النص المفهرس

صفحات 181-200

الجزء الثالث والعشرون
١٨١
سورة ص
الهدهد فدار حولها ، فجعل يرى بيضه ولا يقدر عليه ، فذهب فجاء بألماس ،
فوضعها عليه ، فقطعها حتى أفضى الى بيضه ، فأخذوا الماس ، فجعلوا يقطعون به
الحجارة .
وكان سليمان عليه السلام اذا أراد أن يدخل الخلاء أو الحمام لم يدخل بخاتمه .
فانطلق يوما الى الحمام ، وذلك الشيطان صخر معه ، فدخل الحمام ، وأعطى الشيطان
خاتمه ، فألقاه في البحر ، فالتقمته سمكة ، ونزع ملك سليمان عليه السلام منه ،
وألقى على الشيطان شبه سليمان ، فجاء فقعد على كرسيه ، وسلط على ملك سليمان
كله غير نسائه ، فجعل يقضي بينهم أربعين يوما حتى وجد سليمان عليه السلام خاتمه
في بطن السمكة فأقبل ، فجعل لا يستقبله جني ولا طیر الا سجد له حتى انتهى إليهم
﴿وألقينا على كرسيه جسدا﴾ قال: هو الشيطان صخر ﴿ثم أناب﴾ قال: تاب ثم
أقبل يعني سليمان .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي اللّه عنه ﴿وألقينا
علی کرسیه جسدا﴾ قال: شيطانا يقال له آصف. فقال له سلمان: كيف تفتنون
الناس ؟ قال أرني خاتمك أخبرك. فلما أعطاه إياه نبذه آصف في البحر، فساح
سليمان عليه السلام ، وذهب ملكه ، وقعد آصف على كرسيه ، ومنعه الله تعالى نساء
سليمان عليه السلام فلم يقربهن ولا يقربنه وأنكرنه ، وأنكر الناس أمر سليمان عليه
السلام .
وكان سليمان عليه السلام يستطعم فيقول : أتعرفوني أنا سليمان ؟ فيكذبوه حتى
أعطته امرأة يوما حوتا ، وطيب بطنه ، فوجد خاتمه في بطنه ، فرجع إليه ملكه ،
وفر الشيطان فدخل البحر فاراً .
وأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه بسند ضعيف عن أبي هريرة رضي اللّه
عنه قال: قال رسول اللّه ◌َله: ((ولد لسليمان ولد فقال للشيطان: تواريه من الموت؟
قالوا نذهب به الى المشرق . فقال يصل اليه الموت . قالوا فالى المغرب . قال يصل
اليه . قالوا الى البحار. قال يصل اليه الموت . قال نضعه بين السماء والارض ، ونزل
عليه ملك الموت فقال : اني أمرت بقبض نسمة طلبتها في البحار ، وطلبتها في تخوم
الارض . فلم أصبها ، فبينا أنا صاعد أصبتها ، فقبضتها وجاء جسده حتى وقع على

الجزء الثالث والعشرون
١٨٢
سورة صّ
كرسي سليمان ، فهو قول اللّه (ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب﴾.
وقال ابن سعد رضي الله عنه، أخبرنا الواقدي ، حدثنا معشر عن المقبري : ان
سلمان بن داود عليه السلام قال : لأطوفن الليلة بمائة امرأة من نسائي ، فتأتي كل
امرأة منهن بفارس يجاهد في سبيل الله . ولم يستثنٍ ولو استثنى لكان ، فطاف على مائة
امرأة ، فلم تحمل امرأة الا امرأة واحدة ، حملت بشق انسان قال : ولم يكن شيء
أحب الى سليمان من تلك الشقة .
قال وكان أولاده يموتون ، فجاء ملك الموت في صورة رجل ، فقال له سلمان
عليه السلام : ان استطعت أن تؤخر إبني هذا ثمانية أيام اذا جاءه أجله فقال : لا .
ولكن أخبرك قبل موته بثلاثة أيام. قال لمن عنده من الجن : أيكم يُخَبِّيء لي إبني
هذا؟ قال أحدهم : أنا أخبؤه لك في المشرق . قال ممن تخبؤه؟ قال من ملك
الموت . قال يبصره . قال آخر : أنا أخبؤه لك بين قرينين لا يريان . قال سليمان عليه
السلام ان كان شيء فهذا . فلما جاء أجله ، نظر ملك الموت في الارض ، فلم يره في
مشرقها ، ولا في مغربها ، ولا شيء من البحار، ورآه بين قرينين ، فجاءه ،
فأخذه ، فقبض روحه على كرسي سليمان . فذلك قوله ﴿ولقد فتنا سليمان﴾ وهو قول
اللّه ﴿وألقينا على كرسيه جسداً﴾)).
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب رضي
الله عنه قال : بينما سليمان بن داود جالسا على شاطىء البحر، وهو يعبث بخاتمه اذ
سقط منه في البحر ، وكان ملكه في خاتمه ، فانطلق وخلف شيطانا في أهله ، فأتى
عجوزا ، فأوى اليها ، فقالت له العجوز: ان شئت ان تنطلق فتطلب وأكفيك
عمل البيت ، وان شئت إن تكفيني عمل البيت وانطلق فالتمس . قال : فانطلق
يلتمس ، فأتى قوما يصيدون السمك ، فجلس إليهم ، فنبذوا سمكات ، فانطلق بهن
حتى أتى العجوز، فأخذت تصلحه ، فشقت بطن سمكة ، فاذا فيها الخاتم ،
فأخذته وقالت لسلمان عليه السلام : ما هذا؟ فأخذه سليمان عليه السلام ، فلبسه ،
فأقبلت اليه الشياطين ، والانس ، والجن ، والطير، والوحش ، وهرب الشيطان
الذي خلف في أهله ، فأتى جزيرة في البحر ، فبعث اليه الشياطين فقالوا : لا نقدر
عليه أنه يرد عينا في جزيرة في البحر في سبعة أيام ، ولا نقدر عليه حتى يسكر.

