النص المفهرس

صفحات 441-460

الجزء السادس والعشرون
٤٤١
سورة الاحقاف
قوله تعالى: وَوَضَّيْنَا الْإِنسَنَ بِوَ لِدَيْهِ إِحْسَبِّ حَمَلَتْهُ أُمْذُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ
كُرُهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَلُهْ تَثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشْدَهُ وَبَلَغَ أَزْبَعِينَ سَنَّةٌ قَالَ رَتٍ
أَوْزِعْنِى أَنْ أَشْكُرْ نِعْتَكَ الْتِى أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَى وَالِدَنَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَلِحًاتَرْضَهُ وَأَصْلِحْ
لِفِي ذُرِيِّّ إِنْ تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِ مِنَ الْمُسْلِنَ رَ أُوْلَئِكَ الّذِينَ تَنْقَبَّلُ عَنْهُمْ
أَحْسَنَ مَا عَلُواْ وَتَنْجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِمْ فِى أَضَْرِ الْجِنّةِ وَعْدُ الصِّدْقِ الَّذِى كَانُوا
يُؤْعَدُونَ (﴾
أخرج ابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله
عنهما قال : نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ووصينا الإنسان بوالديه
إحساناً ﴾ الى قوله : ﴿وعد الصدق الذي كانوا يوعدون ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ حملته أمه
كرها ﴾ قال : مشقة عليها .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن أنه قال: ((وحمله وفصله)) بغير ألف.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن بعجة بن عبد الله الجهني قال : تزوّج
رجل منا امرأة من جهينة فولدت له تماماً لستة أشهر ، فانطلق زوجها الى عثمان بن
عفان فأمر برجمها ، فبلغ ذلك علياً رضي الله عنه ، فأتاه ، فقال : ما تصنع ؟ قال :
ولدت تماما لستة أشهر وهل يكون ذلك ؟ قال علي رضي الله عنه: أما سمعت اللّه
تعالى يقول ﴿ وحمله وفصاله ثلاثون شهراً﴾ وقال: ( حولين كاملين)(١) فكم تجده
بقي إلا ستة أشهر؟ فقال عثمان رضي الله عنه: والله ما فطنت لهذا، علي بالمرأة
فوجدوها قد فرغ منها . وكان من قولها لاختها : يا أخيه لا تحزني فوالله ما كشف
فرجي أحد قط غيره . قال : فشب الغلام بعدُ فاعترف الرجل به وكان أشبه الناس
به . قال : فرأيت الرجل بعد يتساقط عضواً عضواً على فراشه .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر من طريق قتادة عن أبي حرب
ابن أبي الأسود الدؤلي قال : رفع الى عمر رضي الله عنه امرأة ولدت لستة أشهر
(١) البقرة الآية ٢٣٣.

الجزء السادس والعشرون
٤٤٢
سورة الاحقاف
فسأل عنها أصحاب النبي ◌َّهِ، فقال علي رضي الله عنه: لا رجم عليها ألا ترى
أنه يقول ﴿وحمله وفصاله ثلاثون شهراً﴾ وقال: (وفصاله في عامين)(١) وكان الحمل
ههنا ستة أشهر. فتركها عمر رضي الله عنه . قال: ثم بلغنا أنها ولدت آخر لستة
أشهر .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن نافع بن جبير أن ابن عباس أخبره قال : إني
لصاحب المرأة التي أتي بها عمر وضعت لستة أشهر فأنكر الناس ذلك ، فقلت
لعمر: لا تظلم. قال: كيف؟ قلت: اقرأ ﴿وحمله وفصاله ثلاثون شهراً ﴾
(والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين) (٢) كم الحول ؟ قال: سنة. قلت : كم
السنة؟ قال : اثنا عشر شهراً. قلت : فأربعة وعشرون شهراً حولان كاملان ويؤخر
اللّه من الحمل ما شاء ويقدم. قال: فاستراح عمر رضي الله عنه الى قولي .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن أبي عبيدة مولى عبد الرحمن بن عوف
قال : رفعت امرأة الى عثمان رضي اللّه عنه ولدت لستة أشهر، فقال عثمان : إنها قد
رفعت إلي امرأة ما أراها الا جاءت بشرّ فقال ابن عباس : إذا كملت الرضاعة كان
الحمل ستة أشهر؟ وقرأ (وحمله وفصاله ثلاثون شهراً) . فدرأ عثمان عنها .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي
الله عنهما أنه كان يقول : إذا ولدت المرأة لتسعة أشهر كفاها من الرضاع أحد
وعشرون شهراً، وإذا ولدت لسبعة أشهر كفاها من الرضاع ثلاثة وعشرون شهراً ،
وإذا وضعت لستة أشهر فحولين كاملين ، لأن الله تعالى يقول ﴿وحمله وفصاله
ثلاثون شهراً ﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم عن القاسم بن عبد الرحمن قال : قلت لمسروق رضي الله
عنه : متى يؤخذ الرجل بذنوبه ؟ قال : إذا بلغت الأربعين فخذ حذرك .
وأخرج ابن الجوزي في كتاب الحدائق بسند ضعيف عن عبادة بن الصامت رضي
الله عنه قال: جاء جبريل عليه السلام الى النبي ◌َّ فقال: ((ان الله أمر الحافظين
فقال لهما رفقاً بعبدي في حداثته فإذا بلغ الأربعين فاحفظا وحققا)).
وأخرج أبو الفتح الأزدي من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله
عنهما مرفوعا ((من أتى عليه الأربعون سنة فلم يغلب خيره شره فليتجهز الى النار)).
(١) لقمان ١٤ .
(٢) البقرة الآية ٢٣٣ .

