النص المفهرس

صفحات 701-720

الجزء الثاني والعشرون
٧٠١
سورة سبأ
قلوبهم﴾ ثم يفسره حتى اذا انجلى عن قلوبهم .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق آخر عن الحسن رضي الله عنه أنه كان يقرأ
﴿فزع عن قلوبهم﴾ قال: ما فيها من الشك والتكذيب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله ﴿حتى اذا فزع عن قلوبهم﴾
قال : فزع الشيطان عن قلوبهم ، ففارقهم وأمانيهم وما كان يضلهم ﴿قالوا ماذا قال
ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير﴾ قال: وهذا في بني آدم عند الموت ، أقروا حين لا
ينفعهم الاقرار.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
مجاهد في قوله ﴿ حتى اذا فزع عن قلوبهم﴾ قال: كشف الغطاء عنها يوم القيامة .
وأخرج عبد بن حميد عن ابراهيم والضحاك أنهما كانا يقراآن ﴿حتى اذا فزع
عن قلوبهم ﴾ يقولان : جلى عن قلوبهم .
وأخرج عبد بن حميد عن محمد بن سيرين أنه سأل كيف تقرأ هذه الآية ﴿حتى
اذا فزع عن قلوبهم﴾ أو ﴿فرغ عن قلوبهم﴾؟ قال ﴿اذا فزع عن قلوبهم ﴾
قال : فان الحسن يقول برأيه أشياء أهاب أن أقولها .
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ حتى ﴿اذا فزع عن قلوبهم ﴾ بالعين
مثقلة الزاي .
وأخرج عبد بن حميد وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ثم أمره
الله أن يسأل الناس فقال ﴿قل من يرزقكم من السموات والارض﴾.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
عن عكرمة في قوله ﴿ وانا أو اياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين﴾ قال ﴿ انا ﴾
نحن لعلی هدی وانکم في ضلال مبين .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ وانا
أو اياكم ... ﴾ قال: قد قال ذلك أصحاب محمد للمشركين ، والله ما نحن وأنتم
على أمر واحد ان أحد الفريقين مهتد . وفي قوله ﴿قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا﴾
أي يقضي .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات عن

الجزء الثاني والعشرون
٧٠٢
سورة سبأ
ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿الفتاح﴾ قال: القاضي.
قوله تعالى: وَمَّا أَرْسَلْنَكَ إِلَّ كَافَةٌ لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ
النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ وَيَقُولُونَ مَتَ هَذَالْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ : قُللَّكُم
٣٠
يِيعَادٌ يَوْمِلَّا تَشْتَفْ خِرُونَ عَنْهُ سَاعَةٌ وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ
أخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿وما أرسلناك الا كافة
للناس﴾ قال: الى الناس جميعا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله ﴿كافة الناس ﴾ قال : للناس
عامة .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿وما
أرسلناك الا كافة للناس﴾ قال: أرسل الله محمدا عَّ الى العرب، والعجم،
فاكرمهم على اللّه أطوعهم له .
وأخرج ابن المنذر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَائَةٍ:
((أعطيت خمساً لم يعطهن نبي قبلي . بعثت إلى الناس كافة الى كل أبيض وأحمر ،
وأطعمت أمتي المغنم لم يطعم أمة قبل أمتي ، ونصرت بالرعب بين يدي من مسيرة
شهر، وجعلت لي الارض مسجدا وطهورا ، واعطيت الشفاعة فادخرتها لأمتي يوم
القيامة )) .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه عل اته:
((أعطيت خمساً لم يعطهن نبي قبلي . بعثت الى الناس كافة الاحمر والاسود ، وانما
كان النبي يبعث الى قومه ، ونصرت بالرعب يرعب مني عدوّي على مسيرة شهر ،
وأطعمت المغنم ، وجعلت لي الارض مسجداً وطهورا ، وأعطيت الشفاعة ،
فادخرتها لأمتي الى يوم القيامة، وهي ان شاء اللّه نائلة من لا يشرك بالله شيئاً)).

الجزء الثاني والعشرون
٧٠٣
سورة سبأ
قوله تعالى: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُ والَن تُّؤْمِنَ بِهَذَا الْقُزْءَانِ وَلَا بِالَّذِى يَبْنَ
يَدَيِّةٍ وَلَوْنَرَىّ إِذِ الظَّلِبُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَِّمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ
الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ أَسْتَكْبَرُ والَوْلًاٌ أَنْتُمْلَكُنَّا
مُؤْمِنِينَ ﴾ قَ الَّذِينَ اسْتَكْبُ واْلِلَّذِينَ أَسْتُضْعِفُوْ أَنْنُ صَدَدْ نَكُمْ عَنِ
اَلْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءُكُمْ بَلَ كُم ◌ُجْرِمِنَ ثْ وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِلَّذِينَ
أُسْتَكْبُرُ وابَلْ مَكْرُ الَّْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُ ونَنَا أَنْ تَكْفُرَ بِاللّهِ وَتَجْعَلَ لَهُ أَنْداًّا
وَأَسْرُ واْلَنََّامَةَ لَّارَأَ وُا الْعَذَّابَ وَجَعَلْنَا ◌ْأَغْلَلَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِيْنَّكَفَرُواْ هُلْ
يُجْزَوْنَ إِلَّمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ هُ
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿وقال الذين
كفروا لن تؤمن بهذا القرآن﴾ قال: هذا قول مشركي العرب كفروا بالقرآن ﴿ولا
بالذي بين يديه﴾ من الكتب والانبياء .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ولا بالذي بين يديه﴾ قال: التوراة
والانجيل وفي قوله ﴿يقول الذين استضعفوا﴾ قال: هم الاتباع ﴿للذين استكبروا﴾
قال : هم القادة وفي قوله ﴿بل مكر الليل والنهار﴾ يقول: غركم اختلاف الليل
والنهار.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير
رضي الله عنه في قوله﴿بل مكر الليل والنهار﴾ قال: بل مكركم بما في الليل والنهار.
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ بل مكر الليل والنهار﴾
قال : بل مكركم بالليل والنهار .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله﴿بل مكر
الليل والنهار﴾ قال: بل مكركم بما في الليل والنهار يا أيها العظماء، والرؤساء، حتى
أزلتمونا عن عبادة الله تعالى .
:

