النص المفهرس

صفحات 361-380

الجزء الخامس والعشرون
٣٦١
سورة الشورى
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن عائشة رضي الله عنها : ان سارقاً سرق لها فدعت
عليه، فقال لها النبي: عٍَّ ((لا تسبخي عليه)).
وأخرج ابن المنذر، عن ابن جريج رضي الله عنه ، في قوله : ﴿ولمن انتصر
بعد ظلمه﴾ قال: لمحمد عٍَّ أيضا انتصاره بالسيف، وفي قوله: ﴿انما السبيل
على الذين يظلمون الناس ) الآية . قال : من أهل الشرك .
وأخرج ابن جرير، عن السدي رضي الله عنه في قوله : ﴿هل الى مرد من
سبيل﴾ يقول : الى الدنيا .
قوله تعالى: وَتَرَهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَشِعِينَ مِنَ الذُّلِ يَنْظُرُونَ مِن
طَرُفٍ خَفِيٌّ وَقَالَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّ الْخَسِنَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِهِمْ
بُوْمَ الْقِيَامَةِ آَلَآ إِنَ الظّكَلِينَ فِي عَذّبٍ تُقِيمِ ﴾ وَمَاكَانَهُمْ مِنْ
أَوْلِيَّةَ يَنصُرُونَهُم ◌ِن دُونِ اللَّهُ وَمَن يُضْلِلِ اَللَّهُ فَمَالَهُ مِنْ سَبِيلٍ ﴿ أَسْتَّجِيبُواْ
لِرَبُّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِ يَوْمٌ لََّ مُرَّ لَهُ بِّ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِن مَّلْجٍَ لَوْمَبِذٍوَمَا
لَكُ مِنْ تَّكِيرِهُ فَإِنْ أَعْرَضُواْفَمَّا أَرْسَلْتَكَ عَلّيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا
الْبَلَاغُ وَإِنَّ إِذّ أَذَّقْنَا الْإِنْسَكَنَ مِنَّا رَحْمَةٌ فَرَحَ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَتِئَةٌ يَمّا
قَدَّمَتْ أَيْدِمْ فَإِنَّ الْإِنسَانَ كَفُورٌ﴾
أخرج ابن جرير، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : ﴿ينظرون من
طرف خفي ﴾ قال : ذليل .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير ، عن مجاهد رضي الله عنه مثله .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر، عن محمد بن كعب رضي
اللّه عنه في قوله: ﴿ينظرون من طرف خفي﴾ قال: يسارقون النظر الى النار.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير ، عن قتادة رضي الله عنه مثله .
وأخرج عبد بن حميد ، عن خلف بن حوشب رضي الله عنه قال : قرأ زيد بن

الجزء الخامس والعشرون
٣٦٢
سورة الشورى
صوحان رضي الله عنه ﴿ استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مردّ له من اللّه ﴾
فقال : لبيك من زيد لبيك .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: ﴿من
ملجأ يومئذ﴾ قال: تحرز ﴿ وما لكم من نكير﴾ ناصر ينصركم.
قوله تعالى: لِلّهِ مُلْكُ السَّمَوَانِ وَالْأَرْضَِّ تَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ
إِنَاثًا وَيُّهَبُ لِّنْ بَشَاءُ الذُّكُورَهِ أَوْ يُزَوِجُهُمْ ذُكْرَانَّا وَإِنَّثًا وَبَجْعَلُ مّن
بِشَآءُ عَقِّ إِنَّهُ عَلِيٌ قَدِيرٌ﴾ ﴿ وَمَاكَانَ لِيَشَرِأَن يُكَلَِّهُ اللَّهُ إِلَّوَخِيًّا
أَوْمِن وَرَآٍٍ حَجَابٍ أَوْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِ، مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلى حَكِيمُ(®
أخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه ، عن
عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول اللّه عَ ل: ((ان أولادكم هبة الله ﴿يهب لمن
يشاء اناثا ويهب لمن يشاء الذكور﴾ فهم وأموالهم لكم اذا احتجتم اليها .
وأخرج ابن مردويه ، عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول اللّه عَ ائِ قال:
((من بركة المرأة ابتكارها بالانثى)) لان اللّه قال: ﴿يهب لمن يشاء اناثاً ويهب لمن
يشاء الذكور﴾ .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر ، عن سعيد بن جبير رضي الله عنه ﴿ يهب لمن
يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور﴾ قال: لا إناث معهم ﴿ أو يزوّجهم ذكراناً
وإناثاً﴾ قال: يولد له جارية وغلام ﴿ويجعل من يشاء عقيماً﴾ لا يولد له.
وأخرج عبد بن حميد ، عن أبي مالك رضي الله عنه : ﴿يهب لمن يشاء
إناثاً ﴾ قال: يكون الرجل لا يولد الا الإناث. ﴿ويهب لمن يشاء الذكور﴾ قال:
يكون الرجل لا يولد له الا الذكور ﴿ أو يزوجهم ذكراناً وأناثاً ﴾ قال : يكون
الرجل يولد له الذكور والإناث ﴿ ويجعل من يشاء عقيماً﴾ قال : يكون الرجل لا
يولد له .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر، عن محمد بن الحنفية: ﴿ او يزوّجهم
ذكراناً وأناثاً ﴾ قال : التوأم .

