النص المفهرس

صفحات 241-260

الجزء الرابع والعشرون
٢٤١
سورة الزمر
وتعالى : أنهم لو ردوا لم يقدروا على الهدى قال الله تعالى ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه
وأنهم لكاذبون) (١) وقال ( ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أوّل مرة)(٢)
قال : ولو ردوا الى الدنيا لحيل بينهم وبين الهدى كما حلنا بينهم وبينه أوّل مرة في
الدنيا .
وأخرج آدم بن أبي اياس وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في
الاسماء والصفات عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿على ما فرطت في جنب الله﴾
قال : في ذكر الله.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه ﴿ أن تقول نفس
يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وان كنت لمن الساخرين﴾ قال : فلم يكفه أن
ضيع طاعة الله تعالى حتى جعل يسخر باهل طاعة الله . قال : هذا قول صنف منهم
﴿أو تقول لو أن اللّه هداني لكنت من المتقين﴾ قال: هذا قول صنف منهم آخر ﴿أو
تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فاكون من المحسنين﴾ قال: لو رجعت الى الدنيا
قال : هذا قول صنف آخر. يقول الله ردا لقولهم وتكذيبا لهم ﴿بلی قد جاءتك آیاتي
فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين﴾.
وأخرج أحمد والنسائي والحاكم وصححه وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله
عنه قال: قال رسول اللّه ◌َ الله: ((كل أهل النار يرى مقعده من الجنة فيقول ﴿لو أن اللّه
هداني) فيكون عليه حسرة ، وكل أهل الجنة يرى مقعده من النار فيحمد الله فيكون
له شكرا، ثم تلا رسول اللّه عَظيم ﴿أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب
الله ﴾)).
وأخرج ابن مردويه عن أبي هرير رضي الله عنه عن النبي عَ ل قال: ((ما جلس
قوم مجلساً لا يذكرون الله فيه إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة ، وان كانوا من أهل
الجنة يرون ثواب كل مجلس ذكروا الله فيه ولا يرون ثواب ذلك المجلس فيكون عليهم
حسرة )) .
وأخرج البخاري في تاريخه والطبراني وابن مردويه عن أبي بكرة رضي الله عنه
قال: سمعت النبي عَّ يقرأ (بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت
من الكافرين﴾.
(١) الأنعام ٣٨ .
(٢) الأنعام ١١٠ .
الدر المنثور م ١٦ ج ٧

الجزء الرابع والعشرون
٢٤٢
سورة الزمر
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ (( بلى قد جاءتك آياتي)) ينصب الكاف
(( فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين )) بنصب التاء فيهن كلهن ( وينجي
اللّه الذين اتقوا بمفازاتهم ) على الجماع .
قوله تعالى: وَيَوْمَ الْقِيَامَةِثَرَىَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ عَلَّهِ وُجُوهُهُمْ تُسْوَقَةٌ أَلَيْسَ
فِى حَمَنَّ مَتَوَّىلِلْمُتَّكِرِينَ
وَبُنَجِى ◌َللَّهُ الَّذِينَ آَتْقَوْ بَغَازَيْهْ لَا يَمِسُهُمُ السُّوءُ
٦٠
٦١
وَلَاهُمْ يَحْزَنُنَ
أخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في الادب والترمذي وحسنه والنسائي وابن
مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي
عَّةٍ قال : يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال يغشاهم الذل من
كل مكان . يساقون الى سجن في جهنم. يشربون من عصارة أهل النار طينة
الخبال )) .
وأخرج عبد بن حميد والبيهقي عن أنس رضي الله عنه، أن رسول اللّه مَ لائهم قال
((ان المتكبرين يوم القيامة يجعلون في توابيت من نار، يطبق عليهم ويجعلون في الدرك
الاسفل من النار)) .
وأخرج عبد بن حميد والبيهقي عن كعب رضي الله عنه قال: يحشر المتكبرون يوم
القيامة رجالا في صور الذر. يغشاهم الذل من كل مكان . يسلكون في نار الانيار.
يسقون من طينة الخبال عصارة أهل النار.
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عَّه قال ((يجاء
بالجبارين والمتكبرين رجالا في صور الذر يطؤهم الناس من هوانهم على اللّه حتى
يقضى بين الناس ، ثم يذهب بهم الى نار الانيار. قيل يا رسول اللّه وما نار الانيار؟
قال : عصارة أهل النار)).
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه ﴿وينجي اللّه الذين اتقوا بمفازتهم)
قال : باعمالهم .

الجزء الرابع والعشرون
٢٤٣
سورة الزمر
قوله تعالى: آللَّهُ خَالِقُكُلِّ شَّتِى ءَوَهُوَ عَلَى كُلْشَىْءٍ وَكِيلٌ
أخرج البيهقي في الاسماء والصفات عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال
رسول اللّه ◌َ ا: ((ليسألنكم الناس عن كل شيء حتى يسألوكم هذا الله خالق كل شيء
فمن خلق الله؟ فان سئلتم فقولوا : اللّه كان قبل كل شيء ، وهو خالق كل شيء ، وهو
كائن بعد كل شيء. والله أعلم .
قوله تعالى : لَّمَقَالِيدُ السَّمَوَِ وَالْأَرْضِّ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَايَاتِ اللّهِ
أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَكَسِرُونَ
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله ﴿له مقاليد السموات والارض﴾ قال : مفاتيحها .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه
﴿له مقاليد السموات﴾ قال: مفاتيح بالفارسية .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة والحسن
رضي الله عنهما ﴿له مقاليد السموات والارض) مفاتيحها .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : خرج علينا رسول الله
عَ الم ذات غداة فقال: ((اني رأيت في غداتي هذه كأني أتيت بالمقاليد والموازين . فاما
المقاليد : فالمفاتيح . وأما الموازين : فموازينكم هذه التي تزنون بها. وجيء
بالموازين ، فوضعت ما بين السماء والأرض ، ثم وضعت في كفة . وجيء بالامة
فوضعت في الكفة الاخرى ، فرجحت بهم . ثم جيء بأبي بكر فوضع في كفة فوزن
بهم ، ثم جيء بعمر فوضع في كفة والامة في كفة فوزنهم ، ثم رفعت الميزان)).
وأخرج أبو يعلى ويوسف القاضي في سننه وأبو الحسن القطان في المطوّلات وابن
السني في عمل يوم وليلة وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن عثمان بن عفان
رضي الله عنه قال: سألت رسول اللّه عَ لَه عن قول الله تعالى ﴿له مقاليد السموات

