النص المفهرس

صفحات 681-700

الجزء السابع والعشرون
٦٨١
سورة القمر
وأخرج البخاري والنسائي وابن المنذر والطبراني وأبو نعيم في الدلائل وابن مردويه
والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي عَّم قال وهو
في قبة له يوم بدر: ((أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم
أبداً ، فأخذ أبو بكر بيده فقال : حسبك يا رسول اللّه ألححت على ربك ، فخرج
وهو يثب في الدرع وهو يقول: ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر بل الساعة موعدهم
والساعة أدهى وأمر﴾)) .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن عكرمة رضي الله عنه أن رسول اللّه عاتهم
كان يثب في الدرع يوم بدر ويقول ((هزم الجمع وولوا الدبر)).
وأخرج البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: نزل على محمد معظمهم وأنا بمكة
واني لجارية ألعب ﴿بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط وابن مردويه عن أبي هريرة رضي
اللّه عنه قال: أنزل الله على نبيه بمكة قبل يوم بدر ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾
فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : قلت : يا رسول اللّه أي جمع سيهزم ؟ فلما كان
يوم بدر وانهزمت قريش نظرت الى رسول اللّه عليه في آثارهم مصلتا بالسيف وهو
بقول ﴿ سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾ وکانت لیوم بدر فأنزل الله فيهم ( حتى اذا
أخذنا متر فيهم بالعذاب )(١) الآية وأنزل اللّه (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله
كفراً) (٢) الآية ورماهم رسول اللّه تَّفي فوسعتهم الرمية وملأت أعينهم وأفواههم ،
حتى إن الرجل ليقتل وهو يقذي عينيه ، فأنزل اللّه ( وما رميت إذ رميت ولكن اللّه
رمی )(٣) .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن راهويه وعبد بن حميد وابن جرير وابن
المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن عكرمة رضي الله عنه قال: لما نزلت ﴿سيهزم
الجمع ويولون الدبر﴾ قال عمر رضي الله عنه: جعلت أقول : أي جمع سيهزم؟
حتى كان يوم بدر رأيت النبي مَ لٍ يثب في الدرع وهو يقول ﴿سيهزم الجمع ويولون
الدبر﴾ فعرفت تأويلها يومئذ .
(١) المؤمنون ٦٤ .
(٢) ابراهيم ٢٨.
(٣) الأنفال ١٧ .

الجزء السابع والعشرون
٦٨٢
سورة القمر
وأخرجه ابن جرير ومن وجه آخر عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما
موصولا .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي العالية رضي الله عنه ﴿ سيهزم الجمع ويولون
الدبر ﴾ قال : يوم بدر.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه قال : ذكر لنا أن
النبي ◌َللَّه قال يوم بدر: ((هزموا وولوا الدبر)).
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن محمد بن كعب رضي الله عنه في قوله
والساعة أدهى وأمر﴾ قال : ذكر الله قوم نوح وما أصابهم من العذاب ، وذكر
عاداً وما أصابهم من الريح ، وذكر ثمود وما أصابهم من الصيحة ، وذكر قوم لوط
وما أصابهم من الحجارة ، وذكر آل فرعون وما أصابهم من الغرق ، فقال :
أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر﴾ الى قوله ﴿الساعة أدهى
وأمر﴾ يعني أدهى مما أصاب أولئك وأمر.
وأخرج ابن المبارك في الزهد والترمذي وحسنه والحاكم وصححه وابن مردويه
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌َ ◌ّم قال: «بادروا بالأعمال سبعا ما ينتظر
أحدكم إلا غنى مطغيا أو فقرا منسيا أو مرضا مفسداً أو هرماً مفنداً أو موتاً مجهزاً أو
الدجال ، والدجال شر غائب ينتظر أو الساعة ﴿والساعة أدهى وأمر﴾.
وأخرج ابن مردويه عن معقل رضي الله عنه عن النبي عَ لّم قال: ((إن الله
جعل عقوبة هذه الأمة السيف وجعل موعدهم الساعة ﴿والساعة أدهى وأمر﴾)).
قوله تعالى: إِنَّالْمِينَ فِي ضَلَلِ وَسُعٍ ﴾ يَوْمَ بُبْحَبُونَ فِ النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ
ذُوقُواْ مُسَ سَقَرَهِنَّ كُلْشَىْءٍ خَلَقْتَهُ بِقَدَرٍ﴾ وَمَا أَمْنَآإِلَّ وَحِدَةٌ كَلَنْج
بِالْصَرَهُ وَلَقَدْأَهْلَكْنَآ أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ تُذَكِرِهُ وَكُلُ تَّى
فَعَلُوهُ فِ الزُّبِهِ وَكُلُ صَغِيرٍ وَكْبِيرٍ مُسْتَطَرُ
أخرج أحمد ومسلم وعبد بن حميد والترمذي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر
وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء مشركو قريش إلى النبي علمائه.