الجزء الخامس والعشرون
٣٦٣
سورة الشورى
وأخرج ابن المنذر ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : ﴿ويجعل من يشاء
عقيماً ﴾ قال : الذي لا یولد له ولد .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس ﴿ ويجعل من يشاء عقيماً ﴾
قال : لا يلقح .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف، عن عبدالله بن الحرث بن عمير، ان أبا بكر رضي
اللّه عنه أصاب وليدة له سوداء فعزلها ثم باعها، فانطلق بها سيدها، حتى اذا كان في
بعض الطريق أرادها ، فامتنعت منه ، فاذا هو براعي غنم فدعاه ، فراطنها ، فاخبرها
أنه سيدها ، قالت : إني قد حملت من سيدي الذي كان قبل هذا ، وأنا في ديني أن
لا يصيبني رجل في حمل من آخر، فكتب سيدها الى أبي بكر أو عمر ، فأخبره
الخبر، فذكر ذلك للنبي مَفيِ بمكة، فمكث النبي عَ لّ حتى اذا كان من الغد ،
وكان مجلسهم الحجر، قال النبي صَ لِ: ((جاءني جبريل في مجلسي هذا، عن اللّه: ان
أحدكم ليس بالخيار على الله اذا شجع ذلك المشجع ، ولكنه ﴿ يهب لمن يشاء إناثاً
ويهب لمن يشاء الذكور﴾ فاعترف بولدك، فكتب بذلك فيها)).
وأخرج عبد الرزاق عن غيلان عن أنس رضي الله عنه قال: ابتاع أبو بكر رضي
الله عنه جارية أعجمية من رجل ؛ قد كان أصابها ، فحملت له ، فأراد أبو بكر
رضي الله عنه أن يطأها ، فأبت عليه وأخبرت أنها حامل ، فرفع ذلك الى النبي
عٍَّ، فقال: النبي عَمِ: ((انها حفظت فحفظ الله لها إن أحدكم اذا شجع
ذلك المشجع ، فليس بالخيار على اللّه ، فردها الى صاحبها الذي باعها)).
وأخرج البيهقي في الاسماء والصفات ، عن يونس بن يزيد رضي الله عنه قال :
سمعت الزهري رضي الله عنه، سئل عن قول الله ﴿وما كان لبشر أن يكلمه اللّه الا
وحياً ﴾ الآية قال: نزلت هذه الآية تعم من أوحى الله اليه من النبيين ، فالكلام
كلام اللّه الذي كلم به موسى من وراء حجاب ، والوحي ما يوحي الله به الى نبي من
أنبيائه ، فيثبت الله ما أراد من وحيه في قلب النبي ، فيتكلم به النبي ويعيه وهو كلام
الله ووحيه ومنه ما يكون بين الله ورسله لا يكلم به أحداً من الأنبياء ولكنه سر غيب
بين الله ورسله ، ومنه ما يتكلم به الانبياء عليهم السلام ولا يكتبونه لأحد ولا يأمرون
بكتابته ، ولكنهم يحدثون به الناس حديثاً ، ويبينون لهم ان اللّه أمرهم أن يبينوه
للناس ويبلغوهم ، ومن الوحي ما يرسل الله به من يشاء من اصطفى من ملائكته،

الجزء الخامس والعشرون
٣٦٤
سورة الشورى
فيكل ون انبياءه ، ومن الوحي ما يرسل به الى من يشاء ، فيو سوب به وحدة في قلوب
من يشاء من رسله .
وأخرج البخاري ومسلم والبيهقي ، عن عائشة : ان الحارث بن هشام سأل رسول
اللّه ◌َّ كيف يأتيك الوحي؟ قال: ((أحياناً يأتيني الملك في مثل صلصلة الجرس ،
فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال ، وهو أشده علي وأحياناً يتمثل لي الملك رجلاً
فيكلمني فأعي ما يقول)) قالت عائشة رضي الله عنها: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في
اليوم الشديد البرد فيفصم ، وان جبينه ليتفصد عرقا .
وأخرج أبو يعلى والعقيلي والطبراني والبيهقي في الاسماء والصفات وضعفه ، عن
سهل بن سعد وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قالا: قال رسول اللّه
عَ ل: ((دون اللّه سبعون ألف حجاب من نور وظلمة ما يسمع من نفس من حس تلك
الحجب الا زهقت نفسه)).
قوله تعالى: وَكَذَلِكَأَ وْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحٌ قِنْ أَ مِّ مَا كُنْتَ تَدْرِى مَا الْكِتَبُ
وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَهُ نُورًا تَهْدِى بِهِ مَن فَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنّكَ لَتَهْدِىّ إِلَى
صِرَاطٍ مُسْتَقِمِ هِ صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِى لَكُرُمَا فِى السَّمَوَنِ وَمَا فِى الْأَرْضِ آَلَّإِلَى اللَّهِ
تَصِيرُ الْأُمُورُ ﴾
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله
﴿ وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا﴾ قال: القرآن .
وأخرج أبو نعيم في الدلائل وابن عساكر ، عن علي رضي الله عنه ، قال : قيل
للنبي عَّ: هل عبدت وثناً قط؟ ((قال: لا قالوا: فهل شربت خمراً قط ؟ قال:
لا وما زلت أعرف الذي هم عليه كفر ، ( وما كنت أدري ما الكتاب ولا الإيمان )
وبذلك نزل القرآن (ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان))).
وأخرج ابن المنذر ، عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : ﴿ وإنك لتهدي ﴾
قال : لتدعو .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير ، عن قتادة رضي الله عنه ﴿وإنك لتهدي الى
صراط مستقيم﴾ قال: قال اللّه (ولكل قوم هاد)(١) قال: داع يدعو الى الله تعالى.
وأخرج ابن جرير، عن قتادة رضي الله عنه ﴿وإنك لتهدي إلى صراط
مستقيم ﴾ قال : تدعو.
(١) يوسف ٧ .

الجزء الخامس والعشرون
٣٦٥
سورة الزخرف
(٤٣) سُورَة الْهِرُفِمَكِيَّة
وَآَنَ انْهَا تَشِئْعَ وَثُمَافِونَ
بِسْطِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَالْكِتَبِ الْمُبِينِ ﴿ إِنَّا جَعَلْنَهُ قُزْءَ اتَّا عَرَبِيًّا تَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
أخرج ابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت بمكة سورة
الزخرف .
أما قوله تعالى: ﴿انا جعلناه قرآنا عربياً ﴾ .
أخرج ابن مردويه ، عن طاوس رضي الله عنه قال : جاء رجل الى ابن عباس
من حضرموت ، فقال له : يا ابن عباس ، اخبرني عن القرآن أكلام من كلام اللّه
أم خلق من خلق الله ؟ قال : بل كلام من كلام اللّه . أو ما سمعت اللّه يقول: ( وان
أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام اللّه)(١) فقال له الرجل :
أفرأيت قوله؟: ﴿انا جعلناه قرآنا عربياً ﴾ قال: كتبه الله في اللوح المحفوظ
بالعربية . أما سمعت الله يقول؟: (بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ)(٢) المجيد: هو
العزيز، أي كتبه الله في اللوح المحفوظ.
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن مقاتل بن حيان رضي الله عنه ، قال : كلام أهل
السماء العربية . ثم قرأ ﴿حم والكتاب المبين﴾ ﴿إنا جعلناه قرآنا عربياً ﴾ الآيتين.
قوله تعالى: وَ إِنَّكُرِفِي أُمِّالْكِتَبِ لَدَيْنَا لَعَلِىٌّ حُكِيرٌ﴾
(١) التوبة الآية ٦ .
(٢) البروج الآية ٢٢ .

