النص المفهرس

صفحات 21-40

الجزء الثاني والعشرون
٢١
سورة فاطر
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه قال : الفقيه من
يخاف الله .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن العباس العمي قال : بلغني ان داود
عليه السلام قال : سبحانك ! تعاليت فوق عرشك ، وجعلت خشيتك على من في
السموات والأرض ، فأقرب خلقك اليك أشدهم لك خشية ، وما علم من لم
يخشك ، وما حكمة من لم يطع أمرك .
وأخرج أحمد في الزهد عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ليس العلم بكثرة
الرواية ، ولكن العلم الخشية .
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي والحاكم عن الحسن رضي اللّه عنه قال : قال
رسول اللّه عَي: ((العلم علمان. علم في القلب، فذاك العلم النافع. وعلم على اللسان ،
فتلك حجة الله على خلقه)) .
وأخرج ابن أبي شيبة عن حذيفة قال: بحسب المرء من العلم أن يخشى الله .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: ينبغي لحامل
القرآن أن يعرف بليله اذا الناس نائمون ، وبنهاره اذا الناس يفطرون ، وبحزنه اذا
الناس يفرحون ، وبيكائنا اذا الناس يضحكون ، وبصمته اذا الناس يخلطون ،
وبخشوعه اذا الناس يختالون ، وينبغي لحامل القرآن أن لا يكون صخابا ، ولا
صباحا ، ولا حدیدا .
وأخرج الخطيب في المتفق والمفترق عن وهب بن منبه قال : أقبلت مع عكرمة
أقود ابن عباس رضي الله عنهما بعدما ذهب بصره حتى دخل المسجد الحرام ، فاذا
قوم يمترون في حلقة لهم عند باب بني شيبة فقال : أمل بي الى حلقة المراء ،
فانطلقت به حتى أتاهم ، فسلم عليهم ، فارادوه على الجلوس ، فأبى عليهم وقال :
انتسبوا اليّ أعرفكم فانتسبوا اليه فقال: أما علمتم أن لله عبادا أسكنتهم خشيته من
غير عي ولا بكم ، انهم لهم الفصحاء ، النطقاء ، النبلاء ، العلماء بأيام اللّه ، غير
أنهم اذا ذكروا عظمة الله طاشت عقولهم من ذلك ، وانكسرت قلوبهم ، وانقطعت
ألسنتهم ، حتى اذا استقاموا من ذلك سارعوا الى اللّه بالأعمال الزاكية ، فأين أنتم
منهم ؟ ثم تولى عنهم ، فلم ير بعد ذلك رجلان .

الجزء الثاني والعشرون
٢٢
سورة فاطر
وأخرج الخطيب فيه أيضا عن سعيد بن المسيب قال : وضع عمر بن الخطاب
رضي الله عنه للناس ثماني عشرة كلمة حكم كلها قال : ما عاقبت من عصى الله
فيك مثل أن تطيع الله فيه ، وضع امر أخيك على أحسنه حتى يجيئك منه ما
يغلبك ، ولا تظنن بكلمة خرجت من مسلم شرا أنت تجد لها في الخير محملا ، ومن
عرض نفسه للتهمة فلا يلومن من أساء الظن به . من كتم سره كانت الخيرة في يده ،
وعليك بأخوان الصدق تعش في أكنافهم فانهم زينة في الرخاء ، عدة في البلاء ،
وعليك بالصدق وان قتلك ، ولا تعرض فيما لا يعني ، ولا تسأل عما لم يكن ، فان
فيما كان شغلا معما لم يكن ، ولا تطلب حاجتك الى من لا يحب نجاحها لك ، ولا
تهاون بالحلف الكاذب فيهلكك اللّه ، ولا تصحب الفجار لتعلم من فجورهم ،
واعتزل عدوك، واحذر صديقك الا الأمين ، ولا أمين الا من خشي اللّه ، وتخشع
عند القبور، وذل عند الطاعة ، واستعصم عند المعصية ، واستشر الذين يخشون
اللّه، فإن الله تعالى يقول ( إنما يخشى الله من عباده العلماء) .
وأخرج عبد بن حميد عن مكحول قال: سئل رسول اللّه عَ ◌ّهِ عن العالم والعابد
فقال: ((فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم. ثم تلا النبي عَ ل هذه الآية
﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ ثم قال ان اللّه وملائكته، وأهل السماء ،
وأهل الأرض ، والنون في البحر، ليصلون على معلمي الخير)» .
قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَبَ اللَّهِ وَأَقَامُواْ الصَّلَوةَ وَأَنْفْقُواْمِمَّا
رَزَّقْنَهُمْ ◌َِّا وَ عَلَّانِيَةً تُرْجُونَ تِكَرَّةٌ لَّنْ تَبُورَ ﴾ لِيُوْفِّيَّهُمْ أُجُورَهُمْ
وَبَزِيدَ هُم ◌ِن فَضْلِّهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ﴾ وَالَّذِى أَوْحَيْنَآ إِلَيْكٌ مِن الْكِتَبِ هُوَّ
الْحَقُّ مُصْدِّ قًا لِّمَابَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّاللَّهُ بِعِبَادِهِ، لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ +
أخرج عبد الغني بن سعيد الثقفي في تفسيره عن ابن عباس . أن حصين بن
الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف القرشي ، نزلت فيه ﴿ان الذين يتلون كتاب
اللّه وأقاموا الصلاة ... ) الآية.

