النص المفهرس

صفحات 121-140

الجزء الثالث والعشرون
١٢١
سورة الصافات
إِذْ أَبَقِّ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ )
وَإِنَّ يُونُسُ لِمِنَالْمُرْسَلِينَ ◌ّ
قوله تعالى :
فَسَاهَرَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْخَضِينَ ﴾قَالْتَّقَّهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ ﴾ فَلَوْلًا أَنَّهُ.
كَانَ مِنَ الْمُسْبِحِينَ ﴾ لَلِيِثَ فِي بَطْنِهِةٍ إِلَى بَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾* فَتَبِذْنَهُ بِالْعَرَآءِ
وَهُوَ سَقِيمٌ ﴾ وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجْرَةٌ مِّنْ يَقْطِينٍ ﴾ وَأَرْسَلْكَهُ إِلَى مِاتَّةِ آلْفٍ أَوْ
-َزِيدُ ونَ ﴾ فَقَامَنُواْقَبٌّعْنَ هُمْ إِلَحِينٍ
أخرج عبد الرزاق وأحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن المنذر عن طاوس في
قوله ﴿وان يونس لمن المرسلين اذ أبق الى الفلك المشحون﴾ قال: قيل ليونس عليه
السلام ان قومك يأتيهم العذاب يوم كذا وكذا .. فلما كان يومئذ ، خرج يونس عليه
السلام ، ففقده قومه ، فخرجوا بالصغير، والكبير، والدواب ، وكل شيء. ثم
عزلوا الوالدة عن ولدها ، والشاة عن ولدها ، والناقة والبقرة عن ولدها ، فسمعت
لهم عجيجا ، فأتاهم العذاب حتى نظروا اليه ، ثم صرف عنهم. فلما لم يصبهم
العذاب ، ذهب يونس عليه السلام مغاضبا ، فركب في البحر في سفينة مع أناس ،
حتى اذا كانوا حيث شاء اللّه تعالى ، ركدت السفينة ، فلم تسر فقال صاحب
السفينة : ما يمنعنا أن نسير الا أن فيكم رجلا مشؤوما قال : فاقترعوا ليلقوا
أحدهم ، فخرجت القرعة على يونس ، فقالوا : ماكنا لنفعل بك هذا . ثم اقترعوا
أيضا ، فخرجت القرعة عليه ثلاثا ، فرمى بنفسه ، فالتقمه الحوت قال طاوس :
بلغني أنه لما نبذه الحوت بالعراء وهو سقيم ، نبتت عليه شجرة من يقطين
واليقطين الدباء ، فمكث حتى اذا رجعت اليه نفسه يبست الشجرة ، فبكى يونس
عليه السلام حزنا عليها ، فأوحى الله اليه : أتبكي على هلاك شجرة ولا تبكي على
هلاك مائة ألف ؟
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لما بعث الله يونس عليه
السلام الى أهل قريته ، فردوا عليه ما جاءهم به ، فامتنعوا منه ، فلما فعلوا ذلك
أوحى الله اليه : اني مرسل عليهم العذاب في يوم كذا وكذا .. فأخرج من بين

الجزء الثالث والعشرون
١٢٢
سورة الصافات
أظهرهم ، فاعلم قومه الذي وعد اللّه من عذابه إياهم ، فقالوا : ارمقوه فان هو خرج
من بين أظهركم فهو واللّه كائن ما وعدكم. فلما كانت الليلة التي وعدوا العذاب في
صبيحتها ، أدلج فرآه القوم ، فحذروا فخرجوا من القرية الى براز من أرضهم ،
وفرقوا بين كل دابة وولدها . ثم عجوا الى اللّه، وأنابوا واستقالوا، فاقالهم وانتظر
يونس عليه الخبر عن القرية وأهلها . حتى مر مار فقال : ما فعل أهل القرية ؟
قال : فعلوا أن نبيهم لما خرج من بين أظهرهم عرفوا أنه قد صدقهم ما وعدهم من
العذاب ، فخرجوا من قريتهم الى براز من الأرض ، ثم فرقوا بين كل ذات ولد
وولدها ، ثم عجوا الى اللّه، وتابوا إليه فقبل منهم ، وأخر عنهم العذاب . فقال يونس
عليه السلام عند ذلك : لا أرجع اليهم كذابا أبدا ، ومضى على وجهه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن الحارث قال : لما خرج يونس عليه السلام
مغاضبا أتى السفينة ، فركبها فامتنعت أن تجري فقال أصحاب السفينة : ما هذا الا
لحدث أحدثتموه ! فقال بعضهم لبعض : تعالوا حتى نقترع ، فمن وقعت عليه
القرعة فالقوه في الماء ، فاقترعوا ، فوقعت القرعة على يونس عليه السلام ، ثم عادوا
فوقعت القرعة عليه في الثالثة ، فلما رأى يونس ذلك قال : هو أنا ، فخرج فطرح
نفسه في الماء ، فاذا حوت قد رفع رأسه من الماء قدر ثلاثة أذرع ، فذهب ليطرح
نفسه ، فاستقبله الحوت ، فاذا هوى اليه ليأخذه ، فتحول الى الجانب الآخر ، فاذا
الحوت قد استقبله ، فلما رأى يونس عليه السلام ذلك عرف انه أمر من اللّه ، فطرح
نفسه ، فأخذه الحوت قبل أن يمر على الماء ، فأوحى اللّه الى الحوت أن لا تهضم له
عظماً ، ولا تأكل له لحماً حتى آمر بأمري [] بكذا وكذا وكذا ... حتى ألزقه
بالطين ، فسمع تسبيح الأرض ، فذلك حين نادى .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أنس قال : قال
رسول اللّه ◌َ ل: ((لما ألقى يونس عليه السلام نفسه في البحر التقمه الحوت، هوى به
حتى انتهى الى مفجر من الأرض أو كلمة تشبهها ، فسمع تسبيح الأرض (فنادى في
الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك أني كنت من الظالمين) (١) فأقبلت الدعوة تحوم
حول العرش ، فقالت الملائكة : يا ربنا انا نسمع صوتاً ضعيفاً من بلاد غربة قال :
وتدرون ماذا كم ؟ قالوا : لا يا ربنا قال : ذاك عبدي يونس قالوا : الذي كنا لا
(١) الأنبياء الآية ٨٧ .

