النص المفهرس

صفحات 681-700

الجزء الثاني والعشرون
٦٨١
سورة سبأ
ذكرا لك مني؟ فأوحى الله اليه: نعم. الضفدع، وأنزل الله تعالى على داود عليه
السلام ﴿اعملوا آل داود شكراً ﴾ فقال داود عليه السلام: يا رب كيف أطيق شكرك
وأنت الذي تنعم علي ثم ترزقني على النعمة الشكر. فالنعمة منك، والشكر منك ،
فكيف أطيق شكرك ؟ قال : يا داود الآن عرفتني حق معرفتي .
وأخرج أحمد في الزهد وابن أبي حاتم في كتاب الشكر والبيهقي في شعب الايمان
عن أبي الجلد رضي الله عنه قال : قرأت في مَسَاءَلَةِ داود عليه السلام انه قال : أي
رب كيف لي أن أشكرك ، وأنا لا أصل إلى شكرك الا بنعمتك ؟ قال : فأتاه
الوحي : ان يا داود أليس تعلم ان الذي بك من النعم مني ؟ قال : قال داود عليه
السلام : الهي لو أن لكل شعرة مني لسانين يسبحانك الليل والنهار والدهر كله ، ما
قضيت حق نعمة واحدة من نعمك علي .
وأخرج ابن المنذر عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿اعملوا آل داود شكراً
قال : لم ينفك منهم مصلٍ .
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود رضي الله عنه
قال: لما قيل لهم ﴿اعملوا آل داود شكراً﴾ لم يأت على القوم ساعة الا ومنهم
يصلي.
وأخرج ابن المنذر عن عطاء بن يسار رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عز اته
وهو يخطب الناس على المنبر، وقرأ هذه الآية ﴿اعملوا آل داود شكراً ﴾ قال:
(( ثلاث من أوتيهن فقد أوتي ما أوتي آل داود قيل: وما هن يا رسول الله ؟ قال :
العدل في الغضب والرضا ، والقصد في الفقر والغنى ، وذكر الله في السر
والعلانية )).
وأخرجه ابن مردويه من طريق عطاء بن يسار عن حفصة رضي الله عنها مرفوعا
به وأخرجه الحكيم الترمذي من طريق عطاء بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه .
مرفوعا به . وأخرجه ابن النجار في تاريخه من طريق عطاء بن يسار عن أبي ذر رضي
الله عنه. مرفوعا به. وقال ((خشية الله في السر والعلانية)) والله أعلم.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله ﴿ وقليل من عبادي الشكور﴾ يقول : قليل من عبادي الموحدين توحيدهم .

الجزء الثاني والعشرون
٦٨٢
سورة سبأ
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن إبراهيم التيمي رضي اللّه
عنه قال : قال رجل عند عمر رضي الله عنه: اللهم اجعلني من القليل . فقال عمر
رضي اللّه عنه : ما هذا الدعاء الذي تدعو به ؟ قال : اني سمعت اللّه يقول ﴿وقليل
من عبادي الشكور﴾ فأنا أدعوا الله أن يجعلني من ذلك القليل فقال عمر رضي الله
عنه : كل الناس أعلم من عمر .
قوله تعالى: فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْنَ مَادَ خَهُمْ عَلَى قُوئِهِ إِلَّ دَابَّةُ الْأَرْضِ
تَأْكُلُ مِنْسَأَتَّةٍ، فَلَتَّاخْرِنَّنَّبِ الْجِزُّأَن لَّوْكَانُواْ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُواْ فِى
العذابِالُھینِ﴾
أخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال : كان سليمان عليه السلام
يخلو في بيت المقدس السنة والسنتين ، والشهر والشهرين ، وأقل من ذلك وأكثر،
ويدخل طعامه وشرابه ، فأدخله في المرة التي مات فيها ، وكان بدء ذلك انه لم يكن
يوما يصبح فيه الا نبتت في بيت المقدس شجرة ، فيأتيها فيسألها ما اسمك ؟ فتقول :
الشجرة اسمي كذا وكذا .. فيقول لها : لأي شيء نبت ؟ فتقول : نبت لكذا
وكذا .. فيأمر بها فتقطع . فان كانت نبتت لغرس غرسها ، وان كانت نبتت دواء
قالت : نَبَتُّ دواءً لكذا وكذا .. فيجعلها لذلك حتى نبتت شجرة يقال لها
الخرنوبة قال لها : لأي شيء نبت ؟ قالت : نبت لخراب هذا المسجد فقال سلمان
عليه السلام : ما كان الله ليخربه وأنا حي ! أنت الذي على وجهك هلاكي ،
وخراب بيت المقدس ، فنزعها فغرسها في حائط له ، ثم دخل المحراب ، فقام يصلي
متكئاً على عصا ، فمات ولا تعلم به الشياطين في ذلك ، وهم يعملون له مخافة أن
يخرج فيعاقبهم .