الجزء الثاني والعشرون
٢٣
سورة فاطر
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿يرجون
تجارة لن تبور﴾ قال: الجنة ﴿لن تبور) لا تبيد ﴿ ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من
فضله﴾ قال: هو كقوله (ولدينا مزيد) (١) ﴿ أنه غفور﴾ قال : لذنوبهم
﴿ شكور﴾ لحسناتهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿يرجون تجارة لن تبور﴾ قال: لن
تهلك .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير ومحمد بن نصر وابن المنذر وابن
أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ان الذين يتلون كتاب اللّه وأقاموا الصلاة ... ﴾.
قال كان مطرف بن عبد اللّه يقول : هذه آية القراء .
قوله تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابُ الَّذِينَ أَصْطَفَتْنَا مِنْ عِبَادِنَّا فَتْهُمْ ظَالِمٌ
لِنَّفْسِهِ، وَمِنْهُمْ تُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِاَ لْخْرَتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ
الْكَبِيرُ﴾ُ جَتَكُ عَدْنٍ يَدْ خُلُونَّهَا يُحِلَّوْنَ فِيَهَا مِنْ أَسَاوِرَمِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤَا
وَلِيَاسُهُمْ فِيهَا حَرِبٌ ﴾ وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى أَذْ هَبَ عَنَّا الْحَزْنَ إِنَّ رَبَّنَا
لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِى أَحَلِّنَادَارَ الْمُقَامَةِمِنفَضْلِلَا يَشُنّافِبهَا نَصَبٌ وَلَّا
يُمْتُنَافِيهَا لُغُوبٌ ﴾ وَلَّذِينَ كَفَرُ واْلَهُمْ نَارُ حْتَمْ لَا يُعْضَى عَلَيْهِمْ فَيُوتُواوَلًا
يُخْفَّفُ عَنْهُمِنْ عَذّابِهَا كَذَلِكَ نَجْرِىكُلّگڤٍُ﴾
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في البعث عن
ابن عباس في قوله ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا﴾ قال: هم أمة
محمد عَّ . ورثهم اللّه كل كتاب أنزل ، فظالمهم مغفور له ، ومقتصدهم يحاسب
حسابا يسيرا ، وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب .
وأخرج الطيالسي وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن جرير وابن المنذر
(١) قَه ٣٥.

الجزء الثاني والعشرون
٢٤
سورة فاطر
وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي
عَِّ أنه قال: في هذه الآية ﴿ ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم
لنفسه ، ومنهم مقتصد، ومنهم سابق بالخيرات﴾ قال: هؤلاء كلهم بمنزلة
واحدة ، وكلهم في الجنة .
وأخرج الفريابي وأحمد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
والطبراني والحاكم وابن مردويه والبيهقي عن أبي الدرداء : سمعت رسول اللّه علّمه
يقول ((قال الله تعالى ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم
لنفسه ، ومنهم مقتصد، ومنهم سابق بالخيرات ، باذن اللّه﴾ فأما الذين سبقوا،
فأولئك يدخلون الجنة بغير حساب . وأما الذين اقتصدوا ، فأولئك الذين يحاسبون
حسابا يسيرا. وأما الذين ظلموا أنفسهم ، فأولئك يحبسون في طول المحشر، ثم هم
الذين تلقاهم الله برحمة ، فهم الذين يقولون ﴿ الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ان
ربنا لغفور شكور ، الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها
لغوب ﴾ قال البيهقي: ان أكثر الروايات في حديث ظهر أن للحديث أصلاً)).
وأخرج الطيالسي وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط والحاكم
وابن مردويه عن عقبة بن صهبان قلت لعائشة : أرأيت قول اللّه ﴿ثم أورثنا
الكتاب ... ﴾. قالت: أما السابق، فقد مضى في حياة رسول اللّه عليه ،
فشهد له بالجنة . وأما المقتصد ، فمن اتبع أمرهم ، فعمل بمثل أعمالهم حتى يلحق
بهم. وأما الظالم لنفسه ، فمثلي ومثلك ، ومن اتبعنا . وكل في الجنة .
وأخرج الطبراني والبيهقي في البعث عن أسامة بن زيد رضي الله عنه ﴿فمنهم ظالم
لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات﴾ قال: قال رسول اللّه عليهم: ((كلهم
من هذه الأمة، وكلهم في الجنة )) .
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني عن عوف بن مالك عن رسول اللّه عَئي (( أمتي
ثلاثة أثلاث . فثلث يدخلون الجنة بغير حساب . وثلث يحاسبون حسابا يسيرا ، ثم
يدخلون الجنة . وثلث يمحصون ويكسفون ، ثم تأتي الملائكة فيقولون : وجدناهم
يقولون: لا إله إلا الله وحده فيقول الله: ((أدخلوهم الجنة بقولهم لا إله إلا الله وحده ،
واحملوا خطاياهم على أهل التكذيب )) وهي التي قال الله ((وليحملن أثقالهم وأثقالا

الجزء الثاني والعشرون
٢٥
سورة فاطر
مع أثقالهم)) وتصديقا في التي ذكر الملائكة قال الله تعالى ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين
اصطفينا من عبادنا﴾ فجعلهم ثلاثة أنواع ﴿فمنهم ظالم لنفسه﴾ فهذا الذي يكسف
ويمحص ﴿ومنهم مقتصد﴾ وهو الذي يحاسب حساباً يسيراً ﴿ ومنهم سابقٍ
بالخيرات ﴾ فهو الذي يلج الجنة بغير حساب ولا عذاب باذن الله . يدخلونها جميعاً
لم يفرق بينهم ( يحلون فيها من أساور من ذهب﴾ الى قوله ﴿لغوب))).
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال : هذه الآية ثلاثة أثلاث يوم القيامة .
ثلث يدخلون الجنة بغير حساب ، وثلث يحاسبون حسابا يسيرا ، وثلث يحبسون بذنوب
عظام إلا أنهم لم يشركوا. فيقول الرب (أدخلوا هؤلاء في سعة رحمتي)) ثم قرأ ﴿
أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ... ﴾ .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر والبيهقي في البعث عن عمر
بن الخطاب انه كان اذا نزع بهذه الآية قال : الا ان سابقنا سابق ، ومقتصدنا
ناج ، وظالمنا مغفور له .
وأخرج العقيلي وابن لال وابن مردويه والبيهقي من وجه آخر عن عمر بن
الخطاب. سمعت رسول اللّه ه يقول: ((سابقنا سابق، ومتقصدنا ناج، وظالمنا
مغفور له، وقرأ عمر ﴿ فمنهم ظالم لنفسه ... ﴾)).
وأخرج ابن النجار عن أنس ان النبي عَلي قال: ((سابقنا سابق ، ومقتصدنا
ناج ، وظالمنا مغفور له)) .
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : السابق بالخيرات يدخل الجنة بغير
حساب. والمقتصد برحمة الله ، والظالم لنفسه ، وأصحاب الأعراف يدخلون الجنة
بشفاعة محمد على .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه
عن عثمان بن عفان: انه نزع بهذه الآية قال : ان سابقنا أهل جهاد. الا وان
مقتصدنا ناج أهل حضرنا ، إلا وان ظالمنا أهل بدونا .
وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي في البعث عن البراء بن عازب في قوله ﴿فمنهم
ظالم لنفسه﴾ قال: أشهد على اللّه انه يدخلهم الجنة جميعا .
وأخرج الفريابي وابن مردويه عن البراء قال: ((قرأ رسول اللّه عظيم هذه الآية

