النص المفهرس

صفحات 81-100

الجزء الثالث والعشرون
٨١
سورة الصافات
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي اللّه عنه قال ﴿الثاقب ﴾ المحرق.
قوله تعالى: فَاسْتَّفْئِمْ أَهُ أَشَتُ خَلْقًا أَرَقَّنْخَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَهُم ◌ِنْطِبٍلَّزْنِ بَلَ
◌َجِبٌْ وَيَسْرُونَ﴾﴾ وَإِذَاؤُ كْر ◌ِاْلَّ يَذْكُرُونَ﴾ وَإِذَارَأَوْءَايَةٌ يَسْتَسْخِرُوزٌِّ وَقَالُوَإِنْ هَذّ
إِلَّا سِمْرٌمُبِينٌ ثُ أَ مِتْنَا وَكُتَّاتُرَابًا وَعِظَامًا وَ لَمْعُولُونَ * أَوْءَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ ﴾﴾ قُلْ نَعَمْ
وَأَنتُمْ دَاخِرُ وَزَهْ فَإَِّ هِى ◌َّعْرَةٌ وَحِدَةٌ فَإِذَاهُمْ يَنْظُرُونَ ﴿ وَقَالُواْيَلَوْتِنَا هَذّ بُوُ
الدِّينِيُّ هَذَايَوْمُ الْفَضْلِالَّذِىكُنتُم بِمُكَذِبُوزْ﴾
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله
عنه في قوله ﴿أهم أشدّ خلقا أم من خلقنا﴾ قال: السموات، والارض ، والجبال.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله
عنه في قوله ﴿أم من خلقنا﴾ قال: أم من عددنا عليك من خلق السموات والارض
قال الله تعالى (لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ) (١) .
وأخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه أنه قرأ ((أهم أشدّ خلقا أم من
عددنا )) .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله ﴿أم من خلقنا﴾
قال : من الاموات والملائكة .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس
رضي الله عنهما في قوله ﴿ من طينٍ لازب﴾ قال: ملتصق.
وأخرج الطّي عن ابن عباس رضي الله عنهما . أن نافع بن الازرق سأله قال
له: أخبرني عن قوله ﴿ من طين لازب ﴾ قال: الملتزق قال: وهل تعرف العرب
ذلك ؟ قال : نعم. أما سمعت النابغة وهو يقول :
ولا تحسبون البر ضربة لازب
فلا تحسبون الخير لا شر بعده
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير مص لنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في
(١) غافر ٥٧ .
الدر المنثور م ٦ ج ٧

الجزء الثالث والعشرون
٨٢
سورة الصافات
قوله﴿من طين لازب﴾ قال: اللزب الجيد .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ في العظمة عن عكرمة رضي الله عنه ﴿من طين
لازب﴾ قال : لازج .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله﴿من طين لازب﴾
قال : اللازب، والحما ، والطين واحد. كان أوله تراباً ، ثم صار حماً منتناً ، ثم
صار طيناً لازباً فخلق الله منه آدم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال ﴿اللازب﴾ الذي يلزق
بعضه إلى بعض .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
قتادة رضي الله عنه قال : اللازب الذي يلزق باليد .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿طين
لازب﴾ قال : لازم منتن.
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والحاكم
وصححه عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يقرأ ((بل عجبت ويسخرون))
بالرفع .
وأخرج أبو عبيد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الاسماء
والصفات من طريق الاعمش عن شقيق بن سلمة عن شريح رضي الله عنه أنه كان
يقرأ هذه الآية ((بل عجبت ويسخرون)) بالنصب ، ويقول ان الله لا يعجب من
الشيء ، انما يعجب من لا يعلم قال الاعمش : فذكرت ذلك لابراهيم النخعي
رضي الله عنه، فقال : ان شريحا كان معجبا برأيه ، وعبد الله بن مسعود رضي الله
عنه كان أعلم منه ، كان يقرأها﴿ بل عجبت﴾.
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ﴿بل عجبت﴾
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله
﴿بل عجبت ويسخرون﴾ قال: عجبت من كتاب الله ووحيه ﴿ويسخرون﴾ بما
جئت به .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ﴿بل عجبت﴾ قال النبي

الجزء الثالث والعشرون
٨٣
سورة الصافات
عَلَّه: ((عجبت بالقرآن حين أنزل، ويسخر منه ضلال بني آدم)).
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله
﴿بل عجبت﴾ قال: عجب محمد عَّ من هذا القرآن حين أعطيه ، وسخر منه أهل
الضلالة ﴿ويسخرون﴾ يعني أهل مكة ﴿وإذا ذكروا لا يذكرون﴾ أي لا ينتفعون،
ولا يبصرون ﴿وإذا رأوا آية يستسخرون﴾ أي يسخرون منه ويستهزؤن.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله
عنه في قوله ﴿يستسخرون﴾ قال: يستهزؤن . وفي قوله ﴿ فانما هي زجرة﴾ قال:
صيحة .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿فانما هي
زجرة واحدة﴾ قال: نفخة واحدة، وهي النفخة الآخرة .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي اللّه
عنه في قوله ﴿هذا يوم الدين﴾ قال: يدين اللّه فيه العباد بأعمالهم ﴿هذا يوم الفصل﴾
يعني يوم القيامة .
قوله تعالى : * أَحْشُرُوالَّذِينَ ظَلّمُواْوَاَزْ وَاجُهُمْ وَمَاكانواتعبُدُونٌ ﴾ مِن
دُونِاللَّهِ فَاهْدُ وهُمْ إِلَى صِرَّطِ الْمَحِيمِهُ
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿احشروا الذين
ظلموا وأزواجهم﴾ قال: تقول الملائكة للزبانية ﴿أحشروا الذين ظلموا وأزواجهم﴾.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وابن أبي شيبة وابن منيع في مسنده وعبد بن
حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي
في البعث من طريق النعمان بن بشير عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في قوله
﴿احشروا الذين ظلموا وأزواجهم﴾ قال: أمثالهم الذين هم مثلهم، يجيء
أصحاب الربا مع أصحاب الربا ، وأصحاب الزنا مع أصحاب الزنا ، وأصحاب
الخمر مع أصحاب الخمر. أزواج في الجنة ، وأزواج في النار.