وكانت الشياطين حول المحراب يجتمعون، وكان المحراب له كواً من
بين يديه ومن خلفه ، وكان الشيطان المريد الذي يريد ان يخلع يقول : ألست
جليدا ؟ ان دخلت فخرجت من ذلك الجانب ، فيدخل حتى يخرج من الجانب

الجزء الثاني والعشرون
٦٨٣
سورة سبا
الآخر ، فدخل شيطان من أولئك ، فمر ولم يكن شيطان ينظر الى سليمان الا احترق ،
فر ولم يسمع صوت سليمان ، ثم رجع فلم يسمع صوته ، ثم عاد فلم يسمع ، ثم رجع
فوقع في البيت ولم يحترق ، ونظر إلى سليمان قد سقط ميتا ، فخرج فأخبر الناس : ان
سليمان قد مات ، ففتحوا عنه فأخرجوه ، فوجدوا منسأته - وهي العصا بلسان.
الحبشة- قد أكلتها الارضة، ولم يعلموا منذ كم مات ، فوضعوا الارضة على
العصا ، فأكلت منها يوم وليلة ، ثم حسبوا على نحو ذلك فوجدوه قد مات منذ سنة .
وهي في قراءة ابن مسعود (( فمكثوا يدينون له من بعد موته حولاً كاملاً)) فأيقن الناس
عند ذلك ان الجن كانوا يكذبون ، ولو انهم علموا الغيب لعلموا بموت سليمان عليه
السلام ، ولما لبثوا في العذاب سنة يعملون له ، ثم ان الشياطين قالوا للارضة : لو
كنت تأكلين الطعام أتيناك بأطيب الطعام ، ولو كنت تشربين أتيناك بأطيب
الشراب ، ولكننا ننقل اليك الطين والماء فهم ينقلون إليها حيث كانت ، ألم تر الى
الطين الذي يكون في جوف الخشب فهو مما يأتيها الشياطين شكرا لها .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ دابة الأرض
تأكل منسأته ﴾ عصاه .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن
عباس قال : لبث سليمان عليه السلام على عصاه حولاً بعدما مات ، ثم خر على
رأس الحول ، فأخذت الأنس عصا مثل عصاه ، ودابة مثل دابته ، فأرسلوها عليها
فأكلتها في سنة. وكان ابن عباس يقرأ ﴿فلما خَرَّ تَبَيَّنَتِّ الأنس ان لو كان الجن
يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين سنة ﴾ قال سفيان : وفي قراءة ابن مسعود
وهم يدأبون له حولاً ﴾ .
وأخرج البزار وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن السنى في
الطب النبوي وابن مردويه عن ابن عباس عن النبي ◌َّم قال: ((كان سليمان عليه
السلام اذا صلى رأى شجرة نابتة بين يديه فيقول لها : ما أسمك ؟ فتقول : كذا
وكذا .. فان كانت لغرس غرست ، وان كانت لدواء نبتت ، فصلى ذات يوم ، فاذا
شجرة نابتة بين يديه فقال لها : ما أسمك ؟ قالت : الخرنوب . قال : لأي شيء أنتِ ؟
قالت : لخراب هذا البيت فقال سليمان عليه السلام : اللهم عم عن الجن موتي

سورة سبأ
٦٨٤
الجزء الثاني والعشرون
حتى يعلم الأنس . ان الجن لا يعلمون الغيب ، فأخذ عصا ، فتوكا عليها وقبضه الله
وهو متكيء ، فمكث حيناً ميتاً والجن تعمل ، فأكلتها الارضة فسقطت ، فعلموا عند
ذلك بموته ، فتبينت الأنس . ان الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا حولا في
العذاب المهين. وكان ابن عباس يقرأها كذلك ، فشكرت الجن الأرضة ، فأينما
كانت يأتونها بالماء )).