الجزء الرابع والعشرون
٢٤٤
سورة الزمر
والأرض﴾ قال: ((لا إله إلا الله، والله أكبر، سبحان اللّه، والحمد لله. أستغفر الله
الذي لا اله الا هو الأوّل ، والآخر، والظاهر، والباطن ، يحيي ، ويميت ، وهو
حي لا يموت ، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير. يا عثمان من قالها كل يوم مائة
مرة أعطي بها عشر خصال . أما أولها فيغفر له ما تقدم من ذنبه . وأما الثانية فيكتب
له براءة من النار. وأما الثالثة فيوكل به ملكان يحفظانه في ليله ونهاره من الآفات
والعاهات . وأما الرابعة فيعطى قنطارا من الاجر. وأما الخامسة فيكون له أجر من
أعتق مائة رقبة محررة من ولد اسمعيل . وأما السادسة فيزوّج من الحور العين . وأما
السابعة فيحرس من ابليس وجنوده. وأما الثامنة فيعقد على رأسه تاج الوقار. وأما
التاسعة فيكون مع ابراهيم . وأما العاشرة فيشفع في سبعين رجلاً من أهل بيته .
يا عثمان ان استطعت فلا يفوتك يوماً من الدهر تفز بها من الفائزين ، وتسبق بها
الأولين والآخرين )).
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما . ان عثمان بن عفان رضي اللّه
عنه جاء إلى النبي عَّمِ فقال له : أخبرني عن ﴿مقاليد السموات والارض﴾؟ فقال
(( سبحان اللّه، والحمد لله، ولا اله الا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة الا بالله
العلي العظيم ، الاول ، والآخر، والظاهر، والباطن ، بيده الخير، يحيي ويميت
وهو على كل شيء قدير. يا عثمان من قالها اذا أصبح عشر مرات وإذا أمسى أعطاه الله
ست خصال . أما أولهن فَيُحْرَسُ من ابليسَ وجنوده . وأما الثانية فيعطى قنطارا من
الاجر. وأما الثالثة فيتزوج من الحور العين. وأما الرابعة فيغفر له ذنوبه. وأما الخامسة
فيكون مع ابراهيم . وأما السادسة فيحضره اثنا عشر ملكا عند موته يبشرونه بالجنة
ويزفونه من قبره الى الموقف ، فان أصابه شيء من أهاويل يوم القيامة قالوا له لا تخف
انك من الآمنين ، ثم يحاسبه اللّه حسابا يسيرا ، ثم يؤمر به الى الجنة ، يزفونه الى الجنة
من موقفه كما تزف العروس حتى يدخلوه الجنة بإذن اللّه ، والناس في شدة
الحساب)).
وأخرج الحارث بن أبي اسامة وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
سأل عثمان بن عفان رضي الله عنه عن ﴿مقاليد السموات والارض) فقال: قال
رسول اللّه ◌َ له: ((سبحان الله، والحمد لله، ولا اله الا الله، والله أكبر، ولا حول

الجزء الرابع والعشرون
٢٤٥
سورة الزمر
ولا قوة الا بالله العلي العظيم من كنوز العرش)).
وأخرج العقيلي والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عمر رضي الله عنهما . ان
عثمان رضي الله عنه سأل النبي ◌َ عن تفسير﴿له مقاليد السموات والارض) فقال
للنبي عَ له: ((ما سألني عنها أحد. تفسيرها لا اله الا الله، والله أكبر، وسبحان الله،
واللّه أكبر، وأستغفر الله، ولا حول ولا قوة الا بالله الاول والآخر، والظاهر
والباطن ، بيده الخير، يحيي ويميت ، وهو على كل شيء قدير)) .
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه ﴿له مقاليد السموات والارض﴾ له
مفاتيح خزائن السموات والارض .
قوله تعالى: قُلْأَفْغَيْرُ اللَّهِ تَأْمُرُ وَنِّي أَعْبُدُآَتُهَا الْجَهَلُونَ ﴾ وَلَقَدْأُوحِيٌّ
إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَبِزْ أَشْرِكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّيِّ
الْخَسِرِينَ بَلِ اَللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشّكِرِينَ *
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما . ان قريشاً دعت رسول الله
عَلَه أن يعطوه مالا فيكون اغنى رجل بمكة، ويزوجوه ما أراد من النساء ، ويطأون
عقبه . فقالوا له : هذا لك عندنا يا محمد ، وتكف عن شتم آلهتنا ، ولا تذكرها
بسوء. فإن لم تفعل فإنا نعرض عليك خصلة واحدة هي لنا ولك [] فدلوه قال:
(( حتى أنظر ما يأتيني من ربي، فجاء الوحي (قل يا أيها الكافرون) (١) إلى آخر
السورة وأنزل اللّه عليه ﴿قل أفغير اللّه تأمروني أعبد أبها الجاهلون﴾ ﴿ولقد أوحي
اليك والى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين﴾)).
وأخرج البيهقي في الدلائل عن الحسن رضي الله عنه قال : قال المشركون للنبي
عَظّم اياك وأجدادك يا محمد. فانزل الله ﴿قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون﴾
الى قوله ﴿ بل الله فاعبد وكن من الشاكرين﴾ .
قوله تعالى: وَمَا قَدَرُ واْاللَّهَ حَقّ قَدْرِهِ، وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَنُهُ.
بُومُ الْقِيَةِ وَالسَّمَوَثُ مَطْوِتَتْ بِيَمِينِهِ سُبْحَتَهُ، وَتَعَلَى عَّا يُشْرِكُونَ:
(١) الكافرون الآية ١ .

الجزء الرابع والعشرون
٢٤٦
سورة الزمر
أخرج سعيد بن منصور وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي
والنسائي وابن جرير وابن المنذر والدارقطني في الأسماء والصفات عن ابن مسعود رضي
اللّه عنه قال: ((جاء حبر من الأحبار الى رسول اللّه عَلهم فقال: يا محمد إنا نجد أن
اللّه يحمل السموات يوم القيامة على إصبع ، والأرضين على إصبع ، والشجر على
إصبع ، والماء والثرى على إصبع ، وسائر الخلق على إصبع . فيقول : أنا الملك .
فضحك رسول اللّه ◌َظلتٍ حتى بدت نزاجذه تصديقاً لقول الحبر ثم قرأ رسول اللّه عزئع.
﴿ وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة ﴾ .
وأخرج أحمد والترمذي وصححه وابن جرير وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس
رضي الله عنهما قال: مر يهودي برسول اللّه ◌َ لل وهو جالس قال : کیف تقول يا أبا
القاسم اذا وضع اللّه السموات على ذه وأشار بالسبابة ، والارضين على ذه ، والجبال
على ذه ، وسائر الخلق على ذه. كل ذلك يشير باصابعه ؟ فانزل اللّه ﴿وما قدروا الله
حق قدره﴾.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن سعيد بن
جبير رضي الله عنه قال: تكلمت اليهود في صفة الرب فقالوا ما لم يعلموه ، وما لم
يروا . فانزل الله ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه قال : اليهود نظروا في خلق
السموات ، والارض ، والملائكة ، فلما زاغوا أخذوا يقدرونه . فانزل الله ﴿وما قدروا
الله حق قدره﴾.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس رضي الله عنه
قال: لما نزلت ( وسع كرسيه السموات والأرض ) (١) قالوا: يا رسول اللّه هذا"
الكرسي هكذا فكيف بالعرش ؟ فأنزل الله ﴿ وما قدروا الله حق قدره ﴾
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة
وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة رضي الله عنه . سمعت
رسول اللّه عَ ل يقول: ((يقبض الله الأرض يوم القيامة، ويطوي السموات بيمينه،
ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض؟)).
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والنسائي وابن جرير
(١) البقرة الآية ٢٥٥ .

