النص المفهرس

صفحات 41-60

الجزء السابع والعشرون
٤١
سورة الواقعة
ليس لوقعتها كاذبة يقول : من كذب بها في الدنيا فإنه لا يكذب بها في الآخرة إذا
وقعت ﴿ خافضة رافعة﴾ قال: القيامة خافضة، يقول: خفضت فأسمعت
الأذنين ، ورفعت فأسمعت الأقصى ، كان القريب والبعيد فيها سواء قال : وخفضت
أقواماً قد كانوا في الدنيا مرتفعين ، ورفعت أقواماً حتى جعلتهم في أعلى عليين ﴿ إذا
رجت الأرض رجّاً ﴾ قال: هي الزلزلة ﴿وبست الجبال بسّاً﴾ ﴿فكانت هباء
منبثً ﴾ قال : الحكم والسدي قال: على هذا الهرج هرج الدواب الذي يحرك الغبار
وكنتم أزواجاً ثلاثة ﴾ قال : العباد يوم القيامة على ثلاثة منازل ﴿ فأصحاب الميمنة
ما أصحاب الميمنة ﴾ هم : الجمهور جماعة أهل الجنة ﴿وأصحاب المشأمة ما
أصحاب المشأمة ﴾ هم أصحاب الشمال يقول: ما لهم وما أعد لهم ﴿والسابقون
السابقون ﴾ هم مثل النبيين والصديقين والشهداء بالأعمال من الأولين والآخرين
﴿ أولئك المقربون﴾ قال: هم أقرب الناس من دار الرحمن من بطنان الجنة
وبطنانها وسطها في جنات النعيم ﴿ ثلة من الأولين وقليل من الآخرين على سرر
موضونة ﴾ قال : الموضونة الموصولة بالذهب المكللة بالجوهر والياقوت ﴿ متكئین علیها
متقابلين ﴾ قال ابن عباس: ما ينظر الرجل منهم في قفا صاحبه، يقول: حلقاً حلقاً
يطوف عليهم ولدان مخلدون﴾ قال: خلقهم الله في الجنة كما خلق الحور العين لام
يموتون ولا يشيبون ولا يهرمون ﴿ بأكواب وأباريق﴾ والأكواب التي ليس لها آذان
مثل الصواع والأباريق التي لها الخراطم والأعناق ﴿وكأس من معين﴾ قال :
الكأس من الخمر بعینها ولا یکون کأس حتی یکون فيها الخمر ، فإذا لم یکن فیها
خمر فإنما هو إناء، والمعين يقول: من خمر جار ﴿ لا يصدعون عنها ﴾ عن الخمر
﴿ ولا ينزفون ﴾ لا تذهب بعقولهم ﴿وفاكهة مما يتخيرون﴾ يقول: مما يشتهون يقول :.
يحيثهم الطير حتى يقع فيبسط جناحه فيأكلون منه ما اشتهوا نضجاً لم تنضجه النار ،
حتى إذا شبعوا منه طار فذهب كما كان ﴿وحور عين﴾ قال: الحور البيض ، والعين
العظام الأعين ﴿ حسان كأمثال اللؤلؤ﴾ قال : كبياض اللؤلؤ التي لم تمسه الأيدي ولا
الدهر المكنون الذي في الأصداف ، ثم قال ﴿ جزاء بما كانوا يعملون لا يسمعون فيها
لغوا﴾ قال: اللغو الحلف لا واللّه، وبلى والله ﴿ ولا تأثيماً﴾ قال: لا يموتون ﴿ إلا
قيلاً سلاماً سلاماً ﴾ يقول : التسليم منهم وعليهم ، بعضهم على بعض قال: هؤلاء
المقربون ، ثم قال ﴿ وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين ﴾ وما أعد لهم ﴿ في سدر
٠٠٠

الجزء السابع والعشرون
٤٢
سورة الواقعة
مخضود﴾ والمخضود الموقر الذي لا شوك فيه ﴿وطلح منضود وظل ممدود ﴾ يقول:
ظل الجنة لا ينقطع ممدود عليهم أبداً ﴿وماء مسكوب ﴾ يقول : مصبوب
﴿ وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة ﴾ قال: لا تنقطع حيناً وتجيء حيناً مثل
فاكهة الدنيا ، ولا ممنوعة كما تمنع في الدنيا إلا بثمن ﴿وفرش مرفوعة ﴾ يقول:
بعضها فوق بعض ثم قال ﴿ إنا أنشأناهن إنشاء ﴾ قال: هؤلاء نساء أهل الجنة
وهؤلاء العجز الرمص يقول : خلقهم خلقاً ﴿فجعلناهن أبكارا﴾ يقول : عذارى
﴿عرباً أتراباً﴾ والعرب المتحببات إلى أزواجهن ، والأتراب المصطحبات اللاتي لا
تغرن ﴿لأصحاب اليمين ثلة من الأولين وثلة من الآخرين ﴾ يقول : طائفة من
الأولين وطائفة من الآخرين ﴿وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال﴾ ما لهم وما أعد
لهم ﴿في سموم﴾ قال: فيح نار جهنم ﴿وحميم﴾ الماء : الجار الذي قد انتهى حره،
فليس فوقه حر ﴿ وظل من يحموم ﴾ قال: من دخان جهنم ﴿ لا بارد ولا كريم ﴾
إنهم كانوا قبل ذلك مترفين قال : مشركين جبارين ﴿وكانوا يصرون﴾ يقيمون ﴿على
الحنث العظيم﴾ قال: على الإثم العظيم، قال: هو الشرك ﴿ وكانوا يقولون اثذامتنا
وكنا تراباً وعظاماً﴾ الى قوله ﴿ أوآباؤنا الأوّلون﴾ قال: قل يا محمد إن الأولين
والآخرين بمجموعون ﴿الى ميقات يوم معلوم﴾ قال: يوم القيامة ﴿ثم انكم أيها
الضالون﴾ قال : المشركون المكذبون ﴿لآكلون من شجر من زقوم﴾ قال :
والزقوم إذا أكلوا منه خصبوا والزقوم شجرة ﴿فمالئون منها البطون ﴾ قال : يملؤون من
الزقوم بطونهم ﴿فشاربون عليه من الحميم﴾ يقول: على الزقوم الحميم ﴿فشاربون
شرب الهيم﴾ هي الرمال ﴿لو مطرت عليها السماء أبدا لم ير فيها مستنقع ﴿هذا نزلهم
يوم الدين ﴾ كرامة يوم الحساب ﴿نحن خلقناكم فلولا تصدقون﴾ يقول: أفلا
تصدقون ﴿ أفرأيتم ما تمنون﴾ يقول: هذا ماء الرجل ﴿أأنتم تخلقونه أم نحن
الخالقون﴾ ﴿نحن قدرنا بينكم الموت) في المتعجل والمتأخر ﴿وما نحن بمسبوقين على
أن نبدل أمثالكم﴾ فيقول: نذهب بكم ونجيء بغيركم ﴿وننشئكم فيما لا تعلمون﴾
يقول : نخلقكم فيها لا تعلمون ، إن نشأ خلقناكم قردة وان نشأ خلقناكم خنازير
ولقد علمتم النشأة الاولى فلولا تذكرون ﴾ يقول: فهلا تذكرون، ثم قال ﴿ أفرأيتم
ما تحرثون ﴾ يقول: ما تزرعون ﴿أم نحن الزارعون﴾ يقول: أليس نحن الذي ننبته
أم أنتم المنبتون ﴿لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون ﴾ يقول: تندمون ﴿ إنا