وأخرج البزار والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس . موقوفا .
وأخرج الديلمي عن زيد بن أرقم. مرفوعاً. يقول الله ((أني تفضلت على
عبادي بثلاث . ألقيت الدابة على الحبة ، ولولا ذلك لكنزتها الملوك كما يكنزون
الذهب والفضة . وألقيت النتن على الجسد ، ولولا ذلك لم يدفن حبيب حبيبه ،
وأسليت الحزين ، ولولا ذلك لذهب التسلي )).
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال : كانت الجن تخبر الأنس انهم يعلمون من
الغيب أشياء ، وانهم يعلمون ما في غد ، فابتلوا بموت سليمان عليه الصلاة
والسلام ، فمات فلبث سنة على عصاه وهم لا يشعرون بموته ، وهم مسخرون تلك
السنة، ويعملون دائبين ﴿فلما خر تبينت الجن﴾ وفي بعض القراءة ((فلما خر تبينت
الأنس أن لو كان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين)) وقد لبثوا يدأبون
ويعملون له حولاً بعد موته ،
وأخرج عبد بن حميد من طريق قيس بن سعد عن ابن عباس رضي الله عنهما
قال : كانت الأنس تقول في زمن سليمان عليه السلام : ان الجن تعلم الغيب ، فلما
مات سليمان عليه السلام ، مكث قائماً على عصاه ميتاً حولاً والجن تعمل بقيامه
((فلما خر تبينت الأنس أن لو كان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين))
كان ابن عباس رضي الله عنهما كذلك يقرأها قال قيس بن سعد رضي الله عنه : وهي
قراءة أبيّ بن كعب رضي الله عنه كذلك .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي اللّه عنه قال : قال سليمان عليه السلام
لملك الموت : إذا أمرت بي فاعلمني ، فأتاه فقال: يا سليمان قد أمرت بك ، قد
.بقيت لك سويعة ، فدعا الشياطين ، فبنوا عليه صرحا من قوارير ليس عليه باب،
فقام يصلي ، فاتكأ على عصاه ، فدخل عليه ملك الموت عليه السلام ، فقبض

الجزء الثاني والعشرون
٦٨٥
سورة سبأ
روحه وهو متكيء على عصاه، ولم يصنع ذلك فراراً من الموت قال : والجن تعمل
بين يديه ، وينظرود، يحسبون انه حي ، فبعث الله ﴿دابة الأرض﴾ دابة تأكل العيدان
بقال لها : القادح فدخلت فيها ، فأكلتها حتى اذا أكلت جوف العصا ضعفتٍ وثقل
عليها ، فخر ميتا فلما رأت ذلك الجن انفضوا وذهبوا . فذلك قوله ﴿ ما دلهم على
موته الا دابة الأرض تأكل منسأته ﴾ .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه قال :
لما رد الله الخاتم اليه لم يصل صلاة الصبح يوما الا نظر وراءه، فإذا هو بشجرة
خضراء تهتز فيقول : يا شجرة أما يأكلنك جن ، ولا أنس ، ولا طير، ولا هوام ،
ولا بهائم ، فتقول : اني لم أجعل رزقا لشيء، ولكن دواء من كذا .. ودواء من
كذا .. فقام الأنس والجن يقطعونها ويجعلونها في الدواء ، فصلى الصبح ذات يوم
والتفت، فاذا بشجرة وراءه قال: ما أنت يا شجرة؟ قالت : أنا الخرنوبة قال: والله
ما الخرنوبة إلا خراب بيت المقدس ، والله لا يخرب ما كنت حياً ولكني أموت ، فدعا
بحنوط فتحنط وتكفن ، ثم جلس على كرسيه ، ثم جمع كفيه على طرف عصاه ،
ثم جعلها تحت ذقنه ومات ، فمكث الجن سنة يحسبون أنه حي ، وكانت لا ترفع
أبصارها اليه ، وبعث اللّه الارضة ، فأكلت طرف العصا ، فخر منكبا على وجهه ،
فعلمت الجن أنه قد مات. فذلك قوله ﴿ تبينت الجن﴾ ولقد كانت الجن تعلم أنها لا
تعلم الغيب ، ولكن في القراءة الأولى ﴿تبينت الأنس أن لو كانت الجن يعلمون
الغيب ما لبثوا في العذاب المهين
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : بلغت
نصف العصا ، فتركوها في النصف الباقي ، فأكلتها في حول فقالوا : مات عام أول .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : مكث سليمان بن
داود عليه السلام حولا على عصاه متكئا حتى أكلتها الأرضة فَخَّرَّ.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله
﴿ الا دابة الأرض تأكل منسأته ﴾ قال : عصاه .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه قال :
الارضة أكلت عصاه حتى خرَّ .