الجزء الرابع والعشرون
٢٤٧
سورة الزمر
وابن ماجة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الاسماء
والصفات عن ابن عمر رضي الله عنه ((ان رسول اللّه عَ ه قرأ هذه الآية ذات يوم
على المنبر ﴿وما قدروا الله حق قدره والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات
مطويات بيمينه﴾ ورسول الله عز لته يقول هكذا بيده، ويحركها يقبل بها ويدبر يمجد
الرب نفسه أنا الجبار، أنا المتكبر، أنا الملك، أنا الكريم. فرجف برسول اللّه معد له
المنبر حتى قلنا ليخرن به)).
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي
في البعث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : حدثتني عائشة رضي الله عنها انها
سألت رسول اللّه عَظّم عن هذه الآية ﴿وما قدروا الله حق قدره والارض جميعا قبضته
يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه﴾ قال (( يقول أنا الجبار، أنا أنا ... ويمجد
نفسه ، فرجف برسول الله عطل المنبر حتى ان قلنا لیخرن به قالوا : فاين الناس يومئذ
يا رسول الله؟ قال: على جسر جهنم)».
وأخرج البزار وابن عدي وأبو الشيخ في العظمة وابن مردوبه عن ابن عمر رضي
الله عنهما (( أن رسول اللّه عَل قرأ هذه الآية على المنبر ﴿ وما قدروا الله حق قدره﴾
حتى بلغ ﴿عما يشركون) فقال: المنبر هكذا. فذهب وجاء ثلاث مرات)).
وأخرج أبو الشيخ في العظمة وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن
عمر رضي الله عنهما عن رسول اللّه عَّةٍ قال: اذا كان يوم القيامة جمع الله السموات
السبع والأرضين السبع في قبضته، ثم يقول ((أنا الله، أنا الرحمن، أنا الملك، أنا
القدوس ، أنا السلام، أنا المؤمن ، أنا المهيمن ، أنا العزيز، أنا الجبار، أنا
المتكبر ، أنا الذي بدأت الدنيا ولم تك شيئاً ، أنا الذي أعيدها اين الملوك ... ؟ أين
الجبارون ... ؟ )).
وأخرج الطبراني بسند ضعيف عن جرير رضي الله عنه قال: قال رسول الله علمائهم.
لنفر من أصحابه: ((أنا قارىء عليكم آيات من آخر الزمر فمن بكى منكم وجبت له
الجنة . فقرأها من عند﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ الى آخر السورة فمنا من بكى ومنا
من لم يبك فقال الذين لم يبكوا : يا رسول الله لفد جهدنا أن نبكي فلم نبك فقال :
إني سأقرأوها عليكم فمن لم يبكِ فليتباكَ » .

الجوء الرابع والعشرون
٢٤٨
سورة الرمز
وأخرج الطبراني بسند مقارب وأبو الشيخ في العظمة عن أبي مالك الاشعري
رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه زات): ((إن الله يقول ثلاث خلال غيبتهن عن
عبادي لو رآهن رجل ما عمل سوء أبداً. لوكشفت غطائي فرآني حتى استيقن ويعلم
كيف أعمل بخلقي اذا أمتهم . وقبضت السموات بيدي ، ثم قبضت الارضين ، ثم
قلت أنا الملك من ذا الذي له الملك دوني . ثم أريهم الجنة وما أعددت لهم فيها من
كل خير فيستيقنوا بها ، وأريهم النار وما أعددت لهم فيها من كل شر فيستيقنوا بها .
ولكن عمدا غيبت عنهم ذلك لأعلم كيف يعملون ، وقد بينته لهم )) .
وأخرج عبد بن حميد وابن مردويه عن مسروق رضي الله عنه. ان نبي الله عظيم.
قال ليهودي: ((إذ ذكر من عظمة ربنا فقال السموات على الخنصر، والأرضون على
البنصر، والجبال على الوسطى ، والماء على السبابة ، وسائر الخلق على الابهام . فقال
رسول اللّه عَله ﴿وما قدروا الله حق قدره والارض جميعا قبضته))).
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما
قال : يطوي الله السموات بما فيها من الخليقة ، والأرضين السبع بما فيها من
الخليقة . يطوي كله بيمينه يكون ذلك في يده بمنزلة خردلة .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه ﴿والسموات مطويات بيمينه﴾
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه ﴿والارض جميعا
قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه﴾ قال: كلهن في يمينه .
وأخرج البيهقي في الاسماء والصفات عن شيبان النحوي رضي الله عنه ﴿وما قدروا
الله حق قدره والارض جميعا قبضته يوم القيامة﴾ قال: لم يفسرها قتادة.
وأخرج البيهقي عن سفيان بن عيينة رضي الله عنه قال : كل ما وصف الله من
نفسه في كتابه . فتفسيره تلاوته والسكوت عليه .
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن أبي ذر رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه
تعالى: ((أتدري ما الكرسي؟ قلت: لا. قال : ما في السموات وما في الارض وما
فيهن في الكرسي الا كحلقة ألقاها ملق في الارض ، وما الكرسي في العرش الا
كحلقة ألقاها ملق في الارض ، وما الماء في الريح الا كحلقة ألقاها ملق في ارض
فلاة ، وما جميع ذلك في قبضة اللّه عز وجل إلا كحبة وأصغر من الحبة في كف