الجزء الثالث والعشرون
١٨٣
سورة صّ
قال فصب له في تلك العين خمرا ، فأقبل فشرب فسكر ، فأروه الخاتم فقال :
سمعا وطاعة ، فأوثقه سليمان عليه السلام ، ثم بعث به الى جبل ، فذكروا أنه جبل
الدخان ، فالدخان الذي يرون من نفسه ، والماء الذي يخرج من الجبل بوله .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن (وألقينا على كرسيه جسدا﴾ قال:
هو الشيطان . دخل سليمان عليه السلام الحمام ، فوضع خاتمه عند امرأة من أوثق
نسائه في نفسه ، فأتاها الشيطان ، فتمثل لها على صورة سليمان عليه السلام ، فأخذ
الخاتم منها ، فلما خرج سليمان عليه السلام أتاها فقال لها : هاتي الخاتم فقالت : قد
دفعته إليك . قال ما فعلت ..! فهرب سليمان عليه السلام وجلس الشيطان على
ملكه ، وانطلق سليمان عليه السلام هاربا في الارض يتتبع ورق الشجر خمسين ليلة ،
فأنكر بنو اسرائيل أمر الشيطان ، فقال بعضهم لبعض : هل تنكرون من أمر ملككم
ما ننكر عليه؟ قالوا : نعم. قال اما لقد هلكتم أنتم العامة ، واما قد هلك ملككم ،
فقالوا: والله ان عندكم من هذا الخبر، نساؤه معكم ، فاسألوهن ، فان كن أنكرن
ما أنكرنا فقد ابتلينا. فسألوهن ، فقلن : أي والله لقد أنكرنا .
فلما انقضت مدته انطلق سليمان عليه السلام حتى أتى ساحل البحر ، فوجد
صيادين يصيدون السمك ، فصادوا سمكا كثيرا غلبهم بعضه ، فألقوه فأتاهم سليمان
عليه السلام، فاستطعمهم ، فأعطوه تلك الحيتان قال : لا بل أطعموني من هذا ،
فأبوا فقال : أطعموني فاني سليمان ، فوثب اليه بعضهم بالعصا فضربه غضبا
لسليمان ، فأتى الى تلك الحيتان التي ألقوا، فأخذ منها حوتين ، فانطلق بهما إلى
البحر ، فغسلهما فشق بطن أحدهما ، فاذا فيه الخاتم ، فأخذه فجعله في يده ، فعاد
في ملكه ، فجاءه الصيادون يبيعون اليه فقال لهم : لقد كنت استطعمتكم فلم
تطعموني ، فلم أظلمكم اذا هنتموني ، ولم أحمدكم اذا أكرمتموني .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان سلمان عليه
السلام اذا دخل الخلاء أعطى خاتمه أحب نسائه اليه ، فاذا هو قد خرج وقد وضع
له وضوء فدفع خاتمه الى امرأته ، فلبث ما شاء الله .
وخرج عليها شيطان في صورة سليمان ، فدفعت الخاتم اليه ، فضاق درعاً به ،
فالقاه في البحر ، فالتقمته سمكة ، فخرج سليمان عليه السلام على امرأته ، فسألها

الجزء الثالث والعشرون
١٨٤
سورة صّ
الخاتم فقالت : قد دفعته اليك . فعلم سليمان عليه السلام أنه قد ابتلى ، فخرج وترك
ملكه ، ولزم البحر ، فجعل يجوع ، فأتى يوما على صیادین قد صادوا سمكا بالامس
فنبذوه ، وصادوا يومهم سمكا فهو بين أيديهم ، فقام عليهم سليمان عليه السلام
فقال : اطعموني بارك الله فيكم ، فاني ابن سبيل ، فلم يلتفتوا اليه ، ثم عاد فقال
لهم : مثل ذلك ، فرفع رجل منهم رأسه اليه فقال : انت ذلك السمك فخذ منه
سمكة . فأتاه سليمان عليه السلام فأخذ منه أدنى سمكة ، فلما أخذها اذا فيها ريح ،
فأتى بها البحر ، فغسلها وشق بطنها فاذا هو بخاتمه ، فحمد الله وأخذه فتختم به .
ونطق كل شيء كان حوله من جنوده ، وفزع الصيادون لذلك ، فقاموا إليه ، وحيل
بينهم ولم يصلوا اليه ، ورد اللّه اليه ملكه .
وأخرج عبد بن حميد والحكيم الترمذي من طريق علي بن زيد عن سعيد بن
المسيب رضي الله عنه ان سليمان بن داود عليه السلام احتجب عن الناس ثلاثة أيام ،
فأوحى الله إليه أن يا سلمان احتجبت عن الناس ثلاثة أيام ، فلم تنظر في أمور
العباد ، ولم تنصف مظلوماً من ظالم .
وكان ملكه في خاتمه ، وكان اذا دخل الحمام وضع خاتمه تحت فراشه . فجاء
الشيطان فأخذه ، فأقبل الناس على الشيطان فقال سليمان : يا أيها الناس أنا سليمان
نبي الله ، فدفعوه ، فساح أربعين يوما ، فأتى أهل سفينة ، فأعطوه حوتا فشقها ،
فاذا هو بالخاتم فيها ، فتختم به ، ثم جاء فأخذ بناصيته فقال عند ذلك ( رب هب
لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي ) (١) .
قال وكان أول من أنكره نساؤه. فقال بعضهم لبعض : أتنكرون منه شيئاً ؟
قلن : نعم. وكان يأتيهن وهن حيض فقال علي : فذكرت ذلك للحسن فقال : ما
کان الله یسلطه على نسائه .
وأخرج عبد بن حميد عن عبد الرحمن بن رافع رضي الله عنه قال : بلغني ان
رسول اللّه ◌َ ئِ: ((حدث عن فتنة سليمان عليه السلام قال : انه كان في قومه رجل
كعمر بن الخطاب في أمتي ، فلما أنكر حال الجان الذي كان مكانه أرسل الى أفاضل
نسائه ، فقال : هل تنكرن من صاحبكن شيئاً ؟ قلن : نعم. كان لا يأتينا حيضا ،
وهذا يأتينا حيضا ، فاشتمل على سيفه ليقتله ، فرد اللّه على سليمان ملكه ، فأقبل