الجزء الثالث والعشرون
٨٤
سورة الصافات
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير
وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله
واحشروا الذين ظلموا وأزواجهم﴾ قال: أشباههم . وفي لفظ نظراءهم.
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير وعكرمة رضي الله عنهما . مثله .
وأخرج عبد حميد وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم رضي الله عنه في قوله
﴿احشروا الذين ظلموا وأزواجهم﴾ قال: أزواجهم في الأعمال وقرأ ( وكنتم أزواجا
ثلاثة) (١) الآية (فأصحاب الميمنة) (٢) زوج ( وأصحاب المشئمة ) (٣) زوج
(والسابقون ) (٤) زوج .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله
﴿احشروا الذين ظلموا وأزواجهم﴾ قال: أمثالهم. القتلة مع القتلة، والزناة مع الزناة،
وأكلة الربا مع أكلة الربا .
وأخرج عبد بن حميد وابن مردويه وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي
الله عنه في قوله ﴿احشروا الذين ظلموا وأزواجهم﴾ قال: أشباههم من الكفار مع
الكفار﴿ وما كانوا يعبدون من دون الله﴾ قال: الاصنام.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله ﴿فاهدوهم إلى صراط الجحيم﴾ قال: سوقوهم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿فاهدوهم﴾
قال : دلوهم ﴿إلى صراط الجحيم﴾ قال: طريق النار.
قوله تعالى: وَقِفُهُمَّإِعَهُمْ قَّتْشُولُونَ®
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿وقفوهم أنهم
مسؤلون﴾ قال : احبسوهم أنهم محاسبون .
وأخرج البخاري في تاريخه والترمذي والدارمي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي
حاتم والحاكم وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عل ◌ّه: ((ما
من داع دعا إلى شيء الاكان موقوفا يوم القيامة لازما به لا يفارقه ، وان دعا رجل
(١) الواقعة ٧ .
(٢) الواقعة ٨ .
(٣) الواقعة ٩ .
٥٠٠) الواقعة ١٠

الجزء الثالث والعشرون
٨٥
سورة الصافات
رجلاً. ثم قرأ﴿وقفوهم انهم مسؤلون
وأخرج ابن المنذر عن عطية رضي الله عنه في قوله ﴿وقفوهم انهم مسؤلون﴾
قال : يقفون يوم القيامة حتى يسألوا عن أعمالهم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عثمان بن زائدة رضي الله عنه قال : كان يقال ان أول
ما يسأل عنه العبد يوم القيامة عن جلسائه .
قوله تعالى: مَالَكُمْ لَتْنَاصُروَزَُّ بَلْ هُ الْيَّوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَى
تَعْضِ بَّسَاءُ لُونَ﴾ قَالُوا إِنَّكُرُكُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْتَمِنِيِّ قَالُواْبِلْ أَرْتَّكُونُواْمُؤْمِيزَ®
وَمَا كَانَ لْنَاعَلَيْكُمْ مِّنِ سُلْطَانِيِّلْ كُمْ قَوْمًا طَعِينَ ﴾ فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِنَّ إِنَّا
لَذَّبِقُونَ ﴾ فَأَغْوَّيِتَكُمْ إِنَّاكُتَّا غَمِنَ﴾ فَإِنَّهُمْ يَوْتَِّدٍ فِ الْعَذَّبِ مُشْتَرِكُونَ ﴾ إِنََّكَذَلِكَ
نَفْعَلُ بِالْرِنَّ ◌َُِّ كَانُوا إِنّا قِلٌ لَهُمْ لَآ إِلَّهَ إِلَّ اللَّهُ يَسْتَكْيِرُوَزَّهُ وَيَقُولُونَ أَبِنَّا
لَتَارِكُو ◌ْءَ الِهَيِّنَالِشَّاعِرِ تَّجُوزِهَا بَلْ جَآءُ بِالْحَقِّ وَصَدَّ قَ الْمُرْسَلِينَ ﴾ إِنَّكُمْ لَذَابِقُواْ
الْعَذَّابِ الْأَلِيِهِ وَمَا تُجُزَ وْنَ إِلَّ مَاكُ تَعْمَلُونَ بِلََّعِبَادَ اللَّهِالْخَلْصِيَنْ هُ أُوْلَبِكَ
لَّهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ ﴿ فَوَكَةٌ وَهُمْ تُكْرَمُونَهْ فِ جَنَِّ النَّعِيمِ﴾َعَلَى سُرُّقَبِنَهُ
أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ مالكم لا تناصرون﴾
قال : لا تمانعون منا ﴿بل هم اليوم مستسلمون﴾ مسخرون ﴿وأقبل بعضهم على
بعض يتساءلون﴾ أقبل بعضهم يلوم بعضاً قال : الضعفاء للذين استكبروا ﴿ انكم
كنتم تأتوننا عن اليمين﴾ تقهروننا بالقدرة [] عليكم ﴿ قالوا بل لم تكونوا مؤمنين ﴾ في
علم الله ﴿ وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوماً طاغين﴾ مشركين في علم الله
فحق علينا قول ربنا﴾ فوجب علينا قضاء ربنا لأنا كنا أذلاء ، وكنتم أعزة
فانهم يومئذٍ﴾ قال : كلهم ﴿ في العذاب مشتركون ﴾ .