الجزء الثاني والعشرون
٧٠٤
سورة سبأ
أما قوله تعالى : ﴿ وجعلنا الاغلال في أعناق الذين كفروا
أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي اللّه عنه قال : ما في جهنم دار ، ولا
مغار، ولا غل ، ولا قيد ، ولا سلسلة الا اسم صاحبها عليها مكتوب . فحدث به
أبو سليمان الداراني رضي الله عنه ، فبكى ثم قال : فكيف به لو جمع هذا كله
عليه ، فجعل القيد في رجليه ، والغل في يديه ، والسلسلة في عنقه ، ثم أدخل
الدار ، وأدخل المغار .
قوله تعالى : وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ تَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَ فُوهَا إِنَّاًِّاُزْسِلْتُم بِهِ.
كَفِرُونَ ﴿ وَقَالُواأَخُ أَكْثُّ أَفْوَلًا وَأَوْلَهًا وَمَا نَخْرُ بِمُعَذَّبِينَ ﴿ قُلْ إِنَّ رَبِّ يَنْسُط
الرِّزْ قَ لَِ بَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّأَكْثِّ النَّاسِ لَا يَعْلَئُونَ لَ﴾
أخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : كان رجلان
شريكان خرج أحدهما الى الساحل وبقي الآخر، فلما بعث النبي عَ لّم كتب الى
صاحبه يسأله . ما فعل ؟ فكتب إليه أنه لم يتبعه أحد من قريش الا رذالة الناس
ومساكينهم ، فترك تجارته واتى صاحبه فقال له : دلني عليه وكان يقرأ الكتب ، فاتى
النبي عَّهِ فقال: إلاَ مَ تدعو؟ قال ((الى كذا وكذا .. قال: أشهد أنك رسول اللّه
قال : ما علمك بذلك ؟ قال : انه لم يبعث نبي الا اتبعه رذالة الناس ومساكينهم
فنزلت هذه الآيات ﴿وما أرسلنا في قرية من نذير الا قال مترفوها .. ﴾ الآيات.
فارسل اليه النبي عَيّ ان اللّه قد أنزل تصديق ما قلت)).
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله
﴿الا قال مترفوها﴾ قال: هم جبابرتهم، ورؤوسهم، وأشرافهم ، وقادتهم في
الشر ..
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿الا قال مترفوها﴾ قال: جبابرتها .

الجزء الثاني والعشرون
٧٠٥
سورة سبأ
قوله تعالى: وَمَّا أَمْوَلُكُمْ وَلَّ أَوْلَدُكُمْ يَالَّى تُفْ ئِّكُمْ عِنْدَنَا زُ لْفَإِلَّ مَنْءَا مّنَ
وَلَ صَلِحًا فَأُوْلَئِكَ لَمْ جَزَآءُالضَّعْفِ يَِّا عِلُواْ وَهُمْ فِى الْغُرُ فَكِءَامِنُونَ
٣٧
وَالَّذِينَ يَسْعُونَ فِى ءَ ايَذْنَا مُعَجِينَ أُوْلَئِكَ فِى الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ
٣٨
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله
عندنا زلفی ﴾ قال : قربى .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : لا
تعتبروا الناس بكثرة المال ، والولد ، وان الكافر يعطى المال ، وربما حبسه عن
المؤمن .
وأخرج ابن أبي حاتم عن طاوس أنه كان يقول : اللهم ارزقني الايمان
والعمل ، وجنبني المال والولد ، فاني سمعت فيما أوحيت ﴿وما أموالكم ولا أولادكم
بالتي تقربکم عندنا زلفى ﴾ .
وأخرج أحمد ومسلم وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول
اللّه عَّ: ((ان الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم
وأعمالكم )) .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿فاولئك لهم
جزاء الضعف بما عملوا﴾ قال: بالواحد عشراً، وفي سبيل اللّه بالواحد سبعمائة .
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد
بن كعب رضي الله عنه قال : اذا كان المؤمن غنيا تقيا آتاه الله أجره مرتين . وتلا هذه
الآية ﴿وما أموالكم﴾ الى قوله ﴿فاولئك لهم جزاء الضعف﴾ قال: تضعيف الحسنة.
أما قوله تعالى : ( وهم في الغرفات آمنون )
أخرج ابن أبي شيبة والترمذي وابن أبي حاتم وابن مردويه عن علي رضي الله
عنه قال: قال رسول اللّه عَظله: ((ان في الجنة لغرفا يرى ظهورها من بطونها ، وبطونها
من ظهورها . قالوا : لمن هي ؟ قال : لمن أطاب الكلام ، وأطعم الطعام ، وأدام
الصيام، وصلى بالليل ، والناس نيام )) .