الجزء الثاني والعشرون
٦٨٦
سورة سبأ
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير رضي الله عنه ﴿تأكل منسأته﴾ قال:
العصا .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه أنه سئل عن
﴿ المنسأة﴾ قال: هي العصا ، وأنشد فيها شعرا قاله عبد المطلب :
أمن أجل حبل لا أبالك صدته بمنسأة قد جر حبلك أحبلا
وأخرج ابن جرير عن السدي رضي الله عنه قال: ﴿المنسأة﴾ العصا بلسان
الحبشة .
قوله تعالى: لَقَدْ كَانَ لِسَبَلٍ فِي مَسْكِّثْءَةٌ حُنَّتَانِ عَنِ يمِنِ وَلَ كُلُواْ مِن
رِزْقِ رَبِّكِمٌ وَاشْكُرُ واْلَّر بَلْدَةٌ طَّبَةٌ وَرَبُّ غَفُورٌ فَأَنْرَضُواْ فَأَزْسَلْنَا عَلَيْهِمْ
سَيْلَ الْعَرِيرِ وَبَّلْنَهُم ◌ُحْتَِّينِهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكْلٍ خَمْطٍ وَأَتْلٍ وَشَنى ◌ِّن سِدْرٍ
قَلِلٍ ﴿ ذَلِكَ جَزَيْنَهُمْ بِمَاكُفَرُ وَأَوَّهَلْ نُجَزِىّ إِلَّ الْكَفُورَ * وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ
وَبَيْنَالْقُرَى الَِّى بَرَّكْنَافِيهَا قُرَّى ظَهِرَةً وَقَدَرْنَا فِيهَا السَّيْ سِيرُ وافِيهَالَيَّالِىّ
وَأَيَّامَّاءَامِنِينَ ﴾ فَقَالُواْرَتَّنَابَعِدْ بَيْنَأَسْفَارِنَا وَظَلّمُوْ أَنْفُسَهُمْ فَعَلْنَهُمْ
أَحَادِيثٌ وَمَرَّقْنَهُمْ كُلَ مْزَّفٍّ إِنَّ فِ ذَلِكٌ لَيَنٍ لِكْلِ صَبَّارٍ شَكُورٍ®
أخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري في تاريخه والترمذي وحسنه وابن المنذر
والحاكم وصححه وابن مردويه عن فروة بن مسيك المرادي رضي الله عنه قال :
أتيت النبي عَّه، فقلت: يا رسول اللّه ألا أقاتل من أدبر من قومي بمن أقبل
منهم؟ فاذن لي في قتالهم وأمرني ، فلما خرجت من عنده ، أرسل في أثري ، فردني
فقال ((ادع القوم فمن أسلم منهم فاقبل منه ، ومن لم يسلم فلا تعجل حتى أحدث
اليك ، وأنزل في سبأ ما أنزل فقال رجل : يا رسول اللّه وما سبأ ، أرض أم امرأة ؟
قال : ليس بأرض، ولا امرأة، ولكنه رجل ولد عشرة من العرب ، فَتَيَامَنَ منهم

سورة سبأ
٦٨٧
الجزء الثاني والعشرون
ستة، وتَشَاءَم منهم أربعة ، فاما الذين تشاءموا فلخم ، وجذام ، وغسان ،
وعاملة . وأما الذين تيامنوا فالازد ، والاشعريون، وحمير، وكندة ، ومذحج ،
وأنمار. فقال رجل: يا رسول اللّه وما أنمار؟ قال: الذين منهم خثعم، وبجيلة)).