الجزء الثالث والعشرون
٨٦
سورة الصافات
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله
عنه في قوله﴿ ما لكم لا تناصرون﴾ قال: لا يدفع بعضكم بعضا ﴿بل هم اليوم
مستسلمون﴾ في عذاب الله ﴿وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون﴾ قال: الانس على
الجن قالت الانس للجن ﴿انكم تأتوننا عن اليمين﴾ قال: من قبل الخير أفتنهونا
عنه. قالت الجن للانس ﴿بل لم تكونوا مؤمنين، فحق علينا قول ربنا﴾ قال: هذا
قول الجن ﴿فاغوينا كم انا كنا غاوين﴾ هذا قول الشياطين لضلال بني آدم ﴿ويقولون
أثنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون﴾ يعنون محمدالعَ فيه ﴿بل جاء بالحق وصدق المرسلين)
أي صدق من كان قبله من المرسلين ﴿انكم لذائقوا العذاب الاليم، وما تجزون الا ما
كنتم تعملون ، الا عباد الله المخلصين﴾ قال: هذه ثنية اللّه ﴿أولئك لهم رزق معلوم﴾
قال : الجنة .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿وأقبل
بعضهم على بعض يتساءلون﴾ قال: ذلك اذا بعثوا في النفخة الثانية .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله ﴿ كنتم تأتوننا
عن اليمين﴾ قال : كانوا يأتونهم عند كل خير ليصدوهم عنه .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله
عنه في قوله ﴿تأتوننا عن اليمين﴾ قال: عن الحق الكفار تقوله للشياطين.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في
قوله﴿ لم تكونوا مؤمنين﴾ قال: لوكنتم مؤمنين منعتم منا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿فاغوينا كم﴾ قال:
الشياطين تقول ﴿أغوينا كم﴾ في الدنيا ﴿انا كنا غاوين﴾﴿فانهم يومئذ﴾ ومن أغووا
في الدنيا﴿ في العذاب مشترکون﴾.
٠
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿انهم كانوا
اذا قيل لهم لا اله الا الله يستكبرون﴾ قال: كانوا اذا لم يشرك بالله يستنكفون
﴿ويقولون أثنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون﴾ لا يعقل قال: فحكى اللّه صدقه فقال
﴿بل جاء بالحق وصدق المرسلين﴾.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات عن

الجزء الثالث والعشرون
٨٧
سورة الصافات
أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّه: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى
يقولوا لا اله الا الله، فمن قال لا اله الا الله فقد عصم مني ماله ، ونفسه ، الا
بحقه ، وحسابه على اللّه . وأنزل الله في كتابه ، وذ کر قوما استكبروا فقال ﴿انهم كانوا
اذا قيل لهم لا اله الا الله يستكبرون﴾ وقال (اذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية
حمية الجاهلية فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا
أحق بها وأهلها) (١) وهي لا إله إلا الله محمد رسول اللّه . استكبر عنها المشركون يوم
الحديبية. يوم كاتبهم رسول اللّه عٍَّ على قضية الهدنة)).
وأخرج البخاري في تاريخه عن وهب بن منبه رضي الله عنه أنه قيل له : أليس
لا اله الا الله مفتاح الجنة ؟ قال : بلى. ولكن ليس من مفتاح الا وله اسنان ، فمن
جاء باسنانه فتح له ، ومن لا ، لم يفتح له .
وأخرج سعيد بن منصور عن مجاهد رضي الله عنه أنه كان يقرأ ﴿الا عباد الله
المخلصین﴾.
وأخرج ابن جرير عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿أولئك لهم رزق معلوم﴾
قال : في الجنة .
قوله تعالى: يُطَّافُ عَلَيْهِمْ يَكْسِ مِن ◌َّعِينٍ ﴿ بَيْضَاءٌلَّةٍ لِلشَّرِبِينَ ﴿ لَا فِيهَا
غَوْلٌ وَلَّا هُمْ عَنْهَ يُنْزَفُونَ ﴿ وَعِندَهُمْ قَاصِرَانُ الطَّرْفِ عِينٌ ﴾ كَنََّّيْضُ
تَكْتُونٌ ﴾
أخرج ابن أبي شيبة وهناد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
عن الضحاك رضي الله عنه قال: كل كأس ذكره الله في القرآن انما عني به الخمر .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم
عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ بكأس من معين) قال: كأس من خمر لم تعصر
والمعين هي الجارية ﴿ لا فيها غول ولا هم عنها ينزفزن﴾ قال: لا تذهب عقولهم ،
ولا تصدع رؤوسهم ، ولا توجع بطونهم .
(١) الفتح الآية ٢٦ .

الجزء الثالث والعشرون
٨٨
سورة الصافات
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه ﴿بكاس من معين﴾ هو الجاري.
وأخرج ابن جرير عن السدي رضي اللّه عنه في قوله ﴿بيضاء﴾ قال: في قراءة
عبد الله (( صفراء)).
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن ابن عباس
رضي اللّه عنهما في قوله ﴿يطاف عليهم بكاس من معين﴾ قال: الخمر ﴿لا فيها
غول﴾ قال: ليس فيها صداع ﴿ولا هم عنها ينزفون﴾ قال: لا تذهب عقولهم.
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : في
الخمر أربع خصال . السكر، والصداع ، والقيء ، والبول. فتزه اللّه خمر الجنة عنها
﴿لا فيها غول﴾ لا تغول عقولهم من السكر ﴿ولا هم عنها ينزفون﴾ لا يقيون عنها كما
يقيء صاحب خمر الدنيا عنها ، والقيء مستكره .
وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما ان نافع بن الازرق قال له :
أخبرني عن قوله ﴿لا فيها غول﴾ قال: ليس فيها نتن ، ولا كراهية كخمر الدنيا قال:
وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم. أما سمعت أمرؤ القيس وهو يقول :
رب كاس شربت لا غول فيها وسقيت النديم منها مزاجا
قال أخبرني عن قوله ﴿ولا هم عنها ينزفون﴾ قال: لا يسكرون قال: وهل تعرف
العرب ذلك ؟ قال : نعم. أما سمعت قول عبد الله بن رواحة رضي الله عنه وهو
يقول :
ثم لا ينزفون عنها ولكن يذهب الهم عنهم والغليل
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿لا فيها غول﴾ قال: هي
الخمر ، ليس فيها وجع بطن .
وأخرج هناد وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله
﴿لا فيها غول﴾ قال: وجع بطن ﴿ولا هم عنها ينزفون﴾ قال: لا تذهب عقولهم .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله
عنه في قوله ﴿ بكأس من معين﴾ قال : المعين الخمر ﴿لا فيها غول﴾ قال: وجع
بطن ﴿ ولا هم عنها ينزفزن﴾ لا مكروه فيها ولا أذى.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن ابن عباس