الجزء الخامس والعشرون
٣٦٦
سورة الزخرف
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ان أول
ما خلق الله من شيء القلم ، فأمره أن يكتب ما هو كائن الى يوم القيامة ، والكتاب
عنده ، ثم قرأ ﴿ وإنه في أم الكتاب لدينا لعليّ حكيم بَ .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله: ﴿وإنه في أم
الكتاب ﴾ قال : في أصل الكتاب وجملته .
وأخرج ابن المنذر، عن الحسن رضي الله عنه ﴿وإنه في أم الكتاب ﴾ قال :
القرآن عند الله ﴿ في أم الكتاب ﴾ .
وأخرج ابن المنذر، عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : ﴿وإنه في أم
الكتاب لدينا﴾ قال: الذكر الحكيم ، فيه كل شيء كان ، وكل شيء يكون ، وما
نزل من كتاب ، فمنه .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة ، عن
ابن سابط رضي الله عنه في قوله: ﴿وانه في أم الكتاب﴾ ما هو كائن الى يوم القيامة،
وكل ثلاثة من الملائكة يحفظون ، فوكل جبريل عليه السلام بالوحي ، ينزل به الى
الرسل عليهم الصلاة والسلام ، وبالهلاك اذا أراد أن يهلك قوماً كان صاحب ذلك ،
ووكل أيضاً بالنصر في الحروب اذا أراد الله أن ينصر، ووكل ميكائيل عليه السلام
بالقطر أن يحفظه ، ووكل ملك الموت عليه السلام بقبض الأنفس ، فإذا ذهبت
الدنيا جمع بين حفظهم وحفظ [٧] أهل الكتاب فوجده سواء .
قوله تعالى: أَفَتَضْرِبُ عَنكُمْ الذِّكْرَ صَفْحًا أَرْكُنتُمُ قَوْمًا تُشْرِفِينَ
وَكَّمْ أَرْسَلْنَامِنْ شَِّيِّ فِى الْأَوَّلِينَ ﴿ وَمَايَأْتِهِمْ مِنْ شَِّيٍ إِلَّكَانُواْبِهِ،
يَسْتَّهْزِءُ ونَ ﴿ فَأَهْلَكْتَّا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًّا وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ ﴿ وَلَّبِن
سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَانِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِبِزُ الْعَلِيمُ﴾
الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًّا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾
ج
وَالَّذِى نَزَّلَ مِنَ السّمَاءِ مَآءَ بِقَدَرٍ فَأَنْشِّرْنَا بِهِ بَلْدَةٌ قَيْتًا كَذَلِكَ تُخْجُونَ

الجزء الخامس والعشرون
٣٦٧
سورة الزخرف
وَالَّذِى خَلَقَ الْأَزْوَجَ كُلَّهَا وَجْعَلَ لَكُمْ يِّالْقُلْكِ وَآلْأَنَْمِ مَا تَزَّكَبُونَ ﴾؛ لِتَسْتَؤُواْ
عَلَى ظُهُورِ» أُنَ تَذْكُرُ وَأَنِعَمَةٌ رَّكُمْ إِذَّا أَشْتَوَيْتُمُ عَلَيْهِ وَنَّقُولُواْ سُبْحَنَ الَّذِى
سَخّرَ لْنَا هَذَاوَ مَا كُنَّالَهُ, مُقْرِنِينَ (٢) وَإِنَّا إِلَى رَتْنَا لَمُنْقَلِبُونَ ﴿ وَجَعَلُواْلَّهُومِنْ
عِبَادِهِ بُجُزْءًا إِنَّ الْإِسْكَنَّ لَكَفُورٌ قُبِينٌ ثَ أَمِ الْمَّخَذِّمَا يَخْلُقُ بَنَاٍ
وَأَضْفَلِكُمْ بِالْبَنِينَ ﴿ وَإِذّابُشِّرَ أَحَدُ هُمْ يَمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ.
مُسْوَذَا وَهُوَّكْظِيْ﴿ أَوَ مَنْ يُنّشّؤْاْ فِى الْجِلْيَةِ وَهُوَ فِى الْخِصَامِ غَيْرُبِينٍ
أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: ﴿أفنضرب عنكم
الذكر صفحاً ﴾ قال : أحسبتم أن نصفح عنكم ولم تفعلوا ما أمرتم به ؟
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر، عن مجاهد رضي الله
عنه ﴿ أفتضرب عنكم الذكر صفحاً ﴾ قال: تكذبون بالقرآن ثم لا تعاقبون عليه .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير، عن أبي صالح رضي الله عنه ﴿أفنضرب
عنكم الذكر صفحاً ﴾ قال: والله لو أن هذا القرآن رفع حيث رده أوائل هذه الأمة
لهلكوا ، ولكن اللّه تعالى عاد عليهم بعائدته ورحمته ، فکرره عليهم ودعاهم اليه .
وأخرج محمد بن نصر في كتاب الصلاة ، عن الحسن رضي الله عنه قال : لم
يبعث الله رسولاً الا أن أنزل عليه كتاباً ، فان قبله قومه ، والا رُفِعَ ، فذلك قوله :
﴿ أفتضرب عنكم الذكر صفحاً أن كنتم قوما مسرفين ﴾ لا تقبلونه، فيلقنه قلب
نبيه . قالوا : قبلناه ربنا قبلناه ربنا ولو لم يفعلوا ، لَرُفِعَ ولم يترك منه شيء على ظهر
الأرض .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر، عن مجاهد رضي الله عنه في
قوله: ﴿ومضى مثل الأوّلين ﴾ قال: عقوبة الأولين .
وأخرج عبد بن حميد ، عن عاصم رضي الله عنه أنه قرأ ﴿صفحاً أن كنتم﴾
بنصب الألف ﴿ جعل لكم الأرض مهداً﴾ بنصب الميم بغير ألف.
وأخرج ابن مردويه، عن عائشة رضي الله عنها أنها سمعت النبي عَ لَه يقرأ هذه
الآية ﴿وجعل لكم من الفلك والانعام ما تركبون لتستووا على ظهوره ثم تذكروا