الجزء الثالث والعشرون
١٨٥
سورة ص
فوجده في مكانه ، فأخبره بما يريد)) .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ولقد فتنا سليمان وألقينا على
كرسيه جسداً﴾ قال : الجسد الشيطان الذي كان دفع سليمان عليه السلام اليه
خاتمه ، فقذفه في البحر ، وكان ملك سليمان عليه السلام في خاتمه ، وكان اسم
الجني صخرا .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه ﴿وألقينا على كرسيه جسداً ﴾ قال:
الجسد الشيطان الذي كان دفع اليه سليمان خاتمه شيطاناً يقال له آصف.
وأخرج ابن جرير عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿وألقينا على كرسيه جسدا﴾
قال : الشيطان حين جلس على كرسيه أربعين يوما . كان لسليمان عليه السلام مائة
امرأة ، وكانت امرأة منهن يقال لها جرادة ، وهي آثر نسائه عنده وآمنهن ، وكان اذا
أجنب أو أتى حاجة نزع خاتمه ، ولم يأتمن عليه أحدا من الناس غيرها ، فجاءته يوما
من الايام فقالت : ان أخي بينه وبين فلان خصومة ، وأنا أحب ان تقضي له اذا
جاءك فقال: نعم. ولم يفعل ، وابتلى فأعطاها خاتمه ، ودخل المخرج ، فخرج
الشيطان في صورته فقال : هات الخاتم. فأعطته فجاء حتى جلس على مجلس
سليمان، وخرج سليمان عليه السلام بعد ، فسألها ان تعطيه خاتمه ، فقالت : ألم
تأخذه قبل ؟ قال : لا .
قال وخرج مكانه تائها ، ومكث الشيطان يحكم بين الناس أربعين يوما ، فأنكر
الناس أحكامه ، فاجتمع قراء بني اسرائيل وعلماؤهم ، فجاؤا حتى دخلوا على نسائه
فقالوا : انا قد أنكرنا هذا ، وأقبلوا يمشون حتى أتوه ، فأحدقوا به ، ثم نشروا فقرأوا
التوراة ، فطار من بين أيديهم حتى وقع على شرفة والخاتم معه ، ثم طار حتى ذهب
الى البحر ، فوقع الخاتم منه في البحر ، فابتلعه حوت من حيتان البحر .
وأقبل سلمان في حالته التي كان فيها حتى انتهى الى صياد من صيادي البحر وهو
جائع ، فاستطعمه من صيدهم ، فأعطاه سمكتين ، فقام الى شط البحر ، فشق
بطونهما ، فوجد خاتمه في بطن احداهما ، فأخذه فلبسه ، فرد اللّه عليه بهاءه وملكه .
فأرسل إلى الشيطان ، فجيء به فأمر به ، فجعل في صندوق من حديد ، ثم أطبق
عليه ، وأقفل عليه بقفل ، وختم عليه بخاتمه ، ثم أمر به فالتي في البحر. فهو فيه

الجزء الثالث والعشرون
١٨٦
سورة ص
حتى تقوم الساعة ، وكان إسمه حبقيق .
وأخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه في قوله ﴿ثم أناب﴾ قال: دخل
سلمان على امرأة تبيع السمك ، فاشترى منها سمكة ، فشق بطنها ، فوجد خاتمه ،
فجعل لا يمر على شجرة ، ولا على شيء الا سجد له ، حتى أتى ملكه وأهله . فذلك
قوله ﴿ثم أناب ) يقول: ثم رجع .
قوله تعالى: قَالَ رَبَّ غْفِرْ لِ وَهَبْ لِ مُلْكً لَّا يَنْبِ لِأَدِمِنْ بَعْدِىّإِنَّكَأَنْتَ
الْوَقَّابُ ﴾ فَتَنِّْنَهُالرّيَ تَجْرِ بِأَقْرِهِ رُخَةَ حَيْثُأَ صَابَ ه وَالشَّيَطِينَ كُلَّ بَنَِّ
وَغْوَّاصِ ﴿وَءَاخَرِينَ مُقَّرَّنِينَ فِى الْأَصْفَادِ ﴿ هَذَا عَطَآ ؤُنَا فَآَ مْتُنْ أَوْ أَفْسِكْ بِغَيْرِ
حِسَابٍ ﴿ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَالَزُلْفَ وَحُسْنَابٍ ﴾
أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد في مسنده والطبراني والحاكم وصححه
والبيهقي في الاسماء والصفات عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: ((ما سمعت
رسول اللّه ◌َ ◌ّ دعا الا استفتحه بسبحان ربي الأعلى الوهاب)).
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿رب اغفر لي
وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي﴾ يقول: لا أسلبه كما سلبته .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه ﴿رب اغفر لي وهب لي ملكا لا
ينبغي لاحد من بعدي﴾ قال: لا تسلبنيه كما سلبتنيه.
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه أن النبي م له قال: ((عرض لي
الشيطان في مصلاي الليلة كأنه هُّكم هذا ، فاردت ان أحبسه حتى أصبح ،
فذ کرت دعوة أخي سلمان﴿رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي﴾
فتركته )» .
وأخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم والنساني والحكيم الترمذي في نوادر
الاصول وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه تعالى: ((ان

الجزء الثالث والعشرون
١٨٧
سورة صّ
عفريتاً جعل يتلفت على البارحة ليقطع عليَّ صلاتي، وان اللّه تعالى أمكنني منه ،
فلقد هممت أن أربطه الى سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا ، فتنظروا اليه
كلكم، فذ كرت قول أخي سليمان ﴿رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من
بعدي﴾ فرده الله خاسئا .
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه. أن النبي عَظئم قال:
((بينا أنا قائم أصلي اعترض الشيطان ، فأخذت حلقه ، فخنقته حتى اني لاجد برد
لسانه على ابهامي ، فيرحم الله سليمان لولا دعوته لاصبح مربوطا تنظرون اليه)) .
وأخرج عبد بن حميد وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال :
قال رسول اللّه عَّهُ: ((خرجت لصلاة الصبح، فلقيني شيطان في السدة . سادة
المسجد ، فزحمني حتى اني لاجد مس شعره ، فاستمكنت منه ، فخنقته حتى اني
لاجد برد لسانه على يدي ، فلولا دعوة أخي سليمان عليه السلام لأصبح مقتولا
تنظرون اليه)» .
وأخرج أحمد عن أبي سعيد رضي الله عنه. ان رسول اللّه عَّ: ((قام يصلي
صلاة الصبح فقرأ ، فالبست عليه القراءة ، فلما فرغ من صلاته قال : لو رأيتموني
وإبليس . فاهويت بيدي ، فما زلت أخنقه حتى وجدت برد لعابه بين أصبعي
هاتين ، الابهام والتي تليها ، ولولا دعوة أخي سليمان لأصبح مربوطاً بسارية من
سواري المسجد ، فتلاعب به صبيان المدينة)) .
وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن مردويه والبيهقي عن عبدالله بن مسعود رضي
اللّه عنه قال: قال رسول اللّه عَله: ((مر عليَّ الشيطان، فتناولته، فخنقته حتى
وجدت برد لسانه على يدي فقال : أوجعتني أوجعتني .. ولولا ما دعا به سليمان
لأصبح مناطا الى اسطوانة من أساطين المسجد ينظر إليه ، وِلْدَانُ أهل المدينة)).
وأخرج الطبراني عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه الخ: ((ان".
الشيطان أراد أن يمر بين يدي ، فخنقته حتى وجدت برد لسانه على يدي. وأيم الله
لولا ما سبق اليه أخي سليمان لربطته الى سارية من سواري المسجد حتى يطيف به
ولدان أهل المدينة)) .
وأخرج الحاكم في المستدرك عن عمر بن علي بن حسين قال : مشيت مع عمي