الجزء الثالث والعشرون
٨٩
سورة الصافات
رضي اللّه عنهما في قوله ﴿وعندهم قاصرات الطرف﴾ يقول: عن غير أزواجهن
﴿كأنهن بيض مكنون﴾ قال : اللؤلؤ المكنون .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه ﴿وعندهم قاصرات الطرف﴾
يقول : عن غير أزواجهن قال: قصرن طرفهن على أزواجهن ﴿عين﴾ قال: حسان
العيون .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله ﴿عين﴾ قال: العين
العظام الاعين .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ كأنهن بيض مكنون﴾
قال : بياض البيضة ينزع عنها فوقها ، وغشاؤها الذي يكون في العرف .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير
رضي الله عنه في قوله ﴿كأنهن بيض مكنون﴾ قال : كأنهن بطن البيض.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله﴿ کانهن
بيض مكنون﴾ قال : بياض البيض حين ينزع قشره .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني رضي الله عنه في قوله
﴿كأنهن بيض مكنون﴾ قال: هو السخاء الذي يكون بين قشرته العليا ولباب
البيضة .
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في
قوله ﴿ كأنهن بيض مكنون﴾ قال: البيض في عشه .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله
عنه في قوله ﴿وعندهم قاصرات الطرف﴾ قال: قصرن طرفهن على أزواجهن . فلا
يردن غيرهم ﴿كأنهن بيض مكنون﴾ قال: البيض الذي لم تلوثه الأيدي .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله ﴿كأنهن بيض مكنون﴾
قال : محصون ، لم تمرته الايدي .
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم رضي الله عنه في قوله ﴿ کأنهن بیض
مكنون﴾ قال : البيض الذي يكنه الريش ، مثل بيض النعام الذي أكنه الريش من
الريح ، فهو أبيض الى الصفرة ، فكانت تترقرق فذلك المكنون .

الجزء الثالث والعشرون
٩٠
سورة الصافات
قوله تعالى: فَأَقْلَ بَعْضُهُمْ عَلَ بِّعْضٍ يَتَّسَآءُ لُونَ ﴾ قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنّى
كَانَ لِى قَرِنٌ ﴾ يَقُولُ أَيِّنَّكَ لَبِنَ الْمُصَدِّقِينَ ﴿ أَءِذَابِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا
وَعِظَمَا أَنَّالَّمَدِينُونٌ﴾ قَالَ هَلْأَنْتُمُطَّلِعُونَ ﴾ فَطَّعَ فَرَءَاهُ فِى سَوَآءِالْجَحِيم ◌ُ﴾
قَالَ ◌ّاللَّهِ إِن كِدْتَّ لَتُدِبْنِ ﴾ وَلَوْلَا فِغَّةٌ رَّ لَكُنْهُ مِنْالْمُحْصَرِنْ هُ أَفْتَاتَّخُ
تَمِيِّبِيٌ ﴿ إِلَّا مُوتَتَنَا الْأُولَى وَمَا شَخْنُ مُعَذَّ بِينَ ﴾ إِنَّ هَذَّالَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾
. لِيَثْلِ هَذَا فَلْيَعْمِ الْعَبِلُونَ﴾
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿فأقبل بعضهم على
بعض يتساءلون﴾ قال : أهل الجنة .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿اني كان لي قرين﴾ قال: شيطان.
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن عطاء الخراساني رضي اللّه عنه قال : كار
رجلان شريكين ، وكان لهما ثمانية آلاف دينار فاقتسماها ، فعمد أحدهما فاشترى
بألف دينار أرضا ، فقال صاحبه : اللهم ان فلانا اشترى بألف دينار أرضا ، واني
أشتري منك بألف دينار أرضا في الجنة . فتصدق بألف دينار ، ثم ابتنى صاحبه دارا
بألف دينار، فقال هذا : اللهم ان فلانا ابتنى دارا بألف دينار ، واني أشتري منك
دارا في الجنة بألف دينار. فتصدق بألف دينار، ثم تزوج صاحبه امرأة ، فانفق
عليها ألف دينار فقال : اللهم ان فلانا تزوج امرأة ، فانفق عليها ألف دينار، واني
أخطب اليك من نساء الجنة بألف دينار. فتصدق بألف دينار، ثم اشترى خدما
ومتاعا بألف دينار، واني أشتري منك خدما ومتاعا في الجنة بألف دينار. فتصدق
بألف دينار.
ثم أصابته حاجة شديدة فقال : لو أتيت صاحبي هذا لعله ينالني
معروف ، فجلس على طريقه ، فمر به في حشمه وأهله ، فقام اليه الآخر ، فنظر
فعرفه فقال فلان .. ؟! فقال : نعم. فقال : ما شأنك ؟ فقال : أصابتني بعدك

