النص المفهرس

صفحات 161-180

الجزء الثامن والعشرون
١٦١
سورة الجمعة
الارض ، وتوفي فيه آدم ، وفيه ساعة لا يسأل العبد فيها ربه إلا أعطاه ، ما لم يسأل
حراماً، وفيه تقوم الساعة)) .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن ميمون بن أبي شعيب قال : أردت
الجمعة في زمن الحجاج ، فتهيأت للذهاب ، ثم قلت : أين أذهب أصلي خلف
هذا ، فقلت مرة أذهب ومرة لا أذهب ، فأجمع رأيي على الذهاب ، فناداني منادٍ
من جانب البيت ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى
ذكر الله ﴾ .
قوله تعالى: ﴿فاسعوا الى ذكر الله ﴾ الآية.
أخرج أبو عبيد في فضائله وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر وابنٍ
الانباري في المصاحف عن خرشة بن الحر قال : رأى معي عمر بن الخطاب لوحاً
مكتوباً فيه ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ﴾ فقال: من
أملى عليك هذا؟ قلت : أبيّ بن كعب. قال: إن أبياً أقرؤنا للمنسوخ قرأها
((فامضوا الى ذكر الله)).
وأخرج عبد بن حميد عن ابراهيم قال : قيل لعمر: إن أبياً يقرأ ﴿ فاسعوا الى
ذكر الله﴾ قال عمر: أبيّ أعلمنا بالمنسوخ، وكان يقرؤها ((فامضوا الى ذكر الله)).
وأخرج الشافعي في الأم وعبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي
شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في
المصاحف والبيهقي في سننة عن ابن عمر قال: ما سمعت عمر يقرؤها قط إلا ((فامضوا
الى ذكر الله)) .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن
الأنباري في المصاحف والبيهقي في سننه عن ابن عمر قال : ما سمعت عمر يقرؤها قط
إلا ((فامضوا الى ذكر الله)).
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن ابن عمر قال : لقد توفي عمر وما يقول
هذه الآية التي في سورة الجمعة إلا ((فامضوا الى ذكر الله)).
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وأبو عبيد وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد
بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن الأنباري والطبراني من طرق عن ابن مسعود أنه
كان يقرأ ((فامضوا الى ذكر الله)) قال: ولو كانت فاسعوا لسعيت حتى يسقط ردائي .
الدر المنثورم ١١ ج ٨

الجزء الثامن والعشرون
١٦٢
سورة الجمعة
وأخرج عبد الرزاق والطبراني عن قتادة قال في حرف ابن مسعود ((فامضوا الى
ذكر الله)) وهو كقوله (إن سعيكم لشتى) (١).
وأخرج عبد بن حميد من طريق أبي العالية عن أبيّ بن كعب وابن مسعود أنهما
كانا يقرآن ((فامضوا الى ذكر الله)).
وأخرج ابن المنذر عن عبدالله بن الزبير أنه كان يقرأوها ((فامضوا الى ذكر الله)).
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس في قوله ﴿ فاسعوا الى ذكر الله ﴾ قال:
فامضوا .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي
حاتم عن الحسن أنه سئل عن قوله ﴿ فاسعوا الى ذكر الله ﴾ قال: ما هو بالسعي على
الأقدام ولقد نهوا أن يأتوا الصلاة إلا وعليهم السكينة والوقار، ولكن بالقلوب والنية
والخشوع .
وأخرج عبد بن حميد والبيهقي في شعب الإيمان عن قتادة في قوله ﴿ فاسعوا الى
ذكر اللّه﴾ قال: السعي أن تسعى بقلبك وعملك، وهو المضي إليها . قال الله:
( فلما بلغ معه السعي) (٢) قال : لما مشى مع أبيه .
وأخرج عبد بن حميد عن ثابت قال : كنا مع أنس بن مالك يوم الجمعة فسمع
النداء بالصلاة فقال : قم لنسعى إليها .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن عطاء في قوله ﴿ فاسعوا الى
ذكر الله ﴾ قال : الذهاب والمشي.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن مجاهد في الآية قال : إنما السعي العمل ،
وليس السعي على الأقدام .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن محمد بن كعب قال : السعي العمل .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس وعكرمة مثله .
وأخرج البيهقي في سننه عن عبد الله بن الصامت قال : خرجت إلى المسجد يوم
الجمعة فلقيت أبا ذر، فبينا أنا أمشي إذ سمعت النداء ، فرفعت في المشي لقول الله
﴿ إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر اللّه ﴾ فجذبني جذبة فقال:
أولسنا في سعي .
(١) سورة الليل الآية ٤ .
(٢) سورة الصافات الآية ١٠٢ .

الجزء الثامن والعشرون
١٦٣
سورة الجمعة
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب في قوله ﴿فاسعوا إلى ذكر الله ﴾
قال : موعظة الإمام .
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَ له: ((حرمت التجارة
يوم الجمعة ما بين الأذان الأول إلى الإقامة إلى انصراف الإمام ، لأن الله يقول ﴿ یا
أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر﴾ الى ﴿وذروا
البيع ﴾)).
وأخرج عبد بن حميد عن محمد بن كعب أن رجلين من أصحاب النبي مل ئهم
كانا يختلفان في تجارتهما إلى الشام، فربما قدما يوم الجمعة، ورسول اللّه عليه،
يخطب فيدعونه ويقومون فيما هم إلا بيعا حتى تقام الصلاة فأنزل الله ﴿يا أيها الذين
آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ﴾ قال : فحرم
عليهم ما كان قبل ذلك .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن الزهري
قال : الأذان الذي يحرم فيه البيع هو الأذان الذي عند خروج الإمام . قال : وأرى
أن يترك البيع الآن عند الأذان الأول .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة قال : إذا نودي
للصلاة من يوم الجمعة حرم الشراء والبيع .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن الضحاك قال : إذا زالت الشمس من
يوم الجمعة حرم البيع والتجارة حتى تقضى الصلاة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء والحسن أنهما قالا : ذلك .
وأخرج عبد بن حميد عن أيوب قال : لأهل المدينة ساعة يوم الجمعة ينادون :
حرم البيع ، وذلك عند خروج الإمام .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن ميمون بن مهران قال :
كان بالمدينة إذا أذن المؤذن من يوم الجمعة ينادون في الأسواق : حرم البيع حرم
البيع .
وأخرج عبد بن حميد عن عبد الرحمن بن القاسم ان القاسم دخل على أهله في
يوم الجمعة وعندهم عطار يبايعونه ، فاشتروا منه ، وخرج القاسم إلى الجمعة ، فوجد
الإمام قد خرج ، فأمرهم أن يناقضوه البيع .