الجزء السابع والعشرون
٤٣
سورة الواقعة
لمغرمون﴾ يقول: إنا [] لمواريه ﴿بل نحن محرومون أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم
أنزلتموه من المزن﴾ يقول: من السحاب ﴿أم نحن المنزلون لو نشاء جعلناه أجاجاً ﴾
يقول : مرّاً ﴿فلولا تشكرون) يقول: فهلا تشكرون ﴿أفرأيتم النار التي تورون ﴾
يقول: تقدحون ﴿أأنتم أنشأتم﴾ يقول: خلقتم ﴿شجرتها أم نحن المنشئون ﴾
قال : وهي من كل شجرة إلا في العناب وتكون في الحجارة ﴿ نحن جعلناها
تذكرة﴾ يقول: يتذكر بها نار الآخرة العليا ﴿ ومتاعا للمقوين ﴾ قال: والمقوي هو
الذي لا يجد ناراً فيخرج زنده فيستنور ناره فهي متاع له ﴿ فسبح باسم ربك
العظيم ﴾ يقول: فصل لربك العظيم ﴿ فلا أقسم بمواقع النجوم ﴾ قال: أتى ابن
عباس علبة بن الأسود، أو نافع بن الحكم فقال له : يا ابن عباس إني أقرأ آيات من
كتاب الله أخشى أن يكون قد دخلني منها شيء . قال ابن عباس : ولم ذلك ؟ قال :
لأني أسمع اللّه يقول (إنا أنزلناه في ليلة القدر) (١) ويقول: ( إنا أنزلناه في ليلة مباركة
انا كنا منذرين)(٢) ويقول في آية أخرى (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن)(٣)
وقد نزل في الشهور كلها شوّال وغيره ، قال ابن عباس : ويلك إن جملة القرآن أنزل
من السماء في ليلة القدر ﴿الى موقع النجوم ﴾ يقول: الى سماء الدنيا فنزل به جبريل
في ليلة منه وهي ليلة القدر المباركة، وفي رمضان ثم نزل به على محمد عائشة في
عشرين سنة الآية والآيتين والأكثر، فذلك قوله ﴿لا أقسم ﴾ يقول: أقسم
﴿بمواقع النجوم ﴾ ﴿وإنه لقسم﴾ والقسم قسم وقوله ﴿ لا يمسه إلا المطهرون﴾ وهم
السفرة والسفرة هم الكتبة ، ثم قال ﴿تنزيل من رب العالمين﴾ ﴿أفبهذا الحديث أنتم
مدهنون﴾ يقول : تولون أهل الشرك وتجعلون رزقكم قال ابن عباس رضي الله عنهما:
سافر النبي ◌َّ في حر، فعطش الناس عطشاً شديداً حتى كادت أعناقهم أن
تنقطع من العطش ، فذكر ذلك له قالوا : يا رسول اللّه لو دعوت اللّه فسقانا، قال
لعلّي إن دعوت اللّه فسقاكم لقلتم هذا بنوء كذا وكذا ، قالوا يا رسول اللّه ما هذا بحين
أنواء ؛ ذهبت حين الأنواء ، فدعا بماء في مطهرة فتوضأ ثم ركع ركعتين ، ثم دعا الله
فهبت رياح وهاج سحاب ، ثم أرسلت فمطروا حتى سال الوادي ، فشربوا وسقوا
(١) سورة القدر الآية ٢ .
(٢) سورة الدخان الآية ٣ .
(٣) سورة البقرة الآية ١٨٥ .

الجزء السابع والعشرون
٤٤
سورة الواقعة
دوابهم ، ثم مر النبي عَ لّه برجل وهو يغترف بقعب معه من الوادي وهو يقول : نوء
كذا وكذا سقطت الغداة ، قال : نزلت هذه الآية ﴿وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون
فلولا إذا بلغت الحلقوم ﴾ يقول: النفس ﴿وأنتم حينئذ تنظرون﴾ ﴿ونحن أقرب
إليه منكم ﴾ يقول الملائكة ﴿ولكن لا تبصرون ﴾ يقول: لا تبصرون الملائكة
﴿ فلولا﴾ يقول: هلا ﴿ان كنتم غير مدينين﴾ غير محاسبين ﴿ترجعونها﴾ يقول : ان
ترجعوا النفس ﴿ إن كنتم صادقين فأما إن كان من المقربين ﴾ مثل النبيين والصديقين
والشهداء بالأعمال ﴿فروح ﴾ الفرح مثل قوله (ولا تيأسوا من روح الله)(١)
وريحان﴾(١) الرزق قال ابن عباس : لا تخرج روح المؤمن من بدنه حتى يأكل
من ثمار الجنة قبل موته ﴿وجنة نعيم﴾ يقول: حققت له الجنة والآخرة ﴿وأما إن
كان من أصحاب اليمين ﴾ يقول: جمهور أهل الجنة ﴿فسلام لك من أصحاب
اليمين وأما ان كان من المكذبين الضالين﴾ وهم المشركون ﴿فنزل من حميم ﴾ قال:
ابن عباس رضي الله عنهما لا يخرج الكافر من بيته في الدنيا حتى يسقى كاساً من
حميم ﴿وتصلية جحيم ب﴾ يقول: في الآخرة ﴿إن هذا لهو حق اليقين ﴾ يقول:
هذا القول الذي قصصنا عليك لهو حق اليقين يقول القرآن الصادق ، والله أعلم .
(١) سورة يوسف الآية ٨٧ .