الجزء الرابع والعشرون
٢٤٩
سورة الزمر
أحدكم . وذلك قوله ﴿والارض جميعا قبضته يوم القيامة))).
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ما في السموات السبع ،
والأرضين السبع ، في يد اللّه عز وجل الا كخردلة في يد أحدكم .
وأخرج ابن جرير عن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت النبي عَّةٍ عن قوله
﴿والأرض جميعا قبضته يوم القيامة﴾ فاين الناس يومئذ؟ قال: ((على الصراط)).
وأخرج ابن جرير عن أبي أيوب الانصاري رضي الله عنه قال: ((أتى رسول الله
عَ لقلم حبر من اليهود فقال: أرأيت إذ يقول الله عز وجل في كتابه ﴿والارض جميعا
قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه﴾ فاين الخلق عند ذلك ؟ قال : هم
کرتم الکتاب ».
قوله تعالى: وَنُفِخَ فِي الصُورٍ فَصَحِقَ مَن فِى السَّنَّوَنِ وَمَنْ فِى الْأَرْضِ
إِلَّا مَرْشَآءُ اللَّهُ لُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَاهُمْ قِيّامٌ يَنْظُرُونَ
أخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة وابن جرير
وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رجل من اليهود بسوق المدينة :
والذي اصطفى موسى على البشر. فرفع رجل من الانصار يده فلطمه قال : أتقول
هذا وفينا رسول الله؟ فذكرت ذلك لرسول اللّه عَ ل فقال: ((قال اللّه ﴿ونفخ في
الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض الا من شاء الله ثم نفخ فيه اخرى
فإذاهم قيام ينظرون﴾ فاكون أوّل من يرفع رأسه، فاذا أنا بموسى آخذ بقائمة من
قوائم العرش ، فلا أدري أرفع رأسه قبلي أو كان ممن استثنى الله عز وجل)).
وأخرج أبو يعلى والدارقطني في الأفراد وابن المنذر والحاكم وصححه وابن
مردويه والبيهقي في البعث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي محمد له قال: ((سئل
جبريل عليه السلام عن هذه الآية (فصعق من في السموات ومن في الأرض الا من
شاء اللّه﴾ من الذين لم يشاء الله أن يصعقهم؟ قال: هم الشهداء مقلدون باسيافهم
حول عرشه ، تتلقاهم الملائكة عليهم السلام يوم القيامة الى المحشر بنجائب من
ياقوت ، أزمتها الدر برحائل السندس والاستبرق ، نمارها الين من الحرير ،
الاسم

الجزء الرابع والعشرون
٢٥٠
سورة الزمر
مدَّ خطاها مدَّ أبصار الرجل، يسيرون في الجنة يقولون عند طول البرهة ؛ انطلقوا بنا
الى ربنا ننظر كيف يقضي بين خلقه ؟ يضحك اليهم آلهي ، وإذا ضحك الى عبد في
موطن فلا حساب عليه )) .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن أبي هريرة ﴿فصعق من في
السموات ومن في الأرض الا من شاء اللّه﴾ قال: هم الشهداء ثنية اللّه تعالى.
وأخرج سعيد بن منصور وهناد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن سعيد
بن جبير في قوله ﴿إلا من شاء اللّه﴾ قال: هم الشهداء ثنية اللّه، متقلدي السيوف
حول العرش .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وأبو نصر السجزي في الابانة وابن مردويه عن
أنس قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّه ﴿ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في
الارض الا من شاء اللّه﴾ قالوا: يا رسول اللّه من هؤلاء الذين استثنى الله ؟ قال
((جبريل، وميكائيل، وملك الموت ، واسرافيل ، وحملة العرش . فإذا قبض اللّه
أرواح الخلائق قال لملك الموت : من بقي ؟ وهو أعلم فيقول : رب سبحانك ..!
رب تعاليت ذا الجلال والاكرام بقي جبريل ، وميكائيل ، واسرافيل ، وملك
الموت . فيقول : خذ نفس ميكائيل. فيقع كالطود العظيم . فيقول : يا ملك الموت
من بقي؟ فيقول سبحانك رب ..! ذا الجلال والاكرام بقي جبريل وملك الموت .
فيقول مت يا ملك الموت ، فيموت فيقول يا جبريل من بقي ؟ فيقول : سبحانك ..!
يا ذا الجلال والاكرام بقي جبريل وهو من اللّه بالمكان الذي هو به . فيقول : يا جبريل
ما بد من موتك . فيقع ساجدا يخفق بجناحيه يقول : سبحانك رب ..! تباركت
وتعاليت ذا الجلال والاكرام ، أنت الباقي وجبريل الميت الفاني ، ويأخذ روحه في
الخفقة التي يخفق فيها ، فيقع على حيز من فضل خلقه على خلق میکائيل كفضل
الطود العظيم .
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في البعث عن أنس رفعه في قوله ﴿ونفخ في الصور
فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ... ﴾ قال : فكان ممن
استثنى اللّه جبريل، وميكائيل، وملك الموت ، فيقول الله - وهو أعلم: يا ملك
الموت من بقي ؟ فيقول بقي وجهك الكريم ، وعبدك جبريل ، وميكائيل ، وملك

الجزء الرابع والعشرون
٢٥١
سورة الزمر
الموت . فيقول : توف نفس ميكائيل . ثم يقول - وهو أعلم - يا ملك الموت من
بقي ؟ فيقول بقي وجهك الكريم ، وعبدك جبريل ، وملك الموت . فيقول ، توف
نفس جبريل . ثم يقول - وهو أعلم - يا ملك الموت من بقي ؟ فيقول: بقي وجهك
الباقي الكريم ، وعبدك ملك الموت وهو ميت . فيقول: مت . ثم ينادي أنا بدأت
الخلق ، وأنا أعيده فاين الجبارون المتكبرون؟ فلا يجيبه أحد . ثم ينادي لمن الملك
اليوم فلا يجيبه أحد ، فيقول هو لله الواحد القهار ﴿ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام
ينظرون﴾.
وأخرج ابن المنذر عن جابر ﴿فصعق من في السموات ومن في الأرض الا من
شاء اللّه﴾ قال: استثنى موسى عليه السلام لانه كان صعق قبل.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه ( الا من شاء اللّه)
قال : هم حملة العرش .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
قتادة رضي الله عنه في الآية قال: ما يبقى أحد الا مات ، وقد استثنى والله أعلم
مثنياه .
وأخرج أحمد ومسلم عن عمر قال: قال رسول اللّه عَظيم: (( يخرج الدجال
في أمتي ، فيمكث فيهم أربعين يوما ، أو أربعين عاما ، أو أربعين شهرا ، أو أربعين
ليلة ، فيبعث الله عيسى بن مريم عليه السلام كانه عروة بن مسعود الثقفي ، فيطلبه
فيهلكه الله تعالى ، ثم يلبث الناس بعده سنين ليس بين اثنين عداوة ، ثم يبعث الله
ريحا باردة من قبل الشام فلا يبقى أحد في قلبه مثقال ذرة من الايمان الا قبضته حتى
لو كان أحدهم في كبد جبل لدخلت عليه .
يبقى شرار الناس في خفة الطير، وأحلام السباع. لا يعرفون معروفا ، ولا
ينكرون منكرا ، فيتمثل لهم الشيطان فيقول : الا تستجيبون ؟ فيأمرهم بالاوثان
فيعبدوها وهم في ذلك دارة أرزاقهم ، حسن عيشهم . ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه
أحد إلا صغى . وأول من يسمعه رجل يلوط حوضه فيصعق ، ثم لا يبقى أحد إلا
صعق .
ثم يرسل الله مطرا كأنه الطل ، فتنبت منه أجساد الناس ﴿ثم ينفخ فيه أخرى فإذا