الجزء الثالث والعشرون
١٢٣
سورة الصافات
نزال نرفع له عملا متقبلا ، ودعوة مجابة ، قال : نعم. قالوا : يا ربنا ألا ترحم ما
كان يصنع في الرخاء ، وتنجيه عند البلاء. قال: بلى فأمر الحوت فحفظه)).
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة
رضي الله عنه . أن لفظه حين لفظه في أصل يقطينة وهي الدباء ، فلفظه وهو كهيئة
الصبي ، وكان يستظل بظلها ، وهيأ اللّه له أرواة من الوحش ، فكانت تروح عليه
بكرة وعشية ، فتفشخ رجليها ، فيشرب من لبنها حتى نبت لحمه .
وأخرج ابن اسحاقٍ والبزار وابن جرير عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال
رسول اللّه ◌َظٍّ: (( لما أراد الله حبس يونس عليه السلام في بطن الحوت، أوحى الله الى
الحوت أن خذه ، ولا تخدش له لحما ، ولا تكسر له عظما ، فأخذه ثم أهوى به الى
مسكنه في البحر ، فلما انتهى به الى أسفل البحر ، سمع يونس حسا فقال في نفسه :
ما هذا ...! فأوحى الله إليه وهو في بطن الحوت: ان هذا تسبيح دواب الأرض ،
فسبح وهو في بطن الحوت ، فسمعت الملائكة عليهم السلام تسبيحه ، فقالوا : ربنا
أنا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غربة قال : ذاك عبدي يونس ، عصاني فحبسته في
بطن الحوت في البحر قالوا : العبد الصالح الذي كان يصعد اليك منه في كل يوم
عمل صالح؟ قال : نعم. فشفعوا له عند ذلك ، فأمره ، فقذفه في الساحل كما قال
الله ﴿ وهو سقيم﴾)).
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وأحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن جرير
وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ان يونس عليه السلام
كان وعد قومه العذاب ، وأخبرهم انه يأتيهم الى ثلاثة أيام ، ففرقوا بين كل والدة
وولدها ، ثم خرجوا ، فجأروا الى اللّه، واستغفروه، فكف اللّه عنهم العذاب،
وغدا يونس عليه السلام ينتظر العذاب ، فلم ير شيئاً ، وكان من كذب ولم يكن له
بينة قتل. فانطلق مغاضبا، حتى أتى قوما في سفينة، فحملوه وعرفوه، فلما دخل
السفينة ركدت ، والسفن تسير يمينا وشمالا فقال : ما بال سفينتكم ؟! قالوا : ما
ندري ! قال : ولكني أدري . ان فيها عبدا أبق من ربه ، وانها واللّه لا تسير حتى
تلقوه ، قالوا : أما أنت والله يا نبي الله فلا نلقيك. فقال لهم يونس عليه السلام:
اقترعوا فمن قرع . فليقع ، فاقترعوا فقرعهم يونس عليه السلام ثلاث مرات ، فوقع

الجزء الثالث والعشرون
١٢٤
سورة الصافات
وقد وكل به الحوت ، فلما وقع ابتلعه ، فاهوى به الى قرار الأرض ، فسمع يونس
عليه السلام تسبيح الحصى ( فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك اني كنت
من الظالمين) (١) قال : ظلمة بطن الحوت ، وظلمة البحر ، وظلمة الليل ، قال ﴿فنبذ
بالعراء وهو سقيم﴾ قال كهيئة الفرخ الممعوط الذي ليس عليه ريش، وأنبت الله عليه
شجرة من يقطين ، فكان يستظل بها ويصيب منها ، فيبست فبكى عليها حين
يبست ، فأوحى الله اليه : أتبكي على شجرة ان يبست ، ولا تبكي على مائة ألف أو
يزيدون أردت أن تهلكهم ؟ فخرج فاذا هو بغلام يرعى غنما فقال : ممن أنت
يا غلام؟ قال: من قوم يونس قال: فاذا رجعت اليهم، فاقرئهم السلام وأخبرهم
انك لقيت يونس ، فقال له الغلام : ان تكن يونس فقد تعلم انه من كذب ولم یکن
له بينة قتل ، فمن يشهد لي قال : تشهد لك هذه الشجرة ، وهذه البقعة . فقال
الغلام ليونس : مرهما فقال لهما يونس عليه السلام : اذا جاء كما هذا الغلام فاشهدا
له . قالتا : نعم. فرجع الغلام الى قومه ، وكان له اخوة ، فكان في منعة ، فأتى
الملك فقال : اني لقيت يونس وهو يقرأ عليكم السلام ، فأمر به الملك أن يقتل
فقال : ان له بينة ، فأرسل معه ، فانتهوا الى الشجرة والبقعة فقال لهما الغلام :
نشدتكما باللّه هل أشهدكما يونس؟ قالتا: نعم. فرجع القوم مذعورين يقولون :
تشهد لك الشجرة والارض ! فأتوا الملك ، فحدثوه بما رأوا ، فتناول الملك يد
الغلام ، فأجلسه في مجلسه ، وقال : أنت أحق بهذا المكان مني ، وأقام لهم أمرهم
ذلك الغلام أربعين سنة .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن وهب بن منبه رضي اللّه عنه قال : ان
يونس بن متى كان عبدا صالحا ، وكان في خلقه ضيق ، فلما حملت عليه أثقال
النبوّة . ولها أثقال لا يحملها الا قليل . تفسخ تحتها تفسخ الربع تحت الحمل ، فقذفها
من يده ، وخرج هاربا منها . يقول الله لنبيه ( فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا
تكن كصاحب الحوت ) (٢).
وأخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله ﴿فساهم فكان من المدحضين﴾ قال: من المسهومين قال : اقترع فكان من
المدحضين قال : من المسهومين .
(١) الأنبياء ٨٧ .
(٢) الأحقاف ٣٥ .