٠
سورة الحديد
٤٥
الجزء السابع والعشرون
(٥٧) سُورة الجَدِيدِ مَدِنِيّة
وَآَيَاتِهِا ◌ِنِشْعُ وَعَشْرُونَّ،
بِسْمِ لِلّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سَبِّعَ لِلَّهِ مَا فِ السَّمَنِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعِبُّالْحَكِيم ◌ُلَّهُ مُلْكُ السَّمَوَنِ وَالْأَزْضِمُحِىء
وَيُبِتٌّ وَهُوَ عَلَى كُلْ شَىءٍ قَدِيرَةٌ هُوَ الأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظََّهرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلْشَىْءٍ
عَلِيُ ﴿ هُوَالَّذِى خَلَقَ السَّمَوَنِ وَالْأَرْضَ فِى سِنَّةِأَّ ◌َِّ اسْتَوَىَعَلَى الْعَرْ بَعْلَمُ مَا
يَلِيجُ فِ لِأَرْضِ وَمَا يَخْرُ مِنَّهَ وَمَا يَنْزِلُ مِن ◌َالسَّمَاءِ وَمَا يَعْرُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْأَبِنَّمَاكُنتُمْ وَاللَّهُ
يَ تَغْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴿لَهُ مُ السَّمَوَنِ وَالأَرْضِّ وَإِلَى الَِّر ◌َجَعُ الْأُمُورُ ﴾ يُوسُ الَِّلَ فِىِ
النَّهَارِ وَبُولِجُ النََّارَ فيالِّّوَهُوَ عَلِمْ بَارِالصُّدُورِه
أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس رضي الله
عنهما قال : نزلت سورة الحديد . بالمدينة .
وأخرج ابن مردويه والبيهقي عن ابن الزبير قال : أنزلت سورة الحديد بالمدينة .
وأخرج الطبراني وابن مردويه بسند ضعيف عن ابن عمر قال : قال رسول الله
◌َ له: ((نزلت سورة الحديد يوم الثلاثاء، وخلق الله الحديد يوم الثلاثاء . وقتل ابن
آدم أخاه يوم الثلاثاء ، ونهى رسول الله خّر عن الحجامة يوم الثلاثاء.
وأخرج الديلمي عن جابر مرفوعاً : لا تحتجموا يوم الثلاثاء فإن سورة الحديد
أنزلت عليّ يوم الثلاثاء .

الجزء السابع والعشرون
٤٦
سورة الحديد
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن مردويه والبيهقي في شعب
الإيمان عن عرباض بن سارية أن رسول اللّه عَ له كان يقرأ المسبحات قبل أن يرقد ،
وقال : إن فيهن آية أفضل من ألف آية .
وأخرج ابن الضريس عن يحيى بن أبي كثير قال: كان رسول اللّه عَ ◌ّ لا ينام
حتى يقرأ المسبحات ، وكان يقول : إن فيهن آية هي أفضل من ألف آية ، قال
يحيى : فنراها الآية التي في آخر الحشر.
وأخرج البزار وابن عساكر وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الدلائل عن
عمر قال: كنت أشد الناس على رسول اللّه عَ لّه، فبينا أنا في يوم حار بالهاجرة في
بعض طريق مكة إذ لقيني رجل فقال : عجبا لك يا ابن الخطاب إنك تزعم أنك
وأنك ، وقد دخل عليك الأمر في بيتك، قلت : وما ذاك؟ قال : هذه أختك قد
أسلمت ، فرجعت مغضباً حتى قرعت الباب ، فقيل : من هذا؟ قلت : عمر ،
فتبادروا ، فاختفوا مني ، وقد كانوا يقرأون صحيفة بين أيديهم تركوها أو نسوها ،
فدخلت حتى جلست على السرير ، فنظرت إلى الصحيفة ، فقلت : ما هذه ؟
نأولينيها ، قالت : إنك لست من أهلها إنك لا تغتسل من الجنابة ، ولا تطهر ،
وهذا كتاب لا يمسه الا المطهرون ، فما زلت بها حتى ناولتنيها ففتحتها فإذا فيها بسم
الله الرحمن الرحيم ، فلما قرأت الرحمن الرحيم ذعرت ، فألقيت الصحيفة من
يدي ، ثم رجعت إلى نفسي فأخذتها فإذا فيها بسم الله الرحمن الرحيم ﴿سبح لله ما
في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم ﴾ فكلما مررت باسم من أسماء الله ذعرت
ثم ترجع اليَّ نفسي حتى بلغت ﴿آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين
فيه ﴾ فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول اللّه ، فخرج القوم
مستبشرين فكبروا .
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن أبي الأسود قال : قال رأس الجالوت : إنما
التوراة الحلال والحرام إلا أن في كتابكم جامعاً ﴿سبح لله ما في السموات
والأرض ﴾ وفي التوراة يسبح لله الطير والسباع.
قوله تعالى: ﴿ هو الأول والآخر ﴾ .
أخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي وأبو

الجزء السابع والعشرون
٤٧
سورة الحديد
الشيخ في العظمة عن أبي هريرة قال: ((بينما رسول اللّه ◌ُ ل جالس وأصحابه إذ
أتى عليهم سحاب فقال نبي الله عَ لِّ: ((هل تدرون ما هذا؟ قالوا: الله ورسوله
أعلم ، قال: هذا العنان هذه روايا الأرض يسوقها اللّه إلى قوم لا يشكرونه ولا
يدعونه ، ثم قال : هل تدرون ما فوقكم ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم . قال : فإنها
الرقيع سقف محفوظ وموج مكفوف . ثم قال : هل تدرون كم بينكم وبينها ؟ قالوا :
الله ورسوله أعلم. قال: بينكم وبينها خمسمائة سنة ، ثم قال : هل تدرون ما فوق
ذلك؟ قالوا : الله ورسوله أعلم. قال : فإن فوق ذلك سماءين ما بينهما مسيرة
خمسمائة سنة حتى عدد سبع سموات ما بين كل سماءين كما بين السماء والأرض ، ثم
قال : هل تدرون ما فوق ذلك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال : فوق ذلك
العرش وبينه وبين السماء بعد مثل ما بين السماءين ، ثم قال : هل تدرون ما الذي
تحتكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: فإنها الأرض . ثم قال : هل تدرون ما تحت
ذلك ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: فإن تحتها الأرض الأخرى بينهما مسيرة
خمسمائة عام ، حتى عد سبع أرضين بين كل أرضين مسيرة خمسمائة سنة . ثم قال :
والذي نفس محمد بيده لو أنكم دليتم أحدكم بحبل إلى الأرض السابعة السفلى لهبط
على اللّه، ثم قرأ ﴿هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم ﴾)) قال:
الترمذي فسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقالوا : إنما هبط على علم الله وقدرته
وسلطانه .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس بن عبد المطلب عن النبي عَ لِّ قال :
((والذي نفس محمد بيده لو دليتم أحدكم بحبل إلى الأرض السابعة لقدم على ربه ،
ثم تلا ﴿ هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم ﴾)).
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن أم سلمة عن النبي عَّةٍ أنه كان يدعو
بهؤلاء الكلمات : اللهم أنت الأول فلا شيء قبلك، وأنت الآخر فلا شيء بعدك ،
أعوذ بك من شر كل دابة ناصيتها بيدك ، وأعوذ بك من الإثم والكسل ، ومن
عذاب النار ، ومن عذاب القبر، ومن فتنة الغنى ، ومن فتنة الفقر ، وأعوذ بك من
المأثم والمغرم .
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وحسنه والبيهقي عن أبي هريرة قال: ((جاءت
فاطمة إلى رسول اللّه عَّل تسأل خادماً فقال لها : قولي اللهم رب السموات السبع