الجزء الرابع والعشرون
٢٥٢
سورة الزمر
هم قبان ينظرون﴾ ثم يقال: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم (وقفوهم إنهم
مسؤلون) (١) ثم يقال : اخرجوا بعث النار فيقال : من كم؟ فيقال: من كل ألف
تسعمائة وتسعة وتسعين ، فذلك ( يوم يجعل الولدان شيباً) (٢) وذلك ( يوم يكشف
عن ساق ) (٣) .
وأخرج البخاري ومسلم وابن جرير وابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول
اللّه ◌َله: ((بين النفختين أربعون. قالوا : يا أبا هريرة أربعون يوما؟ قال: أبيت
قالوا : أربعون شهر؟ قال : أبيت قالوا : أربعون عاما؟ قال : أبيت ثم ينزل الله من
السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل ، وليس من الانسان شيء الا يبلى الا عظما واحدا
وهو عجب الذنب ، ومنه يركب الخلق يوم القيامة )).
وأخرج أبو داود في البعث وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي
بَلٍّ قال: ((ينفخ في الصور والصور كهيئة القرن ، فصعق من في السموات ومن في
الارض . وبين النفختين أربعون عاما ، فيمطر اللّه في تلك الاربعين مطرا ، فينبتون
من الارض كما ينبت البقل ، ومن الانسان عظم لا تأكله الارض . عجب ذنبه
ومنه يركب جسده يوم القيامة )) .
وأخرج ابن أبي عاصم في السنة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عد اله
قال: ((كل ابن آدم تأكله الارض الا عجب الذنب ينبت ، ويرسل اللّه ماء الحياة
فينبتون منه نبات الخضر، حتى اذا خرجت الاجساد ، أرسل اللّه الارواح فكان
كل روح أسرع الى صاحبه من الطرف ، ثم ينفخ في الصور ﴿فاذا هم قيام
ينظرون﴾)).
وأخرج ابن المبارك عن الحسن قال : بين النفختين أربعون سنة . الاولى يميت الله
بها كل حي ، والاخرى يحيي الله بها كل ميت .
وأخرج ابن المبارك في الزهد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي
وابن المنذر وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث عن ابن
عمرو. أن اعرابيا سأل رسول اللّه مَّل عن ﴿الصور﴾ فقال: ((قرن ينفخ فيه)).
وأخرج مسدد وعبد بن حميد وابن المنذر عن ابن مسعود رضي الله عنه قال
﴿ الصور﴾ كهيئة القرن ، ينفخ فيه .
(١) الصافات ٢٤ .
(٢) المزمل ١٧ .
(٣) القلم ٤٢ .

الجزء الرابع والعشرون
٢٥٣
سورة الزمر
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وأبو يعلى وابن
حبان وابن خزيمة وابن المنذر والحاكم وابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي سعيد
رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه ◌َ له: ((كيف أنعم وقد التقم صاحب القرن القرن ،
وحنى جبهته ، وأصغى سمعه ، ينتظر أن يؤمر فينفخ ؟ قال المسلمون : كيف نقول
يا رسول الله؟ قال: قالوا (حسبنا الله ونعم الوكيل) (١) على الله توكلنا )».
وأخرج أبو الشيخ وصححه وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
قال رسول اللّه ◌َفي: ((ما طرف صاحب الصور منذ وكل به مستعدا ينظر العرش ،
مخافة أن يؤمر بالصيحة قبل أن يرتد اليه طرفه ، كأن عينيه كوكبان دريان)) .
وأخرج سعيد بن منصور وابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي سعيد الخدري
رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه ◌َ له: ((جبريل عن يمينه، وميكائيل عن يساره،
وهو صاحب الصور يعني اسرافيل )).
وأخرج ابن ماجة والبزار وابن مردويه عن أبي سعيد رضي اللّه عنه قال : قال
رسول اللّه عَّةٍ: ((إن صاحبي الصور بايديهما قرنان يلاحظان النظر حتى يؤمران)).
وأخرج البزار والحاكم عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي عَ ◌ّه قال (( ما من
صباح الا وملكان موكلان بالصور ينتظران متى يؤمران فينفخان)).
وأخرج أحمد والحاكم عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي عَ لَّه قال
((النافخان في السماء الثانية. رأس احدهما بالمشرق . ورجلاه بالمغرب. ينتظران متى
يؤمران أن ينفخا في الصور فينفخا)).
وأخرج عبد بن حميد والطبراني في الأوسط بسند حسن عن عبدالله بن الحارث
قال : كنت عند عائشة رضي اللّه عنها ، وعندها كعب رضي اللّه عنه ، فذكر
اسرافيل عليه السلام فقالت عائشة : اخبرني عن اسرافيل عليه السلام ؟ قال : له
أربعة أجنحة . جناحان في الهواء ، وجناح قد تسرول به ، وجناح على كاهله ،
والقلم على أذنه . فإذا نزل الوحي كتب القلم ، ودرست الملائكة ، وملك الصور
أسفل منه جاث على إحدى ركبتيه ، وقد نصب الاخرى ، فالتقم الصور، فحنى
ظهره وطرفه الى اسرافيل ضم جناحيه ان ينفخ في الصور.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن أبي بكر الهذلي قال : ان ملك الصور الذي
وكل به احدى قدميه لفي الارض السابعة ، وهو جاث على ركبتيه ، شاخص ببصره

الجزء الرابع والعشرون
٢٥٤
سورة الزمر
الى اسرافيل عليه السلام، ما طرف. منذ خلقه الله ينظر متى يشير اليه ، فينفخ في
الصور.
وأخرج أبو الشيخ عن وهب رضي الله عنه قال : خلق الله الصور من لؤلؤة بيضاء
في صفاء الزجاجة ، ثم قال للعرش : خذ الصور فتعلق به ، ثم قال كن فكان
اسرافيل ، فامره أن يأخذ الصور فأخذه وبه ثقب بعدد كل روح مخلوقة ، ونفس
منفوسة ، لا يخرج روحا من ثقب واحد ، وفي وسط الصور كوة كاستدارة السماء
والارض . واسرافيل عليه السلام واضع فمه على تلك الكوة . ثم قال له الرب عز
وجل : قد وكلتك بالصور فانت للنفخة وللصيحة ، فدخل اسرافيل في مقدمة
العرش ، فادخل رجله اليمنى تحت العرش، وقدَّم اليسرى ولم يطرف منذ خلقه الله
تعالی لینظر ما يؤمر به .
وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم عن أوس بن
أوس. ان رسول اللّه ◌َالله قال: ((ان من أفضل أيامكم يوم الجمعة. فيه خلق آدم،
وفيه قبض ، وفيه نفخة الصور، وفيه الصعقة )).
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال: قال النبي عَّهِ: ((كأني أنفض رأسي من
التراب أول خارج ، فالتفت فلا أرى أحدا الا موسى متعلقا بالعرش ، فلا أدري
أممن استثنى الله ان لا تصيبه النفخة فبعث قبلي؟)).
وأخرج ابن جرير عن السدي ﴿فصعق﴾ قال: مات ﴿الا من شاء اللّه﴾ قال:
جبريل ، واسرافيل ، وملك الموت ، ثم نفخ فيه أخرى ، قال : في الصور.
وأخرج عبد بن حميد عن أبي عمران الجوني قال: قال رسول اللّه عليه: ((لما
بعث الله الى صاحب الصور فأخذه ، فأهوى بيده إلى فيه ، فقدم رجلا وأخر رجلا
حتى يؤمر فينفخ ، فاتقوا النفخة )) .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن مردويه عن ابن عباس في قوله
فإذا هم قيام ينظرون ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال: ذكر لنا ان نبي اللّه عَّم قال:
(( أتاني ملك فقال : يا محمد اختر نبيا ملكا أو نبيا عبدا قال: فأومأ الى جبريل ان
تواضع فقلت : نبيا عبدا ، فأعطيت خصلتين. ان جعلت أول من تنشق عنه