الجزء الثاني والعشرون
٢٦
سورة فاطر
ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا﴾ قال : كلهم ناجٍ وهي هذه
الأمة )).
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد عن ابن عباس في قوله ﴿ ثم أورثنا
الكتاب ... ﴾. قال : هي مثل الذي في الواقعة ( فأصحاب الميمنة ) ( وأصحاب
المشئمة ) ( والسابقون ) صنفان ناجيان ، وصنف هالك .
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والبيهقي في
البعث عن ابن عباس في قوله ﴿ فمنهم ظالم لنفسه ... ﴾. قال ﴿ الظالم لنفسه﴾ هو
الكافر ﴿ والمقتصد﴾ أصحاب اليمين.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي عن كعب الأحبار
أنه تلا هذه الآية ﴿ ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا﴾ الى قوله ﴿لغوب﴾
قال : دخلوها ورب الكعبة ، وفي لفظ قال : كلهم في الجنة. ألا ترى على أثره
((والذين كفروا لهم نار جهنم)) فهؤلاء أهل النار فذكر ذلك للحسن فقال : أبت
ذلك عليهم الواقعة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي أمامة أن رسول اللّه عَظتم ذكر الجنة فقال
(( مسوّرون بالذهب والفضة ، مكللة بالدر وعليهم أكاليل من در وياقوت متواصلة ،
وعليهم تاج كتاج الملوك ، جرد ، مرد ، مكحلون )) .
وأخرج ابن مردويه والديلمي عن حذيفة. سمعت رسول اللّه عَ لٍ يقول :
(( يبعث الله الناس على ثلاثة أصناف، وذلك في قول الله ﴿فمنهم ظالم لنفسه ومنهم
مقتصد ومنهم سابق بالخيرات﴾ فالسابق بالخيرات يدخل الجنة بلا حساب ،
والمقتصد يحاسب حسابا يسيرا ، والظالم لنفسه يدخل الجنة برحمة الله)).
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿ثم أورثنا الكتاب﴾
قال : جعل الله أهل الايمان على ثلاثة منازل كقوله ( أصحاب الشمال ما أصحاب
الشمال)، ( وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين) ، ( والسابقون السابقون ) ،
( أولئك المقربون) (١) فهم على هذا المثال .
وأخرج ابن مردويه عن عمر عن النبي عٍَّ في قوله ﴿فمنهم ظالم لنفسه ﴾
قال : الكافر .
(١) الواقعة ٨ - ١١.

الجزء الثاني والعشرون
٢٧
سورة فاطر
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ﴿فمنهم ظالم لنفسه﴾ قال : هذا
المنافق ﴿ ومنهم مقتصد﴾ قال: هذا صاحب اليمين ﴿ ومنهم سابق بالخيرات ﴾
قال : هذا المقرب قال قتادة : كان الناس ثلاث منازل عند الموت ، وثلاث منازل
في الدنيا ، وثلاث منازل في الآخرة . فأما الدنيا فكانوا مؤمن ، ومنافق ، ومشرك .
وأما عند الموت فإن اللّه قال: (فأما ان كان من المقربين ... ) (١) ( وأما ان كان من
أصحاب اليمين ... ) (٢) ( وأما ان كان من المكذبين الضالين) (٣). وأما الآخرة
فكانوا أزواجاً ثلاثة ( فأصحاب الميمنة ) ( وأصحاب المشئمة ) ( والسابقون السابقون
أولئك المقربون) .
وأخرج عبد بن حميد والبيهقي عن الحسن ﴿فمنهم ظالم لنفسه﴾ قال : هو
المنافق سقط والمقتصد والسابق بالخيرات في الجنة .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والبيهقي عن عبيد بن عمير في الآية
قال : كلهم صالح .
وأخرج عبد بن حميد عن صالح أبي الخليل قال : قال كعب يلومني أحبار بني
اسرائيل : اني دخلت في أمة فرقهم اللّه ثم جمعهم ، ثم أدخلهم الجنة ، ثم تلا هذه
الآية ﴿ ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا﴾ حتى بلغ ﴿جنات عدد
يدخلونها﴾ قال : قال فادخلهم الله الجنة جميعا .
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال : العلماء ثلاثة . منهم عالم لنفسه ولغيره ،
فذلك أفضلهم وخيرهم . ومنهم عالم لنفسه محسن . ومنهم عالم لا لنفسه ولا لغيره ،
فذلك شرهم .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي مسلم الخولاني قال : قرأت في كتاب الله ان
هذه الأمة تصنف يوم القيامة على ثلاثة أصناف . صنف منهم يدخلون الجنة بغير
حساب . وصنف يحاسبهم الله حسابا يسيرا ويدخلون الجنة . وصنف يوقفون ويؤخذ
منهم ما شاء اللّه ، ثم يدركهم عفو الله وتجاوزه ..
وأخرج عبد بن حميد عن كعب في قوله ﴿جنات عدن يدخلونها﴾ قال :
دخلوها ورب الكعبة ، فأخبز الحسن بذلك فقال : أبت واللّه ذلك عليهم الواقعة .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عبدالله بن
(١) الواقعة ٨٨ .
(٢) الواقعة ٩٠ .
(٣) الواقعة ٩٢ .