الجزء الخامس والعشرون
٣٦٨
سورة الزخرف
نعمة ربكم اذا استويتم عليه﴾ ان تقولوا: الحمد لله الذي منّ علينا بمحمد عبده
ورسوله ، ثم تقولوا: ﴿سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ﴾ .
وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي والحاكم وابن مردويه ، عن ابن عمر
رضي الله عنهما أن رسول الله عَ ليه، كان اذا سافر ركب راحلته ثم «كبر ثلاثا ثم
قال: ﴿سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ﴾ ﴿وانا إلى ربنا لمنقلبون ﴾ .
وأخرج الطيالسي وعبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن
حميد وأبو داود والترمذي وصححه وابن جرير والنسائي وابن المنذر والحاكم وصححه
وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات ، عن علي رضي الله عنه أنه أتى بدابة ،
فلما وضع رجله في الركاب قال : بسم الله، فلما استوى على ظهرها قال : الحمد لله
ثلاثا والله أكبر ثلاثا ﴿ سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ﴾ ﴿وانا الى
ربنا لمنقلبون ﴾ سبحانك لا اله الا أنت قد ظلمت نفسي فاغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر
الذنوب إلا أنت ، ثم ضحك فقلت: مم ضحكت يا أمير المؤمنين ؟ قال : رأيت
رسول اللّه عَ ◌ّل فعل كما فعلت، ثم ضحك فقلت يا رسول اللّه: مم ضحكت ؟
فقال : يعجب الرب من عبده اذا قال : رب اغفر لي ، ويقول : علم عبدي أنه لا
يغفر الذنوب غيري .
وأخرج أحمد ، عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول اللّه عَظئمٍ أردفه على
دابته ، فلما استوى عليها ((كبر ثلاثا وهلل الله وحده ثم ضحك ثم قال : ما من امرىء
مسلم يركب دابته ، فيصنع كما صنعت ، الا أقبل اللّه يضحك اليه ، كما ضحكت
إليك)» .
وأخرج أحمد والحاكم وصححه ، عن محمد بن حمزة بن عمر الأسلمي ، عن
أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ له: ((فوق ظهر كل بعير شيطان ، فاذا
ركبتموه فاذكروا اسم الله ، فلم لا تقصروا عن حاجاتكم)).
وأخرج الحاكم وصححه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله
عَّه: ((على ذروة كل بعير شيطان، فامتهنوهن بالركوب، فانما يحمل اللّه)).
وأخرج ابن سعد وأحمد والبغوي والطبراني والحا کم وصححه والبيهقي في سننه ،
عن أبي لاس الخزاعي رضي الله عنه عن رسول اللّه عَ ◌ٍّ قال: ((ما من بعير الا في

الجزء الخامس والعشرون
٣٦٩
سورة الزخرف
ذروته شيطان ، فاذكروا اسم الله عليه اذا ركبتموه كما أمركم ، ثم امتهنوها
لأنفسكم ، فإنما يحمل اللّه)).
وأخرج ابن المنذر عن شهر بن حوشب رضي الله عنه في قوله ﴿ ثم تذكروا نعمة
ربكم اذا استويتم عليه﴾ قال : نعمة الاسلام.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر، عن أبي مجلز رضي الله عنه
قال : رأى حسين بن علي رضي الله عنه رجلا يركب دابة ، فقال ﴿سبحان الذي
سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين﴾ ﴿وإنا إلى ربنا لمنقلبون﴾ قال: أو بذلك أمرت؟
قال : فكيف أقول؟ قال: الحمد لله الذي هدانا للإسلام، الحمد لله الذي منَّ
علينا بمحمد عَةٍ ، الحمد لله الذي جعلني في خير أمة أخرجت للناس ، ثم تقول :
سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين﴾ .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير ، عن طاوس رضي الله عنه ، انه كان اذ
ركب دابة قال : بسم الله اللهم هذا من مَنَّكَ وفضلك علينا ، فلك الحمد ربنا
و سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين﴾ ﴿وانا إلى ربنا لمنقلبون﴾ .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير، عن مجاهد رضي الله عنه في
قوله: ﴿ وما كنا له مقرنين﴾ قال: الإبل والخيل والبغال والحمير.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله : ﴿ وما كنا له مقرنين﴾ قال: مطيقين.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر، عن قتادة رضي اللّه
عنه ﴿وما كنا له مقرنين﴾ قال: لا في الأيدي ولا في القوّة .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر، عن سليمان بن يسار رضي الله عنه أن قوماً
كانوا في سفر، فكانوا اذا ركبوا قالوا: ﴿ سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له
مقرنين﴾ وكان فيهم رجل له ناقة رازم فقال: أما أنا فأنا لهذه مقرن ، فقمصت
به ، فصرعته فاندقت عنقه . والله أعلم .
وأخرج عبد بن حميد وعبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر، عن قتادة رضي الله
عنه ﴿ وجعلوا له من عباده جزءاً﴾ قال : عدلاً .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر، عن مجاهد رضي الله عنه في

الجزء الخامس والعشرون
٣٧٠
سورة الزخرف
قوله: ﴿ وجعلوا له من عباده جزءاً﴾ قال: ولدا وبنات من الملائكة . وفي قوله :
﴿ وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ﴾ قال : ولدا .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير ، عن قتادة رضي الله عنه ﴿وإذا بشر أحدهم
بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم ﴾ قال : حزين .
وأخرج عبد بن حميد ، عن عاصم رضي الله عنه أنه قرأ ﴿ بما ضرب للرحمن
مثلا﴾ بنصب الضاد .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير ، عن مجاهد رضي الله عنه ﴿ أو من
ينشأ في الحلية﴾ قال: الجواري جعلتموهن للرحمن ولدا ﴿فكيف تحكمون﴾(١).
وأخرج عبد بن حميد ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿أو من ينشأ في
الحلية ﴾ قال : هن النساء ، فرق بين زيهن وزي الرجال ، ونقصهن من الميراث ،
وبالشهادة ، وأمرهن بالقعدة ، وسماهن الخوالف .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر، عن قتادة رضي الله
عنه في قوله : ﴿ أو من ينشأ في الحلية﴾ قال: جعلوا للّه البنات ﴿وإذا بشر
أحدهم ﴾ بهن ﴿ظل وجهه مسودا وهو كظيم﴾ حزين. وأما قوله: ﴿وهو في
الخصام غير مبين﴾ قال: قلما تكلمت امرأة تريد أن تتكلم بحجتها ، الا تكلمت
بالحجة عليها .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقرأ ﴿ أو من ينشأ
في الحلية ﴾ مخففة الياء .
وأخرج عبد بن حميد ، عن عاصم رضي الله عنه أنه قرأ ﴿ينشأ في الحلية ﴾
مخففة منصوبة الياء مهموزة .
وأخرج عبد بن حميد ، عن أبي العالية رضي الله عنه أنه سئل عن الذهب
للنساء، فقال لا بأس به . يقول الله: ﴿أو من ينشأ في الحلية ﴾.
قوله تعالى: وَجَعَلُواْالْمُلَِّكَةُ الَّذِينَ هُمْ عِبَدُالرَّحْمَنِ إِنَّ أَشْهِدُواْ
خَلْقَهُمْ سَتُكْنَبْ شَهَدَتُهُمْ وَيُسْتَلُونَ ﴿ وَقَالُواْلَوْشَآءُ الرَّحْمَنُ مَاعَبَدْنَهُمَّ
(١) الصافات الآية ١٥٤ .