الجزء الثالث والعشرون
١٢٥
سورة الصافات
وأخرج أحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقي عن قتادة رضي اللّه
عنه ﴿فساهم فكان من المدحضين﴾ قال: احتبست السفينة ، فعلم القوم انها
احتبست من حدث أحدثوه ، فتساهموا فقرع يونس عليه السلام ، فرمى بنفسه ،
فالتقمه الحوت وهو مليم﴾ أي مسيء فيما صنع ﴿فلولا أنه كان من المسبحين﴾
قال : كان كثير الصلاة في الرخاء فنجا ، وكان يقال في الحكمة. ان العمل الصالح
يرفع صاحبه إذا عثر، وإذا ما صرع. وجد متكأ ﴿ للبث في بطنه إلى يوم يبعثون ﴾
يقول : لصارت له قبر الى يوم القيامة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن وهب بن منبه رضي الله عنه انه جلس هو وطاوس
ونحوهم من أهل ذلك الزمان ، فذكروا أي أمر اللّه أسرع ؟ فقال بعضهم : قول الله
تعالى (كلمح البصر) (١) وقال بعضهم : السرير حين أتى به سليمان. فقال ابن
منبه : أسرع أمر الله ان يونس على حافة السفينة ، اذا أوحى الله تعالى الى نون في نيل
مصر ، فما خرّ من حافتها إلا في جوفه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال ﴿التقمه حوت﴾ يقال له
نجم ، فجرى به في بحر الروم ، ثم النيل ، ثم فارس ، ثم في دجلة .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما
في قوله ﴿ وهو مليم ﴾ مسيء.
وأخرج ابن الأنباري والطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما ان نافع بن الازرق
قال : له أخبرني عن قوله ﴿وهو مليم﴾ قال: المليم المسيء والمذنب قال: وهل
تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت أمية بن أبي الصلت وهو يقول :
بريء من الآفات ليس لها بأهل ولكن المسيء هو المليم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه ﴿وهو مليم﴾ قال:
مذنب .
وأخرج أحمد في الزهد عن الربيع بن أنس رضي اللّه عنه في قوله ﴿فلولا أنه كان
من المسبحين﴾ قال: لولا أنه حلاله عمل صالح ﴿للبث في بطنه إلى يوم يبعثون﴾
قال : وفي الحكمة . ان العمل الصالح يرفع صاحبه .
وأخرج أحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن
(١) النحل ٧٧ .

الجزء الثالث والعشرون
١٢٦
سورة الصافات
جبير رضي اللّه عنه في قوله ﴿فلولا أنه كان من المسبحين﴾ قال: من المصلين قبل أن
يدخل بطن الحوت .
وأخرج أحمد وابن أبي حاتم وابن جرير عن الحسن رضي الله عنه في قوله
﴿فلولا أنه كان من المسبحين﴾ قال : ما كان إلا صلاة أحدثها في بطن الحوت .
فذكر ذلك لقتادة رضي اللّه عنه فقال: لا . إنما كان يعمل في الرخاء .
وأخرج عبد الرزاق والفریابي وأحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن جرير وابن
المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿فلولا انه كان من المسبحين﴾ قال : من
المصلين .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه ﴿فلولا أنه كان من المسبحين﴾
قال : العابدين الله قبل ذلك .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن أبي الحسن رضي الله عنه
فلولا انه كان من المسبحين ﴾ قال : لولا انه كان له سلف من عبادة وتسبيح ،
تداركه الله به حين أصابه ما أصابه ، نعمه في بطن الحوت أربعين من بين يوم وليلة ،
ثم أخرجه وتاب عليه .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه﴿فلولا انه كان من المسبحین﴾
قال : نعلم واللّه أن التضرع في الرخاء استعداد لنزول البلاء ، ويجد صاحبه متكأ اذا
نزل به ، وان سالف السيئة تلحق صاحبها وان قدمت .
وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك رضي الله عنه قال: اذكروا الله في الرخاء
يذكركم في الشدة ، فإن يونس عليه السلام كان عبدا صالحا ذاكرا للّه، فلما وقع في
بطن الحوت قال اللّ ﴿فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون﴾ وان
فرعون كان عبدا طاغيا ، ناسيا لذكر الله، فلما أدركه الغرق قال : ( آمنت أنه لا إله
إلا الذي آمنت به بنو اسرائيل وأنا من المسلمين) (١) فقيل له ( الآن وقد عصيت قبل
وكنت من المفسدين ) .
وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن الحسن رضي الله
عنه في قوله ﴿فلولا انه كان من المسبحين﴾ قال: كان يكثر الصلاة في الرخاء ، فلما
حصل في بطن الحوت ، ظن انه الموت ، فحرك رجليه ، فإذا هي تتحرك ، فسجد
(١) : رنس ٩٠.

الجزء الثالث والعشرون
١٢٧
سورة الصافات
وقال : يا رب اتخذت لك مسجدا في موضع لم يسجد فيه أحد .
وأخرج عبدالله بن أحمد في زوائد الزهد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم عن
الشعبي قال : التقمه الحوت ضحى ، ولفظه عشية ، ما بات في بطنه .
وأخرج الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : مكث يونس عليه السلام
في بطن الحوت أربعين يوما .
وأخرج عبد الرزاق وابن مردويه عن ابن جريج قال : بقي يونس في بطن الحوت
أربعين يوما .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر
وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي مالك رضي الله عنه قال : لبث يونس عليه
السلام في بطن الحوت أربعين يوماً .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : لبث
يونس في بطن الحوت سبعة أيام ، فطاف به البحار كلها ، ثم نبذه على شاطىء
دجلة .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي اللّه
عنه قال ﴿التقمه الحوت﴾ يقال له نجم ، وانه لبث ثلاثا في جوفه ، وفي قوله﴿فلولا
انه كان من المسبحين﴾ قال: كان كثير الصلاة في الرخاء ، فنجا ﴿للبث في بطنه﴾
قال : لصار له بطن الحوت قبرا ﴿إلى يوم يبعثون﴾ قال: الى يوم القيامة . وفي قوله
﴿فنبذناه بالعراء﴾ قال : شط دجلة . ونينوى على شط دجلة ، مكث في بطنه
أربعين يوما يتردّد به في دجلة .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما
﴿فنبذناه بالعراء﴾ قال: ألقيناه بالساحل.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن شهر بن حوشب رضي الله عنه قال :
انطلق يونس عليه السلام مغضبا ، فركب مع قوم في سفينة ، فوقفت السفينة لم
تسر، فساهمهم ، فتدلى في البحر ، فجاء الحوت يبصبص بذنبه ، فنودي الحوت انا
لم نجعل يونس لك رزقا ، إنما جعلناك له حرزا ومسجدا .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه قال : لما ذهب