الجزء السادس والعشرون
٤٤٣
سورة الأحقاف
وأخرج ابن أبي حاتم عن مالك بن مغول قال شكا أبو معشر ابنه الى طلحة بن
مصرف فقال طلحة رضي الله عنه : استعن عليه بهذه الآية ﴿رب أوزعني أن أشكر
نعمتك ﴾ الآية .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أنزلت هذه الآية في
أبي بكر الصديق رضي الله عنه ﴿حتى اذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب
أو زعني﴾ الآية فاستجاب الله له فأسلم والداه جميعاً وإخوانه وولده كلهم ، ونزلت
فيه أيضاً ﴿فأما من أعطى واتقى ﴾ الآية (١)، الى آخر السورة .
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه ﴿وأصلح لي في ذريتي﴾ قال:
اجعلهم لي صالحين .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما عن
رسول اللّه عٍَّ، عن الروح الأمين قال: ((يؤتى بحسنات العبد وسيئاته فيقتص
بعضها من بعض ، فإن بقيت له حسنة وسع الله له بها الى الجنة)) قال: فدخلت على
يزدان فحدثت مثل هذا الحديث ، قلت : فان ذهبت الحسنة . قال ﴿ أولئك الذين
نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ) الآية .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال دعا أبو بكر عمر رضي الله عنهما ، فقال له :
إني موصيك بوصية أن تحفظها ، إن لله في الليل حقاً لا يقبله بالنهار وحقاً بالنهار لا
يقبله بالليل ، إنّه ليس لأحد نافلة حتى يؤدي الفريضة ، إنه انما ثقلت موازين من
ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا وثقل ذلك عليهم وحق لميزان لا
يوضع فيه الا الحق أن يثقل وخفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة لاتباعهم
الباطل في الدنيا وخفته عليهم وحق لميزان لا يوضع فيه الا الباطل أن يخف . ألم تر أن
اللّه ذكر أهل الجنة بأحسن أعمالهم فيقول : أين يبلغ عملك من عمل هؤلاء ، وذكر
أهل النار بأسوأ أعمالهم حتى يقول القائل أنا خير من عمل هؤلاء، وذلك بأن الله
.. تعالى رد عليهم أحسن أعمالهم ألم تر أن الله أنزل آية الشدة عند آية الرخاء وآية الرخاء
عند آية الشدة ليكون المؤمن راغباً راهباً لئلا يلقي بيده إلى التهلكة ولا يتمنى على الله
أمنية يتمنى على اللّه فيها غير الحق.
(١) الليل الآية ٥ .

الجزء السادس والعشرون
٤٤٤
سورة الأحقاف
قوله تعالى: وَالَّذِى قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍ لَّكُمَا أَتَِّدَانِىَ أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْخَلَكِ
الْقُرُونُ مِن قَبْلِ وَهُمَا يَسْتَغِنَّنِ اَللَّهُ وَبْلَكَ ءَامِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حٌَ فَيَقُولُ مَاهَذَا
إِلَّ أَسَطِيْالْأَّوَّلِينَ (١) أُوْلَئِكَ الَّذِبْنَ حَقَّ عَلَيْهِمْ الْقَوْلُ فِى أُيِمِ قَدْخَتْ مِنْ قَبِهِّ
الْجِّوَالْإِنسَّ ◌ِّهْ كَانُو أْخَِنَ () وَلِكَلِ دَرَخَتٌ عَمَا عِلُونَ وَلِيُوَفِيُهْ أَعْدَهُمُوهُمْ
لَا يُظْلُونَ ﴾
أخرج البخاري عن يوسف بن ماهك ، قال : كان مروان على الحجاز استعمله
معاوية بن أبي سفيان ، فخطب فجعل يذكر يزيد بن معاوية لكي يبايع له بعد
أبيه ، فقال عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه شيئاً ، فقال : خذوه . فدخل
بيت عائشة رضي الله عنها ، فلم يقدروا عليه ، فقال مروان : إن هذا أنزل فيه
﴿ والذي قال لوالديه أف لكما﴾ فقالت عائشة رضي الله عنها من وراء الحجاب:
ما أنزل الله فينا شيئاً من القرآن إلا أن الله أنزل عذري .
وأخرج عبد بن حميد والنسائي وابن المنذر والحاكم وصححه ، وابن مردويه
عن محمد بن زياد قال : لما بايع معاوية لابنه قال مروان : سنة أبي بكر وعمر فقال
عبد الرحمن : سنة هرقل وقيصر. فقال مروان : هذا الذي أنزل الله فيه ﴿والذي
قال لوالديه أف لكما ﴾ الآية فبلغ ذلك عائشة رضي الله عنها فقالت: كذب مروان
كذب مروان والله ما هو به ولو شئت أن أسمي الذي أنزلت فیه لسمیته ، ولکن رسول
اللّه عٍَّ لعن أبا مروان في صلبه فمروان فضفض (١) من لعنة الله.
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن عبد الله قال : إني لفي المسجد حين
خطب مروان فقال إن الله قد أرى أمير المؤمنون في يزيد رأياً حسناً وإن يستخلفه فقد
استخلف أبو بكر وعمر. فقال عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه : أهرقلية ؟ إن
أبا بكر رضي الله عنه والله ما جعلها في أحد من ولده ولا أحد من أهل بيته ولا جعلها
معاوية الا رحمة وكرامة لولده، فقال مروان: ألست الذي قال لوالديه أفّ لكما ؟ فقال
عبد الرحمن : ألست ابن اللعين الذي لعن أباك رسول اللّه يَّامٍ؟ قال: وسمعتها
(١) فضفض : سعة .

الجزء السادس والعشرون
٤٤٥
سورة الأحقاف
عائشة فقالت : يا مروان أنت القائل لعبد الرحمن كذا وكذا ؟ كذبت والله ما فيه
نزلت نزلت في فلان بن فلان .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في ﴿ الذي قال لوالديه أفّ
لكما ﴾ الآية قال : هذا ابن لأبي بكر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : نزلت هذه الآية ﴿ والذي قال لوالديه
أفّ لكما ﴾ في عبد الرحمن بن أبي بكر قال لوالديه وكانا قد أسلما وأبى هو أن يسلم
فكانا يأمرانه بالإسلام ويرد عليهما ويكذبهما فيقول فأين فلان ؟ وأين فلان ؟ يعني
مشايخ قريش ممن قد مات . ثم أسلم بعد فحسن إسلامه فنزلت توبته في هذه الآية
﴿ ولكل درجات مما عملوا ﴾ .
وأخرج عبد الرزاق وابن مردويه من طريق ميناء أنه سمع عائشة رضي الله عنها
تنكر أن تكون الآية نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه ، وقالت : إنما
نزلت في فلان بن فلان ، سمت رجلاً .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه ﴿ أتعدانني
ان أخرج﴾ قال: يعني البعث بعد الموت .
قوله تعالى: وَيَوْمَ يُغْ ضُ الَّذِينَ كَفَرُ واعَ النَّارِ أَذْهَنْيُمْ طَيِّبَيْكُمْ فَِائِكُمُ
الدُّنْيَا وَأَسْتَمْتَعْتُم بِهَا فَالْيَوْمَ نْجِزَّوْنَ عَذَابَ الَهُونِيَكُمْ تَسْتَكْيِرُونَ فِى الأَرْضِ
بِغَيْرِالْحَقِ وَبِمَاكُنتُمْ تَفْسُمُونَ
٢٠
أخرج ابن مردويه عن حفص بن أبي العاصي قال : كنا نتغدى مع عمر رضي
اللّه عنه فقال: سمعت رسول اللّه عَل يقول: قال الله في كتابه ﴿ ویوم یعرض
الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم ) الآية .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر والحاكم والبيهقي في شعب
الإيمان عن ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر رضي الله عنه رأى في يد جابر بن عبدالله
درهماً فقال : ما هذا الدرهم؟ قال: أريد أن أشترى به لحماً لأهلي قرموا (١) إليه
(١) قرموا إليه : اشتهوه .