الجزء السابع والعشرون
٦٨٣
سورة القمر
يخاصمونه في القدر فنزلت ﴿ يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مسَّ سقر إنا
كل شيء خلقناه بقدر﴾ .
وأخرج البزار وابن المنذر بسند جيد من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
قال : ما أنزلت هذه الآية ﴿ إن المجرمين في ضلال وسعر يوم يسحبون في النار على
وجوههم ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾ الا في أهل القدر.
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه وابن شاهين وابن منده والباوردي
في الصحابة والخطيب في تالي التلخيص وابن عساكر عن زرارة رضي الله عنه عن
النبي عَلِّ أنه تلا هذه الآية ﴿ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾ قال :
(( في أناس من أمتي في آخر الزمان يكذبون بقدر الله)).
وأخرج ابن عدي وابن مردويه والديلمي وابن عساكر بسند ضعيف عن أبي
أمامة رضي الله عنه: سمعت رسول اللّه عَ ◌ّم يقول: ((إن هذه الآية نزلت في
القدرية ﴿ ان المجرمين في ضلال وسعر﴾ )) .
وأخرج سعيد بن منصور وابن سعد وابن المنذر عن ابراهيم بن محمد بن علي بن
عبد الله بن جعفر رضي الله عنه، وكانت أمه لبابة بنت عبدالله بن عباس رضي اللّه
عنهما قالت : كنت أزور جدي ابن عباس رضي الله عنهما في كل يوم جمعة قبل أن
يكف بصره ، فسمعته يقرأ في المصحف فلما أتى على هذه الآية ﴿ إن المجرمين في
ضلال وسعر يوم يسحبون في النار على وجوههم﴾ قال : يا بنية ما أعرف أصحاب
هذه الآية ما كانوا بعد وليكونن .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق عطاء بن أبي رباح
عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قيل له : قد تكلم في القدر، فقال: أو فعلوها ؟ والله
ما نزلت هذه الآية إلا فيهم ﴿ ذوقوا مسَّ سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾ أولئك
شرار هذه الأمة ، لا تعودوا مرضاهم ، ولا تصلوا على موتاهم إن أريتني واحداً منهم
فقأت عينيه بأصبعي هاتين .
وأخرج الطبراني وابن مردويه من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :
نزلت هذه الآية في القدرية ﴿يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مسَّ سقر إنا
كل شيء خلقناه بقدر﴾ .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿إنا كل شيء

الجزء السابع والعشرون
٦٨٤
سورة القمر
خلقناه بقدر﴾ قال : خلق الله الخلق كلهم بقدر، وخلق لهم الخير والشر بقدر.
وأخرج مسلم عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه عَ له: ((كل شيء بقضاء وقدر
حتى العجز والكيس )) .
وأخرج البخاري في تاريخه عن ابن عباس قال : كل شيء بقضاء وقدر حتى
وضعك يدك على خدك .
وأخرج أحمد عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول اللّه عٍَّ قال: ((لكل أمة
مجوس ، ومحوس أمتي الذين يقولون لا قدر ، إن مرضوا فلا تعودهم ، وان ماتوا فلا
تشهدوهم)) .
وأخرج ابن شاهين في السنة عن محمد بن كعب القرظي قال : طلبت هذا القدر
فيما أنزل الله على محمد عَ ل فوجدته في ﴿افتريت الساعة﴾، ﴿وكل شيء فعلوه
في الزبر﴾، ﴿ وكلى صغير وكبير مستطر ﴾ .
وأخرج سفيان بن عيينة في جامعه عن محمد بن كعب القرظي قال : إنما نزلت
هذه ﴿ يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مسَّ سقر إنا كل شيء خلقناه
بقدر﴾ تعيير الأهل القدر.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج ﴿ وكل شيء فعلوه في الزبر﴾ قال : في
الكتاب .
وأخرج ابنّ النذر عن ابن عباس في قوله تعالى ﴿ وكل صغير وكبير مستطر﴾
قال : مسطور في الكتاب .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ﴿ وكل صغير وكبير
مستطر﴾ قال : محفوظ مكتوب .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿وكلْ صغير وكبير مستطر﴾ قال :
مكتوب .
وأخرج ابن جرير عن عكرمة ﴿ مستطر﴾ مكتوب في سطر .
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد ﴿ولقد أهلكنا أشياعكم﴾ قال : أشياعهم. من
أهل الكفر من الأمم السالفة ﴿ فهل من مذكر﴾ يقول: هلى من أحد يتذكر.؟
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : ما طنّ ذباب إلا بقدر ، ثم قرأ ﴿ وما
أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر﴾ .

الجزء السابع والعشرون
٦٨٥
سورة القمر
وأخرج ابن مردويه عن عبدالله بن عمر قال : المكذبون بالقدر مجرمو هذه
الأمة ، وفيهم أنزلت هذه الآية ﴿ إن المجرمين في ضلال وسعر﴾ الی قوله ﴿ إنا کلو
شيء خلقناه بقدر﴾ .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿ إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾
قال : يقول خلق كل شيء فقدره ، فقدر الدرع للمرأة ، والقميص للرجل ، والقتب
للبعير، والسرج للفرس ، ونحو هذا .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: جاء العاقب والسيد وكانا رأسي النصارى
بنجران فتكلما بين يدي النبي ◌َ ◌ّ بكلام شديد في القدر، والنيي عَّ ساكت ما
يجيبهما بشيء حتى انصرفا، فأنزل الله ﴿أكفاركم خير من أولئكم الذين كفروا
وكذبوا بالله قبلكم أم لكم براءة في الزبر الاول ﴾ في الكتاب الاول الى قوله ﴿ ولقد
أهلكنا أشياعكم) الذين كفروا وكذبوا بالقدر قبلكم ﴿وكل شيء فعلوه في الزبر
الاول ﴾ في أم الكتاب ﴿وكل صغير وكبير مستطر﴾ يعني مكتوب الى آخر السورة.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن محمد بن كعب قال : كنت أقرأ هذه
الآية فما أدري من عني بها حتى سقطت عليها ﴿ إن المجرمين في ضلال وسعر﴾ الى
قوله ﴿كلمح بالبصر﴾ فإذا هم المكذبون بالقدر.
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال : نزلت هذه الآية في أهل التكذيب الى
آخر الآية ، قال مجاهد: قلت لابن عباس : ما تقول فيمن يكذب بالقدر؟ قال :
اجمع بيني وبينه ، قلت : ما تصنع به ؟ قال : أخنقه حتى أقتله .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَلقر: ((صنفان من
أمتي ليس لها في الاسلام نصيب المرجئة والقدرية ، أنزلت فيهم آية من كتاب الله
﴿إن المجرمين في ضلال وسعر﴾ الى آخر الآية)).
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : أني لأجد في كتاب الله قوما يسحبون في
النار على وجوههم يقال لهم ﴿ذوقوا مسَّ سقر﴾ لأنهم كانوا يكذبون بالقدر واني لا
أراهم فلا أدري أشيء كان قبلنا أم شيء فيما بقي .
وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال : ما نزلت هذه الآية إلا تعبيراً
لأهل القدر ﴿ ذوقوا مسَّ سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾ .
وأخرج أحمد عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول اللّه عَّهِ: ((إن لكل أمة