الجزء الثاني والعشرون
٧٠٦
--
سورة سبأ
قوله تعالى: قُلْ إِنَّ رَتِى يَبْسُطُ الرِّزْ قَ لِمَّن بَبِشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَيَقْدِرُلَهٍ وَمَّ
أَنْفَقْتُمْ مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُةٌ، وَهُوَ خَيْرُ الزَّزِقِينْ
أخرج ابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه أنه سأل عن قوله ﴿وما أنفقتم من
شيء فهو يخلفه﴾ النفقة في سبيل اللّه قال: لا. ولكن نفقة الرجل على نفسه،
وأهله فالله يخلفه .
وأخرج سعيد بن منصور والبخاري في الأدب المفرد وابن المنذر وابن أبي حاتم
والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ وما أنفقتم من شيء
فهو يخلفه﴾ قال: في غير اسراف ولا تقتير.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن الحسن رضي اللّه عنه قال : قال رسول الله
عَ لَّم: ((ما أنفقتم على أهليكم في غير اسراف ولا تقتير، فهو في سبيل اللّه)).
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير رضي اللّه
عنه في قوله ﴿وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه﴾ قال: من غير اسراف ولا تقتير.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله
عنه قال : اذا كان لاحدكم شيء فليقتصد ، ولا يتاوّل هذه الآية ﴿وما أنفقتم من
شيء فهو يخلفه﴾ فان الرزق مقسوم يقول : لعل رزقه قليل وهو ينفق نفقة الموسع
عليه .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه ﴿وما
أنفقتم من شيء فهو يخلفه﴾ قال: ما كان من خلف فهو منه، وربما أنفق الانسان
ماله كله في الخير ، ولم يخلف حتى يموت . ومثلها ( وما من دابة في الارض الا على
الله رزقها) (١) يقول: ما آتاها من رزق فمنه ، وربما لم يرزقها حتى تموت .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه عن النبي
(١) هود الآية ٦ .
٦

الجزء الثاني والعشرون
٧٠٧
سورة سبأ
عَل قال: ((كل ما أنفق العبد نفقة فعلى اللّه خلفها ضامنا، إلا نفقة في بنيان ، أو
معصية)) .
وأخرج ابن عدي في الكامل والبيهقي من وجه آخر عن محمد بن المنكدر عن
جابر رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَّل: ((كل معروف صدقة، وما أنفق المرء
على نفسه وأهله كتب له به صدقة ، وما وقي به عرضه كتب له به صدقة ، وكل نفقة
انفقها مؤمن فعلى اللّه خلفها ضامن ، الا نفقة في معصية ، أو بنيان . قيل لابن
المنكدر: وما أراد بما وفي به المرء عرضه كتب له به صدقة ؟ قال : ما اعطى
الشاعر ، وذا اللسان المتقي )) .
وأخرج أبو يعلى وابن أبي حاتم وابن مردويه بسند ضعيف عن حذيفة رضي الله
عنه قال: قال رسول اللّه عَل: ((الا ان بعد زمانكم هذا زمانا عضوضا، بعض
الموسر على ما في يده حذر الانفاق ، قال الله ﴿وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه﴾)).
وأخرج البخاري وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللّه عزلته.
قال: ((قال الله عز وجل: أنفق يا ابن آدم، أنفق عليك)).
وأخرج ابن مردويه عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه سمعت رسول الله
وَلّ يقول: ((ان لكل يوم نحساً، فادفعوا نحس ذلك اليوم بالصدقة، ثم قال :
اقرؤا مواضع الخلف ، فاني سمعت اللّه يقول ﴿وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه ﴾ اذا
لم تنفقوا كيف يخلف )).
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أبي هريرة رضي الله عنه عن
رسول اللّه عَ ل قال: ((ان المعونة تنزل من السماء على قدر المؤونة)).
وأخرج الحكيم الترمذي عن الزبير بن العوام رضي الله عنه قال : جئت حتى
جلست بين يدي رسول اللّه عَ لفته، فاخذ بطرف عمامتي من ورائي. ثم قال: (( يا زبير
اني رسول اللّه اليك خاصة ، وإلى الناس عامة ، أتدرون ماذا قال ربكم ؟ قلت :
الله ورسوله أعلم قال: ربكم حين استوى على عرشه، فنظر خلقه: عبادي أنتم
خلقي وأنا ربكم أرزاقكم بيدي ، فلا تتعبوا فيما تكفلت لكم ، فاطلبوا مني أرزاقكم
أتدرون ماذا قال ربكم ؟ قال الله تبارك وتعالى: أنفق انفق عليك، وأوسع أوسع
عليك ، ولا تُضَيِّقَ أُضَيِّقُ عليك، ولا تُصِرُّ فأصِرُّ عليك، ولا تخزن فاخزن

الجزء الثاني والعشرون
٧٠٨
سورة سبا
عليك ، ان باب الرزق مفتوح من فوق سبع سموات ، متواصل الى العرش ، لا يغلق
ليلا ولا نهارا ، ينزل الله منه الرزق على كل امريء بقدر نيته ، وعطيته ، وصدقته ،
ونفقته ، فمن أكثر أكثر له ، ومن أقل أقل له ، ومن أمسك امسك عليه ، يا زبير
فكل ، واطعم ، ولا توك فيوكي عليك ، ولا تحص فيحصى عليك ، ولا تقتر فيقتر
عليك ، ولا تعسر فيعسر عليك ، يا زبير ان الله يحب الانفاق ، ويبغض الاقتار ،
وان السخاء من اليقين ، والبخل من الشك ، فلا يدخل النار من أيقن ، ولا يدخل
الجنة من شك . يا زبير ان الله يحب السخاوة ولو بفلق تمرة ، والشجاعة ولو بقتل
عقرب أو حية . يا زبير ان الله يحب الصبر عند زلزلة الزلازل ، واليقين النافذ عند
مجيء الشهوات ، والعقل الكامل عند نزول الشبهات ، والورع الصادق عند الحرام
والخبيثات . يا زبير عظم الاخوان ، وجلل الابرار، ووقر الاخيار ، وصل الجار ،
ولا تماش الفجار. من فعل ذلك دخل الجنة بلا حساب ولا عذاب هذه وصية الله
اليّ ووصيتي اليك)) .
قوله تعالى: وَلَوْمَ تِحْشُرُ هُمْ جَمِيعًا ثُمّ يَقُولُ لِلْمَلَبِّكَّةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُواْ
يُعْبُدُونَ ﴾ قَالُواْ سُبْحَلِنَّكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمَّ بَلْ كَانُوْيَعْبُدُ ونَ الْجِنّ
أَكْثَرُ هُمِم مُؤْمِنُونَ ﴾ قَالْيَوْمَ لَ يْلِكُ بَعْضُكُمْ لِيَعْضِ نَّفْعًا وَلَا ضَرَّا وَنَقُولُ
لِلَّذِينَ ظَُّواْ ذُوقُواْ عَذَّ بَ النَّارِ الَّتِى كُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ﴾ وَإِذَاتُتْلَى عَلَيْهْ
ءَتُنَ بَيْكَثِ قَالُواْ مَا هَذَاإِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَآبَا ؤُكُمْ وَقَالُواْ
مَا هَذَا إِلَّ ◌ِقْلٌ مُفْتَرَىَّ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُ والِلْحَقْ لَتَاجَةُهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّ سْعْر ◌ُبِينٌ ﴾
وَمَآ ءَانَتْنَهُمْ مِنَكٍُ يَدْرُسُوَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَتْلَكَ مِن تَّذِيرِهُ وَكَذَّبَ
الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُواْ مِعْشَا رَمَآءَالْيَهُمْ فَكَذِّبُواْرُسُلِى فَكَيْفَ كَانَ تَّكِيرِهِم