الجزء السادس والعشرون
٤٤٦
سورة الأحقاف
فقال: أفكلما اشتهيتم شيئاً اشتريتموه أين تذهب عنكم هذه الآية ﴿ أذهبتم طيباتكم
في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها ﴾ .
وأخرج أحمد في الزهد عن الأعمش قال : مر جابر بن عبد الله وهو متعلق
لحماً على عمر رضي الله عنه فقال ما هذا يا جابر؟ قال : هذا لحم اشتهيته اشتريته .
قال : وكلما اشتهيت شيئاً اشتريته؟ أما تخشى أن تكون من أهل هذه الآية ﴿أذهبتم
طیباتکم في حیاتکم الدنيا ﴾ .
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن سالم بن عبدالله بن عمر أن عمر كان يقول: والله
ما يعني بلذات العيش أن تأمر بصغار المعزى فتسمط لنا ، ونأمر بلباب الحنطة فتخبز
لنا ، ونأمر بالزبيب فينبذ لنا في الاسعان(١) حتى اذا صار مثل عين اليعقوب أكلنا
هذا وشربنا هذا، ولكنا نريد أن نستبقي طيباتنا لأنا سمعنا الله يقول ﴿أذهبتم طيباتكم
في حیاتکم الدنيا ﴾ الآية .
وأخرج أبو نعيم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى رضي الله عنه قال : قدم على عمر
رضي الله عنه ناسٌ من العراق فرأى كأنهم يأكلون مديراً (٣) فقال يا أهل العراق لو
شئت أن يدهمق لي كما يدهمق لكم لفعلت ولكنا نستبقي من ربنا ما نجده في آخرتنا
أما سمعتم اللّه يقول لقوم ﴿أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا﴾ الآية .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه ﴿أذهبتم طيباتكم في
حياتكم الدنيا واستمتعتم بها﴾ قال : تعلموا أن أقواما يسترطون حسناتهم في الدنيا
استبقى رجل طيباته ان استطاع ولا قوّة الا باللّه. قال: وذكر لنا أن عمر بن
الخطاب رضي الله عنه كان يقول : لو شئت لكنت أطيبكم طعاماً وألينكم لباساً
ولكني أستبقي طيباتي ، وذكر لنا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما قدم الشام
صنع له طعام لم ير قبله مثله قال : هذا لنا فما لفقراء المسلمين الذين ماتوا وهم لا
يشبعون من خبز الشعير؟ فقال خالد بن الوليد رضي الله عنه: لهم الجنة . فاغرورقت
عينا عمر رضي الله عنه فقال : لئن كان حظنا من هذا الحطام وذهبوا بالجنة لقد
باينونا بوناً بعيداً .
(١) الأسعان : جمع سعنة : القربة .
(٢) الهدير : العشب طال وعظم .

الجزء السادس والعشرون
٤٤٧
سورة الأحقاف
وأخرج عبد بن حميد عن أبي مجلز رضي اللّه عنه قال : ليطلبن ناس حسنات
عملوها فيقال لهم ﴿أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها ﴾ الآية .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه قال : أتي عمر رضي الله عنه
بشربة عسل فقال : والله لا أتحمل فضلها اسقوها فلاناً .
وأخرج عبد بن حميد عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه
قال : رآني عمر رضي الله عنه وأنا متعلق لحماً فقال يا جابر ما هذا؟ قلت: لحم
اشتريته بدرهم لنسوة عندي قرمن اليه فقال أما يشتهي أحدكم شيئاً إلا صنعه أما يجد
أحدكم أن يطوي بطنه لجاره وابن عمه؟ أين تذهب هذه الآية ﴿ أذهبتم طيباتكم
في حياتكم الدنيا﴾ قال فما انفلتّ منه حتى كدت أن لا أنفلت .
وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد عن حميد بن هلال قال : كان حفص رضي
الله عنه يكثر غشيان أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه، وكان إذا قرب طعامه اتقاه ،
فقال له عمر رضي الله عنه : مالك ولطعامنا؟ فقال: يا أمير المؤمنين إن أهلي
يصنعون لي طعاماً هو ألين من طعامك فأختار طعامهم على طعامك ، فقال : ثكلتك
أمك أما تراني لو شئت أمرت بشاة فتية سمينة فألقي عنها شعرها ثم أمرت بدقيق فنخل
في خرقة فجعل خبزاً مرققاً ، وأمرت بصاع من زبيب فجعل في سمن حتی یکون كدم
الغزال ؟ فقال حفص : إني أراك تعرف لين الطعام . فقال عمر رضي الله عنه :
ثكلتك أمك والذي نفسي بيده لولا كراهية أن ينقص من حسناتي يوم القيامة
لأشركتكم في لين طعامكم .
وأخرج ابن المبارك وابن سعد وأحمد في الزهد ، وعبد بن حميد وأبو نعيم في
الحلية عن الحسن قال : قدم وفد أهل البصرة على عمر مع أبي موسى الأشعري
فكان له في كل يوم خبز يلت فربما وافقناها مأدومة بزيت ، وربما وافقناها مأدومة
بسمن ، وربما وافقناها مأدومة بلبن ، وربما وافقنا القدائد اليابسة قد دقت ثم أغلي
لها ، وربما وافقنا اللحم الغريض وهو قليل. قال وقال لنا عمر رضي الله عنه : إني
والله لقد أرى تقديركم وكراهيتكم طعامي ، أما والله لو شئت لكنت أطيبكم طعاماً
وأرقكم عيشاً أما والله ما أجهل عن كراكر وأسنمة وعن صلى وصناب وسلائق ،
ولكني وجدت اللّه عير قوماً بأمر فعلوه فقال ﴿أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا
واستمتعتم بها ﴾ .