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والطبراني وابن أبي حاتم وابن عدي والحاكم
وصححه وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما ((أن رجلا سأل النبي عٍَّ عن
سبأ أرجل هو، أو امرأة ، أم أرض ؟ فقال : بل هو رجل ولد عشرة ، فسكن اليمن
منهم ستة ، وبالشام منهم أربعة ، فأما اليمانيون فمذحج ، وكندة ، والأزد ،
والأشعريون، وأنمار، وحِمْيَر. وأما الشاميون فلخم ، وجذام، وعاملة ، وغسان)).
وأخرج الحاكم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول اللّه عَةٍ قرأ ﴿لقد كان
لسبأ في مساكنهم ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم رضي الله عنه أنه قرأ ((لقد كان لسبأ))
بالخفض منّنة مهموزة (( في مساكنهم)) على الجماع بالألف .
وأخرج الفريابي عن يحيى بن وثاب أنه يقرأها ﴿لقد كان لسبأ في مساكنهم﴾.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه قال : كان لسبأ جنتان بين
جبلين ، فكانت المرأة تمر ومكتلها على رأسها ، فتمشي بين جبلين ، فتمتليء فاكهة
وما مسته بيدها ، فلما طغوا بعث اللّه عليهم دابة يقال لها : الجرذ ، فنقب عليهم ،
فغرقهم ، فما بقي منهم الا أثل ، وشيء من سدر قليل .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله ﴿لقد كان لسبأ
في مساكنهم ... ﴾. قال لم يكن يرى في قريتهم بعوضة قط ، ولا ذباب ، ولا
برغوث ، ولا عقرب ، ولا حية ، وان الركب ليأتون في ثيابهم القمل والدواب ، فما
هو الا أن ينظروا الى بيوتها ، فتموت تلك الدواب ، وان كان الانسان ليدخل
الجنتين ، فيمسك القفة على رأسه ، ويخرج حين يخرج وقد امتلأت تلك القفة من
أنواع الفاكهة ، ولم يتناول منها شيئاً بيده .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله
عنه في قوله ﴿بلدة طيبة ورب غفور﴾ قال: هذه البلد طيبة ، وربكم غفور
لذنوبكم . وفي قوله ﴿فاعرضوا﴾ قال: بطر القوم أمر الله ، وكفروا نعمته.

الجزء الثاني والعشرون
٦٨٨
سورة سبأ
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال : كان أهل سبأ أعطوا ما لم
يعطه أحد من أهل زمانهم ، فكانت المرأة تخرج على رأسها المكتل فتريد حاجتها ،
فلا تبلغ مكانها الذي تريد حتى يمتليء مِكْتَلُهَا من أنواع الفاكهة ، فأجمعوا ذلك
فكذبوا رسلهم ، وقد كان السيل يأتيهم من مسيرة عشرة أيام حتى يستقر في واديهم ،
فيجمع الماء من تلك السيول والجبال في ذلك الوادي ، وكانوا قد حفروه بمسناة -
وهم يسمون المسناة العرم - وكانوا يفتحون اذا شاؤا من ذلك الماء ، فيسقون جنانهم
إذا شاءوا ، فلما غضب الله عليهم ، وأذن في هلاكهم ، دخل رجل الى جنته ـــ وهو
عمرو بن عامر فيما بلغنا ، وكان كاهناً - فنظر الى جرذة تنقل أولادها من بطن
الوادي الى أعلى الجبل فقال : ما نقلت هذه أولادها من ههنا الا وقد حضر أهل
هذه البلاد عذاب ، ويقدر أنها خرقت ذلك العرم ، فنقبت نقبا ، فسال ذلك
النقب ماء الى جنته ، فأمر عمرو بن عامر بذلك النقب فسد ، فأصبح وقد انفجر