الجزء الثالث والعشرون
١٢٨
سورة الصافات
مغاضبا ، فكان في بطن الحوت قال من بطن الحوت : الهي من البيوت أخرجتني ،
ومن رؤوس الجبال أنزلتني ، وفي البلاد سيرتني ، وفي البحر قذفتني ، وفي بطن الحوت
سجنتني ، فما تعرف مني عملا صالحا تروح به عني . قالت الملائكة عليهم السلام :
ربنا صوت معروف من مكان غربة ! فقال لهم الرب : ذاك عبدي يونس قال الله
﴿فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه الى يوم يبعثون﴾ وكان في بطن الحوت
أربعين يوما ، فنبذه اللّه ﴿بالعراء وهو سقيم﴾ وأنبت ﴿عليه شجرة من يقطين﴾
قال : اليقطين الدباء ، فاستظل بظلها ، وأكل من قرعها ، وشرب من أصلها ما شاء
الله . ثم ان اللّه تعالى أيبسها ، وذهب ما كان فيها، فحزن يونس عليه السلام،
فأوحى الله اليه : حزنت على شجرة أنبتها ثم أيبستها ، ولم تحزن على قومك حين
جاءهم العذاب ، فصرف عنهم ، ثم ذهبت مغاضبا .
وأخرج أحمد في الزهد وعبد بن حميد وأبو الشيخ عن حميد بن هلال قال :
كان يونس عليه السلام يدعو قومه ، فيأبون عليه ، فإذا خلا دعا الله لهم بالخير ،
وقد بعثوا عليه عينا ، فلما أعيوه ، دعا الله عليهم ، فأتاهم عينهم فقال : ما كنتم
صانعين فاصنعوا ، فقد أتاكم العذاب، فقد دعا عليكم ، فانطلق ولا يشك أنه
سيأتيهم العذاب ، فخرجوا قد ولهوا البهائم عن أولادها ، فخرجوا تائبين فرحمهم
الله تعالى ، وجاء يونس عليه السلام ينظر بأي شيء أهلكها ، فاذا الارض مسودة
منهم بدون عذاب ، وذاك حين ذهب مغاضبا ، فركب مع قوم في سفينة ، فجعلت
السفينة لا تنفذ ، ولا ترجع فقال بعضهم لبعض ، ماذا الا لذنب بعضكم ؟
فاقترعوا أيكم نلقيه في الماء ونخلي وجهنا ، فاقترعوا ، فبقي سهم يونس عليه السلام في
الشمال فقالوا : لا نفتدي من أصحابنا بنبي الله فقال يونس عليه السلام : ما يراد
غيري ، فاقذفوني ولا تنكسوني ، ولكن صبوني على رجلي صبا ، ففعلوا وجاء الحوت
شاحبا فاه ، فالتقمه فاتبعه حوت أكبر من ذلك ليلتقمهما ، فسبقه فكان يونس في
بطن الحوت حتى رق العظم ، وذهب اللحم والبشر والشعر، وكان سقما فدعا بما
دعا به ، فنبذ بالعراء وهو سقيم ، فانبت اللّه ﴿عليه شجرة من يقطين﴾ فكان فيها
غذاه حتى اشتد العظم ، ونبت اللحم والشعر والبشر، فعاد كما كان ، فبعث الله
عليها ريحا ، فيبست فبكى عليها ، فأوحى الله اليه يا يونس أتبكي على شجرة جعل

الجزء الثالث والعشرون
١٢٩
سورة الصافات
اللّه لك فيها غذاء ، ولا تبكي على قومك أن يهلكوا ؟
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : لما بعث الله يونس
عليه السلام إلى قومه يدعوهم إلى اللّه وعبادته ، وأن يتركوا ما هم فيه ، أتاهم
فدعاهم ، فأبوا عليه ، فرجع إلى ربه فقال : رب ان قومي قد أبوا عليَّ وكذبوني
قال : فارجع اليهم فان هم آمنوا وصدقوا ، والا فاخبرهم ان العذاب
مصبحهم غدوة ، فاتاهم فدعاهم ، فابوا عليه قال : فان العذاب مصبحكم
غدوة ، ثم تولى عنهم فقال القوم بعضهم لبعض ، والله ما جر بنا عليه من كذب
منذ كان فينا ، فانظروا صاحبكم ، فان بات فيكم الليلة ، ولم يخرج من
قريتكم ، ولم يبت فيها ، فاعلموا أن العذاب مصبحكم ، حتى اذا كان في جوف
الليل ، أخذ مخلاة فجعل فيها طعما له ، ثم خرج فلما رأوه فرقوا بين كل والدة
وولدها ، من بهيمة أو انسان ، ثم عجوا الى الله مؤمنين ومصدقين بيونس عليه
السلام ، وبما جاء به ، فلما رأى اللّه ذلك منهم بعد ما كان قد غشيهم العذاب كما
يغشى القبر بالثوب كشفه عنهم ، ومكث ينظر ما أصابهم من العذاب ، فلما أصبح
رأى القوم يخرجون لم يصبهم شيء من العذاب قال : لا والله لا آتيهم وقد جربوا عليّ
كذبة ، فخرج فذهب مغاضبا لربه ، فوجد قوما يركبون في سفينة ، فركب معهم ،
فلما جنحت بهم السفينة ، تكفت ووقفت فقال القوم : ان فيكم لرجلا عظيم
الذنب ، فاستهموا لا تغرقوا جميعا ، فاستهم القوم فسهمهم يونس عليه السلام قال
القوم : لا نلقي فيه نبي الله، اختلطت سهامكم ، فاعيدوها فاسهموا ، فسهمهم
يونس فلما رأى يونس عليه السلام ذلك قال للقوم : فالقوني لا تغرقوا جميعا ،
فالقوه فوكل اللّه تعالى به حوتا ، فالتقمه لا يكسر له عظما ، ولا يأكل له لحما ، فهبط
به الحوت الى أسفل البحر فلما جنه الليل ، نادى في ظلمات ثلاث. ظلمة بطن
الحوت ، وظلمة الليل ، وظلمة البحر (أن لا إله إلا أنت سبحانك اني كنت من
الظالمين) (١) فأوحى الله الى الحوت: أن ألقيه في البر، فارتفع الحوت ، فألقاه في البر
لا شعر له، ولا جلد، ولا ظفر، فلما طلعت عليه الشمس أذاه حرها ، فدعا الله
فانبتت ﴿عليه شجرة من يقطين﴾ وهي الدباء .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : لما ألقي
(١) الأنبياء ٨٧ .
الدر المنثور م ٩ ج ٧