الجزء الثالث والعشرون
٩١
سورة الصافات
حاجة ، فأتيتك لتصيبني بخير قال : فما فعل المال فقد اقتسمناه مالا واحدا ،
فأخذت شطره وأنا شطره . فقال : اشتريت دارا بألف دينار، ففعلت أنا كذلك ،
وفعلت أنا كذلك . فقص عليه القصة فقال : انك لمن المصدقين بهذا ، اذهب فوالله
لا أعطيك شيئاً ، فرده فقضي لهما أن توفيا ، فنزلت فيهما ﴿فأقبل بعضهم على بعض
يتساءلون﴾ حتى بلغ ﴿أثنا لمدينون﴾ قال: لمحاسبون .
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير عن فرات بن ثعلبة البهراني رضي الله عنه في
قوله ﴿اني كان لي قرين﴾ قال: ذكر لي أن رجلين كانا شريكين ، فاجتمع لهما ثمانية
آلاف دينار، فكان أحدهما ليس له حرفة ، والآخر له حرفة فقال : انه ليس لك
حرفة ، فما أراني الا مفارقك ومقاسمك ، فقاسمه ثم فارقه . ثم ان أحد الرجلين اشترى
دارا كانت لملك بألف دينار، فدعا صاحبه ثم قال : كيف ترى هذه الدار ابتعتها
بألف دينار؟ فقال : ما أحسنها ! فلما خرج قال : اللهم ان صاحبي قد ابتاع هذه
الدار ، واني أسألك دارا من الجنة . فتصدق بألف دينار.
ثم مكث ما شاء الله أن يمكث ، ثم تزوّج امرأة بألف دينار، فدعاه وصنع له
طعاما ، فلما أتاه قال : اني تزوّجت هذه المرأة بألف دينار قال : ما أحسن هذا ؟ فلما
خرج قال : اللهم ان صاحبي تزوّج امرأة بألف دينار واني أسألك امرأة من الحور
العين . فتصدق بألف دينار ، ثم أنه مكث ما شاء الله أن يمكث ، ثم اشترى بستانين
بألفي دينار ، ثم دعاه فأراه وقال : اني قد ابتعت هذه البستانين بألفي دينار فقال : ما
أحسن هذا ؟ فلما خرج قال : يا رب ان صاحبي قد ابتاع بستانين بألفي دينار ، واني
أسألك بستانين في الجنة . فتصدق ألفي دينار .
ثم ان الملك أتاهما فتوفاهما ، فانطلق بهذا المتصدق ، فأدخله دارا تعجبه ، فاذا
امرأة يضيء ما تحتها من حسنها ، ثم أدخله البستانين وشيئاً الله به عليم فقال عند
ذلك : ما أشبه هذا برجل كان من أمره كذا. وكذا .. قال: فانه ذلك ، ولك هذا
المنزل ، والبستانان ، والمرأة فقال ﴿انه كان لي قرين يقول أثنك لمن المصدقين﴾ قيل
له : فانه في الجحيم قال ﴿فهل أنتم مطلعون، فأطلع فرآه في سواء الجحيم) فقال عند
ذلك ﴿تالله ان كدت لتردين﴾.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في الآية قال : کانا شریکین في

الجزء الثالث والعشرون
٩٢
سورة الصافات
بني اسرائيل . أحدهما مؤمن . والآخر كافر ، فافترقا على ستة آلاف دينار ، كل واحد
منهما ثلاثة آلاف دينار. ثم افترقا فمكثا ما شاء لله أن يمكثا ، ثم التقيا فقال الكافر
للمؤمن ما صنعت في مالك ، أضربت به شيئاً اتجرت به في شيء ؟ قال له المؤمن :
لا. فما صنعت أنت ؟ قال : اشتريت به نخلا ، وأرضا ، وثمارا ، وأنهارا ، بألف
دينار فقال له المؤمن : أو فعلت ؟ قال : نعم. فرجع المؤمن حتى اذا كان الليل ،
فصلى ما شاء الله أن يصلي ، فلما انصرف أخذ ألف دينار فوضعها بين يديه ، ثم
قال : اللهم ان فلانا - يعني شريكه الكافر - اشترى أرضا ، ونخلا ، وثمارا ،
وأنهارا ، بألف دينار ، ثم يموت ويتركها غدا . اللهم واني اشتري منك بهذه الالف
دينار أرضا ، ونخلا ، وثمارا، وأنهارا، في الجنة . ثم أصبح فقسمها للمساكين.
ثم مكثا ما شاء اللّه أن يمكثا ، ثم التقيا فقال الكافر للمؤمن : ما صنعت ،
أضربت به في شيء ، اتجرت به ؟ قال: لا . قال : فما صنعت أنت ؟ قال : كانت
ضيعتي قد اشتد على مؤنتها ، فاشتريت رقيقا بألف دينار ، يقومون لي ، ويعملون لي
فيها . فقال المؤمن : أو فعلت ؟ قال : نعم. فرجع المؤمن حتی اذا كان الليل ، صلى
ما شاء الله أن يصلي ، فلما انصرف أخذ ألف دينار، فوضعها بين يديه ، ثم قال :
اللهم ان فلانا اشترى رقيقا من رقيق الدنيا بألف دينار، يموت غدا فيتركهم ، أو
يموتون فيتركونه ، اللهم واني أشتري منك بهذه الالف دينار رقيقا في الجنة . ثم أصبح
فقسمها بين المساكين.
ثم مكثا ما شاء الله أن يمكثا ، ثم التقيا فقال الكافر للمؤمن : ما صنعت في
مالك ، أضربت به في شيء ، اتجرت به في شيء ؟ قال : لا . فما صنعت أنت ؟
قال : كان أمري كله قد تم الا شيئاً واحدا ، فلانة مات عنها زوجها فأصدقتها ألف
دينار، فجاءتني بها وبمثلها معها فقال له المؤمن : أو فعلت ؟ قال : له نعم . فرجع
المؤمن حتى اذا كان الليل صلى ما شاء الله أن يصلي ، فلما انصرف أخذ الألف دينار
الباقية ، فوضعها بين يديه ، وقال : اللهم ان فلانا تزوّج زوجة من أزواج الدنيا
بألف دينار، ويموت عنها فيتركها أو تموت فتتركه ، اللهم واني أخطب اليك بهذه
الألف دينار حوراء عيناء في الجنة . ثم أصبح فقسمها بين المساكين ، فبقي المؤمن
ییس عنده شيء . .