الجزء الخامس والعشرون
٣٧١
سورة الزخرف
قَالَهُم بِذَالِكَ مِنْ عِلَّمٌ إِنْهُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ﴾ أَمْرَءَاتَّيْلَهُمْ كِتَبًا مِنْ قَبْلِهِ،
فَهُم بِهِ، مُسْتَمْسِكُونَ بَ بَلْ قَالُواْ إِنَا وَجَدْ تَآءَ ابَّءُ نَّ عَ أُقّةٍ وَإِنَّا عَلَى
ءَثَكِهِمُهْتَدُونَ ثَ وَكَذَلِكَ مَآ أَنْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْبَةِن ◌َّذِيرٍ إِلَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا
إِنَّا وَجُدْنَاءَ ابّءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَ ءَاشَرِهِمِ ثُقْتَدُونَ *قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم
يَأَهْدَى مَا وَحَدُثُمْ عَلَيْهِءَابَّةَ كُمْ قَالُواْإِنَّا بِّ أُزْسِلْتُمْ بِ كَفِرُونَ فَانْقَّمْنَا
٥٠
٢٥
مِنْهُمْ فَأَنْظُرْكَيْفَ كَانْ عَقِبَةُالْكَذِبِينَ
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر، عن قتادة رضي الله عنه ﴿ وجعلوا الملائكة
الذين هم عباد الرحمن إناثاً ﴾ قال : قد قال ذلك أناس من الناس ولا نعلمهم الا
اليهود : ان اللّه عز وجل صاهر الجن فخرجت من بنيه الملائكة !.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم
وصححه ، عن سعيد بن جبير رضي الله عنه ، قال : كنت أقرأ هذا الحرف
﴿الذين هم عباد الرحمن اناثا ﴾ فسألت ابن عباس فقال: ﴿عباد الرحمن ﴾
قلت: فانها في مصحفي ((عند الرحمن)) قال: فامحها واكتبها ﴿عباد الرحمن ﴾
بالألف والباء . وقال : أتاني رجل اليوم وددت أنه لم يأتني ، فقال : كيف تقرأ هذا
الحرف ﴿ وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثاً﴾ قال: ان أناسا يقرأون
((الذين هم عند الرحمن)) فسكت عنه ، فقلت : اذهب الى أهلك !
وأخرج عبد بن حميد ، عن الحسن رضي الله عنه أنه قرأها ((الذين هم عند
الرحمن)) بالنون .
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر، عن مروان ((وجعلوا الملائكة عند الرحمن إناثاً))
ليس فيه ﴿ الذين هم ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد ، عن عاصم رضي الله عنه أنه قرأ ﴿عباد الرحمن ﴾
بالألف والباء ﴿أشهدوا خلقهم﴾ بنصبهم الألف والشين ﴿ستكتب ﴾ بالتاء ورفع
التاء.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي

الجزء الخامس والعشرون
٣٧٢
سورة الزخرف
في الاسماء والصفات ، عن مجاهد في قوله: ﴿وقالوا لوشاء الرحمن ما عبدناهم ﴾
قال: يعنون الأوثان لأنهم عبدوا الأوثان يقول الله: ﴿ما لهم بذلك من علم ﴾ يعني
الأوثان أنهم لا يعلمون ﴿ إن هم الا يخرصون﴾ قال: يعلمون قدرة الله على
ذلك .
وأخرج عبد بن حميد ، عن قتادة ﴿ وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ﴾
قال : عبدوا الملائكة .
وأخرج ابن المنذر، عن ابن جريج في قوله : ﴿ أم آتيناهم كتاباً من قبله ﴾
قال : قبل هذا الكتاب .
وأخرج ابن جرير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : ﴿ بل قالوا إنا
وجدنا آباءنا على أمة ﴾ قال : على دين .
وأخرج الطستي ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له :
أخبرني عن قوله عز وجل: ﴿ إنا وجدنا آباءنا على أمة ﴾ قال: على ملة غير الملة
التي تدعونا إليها . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت نابغة بني
ذبيان وهو يعتذر الى النعمان بن المنذر؟ ويقول :
حلفت فلم أترك لنفسك ريبة وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير، عن قتادة ﴿ بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة
وأنا على آثارهم مقتدون ﴾ قال: قد قال ذلك مشركو قريش : انا وجدنا آباءنا على
دين وانا متبعوهم على ذلك .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر، عن مجاهد رضي الله عنه ﴿ إنا
وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون﴾ قال : بفعلهم.
وأخرج عبد بن حميد ، عن عاصم رضي الله عنه قال : الامة في القرآن على
وجوه (واذكر بعد أمة)(١) قال: بعد حين. ( ووجد عليه أمة من الناس يسقون )(٢)
قال: جماعة من الناس ﴿وإنا وجدنا آباءنا على أمة﴾ قال: على دين . ورفع
الألف في كلها. وقرأ ﴿قل أولو جئتكم ﴾ بغير ألف بالتاء .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي اللّه عنه ﴿ فانتقمنا منهم فانظر
(١) يوسف الآية ٤٥ .
(٢) يوسف الآية ٢٣ .