الجزء الثامن والعشرون
١٦٤
سورة الجمعة
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن مجاهد قال : من باع شيئاً بعد الزوال يوم
الجمعة فإن بيعه مردود لأن اللّه تعالى نهى عن البيع إذا نودي للصلاة من يوم
الجمعة .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن ابن جريج قال : قلت
لعطاء : هل تعلم من شيء يحرم إذا أذن بالأولى سوى البيع ؟ قال عطاء : إذا نودي
بالأولى حرم اللهو والبيع ، والصناعات كلها هي بمنزلة البيع والرقاد ، وأن يأتي الرجل
أهله ، وأن يكتب كتاباً . قلت : إذ نودي بالأولى وجب الرواح حيئنذ ؟ قال: نعم.
قلت : من أجل قوله إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ؟ قال: نعم، فليدع حينئذ كل
شيء وليرح .
أخرج أبو عبيد وابن المنذر والطبراني وابن مردويه عن عبدالله بن بسر الحراني
قال: رأيت عبد الله بن بشر المازني صاحب رسول اللّه عليه إذا صلى الجمعة خرج
فدار في السوق ساعة ، ثم رجع إلى المسجد ، فصلى ما شاء اللّه أن يصلي ، فقيل
له : لأي شيء تصنع هذا؟ قال : لأني رأيت سيد المرسلين هكذا يصنع ، وتلا هذه
الآية ﴿ فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ﴾.
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : إذا انصرفت يوم الجمعة فأخرج إلى
باب المسجد فساوم بالشيء وإن لم تشتره .
وأخرج ابن المنذر عن الوليد بن رباح أن أبا هريرة كان يصلي بالناس الجمعة ،
فإذا سلم صاح ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله
واذكروا الله ﴾ فيبتدر الناس الأبواب .
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد وعطاء ﴿ فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في
الأرض ﴾ قالا : إن شاء فعل ، وإن شاء لم يفعل .
وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك في قوله ﴿ فاذا قضيت الصلاة فانتشروا في
الأرض﴾ قال: هو إذن من الله، فإذا فرغ فإن شاء خرج ، وإن شاء قعد في
المسجد .
وأخرج ابن جرير عن أنس قال: قال رسول اللّه عَ ئه في قوله ﴿فإذا قضيت
الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله﴾ قال: ((ليس لطلب دنيا ولكن
عيادة مريض وحضور جنازة وزيارة أخ في اللّه)) .

الجزء الثامن والعشرون
١٦٥
سورة الجمعة
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿ فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في
الأرض وابتغوا من فضل الله﴾ قال: لم يؤمروا بشيء من طلب الدنيا، إنما هو
عيادة مريض وحضور جنازة وزيارة أخ في الله .
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة أن النبي عَي قال: ((من صلى الجمعة فصام
يومه وعاد مريضاً وشهد جنازة وشهد نكاحاً وجبت له الجنة)).
قوله تعالى : ﴿ وإذا رأوا تجارة ﴾ الآية.
أخرج سعيد بن منصور وابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد
والبخاري ومسلم والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في سننه من
طرق عن جابر بن عبدالله قال: بينما النبي عَّ يخطب يوم الجمعة قائماً إذا قدمت
عير المدينة، فابتدرها أصحاب رسول الله عٍَّ حتى لم يبق منهم إلا اثنا عشر رجلاً
أنا فيهم وأبو بكر وعمر ، فأنزل الله ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها﴾ الى آخر
السورة .
وأخرج البزار عن ابن عباس قال : كان النبي عَّهم يخطب يوم الجمعة ، فقدم
دحية بن خليفة يبيع سلعة له ، فما بقي في المسجد أحد إلا نفر، والنبي ◌ٍَّ قائم،
فأنزل الله ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا اليها) الآية .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس في قوله ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا
إليها وتركوك قائماً﴾ قال: قدم دحية الكلبي بتجارة ، فخرجوا ينظرون إلا سبعة
نفر .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿ وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها
وتركوك قائماً﴾ قال : جاءت عير عبد الرحمن بن عوف تحمل الطعام ، فخرجوا من
الجمعة ، بعضهم یرید أن يشتري ، وبعضهم یرید أن ينظر إلى دحية ، وتركوا رسول
اللّه ◌َل قائماً على المنبر، وبقي في المسجد اثنا عشر رجلاً وسبع نسوة ، فقال رسول
اللّه عَقِ: ((لو خرجوا كلهم لاضطرم المسجد عليهم ناراً)).
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قدمت عير المدينة يوم الجمعة ،
ورسول اللّه ◌َفي قائم على المنبر يخطب، فانفض أكثر من كان في المسجد ، فأنزل
الله فيهم هذه الآية ﴿ وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها ﴾.
وأخرج أبو داود في مراسيله عن مقاتل بن حيان قال: كان رسول اللّه عزّتم