الجزء الثاني والعشرون
٢٨
سورة فاطر
الحارث ان ابن عباس سأل كعبا عن قوله ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من
عبادنا ... ﴾. نجوا كلهم ، ثم قال : تحاكت مناكبهم ورب الكعبة ، ثم أعطوا
الفضل بأعمالهم .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن الحنفية قال : أعطيت هذه الأمة
ثلاثا لم تعطها أمة كانت قبلها﴿ منهم ظالم لنفسه﴾ مغفور له ﴿ومنهم مقتصد﴾ في
الجنان ﴿ومنهم سابق﴾ بالمكان الأعلى.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد
أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ﴾ قال : هم أصحاب
المشئمة ﴿ومنهم مقتصد﴾ قال: هم أصحاب الميمنة ﴿ومنهم سابق بالخيرات
بإذن الله﴾ قال: هم السابقون من الناس كلهم .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ ذلك هو الفضل الكبير﴾ قال :
ذاك من نعمة الله .
وأخرج الترمذي والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن أبي سعيد الخدري
ان النبي ع﴾﴾ تلا قول الله﴿ جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب
ولؤلؤ﴾ فقال: ((ان عليهم التيجان . ان أدنى لؤلؤة منها لتضيء ما بين المشرق
والمغرب)).
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله أهل
الجنة حين دخلوا الجنة ﴿وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن﴾ قال: هم قوم
كانوا في الدنيا يخافون الله ، ويحتهدون له في العبادة سرا وعلانية ، وفي قلوبهم حزن
من ذنوب قد سلفت منهم ، فهم خائفون ان لا يتقبل منهم هذا الاجتهاد من الذنوب
التي سلفت . فعندها ﴿ قالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ان ربنا لغفور
شكور﴾ غفر لنا العظيم، وشكر لنا القليل من أعمالنا .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن
عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن﴾ قال: حزن
النار.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿الذي أذهب
عنا الحزن﴾ قال : ما كانوا يعملون.

الجزء الثاني والعشرون
٢٩
سورة فاطر
وأخرج الحاكم وأبو نعيم وابن مردويه عن صهيب رضي الله عنه سمعت رسول
اللّه ◌َبٍ يقول: ((المهاجرون هم السابقون الْمُدِّون على ربهم ، والذي نفس محمد
بيده انهم ليأتون يوم القيامة على عواتقهم السلاح ، فيقرعون باب الجنة ، فتقول لهم
الخزنة ، من أنتم ؟ فيقولون : نحن المهاجرون فتقول لهم الخزنة : هل حوسبتم ؟
فيجئون على ركبهم ويرفعون أيديهم الى السماء فيقولون : أي رب أبهذه نحاسب ؟! قد
خرجنا وتركنا الأهل والمال والولد ، فيمثل اللّه لهم أجنحة من ذهب ، مخوّصة
بالزبرجد والياقوت ، فيطيرون حتى يدخلوا الجنة فذلك قوله ﴿وقالوا الحمد لله الذي
أذهب عنا الحزن﴾ الى قوله ﴿ولا يمسنا فيها لغوب﴾ قال رسول اللّه عَ ئه فلهم
بمنازلهم في الجنة أعرف منهم بمنازلهم في الدنيا)).
وأخرج ابن المنذر عن شمر بن عطية رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه عليه
((حيث دخلوا الجنة ﴿وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن﴾ قال : حزنهم هو
الحزن)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن شمر بن عطية رضي الله عنه في قوله ﴿الحمد لله الذي
أذهب عنا الحزن﴾ قال : الجوع .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي رضي الله عنه في قوله ﴿الحمد لله الذي
أذهب عنا الحزن﴾ قال : طلب الخبز في الدنيا ، فلا نهتم له كاهتمامنا له في الدنيا
طلب الغداء والعشاء .
وأخرج ابن أبي حاتم عن إبراهيم التيمي رضي الله عنه قال : ينبغي لمن يحزن ان
يخاف ان لا يكون من أهل الجنة ، لأنهم قالوا ﴿الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن﴾
وينبغي لمن يشفق ان يخاف ان لا يكون من أهل الجنة ، لأنهم (قالوا انا كنا قبل في
أهلنا مشفقين) (١) .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا وابن أبي حاتم والبيهقي
في شعب الإيمان عن شمر بن عطية رضي اللّه عنه في قوله ﴿الحمد لله الذي أذهب
عنا الحزن﴾ قال: حزن الطعام ﴿إن ربنا لغفور شكور﴾ قال: غفر لهم الذنوب التي
عملوها ، وشكر لهم الخير الذي دلهم عليه ، فعملوا به ، فأثابهم عليه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي رافع رضي الله عنه قال : يأتي يوم القيامة العبد
(١) الطور الآية ٢٦ .

الجزء الثاني والعشرون
٣٠
سورة فاطر
بدواوين ثلاثة . بديوان فيه النعم. وديوان فيه ذنوبه . وديوان فيه حسناته . فيقال
لأصغر نعمة عليه : قومي فاستوفي ثمنك من حسناته ، فتقوم فتستوهب تلك النعمة
حسناته كلها ، وتبقي بقية النعم عليه وذنوبه كاملة . فمن ثم يقول العبد اذا أدخله الله
الجنة ﴿ ان ربنا لغفور شكور﴾ .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذروابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله
عنه في قوله﴿ان ربنا لغفور شكور﴾ يقول ﴿غفور» لذنوبهم ﴿شكور﴾ لحسناتهم
﴿الذي أحلنا دار المقامة من فضله﴾ قال: أقاموا فلا يتحوّلون ولا يحوّلون ﴿لا يمسنا
فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب﴾ قال: قد كان القوم ينصبون في الدنيا في طاعة
اللّه، وهم قوم جهدهم اللّه قليلا ، ثم أراحهم كثيرا فهنيئاً لهم .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في البعث عن عبد الله بن أبي أوفى
رضي الله عنه قال: قال رجل يا رسول اللّه ان النوم مما يُقِرّ اللّه به أعيننا في الدنيا ،
فهل في الجنة من نوم؟ قال: ((لا ان النوم شريك الموت ، وليس في الجنة موت
قال: يا رسول اللّه فما راحتهم؟ فأعظم ذلك النبي عَّ وقال : ليس فيها لغوب ،
كل أمرهم راحة فنزلت ﴿لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب﴾)).
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي اللّه عنه ﴿لا يمسنا فيها نصب﴾ أي وجع.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله
لغوب﴾ قال : إعياء .
قوله تعالى: وَهُمْ يَصْطَرِ خُونَ فِيهَا رَتْنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَلِحًا غَيِّ الَّذِى كُنَّا
تَغْمَّلْ أَوَلَمْ نُتَمِّرَّكُمْ مَا يَنْذَ كَرُفِهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَّءَكُمُ النَّذِيرٌّ فَذُوقُواْفَمَا
لِلْظَلِينَ مِن نَّصِيرٍ﴾ إِنَّاللَّه عَلِمُ غَيْبِ السَّمَتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيْم ◌ِذَاٍ
الصُّدُورِهُ
أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ وهم
يصطرخون فيها ﴾ قال : يستغيثون فيها .