الجزء الثالث والعشرون
٩٣
سورة الصافات
فلبس قميصا من قطن ، وكساء من صوف ، ثم جعل يعمل ويحفر بقوته فقال
رجل : يا عبد الله أتؤجر نفسك مشاهرة . شهرا بشهر، تقوم على دواب لي ؟ قال :
نعم. فكان صاحب الدواب يغدو كل يوم ينظر الى دوابه ، فاذا رأى منها دابة ضامرة
أخذ برأسه فوجأ عنقه ، ثم يقول له : سرقت شعير هذه البارحة . فلما رأى المؤمن
الشدة قال : لآتين شريكي الكافر، فلأعملن في أرضه ، بطعمني هذه الكسرة يوما
بيوم ، ویکسيني هذين الثوبین اذا بليا .
فانطلق يريده ، فانتهى الى بابه ، وهو مُمْسٍ ، فاذا قصر في السماء ، واذا حوله
البوابون فقال لهم : استأذنوا لي صاحب هذا القصر، فانكم ان فعلتم ذلك سره
فقالوا له : انطلق فان كنت صادقا فنم في ناحية فإذا أصبحت فتعرض له . فانطلق
المؤمن فالقی نصف كسائه تحته ونصفه فوقه ثم نام ، فلما أصبح أتى شريكه ، فتعرض
له ، فخرج شريكه وهو راكب ، فلما رآه عرفه ، فوقف فسلم عليه وصافحه ، ثم قال
له : ألم تأخذ من المال مثل ما أخذت فاين مالك ؟ قال : لا تسألني عنه قال : فما
جاء بك ؟ قال : جئت أعمل في أرضك هذه ، تطعمني هذه الكسرة يوما بيوم ،
وتكسوني هذين الثوبین اذا بليا قال : لا ترى مني خيرا حتى تخبرني ما صنعت في
مالك قال : أقرضته من الملأ الوفي قال : من ؟ قال : الله ربي ، وهو مصافحه ،
فانتزع يده ثم قال ( أئنك لمن المصدقين ، أهذا متنا وكنا ترابا وعظاما أثنا لمدينون )
وتركه ، فلما رآه المؤمن لا يلوي عليه رجع ، وتركه یعیش المؤمن في شدة من الزمان ،
ویعیش الکافر في رخاء من الزمان.
فاذا كان يوم القيامة ، وأدخل اللّه المؤمن الجنة يمر فاذا هو بأرض ، ونخل ،
وأنهار، وثمار، فيقول : لمن هذا؟ فيقال : هذا لك فيقول : أو بلغ من فضل عملي
ان أثاب بمثل هذا ؟ ثم يمر فإذا هو برقيق لا يحصى عددهم فيقول : لمن هذا ؟
فيقال : هؤلاء لك فيقول : أو بلغ من فضل عملي ان أثاب بمثل هذا ؟ ثم يمر فاذا
هو بقبة من ياقوتة حمراء مجوفة ، فيها حوراء عيناء فيقول : لمن هذه ؟ فيقال : هذه
لك فيقول : أو بلغ من فضل عملي ان أثاب بمثل هذا ؟ ثم يذكر شريكه الكافر
فيقول ﴿اني كان لي قرين ، يقول أثنك لمن المصدقين﴾ فالجنة عالية، والنار هاوية،
فيريه اللّه شريكه في وسط الجحيم ، من بين أهل النار، فإذا رآه عرفه المؤمن فيقول
﴿تاللّه ان كدت لتردين ، ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين ، أما نحن بميتين ،

الجزء الثالث والعشرون
٩٤
سورة الصافات
الا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين ، ان هذا لهو الفوز العظيم، لمثل هذا فليعمل
العاملون﴾ بمثل ما قدمت عليه قال: فيتذكر المؤمن ما مر عليه في الدنيا من الشدة
فلا يذكر أشد عليه من الموت .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في
قوله ﴿أننا لمدينون﴾ قال: لمحاسبون .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه . مثله .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿هل أنتم
مطلعون﴾ يقول: مطلعون اليه حتى أنظر اليه في النار.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله ﴿سواء الجحيم﴾ قال: وسط الجحيم.
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس رضي الله عنهما ان نافع بن الازرق
سأله عن قوله ﴿في سواء الجحيم﴾ قال: وسط الجحيم قال : وهل تعرف العرب
ذلك ؟ قال : نعم . أما سمعت قول الشاعر :
وكان قبولا للهوى والطوارق
رماهم بسهم فاستوى في سوائها
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد وابن المنذر عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله
﴿فاطلع فرآه في سواء الجحيم﴾ قال : اطلع ، ثم التفت الى أصحابه ، فقال : لقد
رأيت جماجم القوم تغلي .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال : ذكر لنا ان كعب الأحبار
رضي اللّه عنه قال : في الجنة كوى ، فاذا أراد أحد من أهلها أن ينظر الى عدوه في
النار ، اطلع فازداد شكرا .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿هل أنتم مطلعون﴾ قال: سأل ربه ان يطلعه، ﴿فاطلع
فرآه في سواء الجحيم) يقول: في وسطها، فرأى جماجمهم تغلي فقال: فلان ..!
فلولا ان اللّه عرفه اياه لما عرفه. لقد تغير خبره وسبره . فعند ذلك قال ﴿تالله ان كدت
لتردين﴾ يقول: لتهلكني لو أطعتك ﴿ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين﴾ قال:
في النار ﴿ أفما نحن بميتين) إلى قوله ﴿الفوز العظيم﴾ قال: هذا قول أهل الجنة يقول
الله ﴿لمثل هذا فليعمل العاملون﴾.

الجزء الثالث والعشرون
٩٥
سورة الصافات
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : علموا ان كل نعيم بعد الموت
يقطعه فقالوا ﴿ أنما نحن بميتين، الا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين) قيل: لا . قالوا
ان هذا لهو الفوز العظيم ) .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : يقول الله تعالى
لأهل الجنة : (كلوا واشربوا هنيئاً بما كنتم تعملون) (١) قال: قول اللّه ( هنيئاً) أي
لا تموتون فيها . فعندها قالوا ﴿ أفما نحن بميتين ، الا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين،
ان هذا لهو الفوز العظيم ، لمثل هذا فليعمل العاملون ﴾ .
وأخرج ابن مردويه عن البراء بن عازب قال: كنت أمشي مع رسول اللّه عد اله
يده في يدي ، فرأى جنازة ، فأسرع المشي حتى أتى القبر، ثم جثا على ركبتيه ،
فجعل يبكي حتى بل الثرى ، ثم قال ﴿ لمثل هذا فليعمل العاملون﴾)).
قوله تعالى . أَذَلِكَ خَيْرٌ تُؤْلًا أَمْ شََّجَرَةُ الزّقُومِ ) إِنَّا جَعَلْنَهَا فِتْنَةٌ لِلِظَلِيْ
إِنَّ تَعْرَّةٌ تَّخْيٌ فِ أَصْلِلْحِ؟ طَلْعُّهَاكَنَّهُ رُءُ وسُالشَّيَطِ ثٌّفَإِنَّهُمْ لَّكَلُونَ
مِنْهَا قَمَالِكُونَ مِنْهَا الْبُُّونَ * ثُمَّ إِنَّ لَّهُمْ عَلَيْهَالَشّؤْبًا مِنْ حَمِيم ◌ٌ ثُمَّإِنَّ
مَرْجَعُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ
٦٨
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال :
لما ذكر اللّه شجرة الزقوم افتتن بها الظلمة فقال أبو جهل : يزعم صاحبكم هذا ان في
النار شجرة ، والنار تأكل الشجر، وانا والله ما نعلم الزقوم إلا التمر ، والزبد ،
فترقوا ، فأنزل الله حين عجبوا أن يكون في النار شجر ﴿ انها شجرة تخرج في أصل
الجحيم)، أي غذيت بالنار، ومنها خلقت، ﴿طلعها كأنه رؤوس الشياطين )
قال : يشبهها بذلك .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ إِنّا جعلناها
فتنة للظالمين﴾ قال : قول أبي جهل: إنما الزقوم التمر، والزبد أتزقه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه رضي الله عنه في قوله (طلعها كأنه
(١) المرسلات ٤٣.