الجزء السابع والعشرون
٦٨٦
سورة القمر
مجوسا وان مجوس هذه الأمة الذين يقولون لاقدر، فمن مرض فلا تعودوه وان مات
فلا تشهدوه ، وهم من شيعة الدجال حق على الله أن يلحقهم به)).
وأخرج ابن مردويه عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : سمعت بأذني
هاتين رسول اللّه عَ لّم يقول: ((إن أول ما خلق الله القلم قيل: اكتب لا بد قال:
وما لا بد قال : القدر ، قال : وما القدر؟ قال : تعلم أن ما أصابك لم يكن
ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك إن مت على غير ذلك دخلت النار)).
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أنه سمع رسول اللّه عَّم يقول: ((إذا كان
يوم القيامة أمر الله مناديا ينادي أين خصماء اللّه؟ فيقومون مسودة وجوههم مزرقة
عيونهم مائلاً شفاههم يسيل لعابهم ، يقذرهم من رآهم ، فيقولون: والله يا ربنا ما
عبدنا من دونك شمساً ولا قمراً ولا حجراً ولا وثناً)) قال ابن عباس رضي الله عنهما:
لقد أتاهم الشرك من حيث لا يعلمون ، ثم تلا ابن عباس ( يوم يبعثهم الله جميعا
فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون انهم على شيء الا إنهم هم الكاذبون)(١)،
هم واللّه القدريون ثلاث مرات .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه قال : ذكر لابن عباس أن قوما
يقولون في القدر فقال ابن عباس رضي الله عنهما : انهم يكذبون بكتاب الله فلآخذن
بشعر أحدهم فَلأَنصينَّهُ، ان اللّه كان على عرشه قبل أن يخلق شيئاً ، وأول شيء
خلق القلم ، وأمره ان يكتب ما هو كائن ، فإنما يجري الناس على أمر قد فرغ منه .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي يحيى الأعرج قال : سمعت ابن عباس رضي اللّه
عنهما وذكر القدرية ، فقال : لو أدركت بعضهم لفعلت به كذا وكذا ثم قال : الزنا
بقدر ، والسرقة بقدر، وشرب الخمر بقدر.
وأخرج ابن جرير عن أبي عبد الرحمن السلمي رضي الله عنه قال : لما نزلت
هذه الآية ﴿ إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾ قال رجل: يا رسول اللّه فقيم العمل ؟ أفي
شيء نستأنفه أم في شيء قد فرغ منه؟ فقال رسول اللّه عَ ئي: ((اعملوا فكل ميسر
سنيسره لليسرى وسنيسره للعسرى)).
(١) المجادلة ١٨ .

الجزء السابع والعشرون
٦٨٧
سورة القمر
اَّالْمُتَّقِينَ فِى حَتَكٍ وَتََّرِهُ فِى مَقْعَدٍ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ
قوله تعالى :
تُقْنَدِرٍ
أخرج ابن مردوية بسند واه عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه علاجهم: ((النهر
الفضاء والسعة ليس بنهر جار)).
وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له :
أخبرني عن قوله ﴿ في جنات ونهر﴾ قال: النهر السعة. قال : وهل تعرف العرب
ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت لبيد بن ربيعة وهو يقول :
يرى قائم من دونها ما وراءها
ملكت بها فأنهرت فتقها
وأخرج عبد بن حميد عن شريك في قوله ﴿ في جنات ونهر﴾ قال : جنات
وعيون .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي بكر بن عياش رضي اللّه عنه أن عاصما قرأ ﴿في
جنات ونهر﴾ مثلثة منتصبة النون ، قال أبو بكر رضي الله عنه: وكان زهير القرشي
يقرأ ﴿ونهر﴾ يريد جماعة النهر.
وأخرج الحكيم الترمذي عن بريدة عن رسول اللّه عَ لتهم في قوله ﴿ في جنات ونهر
في مقعد صدق عند مليك مقتدر﴾ قال: إن أهل الجنة يدخلون على الجبار كل يوم
مرتين فيقرأ عليهم القرآن ، وقد جلس كل امرىء منهم مجلس الذي هو مجلسه على
منابر الدر والياقوت والزبر جد والذهب والفضة بالأعمال ، فلا تقر أعينهم قط كما تقر
بذلك ، ولم يسمعوا شيئًا أعظم منه ولا أحسن منه ، ثم ينصرفون الى رحالهم قريرة
أعينهم ناعمين الى مثلها من الغد .
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن محمد بن كعب رضي الله عنه في
قوله ﴿ إن المتقين في جنات ونهر﴾ قال : في نور وضياء .
وأخرج الحكيم الترمذي عن ثور بن يزيد رضي الله عنه قال : بلغنا أن الملائكة
يأتون المؤمنين يوم القيامة فيقولون: يا أولياء الله انطلقوا، فيقولون: الى أين ؟ فيقولون :
الى الجنة ، فيقولون : انكم تذهبون بنا الى غير بغيتنا ، فيقال لهم : وما بغيتكم ؟
فيقولون : المقعد مع الحبيب وهو قوله ﴿ ان المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق
عند مليك مقتدر﴾