الجزء الخامس والعشرون
٣٧٣
سورة الزخرف
كيف كان عاقبة المكذبين ﴾ قال: شر والله كان عاقبتهم ، أخذهم بخسف وغرق
فأهلكهم الله ثم أدخلهم النار .
قوله تعالى: وَإِذْ قَالَ إِنَِّهِيُ لِأَبِهِ وَقَوْمِةٍإِنِّى بَآءٌ مِمَّاتَعْبُدُ ونَ ﴾ إِلَّا
الَّذِى فَطَرَ نِي فَإِنَّهُ سَيُهْدِينِ ﴾ وَجَعَلَهَا كَلِمَةٌ بَقِيَّةٌ فِعَقِبِلْعَلَّهُمْبُرْجِعُونَ })
أخرج الفضل بن شاذان في كتاب القراءات بسنده، عن ابن مسعود رضي الله عنه
أنه قرأ: ((انني بريء مما تعبدون)) بالياء .
وأخرج ابن جرير، عن قتادة رضي الله عنه: ((انني بريء مما تعبدون الا الذي
فطرني فانه سيهدين)) قال : إنهم يقولون ان الله ربنا ( ولئن سألتهم من خلقهم
ليقولن الله )(٣) فلم يبرأ من ربه .
وأخرج ابن أبي حاتم، عن عكرمة ﴿وجعلها كلمة باقية في عقبه ﴾ قال : في
الاسلام أوصى بها ولده .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر، عن مجاهد ﴿ وجعلها كلمة باقية في عقبه ﴾
قال : الإخلاص والتوحيد لا يزال في ذريته من يقولها من بعده ﴿لعلهم يرجعون ﴾
قال : يتوبون ، أو یذ کرون .
وأخرج عبد بن حميد، عن ابن عباس ﴿وجعلها كلمة باقية في عقبه ﴾
قال : لا اله الا الله في عقبه ، قال : عقب ابراهيم ولده .
وأخرج عبد بن حميد ، عن الزهري قال : عقب الرجل ولده الذكور والاناث
وأولاد الذكور.
وأخرج عبد بن حميد ، عن عبيدة قال : قلت لإبراهيم : ما العقب ؟ قال :
ولده الذ کر .
وأخرج عبد بن حميد ، عن عطاء في رجل أسكنه رجل له ولعقبه من بعده
أتكون امرأته من عقبه ؟ قال : لا ولكن ولده عقبه .
قوله تعالى : بَلْ مُتَّعْثُ هَلْؤُلَاءِ وَءَابَآءَ هُمْ حَتَّى جَاءَ هُمُ الْحَقُّ وَرَسُولُ
تُبِينٌ ﴿ وَلَتَّا جَآءَ هُمُ الْحَقُ قَالُواْ هَذَا سِحٌ وَإِنَّابِهِ، كَفِرُونَ

الجزء الخامس والعشرون
٣٧٤
سورة الزخرف
أخرج عبد بن حميد، عن عاصم أنه قرأ ﴿ بل متعت هؤلاء﴾ برفع التاء .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر ، عن قتادة رضي الله عنه ﴿ بل متعت هؤلاء
وآباءهم حتى جاءهم الحق ورسول مبين ﴾ قال : هذا قول أهل الكتاب لهذه
الأمة، وكان قتادة رضي اللّه عنه يقرؤها ﴿بل متعت هؤلاء ◌َ﴾، بنصب التاء.
وأخرج ابن جرير عن السدي: ﴿ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر﴾ قال :
هؤلاء قريش قالوا: للقرآن الذي جاء به محمد ح جي هذا سحر.
قوله تعالى: وَقَالُوْلَوْلَا نُزّلَ هَذَا الْقُرْءَانُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْقَرْيَتِيْنِ عَظِيمٍ :
أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَثَ رَبِكَّ نَحْنُ قَسَمْنَا بَلْنَهْم ◌َّعِشَةَهُمْ فِالْجَوَةِالدُّنْيًّا وَرَفَعْنَا
بُعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَنٍ لِتْتَّخَذَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكْ خَيْرُهُمَا
تَجْعُونَ
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما
أنه سئل عن قول الله: ﴿ لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ﴾ ما
القريتان ؟ قال : الطائف ومكة ، قيل : فمن الرجلان ؟ قال : عروة بن مسعود ،
وخيار قریش .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما
أنه سئل عن قول الله ﴿لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ﴾ قال:
يعني بالقريتين مكة والطائف ، والعظيم الوليد بن المغيرة القرشي وحبيب بن عمير
الثقفى .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ وقالوا لولا نزل هذا
القرآن على رجل من القريتين عظيم ﴾ قال : يعني من القريتين مكة والطائف ،
والعظيم الوليد بن المغيرة القرشي وحبيب بن عمير الثقفي .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: ﴿ لولا نزل
هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ﴾ قال : يعنون أشرف من محمد ، الوليد بن
المغيرة من أهل مكة ، ومسعود بن عمرو الثقفي من أهل الطائف .

الجزء الخامس والعشرون
٣٧٥
سورة الزخرف
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة قال :
قال الوليد بن المغيرة : لو كان ما يقول محمد حقا ، أنزل عليّ هذا القرآن، أو على
عروة بن مسعود الثقفي ، فنزلت ﴿وقالوا : لولا نزل هذا القرآن على رجل من
القريتين عظيم ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ﴿ وقالوا : لولا نزل هذا القرآن على
رجل من القريتين عظيم ﴾ قال : القريتان مكة والطائف . قال ذلك مشركو
قريش. قال : بلغنا أنه ليس فخذ من قريش الا قد ادعته ، فقالوا : هو منا وكنا
نتحدث أنه الوليد بن المغيرة ، وعروة بن مسعود الثقفي . قال : يقولون فهلا كان أنزل
على أحد هذين الرجلين، ليس على محمد معد له.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: ﴿ على
رجل من القريتين عظيم ﴾ قال: عتبة بن ربيعة من مكة ، وابن عبد ياليل بن كنانة
الثقفي من الطائف ، وعمير بن مسعود الثقفي ، وفي لفظ وأبو مسعود الثقفي .
وأخرج ابن عساكر، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: ﴿وقالوا لولا نزل هذا
القرآن على رجل من القريتين عظيم﴾ قال : هو عتبة بن ربيعة - وكان ريحانة قريش
يومئذ .
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر، عن الشعبي رضي الله عنه في قوله :
﴿على رجل من القريتين عظيم ﴾ قال: هو الوليد بن المغيرة المخزومي ، أو كنانة بن
عمر بن عمير ، عظيم أهل الطائف .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر، عن قتادة رضي الله عنه في
قوله: ﴿ نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ﴾ قال: قسم بينهم معيشتهم في
الحياة الدنيا كما قسم بينهم صورهم وأخلاقهم ، فتعالى ربنا وتبارك ﴿ ورفعنا بعضهم
فوق بعض درجات ﴾ قال : فتلقاه ضعيف الحيلة ، عييّ اللسان ، وهو مبسوط له
في الرزق ، وتلقاه شديد الحيلة سليط اللسان وهو مقتور عليه ﴿ ليتخذ بعضهم بعضاً
سخرياً ﴾ قال : ملكة يسخر بعضهم بعضاً يبتلى الله به عباده ، فالله الله فيما ملكت
يمينك ! ﴿ورحمة ربك خير مما يجمعون﴾ قال: الجنة .