الجزء الثالث والعشرون
١٨٨
سورة ص
وأخي جعفر فقلت : زعموا أن سليمان عليه السلام سأل ربه أن يهبه ملكا قال :
حدثني أبي ، عن أبيه، عن علي، عن النبي ◌َّم قال: ((لن يعمر ملك في أمة نبي
مضى قبله ما بلغ بذلك النبي عَء من العمر في أمته)).
وأخرج عبد بن حميد عن وهب بن منبه رضي الله عنه . انه ذكر من ملك
سليمان ، وتعظيم ملكه ، انه كان في رباطه اثنا عشر ألف حصان ، وكان يذبح على
غدائه كل يوم سبعين ثوراً ، سوى الكباش ، والطير، والصيد . فقيل لوهب : أكان
يسع هذا ماله؟! قال : كان اذا ملك الملك على بني اسرائيل اشترط عليهم أنهم
رقيقه ، وان أموالهم له . ما شاء أخذ منها ، وما شاء ترك .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي خالد البجلي رضي الله عنه قال : بلغني ان
سليمان عليه السلام ركب يوما في موكبه ، فوضع سريره فقعد عليه ، وألقيت كراسي
يمينا وشمالا ، فقعد الناس عليها يلونه ، والجن وراءهم ، ومردة الجن والشياطين وراء
الجن. فأرسل الى الطير، فأظلته بأجنحتها ، وقال للريح : احملينا يريد بعض
مسيره ، فاحتملته الربح وهو على سريره ، والناس على كراسيهم يحدثهم ويحدثونه ،
لا يرتفع كرسي ولا يتضح ، والطير تظلهم .
وکان موكب سليمان يسمع من مكان بعيد ، ورجل من بني اسرائيل آخذ
مسحاته في زرع له ، قائماً يهيئه إذ سمع الصوت فقال : ان هذا الصوت ما هو الا
لموكب سليمان وجنوده ، فحان من سليمان التفاتة وهو على سريره ، فإذا هو برجل
يشتد يبادر الطريق فقال عليه السلام في نفسه : ان هذا الرجل ملهوف ، أو طالب
حاجة ، فقال للريح حين وقفت به : قفي .. فوقفت به ويجنوده حتى انتهى اليه
الرجل وهو منبهر ، فتركه سليمان حتى ذهب بهره ، ثم أقبل عليه فقال ألك حاجة ؟
وقد وقف عليه الخلق فقال : الحاجة جاءت بي الى هذا المكان يا رسول الله . اني
رأيت الله أعطاك ملكا لم يعطه أحداً قبلك ولا أراه يعطيه أحدا بعدك ، فكيف تجد
ما مضى من ملكك هذه الساعة ؟ قال : أخبرك عن ذاك اني كنت نائماً فرأيت
رؤيا ، ثم تنبهت فعبرتها قال : ليس الا ذاك قال : فأخبرني كيف تجد ما بقي من
ملكك الساعة ؟ قال : تسألني عن شيء لم أره قال : فانما هي هذه الساعة ، ثم
انصرف عنه مولیا .
ء

الجزء الثالث والعشرون
١٨٩
سورة ص
فجلس سليمان عليه السلام ينظر في قفاه ، ويتفكر فيما قاله ، ثم قال للريح إمضي
بنا، فمضت به قال اللّه ﴿رخاء حيث أصاب﴾ قال: الرخاء التي ليست
بالعاصف، ولا باللينة وسطاً ، قال الله تعالى (غدوها شهر ورواحها شهر) (١)
ليست بالعاصف التي تؤذيه ، ولا باللينة التي تشق عليه .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن سلمان بن عامر الشيباني رضي الله عنه
قال: بلغني أن رسول اللّه مائهم قال: ((أرأيتم سليمان، وما أعطاه الله تعالى من ملكه،
فلم يكن يرفع طرفه الى السماء تخشعا حتى قبضه الله تعالى)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عز له: (( ما
رفع سليمان عليه السلام طرفه إلى السماء تخشعا حيث اعطاه الله تعالى ما أعطاه)).
وأخرج أحمد في الزهد عن عطاء رضي الله عنه قال : كان سليمان عليه السلام
يعمل الخوص بيده ، ويأكل خبز الشعير، ويطعم بني اسرائيل الحواري .
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن المنذر وابن عساكر عن صالح بن
سمار رضي الله عنه قال: بلغني أنه لما مات داود عليه السلام ، أوحى الله تعالى الى
سليمان عليه الصلاة والسلام ((سلني حاجتك قال: أسألك ان تجعل قلبي يخشاك كما
كان قلب أمي ، وان تجعل قلبي يحبك كما كان قلب أبي . فقال: أرسلت الى
عبدي أسأله حاجته ، فكانت حاجته ان اجعل قلبه يخشاني ، وان أجعل قلبه
يحبني ، لاهبن له ملكا لا ينبغي لاحد من بعده قال اللّه تعالى ﴿فسخرنا له الربح
تجري بأمره رخاء حيث أصاب﴾ والتي بعدها مما أعطاه، وفي الآخرة لا حساب
عليه )).
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ﴿فسخرنا له الريح .. ﴾
قال : لم يكن في ملكه يوم دعا الربح والشياطين .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه قال : لما عقر سلمان
عليه السلام الخيل أبدله اللّه خيرا منها ، وأمر الريح تجري بأمره كيف يشاء ﴿رخاء﴾
قال : ليست بالعاصف ، ولا باللينة بين ذلك . وأخرج ابن المنذر عن الحسن وابن
جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿تجري بأمره رخاء﴾
قال : مطيعة له حيث أراد .
(١) سورة سبأ ١٢ .
٤٠"