الجزء الثالث والعشرون
٩٦
سورة الصافات
رؤوس الشياطين) قال: شعور الشياطين ، قائمة الى السماء.
وأخرج عبدالله بن أحمد بن حنبل في زوائد الزهد وابن المنذر عن أبي عمران
الجوني رضي الله عنه قال: بلغنا ان ابن آدم لا ينهش من شجرة الزقوم نهشة الا
نهشت منه مثلها .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : مر أبو جهل برسول الله
عَ، وهو جالس، فلما نفد قال رسول اللّه عَّ ( أولى لك فأولى ثم أولى لك
فأولى) (١) فسمع أبو جهل فقال : من توعد يا محمد؟ قال : اياك فقال : بم
توعدني ؟ فقال : أوعدك بالعزيز الكريم فقال أبو جهل : أليس أنا العزيز الكريم ؟
فأنزل الله ( ان شجرة الزقوم طعام الأثيم) (٢) إلى قوله ( ذق انك أنت العزيز
الكريم ) فلما بلغ أبا جهل ما نزل فيه ، جمع أصحابه ، فأخرج اليهم زبداً وتمراً
فقال: تزقوا من هذا، فوالله ما يتوعدكم محمداً إلا بهذا، فأنزل الله ﴿ انها شجرة
تخرج في أصل الجحيم ) إلى قوله ﴿ثم ان لهم عليها لشوباً من حميم) فقال: في
الشوب انها تختلط باللبن ، فتشوبه بها ﴿ فان لهم) على ما يأكلون ﴿الشوباً من
حميم ﴾ .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لو ان قطرة من زقوم
جهنم أنزلت الى الارض لأفسدت على الناس معايشهم .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ثم ان لهم
عليها لشوبا﴾ قال : لمزجا .
وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما ان نافع بن الازرق قال له :
اخبرني عن قوله ﴿ثم ان لهم عليها لشوبا من حميم﴾ قال: يختلط الحميم والغساق
قال له : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم. أما سمعت قول الشاعر :
تلك المكارم لا قعبان من لبن شيبا بماء فعادا بعد أبوالا
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿لشوبا من حميم﴾
قال : يخلط طعامهم ، ويشاب بالحميم .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : لا
(١) القيامة ٣٤ - ٣٥ .
(٣) الدخان ٤٩ .
(٢) الدخان ٤٣ .

الجزء الثالث والعشرون
٩٧
سورة الصافات
ينتصف النهار يوم القيامة حتى يقبل هؤلاء وهؤلاء، أهل الجنة وأهل النار، وقرأ ((ثم
ان مقيلهم لإلى الجحيم)).
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه قال : في قراءة ابن
مسعود رضي الله عنه ((ثم ان مقيلهم لإلى الجحيم)).
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المندر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي اللّه
عنه في قوله ﴿ثم ان لهم عليها لشوبا من حميم﴾ قال: مزجائ( ثم ان مرجعهم لإلى
الجحيم﴾ قال : فهم في عناء وعذاب بين نار وحميم . وتلا هذه الآية ( يطوفون بينها
وبين حميمٍ آن ) (١) .
قوله تعالى: إِنَّهُمْ أَلْقَوْءَآَّءُهُمْ ضَآلِنَ ؟! فَهُمْ عَّءَاتَّارِهِمْ يُهْرَعُونَ ﴿ وَلَقَدْ
ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِنّ ﴾ وَلَّقَدْ أَرْسِلْنَا فِيهِمْ شُنْذِرِينَ ﴿ فَأَنْظُرْكَيْفَ
كَانَ عَقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ﴿إِلَّ عِبَادَ اللَّهِالْمُخْلَصِينَ ﴾
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله ﴿انهم ألفوا آباءهم﴾ قال: وجدوا آباءهم.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿انهم ألفوا
آباءهم﴾ قال : وجدوا آباءهم ﴿ضالين، فهم على آثارهم يهرعون﴾ أي مسرعين.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في
قوله ﴿انهم ألفوا آباءهم ضالين﴾ قال: جاهلين ﴿فهم على آثارهم يهرعون﴾ قال:
كهيئة الهرولة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله ﴿فانظر كيف كان عاقبة
المنذرين﴾ قال: كيف عذب اللّه قوم نوح، وقوم لوط، وقوم صالح ، والأمم التي
عذب الله .
وأخرج ابن جرير عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿الا عباد الله المخلصين﴾
قال : الذين استخلصهم الله سبحانه وتعالى .
(١) الرحمن ٤٤ .
الدر المنثور م ٧ ج ٧