الجزء السابع والعشرون
٦٨٨
سورة القمر
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب قالٍ : دخلت المسجد وأنا أرى أني
قد أصبحت فإذا عليّ ليل طويل ، وإذا ليس فيه أحد غيري ، فقمت فسمعت
حركة خلفي ففزعت فقال : أيها الممتليء قلبه فرقا لا تفرق ، أو لا تفزع ، وقل : اللهم
إنك مليك مقتدر ما تشاء من أمر يكون ، ثم سل ما بدا لك قال سعيد : فما سألت
اللّه شيئاً الا استجاب لي .
وأخرج أبو نعيم عن جابر قال: بينما رسول اللّه عَ لّم يوما في مسجد المدينة فذكر
بعض أصحابه الجنة، فقال النبي عَ له: (( يا أبا دجانة أما علمت أن من أحبنا
وابتلي بمحبتنا أسكنه اللّه تعالى معنا)) ثم تلا ﴿ في مقعد صدق عند مليك مقتدر﴾.

الجزء السابع والعشرون
٦٨٩
سورة الرحمن
(٥٥) سُورة الرحمَدِنِيَّة
وَآيَانها شِنَانِ وَسَيْعُونَ
◌ِسْمِلِلَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الرَّحْمَنُ هُ عَلَّمَ الْقُرَانَ أَ خَلَقَ الْإِنْسَنَ﴾ُ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ﴾ الشَّْسُ وَالْقَبُرُ
بِحُسْبَانٍ﴿ وَالنَّخْرُ وَالشَّجُرُ يَسْجَانِ وَالسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ لِيزَانَ أَلَا
وَأَقِيمُواْ الْوَزْنُ بِالْقِسْطِ وَلَا تَخْبِرُ واْلِيزَانَ ﴾ وَالْأَرْضَ
٨
نّطْغَوْافِی آلمیزَانِ
وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ ﴿ فِهَا فَكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَانُالأَكْتَامِ
وَاَلْحَُّّذُ و الْعَصْفِ
١١
وَالرَّبْحَانُ ﴿ فَأَتِءَالَآءِ رَبَّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾
أخرج النحاس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت سورة الرحمن
بمكة .
وأخرج ابن مردويه عن عبدالله بن الزبير رضي الله عنه قال : أنزل بمكة سورة
الرحمن .
وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت : نزلت سورة الرحمن
بمكة .
وأخرج ابن الضريس وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله
عنهما قال : نزلت سورة الرحمن بالمدينة .
وأخرج أحمد وابن مردويه بسند حسن عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها
قالت : سمعت رسول اللّه ◌َهل يقرأ وهو يصلي نحو الركن قبل أن يصدع بما يؤمر
والمشركون يسمعون ﴿ فبأي آلاء ريكما تكذبان﴾ .
الدر المثورم ٤٤ ج ٧

الجزء السابع والعشرون
٦٩٠
سورة الرحمن
وأخرج الترمذي وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه وابن
مردويه والبيهقي في الدلائل عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: ((خرج رسول الله عزلته
على أصحابه فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها ، فسكتوا ، فقال : ما لي
أراكم سكوتا لقد قرأتها على الجن ليلة الجن فكانوا أحسن مردوداً منكم ، كنت كلما
أتيت على قوله ﴿فبأيّ آلاءربكما تكذبان﴾ قالوا : ولا بشيء من نعمك ربنا
نكذب فلك الحمد )) .
وأخرج البزار وابن جرير وابن المنذر والدارقطني في الأفراد وابن مردويه
والخطيب في تاريخه بسند صحيح عن ابن عمر (( أن رسول اللّه عَظله قرأ سورة
الرحمن على أصحابه ، فسكتوا فقال : ما لي أسمع الجن أحسن جوابا لربها منكم ؟
ما أتيت على قول الله ﴿فبأيّ آلاءربكما تكذبان﴾ الا قالوا: ((لا شيء من آلائك
ربنا نكذب فلك الحمد )) .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن عليّ: سمعت النبي عظّم يقول: ((لكل
شيء عروس وعروس القرآن الرحمن )).
وأخرج البيهقي وضعفه عن فاطمة رضي الله عنها قالت: قال رسول اللّه عَلَاقٍ:
((قارىء الحديد ﴿وإذا وقعت الواقعة﴾ والرحمن يدعى في ملكوت السموات
والأرض ساكن الفردوس )) .
وأخرج أحمد عن ابن زيد رضي الله عنه قال : كان أول مفصل ابن مسعود
الرحمن .
وأخرج أبو داود والبيهقي في سننه عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رجلا قال له :
إني قد قرأت المفصل في ركعة، فقال: أهذا كهذا الشعر، لكن النبي عَّ كان
يقرأ النظائر سورتين في ركعة ، الرحمن والنجم في ركعة ، واقتربت والحاقة في
ركعة ، والطور والذاريات في ركعة ، وإذا وقعت وان في ركعة ، وعم والمرسلات في
ركعة ، والدخان وإذا الشمس كورت في ركعة ، وسأل سائل والنازعات في ركعة ،
وويل للمطففين وعبس في ركعة .
وأخرج الحاكم في التاريخ والبيهقي عن أنس رضي الله عنه قال : كان رسول الله
وَ يوتر بتسع ركعات ، فلما أسنّ وثقل أوتر بسبع فصلى ركعتين وهو جالس فقرأ
فيهما الرحمن والواقعة .