الجزء الثاني والعشرون
٧٠٩
سورة سبأ
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله
ثم نقول للملائكة أهؤلاء اياكم كانوا يعبدون ؟ ﴾ قال : استفهام كقوله لعيسى
عليه السلام ( أأنت قلت للناس ) (١) .
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿بل كانوا يعبدون الجن﴾
قال : الشياطين .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿وما آتيناهم من كتب يدرسونها﴾
قال : لم یکن عندهم کتاب يدرسونه ، فیعلمون ان ما جئت به حق ام باطل .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله
عنه في قوله ﴿وما آتيناهم من كتب يدرسونها﴾ أي يقرأونها ﴿وما أرسلنا اليهم قبلك
من نذير﴾ وقال: ( وان من أمة إلا خلا فيها نذير) (٢) ولا ينقض هذا هذا،
ولكن كلما ذهب نبي فمن بعده في نذارته حتى يخرج النبي الآخر .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿وما
بلغوا معشار ما آتيناهم﴾ يقول : من القدرة في الدنيا .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ﴿وكذب الذين من
قبلهم﴾ قال: القرون الأولى ﴿ وما بلغوا﴾ أي الذين كفروا بمحمد عز له ﴿معشار ما
آتيناهم﴾ من القوة ، والاجلال ، والدنيا ، والاموال .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي
اللّه عنه في قوله ﴿وكذب الذين من قبلهم﴾ قال: كذب الذين قبل هؤلاء ﴿وما بلغوا
معشار ما آتيناهم﴾ قال : يخبركم أنه اعطى القوم ما لم يعطكم من القوة وغير ذلك
فكيف كان نكير﴾ يقول : فقد أهلك الله أولئك وهم أقوى وأخلد.
قوله تعالى: ﴿ قُلْ إِّ أَعِظُكُمْ بِوَجِدَةٍ أَنْ تَّقُومُ واْلِلّهِ مَشْتَ وَفُرَادَى ثُمّتَنْفَكَّرُواْ
مَا بِصَاحِبِكُمْمِن حِنَّةٍ إِنْ هُوَالَّانَذِيُلَكُمْبِبْنَيَّنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾
أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي اللّه
(١) المائدة الآية ١١٦ .
(٢) فاطر الآية ٢٤ .

الجزء الثاني والعشرون
٧١٠
سورة سبأ
عنه ﴿قل انما أعظكم بواحدة﴾ قال: بطاعة الله ﴿أن تقوموا للّه مثنى وفرادى)
قال : واحدا واثنين .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه ﴿قل انما أعظكم
بواحدة﴾ قال: بلا اله الا الله .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جرير رضي الله عنه في قوله ﴿قل انما أعظكم
بواحدة﴾ قال: لا اله الا الله. وفي قوله ﴿ان تقوموا لله﴾ قال: ليس بالقيام على
الارجل كقوله (كونوا قوامين بالقسط ) (١).
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه في
الآية قال : يقوم الرجل مع الرجل أو وحده ، فيتفكر ما بصاحبكم من جنة
يقول : انه ليس بمجنون .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي عَ لّه كان يقول
((أعطيت ثلاثا لم يعطهن نبي قبلي ولا فخر. أحلت لي الغنائم ولم تحل لمن كان
قبلي ، كانوا يجمعون غنائمهم فيحرقونها . وبعثت الى كل أحمر وأسود ، وكان كل
نبي يبعث إلى قومه . وجعلت لي الارض مسجدا وطهورا ، أتيمم بالصعيد ،
وأصلي فيها حيث أدركتني الصلاة قال الله تعالى ﴿ان تقوموا لله مثنى وفرادى﴾.
وأعنت بالرعب مسيرة شهر بین یدي )) .
قوله تعالى: قُلُّمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَخْرِفَهُوْلَكُمّ إِنْ أَخْرِىَ إِلََّ عَلَى اللّهِوَهُوَ عَلَ كُلّ
شَى ءٍشَهِيدٌ ﴿ قُلْ إِنَّ رَبِ يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّمُ الْغُبِ ﴿ قُلْجَاء الْحُقُ وَمَايُبْدِئُ
الْبَطِلُ وَمَا يُعِيدُ (*) قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُ عَلَى نَفْسِىٌّ وَإِن آهْتَدَيْتُ فَيَمَا يُوحِىّ
إِلَّ رَبّى إِنَّهُ سَمِیعُ قریبٌ
٥٠
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي اللّه
عنه في قوله ﴿قل ما سألتكم من أجر﴾ أي من جعل ﴿فهو لكم﴾ يقول : لم أسالكم
(١) النساء الآية ١٣٥ .