الجزء الخامس والعشرون
٣٧٦
سورة الزخرف
قوله تعالى: وَلَوْلَآ أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أَنَّةً وَاحِدَةً أَجْعَلْنَا لِن بَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ
لِبُيُوتِهِمْ سُقُمَّا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يُظْهُرُونَ ﴿ وَلِبُيُونُمْ أَنْوَابًا
وَسُرُ رَّا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ ﴿ وَزُخْرُفَأَ وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَعُ الْحَيَّوَةِ الدُّنْيَّا
وَاْآَخِرَةُ عِنْدَ رَبّكَ لِلْمُتَّقِينَ ﴿٢
أخرج ابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه عليه:
( يقول اللّه لولا أن يجزع عبدي المؤمن لعصبت الكافر عصابة من حديد ، فلا يشتكي
شيئاً ، ولصببت عليه الدنيا صبا)) قال ابن عباس رضي الله عنهما : قد أنزل الله شبه
ذلك في كتابه في قوله ﴿ ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر
بالرحمن ﴾ الآية .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما
﴿ولولا أن يكون الناس أمة واحدة﴾ الآية يقول: لولا أن أجعل الناس كلهم
كفاراً، لجعلْتُ لبيوت الكفار سقفاً من فضة ﴿ومعارج ﴾ من فضة، وهي درج
﴿ عليها يظهرون ﴾ يصعدون الى الغرف، وسرر فضة ﴿وزخرفا﴾ وهو الذهب.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير، عن قتادة رضي الله عنه
﴿ولولا أن يكون الناس أمة واحدة﴾ قال: لولا أن يكون الناس كفاراً، ﴿لجعلنا لمن
يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة﴾ قال: السقف أعالي البيوت ﴿ ومعارج عليها
يظهرون﴾ قال: درج عليها يصعدون ﴿وزخرفا﴾ قال: الذهب ﴿والآخرة عند
ربك للمتقين ﴾ قال : خصوصا .
وأخرج ابن المنذر، عن مجاهد رضي الله عنه ﴿ولولا أن يكون الناس أمة
واحدة ﴾ قال : لولا أن يكفروا .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر، عن الشعبي رضي الله عنه في قوله :
أسقفا﴾ قال: الجزوع ﴿ومعارج ﴾ قال: الدرج ﴿وزخرفا ﴾ قال :
الذهب .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر، عن الحسن رضي الله عنه في

الجزء الخامس والعشرون
٣٧٧
سورة الزخرف
قوله: ﴿ولولا أن يكون الناس أمة واحدة ﴾ قال : لولا أن يكون الناس أجمعون
كفاراً، فيميلوا الى الدنيا . لجعل اللّه لهم الذي قال . قال : وقد مالت الدنيا
بأكبر همها ، وما فعل ذلك ، فكيف لو فعله !
وأخرج أحمد والحاكم ، عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله : ﴿ أهم
يقسمون رحمة ربك ﴾ قال: سمعت رسول اللّه ◌َ ◌ّم يقول: ((ان الله قسم بينكم
أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم ، وان الله يعطي الدنيا من يحب ، ومن لا يحب .
ولا يعطي الدين الا من يحب . فمن أعطاه الدين فقد أحبه .
وأخرج الترمذي وصححه وابن ماجة . عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال :
قال رسول الله ير: ((لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها
شربة ماء)) .
قوله تعالى: وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْ الرَّحْمَن نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَنَا فَهُوَّلَهُ, قَرِينٌ ﴾
وَإُِّمْلَيَصُدُّ ونَهُمْ عَنْ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْنَدُونَ ﴾ حَتَّىَ إِذَّاجَآءَ نَاقَالَ
يَكَلَيْتَ بَبْنِى وَبَبْنَكَ بُعْدَ الْتَشْرِفَيْنِ فَبِأْسَلْفِرِينُ ﴾ وَلَنْ يَنْفَعَّكُمْالْمَ إِنَظَلَمْتُمْ
أَنَّكْ فِى الْعَذّبِ مُشْتَرَكُونَ ﴾ أَفَأَنْت ◌ُشِعُ الضُّمَّ أَوْ تَّهْدِى الْعُمْىَّ وَمَن كَانَ
فِي ضَلَالٍ قُيينٍ ﴾.
أخرج ابن أبي حاتم ، عن محمد بن عثمان المخرمي ، ان قريشا قالت : قيضوا
لكل رجل رجلاً من أصحاب محمد يأخذه ، فقيضوا لأبي بكر رضي الله عنه طلحة
ابن عبيد اللّه، فأتاه وهو في القوم ، فقال أبو بكر رضي الله عنه: إلام تدعوني ؟ قال:
أدعوك الى عبادة اللات والعزى ! قال أبو بكر رضي الله عنه: وما اللات ؟ قال :
ربنا. قال : وما العزى ؟ قال : بنات اللّه. قال أبو بكر رضي اللّه عنه : فمن أمهم؟
فسكت طلحة ، فلم يجبه ، فقال طلحة لأصحابه : أجيبوا الرجل ، فسكت القوم .
فقال طلحة : قم يا أبا بكر ، أشهد أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول اللّه ، فأنزل
الله ﴿ ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً ﴾ الآية .