الجزء السادس والعشرون
٤٤٨
سورة الأحقاف
وأخرج أحمد والبيهقي في شعب الإيمان عن ثوبان رضي اللّه عنه قال : كان
رسول الله یګل اذا سافر کان آخر عهده بإنسان من أهله فاطمة ، وأوّل من يدخل
عليه اذا قدم فاطمة . فقدم من غزاة فأتاها فاذا بمسح على بابها ، ورأى على الحسن
والحسين قلبين من فضة فرجع ولم يدخل عليها ، فلما رأت ذلك فاطمة ظنت أنه لم
يدخل من أجل ما رأى فهتكت الستر ونزعت القلبين من الصبيين فقطعتهما فبكى
الصبيان فقسمته بينهما فانطلقا الى رسول الله مؤلفه وهما يبكيان فأخذه رسول اللّه ێے
منهما، فقال: ((يا ثوبان اذهب بهذا إلى بني فلان أهل بيت بالمدينة واشتر لفاطمة
قلادة من عصب وسوارين من عاج فان هؤلاء أهل بيتي ولا أحب أن يأكلوا طيباتهم
في حياتهم الدنيا والله تعالى أعلم)) .
قوله تعالى : * وَأَذْكُرْأَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَ رَ قَوْمَهُ بِالْأَخْقَافِ وَقَدْ خَلَبِ اَلتُّذُرُ
مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، أَنْعْبُدُ واْإِلَّ اللَّهِ إِنَّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمِ®
قَالُوْأَجِئْتَنَّا لِتَأْفِكْنَا عَنْءَ الهِتَّنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتُّ مِنَ الصَّدِقِينَ ﴾ قَالَ
إَِّمَا الْعِلْمُ عِنْدَاللَّهِ وَأَبْلِعُكُم مَّا أُرْسِلْتُ رِدِ، وَلَكِآَرَّكُمْقَوْمًا تُخْهَلُونَ
أخرج ابن ماجة وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول
اللّه عَل: ((يرحمنا اللّه وأخا عاد)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن علي رضي الله عنه قال: ((خير واديين في الناس وادي
مكة ووادي أرم بأرض الهند ، وشرّ واديين في الناس وادي الأحقاف وواد بحضرموت
يدعى برهوت يلقى فيه أرواح الكفار ، وخير بثر في الناس زمزم ، وشر بئر في الناس
برهوت ، وهي في ذاك الوادي الذي بحضرموت .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :
الأحقاف جبل بالشام .
وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : الأحقاف جبل بالشام يسمى الأحقاف .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه قال : الأحقاف الأرض .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه قال : الأحقاف جساق من جسمي .

الجزء السادس والعشرون
٤٤٩
سورة الاحقاف
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه قال : ذكر لنا أن عاداً كانوا أحياء
باليمن أهل رمل مشرفين على البحر بأرض يقال لها الشحر .
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله بالأحقاف قال : تلال من
أرض اليمن :
وأخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه في قوله ﴿ وقد خلت النذر من بين
يديه ومن خلفه أن لا تعبدوا إلا اللّه ﴾ قال: لم يبعث الله رسولاً إلا بأن يعبد الله.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله ﴿ لتأفكنا﴾ قال لتزيلنا،
وقرأ ((ان كاد ليضلنا عن آلهتنا)) قال : يضلنا ويزيلنا ويأفكنا واحد .
قوله تعالى : فَلَّارَأَوْهُ عَارِضًا مُستَقْبِلَ أَوْدِيَئِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُخْطِرُنَا بَلْ
هُوَّمَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِرِيحٌ فِهَا عَذَابٌ أَلَيْنِ تُّدَمْرُ كُلَّ شَىْءٍ يَأَفِيَتْهَا فَأَضْبَحُوا
لَ بُرَىّ إِلَّ مَسَكِنُ هُمْكَذَلِكَ تَجِى الْقَوْمَ الْمُجْرِمِنّ
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله
﴿ هذا عارض ممطرنا﴾ قال: هو السحاب .
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود وابن
المنذر وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((ما رأيت رسول اللّه عَ ل
مستجمعاً ضاحكاً حتى أرى منه لهواته ، انما كان يتبسم ، وكان إذا رأى غيماً أو
ريحاً عرف ذلك في وجهه . قلت يا رسول الله إن الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن
يكون فيه المطر، وإذا رأيته عرف في وجهك الكراهية . قال يا عائشة وما يؤمنني أن
يكون فيه عذاب ، قد عذب قوم بالريح وقد رأى قوم العذاب فقالوا ﴿ هذا عارض
ممطرنا ﴾)).
وأخرج عبد بن حميد ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة عن عائشة رضي الله
عنها قالت: ((كان رسول اللّه عَّل اذا عصفت الريح قال: اللهم إني أسألك خيرها
وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به ،
(١) الأحقاف الآية ٢١ .
الدر المنثور م ٢٩ ج ٧

الجزء السادس والعشرون
٤٥٠
سورة الاحقاف
فاذا تخيلت السماء تغير لونه وخرج ودخل وأقبل وأدبر فإذا أمطرت سري عنه ، فسألته
فقال لا أدري لعله كما قال قوم عاد ﴿هذا عارض ممطرنا ﴾)) .
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب السحاب وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس
رضي اللّه عنهما في قوله ﴿ فلما رأوه عارضاً مستقبل أوديتهم ﴾ قال غيم فيه مطر ، فأول
ما عرفوا أنه عذاب رأوا ما كان خارجاً من رحالهم ومواشيهم يطير بين السماء والأرض
مثل الريش دخلوا بيوتهم وأغلقوا أبوابهم فجاءت الريح ففتحت أبوابهم ، ومالت
عليهم بالرمل ، فكانوا تحت الرمل سبع ليال وثمانية أيام حسوماً لهم أنين ، ثم أمر
الريح فكشف عنهم الرمل وطرحتهم في البحر فهو قوله ﴿ فأصبحوا لا يرى إلا
مساکنهم ﴾ .
وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو يعلى والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس
رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه عَ ل: ((ما فتح اللّه على عاد من الريح التي
هلكوا فيها إلا مثل الخاتم فمرت بأهل البادية فحملتهم وأموالهم فجعلتهم بين السماء
والأرض ، فلما رأى ذلك أهل الحاضرة من عاد الريح وما فيها ﴿ قالوا هذا عارض
مطرنا﴾ فألقت أهل البادية ومواشيهم على أهل الحاضرة)).
وأخرج الطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :
قال رسول اللّه ◌َ الله: ((ما فتح اللّه على عاد من الريح الا موضع الخاتم أرسلت عليهم
فحملت البدو الى الحضر فلما رآها أهل الحضر ﴿ قالوا هذا عارض ممطرنا﴾ مستقبل
أوديتنا وكان أهل البوادي فيها فألقي أهل البادية على أهل الحاضرة حتى هلكوا ،
قال: عتت على خزَّانِها حتى خرجت من خلال الأبواب)) .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن عمروبن ميمون رضي الله عنه قال : كان
هود قاعداً في قومه فجاء سحاب مكفهر فقالوا ﴿ هذا عارض ممطرنا ﴾ فقال هود
﴿بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم﴾ فجعلت تلقي الفسطاط وتجيء
بالرجل الغائب .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله
عنهما قال : ما أرسل الله على عاد من الريح الا قدر خاتمي هذا .
وأخرج عبد بن حميد عن ميمون رضي الله عنه أنه قرأ ((لا ترى الا مساكنهم))
بالتاء والنصب