الجزء الثالث والعشرون
٩٨
سورة الصافات
قوله تعالى: وَلَقَّدْ نَادَ مْنَا نُوعُ فَلْنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ﴾ وَتَخْتَهُ وَأَهْلَهُ مِنَ
وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّنَّهُ هُمُ الْبَاقِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى الْأَخِيَزْ ®ّ
الْكُرْبِ الْعَظِيمِ (
سَلَمْ عَلَى نُوجِ فى الْعَلِيَزْ ﴿ إِنَّاكَذَلِكَ تَخْرِ الْمُحْسِنِينَ ﴾ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنْهُ
ثُمَّأَغْرَقْنَا الْآَخِرِينَ ﴾ * وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإَِّهِيَمَ ﴾ إِذْجَاءَ رَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍهُ
إِذْقَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَاتَّعْبُدُونَ بِثْ أَبِفْكَّاءَالِهَةُّ دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ هَافَتَا
◌َتُّكُمْ بِرَبِّالْعَلِ فَظَرَ نْظُرَّةً فِ النُّجُومِيْ فَقَالَ إِ ◌َقِيمٌ ﴾ فَوَلَّوْعَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾
فَاغَ إِلَىْ ءَالِّتِهِمْ فَقَالَ لَا تَأْكُونُهُ مَالَكُمْلَا تَطِقُونَ﴾ فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا
بِيمِنِ فَأَقْبِلُواْ إِلَيْهِ بَزِفُوزِ قَالَتَغْدُونَ مَانَتْحِتُونٌٌ وَاللَّهُ خَلَقَّكُمْ وَمَا
تَغْمَلُونَ ﴾ قَالُواْ ابْنُوْ لَهُبُنْيَنًا فَأَلْقُوهُ فِى الْجَحِ﴾ فَأَرَادُ واْبِهِ، كَيْدًّا فَجْعَلَهُمْ
الْأَسْفَلِيَنْ ﴿ وَقَالَ إِّ ذَاهِبٌ إِلَى رَّبِى سَيَهْدِبِ رَبِّ هَبْ لِ مِنْ الصَّلِحِينَ ﴾ّ
فَشَرْنَهُ بِغُلَمٍ حَلِيمِ ه
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله
﴿ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون﴾ قال: أجابه الله تعالى.
وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي عَّ اذا صلى
في بيتي ، فمر بهذه الآية ﴿ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون﴾ قال: (( صدقت ربنا ،
أنت أقرب من دعى ، وأقرب من يعطي ، فنعم المدعي ، ونعم المعطي ، ونعم
المسؤول، ونعم المولى، وأنت ربنا ، ونعم النصير)).
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي رضي اللّه عنه في قوله ﴿ونجيناه
وأهله من الكرب العظيم﴾ قال : من غرق الطوفان .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن

الجزء الثالث والعشرون
٩٩
سورة الصافات
قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ وجعلنا ذريته هم الباقين﴾ قال: فالناس كلهم من
ذرية نوح عليه السلام ﴿وتركنا عليه في الآخرين﴾ قال: أبقى اللّه عليه الثناء الحسن
في الآخرة .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿وجعلنا
ذريته هم الباقين﴾ يقول: لم يبق الا ذرية نوح عليه السلام ﴿وتركنا عليه في
الآخرين﴾ يقول : يذكر بخير.
وأخرج الترمذي وحسنه وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن سمرة بن
جندب رضي الله عنه عن النبي عَّه في قوله ﴿وجعلنا ذريته هم الباقين﴾ قال:
سام، وحام ، ويافث .
وأخرج ابن سعد وأحمد والترمذي وحسنه وأبو يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم
والطبراني والحاكم وصححه عن سمرة رضي الله عنه. أن النبي عَ في قال: ((سام أبو
العرب ، وحام أبو الحبش ، ويافث أبو الروم )).
وأخرج البزار وابن أبي حاتم والخطيب في تالي التلخيص عن أبي هريرة رضي
اللّه عنه قال: قال رسول اللّه عَّئله: ((ولد نوح ثلاثة. سام، وحام ، ويافث . فولد
سام العرب ، وفارس ، والروم ، والخير فيهم. وولد يافث يأجوج ومأجوج،
والترك، والصقالبة ، ولا خير فيهم. وأما ولد حام القبط، والبربر، والسودان)).
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة عن النبي عَّ في قوله ﴿وجعلنا ذريته هم
الباقين﴾ قال: ((ولد نوح ثلاثة. فسام أبو العرب ، وحام أبو الحبش ، ويافث أبو
الروم)).
وأخرج الحاكم عن ابن مسعود رضي الله عنه . أن نوحا عليه السلام اغتسل ،
فرأى ابنه ينظر اليه فقال : تنظر الي وأنا أغتسل ؟ حار اللّه لونك . فاسود فهو أبو
السودان .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿وتركنا عليه
في الآخرين﴾ قال : لسان صدق للأنبياء عليهم الصلاة والسلام كلهم .
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه ﴿وتركنا عليه في الآخرين﴾
قال : هو السلام كما قال ﴿سلام على نوح في العالمين﴾.

الجزء الثالث والعشرون
١٠٠
سورة الصافات
وأخرج عبدالله بن أحمد في زوائد الزهد عن الحسن رضي الله عنه ﴿وتركنا عليه
في الآخرين﴾ قال : الثناء الحسن .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله﴿وان من شيعته﴾
قال : من أهل ذريته .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي اللّه
عنه في قوله ﴿وان من شيعته لابراهيم﴾ قال: من شيعة نوح ابراهيم. على منهاجه
وسننه ﴿اذ جاء ربه بقلب سليم﴾ قال: ليس فيه شك.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله
﴿وان من شيعته لابراهيم﴾ قال: على دينه ﴿إذ جاء ربه بقلب سليم﴾ من الشرك
(أئفكا آلهة دون الله تريدون، فما ظنكم برب العالمين) إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
سعيد بن المسيب في قوله ﴿فنظر نظرة في النجوم﴾ قال: رأى نجما طالعا فقال ﴿اني
سقيم﴾ قال [] كايديني في النجوم قال : كلمة من كلام العرب ، يقول الله عز دينه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿فنظر نظرة في النجوم﴾
قال : كلمة من كلام العرب ، يقول اذا تفكر. نظر في النجوم .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه في قوله
﴿فنظر نظرة في النجوم﴾ قال: في السماء ﴿فقال اني سقيم﴾ قال: مطعون .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿اني سقيم﴾ قال:
مريض .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان رضي الله عنه في قوله ﴿اني سقيم﴾ قال:
مطعون .
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله ﴿اني سقيم﴾
قال : مطعون .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان رضي الله عنه في قوله ﴿اني سقيم﴾ قال:
طعين ، وكانوا يفرون من المطعون .
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم رضي الله عنه قال : أرسل اليه ملكهم