الجزء السابع والعشرون
٦٩١
سورة الرحمن
وأخرج ابن حبان عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال : أقرأني رسول الله
عَ لي سورة الرحمان فخرجت إلى المسجد عشية ، فجلس إليّ رهط، فقلت لرجل :
اقرأ عليّ، فإذا هو يقرأ حروفاً لا أقرؤها ، فقلت : من أقرأك ؟ قال : اقرأني رسول
اللّه عَّه، فانطلقنا حتى وقفنا على رسول اللّه ◌َّل، فقلت: اختلفنا في قراءتنا فإذا
وجه رسول اللّه عَله فيه تغيير ووجد في نفسه حين ذكر الاختلاف، فقال: (( إنما
هلك من قبلكم بالاختلاف)). فأمر علياً فقال: ان رسول اللّه عَّقلم يأمركم أن يقرأ
كل رجل منكم كما علم ، فإنما هلك من قبلكم بالاختلاف ، قال : فانطلقنا وكل
رجل منا يقرأ حرفاً لا يقرؤه صاحبه .
قوله تعالى: ﴿الرحمن علم القرآن ﴾ الآيات .
أخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ﴿خلق الانسان علمه
البيان﴾ قال: آدم ﴿ علمه البيان﴾ قال: بين له سبيل الهدى وسبيل الضلالة.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله
﴿ الرحمن علم القرآن﴾ قال: نعمة اللّه عظيمة ﴿خلق الإنسان﴾ قال: آدم
علمه البيان﴾ قال : علمه الله بيان الدنيا والآخرة ، بين حلاله وحرامه ليحتج
بذلك عليه ، ولله الحجة على عباده وفي قوله ﴿ الشمس والقمر بحسبان﴾ إلى أجل
بحساب .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم
وصححه عن ابن عباس في قوله ﴿ الشمس والقمر بحسبان ﴾ قال : بحساب ومنازل
یرسلان .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن أبي مالك رضي الله عنه ﴿الشمس
والقمر بحسبان﴾ قال : عليهما حساب وأجل كأجل الناس ، فإذا جاء أجلها هلكا .
وأخرج عبد بن حميد عن الربيع بن أنس رضي الله عنه ﴿ الشمس والقمر
بحسبان ﴾ قال : يجريان بحساب .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه ﴿الشمس والقمر
بحسبان ﴾ قال : بقدر يجريان .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه
الشمس والقمر بحسبان﴾ قال : يدوران في مثل قطب الرحى .

الجزء السابع والعشرون
٦٩٢
سورة الرحمن
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن أبي
رزين والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله ﴿والنجم والشجر يسجدان ﴾﴾
قال : النجم ما انبسط على الأرض والشجر ما كان على ساق .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه مثله .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن أبي رزين في قوله ﴿ والنجم والشجر
يسجدان﴾ قال: النجم ما ذهب فرشاً على الأرض ليس له ساق ، والشجر ما كان
له ساق ﴿ يسجدان﴾ قال : ظلها سجودهما .
وأخرج ابن الانباري في الوقف والابتداء عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال
له : أخبرني عن قوله ﴿والنجم والشجر يسجدان﴾ ما النجم ؟ قال: ما أنجمت
الأرض مما لا يقوم على ساق فإذا قام على ساق ، فهي شجرة . قال صفوان بن أسد
التميمي :
لقد أنجم القاع الكبير عضاته وتم به حيّا تميم ووائل
وقال زهير بن أبي سلمى :
مكلل بأصول النجم تنسجه ريح الجنوب كضاحي ما به حبك
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ والنجم والشجر
يسجدان﴾ قال: النجم نجم السماء ، والشجر الشجرة يسجد بكرة وعشية .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي اللّه عنه في قوله ﴿ ووضع
الميزان ﴾ قال : العدل .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ أن لا تطغوا في
الميزان ﴾ قال : اعدل يا ابن آدم كما تحب أن يعدل عليك وَأَوْفٍ كما تحب أن يُوفَى
لك ، فإن العدل يصلح الناس .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه رأى رجلاً
يزن قد أرجح، فقال: أقم اللسان كما قال اللّه ﴿وأقيموا الوزن بالقسط ﴾.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه ﴿وأقيموا الوزن بالقسط ﴾ قال:
اللسان .
وأخرج الفريابي وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله
﴿ والأرض وضعها للأنام ﴾ قال: للناس.