الجزء الثاني والعشرون
٧١١
سورة سبأ
على الاسلام جعلا وفي قوله ﴿قل ان ربي يقذف بالحق ... وما يبدىء الباطل﴾
قال : الشيطان لا يبدىء ولا يعيد اذا هلك .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿يقذف بالحق﴾ قال:
ينزل بالوحي .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله
﴿جاء الحق﴾ قال: جاء القرآن ﴿وما يبدىء الباطل وما يعيد﴾ قال: ما يخلق
ابليس شيئاً ، ولا يبعثه .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عمر بن سعد رضي الله عنه ﴿قل ان
ضللت فانما أضل على نفسي﴾ قال : اؤخذ بخيانتي .
قوله تعالى : وَلَوْنَزَّ إِذْ فَزِعُواْ فَلَافَوْتَ وَأُخِذُواْ مِن ◌ّكَانِ قَرِيبٍ
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي اللّه
عنه في قوله﴿ولو ترى إذ فزعوا﴾ قال: في الدنيا عند الموت حين عاينوا الملائكة ،
ورأوا بأس اللّه (وانىَّ لهم التناوش من مكان بعيد) (١) قال: لا سبيل لهم الى الايمان
كقوله ( فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وقد كفروا به من قبل ) قال : قد كانوا
يدعون اليه وهم في دعه ورخاء ، فلم يؤمنوا به ( ويقذفون بالغيب ) يرجمون بالظن
يقولون : انه لا جنة ، ولا نار، ولا بعث (وحيل بينهم وبين ما يشتهون ) قال :
اشتهوا طاعة الله لو انهم عملوا بها فحيل بينهم وبين ذلك .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ ولو تری اذ فزعوا﴾
قال : يوم القيامة ﴿ فلا فوت﴾ فلم يفوتوا ربك.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله
﴿ولو ترى إذ فزعوا﴾ قال: في القبور من الصيحة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله﴿ولو ترى اذ فزعوا .. ﴾
قال : هذا يوم بدر حين ضربت أعناقهم ، فعاينوا العذاب ، فلم يستطيعوا فراراً من
العذاب ، ولا رجوعاً إلى التوبة .
(١) غافر الآية ٨٤ .

الجزء الثاني والعشرون
٧١٢
سورة سبأ
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك رضي الله عنه في قوله﴿ ولو تری اذ فزعوا فلا
فوت﴾ قال : هو يوم بدر.
وأخرج عبد بن حميد عن زيد بن أسلم . مثله .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه﴿ولو تری اذ فزعوا
فلا فوت﴾ قال : هم قتلى المشركين من أهل بدر، نزلت فيهم هذه الآية .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله﴿ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب﴾ قال: هو جيش السفياني
قال : من أين أخذ ؟ قال : من تحت أقدامهم .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عطية رضي الله عنه في قوله ﴿ولو تری اذ
فزعوا ... ﴾ قال : قوم خسف بهم أخذوا من تحت أقدامهم .
وأخرج ابن مردويه عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَظلهم: ((يبعث
ناس الى المدينة ، حتى اذا كانوا ببيداء بعث الله عليهم جبريل عليه السلام ،
فضربهم برجله ضربة ، فيخسف اللّه بهم ، فذلك قوله ﴿ولو ترى إذ فزعوا فلا فَوْتَ
وأُخذوا من مكان قريب ﴾)) .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير
رضي اللّه عنه ﴿ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت﴾ قال: هم الجيش الذين يخسف بهم
بالبيداء ، يبقى منهم رجل يخبر الناس بما لقي أصحابه .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن أبي معقل رضي الله عنه﴿ولو تری اذ
فزعوا فلا فوت﴾ قال : أخذوا فلم يفوتوا .
وأخرج أحمد عن نفيرة امرأة القعقاع بن أبي حدرة رضي الله عنه سمعت رسول
اللّه عَ ◌ّم يقول: ((إذا سمعتم بجيش قد خسف به، فقد أطلت الساعة)).
وأخرج أحمد ومسلم والحاكم عن حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها سمعت رسول
-اللّه عَلَه يقول: ((ليؤمنّ هذا البيت جيش يغزونه حتى اذا كانوا بالبيداء خسف
أوساطهم ، فينادي أولهم آخرهم ، فيخسف بهم خسفا ، فلا ينجو الا الشريد الذي
· يخبر عنهم)) .
وأخرج أحمد عن حفصة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول اللّه عَ ◌ّه يقول

سورة سبأ
٧١٣
الجزء الثاني والعشرون
((يأتي جيش من قبل المشرق يريدون رجلا من أهل مكة ، حتى اذا كانوا بالبيداء
خسف بهم ، فيرجع من كان امامهم لينظر ما فعل القوم ، فيصيبهم ما أصابهم .
قلت : يا رسول اللّه فكيف بمن كان مستكرها؟ قال : يصيبهم كلهم ذلك ثم يبعث
الله كل امرىء على نيته)).
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن صفية أم المؤمنين رضي الله عنها قالت : قال
رسول اللّه ◌َغٍ: ((لا ينتهي الناس عن غزو هذا البيت حتى يغزوه جيش ، حتى اذا
كانوا بالبيداء خسف باولهم وآخرهم ، ولم ينج أوسطهم قلت : يا رسول الله أرأيت
المكره ؟ قال : يبعثهم الله على ما في أنفسهم)).
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : بينما رسول اللّه
مَلٌٍ []؟
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه عن أم سلمة رضي الله عنها سمعت
رسول اللّه ◌َاتٍ يقول (( يعوذ عائذ بالحرم فيبعث اليه بعث ، فاذا كانوا ببيداء من
الارض خسف بهم قلت : يا رسول اللّه فكيف بمن يخرج كارها ؟ قال : يخسف به
معهم ، ولكنه يبعث على نيته يوم القيامة )) .
وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني عن أم سلمة قالت: قال رسول اللّه عَ لئل: ((يبايع
الرجل من أمتي بين الركن والمقام كعدة أهل بدر ، فيأتيه عصب العراق ، وابدال
الشام ، فيأتيهم جيش من الشام حتى اذا كانوا بالبيداء خسف بهم ، ثم يسير اليه
رجل من قريش أخواله كلب ، فيهزمهم اللّه قال : وكان يقال ان الخائب يومئذ من
خاب من غنيمة كلب )).
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول اللّه
عَّة: ((المحروم من حرم غنيمة كلب ولو عقالا، والذي نفسي بيده لَتُبَاعَنَّ نساؤهم
على درج دمشق ، حتى ترد المرأة من كسر بساقها )).
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عَ ليه (( لا
تنتهي البعوث عن غزو بيت الله حتى يخسف بجيش منهم)).
وأخرج الحاكم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: قال.
رسول اللّه ◌َّ: ((في ذي القعدة تحارب القبائل ، وعامئذ ينهب الحاج ، فتكون

