النص المفهرس

صفحات 501-520

الجزء السادس والعشرون
٥٠١
سورة القتال
أصل من وصلك وأقطع من قطعك ؟ من وصلك فقد وصلني ، ومن قطعك فقد
قطعني)) .
وأخرج الطبراني والخرائطي في مساوىء الأخلاق عن ابن عباس رضي الله عنهما
عن النبي ◌َّمِ قال: ((لا يدخل الجنة مدمن الخمر ولا العاقّ ولا المّان)) قال ابن
عباس : شق ذلك على المؤمنين يصيبون ذنوباً حتى وجدت ذلك في كتاب الله في العاقٌ
﴿فهل عسيتم أن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكمً﴾ و(لا تبطلوا
صدقاتكم بالمن والأذى) (١) وقال (انما الخمر والميسر) (٢).
قوله تعالى ﴿ أولئك الذين لعنهم الله ﴾ الآية.
أخرج أحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن سلمان موقوفاً والحسن
بن سفيان والطبراني وابن عساكر عن سلمان رضي الله عنه قال : قال رسول الله
عٍَّ: ((إذا ظهر القول وخزن العمل وائتلفت الألسن واختلفت القلوب وقطع كل
ذي رحم رحمه فعند ذلك ﴿ لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم ﴾ .
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب العلم عن الحسن رضي الله عنه قال : قال رسول
اللّه ◌َلَّم: ((إذا الناس أظهروا العلم وضيعوا العمل وتحابوا بالألسن وتباغضوا بالقلوب
وتقاطعوا في الأرحام لعنهم الله عند ذلك ﴿فأصمهم وأعمى أبصارهم ﴾)) .
أما قوله تعالى: ﴿ أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ﴾.
أخرج اسحق بن راهويه وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن عروة رضي الله
عنه قال: تلا رسول اللّه ◌َ له: ﴿أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ﴾ فقال
شاب من أهل اليمن بل عليها أقفالها حتى يكون الله يفتحها أو يفرجها ، فقال النبي
عَّهِ : صدقت فما زال الشاب في نفس عمر رضي الله عنه حتى ولي فاستعان به .
وأخرج الدارقطني في الافراد وابن مردويه عن سهل بن سعد رضي الله عنه
قال: ((قال رسول اللّه عَل: ﴿أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ﴾ فقال
شاب عند النبي ◌َّ: بل واللّه عليها أقفالها حتى يكون الله هو الذي يفكها . فلما
ولي عمر سأل عن ذلك الشاب ليستعمله ، فقيل : قد مات .
(١) البقرة الآية ٢٦٤ .
(٢) المائدة الآية ٩٠ .

الجزء السادس والعشرون
٥٠٢
سورة القتال
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ﴿ أفلا يتدبرون القرآن﴾ قال : إذاً
واللّه في القرآن زاجر عن معصية اللّه قال: لم يتدبره القوم ويعقلوه ولكنهم أخذوا
بمتشابهه فهلكوا عند ذلك .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن خالد بن معدان رضي الله عنه قال : ما من
عبد إلا له أربع أعين عينان في وجهه يبصر بهما دنياه وما يصلحه من معيشته ،
وعينان في قلبه يبصر بهما دينه وما وعد الله بالغيب فإذا أراد الله بعبد خيراً فتح عينيه
اللذين في قلبه فأبصر بهما ما وعد بالغيب ، وإذا أراد الله بعبد سوأ ترك القلب على ما
فيه وقرأ ﴿ أم على قلوب أقفالها﴾ وما من عبد إلا وله شيطان متبطن فقار ظهره لا وٍ
عنقه على عنقه فاغر فاه على قلبه .
وأخرجه الديلمي في مسند الفردوس عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل
رضي الله عنه مرفوعاً إلى قوله: وقرأ ﴿أم على قلوب أقفالها ﴾.
وأخرج الديلمي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه عليه:
((يأتي على الناس زمان يخلق القرآن في قلوبهم يتهافتون تهافتاً ، قيل يا رسول الله: وما
تهافتهم ؟ قال : يقرأ أحدهم فلا يجد حلاوة ولا لذة يبدأ أحدهم بالسورة وإنما معه
آخرها فإن عملوا قالوا ربنا أغفر لنا ، وإن تركوا الفرائض قالوا : لا يعذبنا الله ونحن
لا نشرك به شيئاً أمرهم رجاء ولا خوف فيهم ﴿ أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم
وأعمى أبصارهم أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ﴾ .
لا
قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَأَزْنَةُ وأَعْلَى أَذْبَرِهِمْ قِرْ بَعْدِ مَا تَّبَيِّنَ لَهُمُ الْهُدَى
الشَّيْطَكَنُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَهُمْ ﴾ ذَلِكَ يَأَنَّهُمْ قَالُوْلِلَّذِينَ كَرِهُواْمَا تَزَّلَ
اَللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِى بَعْضِآلْأَنِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ ﴾ فَكَيْفَ إِذَانَوَقَّتُهُمُ
الْتَلَئِكَةُ يَضْرِلُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَذْبَرَهُمْ ﴾ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ أَتَّبَعُواْمَّا
أَسْخَطَ اَللَّهَ وَكَرَ هُواْ رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطْ أَعْمَلَهُمْ ﴾
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه
في قوله: ﴿ان الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى﴾ قال: هم