الجزء السابع والعشرون
٤٨
سورة الحديد
ورب العرش العظيم ، ربنا ورب كل شيء منزل التوراة والإنجيل والفرقان ، فالق
الحب والنوى أعوذ بك من شركل ذي شر أنت آخذ بناصيته أنت الأول فليس
قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء ، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء ، وأنت
الباطن فليس دونك شيء اقض عنا الدين وأغننا من الفقر)).
وأخرج ابن أبي شيبة رأحمد ومسلم وابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة رضي
الله عنه أن رسول اللّه ◌َ هل كان يدعو عند النوم: «اللهم رب السموات السبع ورب
العرش العظيم ، ربنا ورب كل شيء ، منزل التوراة والإنجيل والفرقان ، فالق الحب
والنوى ، لا إله إلا أنت ، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته ، أنت
الأول فليس قبلك شيء ، وأنت الآخر فليس بعدك شيء ، وأنت الظاهر فليس
فوقك شيء ، وأنت الباطن فليس دونك شيء ، اقض عنا الدين ، وأغننا من
الفقر)).
وأخرج البيهقي عن ابن عمر قال: كان من دعاء رسول اللّه عَّل الذي يقول:
((يا كائن قبل أن يكون شيء ، والمكوّن لكل شيء ، والكائن بعدما لا يكون شيء ،
أسألك بلحظة من لحظاتك الحافظات الوافرات الراجيات المنجيات)) .
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن محمد بن علي رضي الله عنه أن النبي عليه
علم عليّاً دعوة يدعو بها عندما أهمه ، فكان علي رضي الله عنه يعلمها لولده: يا كائن
قبل كل شيء ويا مكوّن كل شيء ويا كائن بعد كل شيء أفعل بي كذا وكذا .
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن مقاتل بن حيان رضي الله عنه قال :
بلغنا في قوله عز وجل ﴿هو الأوّل قبل كل شيء والآخر بعد كل شيء والظاهر فوق
كل شيء والباطن أقرب من كل شيء وانما يعني بالقرب بعلمه وقدرته وهو فوق عرشه
وهو بكل شيء عليم ﴿هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام﴾ مقدار كل
يوم ألف عام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض من القطر وما يخرج منها
من النبات ، وما ينزل من السماء من القطر وما يعرج فيها يعني ما يصعد إلى السماء من
الملائكة وهو معكم أينما كنتم بعني قدرته وسلطانه وعلمه معكم أينما كنتم واللّه بما
تعملون بصير .
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن ابن عمر وأبي سعيد عن النبي عَقل قال : لا
يزال الناس يسألون عن كل شيء حتى يقولوا هذا اللّه كان قبل كل شيء فماذا كان قبل

الجزء السابع والعشرون
٤٩
سورة الحديد
اللّه؟ فإن قالوا الكم ذلك فقولوا : هو الأوّل قبل كل شيء وهو الآخر فليس بعده
شيء وهو الظاهر فوق كل شيء وهو الباطن دون كل شيء وهو بكل شيء عليم .
وأخرج أبو داود عن أبي زميل قال : سألت ابن عباس رضي الله عنهما فقلت :
ما شيء أجده في صدري قال: ما هو؟ قلت : والله لا أتكلم به فقال لي : أشيء من
شك؟ وضحك ؟ قال : ما نجا من ذلك أحد حتى أنزل الله تعالى ﴿ فإن كنت في
شك مما أنزلت اليك ) الآية، وقال لي: إذا وجدت في نفسك شيئاً فقل: هو الأوّل
والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم .
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿وهو معكم أينما كنتم﴾ قال:
عالم بكم أينما كنتم .
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن سفيان الثوري رضي الله عنه أنه سئل عن
قوله ﴿ وهو معكم ﴾ قال : علمه .
وأخرج ابن مردويه والبيهقي عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول اللّه التٍّ:
((إن من أفضل إيمان المرء أن يعلم أن الله تعالى معه حيث كان)).
وأخرج ابن النجار في تاريخ بغداد بسند ضعيف عن البراء بن عازب قال :
قلت لعليّ رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين أسألك بالله ورسوله إلا خصصتني بأعظم ما
خصك به رسول اللّه عَ لَّه واختصه به جبريل، وأرسله به الرحمن ، فقال : إذا
أردت أن تدعو الله باسمه الأعظم فاقرأ من أول سورة الحديد إلى آخر ست آيات منها
﴿ عليم بذات الصدور﴾ وآخر سورة الحشر يعني أربع آيات ، ثم ارفع يديك فقل:
يا من هو هكذا أسألك بحق هذه الأسماء أن تصلّي على محمد وأن تفعل بي كذا وكذا
مما تريد ، فوالله الذي لا إله غيره لتنقلبن بحاجتك إن شاء الله .
قوله تعالى: ٥َامِنُواْ بِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَنْفِقُواْمِمَا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَفِيّ
قَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْكُ وَأَنْفَقُواْلَمْأَبْرٌ كَبِيرٌ وَ مَالَكُلَا تُؤْمِنُون ◌ِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ
لِيُؤْمِنُواْبِرْكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِينَقَّكُمْ إِنْ كُمُؤْمِنِينَ ﴾ هُوَ الَّذِى يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ
:مَنِ بَلْنَنٍ أُخْ جَكُمْ فِنَ الظُّلْيَكِ إِلَى النُورِّ وَنَّ اللَّهُ بِكُلَهُ وفٌ رَحِيمٌ﴾ وَمَالَكُمُ
أَلََّنْفِقُواْفِي سَبِيلِ الَّهِ وَلِلَّهِ مِيَرَةُ السَّمَوَنِ وَالْأَرْضَّ لَا يَسْتَوِى مِنْكُمْ أَفْقَ مِن قَبْلِ
الدر المنثورم ٤ ج ٨

الجزء السابع والعشرون
١٠
سورة الحديد
الْفَتْحِ وَقَتْلَأُوْلَبِكَأَعْظَمُ دَرَجَةٌ فِ الَّذِبِنْ أَنْفَقُواْ مِنْ بَعْدُ وَقَكَتَّلُواْوَكَلَّا وَعَدّ
اللَّهُ الْمُسْتَّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌهُ مَنْ ذَا الَّذِى يُقْرِضُ ◌َللَّهَ قَرْضَا حَسَنًا
فَيُضَحِفَهُ لَهُ, وَلَهُ وَأَجْرُ كَرِيمٌ﴾
أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله
﴿ وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه ﴾ قال : معمرين فيه بالرزق ، وفي قوله ﴿ وقد
أخذ ميثاقكم ﴾ قال : في ظهر آدم ، وفي قوله ﴿ليخرجكم من الظلمات إلى
النور﴾ قال : من الضلالة الى الهدى .
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وعبد بن حميد عن مجاهد في قوله ﴿لا
يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح ﴾ يقول: من أسلم ﴿ وقاتل أولئك أعظم
درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا ﴾ يعني أسلموا يقول ليس من هاجر كمن لم
يهاجر ﴿وكلا وعد الله الحسنى﴾ قال: الجنة .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ لا يستوى
منكم من أنفق من قبل الفتح ﴾ الآية ، قال : كان قتالان أحدهما أفضل من
الآخر، وكانت نفقتان احداهما أفضل من الأخرى ، قال : كانت النفقة والقتال
قبل الفتح فتح مكة أفضل من النفقة والقتال بعد ذلك ﴿ وكلاً وعد الله الحسنى ﴾
قال : الجنة .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة قال : لما نزلت هذه الآية ﴿ لا
يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل﴾ قال أبو الدحداح: والله لأنفقن اليوم
نفقة أدرك بها من قبلي ولا يسبقني بها أحد بعدي ، فقال : اللهم كل شيء يملكه أبو
الدحداح فإن نصفه للّه حتى بلغ فرد نعله ثم قال : وهذا .
وأخرج سعيد بن منصور عن زيد بن أسلم قال: قال رسول اللّه عَ له: ((يأتيكم
قوم من ههنا ، وأشار بيده الى اليمن ، تحقرون أعمالكم عند أعمالهم ، قالوا : فنحن خير
أم هم ؟ قال : بل أنتم ، فلو أن أحدهم أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مد أحدكم ولا