الجزء الثامن والعشرون
١٦٦
سورة الجمعة
يصلي الجمعة قبل الخطبة مثل العيدين ، حتى كان يوم الجمعة ، والنبي عم لته.
يخطب ، وقد صلى الجمعة ، فدخل رجل فقال : إن دحية بن خليفة قد قدم
بتجارة ، وكان دحية إذا قدم تلقاه أهله بالدفاف ، فخرج الناس ولم يظنوا إلا أنه
ليس في ترك الخطبة شيء ، فأنزل الله ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها ﴾ فقدم
النبي ◌َِّ الخطبة يوم الجمعة وأخر الصلاة .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن مقاتل بن حيان قال : كان النبي عليه.
يخطب يوم الجمعة ويقوم قائماً ، وإن دحية الكلبي كان رجلاً تاجراً ، وكان قبل أن
يسلم : قدم بتجارته إلى المدينة خرج الناس ينظرون الى ما جاء به ويشترون منه ،
فقدم ذات يوم ووافق الجمعة ، والناس عند رسول اللّه عٍَّ في المسجد ، وهو قائم
يخطب ، فاستقبل أهل دحية العير حين دخل المدينة بالطبل واللهو، فذلك اللهو
الذي ذكر الله ، فسمع الناس في المسجد أن دحية قد نزل بتجارة عند أحجار
الزيت ، وهو مكان في سوق المدينة ، وسمعوا أصواتاً ، فخرج عامة الناس إلى دحية
ينظرون إلى تجارته وإلى اللهو، وتركوا رسول اللّه ◌َفيِ قائماً ليس معه كبير عدة أحد ،
فبلغني والله أعلم أنهم فعلوا ذلك ثلاث مرات ، وبلغنا أن العدة التي بقيت في المسجد
مع النبي عَّ عدة قليلة، فقال النبي عَمِ عند ذلك: ((لولا هؤلاء، يعني الذين
بقوا في المسجد. عند النبي ◌ّ لته، لقصدت إليهم الحجارة من السماء)) ونزل ﴿قل
ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين ﴾ .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي عَ ئه
كان يخطب الناس يوم الجمعة ، فإذا كان نكاح لعب أهله وعزفوا ومروا باللهو على
المسجد ، وإذا نزل بالبطحاء جلب قال : وكانت البطحاء مجلساً بفناء المسجد الذي
يلي بقيع الغرقد ، وكانت الأعراب إذا جلبوا الخيل والإبل والغنم وبضائع الأعراب
نزلوا البطحاء، فإذا سمع ذلك من يقعد للخطبة قاموا للهو والتجارة وتركوه قائماً ،
فعاتب اللّه المؤمنين لنبيه عَّ فقال ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها وتركوك
قائماً ﴾
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله ﴿ وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها ﴾
قال : رجال يقومون الى نواضحهم وإلى السفر يقدمون يبتغون التجارة واللهو.
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال: بينا النبي م لم يخطب يوم الجمعة ،

الجزء الثامن والعشرون
١٦٧
سورة الجمعة
إذ قدمت عير المدينة فانفضوا إليها وتركوا النبي ◌ٍَّ ، فلم يبق معه إلا رهط منهم أبو
بكر وعمر، فنزلت هذه الآية ، فقال رسول اللّه عَ ةٍ: ((والذي نفسي بيده لو تتابعتم
حتى لا يبقى معي أحد منكم لسال بكم الوادي ناراً)).
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال: ذكر لنا أن نبي الله عَ لّ قام يوم الجمعة
فخطبهم ووعظهم وذكرهم ، فقيل : جاءت عير، فجعلوا يقومون حتى بقيت
عصابة منهم فقال: ((كم أنتم فعدوا)) أنفسكم فإذا اثنا عشر رجلاً وامرأة ، ثم قام
الجمعة الثانية فخطبهم ووعظهم وذكرهم ، فقيل : جاءت عير، فجعلوا يقومون
حتى بقيت عصابة منهم، فقال ((كم أنتم) فعدوا أنفسكم، فإذا اثنا عشر رجلاً
وامرأة، فقال: ((والذي نفس محمد بيده لو أتبع آخركم أو لكم لالتهب الوادي
عليكم ناراً)) وأنزل اللّه فيها ﴿وإذا رأوا تجارة ﴾ الآية.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ أو لهواً﴾ قال : هو
الضرب بالطبل .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان قال: بينا رسول اللّه عَ ل يخطب الناس يوم
الجمعة أقبل شاء وشيء من سمن ، فجعل الناس يقومون إليه ، حتى لم يبق إلا
قليل، فقال رسول اللّه عَّل: ((لو تتابعتم لتأجج الوادي ناراً)).
وأخرج ابن أبي شيبة وابن ماجة والطبراني وابن مردويه عن ابن مسعود أنه
سئل: أكان النبي ◌َ ◌ّه يخطب قائماً أو قاعداً؟ قال: اما تقرأ ﴿وتركوك قائماً ﴾.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن كعب بن
عجرة أنه دخل المسجد وعبد الرحمن بن أم الحكم يخطب قاعداً فقال : انظروا إلى
هذا الخبيث يخطب قاعداً وقد قال اللّه ﴿ وتركوك قائماً ﴾ .
وأخرج أحمد وابن ماجة وابن مردويه عن جابر بن سمرة قال: كان النبي عَلَه
يخطب قائماً .
وأخرج أحمد وابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن جابر بن
سمرة قال : كانت لرسول اللّه عَظله خطبتان يجلس بينهما، يقرأ القرآن، ويذكر
الناس .
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة عن ابن
عمر ان النبي ◌َ ◌ّه ، كان يخطب خطبتين يجلس بينهما .

الجزء الثامن والعشرون
١٦٨
سورة الجمعة
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس أن النبي عليفر كان يخطب يوم الجمعة
قائماً ، ثم يقعد ، ثم يقوم فيخطب .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن سيرين أنه سئل عن خطبة النبي ◌َ م يوم الجمعة
فقرأ ﴿ وتركوك قائماً ﴾ .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمرو بن مرة قال : سألت أبا عبيدة رضي الله عنه
عن الخطبة يوم الجمعة ، فقرأ ﴿وتركوك قائماً ﴾.
وأخرج ابن أبي شيبة عن طاووس قال: خطب رسول اللّه تَّ قائماً وأبو بكر
وعمر وعثمان ، وإن أوّل من جلس على المنبر معاوية بن أبي سفيان .
وأخرج ابن أبي شيبة عن طاووس قال : الجلوس على المنبر يوم الجمعة بدعة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي قال : إنما خطب معاوية قاعداً حين كثر
شحم بطنه ولحمه .
وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي قال: كان رسول اللّه يظهر إذا صعد المنبر يوم
الجمعة استقبل الناس بوجهه الكريم ، فقال : السلام عليكم ، ويحمد الله ويثني
عليه ، ويقرأ سورة ثم يجلس ، ثم يقوم فيخطب ، ثم ينزل ، وكان أبو بكر وعمر
يفعلانه .
وأخرج ابن أبي شيبة عن جابر بن سمرة قال: كانت خطبة النبي تَفٍ قصراً
وصلاته قصراً .
وأخرج ابن أبي شيبة عن مكحول قال : إنما قصرت صلاة الجمعة من أجل
الخطبة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن سيرين أنه سئل عن خطبة النبي مئة يوم الجمعة
فقرأ ﴿ وتركوك قائماً ﴾ .
وأخرج ابن أبي الدنيا في شعب الإيمان والديلمي عن الحسن البصري قال :
طلبت خطب النبي ◌َّةٍ في الجمعة فأعيتني ، فلزمت رجلاً من أصحاب النبي
عَ ل فسألته عن ذلك، فقال: كان يخطب فيقول في خطبته يوم الجمعة: ((يا أيها
الناس إن لكم علماً فانتهوا إلى علمكم ، وإن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم ، فإن
المؤمن بین مافتین بین أجل قد مضى لا يدري کیف صنع الله فيه ، وبین أجل قد بقي
لا يدري کیف الله بصانع فيه ، فليتزوّد المؤمن من نفسه لنفسه ، ومن دنياه لآخرته .