الجزء السادس والعشرون
٥٠٣
سورة القتال
أعداء الله أهل الكتاب يعرفون نعت محمد للم وأصحابه عندهم ويجدونه مكتوبا في
التوراة والإنجيل، ثم يكفرون به ﴿الشيطان سوّل لهم ﴾ قال: زين لهم ﴿ذلك
بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله ﴾ قال: هم المنافقون.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : ﴿ ان الذين ارتدوا
على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى ﴾ قال : اليهود ارتدوا عن الهدى بعد أن
عرفوا أن محمداً عَظِّمِ نبي ﴿الشيطان سّل لهم وأملى لهم ﴾ قال: أملى اللّه لهم ذلك
بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل اللّه قال : يهود تقول للمنافقين من أصحاب النبي
عَ لَّ وكانوا يسرون إليهم إنا ﴿سنطيعكم في بعض الأمر﴾ وكان بعض الأمر أنهم
يعلمون أن محمداً نبي وقالوا اليهودية الدين فكان المنافقون يطيعون اليهود بما أمرتهم
﴿ والله يعلم إِسرارهم ﴾ قال: ذلك سر القول ﴿فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون
وجوههم وأدبارهم ﴾ قال : عند الموت .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ ان الذين ارتدوا على
أدبارهم ... الى اسرارهم ﴾ هم أهل النفاق .
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : ﴿يضربون وجوههم
وأدبارهم ﴾ قال : يضربون وجوههم وأستاهم ، ولكن الله كريم يكني.
قوله تعالى: أَمْ حَسِبَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمُ قَّضَّ أَنْ لَنْ الْجْرِجَ اللَّهُ
أَضْغَائَهُمْ ﴾ وَلَوْ نَشَآءُ لَّرَكّهُمْ فَلَعَرَفْنَّهُم بِيَهُمْ وَلَنْتِرَنَّهُمْ فِى ◌ِ
الْقَوْلَّ وَاللَّهُ يَعْلَمْ أَعْمَلَكُمْ﴾ وَبُّكُمُ حَىنَعْلَمْهِدِينَ مِنْكُمْ وَالظَِّينَ وَتَتْلُوا
أَخْبَارَكُمْهِ إِنَّ الّذِينَ كَفْرُوا وَصَدُواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُواْ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا
تَبَّيَّنَ لَمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُ واْاللَّهُ شَيْئًا وَيُخْطٌ أَعْمَلَهُمْ ﴾
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: ﴿ أم
حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج اللّه أضغانهم ﴾ قال : أعمالهم . خبثهم
والحسد الذي في قلوبهم ، ثم دل اللّه النبي ◌َ ◌ّل بعد على المنافقين ، فكان يدعو
باسم الرجل من أهل النفاق .

الجزء السادس والعشرون
٥٠٤
سورة القتال
وأخرج ابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في قوله
ولتعرفنهم في لحن القول﴾ قال: ببغضهم علي بن أبي طالب .
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ما كنا نعرف المنافقين
على عهد رسول اللّه ◌َله إلا ببغضهم علي بن أبي طالب .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه أنه تلا هذه الآية ﴿ولنبلونكم
حتى نعلم المجاهدين ﴾ الآية فقال : اللهم عافنا واسترنا ولا تبل أخبارنا .
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم رضي الله عنه أنه قرأ ((أو ليبلونكم)) بالياء
((حتى يعلم)) بالياء ((ويبلو)) بالياء ونصب الواو والله أعلم .
يَأَتُهَا الّذِينَ ءَمَنُواْأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُواْالرَّسُولَ
قوله تعالى :
*
وَلَا ◌ُبْطِلُوا أَعْمَلَكُمْهٌ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُ واْوَصَدُ واعَنْ سَبِيلِاللَّهِ ثُمَا تُواْوَهُمْ كُفَارٌ
فَلَنْ بَغْفِرَاللَّهُ لَّهُمْ ﴾ فَلَا تَهِنُواْوَتَدْ عُوْ إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاَللَّهُ مَعَكُمْ
وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَلَكُمْ (٣٥) إَِّا ◌َ لْحَوَةُ الدُّنْيَالِبٌ وَلَّهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُواْوَتَّقَوْبُؤْتِكُمْ
أُجُودَكُمْ وَلَا يَسْتَلْكُمْ أَمْوَلَكُمْ ﴾ إِن يَسْتَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُواْ
وَيُخْرِجْ أَضْغَنَّكُمْ هَأَنتُمْ هَؤُلَا تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِاللَّهِ فَيِنكُ
مَّن ◌َيْخَلُّ وَمَنْ بَيْخَلْ فَإنَّمَا يَخَلُ عَنْ نَّفْسِةٍ، وَاللّهُ الْفَتِىُّ وَأَنْتُمُ الْقُقْرَاءُوَإِن
نَتولوا یَسْتَنْدِلْ قَوْمًا غَيرَكُمْثُمّ لَايَكُونُواآَمْئَلَكُ﴾
أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال : من
استطاع منكم أن لا يبطل عملاً صالحاً بعمل سوء فليفعل ولا قوّة إلا باللّه فإن الخير
ينسخ الشر، فإنما ملاك الأعمال خواتيمها .
وأخرج عبد بن حميد ومحمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة وابن أبي حاتم
عن أبي العالية قال: كان أصحاب رسول اللّه عَّ يرون أنه لا يضر مع لا إله الا
له ذنب، كما لا ينفع مع الشرك عمل حتى نزلت ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا

الجزء السادس والعشرون
٥٠٥
سورة القتال
تبطلوا أعمالكم ﴾ فخافوا أن يبطل الذنب العمل ، ولفظ عبد بن حميد : فخافوا
الكبائر أن تحبط أعمالكم .
وأخرج ابن نصر وابن جرير وابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كنا
معشر أصحاب محمد عَّم نرى أنه ليس شيء من الحسنات إلا مقبولاً حتى نزلت
﴿ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم) فلما نزلت هذه الآية قلنا: ما هذا
الذي يبطل أعمالنا ؟ فقال : الكبائر الموجبات والفواحش ، فكنا اذا رأينا من أصاب
شيئاً منها قلنا : هلك، حتى نزلت هذه الآية ( ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما
دون ذلك لمن يشاء)(١) فلما نزلت كففنا عن القول في ذلك ، وكنا إذا رأينا أحداً
أصاب منها شيئاً خفنا عليه وإن لم يصب منها شيئاً رجونا له .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه ﴿ فلا
تهنوا وتدعوا الى السلم وأنتم الاعلون ﴾ يقول: ولا تكونوا أول الطائفتين صرعت
صاحبتها ودعتها الى الموادعة ، وأنتم أولى باللّه منهم ﴿ولن يتركم أعمالكم ﴾ يقول:
لن يظلمكم .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي اللّه عنه ﴿ فلا تهنوا ﴾ قال: لا
تضعفوا ﴿وأنتم الاعلون﴾ قال: الغالبون ﴿ولن يتركم﴾ قال: لن ينقصكم.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : ﴿يتركم ﴾ قال : يظلمكم .
وأخرج الخطيب عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أن رسول الله يم هل قرأ ﴿ فلا
تهنوا وتدعوا الى السلم ﴾ قال : محمد بن المنتشر منتصبة السين.
وأخرج أبو نصر السجزي في الإبانة عن عبد الرحمن بن أبزي قال : كان النبي
يقرأ هؤلاء الأحرف (ادخلوا في السلم)(٢) (وإن جنحوا للسلم)(٣) ﴿وتدعوا
الى السلم ﴾ بنصب السين .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله :
﴿ إن يسألكموها ﴾ قال: علم اللّه في مسألة الأموال خروج الأضغان .
(١) سورة النساء الآية ٤٨ .
(٢) سورة البقرة الآية ٢٠٨.
(٣) سورة الانفال الآية ٦١ .
٠٠٠