الجزء السابع والعشرون
٥١
سورة الحديد
نصيفه فصلت هذه الآية بيننا وبين الناس ﴿ لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح
وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد الفتح وقاتلوا ﴾)).
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل من طريق
زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال :
(خرجنا مع رسول الله ټٹے عام الحديبية حتی إذا کان بعسفان قال رسول الله ے
يوشك أن يأتي قوم تحقرون أعمالكم مع أعمالهم ، قلنا : من هم يا رسول اللّه أقريش؟
قال : لا ، ولكنهم أهل اليمن ، هم أرق أفئدة وألين قلوباً ، فقلنا : أهم خير منا يا
رسول الله؟ قال : لو كان لأحدهم جبل من ذهب فأنفقه ما أدرك مد أحدكم ولا
نصيفه إلا أن هذا فصل ما بيننا وبين الناس ﴿ لا يستوى منكم من أنفق من قبل
الفتح وقاتل ﴾ الآية )) .
وأخرج أحمد عن أنس قال : كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف
كلام ، فقال خالد لعبد الرحمن بن عوف : تستطيلون علينا بأيام سبقتمونا بها ، فبلغ
النبي عَّهِ فقال: ((دعوا لي أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفقتم مثل أحد أو مثل
الجبال ذهباً ما بلغتم أعمالهم)).
وأخرج أحمد عن يوسف بن عبدالله بن سلام قال: ((سئل رسول اللّه عليه:
أنحن خير أم من بعدنا؟ فقال رسول اللّه تَّه: لو أنفق أحدهم أحداً ذهباً. ما بلغ
مد أحدكم ولا نصيفه)) .
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي عن أبي سعيد رضي
اللّه عنه قال: قال رسول اللّه عَظله: ((لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن
أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مدّ أحدهم ولا نصيفه)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال: لا تسبوا أصحاب محمد عَئه ،
فلمقام أحدهم ساعة خير من عمل أحدكم عمره .
قوله تعالى: لَوْمَ تُرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمَِكِ يَتْعَ نُورُّهُمْبَيِمْ وَبأَِهِم
بُشْرَكُمْيَوْ جَنَّكُ مْخِى مِنْ تَخِها الْأَنْتُ خَلِنَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيُهُ يَوْمٌ
يَقُولُ الْمُنَفِقُونَ وَالْتَفِقَاتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْظُرُوْنَانَقْتِسْ مِن ◌ُرِكُمْ قَِّرْجِعُواْوَرَّةًكَـ

الجزء السابع والعشرون
٥٢
سورة الحديد
فَالْتَّسُواْ نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِالرَّحْمَةُ وَظَهِرُهُ مِنْ قِلِهِ
الْعَذَابُے ◌ُنادُونهُمْ آَـ تَكُ مَعَكُقالُوا لَى وَلَكِنْكُمْ فَنتُمْ آَنفُسَكُمْوَتَرْتَضْتُمْ
وَأَزْتَّبْتُمْ وَنَّكُمُ الْأَمَانِىُّ حَتَّى جَاءُ أَمْ اللَّهِ وَغَُّ بِاللَّهِالْغَرُورُ ﴾ فَالْيَوْمَلًا
يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِذِيَةٌ وَلَا مِنَّالَّذِينَ كَفَرُ وَأْمَا وَلَكُ الثَّارِ هِى ◌َوْلَكُمْ وَبِئْسَ اَلْصِيرُ﴾
أخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن الحسن في قوله ﴿يسعى نورهم بين
أيديهم ﴾ قال: على الصراط حتى يدخلوا الجنة .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن مسعود ﴿ يسعى نورهم بين أيديهم ﴾ قال: على
الصراط.
وأخرج ابن المنذر عن يزيد بن شجرة قال : إنكم مكتوبون عند اللّه بأسمائكم
وسيماكم وحلاكم ونجواكم ومحالسكم ، فإذا كان يوم القيامة قيل: يا فلان بن فلان
هلم تورك ويا فلان بن فلان لا نور لك .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في الآية قال : ذكر لنا
أن نبي الله عَّه قال: ((إن من المؤمنين يوم القيامة من يضيء له نوره كما بين المدينة
إلى عدن أبين الى صنعاء فدون ذلك حتى إن من المؤمنين من لا يضيء له نوره إلا
موضع قدميه ، والناس منازل بأعمالهم » .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه
والحاكم وصححه عن ابن مسعود في قوله ﴿يسعى نورهم بين أيديهم ﴾ قال :
يؤتون نورهم على قدر أعمالهم ، يمرون على الصراط منهم من نوره مثل الجبل ومنهم
من نوره مثل النخلة وأدناهم نوراً من نوره على إبهامه يطفأ مرة ويقد أخرى .
وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن عبد الرحمن بن جبير
أنه سمع أبا ذر وأبا الدرداء قالا: قال رسول الله عٍَّ: ((أنا أول من يؤذن له في
السجود يوم القيامة وأول من يؤذن له أن يرفع رأسه ، فأرفع رأسي فأنظر بين يدي
وعن خلفي وعن يميني وعن شمالي فأعرف أمتي من بين الأمم فقيل: يا رسول اللّه وكيف
تعرفهم من بين الأمم ما بين نوح الى أمتك ؟ قال : غر محجلون من أثر الوضوء ، ولا
يكون لأحد غيرهم ، وأعرفهم أنهم يؤتون كتبهم بأيمانهم ، وأعرفهم بسيماهم في

