ وَالجِنُّ عَلَ اللَّهِكَذِّبً﴾)
وَأَّهُ كَانَّ رِجَالٌ مِنَ الْإِنِسِ بَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الجِنْ فَرَادُ وهُمْ رَهَقًا وَأَنَّهُمْ ظَنُواْكما
ظَّنْتُمْ أَنْ لَّنْ تَبْعَتَ اللّهُ أَحَدَاجٌ وَأَنَّا لَّمَسْنَا السَّمَاءُ فَوَجَدْنَهَا مُلِنَتْ حَرَسًا شَدِيدًا
وَشُهُبَّارَةٌ وَأَنَّاكْتَّا تَفْعُدُ مِنْهَا مَقَعِدٌ لِلِّمَ فَمَسِعِالْآَنَّ يَجِدْ لَهُ شِهَا بَّارَّصَدًّا؟
وَأَنَّا لَأَ نَدْرِىّ أَشَرِّ أَرِيَدّ ◌ِمِنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَتْهُمْ رَشَدَاهُ
أخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن المنذر
والحاكم والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معاً في الدلائل عن ابن عباس قال :
انطلق النبي عَئه في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ ، وقد حيل بين
الشياطين وبين خبر السماء ، وأرسلت عليهم الشهب ، فرجعت الشياطين إلى قومهم
فقالوا : ما لكم ؟ فقالوا : أحيل بيننا وبين خبر السماء ، وأرسلت علينا الشهب ،
الجزء التاسع والعشرون
٢٩٧
سورة اجن
فقالوا : ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حدث ، فاضربوا مشارق الأرض
ومغاربها ، فانظروا ما الذي حال بينكم وبين خبر السماء ؟ فانصرف أولئك الذين
ذهبوا نحو تهامة إلى النبي عَ ◌ّه وهو بنخلة عامدين إلى سوق عكاظ وهو يصلي
بأصحابه صلاة الفجر ، فلما سمعوا القرآن استمعوا له ، فقالوا : هذا والله الذي حال
بينكم وبين خبر السماء ، فهنالك رجعوا إلى قومهم ، فقالوا : يا قومنا ﴿ إنا سمعنا
قرآناً عجباً يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحداً ﴾ فأنزل اللّه على نبيه ﴿ قل
أوحي اليّ انه استمع نفر من الجن ﴾ وانما أوحى اليه قول الجن .
وأخرج ابن المنذر عن عبد الملك قال : لم تحرس الجن في الفترة بين عيسى
ومحمد، فلما بعث اللّه محمداً عَظّ حرست السماء الدنيا ورميت الجن بالشهب
فاجتمعت إلى إبليس فقال : لقد حدث في الأرض حدث فتعرفوا فأخبرونا ما هذا
الحدث ؟ فبعث هؤلاء النفر إلى تهامة والى جانب اليمن وهم أشراف الجن وسادتهم
فوجدوا النبي ◌ٍَّ يصلي صلاة الغداة بنخلة ، فسمعوه يتلوا القرآن ، فلما حضروه
قالوا : أنصتوا ، فلما قضى يعني بذلك انه فرغ من صلاة الصبح ولوا إلى قومهم
منذرين مؤمنين لم يشعر بهم حتى نزل ﴿ قل أوحي إليّ انه استمع نفر من
الجن ﴾ يقال : سبعة من أهل نصيبين .
وأخرج ابن الجوزي في كتاب صفوة الصفوه بسنده عن سهل بن عبد الله قال :
كنت في ناحية ديار عاد إذا رأيت مدينة من حجر منقورة في وسطها قصر من حجارة
تأويه الجن، فدخلت فإذا شيخ عظيم الخلق يصلي نحو الكعبة وعليه جبة صوف فيها
طراوة ، فلم أتعجب من عظم خلقته كتعجبي من طراوة جبته ، فسلمت عليه فرد
عليّ السلام ، وقال : يا سهل إن الأبدان لا تخلق الثياب ، وإنما يخلقها روائح
الذنوب ومطاعم السحت ، وإن هذه الجبة عليَّ منذ سبعمائة سنة لقيت بها عيسى
ومحمداً عليهما السلام ، فآمنت بهما فقلت له : ومن أنت ؟ قال : أنا من الذين نزلت
فيهم ﴿ قل أوحي إليَّ أنه استمع نفر من الجن ﴾ قال : كانوا من جن نصيبين .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ تعالى جد ربنا ﴾ قال : الأمر
وعظمته .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله تعالى ﴿ وأنه تعالى جد
ربنا ﴾ قال : أمره وقدرته .