الجزء السادس والعشرون
٥٠٦
سورة القتال
قوله تعالى : ﴿ وان تتولوا ﴾ الآية .
أخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن
أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما نزلت ﴿وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ﴾ قيل: من
هؤلاء﴾ وسلمان رضي الله عنه الى جنب النبي ◌َ يرٍ، فقال: ((هم الفرس وهذا وقومه)).
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم
والطبراني في الأوسط والبيهقي في الدلائل عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : تلا
رسول اللّه ◌ُ لهِ هذه الآية ﴿وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم
فقالوا يا رسول الله : من هؤلاء الذين إن تولينا استبدلوا بنا ثم لا يكونوا أمثالنا فضرب
رسول اللّه ◌َاتٍ على منكب سلمان ثم قال: ((هذا وقومه والذي نفسي بيده لو كان
الإيمان منوطاً بالثريا لتناوله رجال من فارس)).
وأخرج ابن مردويه عن جابر رضي الله عنه أن النبي ◌َّمِ تلا هذه الآية ﴿وإن
تتولوا يستبدل قوماً غيركم ﴾ الآية فسئل من هم، قال: ((فارس لو كان الدين
بالثريا لتناوله رجال من فارس» .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: ﴿يستبدل قوماً
غيركم ﴾ قال : من شاء .

الجزء السادس والعشرون
٥٠٧
سورة الفتح
(٤٨) - شُورَة الفَتْح مَدِنِيَّة
وَانْطَانَها تَنْشِعْ وَعَشِرُونٌ
أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس رضي الله
عنهما قال : نزلت سورة الفتح بالمدينة .
وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير رضي الله عنهما مثله .
وأخرج ابن إسحق والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن المسور بن مخرمة
ومروان قالا : نزلت سورة الفتح بين مكة والمدينة في شأن الحديبية من أولها إلى
آخرها .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي في الشمائل
والنسائي والبيهقي في سننه عن عبدالله بن مغفل رضي الله عنه قال: قرأ رسول الله
◌َّ عام الفتح في مسيره سورة الفتح على راحلته فرجع فيها .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن أبي بردة رضي الله عنه أن النبي عَ ئِ قرأ
في الصبح ﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً﴾.
بِسْطِ لِلَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا فَتَّحْتَالَكَ فَتْحًا مُبِنًا لِيَغْفِرَ لَكَّاللّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَئِكَ وَمَاتَأََّ وَيُِّمَّيْتُهُ.
عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ﴾ وَبَصُرَكَ اللَّهُ نَضْرًا عَزِيزًا﴾
أخرج أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن حبان وابن مردويه عن عمر بن
الخطاب رضي الله عنه قال: كنا مع رسول اللّه عَّر في سفر فسألته عن شيء ثلاث
مرات فلم يرد عليَّ فقلت في نفسي : ثكلتك أمك يا ابن الخطاب نزرت رسول الله
عَِّ ثلاث مرات فلم يردّ عليك، فحركت بعيري ثم تقدمت أمام الناس ، وخشيت

الجزء السادس والعشرون
٥٠٨
سورة الفتح
أن ينزل فيَّ القرآن ، فما نشبت أن سمعت صارخاً يصرخ بي ، فرجعت ، وأنا أظن
أنه نزل فيَّ شيءٍ، فقال النبي عٍَّ: ((لقد أنزلت عليَّ الليلة سورة أحب إليَّ من
الدنيا وما فيها)) ﴿ إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ليغفر لك اللّه ما تقدّم من ذنبك وما
تأخر ﴾ .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود وابن المنذر والحاكم وصححه وابن
مردويه والبيهقي في الدلائل عن مجمع ابن جارية الأنصاري قال : شهدنا الحديبية فلما
انصرفنا عنها إلى كراع الغميم إذا الناس يوجفون الأباعر فقال الناس بعضهم لبعض :
ما للناس ؟ قالوا: أوحي إلى رسول اللّه ◌َ له ، فخرجنا مع الناس نوجف، فإذا
رسول اللّه عَ ◌ّه على راحلته على كراع الغميم فاجتمع الناس عليه ، فقرأ عليهم :
﴿ إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ﴾ فقال رجل: يا رسول اللّه: أوفتح هو؟ قال: ((والذي
نفس محمد بيده إنه لفتح)) فقسمت خيبر على أهل الحديبية لم يدخل معهم فيها أحد
إلا من شهد الحديبية، فقسمها رسول اللّه يَظّل ثمانية عشرسهماً، وكان الجيش ألفاً
وخمسمائة منهم ثلثمائة فارس ، فأعطى الفارس سهمين وأعطى الراجل سهماً .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في تاريخه وأبو داود والنسائي وابن جرير
والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : أقبلنا
من الحديبية مع رسول اللّه عَ ل فبينا نحن نسير إذ أتاه الوحي ، وكان إذا أتاه إشتد
عليه فسّي عنه وبه من السرور ما شاء الله، فأخبرنا أنه أنزل عليه ﴿انا فتحنا لك
فتحاً مبيناً ﴾ .
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري وابن مردويه والبيهقي عن أنس رضي الله عنه في
قوله : ﴿ إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ﴾ قال : الحديبية .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر والحاكم وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه
في قوله: ﴿ إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ﴾ قال : فتح خيبر.
وأخرج البخاري وابن جرير وابن مردويه عن البراء رضي الله عنه قال : تعدون
أنتم الفتح فتح مكة ، وقد كان فتح مكة فتحاً ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم
الحديبية. كنا مع رسول اللّه عَ ل أربع عشرة مائة، والحديبية بئر، فتزحناها ، فلم
نترك فيها قطرة، فبلغ ذلك رسول اللّه عَّع ، فأتاها فجلس على شفيرها ثم دعا بإناء

