النص المفهرس
صفحات 161-180
الجزء الثالث والعشرون ١٦١ سورة صّ لي ، وأنت حكم عدل لا تحيف في القضاء؟ اذا جاء يوم القيامة أخذ رأسه بيمينه أو بشماله ، تشخب أوداجه دما فيّ يقول: يا رب سل هذا فيم قتلني ، فاوحى الله اليه : اذا كان ذلك دعوت أوريا ، فاستوهبك منه ، فيهبك لي ، فاثيبه بذلك الجنة)) قال : رب الآن علمت انك غفرت لي ، فما استطاع ان يملاء عينيه من السماء حياء من ربه حتى قبض عَّهِ. وأخرج ابن المنذر عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه . نحوه . وأخرج ابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿إذا تسوّروا المحراب﴾ قال: المسجد . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن أبي الأحوص قال : دخل الخصمان على داود عليه السلام ، وكل واحد منهما آخذ برأس صاحبه . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ففزع منهم﴾ قال: كان الخصوم يدخلون من الباب ، ففزع من تسوّرهما . وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي اللّه عنه ﴿ولا تشطط﴾ أي لا تمل . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله ﴿ان هذا أخي﴾ قال : على ديني . وأخرج عبد الرزاق والفريابي وأحمد في الزهد وابن جرير والطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ما زاد داود عليه السلام على ان قال﴿أکفلنيها﴾. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿فقال أكفلنيها﴾ قال: فما زاد داود عليه السلام على ان قال : تحوّل لي عنها . وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ما زاد داود عليه السلام على ان قال : انزل لي عنها . وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله ﴿أكفلنيها﴾ قال: أعطنيها ، طلقها لي أنكحها وخل سبيلها ﴿وعزني في الخطاب﴾ قال: قهرني ذلك العز الكلام والخطاب . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ﴿أكفلنيها﴾ قال: الدر المنثورم ١١ ج ٧ الجزء الثالث والعشرون ١٦٢ سورة صّ أعطنيها ﴿وعزني في الخطاب﴾ قال: إذا تكلم كان أبلغ مني ، واذا دعا كان أكثر قال أحد الملكين : ما جزاؤه ؟ قال: يضرب ههنا وههنا وههنا . ووضع يده على جبهته ، ثم على أنفه ، ثم تحت الانف ، قال : ترى ذلك جزاءه. فلم يزل يردد ذلك عليه حتى علم انه ملك ، وخرج الملك ، فخر داود ساجدا قال : ذكر انه لم يرفع رأسه أربعين صباحا يبكي ، حتى أعشب الدموع ما حول رأسه حتى اذا مضى أربعون صباحا ، زفر زفرة هاج ما حول رأسه من ذلك العشب . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿وقليل ما هم﴾ يقول: قليل الذين هم فيه. وفي قوله ﴿انما فتناه﴾ قال: اختبرناه . وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه ﴿وظن داود﴾ قال: علم داود . وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه ﴿وظن داود انما فتناه﴾ قال : ظن انما ابتلي بذلك . وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : انما كان فتنة داود عليه السلام النظر . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ﴿وخر راكعا﴾ قال : ساجدا . وأخرج عبد بن حميد عن كعب رضي الله عنه قال : سجد داود نبي الله أربعين يوما ، وأربعين ليلة لا يرفع رأسه حتى رقأ دمعه ويبس ، وكان من آخر دعائه وهو ساجد ان قال : يا رب رزقتني العافية فسألتك البلاء ، فلما ابتليتني لم أصبر ، فان تعذبني فانا أهل ذاك ، وان تغفر لي فانت أهل ذاك . قال : وإذا جبريل عليه السلام قائم على رأسه ، قال : يا داود ان اللّه قد غفر لك، فارفع رأسك، فلم يلتفت اليه ، وناجى ربه وهو ساجد فقال : يا رب كيف تغفر لي وأنت الحكم العدل ؟ قال (( إذا كان يوم القيامة دفعتك الى أوريا، ثم استوهبك منه، فيهبك لي ، وأثيبه الجنة قال : يا رب الآن علمت انك قد غفرت لي ، فذهب يرفع رأسه ، فإذا هو يابس لا يستطيع ، فمسحه جبريل عليه السلام ببعض ريشه فانبسط ، فاوحى اللّه تعالى اليه بعد ذلك : يا داود قد أحللت لك امرأة أوريا ، فتزوجها فولدت له سليمان عليه الجزء الثالث والعشرون ١٦٣ سورة ص الصلاة والسلام. لم تلد قبله ولا بعده)) قال كعب رضي اللّه عنه: فوالله لقد كان داود بعد ذلك يظل صائما اليوم الحار، فيقرب الشراب الى فيه ، فيذكر خطيئته ، فينزل دمعه في الشراب حتى يفيضه ، ثم يرده ولا يشربه . وأخرج أحمد وعبد بن حميد عن يونس بن خباب رضي الله عنه ان داود عليه السلام بكى أربعين ليلة ، حتى نبت العشب حوله من دموعه ، ثم قال : يا رب قرح الجبين ، ورقا الدمع ، وخطيئتي عليَّ كما هي، فنودي : أن يا داود أجائع فتطعم ، أم ظمآن فتسقى ، أم مظلوم فتنصر، فنحب نحبة هاج ما هنالك من الخضرة ، فغفر له عند ذلك . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن عبيد بن عمير الليثي رضي الله عنه . ان داود عليه السلام سجد حتى نبت ما حوله خضرا من دموعه ، فاوحى الله اليه : أن يا داود سجدت أتريد أن أزيدك في ملكك ، وولدك ، وعمرك ؟ فقال : يا رب أبهذا ترد عليَّ؟ اريد أن تغفر لي . وأخرج أحمد في الزهد والحكيم الترمذي عن الاوزاعي قال : قال رسول اللّه ◌َّلة : ((مثل عيني داود كالقربتين ينطفان ماء ، ولقد خددت الدموع في وجهه خديد الماء في الارض )). وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد من طريق عطاء بن السائب عن أبي عبد الله الجدلي قال : ما رفع داود عليه السلام رأسه إلى السماء بعد الخطيئة حتى مات . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد عن صفوان بن محرز قال : كان لداود عليه السلام يوم يتأوّه فيه يقول: أوه من عذاب الله، أوه من عذاب الله، أوه من عذاب الله قيل لا أوه . وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال: قال رسول اللّه عَ لَّه: ((لما أوحى اللّه الى داود عليه السلام : ارفع رأسك فقد غفرت لك فقال : يا رب كيف تكون هذه المغفرة وأنت قضاء بالحق ، ولست بظلام للعبيد؟ ورجل ظلمته ، غصبته ، قتلته ، فأوحى الله تعالى اليه : بلى يا داود انكما تجتمعان عندي ، فاقضي له عليك ، فاذا برز الحق عليك أستوهبك منه ، فوهبك لي وأرضيته من قبلي ، وأدخلته الجنة ، فرفع الجزء الثالث والعشرون ١٦٤ سورة صّ داود رأسه، وطابت نفسه ، وقال: نعم. يا رب هكذا تكون المغفرة)). وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن جرير عن مجاهد قال : لما أصاب داود الخطيئة (خر ساجدا﴾ أربعين ليلة، حتى نبت من دموع عينيه من البقل ما غطى رأسه ، ثم نادى رب قرح الجبين ، وجمدت العين ، وداود لم يرجع اليه في خطيئته شيء. فنودي أجائع فَتُطعَم ؟ أم مريض فتشفى ؟ أم مظلوم فتنصر؟ فنحب نحبا هاج منه نبت الوادي كله ، فعند ذلك غفر له ، وكان يؤتى بالاناء ، فيشرب فيذكر خطيئته ، فينتحب فتكاد مفاصله تزول بعضها من بعض ، فما يشرب بعض الاناء حتى يمتلىء من دموعه ، وكان يقال دمعة داود عليه السلام تعدل دمعة الخلائق ، ودمعة آدم عليه السلام تعدل دمعة داود ودمعة الخلائق ، فيجيء يوم القيامة مكتوبة بكفه يقرأها يقول : ذنبي ذنبي .. فيقول رب قدمني ، فيتقدم فلا يامن ، ويتاخر فلا يأمن ، حتى يقول تبارك وتعالى : خذ بقدمي . وأخرج أحمد في الزهد عن علقمة بن يزيد قال : لو عدل بكاء أهل الارض بیکاء داود ما عدله ، ولو عدل بكاء داود وبكاء أهل الارض ببكاء آدم عليه السلام حين اهبط الى الارض ما عدله . وأخرج أحمد عن اسمعيل بن عبد الله بن أبي المهاجر. أن داود عليه السلام كان يعاتب في كثرة البكاء ، فيقول : ذروني أبكي قبل يوم البكاء ، قبل تحريق العظام ، واشتعال اللحى ، وقبل أن يؤمر بي (ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) (١) . وأخرج أحمد والحكيم الترمذي وابن جرير عن عطاء الخراساني ان داود عليه السلام نقش خطيئته في كفه لكيلا ينساها ، وكان اذا رآها اضطربت يداه . وأخرج عن مجاهد قال : يحشر داود عليه السلام وخطيئته منقوشة في كفه . وأخرج أحمد عن عثمان بن أبي العاتكة قال : كان من دعاء داود عليه السلام. سبحانك الهي اذا ذكرت خطيئتي ضاقت عليَّ الأرض برحبها، واذا ذكرت رحمتك ارتدت إليَّ روحي، سبحانك الهي! فكلهم [ رآني ](٢) عليل بذنبي . (١) التحريم ٦ . (٢) ما بين قوسين زيادة أقتضاها أتمام المعنى فأثبتها المصحح . الجزء الثالث والعشرون ١٦٥ سورة صّ وأخرج أحمد عن ثابت قال : اتخذ داود عليه السلام سبع حشايا من سعد ، وحشاهن من الرماد ، ثم بكى حتى أنفذها دموعا ، ولم يشرب شرابا الا مزجه بدموع عينيه . وأخرج أحمد عن وهب بن منبه قال : بکی داود عليه السلام حتى خددت الدموع في وجهه ، واعتزل النساء ، وبكى حتى رعش . وأخرج أحمد عن مالك بن دينار قال : اذا خرج داود عليه السلام من قبره ، فرأى الارض نارا ، وضع يده على رأسه وقال : خطيئتي اليوم موبقتي . وأخرج عن عبد الرحمن بن جبير. ان داود عليه السلام كان يقول : اللهم ما كتبت في هذا اليوم من مصيبة ، فخلصني منها ثلاث مرات ، وما أنزلت في هذا اليوم من خير، فائتني منه نصيبا ثلاث مرات ، وإذا أمسى قال مثل ذلك ، فلم ير بعد ذلك مكروها . وأخرج أحمد عن معمر. ان داود عليه السلام لما أصاب الذنب قال : رب كنت أبغض الخطائين ، فانا اليوم أحب أن تغفر لهم . وأخرج عبدالله ابنه والحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن سعيد بن أبي هلال . ان داود عليه السلام كان يعوده الناس ، وما يظنون الا انه مريض ، وما به الا شدة الفرق من الله سبحانه وتعالى . وأخرج ابن أبي شيبة عن كعب قال : كان داود عليه السلام اذا أفطر استقبل القبلة . وقال : اللهم خلصني من كل مصيبة نزلت من السماء ثلاثا ، واذا طلع حاجب الشمس قال : اللهم اجعل لي سهماً في كل حسنة نزلت الليلة من السماء الى الارض ثلاثا . وأخرج أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس أنه قال: في السجود في ( ص) ليست من عزائم السجود ، وقد رأيت رسول الله عز تم يسجد فيها . وأخرج النسائي وابن مردويه بسند جيد عن ابن عباس ((ان النبي عَّ سجد في ﴿ص﴾ وقال: سجدها داود، ونسجدها شكراً)). وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري عن العوام قال : سألت مجاهدا عن سجدة ((ص )) فقال: سألت ابن عباس من أين سجدت ؟ فقال: أو ما تقرأ ( ومن ذريته الجزء الثالث والعشرون ١٦٦ سورة صّ داود وسليمان)(١) الى قوله (( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده )) فكان داود ممن أمر نبيكم عَ ل أن يقتدي به ، فسجذ بها داود عليه السلام ، فسجدها رسول اللّه وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن قال: (( كان رسول اللّه عَ لٍَّ لا يسجد في ( ص )) حتی نزلت ( أولئك الذين هدی الله فبهداهم اقتداه ) (٢) فسجد فيه رسول اللّه ◌َيد صار )). وأخرج الترمذي وابن ماجة والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي عَّهِ فقال: يا رسول الله اني رأيت في هذه الليلة فيما يرى النائم كأني أصلي عند شجرة ، وكأني قرأت سورة السجدة ، فسجدت فرأيت الشجرة سجدت بسجودي ، وكأني أسمعها وهي تقول اللهم اكتب لي بها عندك ذكرا ، وضع عني بها وزرا ، واجعلها الى عندك ذخرا ، وأعظم بها أجرا ، وتقبل مني كما تقبلت من عبدك داود . قال ابن عباس فقرأ رسول اللّه ◌َ ◌ّ السجدة، فسمعته يقول في سجوده كما أخبر الرجل عن قول الشجرة . وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة. ان رسول اللّه عَ ◌ّه سجد في ((ص)). وأخرج ابن مردويه عن السائب بن يزيد قال : صليت خلف عمر الفجر فقرأ بنا سورة ((ص)) فسجد فيها ، فلما قضى الصلاة قال له رجل : يا أمير المؤمنين ومن عزائم السجود هذه ؟ فقال: كان رسول اللّه علّم يسجد فيها . وأخرج ابن مردويه عن أنس. ان رسول اللّه ◌َبالم سجد في ((ص)). وأخرج الدارمي وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان والدار قطني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أبي سعيد الخدري قال: ((قرأ رسول اللّه عَّه وهو على المنبر ((ص)) فلما بلغ السجدة ، نزل فسجد وسجد الناس معه ، فلما كان آخر يوم قرأها ، فلما بلغ السجدة تهيأ الناس للـ فقال: إنما هي توبة نبي ، ولكني رأيتكم تهيأتم للسجود ، فنزل فسجد)). وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير ((ان رسول اللّه معدلاته قرأ سورة ((ص)) وهو على المنبر، فلما أتى على السجدة قرأها ، ثم نزل فسجد)). وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير. ان عمر بن (١) الانعام ٨٤ . (٢) الانعام ٩٠ . الجزء الثالث والعشرون ١٦٧ سورة ص الخطاب کان يسجد في ( ص )) . وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال : في ((ص)) سجدة . وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة والطبراني والبيهقي في سننه عن ابن مسعود . انه كان لا يسجد في ((ص)) ويقول : انما هي توبة نبي ذكرت . وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي العالية قال: كان بعض أصحاب النبي عم ليه يسجد في ((ص)) وبعضهم لا يسجد ، فاي ذلك شئت فافعل . وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي مريم قال : لما قدم عمر الشام أتى محراب داود عليه السلام ، فصلى فيه، فقرأ سورة ((ص)) فلما انتهى الى السجدة سجد . وأخرج أحمد والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أبي سعيد. انه رأى رؤيا انه يكتب ((ص)) فلما انتهى الى التي يسجد بها ، رأى الدواة ، والقلم، وكل شيء بحضرته انقلب ساجدا، فقصها على النبي عَ ◌ّه، فلم يزل يسجد بها بعد . وأخرج أبو يعلى عن أبي سعيد قال : رأيت فيما يرى النائم كأني تحت شجرة ، وكأن الشجرة تقرأ ((ص)) فلما أتت على السجدة ، سجدت فقالت في سجودها : اللهم اغفر لي بها ، اللهم حط عني بها وزرا ، واحدث لي بها شكرا ، وتقبلها مني كما تقبلت من عبدك داود سجدته، فغدوت على رسول اللّه عَ ◌ّ فاخبرته فقال (( سجدت أنت يا أبا سعيد ؟ فقلت : لا فقال . أنت أحق بالسجود من الشجرة ، ثم قرأ رسول اللّه ◌َفي ((ص)) ثم أتى على السجدة، وقال في سجوده ما قالت الشجرة في سجودها )» . وأخرج الطبراني والخطيب عن ابن عباس عن النبي عَ لّ قال: ((السجدة التي في ((ص)) سجدها داود توبة، ونحن نسجدها شكرا)). وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال: دخلت على النبي ◌َ ◌ّهِ في سفره وهو يقرأ (ص)) فسجد فيها . قوله تعالى : فَغَفَرْنَالَّهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُعِندَنَالزُلْقَ وُحْسَنَ مَتَابٍ أخرج أحمد في الزهد والحكيم الترمذي وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مالك الجزء الثالث والعشرون ١٦٨ سورة ص بن دينار في قوله ﴿وان له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾ قال: مقام داود عليه السلام يوم القيامة عند ساق العرش ، ثم يقول الرب جل وعلا (( يا داود مجدني اليوم بذلك الصوت الحسن الرخيم الذي كنت تمجدني به في الدنيا فیقول : يا رب كيف وقد سلبته ؟ فيقول : اني راده عليك اليوم ، فيندفع بصوت يستفز نعيم أهل الجنة)). وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن محمد بن كعب أنه قال ﴿وان له عندنا لزلفى﴾ أول الكائن يوم القيامة داود . وابنه عليهما السلام. وأخرج عبد بن حميد عن السدي بن يحيى قال : حدثني أبو حفص رجل قد أدرك عمر بن الخطاب . ان الناس يصيبهم يوم القيامة عطش وحر شديد ، فينادي المنادي داود ، فیسقي على رؤوس العالمين ، فهو الذي ذ کر الله ﴿وان له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾. وأخرج ابن مردويه عن عمر بن الخطاب عن النبي عَّه (( انه ذكر يوم القيامة ، فعظم شأنه . وشدته قال : ويقول الرحمن لداود عليه السلام مر بين يدي فيقول داود : يا رب أخاف ان تدحضني خطيئتي. فيقول خذ بقدمي ، فيأخذ بقدمه عز وجل، فيمر قال فتلك ﴿ الزلفى﴾ التي قال الله ﴿وان له عندنا لزلفى وحسن مآب ﴾)). وأخرج عبد بن حميد عن عبيد بن عمير رضي الله عنه ﴿وان له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾ قال : یدنو حتى يضع يده عليه . وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه فغفرنا له ذلك الذنب ﴿وان له عندنا الزلفى وحسن مآب﴾ قال حسن : المنقلب. وأخرج الحكيم الترمذي عن مجاهد رضي الله عنه قال : يبعث داود عليه السلام يوم القيامة وخطيئته في كفه ، فإذا رآها يوم القيامة لم يجد منها مخرجا الا ان يلجأ الى رحمة الله تعالى ، ثم يرى فيقلق . فيقال له : ههنا . فذلك قوله ﴿وان له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾. الجزء الثالث والعشرون ١٦٩ سورة ص قوله تعالى: يَدَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَكَ خَلِيفَةٌ فِ الْأَرْضِ فَأَحْكُمْ بََّلنَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَشَجَعِ الْهُوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَكِ لّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُونَ عَنْ سَبِيلِاللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءُ وَالْأَرْضَ وَمَا بَنْتَهُمَا بَطِلَّا ذَالِكَ شَدِيدٌ ما نسواتوم آلْحِسَابِ ظَّالَّذِينَ كُفْرُ واْفَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفْرُ واْ مِنَ النَّارِ﴾ أخرج الثعلبي من طريق العوام بن حوشب قال : حدثني رجل من قومي شهد عمر رضي الله عنه، انه سأل طلحة ، والزبير، وكعبا ، وسلمان ، ما الخليفة من الملك قال : طلحة والزبير : ما ندري ! فقال سلمان رضي الله عنه : الخليفة الذي يعدل في الرعية ، ويقسم بينهم بالسوية ، ويشفق عليهم شفقة الرجل على أهله ، ويقضي بكتاب الله تعالى . فقال كعب : ما كنت أحسب أحدا يعرف الخليفة من الملك غيري . وأخرج ابن سعد من طريق مردان عن سلمان رضي الله عنه. ان عمر رضي الله عنه قال له : أنا ملك أم خليفة ؟ فقال له سلمان رضي الله عنه: الخليفة الذي يعدل ان أتت جَبَيْتَ من أرض المسلمين درهما ، أو أقل ، أو أكثر، ثم وضعته في غير حقه فانت ملك غير خليفة ، فاستعبر عمر رضي الله عنه . وأخرج ابن سعد عن ابن أبي العرجاء قال : قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : والله ما أدري أخليفة انا أم ملك ؟ قال قائل : يا أمير المؤمنين ان بينهما فرقا قال : ما هو؟ قال : الخليفة لا يأخذ الا حقا ، ولا يضعه الا في حق ، وأنت الحمد لله كذلك. والملك يعسف الناس ، فيأخذ من هذا ويعطي هذا . وأخرج ابن سعد عن أبي موسى الاشعري رضي الله عنه قال : ان الامارة ما ائتمرتها ، وان الملك ما غلب عليه بالسيف . وأخرج الثعلبي عن معاوية رضي الله عنه . أنه كان يقول اذا جلس على المنبر. يا أيها الناس ان الخلافة ليست بجمع المال ، ولكن الخلافة العمل بالحق ، والحكم بالعدل ، وأخذ الناس بامر الله . الجزء الثالث والعشرون ١٧٠ سورة صّ وأخرج الحكيم الترمذي عن سالم مولى أبي جعفر قال : خرجنا مع أبي جعفر أمير المؤمنين الى بيت المقدس ، فلما دخل وشق بعث الى الاوزاعي ، فاتاه فقال : يا أمير المؤمنين حدثني حسان بن عطية عن جدك ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿يا داود انا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل اللّه ﴾ قال: إذا ارتفع اليك الخصمان ، فكان لك في أحدهما هوى ، فلا تشتهِ في نفسك الحق له ، فيفلح على صاحبه ، فأمحو اسمك من نبوتي ، ثم لا تكون خليفتي ، ولا كرامة . يا أمير المؤمنين حدثنا حسان بن عطية عن جدك قال : من كره الحق فقد كره اللّه، لان الحق هو اللّه . يا أمير المؤمنين حدثني حسان بن عطية عن جدك في قوله ( لا يغادر صغيرة ولا كبيرة) (١) قال: الصغيرة التبسم والكبيرة الضحك فکیف ما جنته الأيدي ؟ وأخرج ابن جرير عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿فاحكم بين الناس بالحق﴾ يعني بالعدل والانصاف ﴿ولا تتبع الهوى﴾ يقول: ولا تؤثر هواك في قضائك بينهم على الحق والعدل ، فتزوغ عن الحق ، فيضلك عن سبيل الله . وأخرج ابن جرير عن عكرمة رضي الله عنه في قوله﴿لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب﴾ قال: هذا من التقديم والتأخير. يقول لهم يوم الحساب عذاب شدید بما نسوا . وأخرج أحمد في الزهد عن أبي السليل رضي اللّه عنه قال : كان داود عليه السلام يدخل المسجد ، فينظر أغمض حلقة من بني اسرائيل ، فيجلس اليهم ثم يقول : مسكينا بين ظهراني مساكين . وأخرج أحمد عن زيد بن أسلم رضي الله عنه . ان ابنا لداود مات ، فاشتد عليه جزعه ، فقيل ما كان يعدل عندك؟ قال : كان أحب اليَّ من ملء الأرض ذهباً . فقيل له : ان الاجر على قدر ذلك . وأخرج عبد الله في زوائده والحكيم الترمذي عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال: كان من دعاء داود عليه السلام . سبحان مستخرج الشكر بالعطاء ، ومستخرج الدعاء بالبلاء . وأخرج عبدالله عن الاوزاعي رضي الله عنه قال: أوحى الله الى داود علبه (١) الكهف ٤٩ . الجزء الثالث والعشرون ١٧١ سورة ص السلام (( الا أعلمك علمين اذا عملتهما ألقيت. وجوه الناس اليك ، وبلغت بهما رضاي . قال : بلى يا رب قال احتجز فيما بيني وبينك بالورع ، وخالط الناس باخلاقهم )» . وأخرج أحمد عن يزيد بن منصور رضي الله عنه قال : قال داود عليه السلام الا ذا کر لله فاذ کر معه ، الا مذ کر فاذکر معه . وأخرج أحمد عن عروة بن الزبير رضي الله عنه قال : كان داود عليه السلام يصنع القفة من الخوص ، وهو على المنبر ثم يرسل بها الى السوق ، فيبيعها فيا كل بثمنها . وأخرج أحمد عن سعيد بن أبي هلال رضي الله عنه قال : كان داود عليه السلام اذا قام من الليل يقول : اللهم نامت العيون ، وغارت النجوم ، وأنت الحي القيوم الذي لا تأخذك سنة ولا نوم . وأخرج أحمد عن عثمان الشحام أبي سلمة قال : حدثني شيخ من أهل البصرة كان له فضل ، وكان له سن قال : بلغني ان داود عليه السلام سأل ربه قال : يا رب كيف لي أن أمشي لك في الأرض بنصح، واعمل لك فيها بنصح؟ قال ((يا داود تحب من يحبني من أحمر وأبيض، ولا تزال شفتاك رطبتين من ذ کري، واجتنب فراش الغيبة قال : رب كيف لي ان تحبيني في أهل الدنيا البر والفاجر؟ قال : يا داود تصانع أهل الدنيا لدنياهم ، وتحب أهل الآخرة لآخرتهم ، وتختار اليك دينك بيني وبينك ، فانك اذا فعلت ذلك لا يضرك من ضل اذا اهتديت قال : رب فارني أضيافك من خلقك من هم ؟ قال : نقي الكفين ، نقي القلب ، يمشي تماما ، ويقول صوابا )). وأخرج الخطيب في تاريخه عن يحيى بن أبي كثير رضي الله عنه قال : قال داود عليه السلام لابنه سليمان عليه السلام : أتدري ما جهد البلاء ؟ قال شراء الخبز من السوق ، والانتقال من منزل إلى منزل . وأخرج أحمد عن مالك بن دينار رضي الله عنه قال : قال داود عليه السلام : اللهم اجعل حبك أحب إليَّ من نفسي ، وسمعي ، وبصري ، وأهلي ، ومن الماء البارد . الجزء الثالث والعشرون ١٧٢ سورة صّ وأخرج أحمد عن وهب رضي اللّه عنه قال : قال داود عليه السلام رب أي عبادك أحب إليك ؟ قال : مؤمن حسن الصورة قال : فاي عبادك أبغض اليك ؟ قال كافر حسن الصورة ، شكر هذا وكفر هذا قال : يا رب فأي عبادك أبغض اليك ؟ قال عبد استخارني في أمر ، فَخِرَتْ له ، فلم يرض به . وأخرج عبدالله في زوائده عن عبدالله بن أبي مليكة رضي اللّه عنه قال : قال داود عليه السلام : الهي لا تجعل لي أهل سوء ، فاكون رجل سوء . وأخرج أحمد عن عبد الرحمن قال : بلغني أنه كان من دعاء داود عليه السلام. اللهم لا تفقرني فانسى ، ولا تغني فاطغى . وأخرج أحمد عن الحسن رضي الله عنه قال : قال داود عليه السلام : الهي أي رزق أطيب ؟ قال : ثمرة يدك يا داود . وأخرج أحمد عن أبي الجلد رضي الله عنه . ان اللّه تعالى أوحى الى داود عليه السلام : يا داود انذر عبادي الصديقين لا يعجبن بانفسهم ، ولا يتكلن على أعمالهم ، فانه ليس أحد من عبادي أنصبه للحساب ، وأقيم عليه عدلي الاعذبته من غير ان أظلمه ، وبشر الخاطئين أنه لا يتعاظم ذنب ان أغفره ، وأتجاوز عنه . وأخرج أحمد عن أبي الجلد رضي الله عنه . ان داود عليه السلام أمر مناديا فنادى : الصلاة جامعة ، فخرج الناس وهم يرون أنه سيكون منه يومئذ موعظة ، وتأديب، ودعاء، فلما رقي مكانه قال : اللهم اغفر لنا وانصرف ، فاستقبل آخر الناس أوائلهم قالوا : مالكم ! قالوا : ان النبي انما دعا بدعوة واحدة ، فاوحى الله تعالى اليه : ان أبلغ قومك عني ، فانهم قد استقلوا دعاءك . اني من أغفر له أصلح له أمر آخرته ودنياه . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن عبد الرحمن بن أبزي رضي الله عنه قال : كان داود عليه السلام اصبر الناس على البلاء ، وأحلمهم وأكظمهم للغيظ . وأخرج أحمد عن سعيد بن عبد العزيز رضي الله عنه قال : قال داود عليه السلام يا رب كيف أسعى لك في الارض بالنصيحة ؟ قال : تكثر ذكري، وتحب من أحبني من أبيض وأسود ، وتحكم للناس كما تحكم لنفسك ، وتجتنب فراش الغيبة . ٠ الجزء الثالث والعشرون ١٧٣ سورة ص وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي عبداللّه الجدلي رضي الله عنه قال : كان داود عليه السلام يقول : اللهم اني أعوذ بك من جار عينه تراني ، وقلبه يرعاني . ان رأى خيرا دفنه ، وان رأى شرا أشاعه . وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن أبي سعيد رضي الله عنه قال : كان من دعاء داود عليه السلام . اللهم اني أعوذ بك من الجار السوء . وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن بريدة رضي الله عنه . ان داود عليه السلام كان يقول : اللهم اني أعوذ بك من عمل يخزيني ، وهم يرديني ، وفقر ينسيني ، وغنى يطغيني . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن عبد الله بن الحارث رضي الله عنه قال : أوحى اللّه الى داود عليه السلام أحبب عبادي ، وحببني الى عبادي قال: يا رب هذا أحبك ، وأحب عبادك ، فكيف أحببك الى عبادك ؟ قال تذكرني عندهم ، فانهم لا یذ کرون مني الا الحسن . وأخرج أحمد عن أبي الجعد رضي اللّه عنه قال : بلغنا ان داود عليه السلام قال : الهي ما جزاء من عزى حزينا لا يريد به الا وجهك ؟ قال : جزاؤه ان ألبسه لباس التقوى قال : الهي ما جزاء من شيع جنازة لا يريد بها الا وجهك ؟ قال : جزاؤه أن تشيعه ملائكتي اذا مات ، وان أصلي على روحه في الارواح قال : الهي ما جزاء من أسند يتيما أو أرملة لا يريد بها الا وجهك ؟ قال جزاؤه ان أظله تحت ظل عرشي يوم لا ظل الا ظلي قال : الهي ما جزاء من فاضت عيناه من خشيتك ؟ قال : جزاؤه أن أؤمنه يوم الفزع الأكبر، وان أقي وجهه فيح جهنم . وأخرج أحمد عن أبي الجلد رضي الله عنه قال : قرأت في مساءلة داود عليه السلام أنه قال : الهي ما جزاء من يعزي الحزين المصاب ابتغاء مرضاتك ؟ قال : جزاؤه ان أكسوه رداء من أردية الايمان أستره به من النار، وأدخله الجنة قال : الهي فما جزاء من شيع الجنازة ابتغاء مرضاتك ؟ قال : جزاؤه أن تشيعه الملائكة يوم يموت إلى قبره ، وان أصلي على روحه في الارواح قال : الهي فما جزاء من أسند اليتيم والارملة ابتغاء مرضاتك ؟ قال : جزاؤه ان أظله في ظل عرشي يوم لا ظل الا ظلي قال : الهي فما جزاء من بكى من خشيتك حتى تسيل دموعه على وجهه ؟ قال : الجزء الثالث والعشرون ١٧٤ سورة ص جزاؤه ان أحرم وجهه على النار ، وان أؤمنه يوم الفزع الأكبر. وأخرج أحمد عن عبد الرحمن بن أبزي رضي الله عنه قال : قال داود عليه السلام لسليمان : كن لليتيم كالاب الرحيم ، وأعلم أنك كما تزرع تحصد ، واعلم أن خطيئة [ امام]١ القوم كالمسيء عند رأس الميت ، وأعلم ان المرأة الصالحة لأهلها كالملك المتّج بالتاج المخوّص بالذهب ، وأعلم أن المرأة السوء لأهلها كالشيخ الضعيف على ظهره الحمل الثقيل ، وما أقبح الفقر بعد الغنى ، وأقبح من ذلك الضلالة بعد الهدى ، وان وعدت صاحبك فانجز ما وعدته ، فانك ان لا تفعل تورث بينك وبينه عداوة ، ونعوذ بالله من صاحب اذا ذكرت لم يعنك ، واذا نسيت لم يذكرك . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن الحسن رضي الله عنه قال : كان داود عليه السلام يقول : اللهم لامرض يفنيني ، ولا صحة تنسيني ، ولكن بين ذلك . وأخرج عبدالله بن زيد بن رفيع قال : نظر داود عليه السلام مبخلا يهوي بين السماء والارض فقال : يا رب ما هذا؟ قال : هذه لعنتي ، أدخلها بيت كل ظلام . وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن أبزي رضي اللّه عنه قال : قال داود عليه السلام : نعم العون اليسار على الدين . وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد رضي اللّه عنه قال : قال داود عليه السلام : يا رب طال عمري ، وکبر سني ، وضعف رکني ، فأوحى الله اليه ((يا داود طوبى لمن طال عمره، وحسن عمله)). وأخرج الخطيب من طريق الاوزاعي عن عبد الله بن عامر رضي الله عنه قال : أُعطي داود عليه السلام من حسن الصوت ما لم يُعْطَ أحد قط ، حتى ان كان الطير والوحش حوله حتى تموت عطشا وجوعا ، وان الإنهار لتقف. والله أعلم . قوله تعالى: أَمْتَجْعُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَلُواْ الصََّلِحَنِ كَالْمُفْسِدِينَ فِالْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُنَّقِينَ كَالْفُعَّارِ هـ أخرج ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ام نجعل الذين آمنوا (١) ما بين قوسين زيادة إقتضاها إتمام المعنى فأتبتناها . الجزء الثالث والعشرون ١٧٥ سورة صّ وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض﴾ قال ﴿الذين آمنوا﴾ علي، وحمزة ، وعبيدة بن الحارث ﴿والمفسدين في الأرض﴾ عتبة، وشيبة، والوليد، وهم تبارزوا يوم بدر. وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه ﴿أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ الى قوله ﴿كالفجار﴾ قال: لعمري ما استووا ، لقد تفرق القوم في الدنيا عند الموت . أما قوله تعالى: ﴿أم نجعل المتقين كالفجار﴾ أخرج أبو يعلى عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال أبو القاسم عَ ئه: ((كما أنه لا يحتني من الشوك العنب كذلك لا تنال الفجار منازل الابرار)). قوله تعالى: كِتَكَأَنْتَهُ إِلَيْكَ مُمَكٌ لِيْذَ بَرُوَءَيْهِ وَلِيَنَّ كَّ أُوْلُوا الْأَلْبَيِّ أخرج سعيد بن منصور عن الحسين رضي الله عنه في قوله ( ليدبروا آياته ) اتباعه بعمله . وأخرج ابن جرير عن السدي رضي الله عنه ( أولوا الألباب ) قال : أولو العقول من الناس . ، إِذْعُضَ عَلَيْهِ قوله تعالى: وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَ نْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ وَ أَقَّابُ هـ بالْعَشِ الصَّفِنَالْجَادُ ﴾ فَقَالَ إِى أَخَذْكُ مُبَّالخَيْرِ عَن ذِكْ رَبِّ حَّ ◌َوَارَرْ بِحِجَابِ ﴿ رُوهَا عَلَّفَطَفِقَ مَسْمًا بِلشُوقِ وَالْأَعْنَاقِ أخرج ابن أبي حاتم عن مكحول قال : لما وهب الله لداود سلمان قال له : يا بني ما أحسن؟ قال: سكينة اللّه والايمان قال: فما أقبح؟ قال : كفر بعد إيمان قال: فما أحلى؟ قال : روح اللّه بين عباده قال: فما أبرد ؟ قال : عفو اللّه عن الناس ، وعفو الناس بعضهم عن بعض قال داود عليه السلام : فأنت نبي . الجزء الثالث والعشرون ١٧٦ سورة ص وأخرج الحكيم الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أوحى الله تبارك وتعالى الى داود عليه السلام. اني سائل ابنك عن سبع كلمات . فان أخبرك فورَّته العلمَ والنبّة فقال له داود عليه السلام : ان الله أوحى اليَّ ان أسألك عن سبع كلمات ، فان أخبرتني وَرَّثُتُكَ العلمَ والنبَّة قال : سلنِي عما شئت قال : اخبرني ما أحلى من العسل ، وما ابرد من الثلج ، وما الين شيئاً من الخز، وما لا يرى أثره في الماء ، وما لا يرى أثره في الصفاء ، وما لا يرى أثره في السماء ، ومن يسمن في الخصب والجدب. قال : أما ما احلى من العسل فروح اللّه للمتحابين في اللّه . واما ما ابرد من الثلج فكلام اللّه اذا قرع أفئدة اولياء اللّه. وأما ما الين شيئاً من الخز فحكمة الله تعالى اذا أنشدها اولياء اللّه بينهم . وأما ما لا يرى أثره في الماء فالفلك تمر فلا يرى أثرها . وأما ما لا يرى أثره في الصفاء فالنملة تمر على الحجر فلا يرى أثرها . واما ما لا يرى أثره في السماء فالطير يطير ولا يرى أثره في السماء وأما من يسمن في الجدب والخصب فهو المؤمن اذا اعطاه الله شكر، وإذا ابتلاه صبر، فقلبه أجرد أزهر. قال : انظر الى ابنك فاسأله عن أربع عشرة كلمة ، فان اخبرك فورثه العلم والنبّة ، فسأله فقال : مالي من ذي علم فقال داود لسليمان عليه السلام : أخبرني يا بني أين موضع العقل منك؟ قال : الدماغ قال : أين موضع الحياء منك ؟ قال : العينان قال : أين موضع الباطل منك ؟ قال : الاذنان قال : أين باب الخطايا منك ؟ قال : اللسان قال : أين الطريق منك ؟ قال : المنخران قال : أين موضع الادب والبيان منك ؟ قال : الكلوتان قال : أين باب الفظاظة والغلظة منك ؟ قال : الكبد قال : أين بيت الريح منك ؟ قال : الرئة قال : أين باب الفرح منك؟ قال : الطحال قال : أين باب الكسب منك ؟ قال : اليدان قال : أين باب النصب منك ؟ قال : الرجلان قال : أين باب الشهوة منك ؟ قال : الفرج قال : أين باب الذرية منك ؟ قال : الصلب قال : أين باب العلم والفهم والحكمة منك؟ قال : القلب . اذا صلح القلب صلح ذلك كله ، واذا فسد القلب فسد ذلك كله . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه ﴿ووهبنا لداود سلمان نعم العبد أنه أواب﴾ قال: كان مطيعا لله، كثير الصلاة ﴿اذ عرض عليه بالعشي الجزء الثالث والعشرون ١٧٧ سورة ص الصافئات الجياد ﴾ قال : يعني الخيل وصفونها قيامها وبسطها قوائمها ﴿ قال اني أحببت حب الخير﴾ أي المال ﴿عن ذكر ربي﴾ عن صلاة العصر ﴿حتى توارت بالحجاب وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة رضي الله عنه ﴿الصافنات الجياد﴾ قال: الخيل خيل خلقت على ما شاء . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿الصافنات﴾ قال : صفون الفرس : رفع إحدى يديه حتى يكون على أطراف الحافر. وفي قوله الجياد قال : السراع . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن الحسن وقتادة رضي اللّه عنهما في قوله ﴿الصافنات الجياد﴾ قال: الخيل اذا صفن قيامها [] عقرها تطلع أعناقها وسوقها. وفي قوله ﴿أحببت حب الخير عن ذكر ربي﴾ قال: الخير المال والخيل من ذلك ، فقوله شغلته عن الصلاة قال: لا والله لا تشغلني عن عبادة اللّه تعالى جرها عليك ، فكشف عراقيبها ، وضرب أعناقها . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عوف رضي الله عنه قال : بلغني أن الخيل التي عقر سليمان عليه السلام كانت خيلا ذات أجنحة ، أخرجت له من البحر ، لم تکن لاحد قبله ولا بعده . وأخرج ابن المنذر من طريق ابن جريج رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ حب الخير﴾ قال: المال وفي قوله ﴿ردوها على﴾ قال: الخيل فطفق مسحاً ﴾ قال : عقراً بالسيف . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن علي رضي الله عنه قال : الصلاة التي فرط فيها سليمان عليه السلام صلاة العصر. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن كعب رضي الله عنه في قوله ﴿حتى توارت بالحجاب﴾ قال: حجاب من ياقوت أخضر محيط بالخلائق ، فمنه اخضرت السماء التي يقال لها السماء الخضراء ، واخضر البحر من السماء ، فمن ثم يقال : البحر الاخضر. وأخرج أبو داود عن عائشة رضي الله عنها قالت: قدم رسول اللّه تَّه من غزوة الدر المنثور م ١٢ ج ٧ الجزء الثالث والعشرون ١٧٨ سورة صّ تبوك أو خيبر، فجئت فكشفت ناحية الستر عن بنات لعب لعائشة فقال: (( ما هذا يا عائشة؟ قالت : بناتي. ورأى بينهن فرسا لها جناحان من رقاع فقال: ما هذا الذي أرى وسطهن ؟ قالت : فرس له جناحان قال : وما هذا الذي عليه ؟ فقلت : جناحان قال : فرس له جناحان ! قالت : أما سمعت ان لسليمان عليه السلام خيلا لها أجنحة ، فضحك حتى رؤيت نواجذه)). وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن إبراهيم التيمي رضي اللّه عنه في قوله ﴿اذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد﴾ قال : كانت عشرين ألف فرس ذات أجنحة ، فعقرها . وأخرج ابن إسحق وابن جرير عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله ﴿حتى توارت بالحجاب﴾ قال ﴿توارت﴾ من وراء قرية خضرة السماء منها. وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان سليمان عليه السلام لا يكلم اعظاما له ، فلقد فاتته صلاة العصر، وما استطاع أحد أن يكلمه . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿عن ذكر ربي﴾ يقول: من ذكر ربي ﴿فطفق مسحا﴾ يقول: جعل يمسح اعراف الخيل وعراقيبها . وأخرج الطبراني في الأوسط والاسماعيلي في معجمه وابن مردويه بسند حسن عن أبيّ بن كعب رضي الله عنه ((عن النبي عَّ في قوله ﴿فطفق مسحاً بالسوق والاعناق﴾ قال: قطع سوقها وأعناقها بالسيف)). قوله تعالى: وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَنَ وَلْقَيْنَا عَلَى كُِّهِ جَسَدًّاثُمَّ أَنَابَ ٣٤ أخرج الفريابي والحكيم الترمذي والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا﴾ قال: هو الشيطان الذي كان على كرسيه يقضي بين الناس أربعين يوما ، وكان لسليمان عليه السلام امرأة يقال لها جرادة، وكان بين بعض أهلها وبين قوم خصومة ، فقضى بينهم بالحق الا أنه ودَّ أن الجزء الثالث والعشرون ١٧٩ سورة ص الحق كان لأهلها . فأوحى الله تعالى اليه : انه سيصيبك بلاء ، فكان لا يدري يأتيه من السماء أم من الارض . وأخرج النسائي وابن جرير وابن أبي حاتم بسند قوي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : أراد سليمان عليه السلام أن يدخل الخلاء ، فأعطى الجرادة خاتمه ، وكانت جرادة امرأته ، وكانت أحب نسائه اليه ، فجاء الشيطان في صورة سليمان ، فقال لها : هاتي خاتمي ، فأعطته ، فلما لبسه دانت له الجن والانس والشياطين ، فلما خرج سليمان عليه السلام من الخلاء قال لها : هاتي خاتمي . فقالت : قد أعطيته سليمان قال : انا سليمان قالت : كذبت لست سليمان . فجعل لا يأتي أحدا يقول انا سليمان الاكذبه حتى جعل الصبيان يرمونه بالحجارة ، فلما رأى ذلك عرف أنه من أمر اللّه عز وجل ، وقام الشيطان يحكم بين الناس . فلما أراد الله تعالى أن يرد على سليمان عليه السلام سلطانه ، ألقى في قلوب الناس انكار ذلك الشيطان ، فارسلوا الى نساء سليمان عليه السلام فقالوا لهن : أيكون من سليمان شيء ؟ قلنا : نعم. انه يأتينا ونحن حيض ، وما كان يأتينا قبل ذلك . فلما رأى الشيطان أنه قد فطن له ، ظن ان أمره قد انقطع ، فكتبوا كتبا فيها سحر ومكر ، فدفنوها تحت كرسي سليمان ، ثم أثاروها وقرأوها على الناس قالوا : بهذا كان يظهر سليمان على الناس ويغلبهم ، فأكفر الناس سليمان ، فلم يزالوا يكفرونه ، وبعث ذلك الشيطان بالخاتم ، فطرحه في البحر ، فتلقته سمكة فأخذته ، وكان سلمان عليه السلام يعمل على شط البحر بالاجر ، فجاء رجل فاشترى سمكا فيه تلك السمكة التي في بطنها الخاتم ، فدعا سليمان عليه السلام فقال : تحمل لي هذه السمك ؟ ثم انطلق إلى منزله ، فلما انتهى الرجل الى باب داره ، أعطاه تلك السمكة التي في بطنها الخاتم ، فأخذها سليمان عليه السلام ، فشق بطنها فاذا الخاتم في جوفها ، فأخذه فلبسه ، فلما لبسه دانت له الانس والجن والشياطين ، وعاد الى حاله ، وهرب الشيطان حتى لحق بجزيرة من جزائر البحر ، فأرسل سليمان عليه السلام في طلبه ، وكان شيطانا مريدا يطلبونه ولا يقدرون عليه ، حتى وجدوه يوما نائما ، فجاؤا فنقبوا عليه بنيانا من رصاص ، فاستيقظ ، فوثب ، فجعل لا يثبت في مكان من البيت الا أن دار معه الرصاص ، فأخذوه وأوثقوه وجاؤا به إلى سليمان عليه السلام ، فأمر به الجزء الثالث والعشرون ١٨٠ سورة ص فنقر له في رخام ، ثم أدخل في جوفه ، ثم سد بالنحاس ، ثم أمر به فطرح في البحر . فذلك قوله ﴿ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسداً﴾ يعني الشيطان الذي كان تسلط عليه . وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أربع آيات من كتاب الله لم أدر ما هي حتى سألت عنهن كعب الأحبار رضي الله عنه قوله ( قوم تبع ) (١) في القرآن، ولم يذكر تبع فقال: ان تبعاً كان ملكاً، وكان قومه كهاناً ، وكان في قومه قوم من أهل الكتاب ، وكان الكهان يبغون على أهل الكتاب ويقتلون تابعهم فقال أهل الكتاب لتبع : انهم يكذبون علينا فقال تبع : ان كنتم صادقين فقربوا قربانا فايكم كان أفضل أكلت النار قربانه . فقرب أهل الكتاب والكهان ، فنزلت نار من السماء ، فأكلت قربان أهل الكتاب ، فأتبعهم تبع فأسلم . فلهذا ذكر اللّه قومه في القرآن ولم يذكره قال ابن عباس رضي الله عنه وسألته عن قوله ﴿وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب﴾ قال : الشيطان أخذ خاتم سليمان عليه السلام الذي فيه ملكه ، فقذف به في البحر ، فوقع في بطن سمكة ، فانطلق سليمان يطوف إذا تصدق عليه بتلك السمكة ، فاشتواها فأكلها ، فاذا فيها خاتمه ، فرجع اليه ملكه . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب﴾ قال: صخر الجني . مثل على كرسيه على صورته . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه قال : أمر سليمان عليه السلام ببناء بيت المقدس فقيل له : ابنه ولا يسمع فيه صوت حديد ، فطلب ذلك ، فلم يقدر عليه ، فقيل له إن شيطانا يقال له صخر شبه المارد ، فطلبه وكانت عين في البحر يردها في كل سبعة أيام مرة ، فتزح ماءها وجعل فيها خمرا ، فجاء يوم وروده فاذا هو بالخمر فقال : انك لشراب طيب ، تصيب من الحليم ، وتزيد من الجاهل جهلا ، ثم جفل حتى عطش عطشا شديدا ، ثم أتاها ، فشربها حتى غلب على عقله ، فأوتي بالخاتم ، فختم بین کتفيه ، فذل وكان ملكه في خاتمه ، فأتي به سليمان فقال : انا قد أمرنا ببناء هذا البيت فقيل لنا : لا تسمعن فيه صوت حديد ، فأتى ببيض الهدهد ، فجعل عليه زجاجة ، فجاء (١) الدخان ٧٣ .