الجزء الثاني والعشرون
٣١
سورة فاطر
وأخرج عبد الرزاق والفریابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن
المنذر وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله ﴿أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر﴾ قال : ستين سنة.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول والبيهقي في سننه وابن جرير وابن المنذر
وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي
الله عنهما. ان النبي عَ لّ قال: ((اذا كان يوم القيامة قيل: اين ابناء الستين؟ وهو
العمر الذي قال الله ﴿أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر﴾)).
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري والنسائي والبزار وابن جرير وابن أبي
حاتم والحاكم وابن مردويه عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : قال رسول الله
عَظيم: ((أعذر اللّه الى أمرىء أخر عمره حتى بلغ ستين سنة)).
وأخرج عبد بن حميد والطبراني والروياني في الأمثال والحاكم وابن مردويه عن
سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَّم: ((إذا بلغ العبد ستين سنة فقد
أعذر الله اليه في العمر)).
وأخرج ابن جرير عن علي رضي الله عنه في الآية قال : العمر الذي عمرهم الله
به . ستون سنة .
وأخرج الرامهرمزي في الأمثال عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللّه عزلته
قال: ((من عمره اللّه ستين سنة أعذر اليه في العمر. يريد ﴿أو لم نعمركم ما يتذكر
فیه من تذكر﴾ )).
وأخرج الترمذي وابن المنذر والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال
رسول اللّه ◌َِّ: ((أعمار أمتي ما بين الستين الى السبعين، وأقلهم من يجوز ذلك)).
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه قال : العمر ستون سنة .
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿أو لم نعمركم ما
يتذكر فيه من تذكر﴾ قال : هوست وأربعون سنة .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله ﴿أو لم
نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر﴾ قال : أربعين سنة .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال :

الجزء الثاني والعشرون
٣٢
سورة فاطر
إعلموا ان طول العمر حجة ، فنعوذ بالله ان نعيَّر بطول العمر. قال : نزلت وان فيهم
لابن ثمان عشرة سنة. وفي قوله ﴿وجاءكم النذير﴾ قال: احتج عليهم بالعمر
والرسل .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿وجاء كم النذير﴾
قال: محمد على .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله ﴿وجاء كم
النذير﴾ قال: محمد عٍَّ، وقرأ (هذا نذير من النذر الأولى) (١).
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في
قوله ﴿ وجاءكم النذير﴾ قال : الشيب.
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿وجاءكم
النذير﴾ قال : الشيب .
قوله تعالى: هُوَ الَّذِى جَعَلَكُمْخَلَئِفَ فِ اْأَرْضِّ فَتَ كُفْرَفَعَلَيْهِ كُفْرَةٌ،وَلَا يَزِيدُ
٢ْكَرِبْنَ كُفُهُمْ عِندَ رَيْهِمْ إِلَّمَقْتَّا وَلَبِيدُالْكِنَ كُفُهُمْ إِلََّ خْسَارًالَه ◌ُذَيْتُمْ
شُرَّكَآءَ كُمُالّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِى مَاذَا خَلَقُواْ مِنْ الْأَرْضِ أَمْلَهُمْ شِرْكٌ فِى
السّمَوَنِ أَوْءَنَّهُمْ كِّبًافَهُمْ عَلَّتِ مِنْهُ بَلْ إِنْ بَعِدُ الظَّلُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا
إِلَّاغُرُورًا﴾
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله
﴿هو الذي جعلكم خلائف في الارض﴾ قال: أمة بعد أمة .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿هو الذي
جعلكم خلائف في الارض﴾ قال: أمة بعد أمة ، وقرنا بعد قرن . وفي قوله ﴿ أروني
ماذا خلقوا من الارض﴾ قال: لا شيء واللّه خلقوا منها. وفي قوله ﴿أم لهم شرك في
(١) النجم ٥٦ .

الجزء الثاني والعشرون
٣٣
سورة فاطر
السموات﴾ قال: لا والله ما لهم فيهما من شرك (أم آتيناهم كتابا فهم على بينة منه﴾
يقول : أم آتيناهم كتابا فهو يأمرهم ان لا يشركوا بي .
قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهُ يُحْسِكُ السَّمَوَنِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَيِنِ زَالَتَّ إِنْ أَمْسَكْهُمَا
مِنْأَحَدٍ مِنُ بَعْدِهِةٍ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ﴾
أخرج أبو يعلى وابن جرير وابن أبي حاتم والدارقطني في الافراد وابن مردويه
والبيهقي في الاسماء والصفات والخطيب في تاريخه عن أبي هريرة رضي الله عنه
قال: سمعت النبي عَّ يقول: ((وقع في نفس موسى عليه السلام هل ينام الله عز
وجل ؟ فأرسل الله ملكا اليه ، فارقه ثلاثا ، وأعطاه قارورتين ، في كل يد قارورة ،
وأمره أن يتحفظ بهما ، فجعل ينام وتكاد يداه يلتقيان ، ثم يستيقظ فيحبس احداهما
عن الأخرى حتى نام نومة ، فاصطقت يداه وانكسرت القارورتان قال : ضرب اللّه
له مثلا أن الله تبارك وتعالى لو كان ينام، ما كان يمسك السماء ولا الأرض ».
وأخرج ابن أبي حاتم عن خرشة بن الحر رضي الله عنه قال : حدثني عبد الله بن
سلام ان موسى عليه السلام قال : يا جبريل هل ينام ربك ؟ فقال جبريل : يا رب
ان عبدك موسى يسألك هل تنام؟ فقال الله: ((يا جبريل قل له فليأخذ بيده
قارورتين ، وليقم على الجبل من أول الليل حتى يصبح ، فقام على الجبل وأخذ
قارورتين فصبر ، فلما كان آخر الليل غلبته عيناه ، فسقطتا فانكسرتا فقال : يا جبريل
انكسرت القارورتان فقال الله: يا جبريل قل لعبدي اني لو نمت لزالت السموات
والأرض )).
وأخرج عبد بن حميد وعبد الرزاق عن عكرمة قال : أسر موسى عليه السلام
الى الملائكة هل ينام رب العزة ؟ قال : فسهر موسى أربعة أيام ولياليهن ، ثم قام على
المنبر يخطب ، ورفع اليه قارورتين في كل يد قارورة ، وأرسل اللّه عليه النعاس ، وهو
يخطب اذ أدنى يده من الأخرى ، وهو يضرب القارورة على الأخرى ، ففزع ورد
يده ثم خطب ، ثم أدنى يده ، فضرب بها على الأخرى ، ففزع ثم قال : (لا إله إلا
اللّه الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم) (١) قال عكرمة : السنة التي يضرب برأسه
وهو جالس والنوم الذي يرقد .
الدر المشور م ٣ ج ٧