الجزء السادس والعشرون
٥٠٩
سورة الفتح
من ماء فتوضأ ثم تمضمض ، ودعا ثم صبه فيها تركناها غير بعيد ثم إنها أصدرتنا ما
شئنا نحن وركابنا .
وأخرج البيهقي عن عروة رضي الله عنه قال: أقبل رسول اللّه عما ئهم من الحديبية
راجعاً، فقال رجل من أصحاب رسول اللّه عَائله: والله ما هذا بفتح، لقد
صددنا عن البيت وصدَّ هدينا، وعكف رسول اللّه عَظله بالحديبية ورد رجلين من
المسلمين خرجا ، فبلغ رسول اللّه عَ لَّم قول رجال من أصحابه : إِنّ هذا ليس
بفتح، فقال رسول اللّه عَ له: ((بئس الكلام، هذا أعظم الفتح ، لقد رضي
المشركون أن يدفعوكم بالراح عن بلادهم ويسألوكم القضية ويرغبون إليكم في
الإياب ، وقد كرهوا منكم ما كرهوا ، وقد أظفركم الله عليهم ، وردكم سالمين غانمين
مأجورين ، فهذا أعظم الفتح . أنسيتم يوم أحد إذ تصعدون ولا تلوون على أحد ،
وأنا أدعوكم في أخراكم ، أنسيتم يوم الأحزاب إذا جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل
منكم واذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا؟)) قال
المسلمون : صدق الله ورسوله هو أعظم الفتوح والله يا نبي الله ما فكرنا فيما فكرت
فيه ولأنت أعلم باللّه وبالأمور منا فأنزل الله سورة الفتح .
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في البعث في قوله ﴿ إنا
فتحنا لك فتحاً مبيناً ﴾ قال: نزلت في الحديبية، وأصاب في تلك الغزوة ما لم يصب
في غزوة ، أصاب أن بويع بيعة الرضوان فتح الحديبية ، وغفر له ما تقدم من ذنبه
وما تأخر ، وبايعوا بيعة الرضوان ، وأطعموا نخيل خيبر، وبلغ الهدي محله ، وظهرت
الروم على فارس ، وفرح المؤمنون بتصديق كتاب الله وظهور أهل الكتاب على
المجوس .
وأخرج البيهقي عن المسور ومروان في قصة الحديبية قالا : ثم انصرف رسول الله
عَّه راجعاً فلما كان بين مكة والمدينة نزلت سورة الفتح من أولها إلى آخرها ، فلما أمن
الناس وتفاوضوا لم يكلم أحداً بالإسلام إلا دخل فيه ، فلقد دخل في تلك السنين في
الإسلام أكثر مما كان فيه قبل ذلك ، فكان صلح الحديبية فتحاً عظيماً .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه ﴿ إنا".
فتحنا لك فتحاً مبيناً ﴾ قال: إنا قضينا لك قضاء بيناً، نزلت عام الحديبية للنحر
الذي بالحديبية وحلقه رأسه .

الجزء السادس والعشرون
٥١٠
سورة الفتح
وأخرج عبد بن حميد وعبد الرزاق وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه ﴿ إنا
فتحنا لك فتحاً مبيناً ﴾ قال : قضينا لك قضاء بيناً .
وأخرج عبد بن حميد عن عامر الشعبي رضي الله عنه أن رجلاً سأل النبي
عَ لَّه يوم الحديبية: أفتح هذا؟ قال: وأنزلت عليه ﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ﴾
فقال النبي ◌َّةٍ : نعم عظيم ، قال : وكان فصل ما بين الهجرتين فتح الحديبية
قال: ( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل )(١) الآية .
وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول اللّه عَ ه ﴿ إنا
فتحنا لك فتحاً مبيناً ﴾ قال : فتح مكة .
وأخرج ابن عساكر من طريق أبي خالد الواسطي عن زيد بن علي بن الحسين
عن أبيه عن جده عن علي رضي الله عنه قال: صلّى بنا رسول اللّه عَ ◌ّمِ الفجر ذات
يوم بغلس وكان يغلس ويسفر ويقول : ما بين هذين وقت لكيلا يختلف المؤمنون
فصلّى بنا ذات يوم بغلس فلما قضى الصلاة التفت إلينا كأن وجهه ورقة مصحف ،
فقال: ((أفيكم من رأى الليلة شيئاً؟ قلنا: لا يا رسول الله . قال : لكني رأيت ملكين
أتياني الليلة فأخذا بضبعي فانطلقا بي الى السماء الدنيا فمررت بملك وأمامه آدمي
وبيده صخرة فيضرب بهامة الآدمي فيقع دماغه جانباً وتقع الصخرة جانباً قلت : ما
هذا؟ قالا لي: أمضه فمضيت فإذا أنا بملك وأمامه آدمي وبيد الملك كلوب من حديد
فيضعه في شدقه الأيمن فيشقه حتى ينتهي الى أذنه ثم يأخذ في الأيسر فيلتثم الأيمن
قلت : ما هذا؟ قالا : أمضه فمضيت فإذا أنا بنهر من دم يموركمور المرجل على فيه قوم
عراة على حافة النهر ملائكة بأيديهم مدرتان كلما طلع طالع قذفوه بمدرة فيقع في فيه
ويسيل الى أسفل ذلك النهر ، قلت : ما هذا ؟ قالا: أمضه فمضيت فإذا أنا ببيت أسفله
أضيق من أعلاه فيه قوم عراة توقد من تحتهم النار أمسكت على أنفي من نتن ما أجد
من ريحهم ، قلت : من هؤلاء ؟ قالا : أمضه فمضيت فإذا أنا بتل أسود عليه قوم مخبلون
تنفخ النار في أدبارهم فتخرج من أفواههم ومناخرهم وآذانهم وأعينهم قلت : ما هذا ؟
قالا : أمضه، فمضيت فإذا أنا بنار مطبقة موكل بها ملك لا يخرج منها شيء إلا أتبعه
حتى يعيده فيها، قلت : ما هذا ؟ قالا لي : أمضه ، فمضيت فإذا أنا بروضة واذا فيها شيخ
(١) الحديد ١٠ .