الجزء الثاني والعشرون
٧١٤
سورة سبأ
ملحمة بمنى حتى يهرب صاحبهم ، فيبايع بين الركن والمقام وهو كاره ، يبايعه مثل
عدة أهل بدء، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الارض)).
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عليه: ((يخرج
رجل يقال له السفياني في عمق دمشق ، وعامة من يتبعه من كلب ، فيقتل حتى يبقر
بطون النساء ، ويقتل الصبيان ، فيجمع لهم قيس ، فيقتلها حتى لا يمنع ذنب
تلعة ، ويخرج رجل من أهل بيتي فيبلغ السفياني ، فيبعث اليه جندا من جنده ،
فيهزمهم فيسير اليه السفياني بمن معه حتى اذا صار ببيداء من الارض خسف بهم ،
فلا ينجو منهم الا المخبر عنهم)).
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن مسعود قال: قال رسول اللّه عَل: ((أحذركم
سبع فتن. فتنة تقبل من المدينة . وفتنة بمكة . وفتنة من اليمن . وفتنة تقبل من الشام .
وفتنة تقبل من المشرق . وفتنة تقبل من المغرب . وفتنة من بطن الشام وهي السفياني .
فقال ابن مسعود رضي الله عنه : منكم من يدرك أولها ، ومن هذه الامة من يدرك
آخرها قال الوليد بن عياش رضي الله عنه : فكانت فتنة المدينة من قبل طلحة
والزبير ، وفتنة مكة فتنة ابن الزبير ، وفتنة الشام من قبل بني أمية ، وفتنة المشرق من
قبل هؤلاء )).
قوله تعالى: وَقَالُوَأْءَامْتَّابِهِ وَنَّ ◌َهُمُ التَّنَاؤُشُ مِن ◌َّكَانٍ تَعِيدٍ (٦) وَقَّدْ
گفرواپهِےمِن قبل ويقذفون پالغیبمِن قَكانِنَعید
أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
مجاهد رضي اللّه عنه في قوله ﴿ وقالوا آمنا به﴾ قال: الله ﴿وانى لهم التناوش﴾ قال:
التناول کذلك ﴿من مكان بعيد﴾ قال : ما کان بين الآخرة والدنيا+ وقد كفروا به من
قبل﴾ قال : كفروا بالله في الدنيا﴿ ويقذفون بالغيب من مكان بعيد﴾ قال: في الدنيا
قولهم : هو ساحر ، بل هو كاهن ، بل هو شاعر ، بل هو كذاب .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله

'٠
الجزء الثاني والعشرون
٧١٥
سورة سبأ
عنه ﴿وانى لهم التناوش﴾ الرد﴿ من مكان بعيد﴾ قال: من الآخرة الى الدنيا.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم
وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿وانى لهم التناوش﴾ قال: كيف لهم الرد
﴿من مكان بعيد﴾ قال : يسألون الرد ولیس حین رد .
وأخرج ابن المنذر عن التيمي قال : أتيت ابن عباس قلت ما التناوش ؟ قال :
تناول الشيء وليس بحين ذاك .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه﴿وانى لهم التناوش﴾
قال : التوبة .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي مالك رضي الله عنه . مثله .
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم رضي الله عنه انه قرأ ((التناؤش)) ممدودة
مهموزة .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ويقذفون
بالغيب﴾ قال: يرجمون بالظن ، انهم كانوا في الدنيا يكذبون بالآخرة ويقولون: لا
بعث ، ولا جنة ، ولا نار.
قوله تعالى: وَحِيلَ بَلْهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَّهُونَ كُمَّا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم ◌ِن قَبْلٌ إِنَّهُمْ
كَانُواْفِ شِّ تُرِيٍ (
أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
الحسن رضي الله عنه في قوله ﴿وحيل بينهم وبين ما يشتهون﴾ قال : حيل بينهم وبين
الايمان .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿وحيل بينهم وبين ما يشتهون﴾ قال: من مال، أو
ولد ، أو زهرة ، أو أهل ﴿كما فعل باشياعهم من قبل﴾ قال: كما فعل بالكفار من
قبلهم .
حمة
وأخرج البيهقي في شعب الايمان عن السدي رضي الله عنه في قوله﴿ وحیل بينهم
وبين ما يشتهون﴾ قال : التوبة .