الجزء الثامن والعشرون
١٦٩
سورة الجمعة
ومن الشباب قبل الهرم ، ومن الصحة قبل السقم ، فإنكم خلقتم للآخرة ، والدنيا
خلقت لكم ، والذي نفس محمد بيده ما بعد الموت من مستعتب ، وما بعد الدنيا
دار إلا الجنة والنار، وأستغفر الله لي ولكم)).
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن ابن شهاب قال : بلغنا عن رسول الله
على أنه كان يقول إذا خطب: ((كل ما هوآت قريب، لا بعد لما هوآت، لا يعجل
اللّه لعجلة أحد، ولا يخف لأمر الناس ، ما شاء الله لا ما شاء الناس ، يريد الناس
أمراً ويريد الله أمراً، وما شاء اللّه كان، ولو كره الناس ، لا مبعد لما قرب اللّه، ولا
مقرب لما بعد الله ولا يكون شيء إلا بإذن الله)).
٠٠

الجزء الثامن والعشرون
١٧٠
سورة المنافقون
(٦٣) سُورة المنَافِقُونَ مَدنيّة
وآياتها أخرَى عَشْرَة
أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس
قال : نزلت سورة المنافقين بالمدينة .
وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله .
وأخرج سعيد بن منصور والطبراني في الأوسط بسند حسن عن أبي هريرة قال :
كان رسول اللّه ◌َ هل يقرأ في صلاة الجمعة فيحرض بها المؤمنين ، وفي الثانية سورة
المنافقين ، فيقرع بها المنافقين .
وأخرج البزار والطبراني عن أبي عيينة الخولاني عن النبي ◌َ ◌ِّ أنه كان يقرأ في
صلاة الجمعة بسورة الجمعة ، والسورة التي يذكر فيها المنافقون ؛ والله سبحانه وتعالى
أعلم .
بِسْطِ لِلّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إِذَا جَاءُ كَ الْمُنَفِقُونَ قَالُواْنَشْهَدُ إِنَّكَ لَّرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمَّ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ
إِنَّالْمُنَفِقِينَ لَكَذِبُونَ ﴾ ◌َّخَذُواْ أَنْلَةُمْ بُنَّةً فَصَدُ واعَنِ سَلِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ
سَآءُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْءَامَنُواْ أُرْ كَفَرُواْ فَطْبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْلَا
يَفْقَهُونَ ﴾ ﴾ وَ إِذَارَأَنَّهُمْتُعِبَُّأَ خْسَامُهْ وَإِن يَقُولُوْ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْكَنَّهُمْ خُشُبٌ
◌ُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُ فَاخِذَ رهُمْ قَتْهُمُ اللَّهُأَنَّى يُؤْفّكُونَ(7)

الجزء الثامن والعشرون
١٧١
سورة المنافقون
أخرج ابن سعد وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن
جرير وابن المنذر والطبراني وابن مردويه عن زيد بن أرقم قال : خرجنا مع رسول الله
◌َ له في سفر فأصاب الناس شدّة، فقال عبدالله بن أبيّ لأصحابه: لا تنفقوا على
من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله ، وقال : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن
الأعز منها الأذل ، فأتيت النبي ◌َِّ فأخبرته بذلك فأرسل إلى عبد الله بن أبيّ ،
فسأله، فاجتهد يمينه ما فعل، فقالوا: كذب زيد رسول اللّه مَ ئه ، فوقع في نفسي
مما قالوا شدة حتى أنزل اللّه تصديقي في ﴿إذا جاءك المنافقون﴾ فدعاهم النبي عد اله
ليستغفر لهم ، فلووا رؤوسهم، وهو قوله ﴿خشب مسندة ﴾ قال: كانوا رجالاً
أجمل شيء .
وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد والترمذي وصححه وابن المنذر والطبراني
والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن زيد بن أرقم
قال: غزونا مع رسول اللّه عَ ◌ِّ، وكان معنا ناس من الأعراب، فكنا نبتدر الماء ،
وكان الأعراب يسبقونا إليه ، فيسبق الأعرابي أصحابه ، فيملأ الحوض ، ويجعل
حوله حجارة ، ويجعل النطع عليه حتى يجيء أصحابه ، فأتى من الأنصار أعرابياً
فأرخى زمام ناقته لتشرب ، فأبى أن يدعه ، فانتزع حجراً فغاض الماء ، فرفع
الأعرابي خشبة فضرب بها رأس الأنصاري فشجه ، فأتى عبد الله بن أبيّ رأس
المنافقين فأخبره ، وكان من أصحابه فغضب ، وقال : لا تنفقوا على من عند رسول
اللّه حتى ينفض من حوله يعني الأعراب، وكانوا يحضرون رسول اللّه عَ لَه عند
الطعام ، وقال عبد اللّه لأصحابه : إذا انفضوا من عند محمد فائتوا محمداً بالطعام
فليأكل هو ومن عنده ، ثم قال لأصحابه : إذا رجعتم إلى المدينة فليخرج الأعز منها
الأذل . قال زيد : وأنا ردف عمي ، فسمعت ، وكنا أخواله عبد الله فأخبرت
عمي، فانطلق فأخبر رسول اللّه عَّهِ، فأرسل إليه رسول اللّه عَ لَه، فحلف
وجحد، فصدقه رسول اللّه مَ ◌ّل وكذبني، فجاء إلى عمي فقال : ما أردت إلى أن
مقتك رسول اللّه ◌ٍّ وكذبك، وكذبك المسلمون ، فوقع عليّ من الهم ما لم يقع
على أخد قط ، فبينما أنا أسير، وقد خفقت برأسي من الهم إذا آتاني رسول اللّه چلتر
فعرك أذني وضحك في وجهي ، فما كان يسرني أن لي بها الخلد أو الدنيا ، ثم إن أبا
بكر لحقني فقال: ما قال لك رسول اللّه عَ ئه؟ قلت: ما قال لي شيئا إلا أنه عَرَكَ