الجزء الرابع والعشرون
٢٥٥
سورة الزمر
الأرض . وأول شافع ، فارفع رأسي فاجد موسى آخذا بالعرش فالله أعلم أصعق لهذه
الصعقة الأولى، أم أفاق قبلي ؟ ( ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون))).
وأخرج عبد بن حميد عن ابراهيم عن أبيه قال : كنت جالسا عند عكرمة
فذكروا الذين يغرقون في البحر، فقال عكرمة : الحمد للّه الذين يغرقون في البحار،
فلا يبقى منهم شيء الا العظام ، فتقلبها الأمواج حتى تلقيها الى البر، فتمكث العظام
حينا حتى تصير حائلة نخرة ، فتمر بها الإبل فتأكلها ، ثم تسير الإبل فتبعر ، ثم يجيء
بعدهم قوم فينزلون فيأخذون ذلك البعر ، فيوقدونه في تلك النار ، فتجيء ربح فتلقي
ذلك الرماد على الأرض ، فإذا جاءت النفخة قال اللّه ﴿فإذا هم قيام ينظرون﴾
فخرج أولئك وأهل القبور سواء .
وأخرج عبد بن حميد عن عبدالله بن العاصي قال : ينفخ في الصور النفخة
الاولى من باب ايليا الشرقي . أو قال الغربي . والنفخة الثانية من باب آخر.
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال: بلغني أن رسول اللّه عَ ل قال: (( بين
النفختين أربعون يقول الحسن فلا ندري أربعين سنة ، أو أربعين شهرا ، أو أربعين
ليلة)).
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال: قال رسول اللّه علٍّ: ((بين
النفختين أربعون قال أصحابه : فما سألناه عن ذلك ، وما زاد . غير أنهم كانوا يرون
من رأيهم انها أربعون سنة قال : وذكر لنا أنه يبعث في تلك الأربعين مطر يقال له
مطر الحياة . حتى تطيب الأرض ، وتهتز، وتنبت أجساد الناس نبات البقل ، ثم
ينفخ النفخة الثانية ﴿فإذا هم قيام ينظرون﴾.
وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة في قوله ﴿ونفخ في الصور﴾ قال: ﴿الصور﴾ مع
اسرافيل عليه السلام وفيه أرواح كل شيء يكون فيه ﴿ثم نفخ فيه﴾ نفخة الصعقة
فإذا نفخ فيه نفخة البعث قال اللّه (( بعزتي ليرجعن كل روح الى جسده)) قال :
ودارة منها أعظم من سبع سموات ومن الأرض . فحلق الصور على اسرافيل وهو
شاخص ببصره إلى العرش حتى يؤمر بالنفخة فينفخ في الصور.
وأخرج ابن جريرا عن عكرمة في قوله ﴿ونفخ في الصور ... ﴾ قال: الأولى
من الدنيا ، والأخيرة من الآخرة .

الجزء الرابع والعشرون
٢٥٦
سورة الزمر
وأخرج عبد بن حميد وعلي بن سعيد في كتاب الطاعة والعصيان وأبو يعلى وأبو
الحسن القطان في المطوّلات وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبو
موسى المديني كلاهما في المطوّلات وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في البعث والنشور عن
أبي هريرة قال: سمعت رسول اللّه عَ لالله يقول: وعنده طائفة من أصحابه: ((ان الله
تبارك وتعالى لما فرغ من خلق السموات والأرض خلق الصور ، فأعطاه اسرافيل ،
فهو واضعه على فيه شاخص بصره الى السماء ، فينظر متى يؤمر ، فينفخ فيه . قلت :
يا رسول الله وما الصور؟ قال : القرن قلت فكيف هو؟ قال : عظيم. والذي بعثني
بالحق ان عظم دارة فيه لعرض السموات والأرض ، فينفخ فيه النفخة الأولى فيصعق
من في السموات ومن في الأرض ، ثم ينفخ فيه أخرى ﴿ فإذا هم قيام ينظرون ﴾
لرب العالمين ، فيأمر الله اسرافيل عليه السلام في النفخة الأولى أن يمدها ويطولها فلا
يفتر وهو الذي يقول الله ( ما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق ) (١) فيسير
اللّه الجبال فتكون سراباً ، وترتج الأرض بأهلها رجاً فتكون كالسفينة الموسقة في البحر
تضربها الرياح تنكفأ بأهلها كالقناديل المعلقة بالعرش ، تميلها الرياح وهي التي يقول
اللّه ( يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة قلوب يومئذٍ واجفة) (٢) فيميد الناس على
ظهرها ، وتذهل المراضع ، وتضع الحوامل ، وتشيب الولدان ، وتطير الشياطين
هاربة من الفزع ، حتى تأتي الأقطار فتلقاها الملائكة ، فتضرب وجوهها فترجع ،
وتولي الناس به مدبرين ينادي بعضهم بعضاً .
فبينما هم على ذلك اذ تصدعت الارض كل صدع من قطر الى قطر ، فرأوا أمرا
عظيما لم يروا مثله ، وأخذهم لذلك من الكرب والهول ما الله به عليم ، ثم نظروا إلى
السماء فاذا هي كالمهل ، ثم انشقت وانتثرت نجومها ، وخسف شمسها وقمرها .
فقال رسول اللّه عَ لّل: والأموات لا يعلمون شيئاً من ذلك فقلت: يا رسول الله
فمن استثنى الله حين يقول ﴿ففزع من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء
اللّه ﴾؟ قال: أولئك الشهداء وإنما يصل الفزع الى الأحياء وهم أحياء عند ربهم
يرزقون ووقاهم الله فزع ذلك اليوم ، وآمنهم منه وهو الذمي يقول اللّه (يا أيها الناس
اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شيء عظيم)(٣) إلى قوله (ولكن عذاب الله شديد) (٤).
فينفخ الصور فيصعق أهل السموات وأهل الأرض إلا من شاء اللّه﴾ فاذا
(١) ص ١٥.
(٢) النازعات ٥ - ٨ .
(٣) الحج ١ .
(٤) الحج ٢ .