الجزء الثاني والعشرون
٧١٦
سورة سبأ
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿وحيل بينهم وبين
ما يشتهون﴾ قال : كان رجل من بني اسرائيل فاتحا : أي اللّه فتح له مالا ، فورثه
ابن له تافه - أي فاسد- فكان يعمل في مال أبيه بمعاصي الله، فلما رأى ذلك
اخوان أبيه ، أتوا الفتى فعذلوه ولاموه ، فضجر الفتى ، فباع عقاره بصامت ثم
رحل ، فاتى عينا تجاهه ، فسرح فيها ماله وابتنى قصراً .
فبينما هو ذات يوم جالس اذ شملت عليه ريح بامرأة من أحسن الناس وجهاً ،
وأطيبهم ريحاً فقالت : من أنت يا عبدالله ؟ قال : أنا امرؤ من بني اسرائيل قالت :
فلك هذا القصر وهذا المال ؟ قال : نعم. قالت : فهل لك من زوجة ؟ قال : لا .
قالت : فكيف يهنيك العيش ولا زوجة لك ؟ قال : قد كان ذاك ، فهل لكِ من
بعل ؟ قالت : لا . قال : فهل لك أن أتزوجك ؟ قالت : اني امرأة منك على
مسيرة ميل ، فاذا كان غذ فتزود زاد يوم وأثتني ، وإن رأيت في طريقك هولاً قال :
نعم. قالت : انه لا بأس عليك فلا يهولنك .
فلما كان من الغد تزود زاد يوم وانطلق الى قصر، فقرع بابه ، فخرج اليه
شاب من أحسن الناس وجها ، وأطيبهم ريحا فقال : من أنت يا عبد اللّه ؟ قال :
أنا الاسرائيلي قال : فما حاجتك ؟ قال : دعتني صاحبة هذا القصر الى نفسها قال :
صدقت فهل رأيت في طريقك هولا ؟ قال : نعم . ولو لا أنها أخبرتني ان لا بأس عليَّ
لهالني الذي رأيت ، أقبلت حتى اذا انفرج بي السبيل اذ أنا بكلية فاتحة فاها ،
ففزعت ، فوثبت فإذا أنا من ورائها ، وإذا جروها ينحر على صدرها قال : لست
تدرك هذا ، هذا يكون في آخر الزمان يقاعد الغلام المشيخة فيغلبهم على مجلسهم ،
ويأسرهم حديثهم . ثم أقبلت حتى اذا انفرج بي السبيل وإذا بمائة اعتز حفل ، واذا
فيها جدي يمصها ، فإذا أتى عليها فظن انه لم يترك شيئاً ، فتح فاه يلتمس الزيادة
قال: لست تدرك هذا ، هذا يكون في آخر الزمان ملك يجمع صامت الناس
كلهم ، حتى اذا ظن انه لم يترك شيئاً ، فتح فاه يلتمس الزيادة قال : ثم أقبلت حتى
اذا انفرج بي السبيل اذا أنا بشجر ، فاعجبني غصن من شجرة منها ناضر ، فاردت
برجل معه منجل يحصد ما بلغ وما لم يبلغ قال له : لو حصدت ما بلغ ، وتركت ما
لم يبلغ قال له : امض .. لا تكونن مكلفا ، سوف يأتيك خبر هذا .

٠٫٠٠٠
الجزء الثاني والعشرون
٠ ٧١٧
سورة سبأ
قطعه ، فنادتني شجرة أخرى: يا عبد الله مني فخذ. حتى ناداني الشجر: يا عبد الله
منا فخذ. قال: لست تدرك هذا ، هذا يكون في آخر الزمان يقل الرجال ، ويكثر
النساء ، حتى ان الرجل ليخطب المرأة فتدعوه العشرة والعشرون الى أنفسهن .
قال : ثم أقبلت حتى انفرج بي السبيل. فاذا أنا برجل
قائم على عين يغرف لكل انسان من الماء ، فاذا تصدعوا عنه صب
الماء في جرته ، فلم تعلق جرته من الماء بشيء قال : لست تدرك هذا ،
هذا يكون في آخر الزمان القاضي يعلم الناس العلم ، ثم يخالفهم الى
معاصي الله ، ثم أقبلت حتى اذا انفرج بي السبيل ، اذا أنا برجل يميح
على قليب ، كلما أخرج دلوه صبه في الحوض ، فانساب الماء راجعا إلى القليب قال :
هذا رجل رد الله عليه صالح عمله فلم يقبله . ثم أقبلت حتى اذا انفرج بي السبيل ،
اذا أنا برجل يبذربذرا فيستحصد ، فإذا حنطة طيبة قال : هذا رجل قبل الله صالح
عمله وأزكاه له .
قال : ثم أقبلت حتى اذا انفرج بي السبيل ، اذا أنا بعنز، واذا قوم
قد أخذوا بقوائمها ، وإذا رجل آخذ بقرنيها ، وإذا رجل آخذ بذنبها ، وإذا رجل
قد ركبها ، وإذا رجل يحلبها فقال : اما العنز فهي الدنيا ، والذين أخذوا بقوائمها فهم
يتساقطون من عليتها ، وأما الذي قد أخذ بقرنيها فهو يعالج من عيشها ضيقاً ، وأما
الذي قد أخذ بذنبها فقد أدبرت عنه ، وأما الذي ركبها فقد تركها ، وأما (الذي
يتحلبها . فبخ . بخ ذهب ذاك بها قال : ثم أقبلت حتى اذا انفرج بي السبيل ، اذا
أنا برجل مستلقٍ على قفاه فقال: يا عبد اللّه أدن مني ، فخذ بيدي واقعدني ، فوالله
ما قعدت منذ خلقني الله ، فأخذت بيده فقام يسعى حتى ما أراه فقال له الفتى :
هذا عمرك فقد، وأنا ملك الموت ، وأنا المرأة التي أتيتك ، أمرني الله بقبض
روحك . في هذا المكان ، ثم أصيرك الى جهنم. قال ففيه نزلت هذه الآية ﴿وحيل
بینهم وبین ما يشتهون﴾.
وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات بسند ضعيف من طريق عكرمة عن ابن
وس عباس رضي الله عنهما قال: لا تهتكوا سترا فانه كان رجل في بني اسرائيل، وكان له
امرأة ، وكانت اذا قدمت اليه الطعام ثم قامت على رأسه ثم تقول : هتك اللّه ستر