الجزء الثالث والعشرون
١٩٠
سورة ص
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه في قوله ﴿رخاء حيث
أصاب﴾ قال : حيث شاء .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله
﴿رخاء﴾ قال: لينة ﴿حيث أصاب﴾ قال: حيث أراد ﴿ والشياطين كل
بناء﴾ قال: يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل ﴿وغواص﴾ قال :
يستخرجون له الحلى من البحر ﴿وآخرين مقرنين في الأصفاد﴾ قال : مردة
الشياطين في الأغلال .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿رخاء﴾ قال: الطيبة ﴿والشياطين كل
بناء وغواص﴾ قال: يغوص للحلية ﴿وبناء﴾ بنوا لسليمان قصرا على الماء فقال:
اهدموه من غير أن تمسه الايدي . فرموه بالفادقات حتى وضعوه ، فبقيت لنا منفعته
بعدهم ، فكان من عمل الجن ، وبقيت لنا منفعة السياط ، كان يضرب الجن
بالخشب ، فيكسر أيديها وأرجلها ، فقالوا هل توجعنا فلا تكسرنا؟ قال : نعم .
فدلوه على السياط ، والتمويه أمر الجن فموهت على [] ثم أمر به، فألقى على الاساطين
تحت قوائم خيل بلقيس ، والقارورة لما أخرج الاعور شيطان البحر حيث أراد بناء
بيت المقدس قال الاعور: ابتغوا لي بيضة هدهد ، ثم قال اجعلوا عليها قارورة ،
فجاء الهدهد ، فجعل يرى بيضته وهو لا يقدر عليها ، ويطيف بها فانطلق فجاء بماسة
مثل هذه ، فوضعها على القارورة ، فانشقت فانشق بيت المقدس بتلك الماسة
والقذافة . وكان في البحر كنز، فدلوا عليه سليمان عليه السلام ، وزعموا ان سليمان
عليه السلام يدخل الجنة بعد الانبياء باربعين سنة لما أعطيَّ من الملك في الدنيا .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي اللّه عنه في قوله ﴿هذا عطاؤنا﴾ قال:
كل هذا اعطاه اياه بعد رد الخاتم .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله
﴿فامنن﴾ يقول: اعتق من الجن من شئت ﴿وامسك﴾ منهم من شئت .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ هذا عطاؤنا ... )
قال الحسن : الملك الذي أعطيناك ، فاعط ما شئت ، وامنع ما شئت ، فليس لك
تبعة ، ولا حساب عليك في ذلك .

الجزء الثالث والعشرون
١٩١
سورة صّ
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿هذا عطاؤنا
فامنن أو امسك بغير حساب﴾ قال : بغير حرج ، ان شئت أمسكت ، وان شئت
أعطيت .
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه في الآية قال : ما أعطيت ، أو
امسكت ، فليس عليك فيه حساب .
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه قال : ما من نعمة أنعم الله على
عبد الا وقد سأله فيها الشكر الا سليمان بن داود عليه السلام . قال اللّه لسليمان عليه
السلام ﴿فامنن أو أمسك﴾ بغير حساب .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه قال : ان اللّه اعطى سلمان عليه
السلام ملكا هنيئا فقال اللّه ﴿هذا عطاؤنا فامنن أو امسك بغير حساب﴾ قال: ان
أعطى أجر ، وان لم يعط لم يكن عليه تبعة .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله﴿وان له عندنا
الزلفى وحسن مآب﴾ أي حسن مصير.
وأخرج ابن المنذر عن أبي صالح رضي الله عنه ﴿وان له عندنا الزلفى وحسن
مآب﴾ قال: الزلفى القرب ﴿وحسن مآب﴾ قال: المرجع.
قوله تعالى: وَأَذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِى مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ يُصْبِ
وَعَذَابٍ ﴿ أَزْكُضْ بِجْلِكٌ هَذَامُغْنِّسَلٌ بَارِدٌ وَشَّرَابٌ ﴾ وَوَهَبْنَالَهُ أَهْلَهُ.
وَمِثْلَهُمْقَّعَهُمْرَحْمَةًمِنَّاوذكرىالأولى الألباب۵﴾ وَخُذْبِيدَضغتًافَاضْرِب
٤٤
بِهِ، وَلَا تَحَثْ إِنَّا وَجَدْ نَهُ صَاِّانْمُ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ
أخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه﴿واذ کر عبدنا أيوب اذ نادى ربه
اني مسني الشيطان بنصب وعذاب﴾ قال: ذهاب الاهل والمال والضر الذي أصابه
في جسده . قال : ابتلى سبع سنين وأشهرا ، فالقى على كناسة بني اسرائيل تختلف
الدواب في جسده ، ففرج الله عنه ، وأعظم له الاجر ، واحسن .

الجزء الثالث والعشرون
١٩٢
سورة صّ
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿بنصب
وعذاب﴾ قال ﴿بنصب﴾ الضر في الجسد، ﴿وعذاب﴾ قال: في المال.
وأخرج أحمد في الزهد وابن أبي حاتم وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله
عنهما . ان الشيطان عرج الى السماء قال : يا رب سلطني على أيوب عليه السلام قال
الله : قد سلطتك على ماله وولده ، ولم أسلطك على جسده. فنزل فجمع جنوده
فقال لهم : قد سلطت على أيوب عليه السلام ، فاروني سلطانكم ، فصاروا نيرانا ،
ثم صاروا ماء ، فبينما هم بالمشرق اذا هم بالمغرب ، وبينما هم بالمغرب اذا هم
بالمشرق ، فارسل طائفة منهم الى زرعه ، وطائفة الى أهله ، وطائفة الى بقره ،
وطائفة الى غنمه ، وقال : انه لا يعتصم منكم الا بالمعروف . فاتوه بالمصائب بعضها
على بعض . فجاء صاحب الزرع فقال : يا أيوب الم تر الى ربك أرسل على زرعك
عدوّا ، فذهب به . وجاء صاحب الابل فقال: يا أيوب الم تر الى ربك أرسل على
ابلك عدوا ، فذهب بها ؟ ثم جاءه صاحب البقر فقال : الم تر الى ربك أرسل على
بقرك عدوا ، فذهب بها ؟ وتفرد هو ببنيه جمعهم في بيت أكبرهم .
فبينما هم يأكلون ويشربون اذهبت ريح ، فاخذت باركان البيت ، فالقته
عليهم ، فجاء الشيطان الى أيوب بصورة غلام فقال : يا أيوب الم تر الى ربك جمع
بنيك في بيت أكبرهم ؟ فبينما هم يأكلون ويشربون اذهبت ريح ، فاخذت باركان
البيت ، فالقته عليهم ، فلو رأيتهم حين اختلطت دماؤهم ولحومهم بطعامهم
وشرابهم . فقال له أيوب : انت الشيطان ، ثم قال له أنا اليوم كيوم ولدتني أمي ،
فقام فحلق رأسه ، وقام يصلي ، فرن ابليس رنة سمع بها أهل السماء ، وأهل
الارض ، ثم خرج الى السماء فقال : أي رب انه قد اعتصم ، فسلطني عليه ، فاني
لا أستطيعه الا بسلطانك قال : قد سلطتك على جسده ، ولم أسلطك على قلبه .
فنزل فنفخ تحت قدمه نفخة قرح ما بين قدميه الى قرنه ، فصار قرحة واحدة ،
وألقي على الرماد حتى بدا حجاب قلبه ، فكانت امرأته تسعى اليه حتى قالت له :
أما ترى يا أيوب نزل بي والله من الجهد والفاقة ما ان بعت قروني برغيف .
فاطعمك ، فادع الله أن يشفيك ويريحك قال : ويحك ..! كنا في النعيم سبعين
عاما ، فأصبري حتى نكون في الضر سبعين عاما ، فكان في البلاء سبع سنين ، ودعا