الجزء السابع والعشرون
٦٩٣
سورة الرحمن
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما
، والأرض وضعها للأنام﴾ قال : للخلق .
وأخرج الطستي والطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال
له : أخبرني عن قوله ﴿وضعها للأنام﴾ قال : الأنام الخلق، وهم ألف أمة ستمائة
في البحر وأربعمائة في البر. قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت
لبيداً وهو يقول :
فإن تسألينا ممْ نحن فإننا عصافير من هذا الأنام المسخر
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿وضعها للأنام ﴾.
قال : كل شيء فيه روح .
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه ﴿والأرض وضعها للأنام ﴾
قال : كل شيء يدب على الأرض .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه في قوله ﴿والأرض
وضعها للأنام ﴾ قال : للخلق الجن والإنس .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿والنخل ذات
الأكمام ﴾ قال : أوعية الطلع .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ والحب ذو العصف ﴾ قال :
ورق الحنطة .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الضحاك في الآية قال: الحب الخنطة
والشعير ، والعصف القشر الذي يكون على الحب .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ والحب
ذو العصف﴾ قال: التبن ﴿والريحان﴾ قال : خضرة الزرع.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : العصف ورق الزرع إذا يبس ،
والريحان ما أنبتت الأرض من الريحان الذي يشم .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال :
العصف الزرع أول ما يخرج بقلاً ، والريحان حين يستوي على سوقه ولم يسنبل .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : كل ريحان في القرآن فهو الرزق .

الجزء السابع والعشرون
٦٩٤
سورة الرحمن
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن أبي صالح في قوله ﴿ والحب ذو العصف ﴾
قال : العصف أول ما ينبت .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد ﴿ والريحان ﴾ قال : الرزق .
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله ﴿ والريحان ﴾ قال: الرزق والطعام .
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ﴿ والريحان ﴾ قال : الرياحين التي يوجد
ريحها .
وأخرج ابن جرير عن الحسن ﴿والريحان ﴾ قال: ريحانكم هذا.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ فبأيّ آلاء
ربكما تكذبان ﴾ قال : بأيّ نعمة اللّه .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ فبأيّ آلاء ربكما
تكذبان ﴾ يعني الجن والإنس، والله أعلم .
قوله تعالى: خَلَقَالْإِنسَانَ مِن صَلْصَلِ كَالْفَقَّارِ﴾ وَخَلَقَ الْجَآَنَّمِن
مَارِج ◌ِن نَّارِ ﴾ فَأَتِءَالَآءِرَ بِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾ رَبُّ الْتَشْرِقَيْنِ وَرَبُ
فيآتِىءَالآءِر ◌ُكُمًاتُگذِبانِ﴾
الْمَغْرِبْنِ:
:
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿وخلق
الجان من مارج من نار﴾ قال : من لهب النار.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة مثله .
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ من
مارج من نار﴾ قال : من لهبها من وسطها .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ من مارج ﴾
قال : خالص النار .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ من مارج ﴾ قال : من شهب النار.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد ﴿من مارج ﴾ قال :
اللهب الأصفر والأخضر الذي يعلو النار إذا أوقدت .

الجزء السابع والعشرون
٦٩٥
سورة الرحمن
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير ﴿ من مارج﴾ قال : الخضرة التي
تقطع من النار السواد الذي يكون بين النار وبين الدخان .
وأخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد ومسلم وابن المنذر وابن مردويه
والبيهقي في الأسماء والصفات عن عائشة قالت: قال رسول اللّه عَله: ((خلقت
الملائكة من نور، وخلق الجن من مارج من نار، وخلق آدم كما وصف لكم)).
قوله تعالى: ﴿رب المشرقين) الآية .
أخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
عن ابن عباس في قوله ﴿رب المشرقين ورب المغربين﴾ قال: للشمس مطلع في
الشتاء ومغرب في الشتاء ، ومطلع في الصيف ومغرب في الصيف ، غير مطلعها في
الشتاء وغير مغربها في الشتاء .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد ﴿رب المشرقين ورب المغربين ﴾
قال : مشرق الشتاء ومغربه ، ومشرق الصيف ومغربه .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة وعكرمة مثله .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿رب المشرقين﴾ قال : مشرق
النجم ومشرق الشفق ﴿ورب المغربين﴾ قال : مغرب الشمس ومغرب الشفق.
بينهمابرزخُلاِبْغِیَانِ﴾
مَرَجُ الْبَخْرَیْنِيَلْنَقِيَانِ
قوله تعالى :
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُ وَالْتُرْجَانُ فَبِأَبِىّءَالَآءِ
فیأتیءالاءِرَ كُمًا تُكذّبانِ
رَبُّكُمَا تُكّذِّبَانِ
٣
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ مرج
البحرين﴾ قال: أرسل البحرين ﴿ بينهما برزخ﴾ قال: حاجز ﴿لا يبغيان﴾
قال : لا يختلطان .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد ﴿مرج البحرين
يلتقيان﴾ قال: مرجها استواؤهما ﴿ بينهما برزخ﴾ قال حاجز من الله ﴿لا
يبغيان﴾ قال: لا يختلطان، وفي لفظ لا يبغي أحدهما على الآخر لا العذب على
المالح ولا المالح على العذب .