الجزء الثامن والعشرون
١٧٢
سورة المنافقون
أذني وضحك في وجهي ، فقال : ابشر، ثم لحقني عمر ، فقلت له مثل قولي لأبي
بكر، فلما أصبحنا قرأ رسول اللّه ◌َالله ﴿إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك الرسول
اللّه ﴾ حتى بلغ ﴿ ليخرجن الأعز منها الأذل ﴾ .
وأخرج ابن المنذر والطبراني وابن مردويه عن زيد بن أرقم قال: لما قال عبدالله
بن أبيّ ما قال : لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ، وقال : لئن رجعنا
إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، سمعته فأتيت النبي حظ ◌ّه، فذكرت ذلك
له ، فلامني ناس من الأنصار ، وجاءهم يحلف ما قال ذلك ، فرجعت الى
المنزل، فنمت فأتاني رسول اللّه مَ له، فقال: إن اللّه صدقك وعذرك، فأنزلت
هذه الآية ﴿ هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول اللّه﴾ الآيتين.
وأخرج الطبراني عن زيد بن أرقم قال : لما قال ابن أبيّ ما قال أتيت النبي
سَه فأخبرته فجاء فحلف ما قال، فجعل ناس يقولون: جاء رسول اللّه چلّه
بالكذب حتى جلست في البيت مخافة إذا رأوني قالوا : هذا الذي يكذب ، حتى
أنزل الله ﴿هم الذين يقولون ﴾ الآية.
وأخرج الطبراني عن زيد بن أرقم قال : كنت جالساً مع عبدالله بن أبيّ فر
رسول اللّه ◌َ يفهم في ناس من أصحابه فقال عبدالله بن أبيّ: لئن رجعنا إلى المدينة
ليخرجن الأعز منها الأذل ، فأتيت سعد بن عبادة فأخبرته، فأتى رسول اللّه حائل ،
فذكر ذلك له فأرسل رسول اللّه ◌َهم إلى عبد الله بن أبيّ، فحلف له عبد الله بن
أُبيّ بالله ما تكلم بهذا، فنظر رسول اللّه عَلِّ إلى سعد بن عبادة ، فقال سعد : يا
رسول اللّه إنما أخبرنيه الغلام زيد بن أرقم ، فجاء سعد فأخذ بيدي ، فانطلق بي ،
فقال: هذا حدثني، فانتهرني عبد الله بن أبيّ، فأنتهيت إلى رسول اللّه عَ له وبكيت
وقلت: أي والذي أنزل النور عليك لقد قاله، وانصرف عنه النبي عَ له فأنزل الله
إذا جاءك المنافقون ﴾ الى آخر السورة .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : إنما سماهم الله منافقين لأنهم كتموا
الشرك وأظهروا الإيمان .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ اتخذوا أيمانهم جنة ﴾ قال : حلفهم
باللّه إنهم لمنكم اجنوا بأيمانهم من القتل والحرب .

الجزء الثامن زالعشرون
١٧٣
سورة المنافقون
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ اتخذوا أيمانهم جنة ﴾
قال : اتخذوا حلفهم جنة ليعصموا بها دماءهم وأموالهم .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس أن النبي عَّم كان إذا سافر كان مع كل رجل
من أغنياء المؤمنين رجل من الفقراء يحمل له زاده وماءه ، فكانوا إذا دنوا من الماء
تقدم الفقراء فاستقوا لأصحابهم ، فسبقهم أصحاب عبد الله بن أبيّ ، فأبوا أن
يخلوا عن المؤمنين ، فحصرهم المؤمنون ، فلما جاء عبد الله بن أبيّ نظر إلى أصحابه
فقال : والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، وقال : امسكوا عنهم
البيع لا تبايعوهم. فسمع زيد بن أرقم قول ابن أبيّ : لئن رجعنا الى المدينة ،
وقوله: لا تنفقوا على من عند رسول اللّه، فأخبر عمه فأخبر عمه النبي عَ لَه ، فدعا
النبي ◌َّ ابن أبيّ وأصحابه، فعجب من صورته وجماله ، وهو يمشي الى النبي
◌َّ ، فذلك قوله: ﴿وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم ، وان يقولوا تسمع لقولهم ،
كأنهم خشب مسندة ﴾ فعرفه النبي ◌َ له، فلما أخبره حلف ما قاله ، فذلك قوله
﴿ اتخذوا أيمانهم جنة وقالوا نشهد إنك لرسول اللّه﴾ وذلك قوله ﴿إذا جاءك
المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول اللّه﴾ وكل شيء أنزله في المنافقين فإنما أراد عبد الله
ابز أبيّ .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة، في قوله ﴿ ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا
فطبع على قلوبهم ﴾ قال: اقروا بلا إله إلا الله وأن محمداً رسول اللّه وقلوبهم تأبى
ذلك .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿كأنهم خشب مسندة ﴾ قال :
نخل قيام .
قوله تعالى: وَإِذَاقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْيَسْتَغْفِرْلَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَ وَارُهُ وَسُهُمْ
وَرَّهُمْ يَصُدُونَ وَهُم ◌ُنْتَكْبِرُونَ ﴾ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْنَ لَهُمْ أَمْلَمْ
تَسْتَغْفِرْلَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَّهُمْ إِنَّاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ : هُمْ الَّذِينَ
يَقُولُونَ لَانْتُفِقُواْ عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى بَنْفَضُواْ وَلِلَّهِ خَزْآيِنُ السَّتِ

