النص المفهرس
صفحات 121-140
الجزء الثامن والعشرون ١٢١ سورة الحشر الْمُنَكَبِّرُ سُبْحَنَ اللَّهِ عَّا يُشْرِكُونَ ﴿ هُوَ اللَّهُ الْخَلِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوْرِّ لّهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِ السّمَوَنِ وَالْأَرْضِّ وَهُوَ الْعَزِيزُالْكِيُ ٢٤ أخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله ﴿ لو أنزلنا هذا القرآن على جبل ؟ الآية ، قال : لو أنزلت هذا القرآن على جبل فأمرته بالذي أمرتكم وخوّفته بالذي خوّفتكم به إذاً يصدع ويخشع من خشية الله ، فأنتم أحق أن تخشوا وتذلوا وتلين قلوبكم لذكر الله . وأخرج ابن المنذر عن مالك بن دينار قال : أقسم لكم لا يؤمن عبد بهذا القرآن إلا صدع قلبه . وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿ لو أنزلنا هذا القرآن ﴾ الآية ، قال : يقول : لو أني أنزلت هذا القرآن على جبل حملته إياه تصدع وخشع من ثقله ومن خشية الله فأمر الله الناس إذا نزل عليهم القرآن أن يأخذوه بالخشية الشديدة والتخشع قال : ﴿كذلك يضرب اللّه الأمثال للناس لعلهم يتفكرون﴾ . وأخرج الديلمي عن ابن مسعود وعليّ مرفوعا في قوله ﴿لو أنزلنا هذا القرآن على جبل ﴾ الى آخر السورة ، قال : هي رقية الصداع . وأخرج الخطيب البغدادي في تاريخه قال : أنبانا أبو نعيم الحافظ أنبانا أبوا الطيب محمد بن أحمد بن يوسف بن جعفر المقري البغدادي ، يعرف بغلام ابن شنبوذ ، أنبانا إدريس بن عبد الكريم الحداد قال : قرأت على خلف فلما بلغت هذه الآية ﴿لو أنزلنا هذا القرآن على جبل﴾ قال: ضع يدك على رأسك فإني قرأت على سليم فلما بلغت هذه الآية قال : ضع يدك على رأسك فإني قرأت على الأعمش ، فلما بلغت هذه الآية قال : ضع يدك على رأسك ، فإني قرأت على يحيى بن وثاب ، فلما بلغت هذه الآية قال : ضد يدك على رأسك ، فإني قرأت على علقمة والأسود ، فلما بلغت هذه الآية قال : ضع يدك على رأسك، فإنا قرأنا على عبد الله ، فلما بلغنا هذه الآية قال: ضعا أيديكما على رؤوسكما فإني قرأت على النبيّ عَلَه، فلما بلغت هذه الآية قال لي: ((ضع يدك على رأسك فإن جبريل لما نزل بها إليّ قال لي: ضع يدك على رأسك فإنها شفاء من كل داء إلا السأم والسأم الموت)). الجزء الثامن والعشرون ١٢٢ سورة الحشر أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : اسم الله الأعظم هو اللّه . وأخرج ابن مردويه عن أبي أيوب الأنصاري أنه كان له مربد للتمر في بيته ، فوجد المربد قد نقص ، فلما كان الليل أبصره ، فإذا بحس رجل فقال له : من أنت ؟ قال : رجل من الجن ، أردنا هذا البيت فأرملنا من الزاد فأصبنا من تمركم ، ولا ينقصكم الله منه شيئاً، فقال له أبو أيوب الأنصاري : إن كنت صادقاً فناولني يدك فناوله يده ، فإذا بشعر كذراع الكلب ، فقال له أبو أيوب : ما أصبت من تمرنا فأنت في حل ، ألا تُخبرني بأفضل ما تتعوّذ به الإنس من الجن ؟ قال : هذه الآية آخر سورة الحشر. وأخرج ابن مردويه عن أنس. قال: قال رسول اللّه عَ لَّه: ((من قرأ آخر سورة الحشر ثم مات من يومه وليلته كفر عنه كل خطيئة عملها )). وأخرج ابن السني في عمل يوم وليلة وابن مردويه عن أنس أن رسول اللّه عَل أمر رجلاً إذا أوى إلى فراشه أن يقرأ آخر سورة الحشر، وقال: ((إن متَّ متَّ شهيداً)) . وأخرج أبو علي عبد الرحمن بن محمد النيسابوري في فوائده عن محمد بن الحنفية أن البراء بن عازب قال لعلي بن أبي طالب : سألتك باللّه إلا ما خصصتني بأفضل ما خصك به رسول اللّه ◌َّه، مما خصه به جبريل ، مما بعث به إليه الرحمن ، قال : يا براء إذا أردت أن تدعو الله باسمه الأعظم فاقرأ من أول الحديد عشر آيات وآخر سورة الحشر، ثم قل : يا من هو هكذا وليس شيء هكذا غيره أسألك أن تفعل بي كذا وكذا ، فوالله يا براء لو دعوت عليّ لخسف بي . وأخرج ابن مردويه عن أبي أمامة قال: قال رسول اللّه عَ ئه: ((من تعوذ بالله من الشيطان ثلاث مرات ثم قرأ آخر سورة الحشر بعث الله إليه سبعين ألف ملك يطردون عنه شياطين الإنس والجن إن كان ليلاً حتى يصبح ، وإن كان نهاراً حتى يمسي)). وأخرج ابن مردويه عن أنس، عن النبي عَّم مثله إلا أنه قال: يتعوذ الشيطان عشر مرات . وأخرج أحمد والدارمي والترمذي وحسنه وابن الضريس والبيهقي في شعب الإيمان عن معقل بن يسار عن النبي وعَاتٍ قال: ((من قال حين يصبح عشر مرات أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، ثم قرأ الثلاث آيات من آخر سورة الجزء الثامن والعشرون ١٢٣ سورة الحشر الحشر وكل اللّه به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي ، وإن مات ذلك اليوم مات شهيداً ، ومن قالها حين يمسي كان بتلك المنزلة)). وأخرج ابن عدي وابن مردويه والخطيب والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي أمامة قال: قال رسول اللّه عَ لَهُ: ((من قرأ خواتيم الحشر في ليل أو نهار فمات في يومه أو ليلته فقد أوجب له الجنة)) . وأخرج ابن الضريس عن عتيبة قال: حدثنا أصحاب رسول اللّه عَظئه أنه من قرأ خواتيم الحشر حين يصبح أدرك ما فاته من ليلته وكان محفوظاً إلى أن يمسي ، ومن قرأها حين يمسي أدرك ما فاته من يومه وكان محفوظاً إلى أن يصبح ، وإن مات أوجب . وأخرج الدارمي وابن الضريس عن الحسن قال : من قرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر إذا أصبح فمات من يومه ذلك طبع بطابع الشهداء ، وإن قرأ إذا مسى فمات من ليلته طبع بطابع الشهداء . وأخرج الديلمي عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَ ئيٍ: ((اسم الله الأعظم في ستة آيات من آخر سورة الحشر)) . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ عالم الغيب والشهادة ﴾ قال : السر والعلانية ، وفي قوله ﴿المؤمن﴾ قال: المؤمن خلقه من أن يظلمهم وفي قوله ﴿ المهيمن ﴾ قال : الشاهد . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ عالم الغيب ﴾ قال : ما يكون وما هو كائن وفي قوله ﴿ القدوس ﴾ قال : تقدسه الملائكة . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة في قوله ﴿ القدوس ﴾ قال: المبارك ﴿السلام المؤمن﴾ قال: المؤمن من آمن به ﴿المهيمن﴾ الشهيد عليه ﴿العزيز﴾ في نقمته إذا انتقم ﴿الجبار﴾ جبر خلقه على ما يشاء المتكبر عن كل سوء . وأخرج ابن المنذر عن زيد بن علي قال: إنما سمى نفسه ﴿ المؤمن﴾ لأنه آمنهم من العذاب . وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر والبيهقي في الأسماء والصفات عن محمد بن كعب قال: إنما تسمى ﴿ الجبار﴾ أنه يجبر الخلق على ما أراده. الجزء الثامن والعشرون ١٢٤ سورة الممتحنة (٦٠) سُورَة المُتَحِنَّ مَدَنِيَّةْ وَآيَاتِهَا ثَلاتَ عَشَرَة أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال : نزلت سورة الممتحنة بالمدينة . وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله . بِسْطِاللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَتَجُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ لَا تَّخِذُواْ عَدُوِى وَعَدُ وَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْتَوَذَّةِ وَقَدْ كَفَرُ وابِمَاجَاء كُرِنَالْحَقِ يُخِ جُونَ الزّسُولَ وَّاكُمْ أَنْتُؤْمِنُوا بِلّهِرَيْكُ إِن كُخَرَجُمْ جِدًا فِى سَكِيلِى وَأَنِغَاءُ مَرْضَائِىّ قُ ونَ إِلَيْهِم بِالْتَوَدَّةِ وَأَنْ أَعْلَم ◌َّ أَخْفَهُمْ وَمَّ أَعْلَنْتُمْ وَمَن يَفْعَلُهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ ◌َوَآءُ السَّبِيلِفَ إِن يَتْقَفُوكُمْ يَكُونُوالَكُمْ أَعْدَاءُ وَيَبْسُطُوّا إِلَّيْكُمْ أَيْدِبَهُمْ وَلْسِنَّهُمْ بِالسُوْءٍ وَوَدُّ والَوْتَّكْفُرُونَ ﴿ لَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَهُمْيُؤْمُالْقِيَةِيَفْصِل ◌َتَكُمْ وَلَّه ◌ِمَغَلُونَ بَصِيرٌ﴾ قَدْكَانْكُمُسْوَةٌ حَسَنَّةٌ فِرَهِيمَ وَالَّذِينَ وَهُ: إِذْقَالُوالِقَوُْمْ إِنَّاُهَامِنْكُمْ وَّنَعْبُدُ ونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَّفْنَا يَكُمُوَبَدَ يْتَنَا وَبَيْنَّكُمْعَدَوَةُ وَالْبَغْضَاءُأَبَّا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ، إِلَّ قَوْلَ إِزَهِيَمَ ◌ِأَبِهِلَأَسْتَغْفِرَنَّلَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَىْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْ كَأَثْنَا وَإِلَيْكَ الجزء الثامن والعشرون ١٢٥ سورة الممتحنة الْصِيرُ ا رَتِّنَا لَأَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُ وا وَاغْفِرْ لْنَارَتَّنَا إِنَّك ◌َ أَنْتَ الْعَزِيزُ الحَكِيْ لَقَّذْ كَانَّكُمْفِهِمْأُسْوَةٌ حَسَنَّةٌ لِ كَانَ يْيُوا اللَّهَ وَالتَّوْمُ الْآَخِّ وَمَنْ تَوَلَّ فَإِنَّاللَّهُ هُوَالْغَنِى المجيدُ﴾ أخرج أحمد والحميدي وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وأبو عوانة وابن حبان وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي وأبو نعيم معاً في الدلائل عن عليّ قال: بعثني رسول اللّه ◌ُعَّ أنا والزبير والمقداد ، فقال : انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها ، فائتوني به ، فخرجنا حتى أتينا الروضة ، فإذا نحن بالظعينة ، فقلنا : أخرجي الكتاب . قالت : ما معي كتاب. قلنا : لتخرجن الكتاب أو لتلقين الثياب . فأخرجته من عقاصها فأتينا به النبي ◌َّ فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين بمكة يخبرهم ببعض أمر النبي عليه. فقال النبي ◌ِّ: ما هذا يا حاطب؟ قال: لا تعجل عليّ يا رسول الله، إني كنت امرأ ملصقاً من قريش . ولم أكن من أنفسها ، وكان من معك من المهاجرين لهم : قرابات يحمون بها أهليهم وأموالهم بمكة ، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أصطنع إليهم يداً يحمون بها قرابتي، وما فعلت ذلك كفراً ولا ارتداداً عن ديني. فقال النبي عْ لَّهِ: صدق ، فقال عمر : دعني يا رسول اللّه فأضرب عنقه ، فقال : إنه شهد بدراً وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ، ونزلت فيه ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة ب﴾. وأخرج أبو يعلى وابن المنذر من طريق الحارث عن علي قال : لما أراد رسول الله ◌ِ ه أن يأتي مكة أسر إلى ناس من أصحابه أنه يريد الدخول إلى مكة منهم حاطب بن أبي بلتعة ، وأفشى في الناس أنه يريد خيبر، فكتب حاطب إلى أهل مكة أن رسول اللّه عَل يريدكم، فأخبر رسول اللّه ◌َ فَرٍ فبعثني أنا ومن معي فقال: ائتوا روضة خاخ فذكر له ما تقدم فأنزل الله ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم ﴾ الآية . وأخرج ابن المنذر من طريق قتادة وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه في الآية الجزء الثامن والعشرون ١٢٦ سورة الممتحنة قال: لما أراد النبي عَّه السيرورة من الحديبية الى مشركي قريش كتب إليهم حاطب بن أبي بلتعة يحذرهم ، فأطلع الله نبيه على ذلك ، فوجد الكتاب مع امرأة في قرن من رأسها فقال له : ما حملك على الذي صنعت ؟ قال : أما والله ما ارتبت في أمر الله، ولا شككت فيه ، ولكنه كان لي بها أهل ومال ، فأردت مصانعة قريش ، وكان حليفاً لهم ، ولم يكن منهم ، فأنزل اللّه فيه القرآن ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم ﴾ الآية . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم﴾ الآية، قال: نزلت في رجل كان مع النبي عليه بالمدينة من قريش كتب إلى أهله وعشيرته بمكة يخبرهم وينذرهم أن رسول اللّه زائم سائر إليهم ، فأخبر رسول اللّه عَّم بصحيفته فبعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فأتاه بها . وأخرج أبو يعلى والحاكم وصححه وابن مردويه والضياء في المختارة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قال : كتب حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين بكتاب فجيء به إلى النبيّ ◌َ ◌ّ ، فقال : يا حاطب ما دعاك الى ما صنعت ؟ قال : يا رسول الله كان أهلي فيهم فخشيت أن يصرموا عليهم ، فقلت : أكتب كتاباً لا يضر الله ورسوله ، فقلت : أضرب عنقه يا رسول الله فقد كفر ، فقال : وما يدريك یا ابن الخطاب أن يكون اللّه أطلع على أهل هذه العصابة من أهل بدر؟ فقال : ((اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)) . وأخرج ابن مردويه من طريق ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة ، وحاطب رجل من أهل اليمن كان حليفاً للزبير بن العوام من أصحاب النبي ◌َّلِ قد شهد بدراً، وكان بنوه وإخوته بمكة ، فكتب حاطب وهو مع رسول اللّه يٍَّ بالمدينة إلى كفار قريش بكتاب ينتصح لهم فيه ، فدعا رسول اللّهِ عَه عليّاً والزبير، فقال لهما : انطلقا حتى تدركا امرأة معها كتاب ، فخذا الكتاب ، فائتياني به ، فانطلقا حتى أدركا المرأة بحليفة بني أحمد ، وهي من المدينة على قريب من اثني عشر ميلاً، فقالا لها : أعطينا الكتاب الذي معك . قالت : ليس معي كتاب. قالا: كذبت قد حدثنا رسول اللّه عَّم أن معك كتاباً، واللّه لتعطين الكتاب الذي معك أو لا نترك عليك ثوباً إلا التمسنا فيه . قالت : أو لستم الجزء الثامن والعشرون ١٢٧ سورة الممتحنة بناس مسلمين؟ قالا: بلى، ولكن رسول اللّه عَ له قد حدثنا أن معك كتاباً حتى إذا ظنت أنهما ملتمسان كل ثوب معها حلت عقاصها ، فأخرجت لهما الكتاب من بين قرون رأسها كانت قد اعتقصت عليه، فأتيا رسول اللّه عَ ◌ّهم ، فإذا هو كتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة فدعا رسول اللّه عَّهِ حاطباً، قال : أنت كتبت هذا الكتاب ؟ قال : نعم. قال : فما حملك على أن تكتب به؟ قال حاطب : أما والله ما ارتبت منذ أسلمت في الله عز وجل ، ولكني كنت امرأ غريباً فيكم أيها الحيّ من قريش وكان لي بنون وإخوة بمكة فكتبت إلى كفار قريش بهذا الكتاب لكي أدفع عنهم، فقال عمر: ائذن لي يا رسول الله أضرب عنقه. فقال رسول اللّه عز لته: ((دعه فإنه قد شهد بدراً، وإنك لا تدري لعل الله أطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فإني غافر لكم ما عملتم فأنزل الله في ذلك ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة ﴾ حتى بلغ ﴿ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر﴾. أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد عن عروة مرسلاً . وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال: أمن رسول اللّه عَ ل الناس يوم الفتح إلا أربعة : عبدالله بن خطل ، ومقيس بن صبابة ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح ، وأم سارة ، فذكر الحديث قال : وأما أم سارة فإنها كانت مولاة لقريش فأتت رسول اللّه عَّر، فشكت إليه الحاجة، فأعطاها شيئاً، ثم أتاها رجل ، فبعث معها بكتاب إلى أهل مكة يتقرب بذلك إليهم لحفظ عياله ، وكان له بها عيال ، فأخبر جبريل النبي ◌َ ◌ّر بذلك ، فبعث في أثرها عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما ، فلقياها في الطريق ، ففتشاها ، فلم يقدرا على شيء معها ، فأقبلا راجعين ، ثم قال أحدهما لصاحبه : والله ما كذبنا ولا كذبنا ارجع بنا إليها ، فرجعا إليها ، فسلاً سيفها ، فقالا: واللّه لنذيقنك الموت او لتدفعنّ إلينا الكتاب ، فأنكرت ، ثم قالت: أدفعه إليكما على أن لا ترداني إلى رسول اللّه ع ◌َلَه، فقبلا ذلك منها فحلت عقاص رأسها ، فأخرجت الكتاب من قرن من قرونها ، فدفعته إليهما ، فرجعا به إلى رسول اللّه عَ لِّ فدعاه إليه ، فدعا الرجل فقال: ما هذا الكتاب ؟ فقال : أخبرك يا رسول اللّه أنه ليس من رجل ممن معك إلا وله بمكة من الجزء الثامن والعشرون ١٢٨ سورة الممتحنة يحفظ عياله ، فكتبت بهذا الكتاب ليكونوا لي في عيالي ، فأنزل اللّه ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء﴾ الآية. وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : كتب حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين كتاباً يذكر فيه مسير النبي ◌ٍَّ، فبعث به مع امرأة فبعث رسول اللّه عَ لَّه في طلبها فأخذ الكتاب منها فجيء به الى النبي ◌َِّ ، فدعا حاطباً فقال : أنت كتبت هذا الكتاب ؟ قال : نعم يا رسول اللّه، أما والله إني لمؤمن بالله وبرسوله ، وما كفرت منذ أسلمت ولا شككت منذ استيقنت ، ولكني كنت أمرأ لا نسب لي في القوم ، إنما كنت حليفهم ، وفي أيديهم من أهلي ما قد علمت ، فكتبت إليهم بشيء قد علمت أن لن يغني عنهم من الله شيئاً أراده أن أدرأ به عن أهلي ومالي ، فقال عمر بن الخطاب : يا رسول اللّه خلّ عني وعن عدوّ اللّه هذا المنافق فأضرب عنقه ، فنظر إليه رسول اللّه عَّل نظراً عرف عمر أنه قد غضب، ثم قال: ((ويحك يا عمر بن الخطاب وما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل موطن من مواطن الخير فقال للملائكة : اشهدوا أني قد غفرت لأعبدي هؤلاء فليعملوا ما شاؤوا ؟ ((قال عمر : الله ورسوله أعلم. قال: (( إنهم أهل بدر فاجتنب أهل بدر إنهم أهل بدر، فاجتنب أهل بدر إنهم أهل بدر فاجتنب أهل بدر)) . وأخرج أحمد وعبد بن حميد عن جابر أن حاطب بن أبي بلتعة كتب إلى أهل مكة يذكر أن النبي عَّهِ أراد غزوهم، فدلّ النبي ◌َّم على المرأة التي معها الكتاب ، فأرسل إليها ، فأخذ كتابها من رأسها ، فقال : يا حاطب أفعلت ؟ قال : نعم أما إني لم أفعل غشاً لرسول اللّه عَّهِ، ولا نفاقاً قد علمت أن الله مظهر رسوله ومتم له غير أني كنت غريباً بين ظهرانيهم ، وكانت والدتي فأردت أن أخدمها عندهم ، فقال له عمر : ألا أضرب رأس هذا ؟ قال : أتقتل رجلاً من أهل بدر ، وما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل بدر وقال: ((اعملوا ما شئتم)). وأخرج عبد بن حميد ومسلم والترمذي والنسائي عن جابر أن عبداً لحاطب بن أبي بلعتة جاء إلى رسول اللّه عَ ئه ليشتكي حاطباً فقال: يا رسول اللّه ليدخلن حاطب النار، فقال رسول اللّه عَ ◌ّهِ: ((كذبت لا يدخلها فإنه قد شهد بدراً والحديبية)). وأخرج ابن مردويه عن سعيد بن جبير قال : اسم الذى أنزلت فيه ﴿ يا أيها الجزء الثامن والعشرون ١٢٩ سورة الممتحنة آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم اولياء ﴾ حاطب بن أبي بلتعة. وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال : ذكر لنا أن حاطب بن أبي بلتعة كتب الى أهل مكة يحذرهم سيرورة رسول اللّه عَل ◌َّم زمن الحديبية، فأطلع الله نبيه على ذلك ، فقال له نبي الله: ما حملك على الذي صنعت ؟ قال : أما والله ما شككت في أمري ، ولا ارتبت فيه ، ولكن كان لي هناك مال وأهل ، فأردت مصانعة قريش على أهلي ومالي ، وذكر لنا أنه كان حليفاً لقريش ، ولم يكن من أنفسهم ، فأنزل الله القرآن وقال ﴿ إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء﴾ الى قوله ﴿قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه الا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك ﴾ قال : يقول فلا تأسوا في ذلك فإنها كانت موعدة وعدها إياه ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا يقول : لا تظهرهم علينا ففتنوا بذلك يرون أنهم إنما ظهروا لأنهم أولى بالحق منا . وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله ﴿ لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ﴾ الى قوله ﴿ بما تعملون بصير﴾ قال : في مكاتبة حاطب بن أبي بلتعة ومن معه الى كفار قريش يحذرونهم ، وفي قوله ﴿الا قول ابراهيم لأبيه﴾ قال: نهوا أن يأتسوا باستغفار ابراهيم لأبيه فيستغفروا للمشركين ، وفي قوله ﴿ ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا ﴾ قال : لا تعذبنا بأيديهم ولا تعذب من عبدك فيقولوا: لو كان هؤلاء على حق ما أصابهم هذا . وأخرج ابن المنذر والحاكم وصححه من طريق مجاهد عن ابن عباس ﴿ لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء﴾ الى قوله ﴿بصير﴾ في مكاتبة حاطب بن أبي بلتعة ومن معه إلى كفار قريش يحذرونهم ، وقوله ﴿ إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك ﴾ نهو أن يتأسوا باستغفار ابراهيم لأبيه ، وقوله ﴿ ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا ﴾ لا تعذبنا بأيديهم ولا بعذاب من عندك ، فيقولون : لو كان هؤلاء على الحق ما أصابهم هذا . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس ﴿ لقد كان لكم أسوة حسنة﴾ قال : في صنع ابراهيم كله إلا في الاستغفار لأبيه لا يستغفر له وهو مشرك . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ لا تجعلنا فتنة للذين كفروا ﴾ يقول : لا تسلطهم علينا فيفتنونا . الدر المنثور م ٩ ج ٨ الجزء الثامن والعشرون ١٣٠ سورة الممتحنة . قوله تعالى : * عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَّكُمُ وَبَبْنَّالَّذِينَ عَادَيْتُمِنْهُمْ قَوَدَّةٌ وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ لََّيْهَذَّكُمُاللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لْنُقَئِلُكُمْ فَلِّ وَلْ يَخْرُجُوكُ ◌ِن دِبَرِّكُمْ أَنْ تَبْرُوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَّهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾ إِنَّا يَتْهَكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَتَلُوكُمْ فِ آلْدِينِ وَأَخْرِجُوكُمِنْ دِكُمْ وَظَهْرُواْعَّ إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَن بُتَوَّمْ فَأْلِكَ هَُّظَلُونَ أخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب أن رسول اللّه ◌َ ل استعمل أبا سفيان بن حرب على بعض اليمن فلما قبض رسول اللّه عَ ◌ّ أقبل فلقي ذا الخمار مرتداً فقاتله ، فكان أول من قاتل في الردة وجاهد عن الدين . قال ابن شهاب : وهو فيمن أنزل الله فيه ﴿عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة ﴾. وأخرج ابن مردويه عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال : أول من قاتل أهل الردة على إقامة دين اللّه أبو سفيان بن حرب ، وفيه نزلت هذه الآية ﴿عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة ﴾﴾ . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن عدي وابن مردويه والبيهقي في الدلائل وابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله ﴿عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة﴾ قال: كانت المودة التي جعل الله بينهم تزويج النبي ◌َّ أم حبيبة بنت أبي سفيان، فصارت أم المؤمنين ، وصار معاوية خال المؤمنين . وأخرج ابن مردويه من وجه آخر عن ابن عباس ﴿ عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة﴾ قال: نزلت في تزويج النبي ◌َ ◌ّ ابنته أم حبيبة فكانت هذه مودة بينه وبينه . قوله تعالى: ﴿ لا ينهاكم اللّه ◌ُ﴾ الآية. أخرج الطيالسي وأحمد والبزار وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في تاريخه والحاكم وصححه والطبراني وابن مردويه عن عبدالله بن الزبير قال : قدمت قتيلة بنت عبد العزى على ابنتها أسماء بنت أبي بكر بهدايا ضباب الجزء الثامن والعشرون ١٣١ سورة الممتحنة وأقط وسمن ، وهي مشركة ، فأبت أسماء أن تقبل هديتها ، أو تدخلها بيتها ، حتى أرسلت إلى عائشة أن سلي عن هذا رسول اللّه عَ ئه، فسألته، فأنزل الله ﴿لا ينها كم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين﴾ الى آخر الآية، فأمرها أن تقبل هدیتها ، وتدخلها بيتها . وأخرج البخاري وابن المنذر والنحاس والبيهقي في شعب الإيمان عن أسماء بنت أبي بكر قالت : أتتني أمي راغبة وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدوا رسول اللّه عَمِ، فسألت النبي عَمِ أأصلها؟ فأنزل الله ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين﴾ فقال : نعم صلي أمك . وأخرج أبو داود في تاريخه وابن المنذر عن قتادة ﴿ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين﴾ نسختها ( فاقتلوا المشركين حيث وجد تموهم)(١). وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ لا ينها كم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين﴾ قال: أن تستغفروا لهم وتبروهم وتقسطوا إليهم هم الذين آمنوا بمكة ولم يهاجروا . وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين ﴾ قال : كفار أهل مكة . ◌َيُّها الّذِينَمَنُوْ إِذَا جَاءَ كُمُالْمُؤْمَِتُ مُهَجِزَةٍ فَأَمِّْمُ هُنَّ اللَّهُ قوله تعالى : أَعْلَمَِهِّفَإِنْ عَلِتُمُوهُنَّمُؤْمِنٍَ فَلا تَرْجِعُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلُّ ◌َهْ وَلَا هُمْمَلُونَ لَهُرِّ وَءَاتُوهُمَاأَنفِقُواْ وَلاَجَنَاحَ عَلَيْكُمُ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَآءَاتَبْتُهُّأُجُورَ هُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَيِالْكُوَفِ وَسْتَلُوا مَا نَفْقُمْ وَلَيْئَلُوا مَاأَنَقْقُواْ ◌َلِكُمُحُكْمْ الَِّيَخْكُمُ بَيْتَّكُمْ وَاللَّهُ عَلِيْ حَكِيمٌهُ وَإِنْ قَاتَّكُمْ شَّىٌّ مِنْ أَزْ وَحِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِفَمَاقَبْتُمْ فَنَاتُوا الَّذِينَ ذْهَبَتْ أَزْ وَجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهُ الَّذِّأَنْتُمبِمُؤْمِنُونَ ﴾ (١) سورة التوبة الآية ٥ . الجزء الثامن والعشرون ١٣٢ سورة الممتحنة أخرج البخاري عن المسور بن مخرمة ومروان ابن الحكم أن رسول اللّه عزّافين لما عاهد كفار قريش يوم الحديبية جاءه نساء مؤمنات فأنزل الله ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات ﴾ حتى بلغ ﴿ ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك . وأخرج البخاري وأبو داود في ناسخه والبيهقي في السنن عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة قالا: لما كاتب رسول اللّه عليه سهيل بن عمرو على قضية المدة يوم الحديبية كان مما اشترط سهيل : أن لا يأتيك منا أحد ، وإن كان على دينك إلا رددته إلينا، فرد رسول اللّه ◌َ هل أبا جندل بن سهيل، ولم يأت رسول اللّه ◌َلهم أحد من الرجال إلا رده في تلك المدة ، وإن كان مسلماً ، ثم جاء المؤمنات مهاجرات وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى رسول اللّه عَ لي ، وهي عاتق ، فجاء أهلها يسألون رسول اللّه عَّهل أن يرجعها إليهم حتى أنزل اللّه في المؤمنات ما أنزل . وأخرج الطبراني وابن مردويه بسند ضعيف عن عبدالله بن أبي أحمد رضي الله عنه قال : هاجرت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط في الهدنة فخرج أخواها عمارة والوليد حتى قدما على رسول اللّه عَئهم، وكلماه في أم كلثوم أن يردها إليهما ، فنقض اللّه العهد بينه وبين المشركين خاصة في النساء ومنعهن أن يرددن إلى المشركين ، وأنزل الله آية الامتحان. وأخرج ابن دريد في أماليه : حدثنا أبو الفضل الرياشي عن ابن أبي رجاء عن الواقدي قال : فخرت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط بآيات نزلت فيها ، قالت : فكنت أول من هاجر إلى المدينة ، فلما قدمت قدم أخي الوليد عليّ ، فنسخ اللّه العقد بين النبي عَ لٍّ وبين المشركين في شأني، ونزلت ﴿ فلا ترجعوهن الى الكفار﴾ ثم أنكحني النبي عَِّ زيد بن حارثة، فقلت أتزوجني بمولاك؟ فأنزل الله ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) (١) ثم قتل زيد، فأرسل إلى الزبير : احبسي على نفسك قلت : نعم فنزلت ( ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء) (٢). (١) سورة الاحزاب ٣٦. (٢) سورة البقرة الآية ٢٣٥ . ء الجزء الثامن والعشرون ١٣٣ سورة الممتحنة وأخرج ابن سعد عن ابن شهاب رضي اللّه عنه قال : كان المشركون قد شرطوا على رسول اللّه عَ ظله يوم الحديبية أن من جاء من قبلنا، وإن كان على دينك ، رددته إلينا ، ومن جاءنا من قبلك لم تردده إليك ، فكان يرد إليهم من جاء من قبلهم يدخل في دينه ، فلما جاءت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط مهاجرة جاء أخواها يريدان أن يخرجاها ويرداها إليهم ، فأنزل الله ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات ﴾ الآية. الى قوله ﴿وليسألوا ما أنفقوا﴾ قال: هو الصداق ، وإن فاتكم شيء من أزواجكم ﴾ الآية ، قال : هي المرأة تسلم فيرد المسلمون صداقها إلى الكفار، وما طلق المسلمون من نساء الكفار عندهم فعليهم أن يردوا صداقهن إلى المسلمين ، فإن أمسكوا صداقاً من صداق المسلمين مما فارقوا من نساء الكفار أمسك المسلمون صداق المسلمات اللاتي جئن من قبلهم . وأخرج ابن إسحق وابن سعد وابن المنذر عن عروة بن الزبير رضي الله عنه أنه سئل عن هذه الآية ، فكتب أن رسول اللّه عَظيم كان صالح قريشاً يوم الحديبية على أن يرد على قريش من جاء، فلما هاجر النساء أبى الله أن يرددن إلى المشركين إذا هنَّ امتحنَّ بمحنة الإسلام فعرفوا أنهن إنما جئن رغبة فيهن وأمر برد صداقهن إليهم إذا حبسن عنهم، وأنهم ير ودا على المسلمين صدقات من حبسوا عنهم من نسائهم ، ثم قال (ذلكم حكم الله يحكم بينكم﴾ فأمسك رسول اللّه عَ له النساء، ورد الرجال ، ولولا الذي حكم الله به من هذا الحكم رد النساء كما رد الرجال ، ولولا الهدنة والعهد أمسك النساء ولم يرد لهنَّ صداقاً . وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ إذا جاء كم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن ﴾ قال : سلوهن ما جاء بهن ، فإن كان جاء بهن غضب على أزواجهن أو غيرة أو سخط ولم يؤمن فأرجعوهن الى أزواجهن ، وإن كن مؤمنات بالله فأمسكوهن وآتوهن أجورهن من صدقتهن وانكحوهن ان شئتم وأصدقوهن وفي قوله ﴿ ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ قال: أمر أصحاب النبي عائّ. بطلاق نسائهن كوافر بمكة قعدن مع الكفار﴿ واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ﴾ قال: ما ذهب من أزواج أصحاب محمد عَ ◌ّهِ الى الكفار فليعطهم الكفار صدقاتهم ويمسكوهن ، وما ذهب من أزواج الكفار الى أصحاب محمد عَلَ كمثل ذلك ، هذا في صلح كان بين قريش وبين محمد عليه، ﴿وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الجزء الثامن والعشرون ١٣٤ سورة الممتحنة الكفار﴾ الذين ليس بينكم وبينهم عهد ﴿ فعاقبتم﴾ أصبتم مغنماً من قريش أو غيرهم ، ﴿ فَآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا ﴾ صدقاتهم عوضاً . وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي اللّه عنه قال : خرجت امرأة مهاجرة إلى المدينة فقيل لها : ما أخرجك بغضك لزوجك أم أردت الله ورسوله ؟ قالت : بل الله ورسوله، فأنزل الله ﴿فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن الى الكفار﴾ ، فإن تزوجها رجل من المسلمين فليرد إلى زوجها الأول ما أنفق عليها . وأخرج عبد بن حميد وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي اللّه عنه في قوله ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات﴾ قال : هذا حكم حكمه اللّه بين أهل الهدى وأهل الضلالة ﴿فامتحنوهن ﴾ قال : كانت محنتهن أن يحلفن بالله ما خرجن لنشوز ولاخرجن إلا حبّاً للإسلام، وحرصاً عليه ، فإذا فعلن ذلك قبل منهن ، وفي قوله ﴿ واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ﴾ قال : كن إذا فرون من أصحاب النبي ◌َ ◌ِّ الى الكفار الذين بينهم وبين النبي مَ لَّ عهد فتزوجن بعثوا بمهورهن إلى أزواجهن من المسلمين ، وإذا فرون من المشركين الذين بينهم وبين النبي صَلِّ عهد فنكحوهن بعثوا بمهورهن إلى أزواجهن من المشركين ، فكان هذا بين أصحاب النبي عَئهم وبين أصحاب العهد من الكفار، وفي قوله ﴿ وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم ﴾ بقول : الی کفار قریش لیس بينهم وبين أصحاب النبي ◌َّم عهد يأخذونهم به ﴿فعاقبتم﴾ وهي الغنيمة إذا غنموا بعد ذلك ثم نسخ هذا الحكم وهذا العهد في براءة فنبذ الى كل ذي عهد عهده. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن ﴾ الى قوله ﴿ عليم حكيم ﴾ قال : كان امتحانهن أن يشهدن أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله ، فإذا علموا أن ذلك حق منهن لم يرجعوهن إلى الكفار ، وأعطى بعلها في الكفار الذين عقد لهم رسول الله عَ لَّه صداقه الذي أصدقها، وأحلهن للمؤمنين إذا آتوهن أجورهن ، ونهى المؤمنين أن يدعوا المهاجرات من أجل نسائهم في الكفار، وكانت محنة النساء أن رسول الله سَّر أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: قل لهن: إنَّ رسول اللّه عَهم بايعكنّ على أن لا تشركن بالله شيئاً ، وكانت هند بنت عتبة بن ربيعة التي شقت بطن حمزة متنكرة في النساء ، فقالت : إني إن أتكلم يعرفني وإن عرفني قتلني ، وإنما تنكرت الجزء الثامن والعشرون ١٣٥ سورة الممتحنة فرقاً من رسول اللّه عَ له، فسكت النسوة التي مع هند وأبين أن يتكلمن ، فقالت هند ، وهي متنكرة : كيف يقبل من النساء شيئاً لم يقبله من الرجال ؟ فنظر إليها رسول اللّه عٍَّ وقال لعمر رضي الله عنه: قل لهنّ: ولا يسرقن، قالت هند: والله إني لأصيب من أبي سفيان المهنة ما أدري أيحلهنّ أم لا؟ قال أبوسفيان : ما أصبت من شيء مضى أو قد بقي فهو لك حلال، فضحك رسول اللّه عَّه وعرفها، فدعاها فأتته ، فأخذت بيده فعاذت به ، فقال : أنت هند؟ فقالت عفا الله عما سلف، فصرف عنها رسول اللّه ◌َّه، وفي قوله ﴿وإن فاتكم شيء من أزواجكم الى الكفار فعاقبتم﴾ الآية ، يعني إن لحقت امرأة من المهاجرين بالكفار، أمر رسول اللّه ◌َ قلِ أن يعطى من الغنيمة مثل ما أنفق. وأخرج ابن مردويه عن ابن شهاب رضي الله عنه قال : بلغنا أن الممتحنة أنزلت في المدة التي ماد فيها رسول اللّه عَ طفل كفار قريش من أجل العهد الذي كان بين رسول اللّه عَ ◌ّه وبين كفار قريش في المدة ، فكان يرد على كفار قريش ما أنفقوا على نسائهم اللاتي يسلمن ويهاجرن وبعولتهن كفار، ولو كانوا حرباً ليست بين رسول الله عَ لهم. وبينهم مدة عهد لم يردوا إليهم شيئاً مما أنفقوا، وقد حكم الله للمؤمنين على أهل المدة من الكفار بمثل ذلك الحكم ، قال اللّه ﴿ولا تمكسوا بعصم الكوافر واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم ﴾ فطلق عمر بن الخطاب رضي الله عنه امرأته بنت أبي أمية بن المغيرة من بني مخزوم فتزوجها معاوية ابن أبي سفيان، وبنت جرول من خزاعة فزوّجها رسول اللّه عَ لِّ لأبي جهم بن حذيفة العدوي ، وجعل ذلك حكماً حكم به بين المؤمنين وبين المشركين في مدة العهد التي كانت بينهم ، فأقر المؤمنون بحكم الله ، فأدوا ما أمروا به من نفقات المشركين التي أنفقوا على نسائهم ، وأبى المشركون أن يقروا بحكم الله فيما فرض عليهم من أداء نفقات المسلمين ، فقال اللّه ﴿وان فاتكم شيء من أزواجكم الى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون ﴾ فإذا ذهبت بعد هذه الآية امرأة من أزواج المؤمنين الى المشركين رد المؤمنون إلَى أزواجها النفقة التي أنفق عليها من العقب الذي بأيديهم الذي أمروا أن يردوه إلى المشركين من نفقاتهم التي أنفقوا على أزواجهن اللاتي آمنّ وهاجرن ، ثم ردوا إلى المشركين فضلاً إن كان لهم . الجزء الثامن والعشرون ١٣٦ سورة الممتحنة وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه ﴿ ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ قال : الرجل تلحق امرأته بدار الحرب فلا يعتد بها من نسائه . وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير رضي الله عنه مثله . وأخرج عبد بن حميد عن عامر الشعبي رضي الله عنه قال : كانت زينب امرأة ابن مسعود رضي الله عنه من الذين قالوا له ﴿واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ﴾. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه ﴿وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم ﴾ إن امرأة من أهل مكة أتت المسلمين فعوضوا زوجها ، وإن امرأة من المسلمين أتت المشركين فعوضوا زوجها ، وإن امرأة من المسلمين ذهبت الى من ليس له عهد من المشركين ﴿ فعاقبتم فأصبتم غنيمة فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا ﴾ يقول : آتوا زوجها من الغنيمة مثل مهرها . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : خرج سهيل بن عمرو فقال رجل من أصحابه : يا رسول اللّه ألسنا على حق، وهم على باطل ؟ قال : بلى، قال : فما بال من أسلم منهم رد إليهم ، ومن أتبعهم منا نرده إليهم ؟ قال : أما من أسلم منهم فعرف الله منه الصدق أنجاه ، ومن رجع منا سلم اللّه منه ، قال : ونزلت سورة الممتحنة بعد ذلك الصلح ، وكانت من أسلم من نسائهم ، فسئلت : ما أخرجك ؟ فإن كانت خرجت فراراً من زوجها ورغبة عنه ، ردت ، وإن كانت خرجت رغبة في الإسلام أمسكت ورد على زوجها مثل ما أنفق . وأخرج ابن أبي حاتم عن يزيد بن أبي حبيب رضي الله عنه أنه بلغه أنه نزلت ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات﴾ الآية ، في امرأة أبي حسان بن الدحداحة ، وهي أميمة بنت بسر امرأة من بني عمرو بن عوف ، وأن سهل بن حنيف تزوجها حين فرت إلى رسول اللّه عَّم ، فولدت له عبد الله بن سهل. وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل رضي الله عنه قال: كان بين رسول اللّه تتم وبين أهل مكة عهد شرط في أن يرد النساء فجاءت امرأة تسمى سعيدة ، وكانت تحت صيفي بن الراهب ، وهو مشرك من أهل مكة، وطلبوا ردها فأنزل الله ﴿إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات ﴾ الآية . وأخرج عبد بن حميد وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر عن الزهري رضي الله عنه قال : نزلت هذه الآية وهم بالحديبية ، لما جاء النساء أمره أن يرد الجزء الثامن والعشرون ١٣٧ سورة الممتحنة الصداق إلى أزواجهن ، وحكم على المشركين مثل ذلك إذا جاءتهم امرأة من المسلمين أن يردوا الصداق إلى زوجها ، فأما المؤمنون فأقروا بحكم اللّه ، وأما المشركون فأبوا أن يقروا، فأنزل الله ﴿وإن فاتكم شيء من أزواجكم الى الكفار﴾ الى قوله ﴿ مثل ما أنفقوا﴾ فأمر المؤمنون إذا ذهبت امرأة من المسلمين ولها زوج من المسلمين أن يرد إليه المسلمون صداق امرأته مما أمروا أن يردوا على المشركين . وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن ابراهيم النخعي رضي الله عنه في قوله ﴿إذا جاءكم المؤمنات﴾ الآية، قال: كان بينهم وبين رسول اللّه عَلَه عهد، وكانت المرأة إذا جاءت إلى رسول اللّه عَ لفل امتحنوها ثم يردون على زوجها ما أنفق عليها ، فإن لحقت امرأة من المسلمين بالمشركين فغنم المسلمون ردوا على صاحبها ما أنفق عليها . قال الشعبي : ما رضي المشركون بشيء ما رضوا بهذه الآية ، وقالوا : هذا النصف . وأخرج ابن أبي اسامة والبزار وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه بسند حسن عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن﴾ ولفظ ابن المنذر أنه سئل بم كان النبي علّمٍ يمتحن النساء ؟ قال: كانت المرأة إذا جاءت النبي ◌ِّمِ حلفها عمر رضي الله عنه بالله ما خرجت رغبة بأرض عن أرض ، وبالله ما خرجت من بغض زوج ، وبالله ما خرجت التماس دنيا ، وباللّه ما خرجت إلا حباً لله ورسوله . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه قال : يقال لها ما جاء بك عشق رجل منا ، ولا فرار من زوجك ، ما خرجت إلا حباً لله ورسوله . وأخرج ابن منيع من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أسلم عمر بن الخطاب وتأخرت امرأته في المشركين فأنزل الله ﴿ولا تمسكوا بعصم الکوافر﴾ . وأخرج الطبراني وأبو نعيم وابن عساكر عن يزيد بن الأخنس رضي الله عنه أنه لما أسلم أسلم معه جميع أهله إلا امرأة واحدة أبت أن تسلم فأنزل الله ﴿ ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ فقيل له : قد أنزل الله أنه فرق بينها وبين زوجها إلا أن تسلم ، فضرب لها أجل سنة ، فلما مضت السنة إلا يوما جلست تنظر الشمس حتى إذا دنت للغروب أسلمت . الجزء الثامن والعشرون ١٣٨ سورة الممتحنة وأخرج ابن أبي حاتم عن طلحة رضي الله عنه قال: لما نزلت ﴿ ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ طلقت امرأتي أروى بنت ربيعة، وطلق عمر قريبة بنت أبي أمية وأم كلثوم بنت جرول الخزاعية . وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن ابراهيم النخعي رضي الله عنه في قوله ﴿ ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ قال: نزلت في المرأة من المسلمين تلحق بالمشركين فتكفر فلا يمسك زوجها بعصمتها ، قد برئ منها . وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿وان فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار﴾ قال : نزلت في امرأة الحكم بنت أبي سفيان ارتدت فتزوجها رجل ثقفي ، ولم ترتد امرأة من قريش غيرها ، فأسلمت مع ثقيف حين أسلموا . وأخرج أبو داود في ناسخه وابن المنذر عن ابن جريج ﴿فامتحنوهن﴾ الآية . قال : سألت عطاء عن هذه الآية تعلمها ؟ قال : لا . قوله تعالى: يَتُهَا النَّبِىُّ إِذَّا جَآءُكَ الْمُؤْمِنَكَتُ يُبَايِعِنَكُ عَلَ أَنْ لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وُلَا يَسْرِ فَنَّ وَلَا بَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَدَ هُنَّ وَلَا يَأْنِينَ بِيُهْتَكِنِ يَفْتِرَبْنَهُ وَيَنْزّ أَبْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَأَسْتَغْفِرْ لَهُنَّاللَّهِ إِنَّاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْلاَ نْتَوَلَوْقَوْمًّا غَضِبَا ◌َللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْيَكِسُواْ من الآخرة كما يس الكفّارُمِن أضحَىالْقُبُورِ أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والبخاري وابن ماجة وابن المنذر وابن مردويه عن عائشة أن رسول الله يش تر كان يمتحن من هاجر إليه من المؤمنات بهذه الآية ﴿ یا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك﴾ الى قوله ﴿غفور رحيم ﴾ فمن أقرت بهذا الشرط من المؤمنات قال لها رسول اللّه عَ لفيلم قد بايعنك كلاماً ولا والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة ما بايعهن إلا بقوله : قد بايعنك على ذلك . وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن سعد وأحمد والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن أميمة بنت رقيقة قالت: أتيت النبي عَِّ في نساء لنبايعه فأخذ علينا ما في القرآن أن لا ٠ الجزء الثامن والعشرون ١٣٩ سورة الممتحنة نشرك بالله شيئاً حتى بلغ ﴿ولا يعصينك في معروف) فقال: فيما استطعتن وأطقتن قلنا : الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا يا رسول الله ألا تصافحنا قال: إني لا أصافح النساء إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة . وأخرج أحمد وابن مردويه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: جاءت أميمة بنت رقيقة إلى رسول اللّه عَّهِ تبايعه على الإسلام فقال : أبايعك على أن لا تشركي بالله شيئاً ولا تسرقي ولا تزني ولا تقتلي ولدك، ولا تأتي بهتان تفترينه بين يديك ورجليك ، ولا تبرجي تبرج الجاهلية الأولى . وأخرج ابن سعد وأحمد وابن مردويه عن سليمى بنت قيس رضي الله عنها قالت: جئت رسول اللّه ◌ٍَّ أبايعه على الإسلام في نسوة من الأنصار، فلما شرط علينا أن لا نشرك بالله شيئاً ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي بهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ، ولا نعصيه في معروف ، ولا تغششن أزواجكن فبايعناه ، ثم انصرفنا فقلت لامرأة : ارجعي فاسأليه ماغش أزواجنا ؟ فسألته فقال : تأخذ ماله فتحابي غيره به . وأخرج عبد بن حميد وابن مردويه والبخاري ومسلم والنسائي وابن المنذر عن عبادة بن الصامت قال: كنا عند النبي ◌َ ◌ِّ فقال: بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً ولا تسرقوا ولا تزنوا، وقرأ(١) []. ((فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب في الدنيا فهو كفارة له ، ومن أصاب من ذلك شيئاً فستره اللّه فهو الى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له)) .. وأخرج البخاري ومسلم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : شهدت الصلاة يوم الفطر مع النبي عَل فنزل فأقبل حتى أتى النساء فقال ﴿ يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعتك على أن لا يشركن بالله شيئاً ولا يسرقن ولا يزنين ﴾ حتى فرغ من الآية كلها ، ثم قال حين فرغ : أنتن على ذلك ؟ قالت امرأة : نعم . وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل رضي الله عنه قال : أنزلت هذه الآية يوم الفتح، فبايع رسول اللّه مَ الِ الرجال على الصفا وعمر يبابع النساء تحتها عن رسول اللّه عَّ له وأخرج أحمد وابن سعد وأبو داود وأبو يعلى وعبد بن حميد وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن اسمعيل بن عبد الرحمن بن عطية عن جدته أم عطية رضي الله عنها (١) هكذا في الأصل . الجزء الثامن والعشرون ١٤٠ سورة الممتحنة قالت: لما قدم رسول اللّه عَّقِ المدينة جمع نساء الأنصار في بيت فأرسل إليهن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقام على الباب ، فسلم، فقال: أنا رسول اللّه مؤلفه إليكن تبايعن على أن لا تشركن بالله شيئاً ولا تسرقن ولا تزنين الآية . قلنا : نعم ، فمد يده من خارج البيت ، ومددنا أيدينا من داخل البيت . قال اسمعيل : فسألت جدتي عن قوله تعالى ﴿ ولا يعصينك في معروف﴾ قالت : نهانا عن النياحة . وأخرج سعيد بن منصور وابن سعد وأحمد وابن مردويه عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها قالت: بايعت النبي عٍَّ في نسوة فقال: ((إني لا أصافحكن ، ولكن آخذ عليكن ما أخذ اللّه)) . وأخرج سعيد بن منصور وابن سعد عن الشعبي رضي الله عنه قال : كان رسول اللّه عَّ يبايع النساء، ووضع على يده ثوباً، فلما كان بعد كان يخبر النساء فيقرأ عليهن هذه الآية ﴿ يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئاً ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ﴾ فإذا أقررن قال : قد بايعنكن ، حتى جاءت هند امرأة أبي سفيان ، فلما قال ﴿ ولا يزنين﴾ قالت : أو تزني الحرة ؟ لقد كنا نستحي من ذلك في الجاهلية فكيف بالإسلام؟ فقال ﴿ ولا يقتلن أولادهن ﴾ قالت: أنت قتلت آباءهم وتوصينا بأبنائهم، فضحك رسول اللّه عَ ل فقال ﴿ ولا يسرقن ﴾ فقالت: يا رسول الله إني أصبت من مال أبي سفيان، فرخص لها . وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول اللّه عَ ل أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: قل لهن: إن رسول اللّه مَ ال يبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئاً ، وكانت هند متنكرة في النساء ، فقال لعمر: قل لهن ﴿ ولا يسرقن﴾ قالت هند: والله إني لأصيب من مال أبي سفيان الهنة، فقال ﴿ ولا يزنين﴾ فقالت: وهل تزني الحرة؟ فقال ﴿ولا يقتلن أولادهن﴾ قالت هند : أنت قتلتهم يوم بدر، قال ﴿ ولا يأتين بهتان يفترينه بين أيديين وأرجلهن ولا يعصينك في معروف﴾ قال : منعهن ان يَنُحْنَ ، وكان أهل الجاهلية يمزقن الثياب ويخدشن الوجوه ويقطعن الشعور ويدعون بالويل والثبور. وأخرج الحاكم وصححه عن فاطمة بنت عتبة أن أخاها أبا حذيفة أتى بها وبهند بنت عتبة رسول اللّه عَ لهل تبايعه، فقالت : أخذ علينا بشرط فقلت له : يا ابن عم وهل علمت في قومك من هذه الصفات شيئاً قال أبو حذيفة : أيها فبايعيه