الجزء الثاني والعشرون
٣٤
سورة فاطر
وأخرج أبو الشيخ في العظمة والبيهقي عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه رضي اللّه
عنه. أن موسى عليه السلام قال له قومه: أينام ربك؟ قال ((اتقوا الله ان كنتم
مؤمنين)) فأوحى الله الى موسى: ان خذ قارورتين، فاملأهما ماء. ففعل ، فنعس ،
فنام ، فسقطتا من يده ، فانكسرتا ، فأوحى الله الى موسى اني : أمسك السموات
والأرض أَنْ تزولا ولونِمْتُ لزالتا قال : البيهقي رضي الله عنه هذا أشبه أن يكون هو
المحفوظ .
وأخرج الطبراني في كتاب السنة عن سعيد بن جبير رضي الله عنه ان بني اسرائيل
قالوا لموسى عليه السلام : هل ينام ربنا ؟ الخ .
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس رضي الله عنهما
قال : اذا أتيت سلطانا مهيبا تخاف ان يسطو عليك فقل: الله أكبر، الله أعز من
خلقه جميعا ، الله أعز مما أخاف وأحذر، أعوذ بالله الذي لا إله إلا هو، الممسك
السموات السبع ان يقعن على الأرض إلا بإذنه ، من شر عبدك فلان ، وجنوده ،
وأتباعه ، وأشياعه من الجن والأنس . اللهم كن لي جارا من شرهم . جل ثناؤك ،
وعز جارك ، وتبارك اسمك ، ولا إله غيرك. ثلاث مرات .
وأخرج ابن السني في عمل يوم وليلة عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه عن
رسول اللّه عَ لفل قال: ((ان العبد اذا دخل بيته، وأوى إلى فراشه ، ابتدره ملكه
وشيطانه. يقول شيطانه : اختم بشر. ويقول الملك : اختم بخير. فان ذكر الله
وحده طرد الملك الشيطان ، وظل يكلؤه ، وان هو انتبه من منامه ، ابتدره ملكه
وشيطانه . يقول له الشيطان : افتح بشر. ويقول الملك : افتح بخير. فان هو قال
الحمد لله الذي رد اليَّ نفسي بعد موتها، ولم يمتها في منامها. الحمد لله الذي ﴿يمسك
السموات والارض ان تزولا ولئن زالتا ان أمسكها من أحد من بعده انه كان حلما
غفورا﴾ وقال الحمد لله الذي ( يمسك السماء ان تقع على الأرض إلا بإذنه ان الله
بالناس لرؤوف رحيم) (١) قال : فان خرج من فراشه فمات كان شهيداً ، وإن قام
يصلي صلّى » .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ من
طريق أبي مالك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الأرض على حوت ،
١) الحج الآية ٥٦ .

الجزء الثاني والعشرون
٣٥
سورة فاطر
والسلسلة على أذن الحوت في يد الله تعالى، فذلك قوله ﴿ان الله يمسك السموات.
والارض ان تزولا﴾ قال : من مكانهما .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة أن كعبا كان يقول : ان السماء تدور على
نصب مثل نصب الرحا. فقال حذيفة بن اليمان : كذب كعب ﴿ان اللّه يمسك
السموات والارض أن تزولا﴾.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن شقيق قال :
قيل لابن مسعود ان كعبا يقول : ان السماء تدور في قطبة مثل قطبة الرحا ، في عمود
على منكب ملك فقال : كذب كعب ﴿ان اللّه يمسك السموات والارض أن تزولا﴾
وکفی بها زوالا ان تدور.
قوله تعالى: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جْدَ أَيْهِمْ لِيِن جَآءُ هُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَىمِنْإِحْدَى
الْأُمِ فَتَّاجَآءُ همّ ◌َذِيٌّازَادَهُمْ إِلَّا تُفُورًا ﴾ اسْتِكْبَارًا فِى الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَِّّ
وَلَا يَحِيقُ الْتَكْرُالسَّيِّئُّ إِلَّ بِأَهْلِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّسُنَّتَ الْأَوَّلِينَّ فَلَنْتَجِّ
لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيَلَّاً وَلَن تَجِدٌ لِسُنَّبِ اللَّهِ تَخْوِيلًا ﴿ أَوَلَّمْ يَسِيرُ وأِ اْأَرْضِ فَيَنْظُرُواْ
كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُوْأَشْتَّ مِنْهُمْ قُوَّةٌ وَمَاكَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ.
مِن شَىءٍ فى السَّمَوَانِ وَلَا فِى الْأَرْضِ إِنّهُ كَانَ عَلَّمَا قَدِيرًا * وَلَوْ يُؤَاخِذُ اَللَّهُ النَّاسَ
بِمَاكُسَبُواْمَاتَرَكْ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخْرُ هُمْ إِلَى أَجْلٍ
تُسَخَّى فَإِذَاجَآءُ أَجْلُهُمْ فَإِنَّ اللّه گانَبِعِبَادِهِ، بَصِيرًا
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي هلال أنه بلغه أن قريشا كانت تقول : ان الله
بعث منا نبيا ما كانت أمة من الأمم أطوع لخالقها ، ولا أسمع لنبيها ، ولا أشد تمسكا
بكتابها منا. فأنزل الله (لو ان عندنا ذكراً من الأولين) (١) (ولو أنا أنزل علينا
الكتاب فكنا أهدى منهم) (٢) ﴿ وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن
(١) الصفات ١٦٨.
(٢) الأنعام ١٥٧ .