الجزء السادس والعشرون
٥١١
سورة الفتح
جميل لا أجمل منه واذا حوله الولدان وإذا شجرة ورقها كآذان الفيلة فصعدت ما
شاء الله من تلك الشجرة وإذا أنا بمنازل لا أحسن منها من زمردة جوفاء وزبرجدة
خضراء وياقوتة حمراء ، قلت : ما هذا ؟ قالا : أمضه فمضيت ، فإذا أنا بنهر عليه
جسران من ذهب وفضة على حافتي النهر منازل لا منازل أحسن منها من درة جوفاء
وياقوتة حمراء وفيه قد حان وأباريق تطرد قلت : ما هذا ؟ قالا لي: أنزل فنزلت فضربت
بيدي الى إناء منها فغرفت ثم شربت فإذا أحلى من عسل ، وأشد بياضاً من اللبن وألين
من الزبد ، فقالا لي : أما صاحب الصخرة التي رأيت يضرب بها هامته فيقع دماغه
جانباً وتقع الصخرة جانباً ، فأولئك الذين كانوا ينامون عن صلاة العشاء الآخرة
ويصلون الصلاة لغير مواقيتها يضربون بها حتى يصيروا الى النار، وأما صاحب
الكلوب الذي رأيت ملكاً موكلاً بيده كلوب من حديد يشق شدقه الأيمن حتى ينتهي
الى أذنه ثم يأخذ في الأيسر فيلتثم الأيمن فأولئك الذين كانوا يمشون بين المؤمنين بالنميمة
فيفسدون بينهم فهم يعذبون بها حتى يصيروا الى النار ، وأما ملائكة بأيديهم مدرتان
من النار كلما طلع طالع قذفوه بمدرة فتقع في فيه فينفتل الى أسفل ذلك النهر فأولئك
أكلة الربا يعذبون حتى يصيروا الى النار ، وأما البيت الذي رأيت أسفله أضيق من
أعلاه فيه قوم عراة تتوقد من تحتهم النار أمسكت على أنفك من نتن ما وجدت من
ريحهم ، فأولئك الزناة وذلك نتن فروجهم يعذبون حتى يصيروا الى النار، وأما التل
الأسود الذي رأيت عليه قوماً مخبلين تنفخ النار في أدبارهم فتخرج من أفواههم
ومناخرهم وأعينهم وآذانهم فأولئك الذين يعملون عمل قوم لوط الفاعل والمفعول به ،
فهم يعذبون حتى يصيروا الى النار وأما النار المطبقة التي رأيت ملكاً موكلاً بها كلما
خرج منها شيء أتبعه حتى يعيده فيها ، فتلك جهنم تفرق بين أهل الجنة وأهل النار ،
وأما الروضة التي رأيت فتلك جنة المأوى ، وأما الشيخ الذي رأيت ومن حوله من
الولدان فهو ابراهيم وهم بنوه ، وأما الشجرة التي رأيت فطلعت إليها فيها منازل لا
منازل أحسن منها من زمردة جوفاء وزبرجدة خضراء وياقوتة حمراء فتلك منازل أهل
عليين من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وحسن أولئك رفيقاً ، وأما النهر
فهو نهرك الذي أعطاك الله الكوثر، وهذه منازلك وأهل بيتك . قال : فنوديت من
فوقي یا محمد سل تُعْطه ، فارتعدت فرائصي ورجف فؤادي واضطرب كل عضو مني
ولم أستطع أن أجيب شيئاً فأخذ أحد الملكين بيده اليمنى ، فوضعها في يدي والآخر
:

الجزء السادس والعشرون
٥١٢
سورة الفتح
يده اليمنى فوضعها بين كتفي فسكن ذلك مني ثم نوديت من فوقي يا محمد سل تعط .
قال: قلت : اللهم إني أسألك أن تثبت شفاعتي وأن تلحق بي أهل بيتي وأن ألقاك
ولا ذنب لي قال : ثم ولي بي ونزلت عليه هذه الآية ﴿ إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ليغفر
لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطاً مستقيماً ﴾
فقال رسول اللّه عَظ فيه: ((فكما أعطيت هذه كذلك أعطانيها إن شاء الله تعالى)).
وأخرج السلفي في الطيوريات من طريق يزيد بن هارون رضي الله عنه قال :
سمعت المسعودي رضي الله عنه يقول : بلغني أن من قرأ أول ليلة من رمضان ﴿ أنا
فتحنا لك فتحاً مبيناً ﴾ في التطوع حفظ ذلك العام .
قوله تعالى: ﴿ ليغفر لك الله ما تقدم ﴾ الآية.
أخرج ابن المنذر عن عامر وأبي جعفر رضي الله عنه في قوله ﴿ ليغفر لك الله ما
تقدم من ذنبك﴾ قال: في الجاهلية ﴿وما تأخر﴾ قال: في الإسلام.
وأخرج عبد بن حميد عن سفيان رضي الله عنه قال: بلغنا في قول الله ﴿ ليغفر
لك اللّه ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾ قال: ما تقدم ما كان في الجاهلية ، وما
تأخر : ما كان في الإسلام ما لم يفعله بعد .
وأخرج ابن سعد عن مجمع بن جارية رضي الله عنه قال : لما كنا بضجنان رأيت
الناس يركضون، وإذا هم يقولون: أنزل على رسول اللّه يَّر، فركضت مع الناس
حتى توافينا مع رسول اللّه يٍَّ، فإذا هو يقرأ ﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً﴾ فلما نزل
بها جبريل عليه السلام قال : ليهنك يا رسول الله ، فلما هنأه جبريل عليه السلام هنأه
المسلمون .
وأخرج ابن المنذر وابن مردويه وابن عساكر عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما
أنزل على رسول اللّه عَّمِ ﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ﴾ الآية. إجتهد في العبادة فقيل
يا رسول الله: ما هذا الإجتهاد ؟ وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال :
((أفلا أكون عبداً شكوراً؟)).
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات وابن عساكر عن أبي هريرة
رضي اللّه عنه أن النبي ◌َ ◌ّ لما نزلت ﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ليغفر لك الله ما تقدم
من ذنبك وما تأخر﴾ صام وصلّی حتى انتفخت قدماه ، وتعبد حتى صار كالشن