الجزء الثالث والعشرون
١٩٣
سورة ص
فجاء جبريل عليه السلام يوما ، فاخذ بيده ، ثم قال : قم . فقام فنحاه عن مكانه
وقال ﴿اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب﴾ فركض برجله ، فنبعت عين
فقال: اغتسل . فاغتسل منها ، ثم جاء أيضا فقال ﴿اركض برجلك﴾ فنبعت عين
أخرى . فقال له : اشرب منها ، وهو قوله ﴿اركض برجلك هذا مغتسل بارد
وشراب﴾ والبسه الله تعالى حلة من الجنة، فتنحى أيوب، فجلس في ناحية ،
وجاءت امرأته ، فلم تعرفه فقالت : يا عبدالله أين المبتلي الذي كان ههنا لعل
الكلاب ذهبت به ، والذئاب ؟ وجعلت تكلمه ساعة فقال : ويحك ..! انا أيوب
قد رد اللّه عليّ جسدي ، ورد اللّه عليه ماله وولده عيانا ﴿ومثلهم معهم) وأمطر
عليهم جرادا من ذهب ، فجعل يأخذ الجراد بيده ، ثم يجعله في ثوبه ، وينشر
كساءه ، فيجعل فيه فاوحى اللّه اليه : يا أيوب أما شبعت ؟ قال : يا رب من ذا
الذي يشبع من فضلك ورحمتك .
وأخرج أحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله
عنهما قال : ان ابليس قعد على الطريق ، فاتخذ تابوتا يداوي الناس فقالت امرأة
أيوب : يا عبد اللّه ان ههنا مبتلي من أمره كذا وكذا .. فهل لك ان تداويه ؟ قال :
نعم. بشرط ان أنا شفيته ان يقول أنت شفيتني لا أريد منه أجرا غيره . فاتت أيوب
عليه السلام فذكرت ذلك له فقال : ويحك ..! ذاك الشيطان لله عليَّ ان شفاني اللّه
تعالى ان أجلدك مائة جلدة ، فلما شفاه الله تعالى أمره أن يأخذ ضغئا فاخذ عذقا فيه
مائة شمراخ ، فضرب بها ضربة واحدة .
وأخرج ابن أبي حاتم قال : الشيطان الذي مس أيوب يقال له مسوط . فقالت
امرأة أيوب ادع الله يشفيك ، فجعل لا يدعو حتى مر به نفر من بني اسرائيل فقال
بعضهم لبعض : ما أصابه ما أصابه الا بذنب عظيم أصابه ، فعند ذلك قال :
( ربِ اني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين) (١).
وأخرج ابن المنذر عن ابن جرير رضي الله عنه في قوله ﴿اركض برجلك هذا﴾
الماء ﴿مغتسل بارد وشراب﴾ قال: ركض رجله اليمنى فنبعت عين ، وضرب بيده
اليمنى خلف ظهره فنبعت عين ، فشرب من احداهما واغتسل من الاخرى .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه قال : ضرب برجله
(١) الأنبياء ٨٣ .
الدر المنثور م ١٣ ج ٧

الجزء الثالث والعشرون
١٩٤
سورة صّ
أرضا يقال لها الحمامة ، فاذا عينان ينبعان فشرب من احداهما واغتسل من الاخرى .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن رضي الله عنه ان نبي الله أيوب
عليه السلام لما اشتد به البلاء اما دعا واما عرض بالدعاء ، فاوحى الله تعالى اليه ﴿أن
اركض برجلك﴾ فنبعت عين ، فاغتسل منها فذهب ما به ، ثم مشى أربعين ذراعا ،
ثم ضرب برجله فنبعت عين فشرب منها .
وأخرج عبد بن حميد عن معاوية بن قرة رضي الله عنه قال : ان نبي الله أيوب
عليه السلام لما أصابه الذي أصابه قال ابليس : يا رب ما يبالي أيوب ان تعطيه أهله
ومثلهم معهم وتخلف له ماله وسلطانه سلطني على جسده قال : اذهب فقد سلطتك
على جسده ، واياك يا خبيث ونفسه قال فنفخ فيه نفخة سقط لحمه ، فلما أعياه
صرخ صرخة اجتمعت اليه جنوده قالوا يا سيدنا ما أغضبك ؟ فقال الا أغضب اني
أخرجت آدم من الجنة وان ولده هذا الضعيف قد غلبني فقالوا : يا سيدنا ما فعلت
امرأته ؟ فقال : حية فقال : أما هي فقد كفيك أمرها فقال له : فان أطلقتها فقد
أصبت والا [] فأعطه فجاء اليها فاستبرأها ، فأتت أيوب فقالت له : يا أيوب الى متى
هذا البلاء ؟ كلمة واحدة ثم استغفر ربك فيغفر لك فقال لها : فعلتها أنت أيضا . ثم
قال لها أما والله لئن اللّه تعالى عافاني لاجلدنك مائة جلدة فقال ﴿رب اني مسني
الشيطان بنصب وعذاب﴾ فاتاه جبريل عليه السلام فقال ﴿اركض برجلك هذا
مغتسل بارد وشراب﴾ فرجع اليه حسنه وشبابه ، ثم جلس على تل من التراب فجاءته
امرأته بطعامه فلم تر له أثرا فقالت لأيوب عليه السلام وهو على التل : يا عبد الله هل
رأيت مبتلي كان ههنا ؟ فقال لها : ان رأيتيه تعرفينه ؟ فقالت له لعلك أنت هو؟
قال : نعم. فاوحى اللّه اليه ان ﴿خذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث﴾ قال:
والضغث ان يأخذ الحزمة من السياط فيضرب بها الضربة الواحدة .
وأخرج أحمد في الزهد عن عبد الرحمن بن جبير رضي الله عنه قال : ابتلى
أيوب عليه السلام بماله وولده وجسده وطرح في المزبلة ، فجعلت امرأته تخرج
فتكتسب عليه ما تطعمه ، فحسده الشيطان بذلك فكان يأتي أصحاب الخير والغنى
الذين كانوا يتصدقون عليها فيقول : اطردوا هذه المرأة التي تغشاكم فانها تعالج
صاحبها وتلمسه بيدها ، فالناس يتقذرون طعامكم من أجلها انها تأتيكم وتغشاكم ،