الجزء الثامن والعشرون
١٧٤
سورة المنافقون
وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنْدَفِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ ﴿ يَقُولُونَ لَبِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَّةِ
لَيْخِرِ جَنَّالأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ
الْمُنَفِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ
أخرجٍ عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير أن النبي عٍَّ كان إذا
نزل منزلاً في السفر لم يرتحل منه حتى يصلي فيه ، فلما كان غزوة تبوك نزل منزلاً ،
فقال عبد الله بن أبيّ : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، فبلغ ذلك
رسول اللّه عٍَّ، فارتحل ولم يصل، فذكروا ذلك له فذكر قصة ابن أبيّ، ونزل
القرآن ﴿ إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله ﴾
وجاء عبداللّه بن أبيّ إلى النبي ◌َ له، فجعل يعتذر ويحلف ما قال ورسول الله بهم
يقول له : تب ، فجعل يلوي رأسه ، فأنزل اللّه عز وجل ﴿وإذا قيل لهم تعالوا
يستغفر لكم رسول اللّه لووا رؤوسهم ﴾ الآية .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد ﴿ وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم
رسول اللّه لووا رؤسهم ﴾ قال: عبد اللّه بن أبيّ بن سلول، قيل له: تعال يستغفر
لك رسول اللّه عَ ◌ّل فلوى رأسه وقال: ماذا قلت ؟
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم
رسول الله لووا رؤوسهم ﴾ قال : حركوها استهزاء .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في الآية ، قال : نزلت
في عبد الله بن أبيّ وذلك أن غلاماً من قرابته انطلق إلى النبي ست بحديث وتكذيب
شديد، فدعاه رسول اللّه عَّه، فإذا هو يحلف ويتبرأ من ذلك، وأقبلت الأنصار
على ذلك الغلام فلاموه وعذلوه ، وقيل لعبد الله رضي الله عنه: لو أتيت رسول الله
◌َِّ ، فاستغفر لك فجعل يلوي رأسه ، ويقول : لست فاعلاً وكذب علي ، فأنزل
الله ما تسمعون .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر من طريق الحكم عن عكرمة أن عبدالله بن
أبيّ بن سلول كان له ابن يقال له حباب، فسماه رسول اللّه عَ ل عبد الله، فقال يا
رسول الله: إن والدي يؤذي الله ورسوله ، فذرني حتى أقتله ، فقال له رسول الله

الجزء الثامن والعشرون
١٧٥
سورة المنافقون
عَلقوله: ((لا تقتل أباك)) ثم جاءه أيضاً، فقال له: يا رسول اللّه إن والدي يؤذي اللّه
ورسوله فذرني حتى أقتله، فقال له رسول اللّه عَّه: ((لا تقتل أباك)» ثم جاءه أيضاً
فقال : يا رسول الله إن والدي يؤذي الله ورسوله ، فذرني أقتله ، فقال له رسول الله
عَ له: ((لا تقتل أباك)) فقال: يا رسول اللّه فذرني حتى أسقيه من وضوئك لعل قلبه
يلين، فتوضأ رسول اللّه عَ لَّه وأعطاه، فذهب به إلى أبيه فسقاه ثم قال له : هل
تدري ما سقيتك ؟ قال له والده : سقيتني بول أمك ، فقال له أبنه : والله ولكن
سقيتك وضوء رسول اللّه ◌َ ◌ّر. قال عكرمة: وكان عبد الله بن أبيّ عظيم الشأن،
وفيه أنزلت هذه الآية في المنافقين هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله
حتى ينفضوا ، وهو الذي قال : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل .
قال الحكم : ثم حدثني بشر بن مسلم أنه قيل له : يا أبا حباب إنه قد نزل فيك آي
شداد، فاذهب إلى رسول اللّه عَّهِ يستغفر لك ، فلوى رأسه ثم قال : أمرتموني أن
أومن فقد آمنت ، وأمرتموني أن أعطي زكاة مالي فقد أعطيت ، فما بقي إلا أن أسجد
لمحمد .
وأخرج البيهقي في الدلائل عن الزهري قال : كان لعبد الله بن أبيّ مقام يقومه
كل جمعة لا يتركه شرفاً له في نفسه وفي قومه، فكان إذا جلس رسول اللّه ع ئه يوم
الجمعة يخطب قام فقال : أيها الناس هذا رسول اللّه بين أظهركم أكرمكم الله به ،
وأعزكم به فانصروه وعزروه واسمعوا له وأطيعوا ، ثم يجلس ، فلما قدم رسول اللّه ێ.
من أحد وصنع المنافق ما صنع في أحد ، فقام يفعل كما كان يفعل ، فأخذ المسلمون
بثيابه من نواحيه ، وقالوا : اجلس يا عدو اللّه ، لست لهذا المقام بأهل . قد صنعت
ما صنعت . فخرج يتخطى رقاب الناس وهو يقول : والله لكأني قلت هجراً أن قمت
أسدد أمره، فقال له رجل: ويحك ارجع يستغفر لك رسول اللّه عَ لَه، فقال
المنافق : واللّه لا أبغي أن يستغفر لي .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : لما نزلت آية براءة ( استغفر لهم أو لا
تستغفر لهم)(١) قال النبي عَ ئلٍ: ((اسمع ربي قدر خص لي فيهم، فوالله لأستغفرن
أكثر من سبعين مرة لعل الله أن يغفر لهم)) فنزلت ﴿ سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم
تستغفر لهم لن يغفر الله لهم ﴾ .
(١) سورة التوبة الآية ٨٠ .