الجزء السادس والعشرون
٥١٣
سورة الفتح
البالي ، فقيل له : أتفعل هذا بنفسك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر
قال : أفلا أكون عبداً شكوراً؟)).
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن الحسن رضي اللّه عنه قال : كان
النبي عَّ تأخذه العبادة حتى يخرج على الناس كالشن البالي فقيل له : يا رسول
الله أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال : أفلا أكون عبداً
شكوراً ؟
وأخرج ابن عساكر عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: كان النبي ◌َّه يقوم
حتى تفطر قدماه فقيل له : أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟
قال: ((أفلا أكون عبداً شكوراً ؟
وأخرج أبو يعلى وابن عساكر عن أنس رضي الله عنه أن النبي عَّم قام يصلي
حتى تورمت قدماه فقيل له : أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟
قال: ((أفلا أكون عبداً شكوراً ؟))
وأخرج ابن عساكر عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أن النبي ◌َ ◌ٍّ كان يصلي
حتى ترم قدماه .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان وابن عساكر عن أبي هريرة رضي الله عنه
قال: كان رسول اللّه عَظله يصلي حتى ترم قدماه، فقيل له: أتفعل هذا وقد غفر الله
لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: ((أفلا أكون عبدا شكوراً؟)).
وأخرج الحسن بن سفيان وابن عساكر عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان
النبي عَّهُ يصلي حتى ترم قدماه ، قلت يا رسول الله: أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما
تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: ((أفلا أكون عبداً شكوراً؟)).
وأخرج ابن عساكر عن أحمد بن إسحق بن ابراهيم بن نبيط بن شريط
الاشجعي رضي الله عنه قال : حدثني أبي عن أبيه عن جده رضي الله عنه أن النبي
عَاتِ صلّى حتى تورمت قدماه، فقيل له يا رسول الله: أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما
تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: ((أفلا أكون عبداً شكوراً ؟ .
وأخرج ابن عدي وابن عساكر عن أنس رضي الله عنه قال : تعبد رسول الله
يت لقٍّ حتى صار كالشن البالي ، فقالوا يا رسول اللّه: ما يحملك على هذا الإجتهاد كله
وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: ((أفلا أكون عبداً شكوراً؟)).
الدر المٹور م ٣٣ ج ٧

الجزء السادس والعشرون
٥١٤
سورة الفتح
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول اللّه عائلته.
يصلي في الليل أربع ركعات ثم يتروح ، فطال حتى رحمته ، فقلت : بأبي أنت
وأمي يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، قال: ((أفلا أكون
عبداً شكوراً ؟)) .
أما قوله تعالى: ﴿ وينصرك الله نصراً عزيزاً﴾ .
أخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله: ﴿وينصرك الله نصراً
عزيزاً ﴾ قال: يريد بذلك فتح مكة وخيبر والطائف .
قوله تعالى: هُوَ الّذِىّ أَنَّالسّكِيْنَةَ فِي قُلُوبٍ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُ وَاْإِيمَانًا مَّعَ إِيَنْهم
وَلِلَّهِ جُودُ السَّنَوَتِ وَالْأَرْضِّ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾
أخرج ابن جرير وابن المنذر والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن
عباس رضي الله عنهما في قوله: ﴿هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ﴾ قال:
السكينة هي الرحمة في قوله ﴿ ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم ﴾ قال : إن الله بعث نبيه
سيتم بشهادة أن لا اله الا الله فلما صدق بها المؤمنون زادهم الصلاة ، فلما صدقوا بها
زادهم الزكاة ، فلما صدقوا بها ، زادهم الصيام ، فلما صدقوا به زادهم الحج ، فلما
صدقوا به زادهم الجهاد ، ثم أكمل لهم دينهم فقال : ( اليوم أكملت لكم دينكم
وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)(١) قال ابن عباس رضي اللّه
عنهما : فأوثق إيمان أهل السماء وأهل الأرض وأصدقه وأكمله شهادة أن لا اله الا الله.
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه ﴿ ليزدادوا ايماناً مع إيمانهم ﴾
قال : تصديقاً مع تصديقهم .
قوله تعالى: لِيُدْخِلِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَنِ حٍَّ تَجْرِى مِنْ تَخِها الْأَنَرُ
خَالِدِينَ فِيهَا وَتُكََّ عَنْهُمْ سَتْعَائِهِمْ وَكَانَ ذَالِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ وَبُّهَذِّبَ
(١) المائدة الآية ٣ .

الجزء السادس والعشرون
٥١٥
سورة الفتح
الْمُنَفِقِينَ وَاَلْنَفْقَكِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَتِ الظَّآئِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ الشّوْءُ
عَلَيْهِمْ رَآبِرَةُ السّوْءَ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَّهُمْ وَعَذَ لَهُ جَّوَسَآءَتْ
مَصِيرًا﴾ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَوَانِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا
أخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي
وابن جرير وابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة عن أنس رضي الله عنه قال: أنزلت على
النبي ◌َ ◌ّه ﴿ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾ مرجعه من الحديبية
فقال: ((لقد أنزلت عليَّ آية هي أحب إليَّ مما تعلى الأرض)) ثم قرأها عليهم فقالوا
هنيئاً مريئاً يا رسول الله قد بين اللّه لك ماذا يفعل بك فماذا يفعل بنا ؟ فنزلت عليه
ليدخل المؤمنين والمؤمنات جناتٍ تجري من تحتها الأنهار﴾ حتى بلغ ﴿فوزاً
عظيماً ﴾ .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر والحاكم وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه
قال: ((لما رجعنا من الحديبية وأصحاب محمد عَ هل قد خالطوا الحزن والكآبة حيث
ذبحوا هديهم في أمكنتهم، فقال رسول اللّه عَّم أنزلت عليَّ ضحى آية هي أحب
إليَّ من الدنيا جميعاً ثلاثاً قلنا: ما هي يا رسول الله؟ فقرأ ﴿إنا فتحنا لك فتحاً
مبيناً ﴾ الآيتين قلنا: هنيئاًلك يا رسول الله فما لنا؟ فقرأ ﴿ليدخل المؤمنين والمؤمنات ﴾
الآية فلما أتينا خيبر فأبصروا خميس رسول اللّه عَ لهل يعني جيشه أدبروا هاربين الى
الحصن، فقال رسول اللّه عَظله: خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح
المنذرين)).
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن مردويه عن عكرمة
رضي الله عنه قال : لما نزلت هذه الآية ﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ﴾ الآية قال
أصحاب رسول اللّه عَّهم: هنيئاً لك ما أعطاك ربك، هذا لك فما لنا؟ فأنزل الله
﴿ ليدخل المؤمنين والمؤمنات﴾ الى آخر الآية .