الجزء الثالث والعشرون
١٣٠
سورة الصافات
يونس عليه السلام في بطن الحوت ، طاف في البحور كلها سبعة أيام ، ثم انتهى به
الى شط دجلة ، فقذفه على شط دجلة ، فانبت الله ﴿عليه شجرة من يقطين﴾ قال
من نبات البرية ، فأرسله ﴿الى مائة ألف أو يزيدون ﴾ قال : يزيدون بسبعين ألفاً ،
وقد كان أظلهم العذاب ، ففرقوا بين كل ذات رحم ورحمها من الناس والبهائم ، ثم
عجوا الى اللّه، فصرف عنهم العذاب ، ومطرت السماء دماً .
وأخرج عبد الرزاق وأحمد في الزهد وعبد بن حميد عن وهب قال : أمر الحوت
أن لا يضره، ولا يكلمه. قال اللّه ﴿فلولا أنه كان من المسبحين﴾ قال: من
العابدين قبل ذلك ، فذكر بعبادته ، فلما خرج من البحر نام نومة ، فأنبت اللّه ﴿ عليه
شجرة من يقطين﴾ وهي الدباء فاظلته ، فبلغت في يومها ، فرآها قد أظلته ، ورأى
خضرتها فاعجبته ، ثم نام نومة فاستيقظ ، فاذا هي قد يبست ، فجعل يحزن عليها ،
فقيل أنت الذي لم تخلق ، ولم تسق ، ولم تنبت ، تحزن عليها . وأنا الذي خلقت مائة
ألف من الناس أو يزيدون ، ثم رحمتهم ، فشق عليك .
وأخرج ابن جرير من طريق ابن قسيط انه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول :
طرح بالعراء ، فأنبت اللّه عليه يقطينة ، فقلنا يا أبا هريرة : ما اليقطينة ؟ قال :
شجرة الدباء . هيأ الله تعالى له أروية وحشية تأكل من خشاش الأرض ، فتفشخ
عليه ، فترويه من لبنها كل عشية وبكرة . حتى نبت وقال ابن أبي الصلت قبل
الإسلام في ذلك بيتا من شعر :
فانبت يقطينا عليه برحمة من الله لولا الله ألفى ضاحيا
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله ﴿وأنبتنا عليه شجرة من يقطين﴾ قال: القرع.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
ابن مسعود رضي الله عنه في قوله ﴿شجرة من يقطين﴾ قال: القرع .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه قال : كنا نحدث انها
الدباء هذا القرع ، الذي رأيتم أنبتها اللّه عليه يأكل منها .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ شجرة من يقطين﴾
قال : القرع .

الجزء الثالث والعشرون
١٣١
سورة الصافات
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عكرمة وسعيد بن جبير في قوله ﴿شجرة
من يقطين﴾ قالا : هي الدباء .
وأخرج الديلمي عن الحسن بن علي رفعه ((كلوا اليقطين ، فلو علم الله عز وجل
شجرة أخف منها لأنبتها على يونس عليه السلام ، وإذا اتخذ أحدكم مرقا فليكثر فيه
من الدباء ، فانه يزيد في الدماغ ، وفي العقل)) .
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه قال : أنبت اللّهِ شجرة من
يقطين ، وكان لا يتناول منها ورقة فيأخذها الا أروته لبنا . أو قال : يشرب منها ما
شاء حتى نبت .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه ﴿وأنبتنا عليه شجرة
من يقطين﴾ قال : غير ذات أصل من الدباء، أو غيره من شجرة ليس لها ساق.
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿وأنبتنا عليه شجرة من
يقطين﴾ قال : كل شيء نبت ، ثم يموت من عامه .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر من طريق سعيد بن جبير رضي الله عنه عن ابن
عباس رضي الله عنهما قال : ما بال البطيخ من القرع ، هو كل شيء يذهب على
وجه الأرض .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله
عنه قال : كل شجرة لا ساق لها فهي من اليقطين ، والذي يكون على وجه الأرض
من البطيخ والقثاء .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير
رضي الله عنه أنه سئل عن اليقطين أهو القرع ؟ قال : لا. ولكنها شجرة سماها الله
اليقطين ، أظلته .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله
﴿وأرسلناه﴾ قبل أن يلتقمه الحوت .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن وقتادة
في قوله ﴿وأرسلناه﴾ قالا بعثه الله تعالى قبل أن يصيبه ما أصابه ، أرسل الى أهل
نينوى من أرض الموصل .

الجزء الثالث والعشرون
١٣٢
سورة الصافات
وأخرج أحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس
رضي اللّه عنهما قال : انما كانت رسالة يونس عليه السلام بعدما نبذه الحوت ، ثم تلا
﴿فنبذناه بالعراء﴾ الى قوله ﴿وأرسلناه الى مائة ألف﴾.
وأخرج الترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أُبيّ بن
كعب رضي الله عنه قال: سألت رسول اللّه عَ لّل عن قول الله ﴿وأرسلناه الى مائة
ألف أو يزيدون﴾ قال: يزيدون عشرين ألفا .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله ﴿أو يزيدون﴾ قال: يزيدون ثلاثين ألفا.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات وابن أبي
حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿أو يزيدون﴾ قال: يزيدون بضعة
وثلاثين ألفا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿إلى مائة ألف أو
يزيدون﴾ قال: كانوا مائة ألف، وبضعة وأربعين ألفا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿مائة ألف أو يزيدون﴾ قال:
یزیدون بسبعين الفا
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن نوف في قوله ﴿مائة ألف أو يزيدون﴾
قال : كانت زيادتهم سبعين .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله
عنه في قوله ﴿فآمنوا فمتعناهم إلى حين﴾ قال: الموت.
قوله تعالى: فَاسْتَفْئِهِمْ أَلِرَّكَ الْبَّنَانُ وَلَّهُمُ الْبُّونَ ﴾ أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَّكَّ
إِنَثًّا وَهُمْ شَهِدُونَ ﴾ أَلَّ إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونُ ﴾ وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ
لگذبون﴾ آضطفى البناتعلى البنین(ټ،مالكزگیف تحكمون+ افلانذكرونَ﴾
أَمْ لَكُسُلْطَانٌ مُبِينٌ ﴾ فَأَتُواْيَكِنَبِكُمْ إِنَّكُمْ صَدِقِينَ * وَجَعَلُواْبَّنَّهُ وَبَيْنَ الْجَّةِ

