النص المفهرس
صفحات 181-200
الجزء الثامن والعشرون ١٨١ سورة التغابن (٦٤) سورة التغابنُ مَبدبيّة وَآيَاتِها ثمانى عَشَرَة أخرج ابن الضريس وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : نزلت سورة التغابن بالمدينة . وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير قال : نزلت سورة التغابن بالمدينة . وأخرج النحاس عن ابن عباس قال : نزلت سورة التغابن بمكة إلا آيات من آخرها نزلت بالمدينة في عوف بن مالك الأشجعي شكا إلى النبي عَّم جفاء أهله وولده ، فأنزل الله ﴿يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوّاً لكم فاحذروهم ﴾ الى آخر السورة . وأخرج ابن اسحق وابن جرير عن عطاء بن يسار قال : نزلت سورة التغابن كلها بمكة إلا هؤلاء الآيات ﴿يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم ﴾ نزلت في عوف بن مالك الاشجعي ، كان ذا أهل وولد ، فكان إذا أراد الغزو بكوا إليه ورققوه ، فقالوا : إلى من تدعنا ؟ فيرق ويقيم ، فنزلت هذه الآيات فيه بالمدينة . ◌ِسْمِلِلّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يُسْعُ لِلَّهِ مَا فِى السَّمَوَاتِ وَمَا فِ الْأَرْضِّ لَهُ الْكُ وَلَهُ اْتَّةِّوَهُوَ عَكُلِ شِّىءٍقَدِرَ+هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَيْكُ كَافِرٌ وَمِنْكُمُؤْمِنٌ وَاللَّه ◌َا تَقَلُونَ بَصِيرٌ) خْلَقَ السَّمَوَنِ وَالْأَرْضَ بِالْبِ وَصَوَّرَكُ فَأَخْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِالْصِيُرِ يَعْلَمُ مَا فِ السَّمَتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُمَا ◌ُِرُونَ وَمَاتُعْلِئُونْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَّاتِ الصُّدُورِ ﴿ أَمْ يَأْيِّكُمْتَبَؤُّ الَّذِيْنَ كَفْرُ وأمِن الجزء الثامن والعشرون ١٨٢ سورة التغابن قَبْلُ فَذَّقُواْ وَبَلَ أَقِهِمْ وَهُمْ عَنّابٌ أَلِيمٌ (٤) ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانْتَ تَأْتِهِمْرُسُلُهُم بِالْبَيْلَتِ فَقَالُوْأَبْشُرْ يَهْدُ ونَنَا قَكَفَرُ واْ وَتَّوَلَّوْا وَاسْتَغْنَ اللَّهُ وَاللَّهُ غَنَّ حَمِيدٌ﴾ أخرج ابن حبان في الضعفاء والطبراني وابن مردويه وابن عساكر عن عبدالله بن عمرو عن النبي ◌َّم قال: ((ما من مولود يولد إلا وإنه مكتوب في تشبيك رأسه خمس آيات من فاتحة سورة التغابن)). وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي ذر قال: قال رسول اللّه عَّم: ((إذا مكث المني في الرحم أربعين ليلة أتاه ملك النفوس فعرج به إلى الربّ فيقول : يا رب أذكر أم أنثى؟ فيقضي الله ما هو قاض ، فيقول أشقي أم سعيد؟ فيكتب ما هو لاق)) وقرأ أبو ذر من فاتحة التغابن خمس آيات إلى قوله ﴿وصوّركم فأحسن صوركم وإليه المصير﴾ . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه ◌َ له: ((العبد يولد مؤمناً ويعيش مؤمناً ويموت مؤمناً، والعبد يولد كافراً ويعيش كافراً ويموت كافراً ، وإن العيد يعمل برهة من الزمان بالشقاوة ، ثم بدركه الموت بما كتب له ، فيموت شقياً ، وإن العبد يعمل برهة من دهره بالشقاوة ثم يدركه ما كتب له فيموت سعيداً)). قوله تعالى: زَعَ الَّذِينَ كَفَرُ وَأَنْ لَّن ◌ُبْعِتُواْ قُلْ بَلَى وَرَبِى لَتُبْعَثْنَّ ثُمَّلَئِنَّتُؤُنَّ ◌ِمَا عِلْتُمْ وَذَالِكٌ عَلَى الَّهِ يَسِيْرٌ، فَاسِنُواْ بِلَّهِ وَرَسُولِ وَالنُّورِ الَّذِىّ أَنَزْنًا وَاللَّهُ بِمَا تَغْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴿ يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِوْمِ الْعَ ذَلِكَ يَوْمُ الثَّغَائِ وَمَن يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَ يُعَّلْ صَلِحًا يُكْفِرْعَنْهُ سَاتِهِ، وَيُدْخِلْهُ جَنَّتٍ تَّخِى مِنْتَخْهَا الْأَنْهَرُ خَلِينَ فِيهَا أَبْدَ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ وَالَّذِينَ كَفَرُ واْ وَكَذِّبُواْ بِمَا يَمِنَا أُوْلَبِتَأَ ضَبُ النَّارِ خَلِينَ فِيهَا وَبِتْسَ المَصِيرَ مَا أَصَابَ مِن قُصِيبَةٍ إِلَّ بِإِذْنِ اللَّهُ وَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ بَهْدِ قَلْبَةٌ، وَاللَّهُ بِكُلِّ شَىءٍ عَلِيمٌ ﴾ وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الجزء الثامن والعشرون ١٨٣ سورة التغابن الرّسُولَ فَإِن تَوَلِّثُ فَإَِّّا عَلَى رَسُولِنَا الْبََّاغُ الْمُبِينُ هَ اَللَّهُلَ إلَهَ إِلَّ هُوَّ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمِنْ أَزْ وَجِكُمْ وَأَوْلَكَدِ كُمْعَدُؤًا لَّكُمْ فَأَحْذَرُوهُمَّ وَإِن تَغَفُوا وَتَضِفَحُواْوَتَغْفِرُواْ فَإِنَّاللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه عن ابن مسعود أنه قيل له : ما سمعت النبي عَظَةٍ يقول في (زعموا) قال: سمعته يقول: ((بئس مطية الرجل)). وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن عبدالله بن مسعود أنه كره : زعموا . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد أنه كره زعموا لقول اللّه ﴿زعم الذين كفروا ﴾ وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن هانئ بن عروة أنه قال لابنه : هب لي اثنتین: (( زعموا وسوف)) لا یکونان في حديثك . وأخرج ابن جرير عن ابن عمر قال : زعم كنية الكذب . وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن شريح قال : زعم كنية الكذب . وأخرج ابن أبي شيبة قال : زعموا زاملة الكذب . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ يوم يجمعكم ليوم الجمع ﴾ قال : هو يوم القيامة وذلك ﴿يوم التغابن ﴾ غبن أهل الجنة أهل النار. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ يوم التغابن ﴾ من أسماء يوم القيامة . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ ذلك يوم التغابن ﴾ قال : غبن أهل الجنة أهل النار. وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد ﴿ ذلك يوم التغابن ﴾ قال: غابن أهل الجنة أهل النار، والله أعلم . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن علقمة في قوله الجزء الثامن والعشرون ١٨٤ سورة التغابن ﴿ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه﴾ قال: هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند اللّه فيسلم الأمر لله ويرضى بذلك . وأخرج سعيد بن منصور عن ابن مسعود رضي الله عنه في الآية قال : هي المصيبات تصيب الرجل فيعلم أنها من عند الله فيسلم لها ويرضى . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ ومن يؤمن باللّه يهد قلبه ﴾ يعني يهد قلبه لليقين، فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ﴿ومن يؤمن بالله يهد قلبه﴾ قال : من أصاب من الإيمان ما يعرف به الله فهو مهتدي القلب. قوله تعالى: ﴿ اللّه لا اله الا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون أخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول اللّه على : شعار المؤمنين يوم يبعثون من قبورهم لا إله إلا اللّه، وعلى الله فليتوكل المؤمنون . أخرج الفريابي وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت هذه الآية ﴿ يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوّاً لكم فاحذروهم﴾ في قوم من أهل مكة أسلموا وأرادوا أن يأتوا النبي ◌َّهِ ، فأبى أزواجهم وأولادهم أن يدعوهم، فلما أتوا رسول اللّه عَّ فرأوا الناس قد فقهوا في الدين هموا أن يعاقبوهم ، فأنزل الله ﴿ يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوّاً لكم فاحذروهم ، وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم ﴾ . وأخرج عبد بن حميد وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال: كان الرجل يريد الهجرة فتحبسه امرأته وولده، فيقول: إنا والله لئن جمع اللّه بيني وبينكم في دار الهجرة لأفعلن ولأفعلن ، فجمع الله بينهم في دار الهجرة ، فأنزل الله ﴿وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا ﴾ . وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه ﴿إن من أزواجكم وأولادكم عدوّاً لكم فاحذروهم ﴾ قال : منهم من لا يأمر بطاعة ولا ينهى عن معصية ، وكفى بذلك عداوة للمرء أن يكون صاحبه لا يأمر بطاعة ، ولا ينهى عن معصية ، وكانوا يثبطون عن الجهاد والهجرة إلى رسول اللّه عطائهم . الجزء الثامن والعشرون ١٨٥ سورة التغابن قوله تعالى: إِنَّا أَنْوَلُكُمْ وَأَوْلَدُ كُ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ فَاتَّقُواْ اللَّهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَأَسْمَعُواْ وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُواْ خَيْرُالْأَنْفُسِكُمُ وَمَنْ يُوقَ شُخَّ نَفْسِهِ، فَأُوْلَّبِكَ هُ الْمُفْلِحُونَ (٦) إِنْتُفْرِضُواْ اللَّهُ قَوْضَّاحَسَنًا يُضَحِفْهُ لَكُمْ وَبَغْفِرْ لَكْ وَاللَّهُ شَكُورُ حَلِيمٌ) عَلِمُ الْغَيِّبِ وَالشَّهَدَةِ العزيزالمحكِيمُ ﴾) أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ إنما أموالكم وأولادكم فتنة ﴾ قال: بلاء ﴿والله عنده أجر عظيم ﴾ قال: الجنة .. وأخرج ابن المنذر والطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : لا يقولن أحدكم : اللهم إني أعوذ بك من الفتنة ، فإنه ليس أحد منكم إلا وهو مشتمل على فتنة ، فإن الله يقول ﴿إنما أموالكم وأولادكم فتنة ﴾ ولكن من استعاذ فليستعذ من مِضلاتها . وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي الضحى قال : قال رجل . وهو عند عمر : اللهم إني أعوذ بك من الفتنة أو الفتن، فقال عمر: أتحب أن لا يرزقك الله مالاً ولا ولداً، أيكم استعاد من الفتن فليستعذ من مضلاتها . وأخرج ابن مردويه عن كعب بن عياض رضي الله عنه: سمعت رسول اللّه ل يقول: ((إن لكل أمة فتنة، وإن فتنة أمتي المال)). وأخرج ابن مردويه عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: ((لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال)) . وأخرج ابن مردويه عن عبدالله بن أبي أوفى رضي الله عنه: سمعت رسول اللّه عَظله يقول: ((لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال)). وأخرج وكيع في الغرر عن محمد بن سيرين رضي الله عنه قال : قال ابن عمر لرجل : إنك تحب الفتنة. قال : أنا ؟ قال: نعم. فلما رأى ابن عمر ما داخل الرجل من ذاك ، قال : تحب المال والولد . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم الجزء الثامن والعشرون ١٨٦ سورة التغابن وابن مردويه عن بريدة رضي الله عنه قال: كان النبي عَّ ه يخطب فأقبل الحسن والحسين رضي الله عنهما عليهما قميصان أحمران ، يمشيان ويعثران ، فنزل رسول الله ◌َ﴾ من المنبر فحملها واحداً من ذا الشق، وواحداً من ذا الشق ، ثم صعد المنبر فقال: ((صدق الله، قال ﴿ إنما أموالكم وأولادكم فتنة﴾ إني لما نظرت إلى هذين الغلامين يمشيان ويعثران لم أصبر أن قطعت كلامي ونزلت إليها)) . وأخرج ابن مردويه عن عبدالله بن عمر رضي الله عنه أن رسول اللّه عَ ئه بينما هو يخطب الناس على المنبر خرج الحسين بن علي رضي الله عنه فوطئ في ثوب كان عليه، فسقط، فبكى، فنزل رسول اللّه عَّهي عن المنبر، فلما رأى الناس أسرعوا إلى الحسين رضي الله عنه يتعاطونه، يعطيه بعضهم بعضاً حتى وقع في يد رسول اللّه عزلته فقال: ((قاتل الله الشيطان ، إن الولد لفتنة ، والذي نفسي بيده ما دريت أني نزلت عن منبري)) . وأخرج ابن المنذر عن يحيى بن أبي كثير رضي الله عنه قال: سمع النبي عَليه بكاء حسن أو حسين، فقال النبي عَّيٍ: ((الولد فتنة، لقد قمت إليه وما أعقل)) واللّه تعالى أعلم . قوله تعالى : ﴿ فاتقوا الله ما استطعتم ﴾. أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال: لما نزلت ( اتقوا الله حق تقاته)(١) اشتد على القوم العمل فقاموا حتى ورمت عراقيبهم وتقرحت جباههم ، فأنزل الله تخفيفاً على المسلمين ﴿فاتقوا الله ما استطعتم ﴾ فنسخت الآية الأولى . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الربيع بن أنس ( فاتقوا الله ما استطعتم ﴾ قال : جهدكم . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة (فاتقوا الله ما استطعتم﴾ قال : هي رخصة من الله، كان الله قد أنزل في سورة آل عمران ( اتقوا الله حق تقاته)(٢) وحق تقاته أن يطاع فلا يعصى ، ثم خفف عن عباده ، فأنزل الرخصة ﴿ فاتقوا الله (١ - ٢) سورة آل عمران الآية ١٠٢. الجزء الثامن والعشرون ١٨٧ سورة التغابن ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا ﴾ قال: والسمع والطاعة فيما استطعت يا ابن آدم عليها، بايع النبي ◌َّمِ أصحابه على السمع والطاعة فيما استطاعوا . وأخرج ابن سعد وأحمد وأبو داود عن الحكم بن حزن الكلفي قال : وفدنا على رسول اللّه عَّل، فلبثنا أياماً شهدنا فيها الجمعة مع رسول اللّه عَ ئه، فقام متوكئاً على قوس ، فحمد الله، وأثنى عليه كلمات طيبات خفيفات مباركات، ثم قال: ((أيها الناس إنكم لن تطيقوا كل ما أمرتم به فسددوا وابشروا)). وأخرج عبد بن حميد عن عطاء رضي الله عنه ﴿ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) قال : في النفقة . وأخرج عبد بن حميد عن حبيب بن شهاب العنبري أنه سمع أخاه يقول : لقيت ابن عمر يوم عرفة ، فأردت أن أقتدي من سيرته ، وأسمع من قوله ، فسمعته أكثر ما يقول : اللهم إني أعوذ بك من الشح الفاحش ، حتى أفاض ، ثم بات بجمع ، فسمعته أيضاً يقول ذلك ، فلما أردت أن أفارقه قلت يا عبدالله: إني أردت أن أقتدي بسيرتك فسمعتك أكثر ما تقول أن تعوذ من الشح الفاحش . قال : وما أبغي أفضل من أن أكون من المفلحين؟ قال الله ﴿ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ﴾ قوله تعالى : ﴿ ان تقرضوا اللّه ﴾ الآية. أخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه ◌َ له: ((يقول الله استقرضت عبدي فأبى أن يقرضني ، وشتمني عبدي ، وهو لا يدري ، يقول وادهراه وادهراه، وأنا الدهر)) ثم تلا أبو هريرة ﴿ إن تقرضوا اللّه قرضاً حسناً يضاعفه لكم ﴾ . وأخرج عبد بن حميد عن أبي حيان عن أبيه عن شيخ لهم أنه كان يقول إذا سمع السائل يقول: من يقرض اللّه قرضاً حسناً، قال سبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله والله أكبر هذا القرض الحسن . الجزء الثامن والعشرون ١٨٨ سورة الطلاق (٦٥) سُورة الطّلَافِمَدَنِيَّة وَآيَاتِها اثنتَالجَشَرَة أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال : نزلت سورة الطلاق بالمدينة . وأخرج عبد الرزاق في المصنف وسعيد بن منصور عن طاووس أن النبي عَئي قرأ في الجمعة بسورة الجمعة و﴿ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ﴾. بِسْمَلِلّهِ الرَّحْمِنِ الرَّحِيمِ صر يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِقُوهُنَ ◌ِعِذَّبِهِنَ وَأَحْصُوْالْعِدَّةَ وَانَّقُوا اللَّهُ رَتَّكُمْ لَاأ ◌ُجُوهُنَّ مِنْ بُيُوَهِنَّ وَلَا يَخُْْنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِنَ بِفَاحِشَةٍ مُبِنَّةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللّهِوَمَنْ بَعَدَّحُدُ وَاللَّهِ فَقَدْ ظَلَ نَفْسَةٌ لَا نَّدْرِى لَعَلَّ اللَّهُ يُحدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَغْرَبُّ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَفْسِكُوهُنَ بِمَعْرُوفٍ أَوْفَارِقُوهُنَّ ◌ِعْرُوفٍّ وَأَشْهِدُ واذَوَىْ عَدْلٍ ◌ِنكُمْ وَأَقِيمُواْالشَّهَدَةَ لِّهِذَلِكُمْيُوعَظُ بِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ ◌ِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّ مَخْرَجًا هُ وَبْزُقُهُ مِنْ حَمْثُ لَا يُحْتَسِبْ ج وَمَن يَتَوَكِّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِّاللَّة بَلِغُ أَخْرِئٍ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّشَىءٍقَدْرًا﴾ الجزء الثامن والعشرون ١٨٩ سورة الطلاق أخرج ابن أبي حاتم عن أنس قال : طلق رسول اللّه ◌ِتم حفصة فأتت أهلها ، فأنزل الله ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾ فقيل له: راجعها فإنها صوّامة قوّامة وإنها من أزواجك في الجنة . وأخرج ابن المنذر عن ابن سيرين في قوله ﴿ لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً ﴾ قال: في حفصة بنت عمر طلقها النبي عَ ◌ّه واحدة فنزلت ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ﴾ الى قوله ﴿ يحدث بعد ذلك أمراً ﴾ قال : فراجعها. وأخرج الحاكم عن ابن عباس قال : طلق عبد بن يزيد أبو ركانة أم ركانة ثم نكح امرأة من مزينة، فجاءت إلى رسول اللّه عَ ظله، فقالت يا رسول اللّه ما يغني عني إلا ما تغني هذه الشعرة - لشعرة أخذتها من رأسها - فأخذت رسول اللّه مؤئته حمية عند ذلك ، فدعا رسول اللّه عَظله ركانة وإخوته ثم قال لجلسائه: أترون كذا من كذا؟ فقال رسول اللّه عَ لفيلم لعبد يزيد: طلقها ففعل ، فقال لأبي ركانة: ارتجعها . فقال : يا رسول الله إني طلقتها . قال : قد علمت ذلك فارتجعها ، فنزلت يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ﴾ قال : الذهبي اسناده واهٍ ، والخبر خطأ ، فإن عبد يزيد لم يدرك الإسلام . وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل قال : بلغنا في قوله ﴿ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾ انها نزلت في عبدالله بن عمرو بن العاص وطفيل بن الحارث وعمرو بن سعيد بن العاص . وأخرج ابن مردويه من طريق أبي الزبير عن ابن عمر أنه طلق امرأته ، وهي حائض، على عهد النبي عٍَّ ، فأنطلق عمر، فذكر ذلك له فقال : مره فليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر، ثم يطلقها إن بدا له، فأنزل الله عند ذلك ((يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن)) قال أبو الزبير : هكذا سمعت ابن عمر يقرأها . وأخرج مالك والشافعي وعبد الرزاق في المصنف وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وأبو يعلى وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض ، فذكر ذلك لرسول اللّه عَجٍ، فتغيظ فيه رسول اللّه عَج ثم قال: ليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر ، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهراً قبل أن يمسها ، الجزء الثامن والعشرون ١٩٠ سورة الطلاق فتلك العدة التي أمر اللّه أن يطلق لها النساء، وقرأ النبي ◌ّ لهم: ((يا أيها النبي اذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن)) . وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن المنذر والحاكم وابن مردويه عن ابن عمر أن رسول اللّه عَّهل قرأ ((فطلقوهن في قبل عدتهن)). وأخرج ابن الأنباري عن ابن عمر أنه قرأ ((فطلقوهن لقبل عدتهن)). وأخرج عبد الرزاق وأبو عبيد في فضائله وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن مردويه والبيهقي عن مجاهد أنه كان يقرأ ((فطلقوهن لقبل عدتهن)). وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر عن النبي ◌َّ ﴿فطلقوهنّ لعدتهن﴾ قال: طاهراً من غير جماع . وأخرج عبد بن حميد عن ابن عمر ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ قال : في الطهر في غير جماع . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والطبراني والبيهقي عن ابن مسعود ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ قال : الطهر في غير جماع . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر والطبراني والبيهقي وابن مردويه عن ابن مسعود قال : من أراد أن يطلق للسنة كما أمره الله فليطلقها طاهراً في غير جماع . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ قال : ظاهراً من غير جماع . وأخرج عبد بن حميد وابن مردويه عن أبي موسى رضي الله عنه ، عن رسول الله ◌ُله قال: ((لا يقل أحدكم لا مرأته قد طلقتك، قد راجعتك ، ليس هذا بطلاق المسلمين ، طلقوا المرأة في قبل طهرها)). وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه ﴿فطلقوهن لعدتهن ﴾ قال : طهرهن ، وفي لفظ قال : طاهراً في غير جماع . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه ﴿فطلقوهن لعدتهن ﴾ قال : العدة أن يطلقها طاهراً من غير جماع ، فأما الرجل يخالط امرأته ، حتى إذا أقلع عنها طلقها عند ذلك فلا يدري أحاملاً هي أم غير حامل ، فإن ذلك لا يصلح . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والطبراني وابن مردويه عن مجاهد رضي اللّه الجزء الثامن والعشرون ١٩١ سورة الطلاق عنه قال : سأل ابن عباس يوماً رجل فقال : يا أبا عباس إني طلقت امرأتي ثلاثاً ، فقال ابن عباس : عصيت ربك وحرمت عليك امرأتك ولم تتق اللّه ليجعل لك مخرجاً ، يطلق أحدكم ، ثم يقول: يا أبا عباس، قال اللّه ((يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن)) وهكذا كان ابن عباس يقرأ هذا الحرف . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ قال : لا يطلقها وهي حائض ، ولا في طهر قد جامعها فيه ، ولكن يتركها حتى إذا حاضت وطهرت طلقها تطليقة ، فإن كانت تحيض فعدتها ثلاث حيض ، وإن كانت لا تحيض فعدتها ثلاثة أشهر، وإن كانت حاملاً فعدتها أن تضع حملها ، وإذا أراد مراجعتها قبل أن تنقضي عدتها أشهد على ذلك رجلين ، كما قال اللّه ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ عند الطلاق وعند المراجعة ، فإن راجعها فهي عنده على تطليقتين ، وإن لم يراجعها فإذا انقضت عدتها فقد بانت منه واحدةوهي أملك بنفسها ، ثم تتزوّج من شاءت هو أو غيره . وأخرج عبد بن حميد والطبراني وابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه ﴿یا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾ قال : طلاق العدة أن يطلق الرجل امرأته وهي طاهر، ثم يدعها حتى تنقضي عدتها ، أو يراجعها إن شاء . وأخرج عبد الرزاق والبيهقي وابن مردويه عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن رجل طلق امرأته مائة قال : عصيت ربك ، من يتق الله يجعل له مخرجاً ثم تلا ((يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن)). قوله تعالى : ﴿ واحصوا العدة ﴾ . أخرج عبد بن حميد عن ابن مسعود رضي الله عنه ﴿واحصوا العدة﴾ قال : الطلاق طاهراً في غير جماع . أخرج عبد بن حميد عن الشعبي رضي الله عنه أن شريحاً طلق امرأته واحدة ، ثم سكت عنها حتى انقضت العدة ، ثم أتاها فاستأذن ، ففزعت ، فدخل ، فقال : ((إني أردت أن يطاع الله ﴿ لا تخرجوهن من بيوتهن﴾ ولا يخرجن. وأخرج عبد بن حميد عن محمد بن سيرين رضي الله عنه أن شريحا ، طلق امرأته وأشهد ، وقال للشاهدين : اكتما عليَّ فكتما عليه حتى انقضت العدة ثم أخبرها . فنقلت متاعها ، فقال شريح : إني كرهت أن تأثم . الجزء الثامن والعشرون ١٩٢ سورة الطلاق وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن ابن عمر رضي الله عنه قال: المطلقة والمتوفى عنها زوجها يخرجان بالنهار ولا يبيتان ليلة تامة عن بيوتها . وأخرج عبد بن حميد عن عامر رضي الله عنه قال : حدثتني فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها ثلاثاً فأتت رسول اللّه ◌َحِ فأمرها، فاعتدّت عند عمها عمرو بن أم مكتوم . وأخرج عبد بن حميد عن سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن فاطمة بنت قيس أخبرته أنها كانت تحت أبي عمرو بن حفص بن المغيرة فطلقها آخر ثلاث تطليقات ، فزعمت أنها جاءت رسول اللّه عٍَّ في خروجها من بيتها ، فأمرها أن تنتقل إلى ابن أم مكتوم . الأعمى ، فأبى مروان أن يصدق فاطمة في خروج المطلقة من بيتها ، وقال عروة : إن عائشة رضي الله عنها أنكرت ذلك على فاطمة بنت قيس . وأخرج ابن مردويه عن أبي اسحق قال : كنت جالساً مع الأسود بن يزيد في المسجد الأعظم ، ومعنا الشعبي فحدث بحديث فاطمة بنت قيس أن رسول الله عَّ لم يجعل لها سكنى ولا نفقة، فأخذ الأسود كفاً من حصى فحصبه ثم قال: ويلك تحدث بمثل هذا ؟ قال عمر : لا نترك كتاب الله وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري حفظت أم نسيت لها السكنى والنفقة ، قال اللّه ﴿لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ﴾ . وأخرج عبد الرزاق عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة أن أبا عمرو بن حفص بن المغيرة خرج مع عليّ إلى اليمن فأرسل إلى امرأته فاطمة بنت قيس بتطليقة كانت بقيت مع طلاقها ، وأمر لها الحارث بن هشام وعياش بن أبي ربيعة بنفقة فاستقلتها فقالا لها: واللّه مالك نفقة إلا أن تكوني حاملاً، فأتت النبيّ مَّهِ، فذكرت له أمرها، فقال لها النبي ◌ََّ: ((لا نفقة لك فاستأذنيه في الإنتقال)) فأذن لها ، فأرسل إليها مروان يسألها عن ذلك فحدثته فقال مروان : لم أسمع بهذا الحديث إلا من امرأة سنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها ، فقالت فاطمة : بيني وبينكم كتاب الله ، قال الله عز وجل ﴿ ولا يخرجن إلا ان یأتین بفاحشة مبينة ﴾ حتى بلغ ﴿لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً ﴾ قالت : هذا لمن كانت له مراجعة ، فأي أمر يحدث بعد الثلاث ، فكيف يقولون : لا نفقة لها إذا لم تكن حاملاً ، فعلام تحبسونها ، ولكن يتركها حتى إذا حاضت وطهرت طلقها تطليقة ، فإن كانت تحيض فعدتها ٠ الجزء الثامن والعشرون ١٩٣ سورة الطلاق ثلاث حیض ، وإن کانت لا تحیض ، فعدتها ثلاثة أشهر ، وإن كانت حاملاً فعدتها أن تضع حملها ، وإن أراد مراجعتها قبل أن تنقضي عدتها أشهد على ذلك رجلین کما قال الله ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم عند الطلاق وعند المراجعة﴾ فإن راجعها فهي عنده على طلقتين أو إن لم يراجعها فإذا انقضت عدتها فقد بانت عدتها منه بواحدة ، وهي أملك لنفسها ، ثم تتزوّج من شاءت هو أو غيره . وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الطلاق على أربعة منازل : منزلان حلال ، ومنزلان حرام ، فأما الحرام فأن يطلقها حين يجامعها ولا يدري اشتمل الرحم على شيء أولا ، وان يطلقها وهي حائض ، وأما الحلال فأن يطلقها لأقرائها طاهراً عن غير جماع وأن يطلقها مستبيناً حملها . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عمر رضي الله عنه في قوله ﴿ ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ﴾ قال : خروجها قبل انقضاء العدة من بيتها الفاحشة المبينة . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ﴾ قال : الزنا . وأخرج عبد بن حميد عن الحسن والشعبي مثله . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه ﴿ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ﴾ قال : إلا أن يزنين . وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن عطاء الخراساني رضي الله عنه في قوله ﴿ ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ﴾ قال : كان ذلك قبل أن تنزل الحدود ، وكانت المرأة إذا أتت بفاحشة أخرجت . وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن المسيب ﴿ ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ﴾ قال : إلا أن تصيب حداً فتخرج ، فيقام عليها . وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن راهويه وعبد بن حميد وابن جرير وابن مردويه من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ قال : الفاحشة المبينة أن تبذو المرأة على أهل الرجل ، فإذا بذت عليهم بلسانها فقد حل لهم إخراجها . وأخرج عبد بن حميد عن سعيد رضي الله عنه ﴿ إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ﴾ الدر المنثورم ١٣ ج ٨ الجزء الثامن والعشرون ١٩٤ سورة الطلاق قال: لو كان الزنا كما تقولون أخرجت فرجمت. كان ابن عباس يقول: ((إلا أن يفحشن)) قال : وهو النشوز . وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي اللّه عنه قال : الفاحشة المبينة السوء في الخلق . وأخرج ابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه في قوله ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ﴾ قال : بفحش لوزنت رجمت . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه ﴿ بفاحشة مبينة ﴾ قال: هو النشوز، وفي حرف ابن مسعود ((الا ان يفحشن)). وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه ﴿ بفاحشة مبينة﴾ قال : هو النشوز . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿ لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً ﴾ قال : إن بدا له ان يُراجعها راجعها في بيتها هو أبعد من قذر الأخلاق وأطوع الله أن تلزم بيتها . وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن ابراهيم النخعي قال : كانوا يستحبون أن يطلقها واحدة ثم يدعها حتى يحل أجلها ، وكانوا يقولون ﴿ لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً ﴾ لعله أن يرغب فيها . وأخرج ابن أبي حاتم عن فاطمة بنت قيس رضي اللّه عنها في قوله ﴿لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً﴾ قالت : هي الرجعة . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابراهيم النخعي قال : كانوا يستحبون أن يطلقها واحدة ، ثم يدعها حتى تنقضي عدتها ، لأنه لا يدري لعله ينكحها ، قال : وكانوا يتأولون هذه الآية ﴿لا تدري أمل اللّه يحدث بعد ذلك أمراً﴾ لعله يرغب فيها . وأخرج ابن أبي حاتم عن فاطمة بنت قيس في قوله ﴿ لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً﴾ لعله يرغب في رجعتها . وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك والشعبي رضي الله عنه مثله . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن عطاء قال : النكاح بالشهود والطلاق بالشهود والمراجعة بالشهود . الجزء الثامن والعشرون ١٩٥ سورة الطلاق وأخرج عبد الرزاق عن ابن سيرين رضي الله عنه أن رجلا سأل عمران ابن حصين عن رجل طلق ولم يشهد ، وراجع ولم يشهد ، قال : بئسما صنع ، طلق في بدعة ، وارتجع في غير سنة ، فليشهد على طلاقه وعلى مراجعته ، وليستغفر الله . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن منصور وعبد بن حميد عن ابراهيم النخعي قال : العدل في المسلمين من لم تظهر منه ريبة . وأخرج ابن المنذر عن الضحاك ﴿وأقيموا الشهادة للّ ﴾ قال: إذا أشهدتم على شيء فأقيموه . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلاً سأل النبي عَئه. عن الشهادة فقال: ((لا تشهد إلا على مثل الشمس أو دع)). وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه عَلَه: (( لا تشهد على شهادة حتى تكون عندك أضوأ من الشمس)). وأخرج ابن مردويه عن أبي قتادة أن رسول اللّه عَّم قال: ((خيركم من كانت عنده شهادة لا يعلمها فتعجلها قبل أن يسألها)). وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود في قوله ﴿ ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ﴾ قال : مخرجه أن يعلم أنه قبل أمر الله، وأن الله هو الذي يعطيه وهو يمنعه، وهو يبتليه ، وهو بعافيه ، وهو يدفع عنه ، وفي قوله ﴿ ویرزقه من حيث لا يحتسب قال : يقول : من حيث لا يدري . وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي في شعب الإيمان عن مسروق مثله . وأخرج عبد بن حميد وأبو نعيم في الحلية عن قتادة ﴿ ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ﴾ قال : من شبهات الدنيا والكرب عند الموت وإفزاع يوم القيامة ، فالزموا تقوى الله فإن منها الرزق من اللّه في الدنيا والثواب في الآخرة ، قال اللّه ( وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد)(١) وقال : ههنا ﴿ ويرزقه من حيث لا يحتسب ﴾ قال: من حيث لا يؤمل ولا يرجو. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ ومن (١) سورة ابراهيم الآية ٧ . الجزء الثامن والعشرون ١٩٦ سورة الطلاق يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ﴾ قال : ينجيه من كل كرب في الدنيا والآخرة . وأخرج أبو يعلى وأبو نعيم والديلمي من طريق عطاء بن يسار عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَّه في قوله ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجاً﴾ قال: ((من شبهات الدنيا ومن غمرات الموت ومن شدائد يوم القيامة)) . وأخرج ابن مردويه وابن عساكر عن عبادة بن الصامت قال : طلق بعض آبائي امرأته ألفاً فانطلق بنوه إلى رسول اللّه عَلَه، فقالوا يا رسول اللّه: إن أبانا طلق أمنا ألفاً فهل له من مخرج؟ فقال: ((إن أباكم لم يتق الله فيجعل له من أمره مخرجاً، بانت منه بثلاث على غير السنة والباقي إثم في عنقه)). وأخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي من طريق سالم بن أبي الجعد عن جابر قال : نزلت هذه الآية ﴿ ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ﴾ في رجل من أشجع كان فقيراً خفيف ذات اليد كثير العيال فأتى رسول الله عَغ فسأله، فقال: ((اتق الله واصبر)) فلم يلبث إلا يسيراً حتى جاء ابن له يقال له أبو نعيم كان العدو أصابوه فأتى رسول اللّه عَه، فسأله غيره وأخبره خبرها فنزلت ومن يتق الله ﴾ الآية . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن سالم بن أبي الجعد قال : نزلت هذه الآية ﴿ ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ﴾ في رجل من أشجع أصابه جهد وبلاء وكان العدو أسروا ابنه فأتى النبي ◌َِّ فقال: ((اتق الله واصبر)) فرجع ابن له كان أسيراً قد فكه اللّه، فأتاهم وقد أصاب أعنزاً، فجاء فذكر ذلك للنبي عليه فنزلت ، فقال النبي عَلي : هي لك . وأخرج الخطيب في تاريخه من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس في قوله ﴿ومن يتق الله يجعل له﴾ الآية، قال: نزلت هذه الآية في ابن لعوف بن مالك الأشجعي ، وكان المشركون أسروه وأوثقوه وأجاعوه ، فكتب الى أبيه أن انت رسول اللّه ◌َته، فأعلمه ما أنا فيه من الضيق والشدة، فلما أخبر رسول اللّه عَ لهل قال له رسول اللّه ◌َله: اكتب إليه وأخبره ومره بالتقوى والتوكل على الله، وأن يقول عند صباحه ومسائه ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص الجزء الثامن والعشرون ١٩٧ سورة الطلاق عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) (١) (فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ) (٢) فلما ورد عليه الكتاب قرأه فأطلق اللّه وثاقه ، فمر بواديهم التي ترعى فيه إبلهم وغنمهم فاستاقها فجاء بها إلى النبي ◌َّهِ ، فقال يا رسول اللّه: إني اغتلتهم بعد ما أطلق اللّه وثاقي فحلال هي أم حرام ؟ قال : بل هي حلال إذا شئنا خمسنا ، فأنزل الله ﴿ ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن اللّه بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء﴾ من الشدة والرخاء ﴿ قدراً﴾ يعني أجلاً. وقال ابن عباس رضي الله عنهما : من قرأ هذه الآية عند سلطان يخاف غشمه ، أو عند موج يخاف الغرق ، أو عند سبع لم يضره شيء من ذلك . وأخرج ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : جاء عوف بن مالك الاشجعي فقال يا رسول الله : إن ابني أسره العدوّ ، وجزعت أمه فما تأمرني؟ قال: ((آمرك وإياها أن تستكثرا من لا حول ولا قوة إلا بالله)) فقالت المرأة: نعم ما أمرك ، فجعلا يكثران منها فتغفل عنه العدو فاستاق غنمهم فجاء بها إلى أبيه ، فنزلت ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ﴾ الآية . وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن اسحق مولى أبي قيس بن مخرمة قال : جاء مالك الاشجعي إلى النبي ◌َ فقال له: أسرابن عوف، فقال له: ((أرسل إليه أن رسول اللّه عَّل يأمرك أن تستكثر من لا حول ولا قوة الا بالله)) وكانوا قد شدوه بالقد فسقط القد عنه ، فخرج فإذا هو بناقة لهم ، فركبها فأقبل ، فإذا بسرح للقوم الذين كانوا أسروه ، فصاح بها فأتبع آخرها أولها فلم يفجأ أبويه إلا وهو ينادي بالباب، فأتى أبوه رسول اللّه ◌َ له، فأخبره، فنزلت ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ﴾ الآية . وأخرج عبد بن حميد والحاكم وابن مردويه عن أبي عيينة والبيهقي في الدلائل عنه عن ابن مسعود قال: أتى رجل رسول اللّه ◌َ له أراه عوف بن مالك فقال: يا (١) سورة التوبة الآية ١٢٨ . (٢) سورة التوبة الآية ١٢٩ . الجزء الثامن والعشرون ١٩٨ ٠ سورة الطلاق رسول الله إن بني فلان أغاروا عليّ فذهبوا بابني ، وبكى فقال : اسأل الله ، فرجع إلى امرأته ، فقالت له: مارد عليك رسول اللّه عَظِيمٍ ؟ فأخبرها ، فلم يلبث الرجل أن رد اللّه إبله وابنه أوفر ما كان، فأتى النبي ◌َمٍ ، فأخبره فقام على المنبر فحمد الله وأثنى عليه، وأمرهم بمسئلة الله والرغبة له، وقرأ عليهم ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ﴾ . وأخرج ابن أبي حاتم عن عائشة في قوله ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ﴾ قال : يكفيه غم الدنيا وهمها . وأخرج أحمد والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي عن أبي ذرقال: ((جعل رسول اللّه عَ ◌ّه يتلو هذه الآية ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ﴾ فجعل يرددها حتى نعست ، ثم قال : يا أبا ذر لو أن الناس كلهم أخذوا بها لكفتهم)) . وأخرج الطبراني وابن مردويه عن معاذ بن جبل: سمعت رسول اللّه عَظّم يقول : ((يا أيها الناس اتخذوا تقوى الله تجارة يأتكم الرزق بلا بضاعة ولا تجارة ، ثم قرأ (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ﴾)). وأخرج أحمد والنسائي وابن ماجة عن ثوبان قال: قال رسول اللّه عليه: ((إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه ، ولا يرد القدر الالدعاء ، ولا يزيد في العمر الا البر)). وأخرج أحمد وابن مردويه عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَ ظله: ((من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً ، ومن كل ضيق مخرجاً ، ورزقه من حيث لا يحتسب)). وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني والخطيب عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه ◌َ له: ((من انقطع إلى الله كفاه الله كل مؤنة ورزقه من حيث لا يحتسب ، ومن انقطع إلى الدنيا وكله الله إليها)) . وأخرج البخاري في تاريخه عن اسماعيل البجي رضي اللّه عنه قال : قال النبي عَّة: ((لئن انتهيتم عندما تؤمرون لتأ كلن غير زارعين)). وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن الربيع بن خيثم رضي اللّه عنه ﴿ ومن يتق الله يجعل له مخرجاً﴾ قال: من كل شيء ضاق على الناس . الجزء الثامن والعشرون ١٩٩ سورة الطلاق وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن ابن مسعود رضي الله عنه ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ﴾ قال : نجاة . وأخرج أحمد عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول اللّه عَّم قال له: ((أوصيك بتقوى الله في سر أمرك وعلانيته ، وإذا أسأت فأحسن ولا تسألن أحداً شيئاً ، ولا تقبض أمانة ، ولا تقض بين اثنين)) . وأخرج أحمد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول اللّه عَظثم قال: ((أوصيك بتقوى الله فإنه رأس كل شيء، وعليك بالجهاد ، فإنه رهبانية الإسلام، وعليك بذكر اللّه، وتلاوة القرآن فإنه روحك في السماء وذكرك في الأرض)). وأخرج ابن سعد وأحمد عن ضرغام بن عليبة بن حرملة العنبري عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: ((أتيت النبي عَهم، فقلت يا رسول اللّه: أوصني قال: اتق اللّه ، وإذا كنت في مجلس فقمت منه فسمعتهم يقولون ما يعجبك فائته ، فإذا سمعتهم یقولون،ما تكره فاتركه)) . وأخرج أحمد في الزهد عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : وجدت في كتاب من كتب الله المنزلة أن الله عز وجل يقول : إني مع عبدي المؤمن حين يطيعني أعطيه قبل أن يسألني ، واستجيب له قبل أن يدعوني ، وما ترددت في شيء ترددي عن قبض عبدي المؤمن ، إنه يكره ذلك ويسوءه وأنا أكره أن أسوءه ، وليس له منه بد ، وما عندي خير له ، إن عبدي إذا أطاعني واتبع أمري فلو أجلبت عليه السموات السبع ومن فيهن والأرضون السبع بمن فيهن جعلت له من بين ذلك المخرج ، وإنه إذا عصاني ولم يتبع أمري قطعت يديه من أسباب السماء وخسفت به الأرض من تحت قدميه ، وتركته في الأهواء لا ينتصر من شيء، إن سلطان الأرض موضوع خامد عندي كما يضع أحدكم سلاحه عنه ، لا يقطع سيف إلا بيد ، ولا يضرب سوط إلا بيد ، لا يصل من ذلك إلى شيء إلا بإذني . وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن رضي الله عنه قال : كتب زياد إلى الحكم بن عمرو الغفاري وهو على خراسان أن أمير المؤمنين كتب إليّ أن يصطفى له الصفراء والبيضاء ، فلا يقسم بين الناس ذهب ولا فضة ، فكتب إليه : بلغني كتابك وإني وجدت كتاب الله قبل كتاب أمير المؤمنين ، وإنه والله لو أن السموات والأرض كانتا الجزء الثامن والعشرون ٢٠٠ سورة الطلاق رتقاً على عبده ثم اتقى الله جعل الله له مخرجاً والسلام عليك ، ثم قال : أيها الناس اغدوا على مالكم ، فقسمه بينهم . وأخرج ابن أبي شيبة عن عروة أن عائشة رضي الله عنها كتبت إلى معاوية : أوصيك بتقوى الله، فإنك إن اتقيت الله كفاك الناس ، وإن اتقيت الناس لم يغنوا عنك من الله شيئاً . وأخرج ابن حبان في الضعفاء والبيهقي في شعب الإيمان والعسكري في الأمثال . عن عليّ قال: قال رسول اللّه عَ لقوله: ((إنما تكون الصنيعة إلى ذي دين أو حسب، وجهاد الضعفاء الحج ، وجهاد المرأة حسن التبعل لزوجها ، والتودد نصف الإيمان ، وما عال امرؤ على اقتصاد ، واستنزلوا الرزق بالصدقة ، وأبى الله أن يجعل أرزاق عباده المؤمنين إلا من حيث لا يحتسبون . وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله ﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه﴾ قال : ليس المتوكل الذي يقول تقضي حاجتي ، وليس كل من توكل على الله كفاه ما أهمه ، ودفع عنه ما بكره ، وقضى حاجته ، ولكن الله جعل فضل من توكل على من لم يتوكل أن يكفر عنه سيئاته ، ويعظم له أجراً ، وفي قوله ﴿ قد جعل اللّه لكل شيء قدراً﴾ قال: يعني أجلاً ومنتهى ينتهي إليه . وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي في شعب الإيمان عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه ◌َؤله: ((لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً . وأخرج ابن مردويه عن الحسن رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَلِ: ((من رضي وقنع وتوكل كفي الطلب)) . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رفع الحديث إلى رسول اللّه عَلّم قال: ((من أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله ، ومن أحب أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد اللّه أوثق منه بما في يده ، ومن أحب أن يكون أكرم الناس فليتق اللّه)). وأخرج أبو داود والترمذي والحاكم وصححه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَّه: ((من نزلت به فَاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته، ومن نزلت به فاقة فأنزلها باللّه فيوشك اللّه له برزق عاجل أو آجل)).