الجزء الثامن والعشرون
١٧٦
سورة المنافقون
وأخرج ابن مردويه عن عروة قال : لما نزلت ( استغفر لهم أولا تستغفر لهم إن
تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم)(١) قال النبي عطية: ((لأزيدن على السبعين))
فأنزل الله ﴿سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم ﴾ الآية .
وأخرج ابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية
﴿هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول اللّه حتى ينفضوا﴾ في عسيف لعمر
ابن الخطاب .
وأخرج ابن مردويه عن زيد بن أرقم وعبدالله بن مسعود أنهما كانا يقرآن ﴿ لا
تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله ﴾ .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ هم الذين يقولون لا
تنفقوا على من عند رسول اللّه ﴾ قال: إن عبداللّه بن أبيّ قال لأصحابه : لا تنفقوا
على من عند رسول اللّه ، فإنكم لو لم تنفقوا عليهم قد انفضوا ، وفي قوله ﴿يقولون
لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ﴾ قال : قد قالها منافق عظيم النفاق
في رجلين اقتتلا أحدهما غفاري والآخر جهني ، فظهر الغفاري على الجهني ، وكان
بين جهينة وبين الأنصار حلف ، فقال رجل من المنافقين : وهو عبدالله بن أبيّ ، يا
بني الأوس والخزرج ، عليكم صاحبكم وحليفكم . ثم قال : والله ما مثلنا ومثل
محمد إلا كما قال القائل : سمن كلبك يأكلك . والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن
الأعز منها الأذل. فسعى بها بعضهم إلى نبي اللّه مَ ئِ فقال عمر: يا نبي الله مر
معاذاً أن يضرب عنق هذا المنافق . فقال : لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل
أصحابه . وذكر لنا أنه كثر على رجلين من المنافقين عنده فقال عمر : هل يصلي ؟
قالوا : نعم ولا خير في صلاته. قال : نهيت عن المصلين ، نهيت عن المصلين ،
نهيت عن المصلين .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿ هم الذين يقولون لا تنفقوا على من
عند رسول اللّه حتى ينفضوا﴾ يقول : لا تطعموا محمداً وأصحابه حتى تصيبهم
مجاعة فيتركوا نبيهم وفي قوله ﴿لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ﴾
قال : قال ذلك عبد الله بن أبيّ رأس المنافقين وأناس معه من المنافقين .
وأخرج سعيد بن منصور والبخاري ومسلم والترمذي وابن المنذر وابن مردويه
والبيهقي في الدلائل عن جابر بن عبدالله قال: كنا مع النبي عَئه في غزاة ، قال
(١) سورة التوبة ٨٤ .

الجزء الثامن والعشرون
١٧٧
سورة المنافقون
سفيان : يرون أنها غزوة بني المصطلق ، فكسع رجل من المنافقين رجلاً من الأنصار
[] فسمع ذلك النبي عَّةٍ، فقال: ما بال دعوى الجاهلية ؟ قالوا : رجل من
المهاجرين كسع رجلاً من الأنصار. فقال النبي عَّم: ((دعوها فإنها منتنة)) فسمع
ذلك عبدالله بن أبيّ، فقال: أو قد فعلوها، والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن
الأعز منها الأذل. فبلغ النبي عَ ، فقال عمر : يا رسول الله دعني أضرب عنق
هذا المنافق، فقال النبي عَه: ((دعه لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه)).
زاد الترمذي ، فقال له ابنه عبد الله: والله لا تنقلب حتى تَقِرَّ أنك الذليل ، ورسول
اللّه عَ لِّ العزيز ففعل.
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه قال : كان بين غلام من
الأنصار وغلام من بني غفار في الطريق كلام ، فقال عبد الله بن أبيّ: هنيئاً، لكم
بأس ، هنيئاً جمعتم سوّاق الحجيج من مزينة وجهينة فغلبوكم على ثماركم ، ولئن
رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل .
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه قال: لما حضر عبدالله بن أبيّ
الموت قال ابن عباس رضي الله عنهما: فدخل عليه رسول اللّه عَلَّه فجرى بينهما
كلام ، فقال له عبدالله بن أبيّ: قد أفقه ما تقول، ولكن منَّ عليَّ اليوم وكفّنّي
بقميصك هذا وصلّ عليّ. قال ابن عباس رضي الله عنهما: فكفنه رسول اللّه عَام
بقميصه، وصلى عليه والله أعلم أي صلاة كانت، وأن محمداً عليه لم يخدع إنساناً
قط ، غير أنه قال يوم الحديبية كلمة حسنة ، فسئل عكرمة رضي الله عنه ما هذه
الكلمة ؟ قال : قالت له قريش : يا أبا حباب إنا قد منعنا محمداً طواف هذا
البيت ، ولكنا نأذن لك ، فقال: لا لي في رسول الله أسوة حسنة . قال : فلما بلغوا
المدينة أخذ ابنه السيف ثم قال لوالده : أنت تزعم لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن
الأعز منها الأذل، واللّه لا تدخلها حتى يأذن رسول اللّه عليه.
وأخرج الحميدي في مسنده عن أبي هارون المدني قال: قال عبد الله بن عبدالله
بن أبيّ لأبيه: والله لا تدخل المدينة أبداً حتى تقول رسول الله عَليه الأعز وأنا
الأذل .
وأخرج الطبراني عن أسامة بن زيد رضي الله عنه: لما رجع رسول اللّه ◌ُلٍّ من
بني المصطلق قام عبد الله بن عبد الله بن أبيّ فسلّ على أبيه السيف، وقال: اللّه عليّ
الدر المثورم ١٢ ج ٨