الجزء الثالث والعشرون
١٣٣
سورة الصافات
نَسَبَّا وَلَقَدْ عَلِمَبِ اَلْجَّةُ إِنَّهُمْ لَخْضَرُونَ سُبَةُاللَّهِ تَّايَصِفُونَه ◌ِلَّعِبَادَاللَّهِ
امُخْلَصِینَ®
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله
عنه في قوله ﴿فاستفتهم﴾ قال: فسلهم يعني مشركي قريش ﴿الربك البنات ولهم
البنون﴾ قال: لانهم قالوا: لله البنات ولهم البنون، وقالوا: ان الملائكة اناث فقال
م خلقنا الملائكة أناثا وهم شاهدون﴾ كذلك ﴿الا أنهم من افكهم ليقولون ولد اللّه
وأنهم لكاذبون ، اصطفى البنات على البنين) فكيف يجعل لكم البنين ، ولنفسه
البنات ﴿ما لكم كيف تحكمون﴾ ان هذا لحكم جائر ﴿أفلا تذكرون، أم لكم
سلطان مبین﴾ أي عذر مبین ﴿فائتوا بکتابکم﴾ أي بعذرکم ﴿ان كنتم صادقين ،
وجعلوا بينه وبين الجنة نسباً﴾ قال : زعم أعداء الله أنه تبارك وتعالى انه هو وإبليس
اخوان .
وأخرج آدم بن أبي اياس وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
والبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿وجعلوا بينه وبين الجنة
نسباً﴾ قال: قال كفار قريش الملائكة بنات اللّه ، فقال لهم أبو بكر الصديق : فمن
أمهاتهم ؟ فقالوا : بنات سروات الجن. فقال الله ﴿ولقد علمت الجنة أنهم
لمحضرون﴾ يقول: انها ستحضر الحساب، قال: والجنه الملائكة.
وأخرج جويبر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أنزلت هذه الآية في ثلاثة
أحياء من قريش . سليم ، وخزاعة ، وجهينة ﴿وجعلوا بينه وبين الجنة نسباً﴾ قال:
قالوا صاهر الى كرام الجن الآية .
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه ﴿وجعلوا بينه وبين الجنة نسباً﴾
قال : قالوا الملائكة بنات اللّه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطية رضي الله عنه في قوله ﴿وجعلوا بينه وبين الجنة
نسباً﴾ قال: قالوا صاهر الى كرام الجن .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن أبي صالح رضي الله عنه قال ﴿الجنة﴾
الملائكة .

الجزء الثالث والعشرون
١٣٤
سورة الصافات
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي مالك
رضي اللّه عنه قال : انهم سموا الجن لأنهم كانوا على الجنان ، والملائكة كلهم أجنة .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي
اللّه عنه في قوله ﴿ولقد علمت الجنة أنهم لمحضرون﴾ قال: في النار (سبحان الله عما
يصفون﴾ قال: عما يكذبون ﴿الا عباد الله المخلصين﴾ قال: هذه ثنيا اللّه من الجن
والانس .
قوله تعالى: فَإِنَّكُمْوَمَا تَعْبُدُونَ ﴿ مَا أَنْ عَلَيْهِيِفَتِيِّ إِلَّمَنْ هُوَصَالِ الْخِيرِهِ
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿فانكم) يامعشر المشركين
﴿وما تعبدون﴾ يعني الآلهة ﴿ما أنتم عليه بفاتنين﴾ بمصلين ﴿الا من هو صال الجحيم)
يقول : الا من سبق في علمي أنه سيصلى الجحيم .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم واللالكائي في السنة عن ابن عباس رضي اللّه
عنهما في قوله ﴿ما أنتم عليه بفاتنين الا من هو صال الجحيم﴾ يقول: لا تضلون أنتم ،
ولا أضل منكم الا من قضيت عليه أنه صال الجحيم .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ما أنتم عليه بفاتنين﴾
قال : بمضلين .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن رضي الله عنه ﴿ما أنتم عليه
بفاتنين﴾ قال: بمضلين ﴿الا من هو صال الجحيم﴾ الا من قدر له أن يصلى الجحيم.
وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم التيمي وعمر بن عبد العزيز والضحاك . مثله .
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه في الآية قال : لا يفتنون الا من
يصلى الجحيم ، ولا يفتنون المؤمن ، ولا يسلطون عليه .
وأخرج عبد بن حميد والبيهقي في الاسماء والصفات عن عمر بن عبد العزيز رضي
اللّه عنه قال: لو أراد الله أن لا يعصى ما خلق إبليس، ثم قرأ ﴿ما أنتم عليه بفاتنين
الامن هو صال الجحيم﴾
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه في الآية قال : يا بني ابليس

الجزء الثالث والعشرون
١٣٥
سورة الصافات
أنكم لن تقدروا أن تفتنوا أحدا من عبادي ، الا من سيصلى الجحيم .
وأخرج عبد بن حميد وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية
قال : لا يفتنون ﴿الا من هو صال الجحيم﴾.
قوله تعالى: وَمَا مِقَّآ إلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومُ« وَإِنَّالَقُ الصَّافُوزْهِ وَإِنَّالَُّ
الْمُسَبْخُونَ
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله ﴿وما منا الا له مقام معلوم﴾ قال: الملائكة ﴿وانا لنحن الصافون) قال:
الملائكة ﴿وإنا لنحن المسبحون﴾ قال: الملائكة .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه . مثله .
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه في الآية قال : ذاك قول جبريل
عليه السلام .
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن سعيد بن جبير رضي اللّه عنه ﴿وما منا الا له
مقام معلوم﴾ قال: الملائكة . ما في السماء موضع الا عليه ملك اما ساجد أو قائم
حتى تقوم الساعة .
وأخرج محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو
الشيخ وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول اللّه عز له: ((ما في
السماء موضع قدم الا عليه ملك ساجد أو قائم ، وذلك قول الملائكة عليهم السلام
﴿وما منا الا له مقام معلوم، وانا لنحن الصافون))) .
وأخرج محمد بن نصر وابن عساكر عن العلاء بن سعد رضي الله عنه . ان رسول
اللّه ◌َ بَّ قال يوما لجلسائه: اطت السماء، وحق لها ان تئط ، ليس منها موضع قدم
الا عليه ملك راكع أو ساجد . ثم قرأ ﴿وانا لنحن الصافون ، وانا لنحن
المسبحون﴾.
وأخرج عبد الرزاق والفریابي وسعید بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن
المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود رضي الله عنه