بأعظم ما كان، فأمر به أيضا فسد ، ثم انفجر بأعظم ما كان ، فلما رأى ذلك دعا ابن
أخيه فقال : اذا أنا جلست العشية في نادي قومي فائتني فقل : علام تحبس علي
مالي ؟ فاني سأقول ليس لك عندي مال ، ولا ترك أبوك شيئاً ، وانك الكاذب . فإذا
أنا كذبتك فكذبني وأردد عليّ مثل ما قلت لك ، فإذا فعلت ذلك فاني سأشتمك ،
فاشتمني . فاذا أنت شتمتني لطمتك ، فإذا أنا لطمتك فقم فالطمني . قال : ما
كنت لاستقبلك بذلك يا عم ! قال : بلى. فافعل فاني أريد بها صلاحك ،
وصلاح أهل بيتك فقال الفتى : نعم . حيث عرف هوى عمه ، فجاء فقال ما أمر به
حتى لطمه ، فتناوله الفتى فلطمه فقال الشيخ : يا معشر بني فلان الطم فيكم ؟
لاسكنت في بلد لطمني فيه فلان أبدا ، من يبتاع مني . فلما عرف القوم منه الجد
أعطوه ، فنظر الى أفضلهم عطية ، فأوجب له البيع ، فدعا بالمال ، فنقده وتحمل
هو وبنوه من ليلته ، فتفرقوا .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه قال : كان في سبأ
كهنة ، وكانت الشياطين يسترقون السمع ، فأخبروا الكهنة بشيء من أخبار السماء ،
وكان فيهم رجل كاهن شريف كثير المال ، أنه أخبر ان زوال أمرهم قد دنا ، وان
العذاب قد أظلهم ، فلم یدر کیف یصنع لأنه كان له مال كثير من عقر ، فقال لرجل

الجزء الثاني والعشرون
٦٨٩
سورة سبأ
من بنيه وهو أعزهم أخوالاً : اذا كان غداً وأمرتك بأمر فلا تفعله ، فاذا نهرتك
فانتهرني ، فاذا تناولتك فالطمني ، قال : يا أبتِ لا تفعل ان هذا أمر عظيم وأمر
شديد قال : يا بني قد حدث أمر لا بد منه ، فلم يزل حتى هيأه على ذلك ، فلما
أصبحوا ، واجتمع الناس قال : يا بني افعل كذا وكذا .. فأبى ، فأنتهره أبوه ،
فأجابه ، فلم يزل ذلك بينهما حتى تناوله أبوه ، فوثب على أبيه فلطمه ، فقال : ابني
يلطمني عليَّ بالشفرة قالوا : وما تصنع بالشفرة ؟ قال : اذبحه قالوا : تذبح ابنك
الطمه واصنع ما بدا لك ، فأبى إلا أن يذبحه ، فأرسلوا الى أخواله فاعلموهم
بذلك ، فجاء أخواله فقالوا : خذ منا ما بدا لك ، فأبى الا أن يذبحه قالوا :
فلتموتن قبل ان تدعوه قال : فاذا كان الحديث هكذا فاني لا أريد أن أقيم ببلد يحال
بيني وبين إبني فيه ، اشتروا مني دوري ، اشتروا مني أرضي ، فلم يزل حتى باع
دوره ، وأرضه ، وعقاره .
فلما صار الثمن في يده وأحرزه قال : أي قوم ان العذاب
قد أظلکم ، وزوال أمركم قد دنا ، فمن أراد منكم دارا جديداً ، وجملا شديدا ،
وسفرا فليلحق بعمان ومن أراد منكم الخمر، والخمير، والعصير، فليلحق
ببصرى . ومن أراد منكم الراسخات في الوحل ، المطعمات في المحل ، المقيمات في
الضحل ، فييلحق بيثرب ذات نخل ، فأطاعه قوم ، فخرج أهل عمان الى عمان ،
وخرجت غسان الى بصرى ، وخرجت الاوس ، والخزرج ، وبنوكعب بن عمرو ،
الى يثرب ، فلما كانوا ببطن نخل قال بنو كعب : هذا مكان صالح لا نبتغي به بدلا
فأقاموا ، فلذلك سموا خزاعة لأنهم انخزعوا عن أصحابهم ، وأقبلت الأوس
والخزرج حتى نزلوا بيثرب .
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه في قوله ﴿لقد كان لسبأ ... ﴾.