الجزء السادس والعشرون
٤٥١
سورة الأحقاف
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم رضي الله عنه أنه قرأ ﴿ لا يرى الا
مساكنهم ◌َ﴾ بالياء ورفع النون .
قوله تعالى: وَلَقَدْ مَكَتَهُمْ فِيَ إِنْ مََّتَكُمْفِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا
وَأَبْصَرًاوَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَعَنْهُمْ سَمْهُمْ وَلَا أَبْضَرُهُمْ وَلَقَِّتُهُمْ بِن ◌َشَىءٍ إِذْ كَانُواْ
يَجْحَدُونَ بِعَايَتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْبِهِ يَسْتَهْزِءُونَ * وَلَقَدْأَهْلَكْنَا مَا
حَوْلَكُم ◌ِنَ الْقُرَى وَصَّفَنَا الْآَيَثِ لَعَلَّهُمْ بُرْجِعُونٌَ فَلَوْلَا نَصْرَهْ الَّذِ ينَ اتَّخَذُ وأ
مِن دُونِ اللَّهِ قُرْبَانَّاءَ الِهَّةُ بَلْ ضَلُواْ عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ولقد
مکناهم فیما إن مکنا کم فيه ﴾ يقول : لم نمکنکم فيه .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ ولقد
مكناهم ﴾ الآية قال : عاد مكنوا في الأرض أفضل مما مكنت فيه هذه الأمة وكانوا
أشد قوة وأكثر أولاداً وأطول أعماراً .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ﴿ ولقد أهلكنا ما
حولكم من القرى ﴾ ههنا وههنا شيئاً باليمن واليمامة والشام .
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن الزبير رضي الله عنه أنه قرأ ((وتلك إفكهم )) .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس أنه كان يقرأها ((وذلك أفكهم)) يعني بفتح
الألف والكاف ، وقال : أصلهم .
قوله تعالى: وَإِذْ صَرّفُنَّ إِلَيْكَ نَفَرَ إ ◌َِّلْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْءَانَ فَلْنَا
حَضَرُوهُ قَالُواْ أَنْصِتُواْ فَلْنَاقُضِىَّ وَلَّوْإِلَى قَوْيِهِم ◌ُنْذِرِينَ ﴾ قَالُواْيَقَوْمَنَآ إِنَّا
سَمِعْنَ كِنَّا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِيَابَبْنَ يَّدَيْهِبَهْدِىّ إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ
مُسْتَقِيمٍ ﴿ يَقَوْمَنَا أَجِبُواْدَاعِىَ اللَّهِ وَمَا مِنُواْبِهِ يَغْفِرْ لَكُقِنْ ذُنُوبِكُمْ

الجزء السادس والعشرون
٤٥٢
سورة الأحقاف
وَبُّكُمْ عِنْ عَذَّابٍ أَلِيمِ ﴾ وَمَنْ لَّ يُبْ دَاعِىَّ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ
وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونَِّأَوْلِيَاءٌ أُوْ لَكَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ أَوَلَمْ بَرَوْأَنَّاللَّهُ الَّذِى
خَلَقَ السَّمَوَّنِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَى بِخَلْقِهِنَّ بِقَدِرٍ عَلَى أَنْ تَجْقَ الْتُوْلِى بَلَىَّ إِنَّهُ,
عَلَى كُلِّ شَىْءٍقَدِيرٌ﴾ٌ وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِنَ كَفْرُ وَأَعَلَى النَّارِ الَّذِسْ هَذَا بِالْحَقْ قَالُواْبِلَى
وَرَئِنَّا قَالَ فَذُوقُواْعَذَّبَ بِمَا كُتَكْفُرُونَ ﴾)
أخرج أحمد وابن أبي حاتم وابن مردويه عن الزبير ﴿ وإذ صرفنا إليك نفراً من
الجن يستمعون القرآن﴾ قال: بنخلة، قال: ورسول اللّه عَ ل يصلي العشاء الآخرة
کادوا يكونون عليه لبداً .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن منيع والحاكم وصححه ، وابن مردوبه وأبو نعيم
والبيهقي معاً في الدلائل عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: هبطوا على النبي عب ئيه ،
وهو يقرأ القرآن ببطن نخلة ، فلما سمعوه قالوا : أنصتوا قالوا: صه ، وكانوا تسعة أحدهم
زوبعة ، فأنزل الله ﴿وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن﴾ الى قوله ﴿ضلال مبين﴾.
وأخرج ابن جرير والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ وإذ
صرفنا إليك نفراً من الجن يستمعون القرآن ﴾ الآية قال : كانوا تسعة عشر من أهل
نصيبين فجعلهم رسول اللّه عَ ◌ّم رسلاً الى قومهم .
وأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :
صُرِفَتِ الجن الى رسول اللّه عَ ◌ّه مرتين ، وكان أشراف الجن بنصيبين .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما
﴿ وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن﴾ قال : كانوا من أهل نصيبين أتوه ببطن نخلة .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ في العظمة عن ابن مسعود رضي اللّه
عنه: سمعت رسول اللّه تَ ◌ّه يقول: ((بت الليلة أقرأ على الجن [][رفقا بالحجون)).
وأخرج البخاري ومسلم وابن مردويه عن مسروق قال : سألت ابن مسعود من
آذن النبي ◌َ ◌ّ بالجن ليلة استمعوا القرآن قال : آذنته بهم شجرة.