الجزء الثامن والعشرون
١٧٨
سورة المنافقون
أن لا أغمده حتى تقول: محمد الأعز وأنا الأذل . فقال: ويلك محمد الأعز وأنا
الأذل. فبلغت رسول اللّه عَ لّم فأعجبته ، وشكرها له .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال: لما قدموا المدينة سلّ عبد الله بن عبد اللّه
بن أبيّ على أبيه السيف وقال: لأضربنك أو تقول : أنا الاذل ومحمد الأعز. فلم
يبرح حتى قال ذلك .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عروة بن الزبير رضي الله عنه أن أصحاب رسول الله
عَ لّ في غزوة بني المصطلق لما أتوا المنزل كان بين غلمان من المهاجرين وغلمان من
الأنصار، فقال غلمان من المهاجرين : يا للمهاجرين ، وقال غلمان من الأنصار : يا
للانصار، فبلغ ذلك عبد الله بن أبيّ بن سلول فقال: أما والله لو أنهم لم ينفقوا
عليهم انفضوا من حوله ، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل .
فبلغ ذلك النبي ◌َ ◌ّ ، فأمر بالرحيل ، فأدرك ركباً من بني عبد الأشهل في المسير،
فقال لهم: ((ألم تعلموا ما قال المنافق عبدالله بن أبي؟)) قالوا: وماذا قال : يا رسول
اللّه؟ قال: ((قال أما والله لو لم تنفقوا عليهم لانفضوا من حوله، أما والله لئن رجعنا
إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل)) قالوا : صدق يا رسول الله، فأنت والله الأعز
العزيز وهو الذليل .
وأخرج عبد بن حميد عن محمد بن سيرين رضي الله عنه أن رسول اللّه ◌َ يتم كان
معسكراً وأن رجلاً من قريش كان بينه وبين رجل من الأنصار كلام حتى اشتد الأمر
بينهما ، فبلغ ذلك عبد الله بن أبيّ ، فخرج فنادى : غلبني على قومي من لا قومٍ
له ، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، فأخذ سيفه ثم خرج عامدا
ليضربه ، فذكر هذه الآية (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله) (١)
فرجع حتى دخل على النبي عَ ◌ِّ فقال: مالك يا عمر؟ قال : العجب من ذلك
المنافق ، يقول غلبني على قولي من لا قوم له ، والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن
الأعز منها الأذل. قال النبي عَّم: قم فناد في الناس يرتحلوا ، فارتحلوا فساروا حتى
إذا كان بينهم وبين المدينة مسيرة ليلة ، فعجل عبد الله بن عبد الله بن أبيّ حتى أناخ
بجامع طرق المدينة ، ودخل الناس حتى جاء أبوه عبدالله بن أبيّ فقال: وراءك.
فقال : مالك ويلك ؟ قال: والله لا تدخلها أبداً إلا أن يأذن رسول اللّه، وليعلمن
اليوم من الأعز من الأذل. فرجع حتى لقي رسول اللّه يَّمِ فشكا إليه ما صنع ابنه .
(١) سورة الحجرات ١.

الجزء الثامن والعشرون
١٧٩
سورة المنافقون
فأرسل إليه النبي ◌َ ◌َّ أن خلِّ عنه حتى يدخل ففعل ، فلم يلبثوا إلا أياماً قلائل حتى
اشتكى عبدالله فاشتد وجعه فقال لابنه عبد الله: يا بني ائت رسول اللّه حج ◌ّ فادعه
فإنك إذ أنت طلبت ذلك إليه فعل. ففعل ابنه فأتى رسول اللّه عاج له، فقال له : يا
رسول الله إن عبدالله بن أبيّ شديد الوجع، وقد طلب إليّ أن آتيك فتأتيه فإنه قد
اشتاق الى لقائك ، فأخذ نعليه فقام ، وقام معه نفر من أصحابه حتى دخلوا عليه .
فقال لأهله حين دخل النبي عَّهِ: أجلسوني، فأجلسوه، فبكى ، فقال رسول الله
سَّمِ: أجزعاً يا عدو الله الآن؟ فقال: يا رسول اللّه إني لم أدعك لتؤنيني، ولكن
دعوتك لترحمني، فاغرورقت عينا رسول اللّه عَظّ فقال: ما حاجتك؟ قال:
حاجتي إذا أنا مت أن تشهد غسلي وتكفني في ثلاثة أثواب من ثيابك ، وتمشي معٍ
جنازتي، وتصلي عليّ. ففعل رسول اللّه عَّه، فنزلت هذه الآية بعد (ولا تصل
على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره)(١) .
قوله تعالى: يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْلاَثُلْهِكُمْ أَنْوَ لُكُمْ وَلَّ أَوْلَدُ كُمْ عَنْ
ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن بَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْاَ لْخَسِرُ ونَ ﴿ وَأَنفِقُواْ مِنْ فَّارَزَقْتَكُمُ
مِن قَبَلِ أَن يَأْتِى أَحْدَكُمُ الْتَوْتُ فَيَقُولَ رَتٍ لَوْلَا أَخْزَنِى إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَدَّقَ
وَأَكُنُ قِنَ الصَّلِحِينَ ﴿ وَلَن يُؤَخِرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَاجَآءَ أَجْلُهَا وَاللَّهُ خَيِيْرٌ يَمَا
تغَلُونَ
١١
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي ټ في قوله ﴿ يا
أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ﴾ قال: هم عباد من
أمتي الصالحون منهم لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، وعن الصلاة المفروضة
الخمس .
وأخرج عبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني
وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه ◌ُ له: ((من كان له
مال يبلغه حج بيت ربه أو تجب عليه فيه الزكاة فلم يفعل سأل الرجعة عند الموت))
فقال له رجل : يا ابن عباس اتق اللّه ، فإنما يسأل الرجعة الكفار، فقال: سأتلوعليكم
(١) سورة التوبة ٨٤ .

الجزء الثامن والعشرون
١٨٠
سورة المنافقون
بذلك قرآنا ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ﴾ الى
آخر السورة .
وأخرج ابن جرير من وجه آخر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ يا أيها
الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ﴾ الآية قال: هو الرجل
المؤمن إذا نزل به الموت وله مال لم يزكه ، ولم يحج منه ، ولم يعط حق اللّه منه يسأل
الرجعة عند الموت ليتصدق من ماله ويزكي ، قال اللّه ﴿ولن يؤخر الله نفساً إذا جاء
أجلها ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الضحاك في قوله ﴿ لا تلهكم أموالكم ولا
اولادكم عن ذكر اللّه﴾ قال: عن الصلوات الخمس. وفي قوله ﴿ وانفقوا مما
رزقناكم ﴾ قال: يعني الزكاة والنفقة في الحج .
وأخرج ابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن عطاء في قوله ﴿ لا تلهكم
أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ﴾ قال: الصلاة المفروضة .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿فاصدق ﴾ قال :
أزكي ﴿واكون من الصالحين﴾ قال: احج .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن عن عاصم أنه قرأ ﴿ فأصدق .((وأكون))من
الصالحين ﴾ قال : أحج .
وأخرج عبد بن حميد وعن الحسن عن عاصم أنه قرأ ﴿ فاصدق((وأكون))من
الصالحين ﴾ بالواو.
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن زيد بن ثابت قال : القراءة سنة من
السنن فاقرؤوا القرآن كما اقرئتموه ( ان هذان لساحران )(١) ﴿ فأصدق وأكن من
الصالحين ﴾ .
(١) سورة طه الآية ٦٣ .