الجزء السابع والعشرون
٦٩٦
سورة الرحمن
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة ﴿ مرج البحرين يلتقيان ﴾ قال:
حسنهما ﴿بينهما برزخ لا يبغيان﴾ قال : البرزخ عزمة من الله لا يبغي أحدهما على
الآخر.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن الحسن ﴿ مرج
البحرين ﴾ قال : بحر فارس وبجر الروم .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة ﴿ مرج
البحرين يلتقيان﴾ قال : بحر فارس وبحر الروم وبحر المشرق وبحر المغرب.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ﴿ مرج البحرين﴾ قال: بحر السماء وبحر
الأرض ﴿ يلتقيان ﴾ كل عام.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن جبير ﴿ مرج البحرين يلتقيان
قال : بحر السماء وبحر الأرض .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ بينهما برزخ لا يبغيان﴾ قال: بينهما
من البعد ما لا يبغي كل واحد منهما على صاحبه .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن ﴿ بينهما برزخ﴾ قال: أنتم البرزخ
لا يبغيان ﴾ علیکم فیغرقانكم .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة. ﴿ بينهما برزخ لا
يبغيان ﴾ قال : برزخ الجزيرة والييس ﴿لا يبغيان﴾ على الييس، ولا يبغي أحدهما
على صاحبه وما أخذ أحدهما من صاحبه فهو بغي يحجز أحدهما عن صاحبه بلطفه
وقدرته وجلاله .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن الحسن وقتادة ﴿لا يبغيان﴾ قال : لا
يطغیان على الناس .
وأخرج عبد حميد وابن جرير عن ابن أبزى ﴿ بينهما برزخ﴾ قال : البعد .
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير ﴿ بينهما برزخ﴾ قال : بئر ههنا
عذب ، وبئرههنا مالح .
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب المطر وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
ابن عباس في قوله ﴿ يخرج منهما اللؤلؤ﴾ قال: إذا أمطرت السماء فتحت
الأصداف في انبتر أفواهه ،. فما وقع فيها من قطر السماء فهو اللؤلؤ.

الجزء السابع والعشرون
٦٩٧
سورة الرحمن
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير قال : إذا قطر القطر من السماء فتحت له
الأصداف فكان اللؤلؤ.
وأخرج الفريابي وهناد بن السرى وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن
أبي حاتم من طرق عن ابن عباس قال : المرجان عظام اللؤلؤ.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عليّ بن أبي طالب قال : المرجان عظام
اللؤلؤ.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قال : المرجان ما عظم من اللؤلؤ.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مرة قال : المرجان جيد اللؤلؤ.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : اللؤلؤ ما عظم منه ، والمرجان اللؤلؤ
الصغار .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : اللؤلؤ عظام
اللؤلؤ ، والمرجان صغار اللؤلؤ.
وأخرج ابن أبي الدنيا في الوقف والابتداء عن مجاهد في قوله ﴿ يخرج منهما
اللؤلؤ والمرجان﴾ قال: اللؤلؤ عظام اللؤلؤ، والمرجان اللؤلؤ الصغار.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحبسن والضحاك قال : اللؤلؤ العظام ،
والمرجان الصغار.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني
عز ابن مسعود قال : المرجان الخرز الأحمر.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿ مرج البحرين يلتقيان ﴾ قال عليّ
وفاطمة ﴿ بينهما برزخ لا يبغيان﴾ قال: النبي عَ لى ﴿يخرج منهما اللؤلؤ
والمرجان﴾ قال : الحسن والحسين .
وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك في قوله ﴿ مرج البحرين يلتقيان ﴾
قال : عليَّ وفاطمة ﴿ يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان﴾ قال : الحسن والحسين .
قوله تعالى : وَلَّهُ الْجَوَارِ الْمُنشِئَاتُ فِى الْبَحْرِ كَالْأَعْلَمِ ﴾ قَبِأَيِّءَ الْآءِرَ بُكْمَا
◌ُكَّذِّبَانِ كُلُ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ﴿ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُوالْجَلَلِ وَالْإِكْرَامِ ®

الجزء السابع والعشرون
٦٩٨
سورة الرحمن
-
فَبِأَيِءَ الَآءِ وَيُّكُمْتُكَذِّبَنِ ﴿ يَسْتَلُ مَن فِ السَّمُوَنِ وَالْأَرْضِّ كُلَّوْمٍ هُوَ فِي شَأْنِ
أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ وله الجوار
المنشآت﴾ قال : المنشآت ما رفع قلعة من السفن ، فأما ما لم يرفع قلعة فليس
بمنشآت .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن ﴿وله الجوار المنشآت ﴾ قال :
السفن والمنشآت﴾ قال: بالشراع ﴿كالأعلام ﴾ قال: كالجبال .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ﴿ وله الجوار المنشآت ﴾ يعني السفن
كالأعلام ﴾ قال : كالجبال .
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة ﴿ وله الجوار المنشآت ﴾ قال: هي السفائن .
وأخرج عبد ابن حميد وابن المنذر والمحاملي في أماليه عن عمير بن سعد قال :
كنا مع عليّ على شطّ الفرات فمرت به سفينة فقرأ هذه الآية ﴿وله الجوار المنشآت في
البحر كالأعلام ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابراهيم النخعي والضحاك أنهما كانا يقرآن
﴿ وله الجوار المنشآت في البحر﴾ قال : أي الفاعلات .
وأخرج عبد بن حميد عن الأعمش أنه كان يقرؤها ﴿وله الجوار المنشآت ﴾
يعني الباديات .
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه كان يقرأها على الوجهين بكسر الشين
وفتحها .
قوله تعالى : ﴿كل من عليها فان ﴾ الآية.
أخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي قال: إذا قرأت ﴿كل من عليها فان ﴾ فلا
نسكت حتى تقرأ ﴿ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ﴾ .
. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه
والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله ﴿ ذو الجلال والإكرام﴾ قال:
ذو الكبرياء والعظمة .