الجزء الثالث والعشرون
١٩٥
سورة صّ
فجعلوا لا يدنونها منهم ويقولون : تباعدي عنا ونحن نطعمك ولا تقربينا ، فاخبرت
بذلك أيوب عليه السلام ، فحمد الله تعالى على ذلك وكان يلقاها اذا خرجت
كالمتحزن بما لقي أيوب فيقول: لج صاحبك وأبى الا ما أبى اللّه، ولو تكلم بكلمة
واحدة تكشف عنه كل ضر، ولرجع اليه ماله وولده. فتجيء فتخبر أيوب فيقول
لها : لقيك عدوّ اللّه فلقنك هذا الكلام لئن أقامني الله من مرضي لاجلدنك مائة .
فلذلك قال الله تعالى ﴿وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث﴾ يعني بالضغث
القبضة من الكبائس .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما
وخذ بيدك ضغثاً﴾ قال : الضغث القبضة من المرعى الطيب .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿وخذ بيدك
ضغثا﴾ قال : حزمة .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي اللّه
عنه في قوله ﴿وخذ بيدك ضغثا﴾ قال: عود فيه تسعة وتسعون عودا، والاصل تمام
المائة . وذلك ان امرأته قال لها الشيطان : قولي لزوجك يقول كذا وكذا ..! فقالت
له ... فحلف ان يضربها مائة ، فضربها تلك الضربة فكانت تحلة ليمينه وتخفيفا عن
مرأته .
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه أنه بلغه ان أيوب عليه
السلام حلف ليضربن امرأته مائة في ان جاءته في زيادة على ما كانت تأتي به من
الخبز الذي كانت تعمل عليه وخشي ان تكون قارفت من الخيانة ، فلما رحمه الله
وكشف عنه الضر علم براءة امرأته مما اتهمها به ، فقال الله عز وجل ﴿وخذ بيدك
ضغثا فاضرب به ولا تحنث﴾ فاخذ ضغثا من ثمام وهو مائة عود، فضرب به كما أمره
الله تعالى .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر من طريق ابن أبي نجيح
عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿وخذ بيدك ضغثا﴾ قال: هي لايوب عليه السلام
خاصة وقال عطاء : هي للناس عامة .
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك رضي الله عنه ﴿وخذ بيدك ضغثا﴾ قال:

الجزء الثالث والعشرون
١٩٦
سورة ص
جماعة من الشجر وكانت لأيوب عليه السلام خاصة ، وهي لنا عامة .
وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿وخذ بيدك
ضغثاً .. ﴾. وذلك أنه أمره أن يأخذ ضغثاً فيه مائة طاق من عيدان القت ،
فيضرب به امرأته لليمين التي كان يحلف عليها قال : ولا يجوز ذلك لاحد بعد أيوب
إلا الأنبياء عليهم السلام
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر عن أبي أمامة بن
سهل بن حنيف قال : حملت وليدة في بني ساعدة من زنا فقيل لها : ممن حملك ؟
قالت : من فلان المقعد ، فسأل المقعد فقال صدقت ، فرفع ذلك الى رسول الله
وَله فقال: ((خذوا له عثكولاً فيه مائة شمراخ، فاضربوه به ضربة واحدة ففعلوا )).
وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن جرير والطبراني وابن عساكر من طريق أبي
امامة بن سهل بن حنيف عن سعد بن عبادة رضي الله عنه قال : كان في أبیاتنا
انسان ضعيف مجدع ، فلم يرع أهل الدار الا وهو على أمة من اماء أهل الدار يعبث
بها، وكان مسلما فرفع سعد رضي الله عنه شأنه الى رسول الله عز له فقال: ((اضربوه
حده فقالوا يا رسول اللّه : انه أضعف من ذلك ان ضربناه مائة قتلناه قال : فخذوا
له عثكالا فيه مائة شمراخ ، فاضربوه ضربة واحدة وخلوا سبيله )).
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن محمد بن عبد الرحمن عن ثوبان رضي
الله عنه. ان رجلا أصاب فاحشة على عهد رسول اللّه عَ ل وهو مريض على شفا
موت ، فاخبر أهله بما صنع ، فامر النبي عمَّه بقنو فيه مائة شمراخ ، فضربه ضربة
واحدة .
وأخرج الطبراني عن سهل بن سعد ان النبي عَ لي أتى بشيخ قد ظهرت عروقه قد
زنى بامرأة ، فضربه بضغث فيه مائة شمراخ ضربة واحدة .
أما قوله تعالى : ﴿انا وجدناه صابراً نعم العبد﴾
أخرج ابن عساكر عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : أيوب عليه السلام رأس
الصابرين يوم القيامة .
وأخرج ابن عساكر عن سعيد بن العاصي رضي الله عنه قال : نودي أيوب عليه
السلام يا أيوب لولا أفرغت مكان كل شعرة منك صبرا ما صبرت .

الجزء الثالث والعشرون
١٩٧
سورة ص
وأخرج ابن عساكر عن ليث بن أبي سليمان رضي الله عنه قال : قيل لأيوب
عليه السلام لا تعجب بصبرك ، فلولا اني أعطيت موضع كل شعرة منك صبرا ما
صبرت .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس رضي الله عنهما ان امرأة أيوب قالت :
يا أيوب انك رجل مجاب الدعوة، فادع الله ان يشفيك فقال: ويحك .. !كنا في
النعماء سبعين عاما ، فدعينا نكون في البلاء سبع سنين .
وأخرج ابن عساكر عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : زوجة أيوب عليه
السلام رحمة رضي الله عنها بنت ميشا بن يوسف بن يعقوب بن اسحق بن ابراهيم
عليهم السلام .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن الحسن رضي الله عنه قال : كان
أيوب عليه السلام كلما أصابه مصيبة قال : اللهم أنت أخذت ، وأنت أعطيت مهما
تبقى نفسك أحمدك على حسن بلائك .
قوله تعالى: وَأَذْكُرْعِبَدَ نَّ إِزَهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِ الْأَيْدِى وَالْأَنْصَرِفِ
إِنَّ أَخْلَصْنَهُمْ بِخَلِصَّةٍ ذِكْرَى الَّارِهُ وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لِزَمَصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ ﴾ وَاذْكُرُ
إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسْعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌ مِنَ الْأَخْيَارِ ﴾
أخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن
عباس رضي الله عنهما انه كان يقرأ ﴿واذكر عبادنا ابراهيم) ويقول: انما ذكر ابراهيم
ثم ذكر بعده ولده .
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم رضي الله عنه انه قرأ ﴿واذكر عبادنا﴾ على
الجمع ابراهيم واسحق ويعقوب .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله ﴿أولي الايدي﴾ قال: القوة في العبادة ﴿والابصار﴾ قال: البصر في أمر الله.
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير رضي الله عنه ﴿أولي الايدي