الجزء الخامس والعشرون
٣٧٨
سورة الزخرف
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس ﴿ ومن يعش عن
ذكر الرحمن ﴾ قال: يعمى قال : ابن جرير هذا على قراءة فتح الشين .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير، عن قتادة ﴿ومن يعش ﴾ قال: يعرض
وإنهم ليصدونهم عن السبيل﴾ قال: عن الدين ﴿حتى اذا جاءنا﴾ جميعاً هو
وقرينه .
وأخرج عبد بن حميد، عن عاصم رضي الله عنه أنه قرأ ((حتى اذا جاءنا ))
على معنی اثنين هو وقرينه .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: ﴿ومن
يعش ﴾ الآية. قال: من جانب الحق ، وأنكره وهو يعلم أن الحلال حلال وأن
الحرام حرام ، فترك العلم بالحلال والحق لهوى نفسه ، وقضى حاجته ، ثم أراد من
الحرام ، قيض له شيطان .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر، عن سعيد الجزري في قوله :
﴿ نقيض له شيطاناً ﴾ قال : بلغنا أن الكافر اذا بعث يوم القيامة من قبره شفع بيده
شيطان ، ولم يفارقه حتى يصيرهما الله الى النار ، فذلك حين يقول: ﴿ يا ليت بيني
وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ﴾ قال: وأما المؤمن ، فيوكل به ملك حتى يقضى
بين الناس ، أو يصير الى الجنة .
وأخرج ابن حبان والبغوي وابن قانع والطبراني وابن مردويه ، عن شريك بن
طارق رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ ل: ((ليس منكم أحد الا ومعه شيطان
قالوا: ومعك يا رسول الله؟ قال: ومعي الا أن الله أعانني عليه فأسلم)).
وأخرج مسلم وابن مردويه، عن عائشة رضي الله عنها أن رسول اللّه مح له خرج
من عندها ليلاً قالت: فغرت عليه فجاء، فرأى ما أصنع، ((فقال مالك يا عائشة
أَغِرْت ؟ فقلت : ومالي لا يغار مثلي على مثلك ، فقال : أقد جاء شيطانك ؟؟
قلت : يا رسول الله ، أمعي شيطان ؟ قال: نعم ، ومع كل انسان . قلت : ومعك ؟
قال : نعم، ولكن ربي أعانني عليه حتى أسلم)) .
وأخرج مسلم وابن مردويه ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال
رسول اللّه عَ لِّ: ((ما منكم من أحد الا وقد وكل الله به قرينه من الجن . قالوا :

الجزء الخامس والعشرون
٣٧٩
سورة الزخرف
وإياك يا رسول الله. قال : وإياي ، الا ان اللّه أعانني عليه فأسلم ، فلا يأمرني الا
بخير)) .
وأخرج ابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه اله:
((ما منكم من أحد الا وقد وكل اللّه به قرينه من الجن . قالوا : وإياك يا رسول الله .
قال : وإياي ، الا ان اللّه أعانني عليه فأسلم)) .
وأخرج أحمد في الزهد ، عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : ليس من
الآدميين أحد إلا ومعه شيطان موكل به . أما الكافر . فيأكل معه من طعامه ويشرب
معه من شرابه وينام معه على فراشه ، وأما المؤمن ، فهو يجانب له . ينتظره حتى
يصيب منه غفلة ، أو غرة ، فيثب عليه ، وأحب الآدميين الى الشيطان ، الأكول
النؤوم .
قوله تعالى : فَإِمَّانَذْ هَبَنَّبِكَ فَإِنَّامِنْهُمْ تُنْثَقِمُونَ ﴿ أَوْنُبَنَّكَ
الَّذِى وَعَدْنَهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ )) فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِىّ أُوحِىَ إِلَيْكٌ إِنَّكَ
عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِلِْ؟
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه .
عن قتادة رضي الله عنه في قوله: ﴿فاما نذهبن بك فانا منهم منتقمون ﴾ قال : قال
أنس رضي الله عنه: ذهب رسول اللّه ◌َ ◌ّ وبقيت النقمة، فلم يُرِ اللّه نبيه في أمته
شيئاً يكرهه حتى قُبِضَ، ولم يكن نبي قط الا وقد رأى العقوبة في أمته ، الا نبيكم
◌َيتم رأى ما يصيب أمته بعده، فما رؤي ضاحكاً منبسطاً حتى قبض .
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان من طريق حميد ، عن أنس بن
مالك رضي الله عنه في قوله: ﴿فأما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون ﴾ الآية . قال:
أكرم الله نبيه - له ان يريه في أمته ما يكره ، فرفعه اليه وبقيت النقمة.
وأخرج ابن مردويه عن عبد الرحمن بن مسعود العبدي قال : قرأ علي بن أبي
طالب رضي الله عنه هذه الآية ﴿فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون ﴾ قال : ذهب
نبيه ◌ُ ◌ّ وبقيت نقمته في عدوه .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه في قوله: ﴿فإما نذهبن

الجزء الخامس والعشرون
٣٨٠
سورة الزخرف
بك فإنا منهم منتقمون﴾ قال: لقد كانت نقمة شديدة، أكرم الله نبيه مع له أن
يريه في أمته ما كان من النقمة بعده .
وأخرج ابن مردويه من طريق محمد بن مروان ، عن الكلبي ، عن أبي
صالح، عن جابر بن عبد اللّه: ((عن النبي ◌ٍُّ في قوله: ﴿فإما نذهبن بك فإنا
منهم منتقمون﴾ نزلت في علي بن أبي طالب، انه ينتقم من الناكثين والقاسطين
بعدي )) .
وأخرج ابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: ﴿أو نرينك
الذي وعدناهم ﴾ الآية قال : يوم بدر .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر، عن قتادة رضي الله عنه في
قوله: ﴿انك على صراط مستقيم﴾ قال: على الإسلام.
قوله تعالى: وَإِنَّهُ لَّذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِنٌ وَسَوْفٌ تُسْئَلُونَ ﴾
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان
من طرق ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿وانه لذكر لك ولقومك ﴾ قال:
القرآن شرف لك ولقومك .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير، عن قتادة رضي الله عنه ﴿وانه لذكر
لك ﴾ يعني القرآن ، ولقومك ، يعني من اتبعك من أمتك .
وأخرج الشافعي وعبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن
المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي ، عن مجاهد في قوله: ﴿وانه لذكر لك ولقومك ﴾
قال : يقال ممن هذا الرجل ؟ فيقال : من العرب، فيقال: من أي العرب ؟ فيقال :
من قريش، فيقال : من أي قريش ؟ فيقال : من بني هاشم .
وأخرج ابن عدي وابن مردويه ، عن علي وابن عباس قالا : كان رسول الله
عَلَّهِ يعرض نفسه على القبائل بمكة ، ويعدهم الظهور، فإذا قالوا لمن الملك بعدك؟
أمسك ، فلم يجبهم بشيء ، لأنه لم يؤمر في ذلك بشيء حتى نزلت ﴿وانه لذ کر لك
ولقومك ﴾ فكان بعد اذا سئل قال : لقريش ، فلا يجيبونه حتى قبلته الانصار على
ذلك .