الجزء السابع والعشرون
٦٩٩
سورة الرحمن
« وأخرج ابن المنذر والبيهقي عن حميد بن هلال قال: قال رجل: يرحم الله رجلاً
أتى على هذه الآية ﴿ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام﴾ فسأل اللّه تعالى
بذلك الوجه الكافي الكريم ولفظ البيهقي بذلك الوجه الباقي الجميل .
قوله تعالى : ﴿يسأله من في السموات والأرض ) الآية .
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿يسأله من في
السموات والأرض ﴾ يعني يسأل عباده إياه الرزق والموت والحياة كل يوم هو في
ذلك .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن أبي صالح ﴿يسأله من في السموات
والأرض ﴾ قال ﴿ يسأله من في السموات ﴾ الرحمة ويسأله من في الأرض المغفرة
والرزق .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في الآية قال : الملائكة يسألونه الرزق لأهل
الأرض والأرض يسأله أهلها الرزق لهم .
وأخرج الحسن بن سفيان في مسنده والبزار وابن جرير والطبراني وأبو الشيخ في
العظمة وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان وابن عساكر عن أبي الدرداء عن
النبي ◌َِّ في قول الله ﴿كل يوم هو في شأن﴾ قال: من شأنه أن يغفر ذنباً ويفرج
كرباً ويرفع قوماً ويضع آخرين ، زاد البزار وهو يجيب داعياً .
وأخرج البزار عن ابن عمر عن النبي ◌َِّ ﴿كل يوم هو في شأن ﴾ قال : يغفر
ذنباً ويفرج كرباً .
وأخرج البيهقي عن أبي الدرداء في قوله ﴿ كل يوم هو في شأن ﴾ قال : يكشف
كرباً ويجيب داعياً ويرفع قوماً ويضع آخرين .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر والطبراني وأبو الشيخ في العظمة
والحاكم وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس
في قوله ﴿كل يوم هو في شأن ﴾ قال: إن مما خلق اللّه لوحاً محفوظاً من درة بيضاء
دفتاه من ياقوتة حمراء قلمه نور وكتابه نور عرضه ما بين السماء والأرض ، ينظر فيه
كل يوم ثلثمائة وستين نظرة يخلق في كل نظرة ، ويرزق ويحيى ويميت ويعز ويذل
ويغل ويفك ، ويفعل ما يشاء ، فذلك قوله تعالى ﴿ كل يوم هو في شأن ﴾ .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر

الجزء السابع والعشرون
٧٠٠
سورة الرحمن
والبيهقي عن عبيد بن عمير ﴿ كل يوم هو في شأن﴾ قال: من شأنه أن يجيب داعياً
ويعطي سائلاً ، ويفك عانياً ، ويشفى سقيماً .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه ﴿ كل يوم هو في
شأن ﴾ قال : لا يستغني عنه أهل السماء والأرض ، يحيي حياً ، ويميت ميتاً ،
ويربي صغيراً ، ويفك أسيراً ، ويغني فقيراً ، وهو مرد حاجات الصالحين ، ومنتهى
شکرهم وصريخ الاخيار.
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن أبي ميسرة ﴿كل يوم هو في شأن ﴾
قال : يحيى ويميت ، ويصور في الأرحام ما يشاء ، ويعز من شاء ، ويذل من
شاء ، ويفك الأسير .
وأخرج عبد بن حميد عن الربيع رضي الله عنه ﴿ كل يوم هو في شأن ﴾ قال:
يخلق خلقاً ويميت آخرين ويرزقهم ويكلؤهم :
وأخرج عبد بن حميد عن سويد بن جبلة الفزاري ، وكان من التابعين ، قال :
إن ربكم ﴿ كل يوم هو في شأن ﴾ يعتق رقاباً ويفحم عتاباً ويعطي رغاباً .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي الجوزاء رضي الله عنه ﴿ كل يوم هو في شأن
قال : لا يشغله شأن عن شأن .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه ﴿كل يوم هو في
شأن ﴾ قال : من أيام الدنيا كل يوم يجيب داعياً ويكشف كرباً ويجيب مضطراً
ويغفر ذنباً .
سَنَفْرُعُ لَكُمْأَيُّهَ الثَّعَلَانِ * فَبَأَمِءَالَآءِرَبِِّاُكَّذِّبَانِ
قوله تعالى :
يَكَمَعْشَرَ آلْجِنّ وَالْإِنِسِ إِن ◌ٌسْتَطَعْلُ أَن تَنْفُذُ وامِنْ أَقْطَّارِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ
فَأَنْفُذُ وْلَا تَقُذُونَ إِلَّبِسُلْطَنِ ﴾ فَقِءَالَآءِرَّكْتُكَذِّبَانِ" يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ
◌ِنْ تَّارِ وَتْحَاسٌ فَلَانْصِرَانِ ﴿ فَمِءَالَّرَّكُمْتُكَّذِّيَانِ﴾ فَإِذَاَنْشَقَِّ السَّمَُّ فَكَانَتْ
وَزْدَةً كَلَدِهَانِ ﴿ فَأَبِءَالَآءَ رَيَكُتُّكَّذِّبَانِ ﴾ فَوْمَيِدٍ لَّا يُسْتَلُ عَنذِّئِهِ- إِنسٌ
وَلَاَ جَاتٌ ﴾ فَتِءَ الِّ رَبَّكُمَاتُكَّذِّبَنِ ﴾ يُعرَفُواْ لَحُرِبُونَ بِيمَهُمْ فَيُؤْخَدُ بِالنَّصِى