الجزء الثالث والعشرون
١٩٨
سورة ص
والأبصار﴾ قال: اما اليد فهو القوة في العمل ، وأما الابصار فالبصر ما هم فيه من
أمر دينهم .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي اللّه عنه ﴿ أولي الأيدي﴾
قال: القوة في أمر الله ﴿والأبصار﴾ قال: العقل.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه ﴿أولي
الأيدي والأبصار﴾ قال: أولي القوة في العبادة ونصرا في الدين .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿انا أخلصناهم
بخالصة ذكرى الدار﴾ قال: اخلصوا بذلك وبذكرهم دار يوم القيامة .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه ﴿انا أخلصناهم بخالصة
ذكرى الدار﴾ قال: بذكر الآخرة ، وليس لهم هم ولا ذكر غيرها .
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه ﴿انا أخلصناهم بخالصة ذكرى
الدار﴾ قال: لهذه أخلصهم اللّه تعالى كانوا يدعون الى الآخرة والى اللّه تعالى.
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن ﴿انا اخلصناهم بخالصة ذكرى الدار﴾
قال : بفضل أهل الجنة .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير ﴿ذكرى الدار﴾ قال :
عقبى الدار.
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم انه قرأ (( واليسع)) خفيفة . وعن الاعمش انه
قرأ ((اليسع)) مشددة .
قوله تعالى: هَذّا ذِكْرٌ وَإِنّ ◌ِلْمُثَّقِينَ لَهُسْنَ قَثَابٍ ﴾ جَنَتِ عَدْرِ قُفْتَحَةً لَّمْ
الْأَبْوَبُ ﴾ مُتْكِينَ فِهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَكِهَةٍ كَثِيرَةِ وَشَرَابٍ ﴾ ﴾ وَعِنْدَهُمْ
قَصِرَتُالظَّرْفِ أَتْرَاتُ ﴿ هَمَامَاتُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ ﴾ إِنَّ هَذَالِرِزْقْنَا مَا لَّهُ مِن
ثَّفَّارِ ه هَذَا وَإِنّ لِلطََّخِينَ لَشَّ مَثَابٍ جَمََّ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْهَادُ ﴿ هَذَا

الجزء الثالث والعشرون
١٩٩
سورة ص
فَلْيَذُ وقُوهُ حَمِيمٌ وَغَشَاقٌ﴿ وَءَاخَرُمِن شَكْلِ آَزْوَمُ
ه هَذَافَوْجُ مُقْتٌَّ قَكُمْ
DA
لَ مْحَبَ يِّإِنَّهُمْ صَالُواْ النَّارِ ﴾ قَالُوْبَنْتُ لَا مَرْحَبَّايَكُمْأَنْتُمْ قَدَّمْتُمُهُ لَنَّاً
فَبِّسَ الْقَرَارُ ﴾ قَالُواْرَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَذَا فِرْدَهُ عَذَابًا ضِعْفًا فى النّارِ ﴾
أخرج ابن جرير وابن المنذر عن الحسن في قوله ﴿جنات عدن مفتحة لهم
الابواب﴾ قال: يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها . يقال لها انفتحي
وانغلقي تكلمي ، فتفهم وتتكلم .
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن محمد بن كعب في قوله ﴿وعندهم
قاصرات الطرف أتراب﴾ قال: قصرن طرفهن على أزواجهن ، فلا يردن غيرهن
﴿أتراب﴾ قال : سن واحد .
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في البعث والنشور عن ابن عباس في قوله
أتراب﴾ قال : أمثال .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ( ان هذا
لرزقنا ما له من نفاد﴾ أي من انقطاع ﴿هذا فليذوقوه حميم وغساق﴾ قال: كنا
تحدث أن الغساق ما يسيل من بين جلده ولحمه ﴿وآخر من شكله أزواج﴾ قال :
من نحوه أزواج من العذاب .
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد وعبد بن حميد عن أبي رزين قال : الغساق ما
يسيل من صديدهم .
وأخرج هناد عن عطية في قوله ﴿وغساق﴾ قال : الذي يسيل من جلودهم.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿وغساق﴾ قال: الزمهرير
﴿وآخر من شكله﴾ قال: نحوه ﴿أزواج﴾ قال: ألوان من العذاب.
وأخرج هناد بن السري في الزهد وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قال :
الغساق الذي لا يستطيعون أن يذوقوه من شدة برده .
وأخرج ابن جرير عن عبدالله بن بريدة قال : الغساق المنتن ، وهو بالطخاوية .
وأخرج أحمد والترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن

الجزء الثالث والعشرون
٢٠٠
سورة ص
مردويه والبيهقي في البعث والنشور عن أبي سعيد قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّهِ: ((لوان
دلوا من غساق يُهْرَاقُ في الدنيا لانتن اهل الدنيا )).
وأخرج ابن جرير عن كعب قال ﴿غساق﴾ عين في جهنم يسيل اليها حمة كل
ذات حمة من حية أو عقرب أو غيرها فليستنقع .
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي
حاتم عن ابن مسعود في قوله ﴿وآخر من شكله أزواج﴾ قال: الزمهرير.
وأخرج عبد بن حميد عن مرة قال: ذكروا الزمهرير فقال عبدالله ﴿وآخر من
شكله أزواج﴾ فقالوا لعبد الله: ان للزمهرير بردا فقرأ هذه الآية (لا يذوقون فيها بردا
ولا شرابا الا حمما وغساقاً ) (١).
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن الحسن في قوله ﴿وآخر من
شكله أزواج﴾ قال : ألوان من العذاب .
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال : ذكر الله العذاب ، فذكر السلاسل ،
والاغلال ، وما يكون في الدنيا ثم قال ﴿وآخر من شكله أزواج﴾ قال: آخر لم ير في
الدنيا .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد انه قرأ ((وآخر من شكله)) برفع الالف ونصب
الخاء .
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ ((وآخر من شكله)) ممدودة منصوبة
الالف .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿هذا فوج
مقتحم معكم﴾ الى قوله ﴿فبئس القرار﴾ قال: هؤلاء الأتباع يقولونه للرؤوس .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم والطبراني عن ابن مسعود في قوله﴿فزده
عذابا ضعفا في النار﴾ قال : أفاعي وحيات .
قوله تعالى: وَقَالُواْ مَا لَنَا لَأَنْزَى رَجَا لَاَ كْتَّانَعْدُّ هُمِنَ الْأَشْرَارِ) أَّخَْهُمْ سِخِرَا
أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَنْضَرُ ث) إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌ تَخَاصُ أَهْلِ الَّارِ هُنَ
(١) النبأ ٢٤ - ٢٥ .