الجزء الثالث والعشرون
١٣٦
سورة الصافات
قال : ان من السموات لسماء ما فيها موضع شبر إلا عليه جبهة ملك أو قدماه ، قائما
أو ساجدا . ثم قرأ﴿وانا لنحن الصافون ، وانا لنحن المسبحون﴾.
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه ﴿وانا لنحن الصافون ، وانا
لنحن المسبحون﴾ قال: اطت السماء، وما تلام ان تئط، ان في السماء لسماء ما فيها
موضع شبر إلا عليه جبهة ملك أو قدماه .
وأخرج الترمذي وحسنه وابن ماجة وابن مردويه عن أبي ذر رضي اللّه عنه
قال: قال رسول اللّه ◌َ لهية ((اني أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون. ان السماء
اطت ، وحق لها ان تئط ، ما فيها موضع أربع اصابع إلا وملك واضع جبهته ساجداً
لله)».
وأخرج ابن مردويه عن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال : كنا عند رسول الله
عَّ فقال: ((هل تسمعون ما أسمع ؟ قلنا يا رسول الله ما تسمع ؟! قال: اسمع اطيط
السماء ، وما تلام ان تئط . ما فيها موضع قدم الا وفيه ملك راكع أو ساجد)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال : كانوا يصلون الرجال
والنساء جميعا حتى نزلت ﴿وما منا الا له مقام معلوم﴾ فتقدم الرجال ، وتأخر
النساء .
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن مالك رضي الله عنه قال : كان الناس يصلون
متبددين ، فأنزل الله ﴿وانا لنحن الصافون﴾ فأمرهم أن يصفوا.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه قال :
حدثت أنهم كانوا لا يصفون حتى نزلت ﴿وانا لنحن الصافون﴾.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث
رضي الله عنه قال : كانوا لا يصفون في الصلاة حتى نزلت ﴿وانا لنحن الصافون﴾.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن الحسن رضي الله عنه قال:((كانت أول صلاة
صلاها رسول اللّه ◌َ ل الظهر. فأتاه جبريل عليه السلام فقال ﴿وانا لنحن الصافون،
وإنا لنحن المسبحون﴾ فقام جبريل عليه السلام بين يديه، ورسول اللّه بعد ئه خلفه ،
ثم صف النساء من خلفه ، والنساء خلف الرجال ، فصلى بهم الظهر أربعا حتى اذا
كان عند العصر، قام جبريل عليه السلام ففعل مثلها ، ثم جاءه حين غربت

الجزء الثالث والعشرون
١٣٧
سورة الصافات
الشمس ، فصلى بهم ثلاثا ، يقرأ في الركعتين الاولتين يجهر فيهما ، ولم يسمع في
الثالثة . حتى اذا كان عند العشاء ، وغاب الشفق ، جاء جبريل عليه السلام فصلى
بالناس أربع ركعات يجهر بالقراءة في ركعتين. حتى اذا أصبح ليلته . أتاه فصلى
ركعتين يجهر فيهما ويطوّل القراءة)).
وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه. ان النبي ◌َّم كان اذا قام الى
الصلاة قال:(( استروا . تقدم يا فلان ، تأخر يا فلان ، أقيموا صفوفكم يريد الله بكم
هدي الملائكة . ثم يتلو﴿وانا لنحن الصافون، وانا لنحن المسبحون﴾)).
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن جابر بن سمرة
رضي اللّه عنه قال: قال رسول الله عنه: ((ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربهم.
قال : يقيمون الصفوف المقدمة ، ويتراصون في الصف)).
وأخرج مسلم عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه يَ ئله: ((فضلنا على
الناس بثلاث . جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة ، وجعلت لنا الارض مسجدا ،
وجعلت لنا تربتها طهورا اذا لم نجد الماء)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عليه:
((اعتدلوا في صفوفكم، وتراصوا، فاني أراكم من ورائي. قال أنس رضي الله
عنه : لقد رأيت أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه ، وقدمه بقدمه)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال : لقد رأيت النبي
عَِّ يقوّم الصفوف كما تقوّم القداح، فابصر يوماً صدر رجل خارجاً من الصف
فقال: ((لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن اللّه بين وجوهكم)).
وأخرج أحمد وابن أبي شيبة عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : قال
رسول الله : ((أقيموا صفوفكم، لا يتخللكم الشيطان کأولاد الحذف. قیل یا
رسول اللّه وما أولاد الحذف؟ قال: ضأن سود يكون بأرض اليمن)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كان النبي عَّه بمسح
منا كبنا في الصلاة ويقول: ((استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَليه:((أقيموا
صفوفكم فان من حسن الصلاة اقامة الصف)) .