الجزء السابع والعشرون
٥٣
سورة الحديد
وجوههم من أثر السجود ، وأعرفهم بنورهم الذي يسعى بين أيديهم وعن أيمانهم
وعن شمائلهم» .
وأخرج ابن المبارك وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء
والصفات عن أبي أمامة الباهلي أنه قال : أيها الناس إنكم قد أصبحتم وأمسيتم في
منزل تقتسمون فيه الحسنات والسيئات ، وتوشكون أن تظعنوا منه إلى منزل آخر ، وهو
القبر بيت الوحدة وبيت الظلمة وبيت الدود وبيت الضيق ، إلا ما وسع اللّه ، ثم
تنتقلون منه الى مواطن يوم القيامة ، فإنكم لفي بعض تلك المواطن حتى يغشى الناس
أمر الله ، فتبيض وجوه وتسود وجوه ، ثم تنتقلون منه إلى موضع آخر فتغشى الناس
ظلمة شديدة ، ثم يقسم النور فيعطى المؤمن نوراً ويترك الكافر والمنافق فلا يعطيان
شيئاً وهو المثل الذي ضرب الله في كتابه إلى قوله ولا يستضيء الكافر والمنافق بنور
المؤمن كما لا يستضيء الأعمى ببصر البصير ، ويقول المنافق للذين آمنوا : ﴿ انظرونا
نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا﴾، وهي خدعة اللّه التي
خدع بها المنافقين حيث قال ( يخادعون الله وهو خادعهم ) (١) فيرجعون الى المكان
الذي قسم فیه النور فلا يجدون شيئاً فينصرفون إليهم ، ﴿ فضرب بينهم بسور له باب
باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ﴾، ينادونهم ألم نكن معكم نصلي
صلاتكم ونغزو مغازيكم ؟ قالوا : بلى الى قوله ﴿وبئس المصير﴾.
وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن أبي أمامة قال : تبعث ظلمة يوم
القيامة فما من مؤمن ولا كافر يرى كفه حتى يبعث الله بالنور الى المؤمنين بقدر أعمالهم
فيتبعهم المنافقون فيقولون ﴿ انظرونا نقتبس من نوركم ﴾.
وأخرج ابن جرير وابن مردويه والبيهقي في البعث عن ابن عباس قال : بينما الناس
في ظلمة إذ بعث الله نوراً فلما رأى المؤمنون النور توجهوا نحوه وكان النور دليلاً لهم من
اللّه الى الجنة فلما رأى المنافقون المؤمنين انطلقوا الى النور تبعوهم ، فأظلم اللّه على
المنافقين فقالوا حينئذ ﴿انظرونا نقتبس من نوركم ﴾ فإنا كنا معكم في الدنيا قال
المؤمنون: ارجعوا وراء كم فالتمسوا نوراً من حيث جئتم من الظلمة فالتمسوا هنالك
النور .
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَ له: ((إن اللّه
يدعو الناس يوم القيامة بأمهاتهم ستراً منه على عباده ، وأما عند الصراط فإن الله
(١) سورة النساء آية ١٤٢.

الجزء السابع والعشرون
٥٤
سورة الحديد
يعطي كل مؤمن نوراً وكل منافق نوراً فإذا استووا على الصراط سلب اللّه نور المنافقين
والمنافقات ، فقال المنافقون ﴿ انظرونا نقتبس من نوركم﴾ وقال المؤمنون ﴿ربنا
أتهم لنا نورنا﴾ فلا يذكر عند ذلك أحد أحداً)).
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَّم: ((إذا جمع اللّه
الأولين والآخرين دعا اليهود فقيل لهم : من كنتم تعبدون ؟ فيقولون : كنا نعبد الله،
فيقال لهم : كنتم تعبدون معه غيره، فيقولون: نعم ، فيقال لهم : من كنتم تعبدون
معه ؟ فيقولون : عُزيراً فيوجهون وجها، ثم يدعو النصارى ، فيقال لهم: من كنتم
تعبدون ؟ فيقولون : كنا نعبد الله، فيقول لهم : هل كنتم تعبدون معه غيره ؟
فيقولون : نعم ، فيقال لهم : من كنتم تعبدون معه ؟ فيقولون : المسيح ، فيوجهون
وجها ثم يدعى المسلمون وهم على رابة من الأرض فيقال لهم : من كنتم تعبدون ؟
فيقولون : كنا نعبد الله وحده ، فيقال لهم : هل كنتم تعبدون معه غيره ؟ فيغضبون
فيقولون: ما عبدنا غيره ، فيعطى كل إنسان منهم نوراً، ثم يوجهون إلى الصراط ، ثم
قرأ ﴿يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا أنظرونا نقتبس من نوركم ﴾ الآية
وقرأ ( يوم لا يخزي اللّه النبي والذين آمنوا معه نورهم) (١) الى آخر الآية .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿ يوم يقول المنافقون والمنافقات
الآية قال : بينما الناس في ظلمة إذ بعث الله نوراً فلما رأى المؤمنون النور توجهوا نحوه
وكان النور لهم دليلاً الى الجنة من اللّه فلما رأى المنافقون المؤمنين قد انطلقوا تبعوهم ،
فأظلم اللّه على المنافقين ، فقالوا حينئذ ﴿انظرونا نقتبس من نوركم﴾ فإنا كنا معكم
في الدنيا قال المؤمنون : ارجعوا من حيث جئتم من الظلمة فالتمسوا هنالك النور .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن أبي فاختة قال : يجمع اللّه
الخلائق يوم القيامة ، ويرسل اللّه على الناس ظلمة فيستغيثون ربهم فيؤتي اللّه كل
مؤمن يومئذ نوراً ويؤتي المنافقين نوراً فينطلقون جميعاً متوجهين الى الجنة معهم
تورهم ، فبينما هم كذلك إذ طفأ الله نور المنافقين، فيترددون في الظلمة ، ويسبقهم
المؤمنون بنورهم بين أيديهم فينادونهم ﴿ انظرونا نقتبس من نوركم ﴾ ﴿فضرب
بينهم بسور له باب باطنه ﴾ حيث ذهب المؤمنون فيه الرحمة ومن قبله الجنة ،
ويناديهم المنافقون ألم نكن معكم؟ قالوا : بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم
(١) سورة التحريم ٨ .

الجزء السابع والعشرون
٥٥
سورة الحديد
وارتبتم ، فيقول المنافقون بعضهم لبعض : وهم يتسكعون في الظلمة تعالوا نلتمس الى
المؤمنين سبيلاً فيسقطون على هوة ، فيقول بعضهم لبعض : إن هذا ينفق بكم الى
المؤمنين فيتهافتون فيها فلا يزالون يهوون فيها حتى ينتهوا الى قعر جهنم ، فهنالك خدع
المنافقون كما قال الله ﴿ وهو خادعهم ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ ﴿ انظرونا ﴾ موصولة برفع الألف .
وأخرج عبد بن حميد عن الأعمش أنه قرأ ﴿ انظرونا ﴾ مقطوعة بنصب الألف
وكسر الظاء .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي الدرداء قال : أين أنت من يوم جيء بجهنم قد
سدت ما بين الخافقين وقيل : لن تدخل الجنة حتى تخوض النار ، فإن كان معك نور
استقام بك الصراط فقد واللّه نجوت وهديت ، وإن لم يكن معك نور تشبث بك
بعض خطاطيف جهنم أو كلاليبها ، فقد واللّه رديت وهويت .
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن مقاتل في قوله ﴿ يوم يقول المنافقون
والمنافقات للذين آمنوا وهم على الصراط انظرونا ﴾ يقول : ارقبونا ﴿نقتبس من
نوركم ﴾ يعني نصيب من نوركم فنمضي معكم قيل : يعني قالت الملائكة لهم
﴿ارجعوا وراءكم فالتمسوا نوراً من حيث جئتم ﴾ هذا من الاستهزاء بهم استهزؤوا
بالمؤمنين في الدنيا حين قالوا : آمنا وليسوا بمؤمنين فذلك قوله ﴿اللّه يستهزئ بهم ﴾
حين يقال لهم ﴿ ارجعوا وراء كم فالتمسوا نوراً ﴾ ﴿ فضرب بينهم بسور له باب ﴾
يعني بالسور حائط بين أهل الجنة والنار ﴿باب باطنه ﴾ يعني باطن السور ﴿ فيه
الرحمة ﴾ مما يلي الجنة ﴿وظاهره من قبله العذاب ﴾ يعني جهنم وهو الحجاب الذي
ضرب بين أهل الجنة وأهل النار.
وأخرج عبد بن حميد عن عبادة بن الصامت أنه كان على سور بيت المقدس
الشرقي فبكى فقيل له : ما يبكيك؟ فقال: ههنا أخبرنا رسول اللّه عَيفهم أنه رأى
جهنم يحدث عن أبيه أنه قال ﴿ فضرب بينهم بسور﴾ قال : هذا موضع السور عند
وادي جهنم .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي سنان قال : كنت مع علي بن عبد الله بن عباس
عند وادي جهنم .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه

بالجزء السابع والعشرون
٥٦
سورة الحديد
وابن عساكر عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال: إن السور الذي ذكره الله في
القرآن ﴿فضرب بينهم بسور﴾ هو السور الذي ببيت المقدس الشرقي ﴿باطنه فيه
الرحمة﴾ المسجد ﴿وظاهره من قبله العذاب ﴾ يعني وادي جهنم وما يليه.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿ فضرب بينهم
بسور﴾ قال : حائط بين الجنة والنار.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن في قوله ﴿باطنه فيه الرحمة ﴾ قال : الجنة
﴿ وظاهره من قبله العذاب ﴾ قال: النار.
وأخرج آدم بن أبي اياس وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
والبيهقي في الأسماء والصفات عن مجاهد في قوله ﴿يوم يقول المنافقون والمنافقات ﴾
الآية ، قال : إن المنافقين كانوا مع المؤمنين أحياء في الدنيا يناكحونهم ويعاشرونهم
وكانوا معهم أمواتاً ويعطون النور جميعاً يوم القيامة فيطفأ نور المنافقين إذا بلغوا السور
يماز بينهم يومئذ والسور كالحجاب في الأعراف فيقولون ﴿أنظرونا نقتبس من نوركم
قيل ارجعوا وراء كم فالتمسوا نوراً ﴾ .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله ﴿ولكنكم فتنتم
أنفسكم ﴾ قال: بالشهوات واللذات وتربصتم بالتوبة ﴿وارتبتم ﴾ أي شككتم في
الله ﴿وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله ﴾ قال: الموت ﴿وغركم بالله الغرور﴾
قال : الشيطان .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي سفيان ﴿ولكنكم فتنتم أنفسكم ﴾ قال :
بالمعاصي وتربصتم بالتوبة ﴿وارتبتم﴾ شككتم ﴿وغرتكم الأماني﴾ قلتم : سيغفر لنا
حتى جاء أمر الله قال: الموت ﴿وغركم بالله الغرور﴾ قال: الشيطان.
وأخرج عبد بن حميد عن محبوب الليثي ﴿ ولكنكم فتنتم أنفسكم ﴾ أي
بالشهوات ﴿وتربصتم ﴾ بالتوبة ﴿وارتبتم ﴾ أي شككتم في الله ﴿وغرتكم
الأماني﴾ قال: طول الأمل ﴿حتى جاء أمر الله﴾ قال: الموت ﴿وغركم بالله
الغرور﴾ قال : الشيطان .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿وتربصتم﴾ قال: تربصوا بالحق وأهله
﴿وارتبتم﴾ قال: كانوا في شك من أمر الله ﴿وغرتكم الأماني ﴾ قال: كانوا على
خدعة من الشيطان والله ما زالوا عليها حتى قذفهم الله في النار ﴿وغركم بالله

الجزء السابع والعشرون
٥٧
سورة الحديد
الغرور﴾ قال: الشيطان ﴿ فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ﴾ يعني من المنافقين ولا من
الذين كفروا .
قوله تعالى: «أَلْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِاللَّهِ وَمَانَزَلّ مِنَ
اَلْحَقْ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَأُ وتُوا الْكِتَبَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمْدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ
وَكْثِيْرٌمِّنْهُمْ فَسِقُونَ * أَعْلَمُوْأَنَّ اللَّه يُحِى الْأَرْضَ بَعْدَ مُوتِهَا قَدْ بَيِّنَا لَكُمْ الْآَيَتِ
ج
لَعَلَّكُمْتَعْقِلُونَ ﴾ إِنَّ الْصَدِّقِينَ وَالْمُصَدِّقَاتِ وَأَفْرَضُواْ اللَّهُ قَرْضَّا حَسَنًا
يُضَعَفُ لَهُمْ وَهْ آَخْرُ كَرِيرٌ
أخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه أنه قرأ ((ألمايان للذين آمنوا)).
وأخرج ابن مردويه عن أنس لا أعلمه إلا مرفوعاً إلى النبي ◌َّم قال : استبطأ
اللّه قلوب المهاجرين بعد سبع عشرة من نزول القرآن ، فأنزل الله ﴿ألم يأن للذين
آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ﴾ الآية .
وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت: ((خرج رسول اللّه يُدٍّ على نفر من
أصحابه في المسجد وهم يضحكون فسحب رداءه محمراً وجهه فقال : أتضحكون
ولم يأتكم أمان من ربكم بأنه قد غفر لكم ولقد أنزل عليّ في ضحككم آية ﴿ ألم
يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ﴾ قالوا يا رسول الله: فما كفارة ذلك؟
قال : تبكون قدر ما ضحكتم)).
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر
اللّهَ﴾ قال: ذكر لنا أن شداد بن أوس كان يروي عن رسول اللّه عَ لفل أنه كان
يقول: ((أول ما يرفع من الناس الخشوع)).
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة ﴿ ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم ﴾
يقول : ألم يحن للذين آمنوا .
وأخرج ابن المبارك عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿اعلموا أن الله يحيي
الأرض بعد موتها﴾ قال : تليين القلوب بعد قسوتها .