الجزء السادس والعشرون
٥١٦
سورة الفتح
قوله تعالى: إِنَّا أَرْسَلْنَكَ شَهِدًا وَمُبَشْرًا وَنَذِيرًا ﴾ لِتُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ
وَرَّسُولِهِ، وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَفِرُوهُ وَتُبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴾
أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه ﴿إنا أرسلناك
شاهداً ﴾ قال : شاهداً على أمته وشاهداً على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أنهم قد
بلّغوا ﴿ ومبشراً﴾ ببشر بالجنة من أطاع الله ﴿ونذيراً﴾ ينذر الناس من عصاه
﴿ ليؤمنوا بالله ورسوله﴾ قال: بوعده وبالحساب وبالبعث بعد الموت ﴿وتعزروه﴾
قال : تنصروه ﴿وتوقروه﴾ قال : أمر اللّه بتسويده وتفخيمه وتشريفه وتعظيمه ،
قال: وكان في بعض القراءة ((ويسبحوا الله بكرة وأصيلا)).
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه :
((ويعزروه)) قال: لينصروه ((ويوقروه)) أي ليعظموه .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله ﴿وتعزروه﴾ يعني الإجلال ﴿وتوقروه﴾ يعني التعظيم يعني محمدا عليه.
وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس
رضي الله عنهما في قوله ﴿وتعزروه ﴾ قال : تضربوا بين يديه بالسيف.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عكرمة
رضي الله عنه في قوله ﴿ وتعزروه ﴾ قال: تقاتلوا معه بالسيف .
وأخرج ابن عدي وابن مردويه والخطيب وابن عساكر في تاريخه عن جابر بن
عبد الله رضي الله عنه قال: لما نزلت على رسول اللّه عَ لهل هذه الآية ﴿وتعزروه﴾
قال النبي ◌َّمٍ لأصحابه: ((ما ذاك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: ﴿لتنصروه﴾ .
وأخرج ابن مردويه عن عكرمة رضي الله عنه قال: كان ابن عباس يقرأ هذه الآية
تؤمنون بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا ﴾ قال : فكانيقول إذا
أشكل ياء أو تاء فاجعلوها على ياء فإن القرآن كله على ياء .
وأخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه في قوله: ﴿ويسبحوه﴾ قال:
يسبحوا اللّه رجع الى نفسه .
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن هرون رضي الله عنه قال : في قراءة ابن مسعود
((ويسبحوا الله بكرة وأصيلا)).

الجزء السادس والعشرون
٥١٧
سورة الفتح
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير رضي الله عنه أنه كان يقرأ ((ويسبحوا
الله بكرة وأصيلا)).
قوله تعالى: إِنَّالَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُاللّهِ فَوْقَ آَيْدِيِهِنَّ
فَنْ تَكْثَ فَإِنَّمَايَنِكُثُ عَلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فْسَيُؤْتِيهِ أَجْرًاً
عَظيمًا ﴾
أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد
رضي الله عنه في قوله ﴿ان الذين يبايعونك﴾ قال: يوم الحديبية.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه ﴿ان الذين
يبايعونك ﴾ قال : هم الذين بايعوه زمن الحديبية .
وأخرج ابن مردويه عن ابراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن جده رضي اللّه
عنه قال: كانت بيعة النبي عَ لّه حين أنزل عليه ﴿ان الذين يبايعونك إنما يبايعون
الله﴾ الآية فكانت بيعة النبي عم لته التي بايع عليها الناس البيعة لله والطاعة للحق.
وكانت بيعة أبي بكر رضي الله عنه بايعوني ما أطعت الله، فإذا عصيته فلا طاعة لي
عليكم . وكانت بيعة عمر بن الخطاب رضي الله عنه البيعة لله والطاعة للحق .
وكانت بيعة عثمان بن عفان رضي الله عنه البيعة لله والطاعة للحق .
وأخرج عبد بن حميد عن الحكم بن الأعرج رضي الله عنه ﴿يد الله فوق
أيديهم ﴾ قال : أن لا يفروا .
وأخرج أحمد وابن مردويه عن عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه قال : بايعنا
رسول اللّه عَيٍ على السمع والطاعة في النشاط والكسل ، وعلى النفقة في العسر
واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن نقول في اللّه لا تأخذنا في
الله لومة لائم ، وعلى أن ننصره اذا قدم علينا يثرب ، فنمنعه مما نمنع منه أنفسنا
وأزواجنا وأبناءنا ، ولنا الجنة ، فمن وفى وفى اللّه له ، ومن نكث فإنما ينكث على
نفسه .