الجزء السادس والعشرون
٤٥٣
سورة الاحقاف
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه سئل أين
قرأ رسول اللّه عَّج على الجن فقال: قرأ عليهم بشعب يقال له الحجون .
وأخرج عبد بن حميد وأحمد ومسلم والترمذي عن علقمة قال : قلت لابن
مسعود رضي الله عنه: هل صحب رسول اللّه عَظيم ليلة الجن منكم أحد ؟ قال: ما
صحبه منا أحد ، ولكنا فقدناه ذات ليلة فقلنا اغتيل استطير ما فعل ، قال : فبتنا
بشر ليلة بات بها قوم فلما كان في وجه الصبح إذا نحن به يجيء من قبل حرا ،
فأخبرناه فقال : إنه أتاني داعي الجن فأتيتهم فقرأت عليهم القرآن فانطلق فأرانا آثارهم
وآثار نيرانهم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله ﴿ وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن ﴾
قال: هم اثنا عشر ألفاً من جزيرة الموصل .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي اللّه عنه في قوله ﴿ وإذ صرفنا إليك نفراً
من الجن﴾ قال : كانوا سبعة ثلاثة من أهل حران وأربعة من نصيبين ، وكانت
أسماؤهم حسى ومسى وشاصر وماصر والارد واينان والأحقم وسرق .
وأخرج الطبراني والحاكم وابن مردويه عن صفوان بن المعطل قال : خرجنا
حجاجاً فلما كنا بالعرج إذا نحن بحية تضطرب فما لبث أن ماتت فلفها رجل في خرقة
ودفنها ، ثم قدمنا مكة فإنا لبالمسجد الحرام إذ وقف علينا شخص فقال : أيكم
صاحب عمرو؟ قلنا: ما نعرف عمراً . قال : أيكم صاحب الجان؟ قالوا : هذا.
قال: أما أنه آخر التسعة موتاً الذين أتوا رسول اللّه عَّه يستمعون القرآن.
وأخرج أبو نعيم في الدلائل والواقدي عن أبي جعفر رضي الله عنه قال: قدم
على رسول اللّه يَّتِ الجن في ربيع الأول سنة إحدى عشرة من النبوة .
وأخرج الواقدي وأبو نعيم عن كعب الأحبار رضي الله عنه قال : لما انصرف النفر
التسعة من أهل نصيبين من بطن نخلة وهم فلان وفلان وفلان والارد واينان والأحقب
جاؤوا قومهم منذرين فخرجوا بعد وافدين إلى رسول اللّه ◌ُ لله وهم ثلثمائة فانتهوا الى
الحجون، فجاء الأحقب فسلم على رسول اللّه مَ ئله ، فقال: ان قومنا قد حضروا
الحجون يلقونك فواعده رسول اللّه عَ ل لساعة من الليل بالحجون والله أعلم .
قوله تعالى: فَاضِرَّكُمَا صَّيْرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَالرُّسُلِ وَلَا تَسْتَغْبِلِلَّهُمّ

الجزء السادس والعشرون
٤٥٤
سورة الأحقاف
كَّهُمْ يَوْمَ بَّرُونَ مَا يُؤْعَدُ ونَ لَمْ يَلْبَثُوَاْ إِلَّسَاعَةٌ فِ تَهَارٍ بَلَغٌ فَهَلْ بُهْلَكُ إِلَّا
اَلْقَوْمُ الْفَسِقُونَ.
أخرج ابن أبي حاتم والديلمي عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((ظل رسول اللّه
عَّم صائماً، ثم طوى، ثم ظل صائماً ثم طوى، ثم ظل صائما، قال: ((يا عائشة
إن الدنيا لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد. يا عائشة إن اللّه لم يرض من أولي العزم من
الرسل الا بالصبر على مكروهها والصبر عن محبوبها، ثم لم يرض مني إلا أن يكلفني ما
كلفهم، فقال: ﴿فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ﴾، وإني والله لأصبرنَّ كما
صبروا جهدي ولا قوة إلا بالله)).
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال : أولو العزم من الرسل
النبي عَّهُ ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى.
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ والبيهقي في شعب الإيمان وابن عساكر عن أبي
العالية ﴿ فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل﴾ قال: نوح وهود وابراهيم فأمر رسول الله
عَ لهم أن يصبر كما صبروا وكانوا ثلاثة ورسول اللّه مَ ليل رابعهم قال نوح: ( يا قوم ان
كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله)(١) الى آخرها فأظهر لهم المفارقة وقال
هود حين ( قالوا : إن نقول الا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال اني أشهد الله واشهدوا
أني بريء مما تشركون من دونه )(٢) فأظهر لهم المفارقة قال لإبراهيم ( لقد كان لكم
أسوة حسنة في ابراهيم)(٣) إلى آخر الآية فأظهر لهم المفارقة وقال يا محمد: (قل إني
نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله) (٤) فقام رسول اللّه عَّةٍ عند الكعبة
فقرأها على المشركين فأطهر لهم المفارقة .
وأخرج ابن عساكر عن قتادة في قوله ﴿أولو العزم ﴾ قال: هم نوح وهود
وابراهيم وشعيب وموسى .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال ﴿أولو العزم﴾ إسماعيل ويعقوب
وأيوب ، وليس آدم منهم ولا یونس ولا سلمان .
(٤) الأنعام الآية ٥٦ .
(١) يونس الآية ٧١. (٢) تعود الآية ٥٣. (٣) الممحنة الآية ٤.

الجزء السادس والعشرون
٤٥٥
سورة الأحقاف
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة قال: ﴿أولو العزم ﴾
نوح وإبراهيم وموسى وعيسى .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس ﴿ فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ﴾
قال : هم الذين أمروا بالقتال حتى مضوا على ذلك نوح وهود وصالح وموسى وداود
وسلمان .
وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : بلغني أن أولي العزم
من الرسل كانوا ثلثمائة وثلاثة عشر.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ فهل يهلك
الا القوم الفاسقون) قال: تعلموا واللّه ما يهلك على اللّه الا هالك مشرك ولى الإسلام
ظهره او منافق صدق بلسانه وخالف بقلبه .
وأخرج الطبراني في الدعاء عن أنس أن النبي ◌َّم قال: ((إذا طلبت وأحببت أن
تنجح فقل: لا اله الا الله وحده لا شريك له العلي العظيم لا إله الا الله وحده لا
شريك له رب السموات والأرض ، ورب العرش العظيم الحمد لله، رب العالمين
كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا الا عشية أو ضحاها كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا الا
ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك الا القوم الفاسقون اللهم إني أسألك موجبات رحمتك
وعزائم مغفرتك والسلامة من كل إثم والغنيمة من كل بر ، والفوز بالجنة والنجاة من
النار اللهم لا تدع لي ذنبا الا غفرته ولا همّاً إلا فرجته ولا حاجة هي لك رضاً الا
قضيتها يا أرحم الراحمين والحمد لله رب العالمين)).