الجزء الرابع والعشرون
٢٥٧
سورة الزمر
هم خمود، ثم يجيء ملك الموت الى الجبار فيقول: يا رب قد مات أهل السموات
وأهل الأرض الا من شئت . فيقول -- وهو أعلم - فمن بقي ؟ فيقول : يا رب بقيت
أنت الحي الذي لا يموت ، وبقي حملة عرشك ، وبقي جبريل ، وميكائيل ،
واسرافيل ، وبقيت أنا . فيقول الله : ليمت جبريل ، وميكائيل ، واسرافيل ، وينطق
اللّه العرش فيقول : يا رب تميت جبريل ، وميكائيل ، واسرافيل ؟ فيقول الله له :
اسكت ، فاني كتبت الموت على من كان تحت عرشي . فيموتون ثم يأتي ملك الموت
الى الجبار فيقول : يا رب قد مات جبريل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، فيقول الله عز
وجل - زهو أعلم - فمن بقي؟ فيقول : يا رب بقيت أنت الحي الذي لا تموت ،
وبقي حملة عرشك ، وبقيت أنا . فيقول الله له : يمت حملة عرشي. فيموتون ويأمر
اللّه العرش فيقبض الصور، ثم يأتي ملك الموت الرب عز وجل فيقول : يا رب
مات حملة عرشك فيقول الله - وهو أعلم - فمن بقي؟ فيقول : يا رب بقيت أنت
الحي الذي لا يموت ، وبقيت أنا . فيقول الله له : أنت خلق من خلقي خلقتك لما
رأيت فمت ، فيموت فاذا لم يبق إلا اللّه الواحد، القهار، الصمد ، الذي لم يلد
ولم يولد ، كان آخرا كما كان أوّلا طوى السموات والارض كطّي السجل للكتاب . ثم
قال بهما فلفها .
ثم قال : أنا الجبار ، أنا الجبار، أنا الجبار، ثلاث مرات . ثم هتف بصوته لمن
الملك اليوم ؟ لمن الملك اليوم ؟ لمن الملك اليوم ؟ فلا يجيبه أحد . ثم يقول لنفسه: لله
الواحد القهار ( يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسموات ) (١) فبسطها وسطحها ثم
مدّها مدّ الأديم العكاظي ( لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً ) (٢) ثم يزجر الله الخلق زجرة
واحدة فإذا هم في هذه المبدلة من كان في بطنها كان في بطنها ، ومن كان على ظهرها
کان على ظهرها .
ثم ينزل الله عليكم ماء من تحت العرش ، فيأمر الله السماء أن تمطر، فتمطر
أربعين يوما حتى يكون الماء فوقكم إثني عشر ذراعاً ، ثم يأمر الله الأجساد أن تنبت ،
فتنبت نبات [] الطوانيت كنبات البقل حتى اذا تكاملت أجسامهم وكانت كما كانت
قال الله: ليحيى حملة العرش فيحيون، ويأمر الله اسرافيل فيأخذ الصور، فيضعه
على فيه ثم يقول الله: ليحيى جبريل ، وميكائيل، فيحييان. ثم يدعو الله بالأرواح
(٢) طَه الآية ١٠٧ .
(١) ابراهيم ٤٨ .
الدر المنثور م ١٧ ج ٧

الجزء الرابع والعشرون
٢٥٨
سورة الزمر
فيؤتى بهن توهج أرواح المؤمنين نوراً والأخرى ظلمة ، فيقبضهن اللّه جميعا ثم يلقيها
في الصور، ثم يأمر اسرافيل ان ينفخ نفخة البعث ، فتخرج الارواح كأنها النحل قد
ملأت ما بين السماء والأرض . فيقول : وعزتي وجلالي ليرجعن كل روح الى
جسده ، فتدخل الأرواح في الارض الى الاجساد ، فتدخل في الخياشيم ، ثم تمشي
في الاجساد كما يمشي السم في اللديغ ، ثم تنشق الأرض عنكم . وأنا أوّل من تنشق
الأرض عنه، فتخرجون منها سراعا إلى ربكم تنسلون ((مهطعين الى الداعي يقول
الكافرون هذا يوم عسر)) حفاة عراة غلفا غزلا .
فبينما نحن وقوف اذ سمعنا حساً من السماء شديداً ، فينزل أهل سماء الدنيا بمثلي
من في الأرض من الجن والأنس ، حتى اذا دنوا من الأرض أشرقت الأرض
بنورهم . ثم ينزل أهل السماء الثانية بمثلي من نزل من الملائكة ، ومثلي من فيها من
الجن والإنس ، حتى اذا دنوا من الأرض أشرقت الأرض بنورهم ، وأخذوا
مصافهم. ثم ينزل أهل السماء الثالثة بمثلي من نزل من الملائكة، ومثلي من فيها من الجن
والإنس ، حتى اذا دنوا من الأرض أشرقت الأرض بنورهم ، وأخذوا مصافهم . ثم
ينزلون على قدر ذلك من التضعيف الى السموات السبع . ثم ينزل الجبار (في ظلل من
الغمام) (١) والملائكة يحمل عرشه يومئذٍ ثمانية، وهم اليوم أربعة. أقدامهم على تخوم
الأرض السفلى والأرضون والسموات الى حجزهم، والعرش على مناكبهم ، لهم
زجل بالتسبيح فيقولون : سبحان ذي العزة والجبروت ، سبحان ذي الملك
والملكوت ، سبحان الحي الذي لا يموت ، سبحان الذي يميت الخلائق ولا
يموت ، سبوح قدوس رب الملائكة والروح ، سبحان ربنا الأعلى الذي يميت
الخلائق ولا يموت .
فيضع عرشه حيث يشاء من الأرض ، ثم يهتف بصوته فيقول : يا معشر الجن
والإنس اني قد أنصت لكم منذ يوم خلقكم الى يومكم هذا . أسمع قولكم ، وأبصر
أعمالكم ، فأنصتوا اليَّ. فإنما هي أعمالكم وصحفكم تقرأ علیکم ، فمن وجد خيرا
فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يَلومَنَّ الا نفسه . ثم يأمر الله جهنم فيخرج منها
عنق ساطع مظلم ، ثم يقول ( ألم أعهد اليكم يا بني آدم ان لا تعبدوا الشيطان انه
لكم عدوّ مبين وان اعبدوني هذا صراط مستقيم) (٢) إلى قوله (وامتازوا اليوم أيها
(١) البقرة ٢١٠ .
(٢) يس ٦٠.
(٣) يس ٥٩ .