الجزء الثاني والعشرون
٧١٨
سورة سبأ
امرأة تخون زوجها بالغيب ، فبعث اليها يوم بسمكة ، ثم قامت على رأسه فقالت :
هتك اللّه ستر امرأة تخون زوجها بالغيب ، فقهقهت السمكة حتى سقطت من
القصعة ، ثم قال لها أعيدي مقالتك ، فعادت .. فقهقهت السمكة حتى سقطت
من القصعة . فعل ذلك ثلاث مرات ، كل ذلك تقهقه السمكة ، وتضطرب حتى
تسقط من الخوان .
فأتى عالم بني اسرائيل فاخبره ، فقال : انطلق فاذكر ربك ،
وكل طعامك ، واخسا الشيطان عنك ، فقال له : اخف الناس انطلق إلى ابنه فانه
أعلم منه ، فانطلق فاخبره فقال : ائتني بكل من في دارك ممن لم تر عورته ، فاتاه
فنّظر في وجوههم ثم قال : اكشف عن هذه الحبشية ، فكشف عنها ، فإذا مثل
ذراع البكر فقال : من هذا أتيت . فمات أبو الفتى العالم ، وهتك بهتكه ذلك
الستر، واحتاج إليه الناس ، فاتاه بنو إسرائيل فقالوا ، ويحك ..! أنت كنت
أعلمنا;، وأميننا . فلما ان أكثروا عليه هرب منهم ، الى ان بلغ الى أقصى موضع بني
اسرائيل من أرض البلقاء ، فاتيح له امرأة جميلة تستفتيه فقال لها : هل لك ان
تمكنيني من نفسك واهب لك مائة دينار؟ قالت : أو خير من ذلك تجيء الى أهلي
وتتزوّجني ، وأكون لك حلالا أبدا . قال : فاين منزلك ؟ فوصفت له ، فطابت
عليه تلك الليلة .
فضى فاذا هو بكلية تنبح ، في بطنها جراؤها قال : ما أعجب هذا !
قيل له : إمضٍ .. لا تكونن مكلفا، فسوف يأتيك خبر هذا. فمضى فإذا هو
برجل يحمل حجارة كلما ثقلت عليه وسقطت منه زاد عليها فقال له : انت لا تستطيع
تحمل هذا تزيد عليه قال : امضٍ .. لا تكونن مكلفا ، سوف يأتيك خبر هذا .
فمضى فإذا هو برجل يستقي من بئر، ويصبه في حوض الى جنب البئر، وفي الحوض
ثقب ، فالماء يرجع الى البئر قال له : لو سددت الجحر استمسك لك الماء قال :
امض .. لا تكونن مكلفا ، سوف يأتيك خبر هذا ، فمضى فإذا هو بظبية ، ورجل
راكب عليها، وآخر يحلبها، وآخر يمسك بقرنيها، وآخرون يمسكون بقوائمها، قال :
ما. أعجب هذا؟ قال له : امضٍ .. لا تكونن مكلفا، سوف يأتيك خبر هذا .
فمضى فاذا هو برجل يبذر بذرا فلا يقع على الأرض حتى ينبت ، ثم مضى فإذا هو

الجزء الثاني والعشرون
٧١٩
سورة سبأ
فضى فاذا هو بالقصر الذي وعدته ، واذا دونه نهر، واذا رجل
جالس على سرير فقال له : كيف الطريق الى هذا القصر؟ ولقد رأيت
في ليلتي أعاجيب قال: ما هي؟ فذكر الكلبة . قال : يأتي على الناس
زمان يثب الصغير على الكبير، والوضيع على الشريف ، والسفيه على
الحليم. وذكر له الذي يحمل الحجارة قال : يأتي على الناس زمان يكون
عند الرجل الامانة فلا يقدر يؤديها ، ويزيد عليها . وذكر له الذي يستقي قال : يأتي
على الناس زمان يتزوج الرجل المرأة لا يتزوجها لدين ، ولا حسب ، ولا جمال ، انما
يريد مالها ، وتكون لا تلد ، فيكون كل شيء منه يرجع فيها . وذكر له الظبية قال :
هي الدنيا . أما الراكب عليها ، فالملك . وأما الذين يحليها ، فهو أطيب الناس عيشا .
وأما الذي يمسك بقرنيها ، فمن أييس الناس عيشا . وأما الذي يمسك بذنبها ، فالذي
لا يأتيه رزقه الا قوتا . والذين يمسكون بقوائمها ، فسفلة الناس. وذكر له البذر
قال : يأتي على الناس زمان لا يدري متى يتزوّج الرجل ، ومتى يولد المولود ، ومتى
قد بلغ . وذكر له الذي يحصد قال : ذاك ملك الموت يحصد الصغير ، والكبير ، وأنا
هو بعثني الله اليك لاقبض روحك على اسوأ أحوالك .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابراهيم رضي الله عنه قال : ما قرأت هذه الآية الا
ذكرت برد الشراب ﴿وحيل بينهم وبين ما يشتهون ﴾ .
وأخرج البيهقي في شعب الا يمان عن ابن عمر رضي الله عنه . انه شرب ماء باردا
فبکی ، فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال : ذكرت آية في كتاب الله﴿وحیل بينهم وبين
ما يشتهون﴾ فعرفت ان أهل النار لا يشتهون الا الماء البارد وقد قال الله (أفيضوا علينا
من الماء) (١) .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿انهم كانوا في شك
مريب﴾ قال: اياكم والشك والريبة ، فانه من مات على شك بعث عليه ، ومن
مات على يقين بعث عليه . والله أعلم .
إنتهى المجلد السادس من تفسير الدر المنثور
ويليه المجلد السابع وأوله أول سورة فاطر .
(١) الأعراف الآية ٥٠.