الجزء الثالث والعشرون
١٣٨
سورة الصافات
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي موسى الاشعري رضي الله عنه قال : ان رسول
اللّه ◌ُ لِّ خطبنا، فبين لنا سنتنا، وعلمنا صلاتنا فقال: ((إذا صليتم فأقيموا صفوفكم)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. انه سمع النبي
عَّه يقول: ((إذا قمتم الى الصلاة فاعدلوا صفوفكم، وسدوا الفرج، فاني أراكم من
وراء ظهري)» .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه مَ له: (( من
سد فرجة في صف رفعه الله بها درجة ، وبنى له بيتاً في الجنة)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه البائع:
((سوّوا صفوفكم، واحسنوا ركوعكم وسجودكم)) .
وأخرج ابن أبي شيبة عن علي رضي الله عنه قال : استووا تستوي قلوبكم ،
وَتَرَاصُوا تُرْحَمُوا .
وأخرج محمد بن نصر عن أبي صالح رضي الله عنه قال : لما نزلت هذه الآية
( ان ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل) (١) إلى قوله ( علم ان لن تحصوه ) قال
جبريل عليه السلام: أشق ذلك عليكم؟ قال: نعم. قال ﴿ وما منا إلا له مقام
معلوم ، وانا لنحن الصافون ، وانا لنحن المسبحون ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله
﴿وانا لنحن الصافون﴾ قال: صفوف في السماء ﴿وانا لنحن المسبحون﴾ أي المصلون
هذا قول الملائكة يبينون مكانهم من العباد .
وَإِنْ كَانُواْلَيَقُولُونُ لَوْأَنَّ عِندَ فَاذِكْرً ا مِنْ الْأَوَّلِينُ الَكُنَّاعِبَادَ
قوله تعالى :
اللَّهِ الْخْلَصِيْنَى فَكْفُرُوا بِ فَسَوْفَ يَعْلَوٌْ وَلَقَدْ سَبَقَتْ كُلِّنَالِعِبَادِنَ الْمُسْلِينَ ®
إنَّهُ لَهُالْنَصُورُونَّ وَإِنَّ جُنْدَ نَالَهُمُ الْغَلِبُونَى فَنَوَلَ عَنْهُمُ حَتَّ حِيزِهِ وَأَنْصِرُهُمُ
فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ﴿ أَفْعَدِّنَا يَسْتَعْجِلُونَ ﴾ فَإِنَّانَزْلَ بِسَاخِهِمْفَسَآءُ صَاحُ
المُذّرِزَ وَتَوَلَّ عَنْهُمُخَّ حِيزِ وَأَنْصِرْ فَسَوْفَيُبْصِرُونَ ﴾
(١) المزامل ٢٠

الجزء الثالث والعشرون
١٣٩
سورة الصافات
أخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿لو أن
عندنا ذكراً من الأولين .. ﴾ قال : لما جاء المشركين من أهل مكة ذكر الاولين ،
وعلم الآخرين ، كفروا بالكتاب ﴿ فسوف، يعلمون ﴾ .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ﴿ وان كانوا
ليقولون .. ﴾ قال: قالت هذه الأمة ذلك قبل أن يبعث محمد عطية قول أهل
الشرك من أهل مكة ، فلما جاءهم ذكر الأولين ، وعلم الآخرين ، كفروا به .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله
﴿ وإن كانوا ليقولون﴾ قال: قالت هذه الأمة ذلك قبل أن يبعث محمد عظيم، فلما
جاءهم محمد على ﴿كفروا به فسوف يعلمون﴾ وفي قوله ﴿ولقد سبقت
كلمتنا .. ﴾ قال: كانت الأنبياء تقتل وهم منصورون ، والمؤمنون يقتلون وهم
منصورون ، نصروا بالحجج في الدنيا والآخرة ، ولم يقتل نبي قط ، ولا قوم يدعون
الى الحق من المؤمنين ، فتذهب تلك الأمة والقرن ، حتى يبعث الله قرناً ينتصر بهم
منهم .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله
﴿فتول عنهم حتى حين﴾ قال: الى الموت ﴿وأبصرهم فسوف يبصرون﴾ قال:
ابصروا حين لم ينفعهم البصر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿فتول عنهم حتى
حين﴾ قال : يوم القيامة .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿فتول عنهم
حتى حين﴾ قال : يوم القيامة .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿فتول عنهم
حتى حين﴾ قال: يوم بدر. وفي قوله ﴿فاذا نزل بساحتهم﴾ قال: بدارهم ﴿فساء
صباح المنذرين﴾ قال : بئسما يصبحون .
وأخرج جويبر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قالوا يا محمد أرنا العذاب
الذي تحوّفنا به عجله لنا ، فنزلت ﴿أفبعذابنا يستعجلون﴾.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أنس

الجزء الثالث والعشرون
١٤٠
سورة الصافات
رضي الله عنه قال: ((صبح رسول اللّه مَ ل خيبر وقد خرجوا بالمساحي، فلما نظروا اليه
قالوا : محمد والخميس . فقال : اللّه أكبر خربت خيبر، انا انزلنا بساحة قوم ﴿فساء
صباح المنذرين﴾ فأصبنا حمرا خارجة من القرية، فطبخناها فقال رسول اللّه عليه؟
ان الله ورسوله ينهاكم عن الحمر الأهلية، فانها رجس من عمل الشيطان)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي اللّه عنه في قوله ﴿وتول عنهم حتى حين﴾
قال : قيل له أعرض عنهم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم رضي الله عنه في قوله ﴿وأبصر فسوف
يبصرون﴾ قال: يقول يوم القيامة، ما صنعوا من أمر الله، وكفرهم بالله ورسوله
وكتابه ، قال ﴿ أبصر﴾ وأبصرهم واحد .
قوله تعالى: سُبْحَنَّرَّكَ رَبِّالْعِزَّوْعَمَّا يَصِفُورَهِ وَسَلَ عَلى الْمَلِيزُه
وَاَلْحُ لِلّهِرَبِ الْعَلّ®
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿سبحان ربك رب العزة﴾ قال: يسبح نفسه اذ كذب
عليه ، وقيل عليه البهتان ﴿عما يصفون﴾ قال: عما يكذبون ﴿وسلام على المرسلين)
قال: قال رسول اللّه عَّيِ: ((إذا سلمتم عليَّ فسلموا على المرسلين، فانما أنا رسول من
المرسلين)).
وأخرج ابن مردويه من طريق أبي العوام عن قتادة عن أنس رضي الله عنه
قال: قال رسول اللّه عَّهُ: ((إذا سلمتم علي، فسلموا على المرسلين، فانما أنا رسول
من المرسلين قال أبو العوام رضي الله عنه : كان قتادة يذكر هذا الحديث اذا تلا هذه
الآية (سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمدلله رب
العالمین﴾.
وأخرج ابن سعد وابن مردويه من طريق سعيد عن قتادة عن أنس عن أبي
طلحة . ان رسول اللّه عَّم قال: ((إذا سلمتم على المرسلين فسلموا عليَّ، فانما أنا بشر
من المرسلين)) .