الجزء السادس والعشرون
٥١٨
سورة الفتح
قوله تعالى: سَيَقُولُ لَكَ الْمُخْلَّقُونَ مِنَ الْأَغْرَبِ شَخَلَتْنَّا أَمْوَالْنَا
ج
وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْلَايَقُولُونَ بِأَلْسِنِّيِهِمِ مَّالَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ قَتْنِ يَهْلِكُ لَكُتِّ
اللَّهِ شَيْئًاً إِنْ أَرَادَبِكُمُ ضَرًّا أَوْأَرَادَ بِكُمُنَفْعَا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًاٌ
أخرج عبد بن حميد عن جويبر رضي الله عنه في قوله ﴿سيقول لك المخلفون
من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا﴾ قال: كان النبي عَ لِ حين انصرف
من الحديبية وسار إلى خيبر تخلف عنه أناس من الأعراب فلحقوا بأهاليهم ، فلما بلغهم
أن النبي ◌َ ◌ّ قد افتتح خيبر ساروا اليه ، وقد كان الله أمره ان لا يعطي أحداً تخلف
عنه من مغنم خيبر، ويقسم مغنمها من شهد الفتح ، وذلك قوله : ﴿ يريدون أن
يبدلوا كلام اللّه﴾ يعني ما أمر الله نبيه عَّل أن لا يعطي أحداً تخلف عنه من مغنم
خيبر شيئاً .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن مجاهد رضي
الله عنه في قوله ﴿ سيقول لك المخلفون من الأعراب﴾ قال : أعراب المدينة جهينة
ومزينة استنفرهم لخروجه الى مكة ، فقالوا: نذهب معه الى قوم جاؤه فقتلوا أصحابه
فنقاتلهم في ديارهم ، فاعتلوا له بالشغل ، فأقبل معتمراً فأخذ أصحابه أناساً من أهل
الحرم غافلين فأرسلهم النبي عَّهِ، فذلك الأظفار ببطن مكة، ورجع محمد عَ ئه
فوعد مغانم كثيرة فجعلت له خيبر ، فقال المخلفون: ﴿ذرونا نتبعكم﴾ وهي المغانم
التي قال الله ﴿ إذا انطلقتم الى مغانم لتأخذوها ﴾ وعرض عليهم قتال قوم أولي بأس
شديد فهم فارس والمغانم الكثيرة التي وعدوا ما يأخذون حتى اليوم .
قوله تعالى: بَلْ ظَنْتُمْ أَن ◌َّنْ يَنْقَلِ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّ أَهْلِهِمْأَّا
وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظََّدْتُمْ ظَّالشَّوْءِ وَكُمْ قَوْمَأْبُورًا ﴾ وَمَن ◌َّْيُؤْمِنَ
بِاللَّهِوَرَسُولِهِ، فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَمِنَ سَعِيرًا ﴾ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّوَنِ وَالْأَرْضِّ يَغْفِرُ
لِمَن بَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورَازَّحِيمًا ﴾ سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا
أَنَظَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّعْكُمْ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ

الجزء السادس والعشرون
٥١٩
سورة الفتح
كَلَوَ اللَّهِ قُل لَّنْ تَتَّبِعُونَّ كَذَ لِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلٌ فَسَيَقُولُونَ بَّلْ
ج
تَّهْدُ ونَنَابَلْ كَانُواْلاَ يَفْقَهُونَ إِلَّ قَلِيلًا
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه ﴿بل ظننتم أن لن
ينقلب الرسول والمؤمنون الى أهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبكم وظننتم ظن السوء﴾
قال: ظنوا بنبي اللّه عَّه وأصحابه أنهم لن يرجعوا من وجههم ذلك، وأنهم
سيهلكون، فذلك الذي خلفهم عن نبي اللّه ◌َ ئه وهم كاذبون بما يقولون ﴿سيقول
المخلفون اذا انطلقتم الى مغانم لتأخذوها﴾ قال: هم الذين تخلفوا عن النبي عز له
زمن الحديبية كذلكم قال اللّه من قبل قال : إنما جعلت الغنيمة لأجل الجهاد إنما
كانت غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية ليس لغيرهم فيها نصيب ﴿ قل للمخلفين من
الأعراب ستدعون الى قوم أولي بأس شديد ﴾ قال : فدعوا يوم حنين الى هوازن
وثقيف فمنهم من أحسن الإجابة ، ورغب في الجهاد ، ثم عذر الله أهل العذر من
الناس ، فقال : ( ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض
حرج)(١) .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي اللّه عنه ﴿بل ظننتم أن لن ينقلب
الرسول﴾ قال: نافق القوم ﴿وظننتم ظن السوء﴾ أن لن ينقلب الرسول.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه ﴿ یریدون أن يبدلوا كلام الله ﴾
قال: كتاب الله كانوا يبطئون المسلمين عن الجهاد ويأمرونهم أن يفروا .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس
رضي الله عنهما في قوله ﴿ أولي بأس شديد﴾ يقول : فارس .
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه قال :
هم فارس والروم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله ﴿ أولي بأس
شديد﴾ قال : هم البارز يعني الاكراد .
وأخرج ابن المنذر والطبراني في الكبير عن مجاهد رضي الله عنه في الآية قال :
أعراب فارس وأكراد العجم .
(١) النور ٦١ .

الجزء السادس والعشرون
٥٢٠
سورة الفتح
وأخرج ابن المنذر والطبراني عن الزهري رضي الله عنه قال : هم بنو حنيفة .
وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة رضي الله عنه ﴿ستدعون إلى قوم أولي بأس
شديد﴾ قال : لم يأتِ أولئك بعد .
قوله تعالى: قُل لِلْمُخَلَّفِينَ مِن ◌ْأَغْرَبِ سَنُدْ عَونَ إِلَى قَوْمِأُولِ بأسِ
شَدِيدٍتُقَائِلُونَهُمْأَوْ بُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُواْ يُؤْنِّكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنَّا وَإِنْتَنَوَلَوْا كُنَا
تَوْلَيْتُ مِنْ قَبْلُ بُعَذِّبَكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا
أخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ﴿ قل للمخلفين من
الأعراب ستدعون إلى قوم﴾ قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: دعا أعراب
المدينة جهينة ومزينة الذين كان النبي ◌َّ دعاهم إلى خروجه الى مكة دعاهم عمر
بن الخطاب رضي الله عنه الى قتال فارس قال : فإن تطيعوا إذا دعاكم عمر تكن توبة
لتخلفكم عن النبي عَّى يؤتكم اللّه أجراً حسناً وإن تتولوا إذا دعاكم عمركما توليتم
من قبل إذا دعاكم النبي ◌َفيِ يعذبكم عذاباً أليماً .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ستدعون إلى قوم أولي بأس
شدید ﴾ قال : فارس والروم .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه ﴿ ستدعون الی قوم أولي بأس
شديد﴾ قال : أهل الأوثان .
وأخرج الفريابي وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ستدعون إلى قوم
أولي بأس شديد ﴾ قال : هوازن وبني حنيفة .
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن عكرمة وسعيد بن
جبير رضي الله عنه في قوله ﴿ ستدعون الی قوم أولي بأس شديد ﴾ قال : هوازن يوم
حنين .
لَّيْسَ عَلَى الْأَعْنَى حَرَجُ وَلَا عَلى الأَعْرِجْ حَرَبٌ وَلَا عَلى المريضِ
قوله تعالى :
◌َيٌ وَمَن يُطِيع اللَّهُ وَرَسُولَهُ يُدْ خِلْهُ حُنَّكِ تَخْرِى مِنْ تَخْتِهَا الْأَنَْرٌ وَمَنْ يَنُوَلَّ يُعَذِّبُهُ