الجزء السابع والعشرون
٥٨
سورة الحديد
وأخرج مسلم والنسائي وابن ماجة وابن المنذر وابن مردويه عن ابن مسعود قال : ما
كان بين أسلامنا وبين ان عاتبنا الله بهذه ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر
اللّه ﴾ الا أربع سنين.
وأخرج ابن المنذر وابن مردويه والطبراني والحاكم وصححه عن عبدالله بن الزبير
أن ابن مسعود أخبره أنه لم یکن بین إسلامهم وبین أن نزلت هذه الآية یعاتبهم الله بها
إلا أربع سنين ، ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست
قلوبهم وكثير منهم فاسقون .
وأخرج أبو يعلى وابن مردويه عن ابن عباس قال: لما نزلت ﴿ألم يأن للذين آمنوا
أن تخشع قلوبهم لذكر اللّه ﴾ الآية أقبل بعضنا على بعض أي شيء أحدثنا؟ أي
شيء صنعنا ؟
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال : إن اللّه استبطأ قلوب
المهاجرين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن فقال ﴿ ألم يأن للذين
آمنوا ﴾ الآية.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن عبد العزيز بن أبي رواد أن أصحاب
النبي ◌َ ◌ّ ظهر منهم المزاح والضحك فنزلت ﴿ألم يأن للذين آمنوا ﴾ الآية .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال : كان أصحاب النبي مَئم قد
أخذوا في شيء من المزاح فأنزل الله ﴿ألم يأن للذين آمنوا﴾ الآية .
وأخرج بن المبارك وعبد الرزاق وابن المنذر عن الأعمش قال : لما قدم أصحاب
رسول اللّه ◌َّ المدينة فأصابوا من لين العيش ما أصابوا بعدما كان بهم من الجهد ،
فكأنهم فتروا عن بعض ما كانوا عليه ، فعوتبوا ، فنزلت ﴿ألم يأن للذين آمنوا ﴾
الآية .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي عن القاسم قال : ملّ أصحاب النبي
عَ لَه ملة فقالوا: حدثنا يا رسول اللّه فأنزل الله ( نحن نقص عليك أحسن
القصص )(١) ثم ملوا ملة فقالوا حدثنا يا رسول اللّه فأنزل الله ﴿ألم يأن للذين آمنوا ﴾
الآية .
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود ان رسول اللّه عَفي قال: ((لا يطولن عليكم
(١) سورة يوسف الآية ٣ .

الجزء السابع والعشرون
٥٩
سورة الحديد
الأمد فتقسو قلوبكم ألا أن كل ما هو آت قريب ، ألا إنما البعيد ما ليس بآت)).
وأخرجه ابن مردويه عن ابن مسعود مرفوعا .
وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي في الشعب عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه
قال : إن بني اسرائيل لما طال عليهم الأمد قست قلوبهم اخترعوا كتاباً من عند
أنفسهم استهوته قلوبهم ، واستحلته ألسنتهم وكان الحق يحول بينهم وبين كثير من
شهواتهم حتى نبذوا كتاب اللّه وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون فقالوا : أعرضوا هذا
الكتاب على بني اسرائيل فإن تابعوكم فاتركوهم ، وإن خالفوكم فاقتلوهم ، قالوا :
لا بل أرسلوا إلى فلان رجل من علمائهم فاعرضوا عليه هذا الكتاب ، فإن تابعكم
فلن يخالفكم أحد بعده ، وإن خالفكم فاقتلوه فلن يختلف عليكم أحد بعده ،
فأرسلوا إليه فأخذ ورقة وكتب فيها كتاب اللّه ثم علقها في عنقه ، ثم لبس عليه الثياب
فعرضوا عليه الكتاب فقالوا: أتؤمن بهذا ؟ فأومأ إلى صدره فقال: آمنت بهذا وما لي
لا أومن بهذا ؟ يعني الكتاب الذي فيه القرآن فخلوا سبيله ، وكان له أصحاب
يغشونه ، فلما مات وجدوا الكتاب الذي فيه القرآن معلق عليه فقالوا: ألا ترون الى
قوله آمنت بهذا ومالي لا أومن بهذا ؟ إنما عنى هذا الكتاب ، فاختلف بنو اسرائيل
على بضع وسبعين ملة وخير ملهم أصحاب ذي القرآن . قال عبد الله: وان من بقي
منكم سيرى منكراً وبحسب امرئ يرى منكراً لا يستطيع أن يغيره أن يعلم اللّه من قلبه
أنه کاره له .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عمر رضي الله عنه أنه كان اذا تلا هذه الآية ﴿ ألم
يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ﴾ ثم قال : بلى يا رب بلى يا رب .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في الآية قال شداد بن
أوس : أول ما يرفع من الناس الخشوع .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ الأمد﴾
قال : الدهر .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبيه قال : جمع أبو
موسى الأشعري القراء فقال : لا يدخلن عليكم إلا من جمع القرآن ، فدخلنا
ثلاثمائة رجل فوعظنا وقال : أنتم قراء هذه البلد والله ليطولن عليكم الأمد فتقسو
قلوبكم كما قست قلوب أهل الكتاب .

الجزء السابع والعشرون
٦٠
سورة الحديد
وَالَّذِينَ ءَامَنُوابِاللّهِ وَرُسُلِ أُوْلَاتَّ ◌ُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَآءُ
قوله تعالى :
يِندَ رَبِهِمْ نَهْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمّ وَالَّذِينَ كَفَرُ واْوَكَذَّبُوا بِشَايَتِنَّا أُولَئِكَ أَضَرُ
الْجَحِيم ◌ِ﴾َ أَعْلَيَوْاْ أَنَّمَا الحَّوَةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَّقَائٌُ بَيْنَكُمْ
وَتَكَاثٌُ فِي الْأَمَلِ وَالْأَ وْلَِّ كْلِ غَيْثٍأَ عْبَ الْكُفَّارَ تَبَتُهُبَيْجُ قَهُ مُضِفًَّا
ثُمَّ يَكُونُ حُطَمًا وَفِي الْآَخِرَةِ عَذَّبٌ شَدِيْدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اَللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا
سَابِقُوْا إِلَى مَغْفِرَةِ مِنْ زَبِّكُمْ وَجَّةٍ عَرْضُهَا
اْهَوَةُ الدُّنْيَا إِلَّاَ مَتَعُ الْغُرُورِه
كَعْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِلَّهِ وَرُسُلِ ذَلِكَ فَضْلُ اَللَّهِ يُؤْتِهِ
مَنْ تَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضِْ الْعَظِيمِ﴾
أخرج ابن مردويه عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه الاقم:
((من فّ بدينه من أرض إلى أرض مخافة الفتنة على نفسه ودينه كتب عند الله صديقا ،
فاذا مات قبضه الله شهيداً، وتلا هذه الآية ﴿ والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم
الصديقون والشهداء عند ربهم ﴾ ثم قال: والفارون بدينهم من أرض إلى أرض يوم
القيامة مع عيسى بن مريم في درجته في الجنة)).
وأخرج ابن جرير عن البراء بن عازب رضي الله عنه: سمعت رسول اللّه عَ ل
يقول: ((مؤمنو أمتي شهداء، ثم تلا النبي ◌َ ◌ّم ﴿والذين آمنوا بالله ورسله أولئك
هم الصديقون والشهداء عند ربهم ﴾)).
وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : إن الرجل يموت على
فراشه وهو شهيد ثم تلا ﴿ والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء
عند ربهم
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال يوما وهم عنده :
كلكم صديق وشهيد ، قيل له : ما تقول يا أبا هريرة ؟ قال: اقرأوا ﴿ والذين آمنوا
بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم ﴾ .