الجزء الثاني والعشرون
٣٦
سورة فاطر
أهدى من احدى الأمم ﴾ وكانت اليهود تستفتح به على الأنصار فيقولون : انا نجد نبياً
يخرج .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿فلما جاءهم نذير﴾ قال:
هو محمد عَّ ﴿ما زادهم الانفورا، استكبارا في الارض ومكر السيء﴾ وهو الشرك
﴿ولا يحيق المكر السيء الا بأهله﴾ أي الشرك ﴿فهل ينظرون الا سنة الاولين ﴾ قال:
عقوبة الأولين .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿وأقسموا باللّه جهد أيمانهم) قال:
قريش ﴿ليكونن أهدى من احدى الأمم﴾ قال: أهل الكتاب. وفي قوله تعالى
﴿ ومكر السيء﴾ قال : الشرك .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب قال :
ثلاث من فعلهن لم ينج حتى ينزل به . من مكر ، أو بغى ، أو نكث . ثم قرأ ﴿ولا
يحيق المكر السيء إلا بأهله﴾ (يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم) (١)، (ومن
نكث فانما ينكث على نفسه) (٢) .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سفيان عن أبي زكريا الكوفي عن رجل حدثه
أن النبي ◌َّ قال: اياكم والمكر السيء فانه ﴿لا يحيق المكر السيء إلا بأهله﴾ ولهم
من اللّه طالب .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله ﴿فهل ينظرون سنة الاولين﴾
قال : هل ينظرون الا ان يصيبهم من العذاب مثل ما أصاب الاولين من العذاب .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿وما كان الله ليعجزه﴾ قال: لن
يفوته . قوله تعالى ﴿ولو يؤاخذ الله الناس ﴾.
وأخرج الفريابي وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه عن ابن مسعود قال :
ان كان الجعل ليعذب في جحره من ذنب ابن آدم. ثم قرأ ﴿ولو يؤاخذ الله الناس بما
كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة﴾ والله أعلم .
(١) يونس ٢٣.
(٢) الفتح ١٠ .

الجزء الثاني والعشرون
٣٧
سورة يس
(٣٦) سُورةٍ بِسْ مَكِيَّة
وَآيَاتِهَا ثَلاثُ محَانُونَ
أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال : نزلت
سورة يس بمكة .
وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت : نزلت سورة يس بمكة .
وأخرج الدارمي والترمذي والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس قال : قال رسول
اللّه عَ ◌ّه ((ان لكل شيء قلبا، وقلب القلب (يس) ومن قرأ (يس ) كتب الله له
بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات)).
وأخرج البزار عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَ ل: ((ان لكل شيء قلباً،
وقلب القرآن ( يس ))) .
وأخرج الدارمي وأبو يعلى والطبراني في الأوسط وابن مردويه والبيهقي في شعب
الايمان عن أبي هريرة عن النبي ◌َّم: (( من قرأ (يس) في ليلة ابتغاء وجه الله
غفر الله له تلك الليلة)).
وأخرج ابن حبان عن جندب بن عبدالله قال: قال رسول اللّه عَ له: ((من قرأ
(يس ) في ليلة ابتغاء وجه الله غفر له )).
وأخرج الدارمي عن الحسن قال : من قرأ (يس) في ليلة ابتغاء وجه الله غفر
له ، قال : بلغني انها تعدل القرآن كله .
وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة ومحمد بن نصر وابن حبان والطبراني
والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن معقل بن يسار. أن رسول الله ټٹ قال : «یس
قلب القرآن ، لا يقرأها عبد يريد الله والدار الآخرة الا غفر له ما تقدم من ذنبه ،
فأقرأوها على موتاكم)) .
وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي عن حسان بن عطية أن رسول اللّه عَ لّه قال:

الجزء الثاني والعشرون
٣٨
سورة يس
سورة ( يس ) تدعى في التوراة ( المعمة ) تعم صاحبها بخير الدنيا والآخرة ، وتكابد
عنه بلوى الدنيا والآخرة ، وتدفع عنه أهاويل الدنيا والآخرة . وتدعى ( المدافعة
القاضية ) تدفع عن صاحبها كل سوء ، وتقضي له كل حاجة . من قرأها عدلت له
عشرين حجة ، ومن سمعها عدلت له ألف دينار في سبيل اللّه ، ومن كتبها ثم شربها
ادخلت جوفه ألف دواء ، وألف نور، وألف يقين ، وألف بركة ، وألف رحمة ،
ونزعت عنه كل غل وداء قال البيهقي : تفرد به محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر
الجدعاني عن سليمان بن رفاع الجندي ، وهو منكر)).
وأخرج الخطيب من حديث أنس . مثله .
وأخرج الخطيب عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَلّم: (( من سمع
سورة ( يس ) عدلت له عشرين ديناراً في سبيل اللّه ، ومن قرأها عدلت له عشرين
حجة ، ومن كتبها وشربها أدخلت جوفه ألف يقين ، وألف نور ، وألف بركة ، وألف
رحمة ، وألف رزق ، ونزعت منه كل غل وداء )).
وأخرج ابن مردويه والبيهقي عن أبي عثمان النهدي قال أبو برزة : من قرأ (يَسَ )
مرة فكأنما قرأ القرآن عشر مرات ، وقال أبو سعيد : من قرأ (يس) مرة فكأنما قرأ
القرآن مرتين قال أبو برزة : تحدث أنت بما سمعت ، وأحدث أنا بما سمعت .
وأخرج البزار عن ابنُ عباس قال: قال النبي ◌َّةٍ: ((لوددت أنها في قلب كل
انسان من أمتي)» يعني ( يس ) .
وأخرج الطبراني وابن مردويه بسند ضعيف عن أنس قال: قال رسول اللّه عَلتعٍ:
((من داوم على قراءة (يس) كل ليلة ثم مات، مات شهيدا)).
وأخرج الدارمي عن عطاء بن أبي رباح قال: بلغني ان رسول اللّه عَلقم قال:
(( من قرأ ( يس) في صدر النهار، قضيت حوائجه)) .
وأخرج الدارمي عن ابن عباس قال: ((من قرأ يس حين يصبح أعطى يسريومه
حتى يمسي ، ومن قرأها في صدر ليله ، أعطى يسر ليله حتى يصبح )) .
وأخرج ابن مردويه والديلمي عن أبي الدرداء عن النبي ◌َّه قال: ((ما من ميت
يقرأ عنده ( يس ) الا هوّن اللّه عليه)).
وأخرج أبو الشيخ في فضائل القرآن والديلمي من حديث أبي ذر. مثله .
و