الجزء التاسع والعشرون
٢٩٨
سورة الجن
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله
﴿ تعالى جد ربنا﴾ قال : عظمته . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم .
أما سمعت قول أمية بن أبي الصلت الشاعر وهو يقول :
لك الحمد والنعماء والملك ربنا ولا شيء أعلى منك جداً وأمجدا
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن ابن عباس قال : لو علمت الجن أية
يكون في الإنس ما قالوا ﴿ تعالى جد ربنا ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن في قوله ﴿ تعالى جد ربنا ﴾ قال : غنى ربنا .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ تعالى جد ربنا ﴾ قال :
تعالت عظمته .
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة في قوله ﴿تعالى جد ربنا﴾ قال : جلال
ربنا .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله تعالى ﴿ وأنه
تعالى جد ربنا﴾ قال: ذكره، وفي قوله ﴿وانه كان يقول سفيهنا ﴾ قال: هو
إبليس .
وأخرج ابن مردويه والديلمي بسند واه عن أبي موسى الأشعري مرفوعاً ﴿وانه
كان يقول سفيهنا ﴾ قال : إبليس .
وأخرج عبد بن حميد عن عثمان بن حاضر مثله .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿ وأنه كان يقول سفيهنا على اللّه شططاً ﴾
قال : عصاه سفيه الجن كما عصاه سفيه الإنس .
وأخرج عبد بن حميد عن علقمة أنه كان يقرأ التي في الجن والتي في النجم وأن
وأنه بالنصب .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والعقيلي في الضعفاء والطبراني وأبو الشيخ في
العظمة وابن عساكر عن كردم بن أبي السائب الأنصاري رضي الله عنه قال :
خرجت مع أبي إلى المدينة في حاجة، وذلك أول ما ذكر رسول اللّه عليه بمكة
فآوانا المبيت إلى راعي غنم ، فلما انتصف الليل جاء ذئب فأخذ حملاً من الغنم ،
فوثب الراعي ، فقال : يا عامر الوادي أنا جار دارك ، فنادى منادٍ لا تراه يا سرحان
الجزء التاسع والعشرون
٢٩٩
سورة الجن
أرسله ، فأتى الحمل يشتد حتى دخل في الغنم ، وأنزل الله على رسوله بمكة ﴿وانه
كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن ﴾ الآية .
وأخرج ابن سعد عن أبي رجاء العطاردي من بني تميم قال : بعث رسول اللّه
◌َّ وقد رعيت على أهلي وكفيت مهنتهم، فلما بعث النبي عَّم خرجنا هراباً فأتينا
على فلاة من الأرض ، وكنا إذا أمسينا بمثلها قال شيخنا : إنا نعوذ بعزيز هذا الوادي
من الجن الليلة ، فقلنا ذاك ، فقيل لنا : إنما سبيل هذا الرجل شهادة أن لا إله إلا
اللّه وأن محمداً رسول اللّه فمن أقرّ بها أمن على دمه وماله، فرجعنا فدخلنا في
الإسلام. قال أبو رجاء: إني لأرى هذه الآية نزلت فيّ وفي أصحابي ﴿وإنه كان
رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقاً ﴾.