الجزء الرابع والعشرون
٢٥٩
سورة الزمر
المجرمون) (٣) فيميز بين الناس، وتجثو الأمم قال (وترى كل أمة جاثية ، كل أمة
تدعى الى كتابها) (١) ويقفون موقفاً واحداً مقدار سبعين عاماً لا يقضى بينهم فييكون
حتى تنقطع الدموع ويدمعون دماً ويعرفون عرقاً إلى أن يبلغ ذلك منهم أن يلجمهم
العرق وان يبلغ الأذقان منهم .
فيصيحون ويقولون : من يشفع لنا إلى ربنا ؟ فيقضي بيننا فيقولون : ومن أحق
بذلك من أبيكم آدم عليه السلام ، فيطلبون ذلك اليه ، فيأبى ويقول : ما أنا
بصاحب ذلك . ثم يستفزون الأنبياء نبيا نبيا كلما جاؤا نبيا أبى عليهم . قال رسول اللّه
عظّ : حتى يأتوني فأنطلق حتى آتي ، فأخر ساجدا ، قال : أبو هريرة رضي الله عنه
وربما قال قدام العرش حتى يبعث الي ملكا فيأخذ بعضدي فيرفعني فيقول لي :
يا محمد فأقول: نعم يا رب فيقول: ما شأنك؟ - وهو أعلم - فأقول: يا رب
وعدتني الشفاعة فشفعني في خلقك فاقض بينهم .
قال: قال رسول اللّه عَّه: فارجع فاقف مع الناس فيقضي الله بين الخلائق،
فيكون أول من يقضى فيه في الدماء ، ويأتي كل من قتل في سبيل اللّه يحمل رأسه ،
وتشخب أوداجه ، فيقولون : يا ربنا قتلنا فلان وفلان ... فيقول الله - وهو أعلم -
أقتلتم ؟ فيقولون: يا ربنا قتلنا لتكون العزة لك . فيقول اللّه لهم: صدقتم. فيجعل
لوجوههم نورا مثل نور الشمس ، ثم توصلهم الملائكة الى الجنة ، ويأتي من كان قتل
على غير ذلك يحمل رأسه وتشخب أوداجه فيقولون : يا ربنا قتلنا فلان وفلان ...
فيقول : لم ؟ - وهو أعلم - فيقولون: لتكون العزة لك فيقول الله: تعستم ، ثم ما
يبقى نفس قتلها الا قتل بها ، ولا مظلمة ظلمها الا أُخِذَ بها. وكان في مشيئة الله
تعالى ان شاء عذبه وان شاء رحمه ، ثم يقضي الله بين من بقي من خلقه حتى لا يبقى
مظلمة لأحد عند أحد الا أخذها اللّه تعالى للمظلوم من الظالم . حتى انه ليكلف
يومئذ شائب اللبن للبيع الذي كان يشوب اللبن بالماء ثم يبيعه فيكلف أن يخلص اللبن
من الماء .
فإذا فرغ اللّه من ذلك نادى نداء أسمع الخلائق كلهم : الا ليلحق كل قوم
بآلهتهم ، وما كانوا يعبدون من دون الله. فلا يبقى أحد عَبَدَ من دون الله شيئاً الا
مثلت له آلهة بين يديه ، ويجعل يومئذ من الملائكة على صورة عزير، ويجعل ملك
(١) الجاثية الآية ٢٨ .

الجزء الرابع والعشرون
٢٦٠
سورة الزمر
من الملائكة على صورة عيسى ، فيتبع هذا اليهود، وهذا النصارى ، ثم يعود بهم آلهتهم
إلى النار. فهي التي قال الله (لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون)(١)
فاذا لم يبق الا المؤمنون وفيهم المنافقون فيقال لهم : يا أيها الناس ذهب الناس فالحقوا
بآلهتكم وما كنتم تعبدون . فيقولون: والله ما لنا إله إلا الله، وما كنا نعبد غيره فيقال
لهم : الثانية . والثالثة فيقولون : مثل ذلك فيقول : أنا ربكم فهل بينكم وبين ربكم
آية تعرفونه بها ؟ فيقولون: نعم. فيكشف عن ساق ، ويريهم الله ما شاء من الآية أن
يريهم ، فيعرفون أنه ربهم ، فيخرون له سجدا لوجوههم ، ويخر كل منافق على
قفاه يجعل اللّه أصلابهم كصياصي البقر، ثم يأذن الله لهم فيرفعون رؤوسهم،
ويضرب الصراط بين ظهراني جهنم كدقة الشعر، وكحد السيف عليه كلاليب ،
وخطاطيف ، وحسك كحسك السعدان دونه جسر دحض مزلة فيمرون كطرف
العين ، وكلمح البرق ، وكمر الريح ، وكجياد الخيل ، وكجياد الركاب ، وكجياد
الرجال ، فناج مسلم ، وناج مخدوش ومكدوش على وجهه في جهنم .
فإذا أفضى أهل الجنة الى الجنة فدخلوها . فوالذي بعثني بالحق ما أنتم في الدنيا
بأعرف بأزواجكم ومساكنكم من أهل الجنة بأزواجهم ومساكنهم ، اذ دخلوا الجنة .
فدخل كل رجل منهم على اثنتين وسبعين زوجة مما ينشيء اللّه في الجنة ، واثنتين
آدميتين من ولد آدم لها فضل على من أنشأ الله لعبادتهما في الدنيا . فيدخل على الأولى
منهن في غرفة من ياقوتة ، علی سریر من ذهب ، مكلل باللؤلؤ، عليه سبعون زوجا
من سندس . واستبرق ، ثم انه يضع يده بين كتفيها ، فينظر الى يدها من صدرها ،
ومن وراء ثيابها ولحمها وجلدها . وانه لينظر الى مخ ساقها كما ينظر أحدكم الى السلك
في الياقوتة ، كبدها له مرآة .
فبينما هو عندها لا يملها ولا تمله ، ولا يأتيها مرة الا وجدها عذراء لا يفتران ولا
يألمان . فبينما هو كذلك اذ نودي فيقال له : انا قد عرفنا انك لا تمل ولا تمل وان لك
أزواجا غيرها ، فيخرج فيأتيهن واحدة واحدة ، كلما جاء واحدة قالت له : والله ما
أرى في الجنة شيئاً أحسن منك ، ولا شيئاً في الجنة أحب إليَّ منك .
قال وإذا وقع أهل النار في النار وقع فيها خلق من خلق اللّه أوبقتهم أعمالهم ،
فمنهم من تأخذه النار الى ركبتيه ، ومنهم من تأخذه النار في جسده کله الا وجهه حرم
(١) الأنبياء الآية ٩٩ .