الجزء السادس والعشرون
٤٥٦
سورة القتال
(٤٧) سُوَدَة جَمِنْ مَدِنِيَّة
وَآثَانِها ◌َانِ وَتَ لاثُون
• (سورة القتال مدنية ) .
أخرج ابن الضريس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أنزلت سورة القتال
بالمدينة .
وأخرج النحاس وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما
قال : نزلت سورة محمد بالمدينة .
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير قال : نزلت بالمدينة سورة ﴿الذين
كفروا ﴾ .
وأخرج ابن مردويه عن علي قال : سورة محمد آية فينا وآية في بني أمية .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي عَّم كان يقرأ
بهم في المغرب ﴿ الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ﴾.
بِسْطِاللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الَّذِيْنَ كَفَرُ وَأْوَصَدُّ واعَنِ سَبِيلِ اللَّهِأَضْلَّ أَعْمَلَهُمْ ﴾ وَالَّذِينَآمَنُواْ وَعَلُوا الصَّلِحَكِ
وَءَامَنُوابِمَ نُوْلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَالْحَقّ ◌َِيْهِمْ كُفْرَعَنْهُمْ مُسْتَارِهِمْ وَأَصْلَحَ بَهُمْ هَ ذَلِكَ
يَأَنَّ الَّذِينَ كُفْرُواْ أَّعُواْ الْبَطِّلَ وَنَّالَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّبُوْ الْحَقِّ مِنْ قَيْهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ
لِلنَّاسِ أَمْشَلَّهُمْ

الجزء السادس والعشرون
٤٥٧
سورة القتال
أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم
وصححه وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿ الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله
أضل أعمالهم﴾ قال: هم أهل مكة قريش نزلت فيهم ﴿والذين آمنوا وعملوا
الصالحات ﴾ قال: هم أهل المدينة الأنصار ﴿وأصلح بالهم ﴾ قال : أمرهم .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿أضل أعمالهم ﴾ قال : كانت لهم
أعمال فاضلة لا يقبل الله مع الكفر عملاً.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ﴿وأصلح بالهم ﴾ قال: أصلح حالهم.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ وأصلح بالهم﴾ قال :
شأنهم . وفي قوله ﴿ ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل﴾ قال : الشيطان .
قوله تعالى: فَإِذَالْقِيُّمُ الَّذِيَ كُفْرُواْ فَضَرْ بَ الرِّقَابٍ خَإِنَاْ أَنْخَتُمْفَشُدُوا
الْوَنَّاقَ فَإِمَّا مَّابَعْدٌ وَإِمَّا فِدَآءٍ حَتّى تَضَعَ الْبُ أَوْزَارَ هُّأَذَلِكَ وَلْبَشَاءُ اللَّهُ لَ نَنْصَرَِّنْهُمْ
وَلَكِنْبَعْضَكُمْ يَبَعْضٌِ وَالَّذِينَ قُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِفَلَنْ يُضِلَ أَعْلَهُمْ ) سَيْهِمْ
وَيُصْلِحُ بَالهُهُ وَيُدْ خِلُهُمْ الْجَنَّةَ عَزَّفَمَاهَمْ﴾
أخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ فاذا لقيتم الذين كفروا فضرب
الرقاب ﴾ قال: مشركي العرب، يقول ﴿ فضرب الرقاب﴾ قال: حتى يقولوا لا إله
الا الله .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ حتى اذا اتختتموهم
فشدوا الوثاق ﴾ قال : لا تأسروهم ولا تفادوهم حتى تتخنوهم بالسيف .
وأخرج النحاس عن ابن عباس في قوله ﴿ فإما منّاً بعد وإما فداء ﴾ قال: فجعل
النبي ◌َّ والمؤمنين بالخيار في الأسرى إن شاؤوا قتلوهم ، وإن شاؤوا استعبدوهم ،
وان شاؤوا فادوهم .
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿ فإما منّاً بعد وإما
فداء ﴾ قال : هذا منسوخ نسختها ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين)(١)
(١) التوبة الآية ٥ .

الجزء السادس والعشرون
٤٥٨
سورة القتال
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ فإما منّاً بعدُ وإِما
فداء ﴾ قال : فرخص لهم أن يمنوا على من شاؤوا منهم ، نسخ اللّه ذلك بعد في براءة
فقال : (فاقتلوا المشركين حيث وجد تموهم)(١) .
وأخرج عبد بن حميد وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي
الله عنه في قوله ﴿فإما منّاً بعد وإما فداء﴾ قال : كان المسلمون إذا لقوا المشركين
قاتلوهم ، فإذا أسروا منهم أسيراً فليس لهم الا أن يفادوه أو يمنوا عليه ، ثم نسخ ذلك
بعد ( فاما تثقفتهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم ) (٢).
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وعبد بن حميد وابن جرير عن الضحاك ومجاهد
في قوله ﴿ فإما منّاً بعد وإما فداء﴾ قالا : نسختها ( فاقتلوا المشركين حيث
وجد تموهم ) .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن السدي مثله .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن النبي
مَ الِ فادى رجلين من أصحابه برجلين من المشركين أسروا.
وأخرج عبد بن حميد عن أشعث قال : سألت الحسن وعطاء عن قوله ﴿فإما
منّاً بعدُ وإما فداء ﴾ قال: أحدهما يمن عليه أولا يفادى وقال الآخر: يصنع كما صنع
رسول اللّه عَّ يمن عليه أولا يفادى.
وأخرج ابن جرير ابن مردويه عن الحسن رضي اللّه عنه قال : أتى الحجاج
بأسارى ، فدفع الى ابن عمر رضي الله عنهما رجلاً يقتله فقال ابن عمر : ليست بهذا
أمرنا إنما قال اللّه ﴿حتى اذا أتخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منّاً بعد وإما فداء﴾ .
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في سننه عن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما أعتق
ولد زنية وقال: قد أمرنا الله ورسوله أن نمنَّ على من هو شر منه قال الله ﴿فاما منّاً بعدُ
واما فداء
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن المنذر وابن مردويه عن ليث رضي الله عنه
قال : قلت لمجاهد : بلغني أن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لا يحل قتل الأسارى
لأن الله تعالى قال ﴿ فإما منّاً بعدُ وإما فداء ﴾ فقال مجاهد: لا تعبأ بهذا شيئاً أدركت
أصحاب رسول اللّه عٍَّ، وكلهم ينكر هذا، ويقول: هذه منسوخة، إنما كانت
(١) التوبة الآية ٥ .
(٢) الأنفال ٥٧ .