وأخرج أبو نصر السجزي في الإبانة من طريق مجاهد عن ابن عباس أن رجلاً من
بني تميم كان جريئاً على الليل والرجال ، وأنه سار ليلة فنزل في أرض محنة ،
فاستوحش ، فعقل راحلته ، ثم توسد ذراعيها وقال : أعوذ بسيد هذا الوادي من شر
أهله ، فأجاره شيخ منهم ، وكان منهم شاب وكان سيداً في الجن ، فغضب الشاب
لما أجاره الشيخ ، فأخذ حربة له قد سقاها السم لينحر ناقة الرجل بها فتلقاه الشيخ
دون الناقة فقال :
[ ] يا مالك بن مهلهل
عن ناقة الإنسان لا تعرض لها
إني ضمنت له سلامة رحله
ولقد أتيت إلى ما لم أحتسب
تسعى إليه بحربة مسمومة
لولا الحياء وان أهلك جيرة
فقال له الفتى :
مهلاً فذلك محجري وإزاري
واختر إذا ورد المها أثواري
فاكفف يمينك راشداً عن جاري
إلا رعيت قرابتي وجواري
أفّ لقربك يا أبا اليقطاري
لتمزقتك بقوة أظفاري
في غير مزرية أبا العيزار
فارحل فإن المجد للمرار
إن الخيار هم بنو الأخيار
كان المجير مهلهل بن وبار
أتريد أن تعلو وتخفض ذكرنا
متنحلاً أمراً لغيرك فضله
من كان منكم سيداً فيما مضى
فاقصد لقصدك يا معيكر إنما
فقال الشيخ : صدقت كان أبوك سيدنا وأفضلنا ، دع هذا الرجل لا أنازعك
الجزء التاسع والعشرون
٣٠٠
سورة الجن
بعده أحداً، فتركه، فأتى الرجل النبي ◌َّائم فقص عليه القصة ، فقال رسول اللّه
عَ﴾ : (( إذا أصاب أحداً منكم وحشة ، أو نزل بأرض محنة فليقل: أعوذ بكلمات
الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما يلج في الأرض ، وما يخرج
منها ، وما ينزل من السماء وما يعرج فيها ، ومن فتن الليل ، ومن طوارق النهار إلا
طارقاً يطرق بخير)) فأنزل الله في ذلك ﴿ وانه كان رجال من الإنس يعوذون برجال
من الجن فزادوهم رهقاً ﴾ قال أبو نصر : غريب جداً لم نكتبه إلا من هذا الوجه .
وأخرج الخرائطي في كتاب الهواتف عن سعيد بن جبير رضي الله عنه أن رجلاً
من بني تميم يقال له : رافع بن عمير حدث عن بدء إسلامه قال : إني لأسير برمل
عالج ذات ليلة إذ غلبني النوم فنزلت عن راحلتي وأنختها ونمت وقد تعوذت قبل نومي
فقلت : أعوذ بعظيم هذا الوادي من الجن فرأيت رجلاً في منامي بيده حربة يريد أن
يضعها في نحر ناقتي ، فانتبهت فزعاً فنظرت يميناً وشمالاً فلم أر شيئاً ، فقلت : هذا
حلم. ثم عدت فغفوت فرأيت مثل ذلك فانتبهت فدرت حول ناقتي فلم أر شيئاً ،
فإذا ناقتي ترعد . ثم غفوت فرأيت مثل ذلك فانتبهت فرأيت ناقتي تضطرب ،
والتفتّ فإذا أنا برجل شاب كالذي رأيته في المنام بيده حربة ورجل شيخ ممسك بيده
يرده عنها فبينما هما يتنازعان ، إذ طلعت ثلاثة أثوار من الوحش فقال الشيخ للفتى:
قم فخذ أيها شئت فداء لناقة جاري الإنسي . فقام الفتى فأخذ منها ثوراً عظيماً
وانصرف ، ثم التفت إلى الشيخ وقال : يا هذا إذا نزلت وادياً من الأودية فخفت
هوله فقل : أعوذ بالله رب محمد من هول هذا الوادي ، ولا تعذ بأحد من الجن ،
فقد بطل أمرها . فقلت له : ومن محمد هذا ؟ قال : نبي عربي لا شرقي ولا غربي
بعث يوم الاثنين . قلت : فأين مسكنه ؟ قال : يثرب ذات النخل . فركبت راحلتي
حين برق الصبح وجددت السير حتى أتيت المدينة ، فرآني رسول اللّه عَلَّم ، فحدثني
بحديثي قبل أن أذكر له منه شيئاً ودعاني إلى الإسلام فأسلمت . قال سعيد بن جبير
رضي الله عنه: وكنا نرى أنه هو الذي أنزل اللّه فيه ﴿ وانه كان رجال من الإنس
يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقاً ﴾ .
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿ وانه کان رجال من
الإنس يعوذون برجال من الجن﴾ قال : كان رجال من الإنس يبيت أحدهم في
الجاهلية بالوادي فيقول : أعوذ بعزيز هذا الوادي ﴿ فزادوهم وهقاً ﴾ قال: إثماً .