الجزء الثاني والعشرون
٣٩
سورة يس
وأخرج ابن سعد وأحمد في مسنده عن صفوان بن عمرو قال : كانت المشيخة
يقولون : اذا قرأت ( یس) عند الميت خفف عنه بها .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أبي قلابة قال : من قرأ ( يس ) غفر له ،
ومن قرأها عند طعام خاف قلته كفاه ، ومن قرأها عند ميت هَوَّن عليه ، ومن قرأها
عند امرأة عسر عليها ولدها يسر عليها ، ومن قرأها فكأنما قرأ القرآن احدى عشرة
مرة ، ولكل شيء قلب ، وقلب القرآن ( يس ) قال البيهقي : هكذا نقل الينا عن أبي
قلابة وهو من كبار التابعين ، ولا يقول ذلك ان صح عنه الا بلاغا .
وأخرج الحاكم والبيهقي عن أبي جعفر محمد بن علي قال : من وجد في قلبه
قسوة فليكتب ( يس والقرآن الحكيم ) في جام من زعفران ، ثم يشر به .
وأخرج سعيد بن منصور من طريق سماك بن حرب عن رجل من أهل المدينة
((عمن صلى خلف رسول اللّه عَل الغداة. فقرأ (بقاف والقرآن المجيد) (١) و(يس
والقرآن الحكيم) (٢) )).
وأخرج ابن مردويه عن عقبة بن عامر قال: قال رسول اللّه عٍَّ: ((من قرأ
(يس ) فكأنما قرأ القرآن عشر مرات)).
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس ان رسول اللّه ◌َيٍ قال: ((لكل شيء قلب
وقلب القرآن ( يس) ومن قرأ (يس ) فكأنما قرأ القرآن عشر مرات)).
وأخرج ابن مردويه من حديث أبي هريرة وأنس . مثله .
وأخرج ابن سعد عن عمار بن ياسر. أنه كان يقرأ كل يوم جمعة على المنبر (يس).
وأخرج محمد بن عثمان وابن أبي شيبة في تاريخه والطبراني وابن عساكر عن
خريم بن فاتك قال : خرجت في طلب ابل لي ، وكنا إذا نزلنا بواد نقول : نعوذ
بعزيز هذا الوادي ، فتوسدت ناقة وقلت : أعوذ بعزيز هذا الوادي ، فاذا هاتف
يهتف بي ويقول :
منزل الحرام والحلال
ويحك عذ بالله ذي الجلال
ماكيد ذا الجن من الاهوال
ووحد الله ولا تبالي
إذ يذكر الله على الاميال
وصار كيد الجن في سفال
وفي سهول الارض والجبال
الا التقى وصالح الاعمال
(١) سورة ق الآية ١ .
(٢) سورة يس الآية ١

الجزء الثاني والعشرون
٤٠
سورة يس
فقلت له :
أيها القائل ما تقول أرشد عندك أم تضليل
فقال :
جاء بياسين وحاميات
هذا رسول اللّه ذا الخيرات
يأمر بالصلاة والزكاة
وسور بعد مفصلات
فذاك في الانام نكرات
ويزجر الاقوام عن هنـات
فقلت له : من أنت؟ قال: ملك من ملوك الجن، بعثني رسول اللّه عَليه على
جن نجد . قلت : أما كان لي من يؤدي ابلي هذه الى أهلي . لآتيه حتى أسلم قال :
فانا أؤديها، فركبت بعيرا منها، ثم تقدمت، فإذا النبي عَ ئي على المنبر، فلما رآني
قال : ما فعل الرجل الذي ضمن لك أن يؤدي ابلك ؟ أما انه قد أداها سالمة .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن جابر بن سمرة قال: كان رسول اللّه عٍَّ يقرأ في
الصبح بـ ﴿يس﴾.
وأخرج ابن النجار في تاريخه عن أبي بكر الصديق قال : قال رسول اللّه علّ
(( من زار قبر والديه ، أو أحدهما في كل جمعة ، فقرأ عندهما (يس ) غفر الله له
بعدد کل حرف منها )) .
وأخرج أبو نصر السجزي في الابانة وحسنه عن عائشة قالت : قال رسول اللّه
4: ((ان في القرآن لسورة تدعى العظيمة عند اللّه، يدعى صاحبها الشريف عند
اللّه، يشفع صاحبها يوم القيامة في أكثر من ربيعة ومضر. وهي سورة (يس))).
وأخرج الترمذي والطبراني والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : قال علي بن
أبي طالب يا رسول الله ان القرآن ينفلت من صدري فقال رسول اللّه عليه: ((ألا
أعلمك كلمات ينفعك اللّه بهن ، وينفع من علمته؟ قال : نعم بأبي أنت وأمي
قال : صل ليلة الجمعة أربع ركعات ، تقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب
﴿ويس﴾. وفي الثانية بفاتحة الكتاب ((وحم)) الدخان. وفي الثالثة بفاتحة الكتاب
((والم تنزيل)) السجدة. وفي الرابعة بفاتحة الكتاب ((وتبارك)) المفصل . فإذا فرغت
من التشهد ، فاحمد الله ، واثن عليه ، وصل على النبيين ، واستغفر للمؤمنين ، ثم
قل : اللهم ارحمني بترك المعاصي أبداً ما أبقيتني ، وارحمني ما لا أتكلف ما لا