الجزء السادس والعشرون
٤٥٩
سورة القتال
في الهدنة التي كانت بين رسول اللّه عٍَّ وبين المشركين ، فأما اليوم فلا يقول الله
( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) ويقول ﴿ فاذا لقيتم الذين كفروا فضرب
الرقاب ﴾ فان كانوا من مشركي العرب لم يقبل منهم شيء الا الإسلام فإن لم يسلموا
فالقتل ، وأما من سواهم فإنهم إذا أسروا فالمسلمون فيهم بالخيار ان شاؤوا قتلوهم وان
شاؤوا استحيوهم وإن شاؤوا فادوهم اذا لم يتحوّلوا عن دينهم فإن أظهروا الإسلام لم
يفادوا ونهى رسول اللّه عَّهم عن قتل الصغير والمرأة والشيخ الفاني .
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد رضي الله عنه قال : نسخت ( فاقتلوا المشركين
حيث وجدتموهم)(١) ما كان قبل ذلك من فداء أو مَنّ .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن عطاء رضي الله عنه أنه كان يكره قتل أهل
الشرك صبراً ويتلو ﴿ فشدوا الوثاق فإما منّاً بعدُ وإما فداء﴾ ثم نسختها ﴿فخذوهم
واقتلوهم حيث وجدتموهم﴾ ونزلت زعموا في العرب خاصة وقتل النبي عَ لَّ عقبة
بن أبي معيط [] يوم بدر صبراً .
وأخرج عبد الرزاق عن أيوب رضي اللّه عنه أن النبي عَ ◌ِّ نهى عن قتل
الوصفاء والعسفاء .
وأخرج عبد الرزاق عن الضحاك بن مزاحم رضي الله عنه قال : نهى النبي
عَ ل عن قتل النساء والولدان إلا من عدا منهم بالسيف.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جريرعن القاسم بن عبد الرحمن رضي الله عنه قال :
بعث النبي عَ ◌ّم سرية فطلبوا رجلاً فصعد شجرة فأحرقوها بالنار فلما قدموا على النبي
عَ ظله أخبروه بذلك فتغير وجه رسول اللّه عَّل وقال: اني لم أبعث أعذب بعذاب
الله، إنّا بعثت بضرب الرقاب وشد الوثاق .
أما قوله تعالى: ﴿حتى تضع الحرب أوزارها ﴾
أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ حتى تضع
الحرب أوزارها ﴾ قال : حتى لا يكون شرك .
وأخرج ابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه ﴿ حتى تضع الحرب أوزارها ﴾
قال : حتى يعبد اللّه ولا يشرك به .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في سننه عن
(١) النساء ٨٩ .

الجزء السادس والعشرون
٤٦٠
سورة القتال
مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿حتى تضع الحرب أوزارها ﴾ قال: حتى يخرج
عيسى بن مريم عليه السلام فيسلم كل يهودي ونصراني وصاحب ملة ، وتأمن الشاة
من الذئب ولا تقرض فأرة جراباً ، وتذهب العداوة من الناس كلها ، ذلك ظهور
الإسلام على الدين كله ، وينعم الرجل المسلم حتى تقطر رجله دما إذا وضعها .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه
عن النبي ◌َّم قال: ((يوشك من عاش منكم أن يلقى عيسى بن مريم إماما مهدياً
وحكماً عدلاً فيكسر الصليب ويقتل الخنزير وتوضع الجزية وتضع الحرب أوزارها)).
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير رضي الله عنه ﴿حتى تضع الحرب
أوزارها ﴾ قال : خروج عيسى بن مريم عليه السلام.
وأخرج ابن سعد وأحمد والنسائي والبغوي والطبراني وابن مردويه عن سلمة بن
نفيل رضي الله عنه قال: بينما أنا جالس عند رسول اللّه عَ ظيم إذ جاءه رجل فقال
يا رسول الله: إن الخيل قد سُيبت وَوُضِعَ السلاحُ وزعم أقوام أن لا قتال وأنْ قد
وضعت الحرب أوزارها فقال رسول اللّه عَّهِ: كذبوا فالآن جاء القتال ، ولا تزال
طائفة من أمتي يقاتلون في سبيل اللّه لا يضرهم من خالفهم يزيغ اللّه قلوب قوم
ليرزقهم منهم ويقاتلون حتى تقوم الساعة ، ولا تزال الخيل معقوداً في نواصيها الخير ،
حتى تقوم الساعة ، ولا تضع الحرب أوزارها حتى يخرج بأجوج ومأجوج)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: فتح لرسول الله
عَّ. فتح فقلت يا رسول اللّه اليوم ألقى الاسلام بحرانه، ووضعت الحرب أوزارها،
فقال رسول اللّه عَلَه: ((ان دون أن تضع الحرب أوزارها خلالاً ؟ ستا أولهن موتى ثم
فتح بيت المقدس ثم فئتان من أمتي دعواهم واحدة يقتل بعضهم بعضاً ويفيض المال
حتى يعطي الرجل المائة دينار فيتسخط وموت يكون كقعاص الغنم ، وغلام من بني
الأصفر ينبت في اليوم كنبات الشهر وفي الشهر كنبات السنة ، فيرغب فيه قومه
فيملكونه يقولون نرجو أن يربك علينا ملكنا فيجمع جمعاً عظيماً ثم يسير حتى يكون
فيما بين العريش وأنطاكية ، وأميركم يومئذ نعم الأمير فيقول لأصحابه : ما ترون
فيقولون نقاتلهم حتى يحكم الله بيننا وبينهم فيقول لا أرى ذلك نحرز ذرارينا وعيالنا
ونخلي بينهم وبين الأرض ثم نغزوهم وقد أحرزنا ذرارينا فيسيرون فيخلون بينهم وبين
أرضهم حتى يأتوا مدينتي هذه فيستهدون أهل الإسلام فيهدونهم ثم يقول لا ينتد بن