النص المفهرس
صفحات 521-540
الجزء السادس والعشرون ٥٢١ سورة الفتح عَذَابًا أَلِيمًا ﴾ * لَّقَدْ رَضِ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ عَنْ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَافِى قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَّلَ السّكِنَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَشْكَبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ﴾ وَمَغَائِمٌ كَثِيرَةً يَأْخُذُ وَهَّا وَكَانَ اللَّهُ عَ بَّا حَكِيمًا ﴾ وَعَدَكُ اللَّهُ مْغَائِمَ كَثِيْرَةٌ تَأْخُذُ ونَهَا فَتَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكََّّأَ يِدِ النَّاسِ عَنكُمْ وَلِتَكُونَ ءَايَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَبَهْدِيَكُمْ صِرَطًا ◌ُسْتَهِيَا ﴾ وَأُخْرَىَ لَمْتَّقْدِرُواْ عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَتٍْ قَدِيرً ﴾ وَلَوْ قَتْكُمُالَّذِيْنَ كَفَرُواْ لَوَلَّوْاْ الْأَدْبَرَُّمَّلَّأَتَجِدُونَ وَلِيًا وَلَا نَصِيرًا « سُنَّةَ اللَّهِ آلّى قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ ولن تجدَ لِسُنّةِ اللهِتَبْدِيلًا ﴾ أخرج الطبراني بسند حسن عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : كنت أكتب لرسول اللّه ◌َيتم، وإني لواضع القلم على أذني إذ أمر بالقتال إذ جاء أعمى فقال: كيف بي وأنا ذاهب البصر فنزلت ﴿ ليس على الأعمى حرج ﴾ الآية قال : هذا في الجهاد ليس عليهم من جهاد إذا لم يطيقوا . أما قوله تعالى: ﴿ لقد رضي الله عن المؤمنين ﴾. أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن سلمة بن الأكوع رضي اللّه عنه قال: بينا نحن قائلون إذ نادى منادي رسول اللّه ◌َ له: أيها الناس البيعة البيعة نزل روح القدس فثرنا إلى رسول اللّه عَّ وهو تحت شجرة سمرة فبايعناه فذلك قول اللّه تعالى: ﴿لقد رضي اللّه عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة﴾ فبايع لعثمان رضي الله عنه إحدى يديه على الأخرى ، فقال الناس : هنيئاً لابن عفان رضي الله عنه يطوف بالبيت ونحن ههنا، فقال رسول اللّه ◌َالتمر: ((لو مكث كذا وكذا سنة ما طاف حتى أطوف)) . وأخرج البخاري وابن مردويه عن طارق بن عبد الرحمن رضي الله عنه قال : إنطلقت حاجاً فمررت بقوم يصلون فقلت : ما هذا المسجد ؟ قالوا هذه الشجرة حيث بايع رسول اللّه عَ ل بيعة الرضوان . فأتيت سعيد بن المسيب رضي الله عنه فأخبرته ، فقال سعيد: حدثني أبي أنه كان فيمن بايع رسول اللّه عَلّم تحت الشجرة ، فلما الجزء السادس والعشرون ٥٢٢ سورة الفتح خرجنا من العام المقبل نسيناها فلم نقدر عليها ، فقال سعيد رضي الله عنه : إن . أصحاب رسول اللّه عَ لفيلم لم يعلموها وعلمتموها أنتم فأنتم أعلم . وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن نافع رضي اللّه عنه قال : بلغ عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن ناساً يأتون الشجرة التي بويع تحتها فأمر بها فقطعت . وأخرج البخاري وابن مردويه عن قتادة رضي الله عنه قال : قلت لسعيد بن المسيب : كم كان الذين شهدوا بيعة الرضوان ؟ قال : خمس عشرة مائة قلت : فإن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: كانوا أربع عشرة مائة. قال: يرحمه الله وهم ، هو حدثني أنهم كانوا خمس عشرة مائة . وأخرج البخاري ومسلم وابن جرير وابن مردويه عن عبدالله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال : كان أصحاب الشجرة ألفاً وثلثمائة. وأخرج سعيد بن منصور والبخاري ومسلم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : كنا يوم الحديبية ألفاً وأربعمائة فقال لنا رسول الله عٍَّ: ((أنتم خير أهل الأرض)). وأخرج البيهقي عن سعيد بن المسيب والبخاري ومسلم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال : كنا يوم الحديبية ألفاً وأربعمائة ، فقال لنا رسول اللّه عَّل: ((أنتم خير أهل الأرض)). وأخرج البيهقي عن سعيد بن المسيب عن أبيه رضي الله عنه قال : كنا مع النبي مالم تحت الشجرة ألفاً وأربعمائة. وأخرج البخاري عن سلمة بن الأكوع رضي اللّه عنه قال : بايعت رسول الله وعظائم تحت الشجرة قيل : على أي شيء كنتم تبايعون ؟ قال: على الموت . وأخرج البيهقي عن عروة رضي الله عنه قال: لما نزل النبي على الحديبية فزعت قريش لنزوله عليهم فأحب رسول اللّه عَ اتهم أن يبعث إليهم رجلاً من أصحابه فدعا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليبعثه إليهم ، فقال : يا رسول الله إني لا آمن ، وليس بمكة أحد من بني كعب يغضب لي إن أوذيت فأرسل عثمان بن عفان فإن عشيرته بها وإنه يبلغ لك ما أردت. فدعا رسول اللّه عَّر عثمان رضي الله عنه فأرسله إلى قريش وقال : أخبرهم أنا لم نأتٍ لقتال وإنما جئنا عماراً وادعهم إلى الإسلام أمره أن يأتي رجالاً بمكة مؤمنين ونساء مؤمنات فيدخل عليهم ويبشرهم بالفتح . الجزء السادس والعشرون ٥٢٣ سورة الفتح ويخبرهم أن الله وشيك أن يظهر دينه بمكة حتى لا يستخفى فيها بالإيمان فانطلق عثمان رضي الله عنه الى قريش فأخبرهم، فارتهنه المشركون، ودعا رسول اللّه عائلته الى البيعة ونادى منادي رسول اللّه عَ له: ألا إن روح القدس قد نزل على رسول الله سَ. فأمره بالبيعة فاخرجوا على اسم الله فبايعوه، فثار المسلمون الى رسول اللّه عز له وهو تحت الشجرة فبايعوه على أن لا يفروا أبداً فرعبهم الله فأرسلوا من كانوا ارتهنوا من المسلمين ودعوا الى الموادعة والصلح . وأخرج مسلم وابن جرير وابن مردويه عن جابر رضي الله عنه قال : كنا يوم الحديبية ألفاً وأربعمائة فبايعناه وعمر رضي اللّه عنه آخذ بيده تحت الشجرة وهي سمرة وقال : بايعناه على أن لا نفر ولم نبايعه على الموت . وأخرج عبد بن حميد ومسلم وابن مردويه عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال : لقد رأيتني يوم الشجرة والنبي ◌َ ◌ّهِ يبايع الناس وأنا رافع غصناً من أغصانها عن رأسه ونحن أربع عشرة مائة ، ولم نبايعه على الموت ، ولكن بايعناه على أن لا نفر . وأخرج البيهقي في الدلائل عن الشعبي قال: لما دعا النبي ◌َ ئم الناس الى البيعة كان أول من انتهى إليه أبو سنان الاسدي فقال : أبسط يدك أبايعك ، فقال النبي عَِّ : علام تبايعني؟ قال : على ما في نفسك . وأخرج البيهقي عن أنس قال: ((لما أمر رسول اللّه ◌َ ظل ببيعة الرضوان كان عثمان بن عفان رسول رسول اللّه ◌َبهم الى أهل مكة، فبايع الناس، فقال رسول الله عد له : اللهم ان عثمان في حاجة اللّه وحاجة رسوله فضرب بإحدى يديه على الأخرى فكانت يد رسول اللّه عَّه لعثمان خيراً من أيديهم لأنفسهم)). وأخرج أحمد عن جابر ومسلم عن أم بشر عنه عن النبي عَ لَّم قال: ((لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة)) . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم ﴾ قال : إنما أنزلت السكينة على من علم منه الوفاء . وأحرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن عبد الرحمن بن أبي أوفى في قوله ﴿وأثابهم فتحاً قريباً ﴾ قال : خيبر. وأخرج عبد الرزاق وأبو داود في مراسيله عن الزهري قال : بلغنا أن رسول الله الجزء السادس والعشرون ٥٢٤ سورة الفتح عَلّ لم يقسم لغائب في مقسم لم يشهده إلا يوم خيبر قسم لغيب أهل الحديبية من أجل أن اللّه كان أعطى أهل خيبر المسلمين من أهل الحديبية، فقال: ﴿وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه﴾ وكانت لأهل الحديبية من شهد منهم ومن غاب . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ﴿ لقد رضي اللّه عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم ﴾ قال: الوقار والصبر وهم الذين بايعوا زمان الحديبية وكانت الشجرة فيما ذكر لنا سمرة بايع النبي مع اليه أصحابه تحتها ، وكانوا يومئذ خمس عشرة مائة فبايعوه على أن لا يفروا ، ولم يبايعوه على الموت ، ﴿ وأثابهم فتحاً قريباً ومغانم كثيرة ﴾ قال: هي مغانم خيبر وكانت عقاراً ومالاً فقسمها نبي الله بين أصحابه . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: انصرف رسول اللّه عَ له من الحديبية الى المدينة حتى إذا كان بين المدينة ومكة نزلت عليه سورة الفتح فقال: ﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً﴾ الى قوله ﴿عزيزاً ﴾ ثم ذكر الله الأعراب ومخالفتهم للنبي عم ليه فقال: ﴿سيقول لك المخلفون من الأعراب ﴾ الى قوله ﴿خبيراً﴾ ثم قال للاعراب ﴿بل ظنتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون ﴾ الى قوله ﴿سعيراً ﴾ ثم ذكر البيعة فقال: ﴿لقد رضي اللّه عن المؤمنين﴾ الى قوله ﴿وأثابهم فتحاً قريباً ﴾ لفتح الحديبية . وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿ لقد رضي الله عن المؤمنين﴾ قال : كان أهل البيعة تحت الشجرة ألفاً وخمسمائة وخمساً وعشرين . وأخرج ابن مردويه وابن عساكر عن أبي أمامة الباهلي قال : لما نزلت ﴿ لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ﴾ قال: يا أبا أمامة أنت مني وأنا منك . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة ﴿وأثابهم فتحاً قريباً﴾ قال: خيبر حيث رجعوا من صلح الحديبية . وأخرج عبد بن حميد عن الشعبي ﴿ وأثابهم فتحاً قريباً ﴾ قال: فتح خيبر. وأخرج ابن جرير عن مجاهد ﴿وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها ﴾ قال : الجزء السادس والعشرون ٥٢٥ سورة الفتح : المغانم الكثيرة التي وعدوا ما يأخذون حتى اليوم ﴿ فعجل لكم هذه ﴾ قال: عجلت لهم خيبر . .......- وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس ﴿ وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه ﴾ يعني الفتح. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس ﴿ وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه ﴾ يعني خيبر﴿وكف أيدي الناس عنكم ﴾ يعني أهل مكة ﴿ أن يستحلوا ما حرم الله أو يستحل بكم وأنتم حرم ولتكون آية للمؤمنين ﴾ قال: سنة لمن بعدكم . وأخرج ابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن مروان والمسور بن مخرمة قالا : انصرف رسول اللّه ◌َ ئل عام الحديبية فنزلت عليه سورة الفتح فيما بين مكة والمدينة فأعطاه الله فيها خيبر ﴿ وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه ﴾ خيبر فقدم النبي عَ مِ المدينة في ذي الحجة فقام بها حتى سار الى خيبر في المحرم فنزل رسول اللّه عد اله بالرجيع ، وادٍ بين غطفان وخيبر ، فتخوّف أن تمدهم غطفان ، فبات به حتى أصبح فغدا عليهم . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ﴿ فعجل لكم هذه ﴾ قال : خيبر ﴿ وكف أيدي الناس عنكم﴾ قال: عن بيضتهم وعن عيالهم بالمدينة حين ساروا عن المدينة الى خيبر . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عطية ﴿ فعجل لكم هذه ﴾ قال: فتح خيبر . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿وكف أيدي الناس عنكم ﴾ قال الحليفان أسد وغطفان عليهم عيينة بن حصن معه مالك بن عوف النصري أبو النضر وأهل خيبر على بئر معونة فألقى الله في قلوبهم الرعب فانهزموا ولم يلقوا النبي عليه. وفي قوله ﴿ ولو قاتلكم الذين كفروا ﴾ هم أسد وغطفان ﴿ لولوا الأدبار حتى لا تجد لسنة اللّه تبديلاً﴾ يقول سنة الله في الذين خلوا من قبل أنه لن يقاتل أحد نبيه إلا خذله اللّه فقتله أو رعبه فانهزم ولن يسمع به عدو إلا إنهزموا واستسلموا . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس ﴿وأخرى لم تقدروا عليها ﴾ قال: هذه الفتوح التي تفتح الى اليوم . الجزء السادس والعشرون ٥٢٦ سورة الفتح وأخرج البيهقي عن ابن عباس ﴿قد أحاط اللّه بها أنها ستكون لكم ﴾ بمنزلة قوله أحاط الله بها علماً أنها لكم . وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي الأسود الديلمي أن الزبير بن العوام لما قدم البصرة دخل بيت المال فإذا هو بصفراء وبيضاء فقال : يقول الله ﴿وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط اللّه بها ﴾ فقال: هذا لنا . وأخرج ابن عساكر عن علي وابن عباس قالا في قوله تعالى: ﴿ وعدكم الله مغانم كثيرة﴾ فتوح من لدن خيبر ﴿تأخذونها ﴾ تلونها وتغنمون ما فيها ﴿فعجل لكم ﴾ من ذلك خيبر ﴿ وَكف أيدي الناسِ ﴾ قريشاً ﴿عنكم﴾ بالصلح يوم الحديبية ﴿ولتكون آية للمؤمنين﴾ شاهداً على ما بعدها ودليلاً على إنجازها وأخرى لم تقدروا عليها ﴾[] على علم وفيها أقسمها بينكم فارس والروم ﴿ قد أحاط اللّه بها ﴾ قضى الله بها أنها لكم . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ﴿وأخرى لم تقدروا عليها ﴾ قال : فارس والروم . وأخرج عبد بن حميد عن عطية ﴿وأخرى لم تقدروا عليها﴾ قال : فتح فارس . وأخرج عبد بن حميد عن جويبر ﴿وأخرى لم تقدروا عليها ﴾ قال: يزعمون أنها قرى عربية ويزعم آخرون أنها فارس والروم . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ﴿ وأخرى لم تقدروا عليها ﴾ قال: بلغنا أنها مكة . وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة ﴿وأخرى لم تقدروا عليها ﴾ قال: يوم حنين . وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس ﴿ وأخرى لم تقدروا عليها ﴾ قال : هي خيبر . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ﴿ ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار﴾ يعني أهل مكة ، والله أعلم . الجزء السادس والعشرون ٥٢٧ سورة الفتح قوله تعالى: وَهُوَالَّذِى كُّ أَيْدِيَّهُمْ عَنَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْعَنْهُمْ يَظْنِ مَكَّةً مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا ﴾ هُ الَّذِينَ كُفْرُواْ وَصَدُوكُمْ عَنْالْمُسْجِدِالْحَامِ وَالْهُدْىَ مَعْكُوفًا أَنْ تَبْلُغَ يُحِلَّهُ وَلَوْلَارِجَالٌ تُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ قُؤْ مِنَتُ لَّْتَغْلُوهُمْ أَنْتَطُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْفِنْهُمْ فَعَزَّةٌ بِغَيْرِ عِلَِّ لُّدْ خِ اللَّهُ فِي رَحْمنِهِ مَن يَشَ لَوْتُزَيَّلُواْلَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾ أخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أنس قال : لما كان يوم الحديبية هبط على رسول اللّه عَظّمٍ وأصحابه ثمانون رجلاً من أهل مكة في السلاح من قبل جبل التنعيم يريدون غرة رسول اللّه عَظِّ فدعا عليهم ، فأخذوا ، فعفا عنهم ، فنزلت هذه الآية ﴿ وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفرکم عليهم ﴾ وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ﴿ وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة﴾ قال: بطن مكة الحديبية ذكر لنا أن رجلاً من أصحاب رسول اللّه عَّه يقال له زنيم أطلع الثنية زمان الحديبية فرماه المشركون فقتلوه فبعث رسول اللّه تَ هِ خيلاً فأتوا باثني عشر فارساً، فقال لهم رسول اللّه يَظئر: هل لكم عهد أو ذمة ؟ قالوا لا. فأرسلهم فأنزل الله في ذلك ﴿وهو الذي كف أيديهم عنكم ﴾ الآية . وأخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد والبخاري وأبو داود والنسائي وابن جرير وابن المنذر عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: خرج رسول الله شح اته زمن الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه حتى اذا كانوا بذي الحليفة قلد رسول اللّه ◌َِّ الهدي وأشعره وأحرم بالعمرة وبعث بين يديه عيناً له من خزاعة يخبره عن الجزء السادس والعشرون ٥٢٨ سورة الفتح قريش ، وسار رسول اللّه عَظتهم حتى اذا كان بغدير الأشطاط قريباً من عسفان أتاه عينه الخزاعيّ فقال : إني قد تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد جمعوا لك الأحابيش وجمعوا لك جموعاً وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت، فقال النبي عليه أشيروا عليَّ أترون أن نميل الى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم، فإن قعدوا قعدوا موثورين محزونين ، وإن لحوا تكن عنقاً قطعها الله أم ترون أن نؤم البيت فمن صدنا عنه قاتلناه؟ فقال أبو بكر الله ورسوله أعلم يا رسول الله إنما جئنا معتمرين ولم نجي لقتال أحد، ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه. فقال النبي عَ ئه: فروحوا إذن فراحوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي عَئِ : إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة فخذوا ذات اليمين. فوالله ما شعر بهم خالد حتى اذا هو بقترة الجيش، فانطلق يركض نذيراً لقريش. وسار النبي عَلَه حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته ، فقال النبي ◌َ ◌ّه حل حل فألحت فقالوا خلات القصواء. فقال النبي عَ لَّمِ : ما خلات القصواء وما ذاك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل ، ثم قال : والذي نفس محمد بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ، ثم زجرها فوثبت فعدل بهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء إنما يتربضه الناس تربضاً ، فلم يلبث الناس أن نزحوه فشكى الى رسول اللّه عَ ل العطش فانتزع سهماً من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه . قال : فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه ، فبينما هم كذلك إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة وكانوا عيبة نصح رسول الله ◌َّم من أهل تهامة فقال : إني قد تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية معهم العوذ المطافيل ، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت ، فقال رسول اللّه ◌َّه : إنا لم نجي لقتال أحد ولكن جئنا معتمرين، وإن قريشاً قد نهكتهم الحرب ، وأضرت بهم فإن شاؤوا مادَدْتُهم مدّة ويخلوا بيني وبين الناس فإن أظهر فإن شاؤوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا وإلا فقد جموا وإن هم أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي ، أو لينفذن اللّه أمره . فقال بديل سأبلغهم ما تقول ، فانطلق حتى أتى قريشاً فقال : إنا قد جئناكم من عند الرجل وسمعناه يقول قولاً ، فإن شئتم نعرضه عليكم فعلنا فقال سفهاؤهم : لا حاجة لنا في أن تحدّثنا عنه بشيء وقال ذو الرأي منهم هات ما سمعته ، يقول قال سمعته يقول : الجزء السادس والعشرون ٥٢٩ سورة الفتح كذا وكذا، فحدثهم بما قال رسول اللّه عَ لّه فقام عروة بن مسعود الثقفي فقال: أي قوم ألستم بالولد ؟ قالوا: بلى. قال : ألست بالوالد ؟ قالوا: بلى. قال : فهل تتهموني ؟ قالوا: لا. قال: ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ فلما بلحوا عليّ جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني ؟ قالوا: بلى. قال : فإن هذا قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها ودعوني آته. قالوا: إنته. فأتاه فجعل يكلم النبي ◌َّم، فقال له النبي ◌ٍَّ نحواً من قوله البديل ، فقال عروة عند ذلك أي محمد أرأيت أن استأصلت قومك هل سمعت أحدا من العرب إجتاح أهله قبلك وان تكن الأخرى فوالله اني لأرى وجوهاً وأرى أوباشاً من الناس خليقاً ان يفروا ويدعوك . فقال له أبو بكر : أمصص بظر اللات ، أنحن نفر عنه وندعه ؟ فقال : من ذا؟ قال أبو بكر. قال: أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك. قال: وجعل يكلم النبي عَّم فكلما كلمه أخذ بلحيته، والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي ◌َ ◌ّ ومعه السيف وعليه المغفر ، فكلما أهوى عروة بيده الى لحية النبي صَ لِّ ضرب المغيرة يده بنعل السيف وقال أخر يدك عن لحية رسول اللّه عَ ◌ّم، فرفع عروة رأسه، فقال: من هذا؟ قالوا: المغيرة بن شعبة . قال : أي غدر، ألست أسعى في غدرتك ؟ وكان المغيرة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم فقال النبي عَظيم: أما الإسلام فأُقبل ، وأما المال فلست منه في شيء. ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي مج ئار بعينيه . قال: فوالله ما تنخم رسول اللّه ◌َ يتحمل نخامة إلا وقعت في كف واحد منهم ، فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم إبتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر تعظيماً له . فرجع عروة الى أصحابه فقال : أي قوم ! والله لقد وفدت على الملوك، وفدت على قيصر وكسرى والنجاشي ، والله إن رأيت ملكاً يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمداً ، واللّه إن يتنخم نخامة إلا وقعت في كف واحد منهم فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم إبتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدون إليه النظر تعظيماً له ، وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فأقبلوها . فقال رجل من بني كنانة : دعوني آته . فقالوا: ائته . فلما أشرف على النبي عَّه وأصحابه قال رسول اللّه عَ لّم هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن فأبعثوها له فبعثت له واستقبله القوم يلبون ، فلما رأى ذلك قال سبحان الله ما ينبغي لهؤلاء أن الدر المنثور م ٣٤ ج ٧ الجزء السادس والعشرون ٥٣٠ سورة الفتح يصدوا عن البيت ، فلما رجع الى أصحابه قال : رأيت البدن قد قلدت وأشعرت فما أرى ان يصدوا عن البيت ، فقام رجل يقال له مكرز بن حفص ، فقال : دعوني آته. فقالوا: إنته، فلما أشرف عليهم قال النبي ◌َّ هذا مكرز وهو رجل فاجر ، فجعل يكلم النبي صَ لِّ ، فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو ، فقال النبي ◌َ اللّه : قد سهل لكم من أمركم ، فجاء سهيل فقال هات أكتب بيننا وبينك كتاباً، فدعا الكاتب، فقال رسول اللّه عَظّم: أكتب بسم الله الرحمن الرحيم. قال سهيل : أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو ، ولكن أكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب . فقال المسلمون : والله ما نكتبها الا بسم الله الرحمن الرحيم ، فقال النبي عَلَّه: أكتب باسمك اللهم. ثم قال: هذا ما قاضى عليه محمد رسول اللّه . فقال سهيل : والله لوكنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ، ولا قاتلناك ، ولكن أكتب: محمد بن عبد الله. فقال النبي عَ لِّ: والله إني لرسول الله وإن كذبتموني، أكتب : هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله. قال الزهري وذلك لقوله : لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها. فقال النبي ◌َ ◌ّم : على أن تخلوا بيننا وبين البيت ، فنطوف به . قال سهيل : والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة ، ولكن لك من العام المقبل ، فكتب . فقال سهيل : وعلى أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا . فقال المسلمون : سبحان الله كيف يرد الى المشركين وقد جاء مسلماً ؟ فبينما هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمر ويرسف في قيوده ، وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين ، فقال سهيل : هذا يا محمد أول من أقاضيك عليه أن ترد اليَّ ، فقال النبي عَّ: إنا لم نقض الكتاب بعد، قال : فوالله لا أصالحك على شيء أبدا . قال النبي ◌َِّ: فأجزه لي. قال: ما أنا بمجيزه. قال: بلى فافعل. قال: ما أنا بفاعل . فقال أبو جندل : أي معشر المسلمين أرد الى المشركين، وقد جئت مسلماً، ألا ترون ما لقيت في اللّه؟ وكان قد عذب عذاباً شديداً في الله . فقال عمر بن الخطاب: والله ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذٍ، فأتيت النبي عَِّ ، فقلت : ألست نبي الله ؟ قال: بلى، فقلت : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال: بلى. قلت : فلم نعطى الدنية في ديننا إذن ؟ قال: إني رسول اللّه، ولست أعصيه ، وهو ناصري : قلت: أو ليس كنت تحدثنا إنا سنأتي البيت ونطوف به ؟ قال : بلى، الجزء السادس والعشرون ٥٣١ سورة الفتح أفأخبرتك أنك تأتيه العام . قلت : لا. قال : فإنك آتيه ومطوف به ، فأتيت أبا بكر ، فقلت يا أبا بكر: أليس هذا نبي الله حقاً؟ قال: بلى. قلت : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى. قلت : فلم نعطي الدنية في ديننا، إذن؟ قال: أيها الرجل إنه رسول الله وليس يعصي ربه وهو ناصر فاستمسك بغرزه تفز حتى تموت ، فوالله إنه لعلى الحق . قلت : أو ليس كان يحدثنا إنا سنأتي البيت ونطوف به ؟ قال : بلى. أفأخبرك أنك تأتيه العام ؟ قلت : لا. قال: فإنك آتيه ومطوف به . قال عمر : فعملت لذلك أعمالاً، فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول اللّه عَظٍّ لأصحابه: قوموا فانحروا ثم إحلقوا ، فوالله ما قام رجل منهم حتى قال ذلك ثلاث مرات ، فلما لم يقم منهم أحد قام فدخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس ، فقالت أم سلمة يا نبي الله أتحب ذلك؟ قال: نعم، قالت: فأخرج ثم لا تكلم أحداً منهم حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك، فقام النبي ◌َ بغير ، فخرج فلم يكلم أحداً منهم كلمة حتى فعل ذلك : نحر بدنه ، ودعا بحالقه فحلقه ، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا ، وجعل بعضهم يحلق بعضاً حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً غمّاً ، ثم جاءه نسوة مؤمنات فأنزل الله (يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات)(١) حتى بلغ ( بعصم الكوافر) فطلق عمر رضي الله عنه يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك فتزوّج إحداهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية ، ثم رجع النبي = ئه إلى المدينة ، فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا : العهد الذي جعلته لنا ، فدفعه النبي عظّ الى الرجلين فخرجا به حتى بلغا به ذا الحليفة ، فنزلوا يأكلون من تمرلهم ، فقال أبو بصير لأحد الرجلين : والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيداً. فاستله الآخر وقال : أجل والله إنه لجيد لقد جربت به وجربت ، فقال له أبو بصير : أرني أنظر إليه فأمكنه منه ، فضربه حتى برد ، وفر الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو، فقال رسول اللّه عَ ل حين رآه : لقد رأى هذا ذعراً فلما انتهى الى النبي ◌َِّ قال: قد قتل واللّه صاحبي وإني المقتول ، فجاء أبو بصير فقال يا نبي الله: قد أوفى اللّه بذمتك، قد رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم، فقال النبي ◌ٍَّ ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد ، فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم ، فخرج حتى أتى سيف البحر ، قال : وينفلت منهم أبو جندل ، (١) الممتحنة ١٠ . الجزء السادس والعشرون ٥٣٢ سورة الفتح فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة . قال : فوالله ما يسمعون بعير لقريش خرجت الى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش الى النبي ◌ِّ هِ تناشده الله والرحم لمّا أرسل إليهم فمن أتاه منهم فهو آمن فأرسل إليهم النبي ◌َّه فأنزل الله ﴿وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ﴾ حتى بلغ ﴿حمية الجاهلية﴾ وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي ، ولم يقروا بيسم الله الرحمن الرحيم ، وحالوا بينه وبين البيت . وأخرج عبد الرزاق عن ابن عباس قال : كاتب الكتاب يوم الحديبية علي بن أبي طالب . وأخرج أحمد وعبد بن حميد ومسلم والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن سلمة بن الأكوع قال: قدمنا الحديبية مع رسول اللّه مَ له ، ونحن أربع عشرة مائة ، ثم إن المشركين من أهل مكة راسلونا في الصلح فلما اصطلحنا واختلط بعضنا ببعض ، أتيت شجرة فاضطجعت في ظلها فأتاني أربعة من مشركي أهل مكة فجعلوا يقعون في رسول اللّه عَّ، فأمعضتهم ، وتحوّلت إلى شجرة أخرى ، فعلقوا سلاحهم واضطجعوا ، فبينما هم كذلك إذ نادى منادٍ من أسفل الوادي يا للمهاجرين قتل ابن زنيم ، فاخترطت سيفي فاشتددت على أولئك الأربعة وهم رقود فأخذت سلاحهم وجعلته في يدي، ثم قلتُ: والذي أكرم وجه محمد لا يرفع أحد منكم رأسه الا ضربت الذي فيه عيناه ، ثم جئت بهم أسوقهم الى رسول اللّه عليه ، وجاء عمي عامر برجل من العبلات يقال له مكرز من المشركين يقوده حتى وقفنا بهم على رسول اللّه عليه في سبعين من المشركين، فنظر إليهم رسول اللّه عَ ل وقال: دعوهم يكون لهم بدء الفجور ومنتهاه، فعفا عنهم رسول اللّه عَيخ، وأنزل الله ﴿وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم ﴾ . وأخرج أحمد والنسائي والحاكم وصححه وابن جرير وأبو نعيم في الدلائل وابن مردويه عن عبدالله بن مغفل قال: كنا مع رسول اللّه عليه في أصل الشجرة التي قال اللّه في القرآن، وكان يقع من أغصان تلك الشجرة على ظهر رسول اللّه عليه وعلي بن أبي طالب وسهيل بن عمرو بين يديه، فقال رسول اللّه ◌َ في لعلي: أكتب بسم الله الرحمن الرحيم فأخذ سهيل بيده ، قال : ما نعرف الرحمن ولا الرحيم ، أكتب في الجزء السادس والعشرون ٥٣٣ سورة الفتح قضیتنا ما نعرف . قال : أکتب باسمك اللهم وکتب هذا ما صالح عليه محمد رسول اللّه أهل مكة ، فأمسك سهيل بيده وقال : لقد ظلمناك إن كنت رسوله ، أكتب في قضيتنا ما نعرف ، فقال : أكتب هذا ما صالح محمد بن عبد الله ، فبينا نحن كذلك إذ خرج علينا ثلاثون شاباً عليهم السلاح ، فثاروا في وجوهنا ، فدعا عليهم رسول الله ◌َ، فأخذ اللّه بأسماعهم. ولفظ الحاكم : بأبصارهم. فقمنا إليهم فأخذناهم فقال لهم رسول اللّه ◌َليل : هل جئتم في عهد أحد، أو هل جعل لكم أحد أماناً فقالوا : لا . فخلى سبيلهم فأنزل الله ﴿ وهو الذي کف أيديهم عنكم ﴾ . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن أبزي قال : لما خرج النبي سَه بالهدي، وانتهى الى ذي الحليفة قال له عمر: يا نبي الله تدخل على قوم لك حرب بغير سلاح ولا كراع ، فبعث إلى المدينة فلم يدع فيها سلاحاً ولا كراعاً إلا حمله ، فلما دنا من مكة منعوه أن يدخل ، فسار حتى أتى منى ، فنزل بمنى ، فأتاه عيينة بن عكرمة بن أبي جهل قد خرج عليه في خمسمائة ، فقال لخالد بن الوليد : يا خالد هذا إبن عمك قد أتاك في الخيل ، فقال خالد : أنا سيف الله وسيف رسوله ، فيومئذٍ سمي سيف الله، يا رسول اللّه أرمِ بي أين شئت، فبعثه على خيل فلقيه عكرمة في الشعب ، فهزمه حتى أدخله حيطان مكة ، ثم عاد في الثانية حتى أدخله حيطان مكة ، ثم عاد في الثالثة فهزمه حتى أدخله حيطان مكة ، فأنزل الله وهو الذي كف أيديهم عنكم﴾ الآية. قال: فكف اللّه النبي عنهم من بعد أن أظفره عليهم لبقايا من المسلمين كانوا بقوا فيها كراهية أن تطأهم الخيل . أخرج ابن المنذر عن الضحاك وسعيد بن جبير ﴿ والهدي معكوفاً﴾ قال: محبوساً. وأخرج أحمد والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نحروا يوم الحديبية سبعين بدنة ، فلما صدت عن البيت حنت كما تحن إلى أولادها . وأخرج الطبراني عن مالك بن ربيعة السلولي رضي الله عنه أنه شهد مع رسول الله الجزء السادس والعشرون ٥٣٤ سورة الفتح عَ ◌ّه يوم الشجرة ويوم رد الهدي معكوفاً قبل أن يبلغ محله ، وأن رجلاً من المشركين قال يا محمد: ما يحملك على أن تدخل هؤلاء علينا ونحن كارهون؟ فقال: ((هؤلاء خير منك ومن أجدادك يؤمنون بالله واليوم الآخر والذي نفسي بيده لقد رضي الله عنهم)) . قوله تعالى: ﴿ ولولا رجال مؤمنون ﴾ الآية. أخرج الحسن بن سفيان وأبو يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن قانع والباوردي والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم بسند جيد عن أبي جمعة حنيبذ بن سبيع قال: قاتلت النبي ◌َّم أول النهار كافراً، وقاتلت معه آخر النهار مسلماً ، وفينا نزلت ﴿ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات ﴾ وكنا تسعة نفر سبعة رجال وامرأتين. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم﴾ قال: حين ردوا النبي ح له ﴿إن تطؤهم ﴾ بقتلهم إياهم ﴿لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذاباً إليماً ﴾ يقول لو تزيل الكفار من المؤمنين لعذبهم الله عذاباً أليماً بقتلهم إياهم . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ولولا رجال مؤمنون ◌َ﴾ قال: دفع اللّه عن المشركين يوم الحديبية بأناس من المؤمنين كانوا بين أظهرهم . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال : هم أناس كانوا بمكة تكلموا بالإسلام كره اللّه أن يؤذوا وأن يوطأوا حين رد محمد عَ لَّه وأصحابه يوم الحديبية، فتصيب المسلمين منهم معرة يقول ذنب بغير علم . وأخرج ابن جرير عن ابن زيد ﴿فتصيبكم منهم معرة بغير علم بَ﴾ قال: إثم ﴿لو تزيلوا ﴾ قال : لو تفرقوا . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذاباً أليماً بَ﴾ قال : هو القتل والسبي . وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه ﴿ لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما﴾ قال: إن الله عز وجل يدفع بالمؤمنين عن الكفار. الجزء السادس والعشرون ٥٣٥ سورة الفتح قوله تعالى: إِذْ جَعَلَ الَّذِّبِنَّ كَفَرُواْ فِي قُلُوبِمُ الْحَمِيَّةُ حَمِيَّةَ الْجَهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْنُؤْمِنِينَ وَأَلْزَّمَهُمْ كَلِمَّةَ الثّقْوَى وَكَانُواْأَحْقَ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَىءٍ عَلِيًا أخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن جرير والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن سهل بن حنيف أنه قال يوم صفين : إنهموا أنفسكم فلقد رأيتنا يوم الحديبية نرجئ الصلح الذي كان بين النبي صَ لّه وبين المشركين ، ولو نرى قتالا لقاتلنا، فجاء عمر إلى رسول اللّه عَظله فقال يا رسول الله: ألسنا على الحق وهم على الباطل ؟ قال : بلى. قال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال : بلى. قال ففيم نعطى الدنية في ديننا ونرجعٍ لما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال يا ابن الخطاب: إني رسول اللّه ولن يضيعني الله أبداً. فرجع متغيظاً لم يصبر حتى جاء أبا بكر ، فقال يا أبا بكر: ألسنا على الحق وهم على الباطل ؟ قال: بلى. قال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: بلى. قال: فلمَ نعطى الدنية في ديننا ؟ قال : يا ابن الخطاب إنه رسول اللّه ولن يضيعه اللّه أبداً. فنزلت سورة الفتح ، فأرسل رسول الله ◌َلِّ الى عمر رضي الله عنه فأقرأه إياها. قال يا رسول اللّه: أو فتح هو؟ قال: نعم. وأخرج النسائي والحاكم وصححه من طريق أبي إدريس عن أبيّ بن كعب رضي الله عنه أنه كان يقرأ [ اذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية ولو حميتم كما حموا لفسد المسجد الحرام فأنزل الله سكينته على رسوله ] فبلغ ذلك عمر فاشتد عليه ، فبعث إليه فدخل عليه ، فدعا ناساً من أصحابه فيهم زيد بن ثابت ، فقال : من يقرأ منكم سورة الفتح ؟ فقرأ زيد على قراءتنا اليوم ، فغلظ له عمر فقال أبيّ أأتكلم ؟ قال: تكلم. فقال: لقد علمت أني كنت أدخل على النبي = له ويقرئني ، وأنت بالباب ، فإن أحببت أن أقرئ الناس على ما أقرأني أقرأت ، وإلا لم أقرئ حرفا ما حييت . قال : بل أقرئ الناس . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ حمية الجاهلية ﴾ قال: حميت قريش أن يدخل عليهم محمد عَّهِ ، وقالوا : لا يدخلها علينا أبداً، فوضع اللّه الحمية عن محمد وأصحابه . الجزء السادس والعشرون ٥٣٦ سورة الفتح وأخرج ابن أبي حاتم عن الأجلح قال : كان حمزة بن عبد المطلب رجلاً حسن الشعر، حسن الهيئة، صاحب صيد، وان رسول اللّه عٍَّ مر على أبي جهل فولع به وآذاه ، فرجع حمزة من الصيد وامرأتان تمشيان خلفه ، فقالت إحداهما لو علم ذا ما صنع بابن أخيه أقصر عن مشيته ، فالتفت إليهما ، فقال : وما ذاك؟ قالت: أبو جهل فعل بمحمد كذا وكذا ، فدخلته الحمية فجاء حتى دخل المسجد وفيه أبو جهل فعلا رأسه بقوسه ، ثم قال : ديني دين محمد إن كنتم صادقين فامنعوني ، فقامت إليه قريش فقالوا يا أبا يعلى ، فأنزل الله ﴿إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية﴾ الى قوله ﴿وألزمهم كلمة التقوى﴾ قال: حمزة بن عبد المطلب. أما قوله تعالى: ﴿وألزمهم كلمة التقوى أخرج الترمذي وعبدالله بن أحمد في زوائد المسند وابن جرير والدارقطني في الأفراد وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبيّ بن كعب عن النبي عليه ﴿ وألزمهم كلمة التقوى ﴾ قال: لا اله إلا الله . وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي معي في قوله ﴿ والزمهم كلمة التقوى﴾ قال: لا إله إلا اللّه. وأخرج ابن مردويه عن سلمة بن الأكوع عن النبي ◌َ ئم في قول الله ﴿وألزمهم كلمة التقوى﴾ قال : لا اله الا الله. وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ﴿وألزمهم كلمة التقوى ﴾ قال: لا اله الا الله. وأخرج ابن جرير وأبو الحسين بن مروان في فوائده عن علي رضي الله عنه ﴿وألزمهم كلمة التقوى﴾ قالا: لا اله الا الله والله أكبر. وأخرج أحمد عن حمران مولى عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: ((سمعت النبي ◌َِّ يقول: إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد حقّاً من قلبه إلا حرمه الله على النار فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنا أحدثكم ما هي كلمة الإخلاص التي ألزمها الله محمداً وأصحابه وهي كلمة التقوى التي حض عليها نبي الله عمه أبا طالب عند الموت شهادة أن لا اله الا الله)). وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الأسماء الجزء السادس والعشرون ٥٣٧ سورة الفتح والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿وألزمهم كلمة التقوى ﴾ قال: شهادة ان لا اله الا الله . وهي رأس كل تقوى . وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي عن علي الأزدي قال : كنت مع ابن عمر رضي الله عنه بين مكة ومنى فسمع الناس يقولون لا إله إلا الله والله أكبر، فقال: هي هي ، فقلت: ما هي هي ؟ قال: ﴿ وألزمهم كلمة التقوى ﴾ . وأخرج ابن أبي حاتم والدارقطني في الأفراد عن المسور بن مجرمة ومروان بن الحكم ﴿وألزمهم كلمة التقوى ﴾ قال: لا اله الا الله وحده لا شريك له . وأخرج ابن جرير من طريق ابن جريج عن مجاهد وعطاء في قوله ﴿ وألزمهم كلمة التقوى ﴾ قال أحدهما: الاخلاص، وقال الآخر : كلمة التقوى لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير . وأخرج ابن جرير عن مجاهد ﴿وألزمهم كلمة التقوى﴾ قال: كلمة الاخلاص . وأخرج ابن جرير عن عمرو بن ميمون ﴿والزمهم كلمة التقوى ﴾ قال: لا اله إلا الله . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عكرمة رضي الله عنه ﴿ وألزمهم كلمة التقوى ﴾ قال: لا اله الا الله . وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد والحسن وقتادة وابراهيم التيمي وسعيد بن جبير مثله . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عطاء الخراساني رضي الله عنه ﴿وألزمهم كلمة التقوى ﴾ قال: لا اله الا الله محمد رسول الله. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الزهري رضي الله عنه ﴿وألزمهم كلمة التقوى ﴾ قال: بسم الله الرحمن الرحيم . وأخرج ابن جرير عن قتادة ﴿ وكانوا أحق بها وأهلها﴾ وكان المسلمون أحق بها ، وكانوا أهلها والله أعلم . قوله تعالى: لَّقَدْ صَدَقَاللّهُ رَسُولَهُ الرُّهُ يَا بِالْحَقِّ لَتَدْ خُلْنَ الْمَسْجِدَ الْخِرَامَ إِن شّاءَ اللّهُ هَامِنِينَ مُخُلِّقِينَ رُءُ وسَكُمْ وَمُقَصّرِينَ لَا تَّخَافُونَ فَعَلِ مَالّمْ الجزء السادس والعشرون ٥٣٨ سورة الفتح تَّقْلَمُواْ فجَلَ مِن دُونٍ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِبًا﴿ هُوَ الّذِى أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِاَلْهُدَى وَدِينِ الْحَقِ لِظْهِرَهُ عَلَىالذِّينِ كُلِهِ وَكَفَى بِاللَّهِشَهِيدًا أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن مجاهد قال: رأى رسول اللّه عَّه وهو بالحديبية أنه يدخل مكة هو وأصحابه آمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين ، فلما نحر الهدي بالحديبية قال له أصحابه : أين رؤياك يا رسول اللّه؟ فأنزل الله ﴿لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق﴾ الى قوله ﴿ فجعل من دون ذلك فتحاً قريباً﴾ فرجعوا ففتحوا خيبر، ثم اعتمر بعد ذلك فكان تصديق رؤياه في السنة المقبلة . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما: ﴿ لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق﴾ قال : كان تأويل رؤياه في عمرة القضاء . وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق﴾ قال: هو دخول محمد عَ لِّ البيت والمؤمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق﴾ قال: رأى رسول اللّه ◌ِ ل أنه يطوف بالبيت وأصحابه، فصدق الله رؤياه بالحق . وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق ﴾ قال: رأى في المنام أنهم يدخلون المسجد الحرام وأنهم آمنون محلقين رؤوسهم ومقصرين . وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله ﴿لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق ﴾ الى آخر الآية. قال: قال النبي ◌َ ◌ّل لهم: ((اني قد رأيت أنكم ستدخلون المسجد الحرام محلقين رؤوسكم ومقصرين)) فلما نزلت بالحديبية ولم يدخل ذلك العام طعن المنافقون في ذلك ، فقال الله ﴿ لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق﴾ الى قوله ﴿ لا تخافون﴾ أي لم أره أنه يدخله هذا العام ، وليكونن ذلك، ﴿ فعلم ما لم تعلموا ﴾ قال: رده لمكان من بين أظهرهم من المؤمنين والمؤمنات وأخره الجزء السادس والعشرون ٥٣٩ سورة الفتح ليدخل اللّه في رحمته من يشاء ممن يريد الله أن يهديه ﴿فجعل من دون ذلك فتحاً قريباً﴾ قال : خيبر حين رجعوا من الحديبية فتحها الله عليهم ، فقسمها على أهل الحديبية كلهم إلا رجلاً واحداً من الأنصار يقال له أبو دجانة سماك بن خرشة كان قد شهد الحديبية وغاب عن خيبر. وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء قال: خرج النبي ◌َ ◌ِّ معتمراً في ذي القعدة معه المهاجرون والأنصار حتى أتى الحديبية ، فخرجت إليه قريش ، فردوه عن البيت حتى كان بينهم كلام وتنازع حتى كاد يكون بينهم قتال ، فبايع النبي عَ ئهم أصحابه وعدتهم ألف وخمسمائة تحت الشجرة ، وذلك يوم بيعة الرضوان ، فقاضاهم النبي ◌َه، فقالت قريش: نقاضيك على أن تنحر الهدي مكانه وتحلق وترجع ، حتى إذا كان العام المقبل نخلي لك مكة ثلاثة أيام ، ففعل ، فخرجوا الى عكاظ فأقاموا فيها ثلاثة أيام واشترطوا عليه أن لا يدخلها بسلاح الا بالسيف ، ولا يخرج بأحد من أهل مكة إن خرج معه ، فنحر الهدي مكانه وحلق ورجع حتى اذا كان في قابل من تلك الأيام دخل مكة ، وجاء بالبدن معه ، وجاء الناس معه ، فدخل المسجد الحرام فأنزل اللّه عليه ﴿ لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام ان شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين ﴾ وأنزل عليه ( الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص)(١) الآية . أما قوله تعالى: ﴿محلقين رؤوسكم ومقصرين ﴾ أخرج مالك والطيالسي وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن ابن عمر أن رسول اللّه عَ ◌ّم قال: ((رحم الله المحلقين)) قالوا : والمقصرين يا رسول الله، قال: ((رحم الله المحلقين)» قالوا: والمقصرين يا رسول الله، قال : ((والمقصرين)). وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وابن ماجة عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه عَّل: ((اللهم أغفر للمحلقين قالوا يا رسول اللّه والمقصرين قال: اللهم أغفر للمحلقين ثلاثاً قالوا يا رسول اللّه والمقصرين قال والمقصرين)). (١) البقرة الآية ١٩٤ . الجزء السادس والعشرون ٥٤٠ سورة الفتح وأخرج الطيالسي وأحمد وأبو يعلى عن أبي سعيد أن رسول اللّه عَيتم وأصحابه حلقوا رؤوسهم يوم الحديبية إلا عثمان بن عفان وأبا قتادة فاستغفر رسول اللّه عليه للمحلقين ثلاثاً وللمقصرين مرة . وأخرج ابن أبي شيبة عن حيشي بن جنادة قال: قال رسول اللّه عليه: ((اللهم أغفر للمحلقين قالوا يا رسول اللّه والمقصرين قال اللهم أغفر للمحلقين قالوا يا رسول اللّه والمقصرين قال اللهم أغفر للمقصرين)). وأخرج ابن أبي شيبة عن يزيد بن أبي مريم أن النبي عَظّم قال: ((اللهم أغفر للمحلقين ثلاثاً قالوا يا رسول اللّه والمقصرين قال والمقصرين)) وكنت يومئذ محلوق الرأس فما يسرني بحلق رأسي حمر النعم . وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم عن يحيى بن أبي الحصين عن جدته أنها سمعت النبي صَ لّ دعا للمحلقين ثلاثاً وللمقصرين مرة في حجة الوداع . وأخرج أحمد عن مالك بن ربيعة أنه سمع رسول اللّه عَ لفيلم يقول: ((اللهم أغفر للمحلقين ثلاثاً قال رجل: والمقصرين فقال في الثالثة أو الرابعة وللمقصرين)). وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن عباس أنه قيل له لم ظاهر رسول الله عد اله للمحلقين ثلاثاً والمقصرين مرة فقال: ((إنهم لم يشكوا . وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَّفي: ((اللهم أغفر للمحلقين قالها ثلاثاً فقالوا يا رسول الله ما بال المحلقين ظاهرت لهم الترحم قال: إنهم لم یشکوا)) . وأخرج ابن أبي شيبة عن ابراهيم قال : كانوا يستحبون للرجل أول ما يحج أن يحلق وأول ما يعتمر أن يحلق . وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر أنه كان يقول للحلاق إذا حلق في الحج والعمرة أبلغ للعظمين . وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء قال : السنة أن يبلغ بالحلق الى العظمين . وأخرج ابن أبي شيبة عن أنس أنه رأى النبي ◌َّم قال للحلاق هكذا ، وأشار بيده الى الجانب الأيمن . وأخرج أبو داود والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه عليهٍ: ((ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير)).