قال : كان لهم مجلس مشيد بالمرمر، فأتاهم ناس من النصارى فقالوا :
أشكروا اللّه الذي أعطاكم هذا قالوا : ومن أعطاناه ؟ إنما كان لآبائنا فورثناه ،
فسمع ذلك ذو يزن فعرف انه سيكون لكلمتهم تلك خبر فقال لابنه : كلامك علي
حرام ان لم تأت غداً وأنا في مجلس قومي فتصك وجهي ، ففعل ذلك فقال : لا أقيم
بأرض فعل هذا ابني بي فيها ، الا من يبتاع مني مالي ، فابتدره الناس ، فابتاعوه

الجزء الثاني والعشرون
٦٩٠
سورة سبأ
فبعث الله جرذا أعمى يقال له الخلد من جرذان عمى ، فلم يزل يحفر السد حتى
خرقه فانهدم وذهب الماء بالجنتين .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : لقد
بعث اللّه الى سبأ ثلاثة عشر نبيا فكذبوهم ، وكان لهم سد كانوا قد بنوه بنياناً أبدا وهو
الذي كان يرد عنهم السيل اذا جاء أن يغشى أموالهم ، وكان فيما يزعمون في علمهم
من كهانتهم انه إنما يخرب سدهم ذلك فارة ، فلم يتركوا فرجة بين حجرين الا ربطوا
عندها هرة ، فلما جاء زمانه وما أراد الله بهم من التفريق ، أقبلت فيما يذكرون فأرة
حمراء الى هرة من تلك الهرر، فساورنها حتى استأخرت عنها الهرة ، فدخلت في
الفرجة التي كانت عندها ، فتغلغلت بالسد ، فحفرت فيه حتى رققته للسيل وهم لا
يدرون ، فلما ان جاء السيل وجد عملاً، فدخل فيه حتى قلع السد وفاض على
الأموال فاحتملها ، فلم يبق منها إلا ما ذكر عن الله تبارك وتعالى .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه في الآية قال : كانت
أودية اليمن تسيل الى وادي سبأ ، وهو واد بين جبلين ، فعمد أهل سبأ فسدوا ما بين
الجبلين بالقير والحجارة ، وتركوا ما شاءوا لجناتهم ، فعاشوا بذلك زمانا من الدهر ،
ثم انهم عتوا وعملوا بالمعاصي ، فبعث اللّه على ذلك السد جرذا فنقبه عليهم ، فعرض
اللّه مساكنهم وجناتهم ، وبدلهم بمكان جنتيهم جنتين خمط والخمط الاراك
وائل﴾ الاثل القصير من الشجر الذي يصنعون منه الأقداح .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله ﴿سيل العرم ﴾ قال : الشديد .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عمرو بن
شرحبيل رضي الله عنه ﴿سيل العرم﴾ قال : المنساة بلحن اليمن.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿سيل العرم ﴾
قال: ﴿العرم﴾ بالحبشة وهي المنساة التي يجتمع فيها الماء ثم ينشف.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء رضي الله عنه قال ﴿ العرم ﴾ اسم الوادي .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿سيل العرم﴾ قال: وادٍ كان
باليمن كان يسيل الى مكة .

سورة سبأ
٦٩١
الجزء الثاني والعشرون
وأخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه قال: وادي سبأ يدعى ﴿ العرم﴾.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿سيل العرم﴾ السد ماء أحمر أرسله الله في السد، فشقه
وهدمه ، وحفر الوادي عن الجنتين ، فارتفعا وغار عنهما الماء ، فيبستا ولم يكن الماء
الاحمر من السد ، كان شيئاً أرسله الله عليهم. وفي قوله ﴿أكل خمط ﴾
قال : الخمط الاراك .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس أرسله الله عليهم .
وفي قوله (أكل خمط ) قال : ( الخمط) الاراك .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله ﴿أكل خمط﴾ قال: الاراك ﴿واثل﴾ قال: الطرفاء.
وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما ان نافع بن الازرق قال له :
أخبرني عن قوله ﴿أكل خمط﴾ قال: الاراك قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال : نعم . أما سمعت الشاعر يقول :
أغن غضيض الطرف من خلل الخمط
ما فعول فود تراعى بعينها
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن شرحبيل رضي الله عنه في قوله ﴿وائل﴾
قال ﴿ الاثل) شجر لا يأكلها شيء وانما هي حطب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال ﴿ الخمط ﴾ الاراك
و﴿ الاثل﴾ النضار و﴿ السدر﴾ النبق.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله
: لقد كان لسبأ في مساكنهم ... ﴾. قال: قوم أعطاهم اللّه نعمة ، وأمرهم
بطاعته، ونهاهم عن معصيته ، قال الله ﴿فاعرضوا﴾ قال: ترك القوم أمر الله
﴿فارسلنا عليهم سيل العرم﴾ ذكر لنا ﴿العرم﴾ وادي سبأ كانت تجتمع اليه مسايل
من أودية شتى، فعمدوا فسدوا ما بين الجبلين بالقير والحجارة ، وجعلوا عليه أبوابا
وكانوا يأخذون من مائه ما احتاجوا اليه ، ويسدون عنهم ما لم يعبوا به من مائه ، فلما
تركوا أمر الله بعث الله عليهم جرذا، فنقبه من أسفله، فاتسع حتى غَرَّقَ اللّه به
حروثَهم ، وخَرَّبَ به أراضيهم عقوبة بأعمالهم قال اللّه ﴿فبدلناهم يجتهم جنتين

الجزء الثاني والعشرون
٦٩٢
سورة سبأ
ذواتي أكل خمط﴾ والخمط الاراك و﴿ أكل﴾ بربرة و﴿ أثل وشيء من سدر
قليل) بينما شجر القوم من خير الشجر اذ صيره اللّه من شر الشجر عقوبة بأعمالهم قال
الله ﴿ ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي الا الكفور﴾ ان اللّه اذا أراد بعبد كرامة
أو خيراً تقبل حسناته ، وإذا أراد بعبد هواناً أمسك عليه بذنبه .
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه قال : الخمط هو الاراك .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن وأبي مالك . مثله .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿وهل نجازي الا الكفور﴾ قال : تلك
:
المناقشة .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن طاوس
﴿ وهل نجازي الا الكفور﴾ قال: هو المناقشة في الحساب ، ومن نوقش الحساب
عذب ، وهو الكافر لا يغفر له .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي حيوة وكان
من أصحاب علي قال : جزاء المعصية الوهن في العبادة ، والضيق في المعيشة ،
والمنغص في اللذة قيل : وما المنغص ؟ قال : لا يصادف لذة حلال الا جاءه من
ينغصه إياها .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد ﴿القرى التي باركنا فيها﴾ قال : الشام ..
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة (وجعلنا بينهم وبين
القرى التي باركنا فيها﴾ قال: هي قرى الشام.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن سعيد بن جبير. مثله .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله
﴿ وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة﴾ قال: كان فيما بين اليمن الى
الشام قرى متواصلة و﴿القرى التي باركنا فيها﴾ الشام. كان الرجل يغدو فيقبل في
القرية ، ثم يروح فيبيت في القرية الاخرى ، وكانت المرأة تخرج وزنبيلها على
رأسها ، فما تبلغ حتى يمتليء من كل الثمار.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
عن ابن أبي مليكة في قوله ﴿وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة)

الجزء الثاني والعشرون
٦٩٣
سورة سبأ
. قال : كانت قراهم متصلة ينظر بعضهم إلى بعض ، وثمرهم متدلٍ فبطروا .
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله ﴿وقدرنا فيها السير﴾ قال: دانينا فيها
السير .
وأخرج اسحق بن بشر وابن عساكر عن ابن عباس في قوله ﴿وجعلنا بينهم﴾
يعني بين مساكنهم ﴿وبين القرى التي باركنا فيها﴾ يعني الأرض المقدسة (قری) فيما
بين منازلهم والأرض المقدسة ﴿ظاهرة﴾ يعني عامرة مخصبة ﴿وقدرنا فيها السير﴾ يعني
فيما بين مساكنهم وبين أرض الشام ﴿سيروا فيها﴾ يعني اذا ظعنوا من منازلهم الى أرض
الشام من الأرض المقدسة .
وأخرج ابن عساكر عن زيد بن أسلم في قوله ﴿ظاهرة﴾ قال: قرى بالشام.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿سيروا فيها ليالي وأياماً آمنين﴾ قال: لا يخافون جوعاً ولا
ظمأ ، انما يغدون فيقيلون في قرية ، ويروحون فيبيتون في قرية، أهل جنة ونهر حتى
ذكر لنا : أن المرأة كانت تضع مكتلها على رأسها ، فيمتليء قبل أن ترجع الى
أهلها ، وكان الرجل يسافر لا يحمل معه زادا ، فبطروا النعمة ﴿فقالوا ربنا باعد بين
أسفارنا ﴾ فزقوا ﴿ كل ممزق﴾ وجعلوا أحاديث .
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله ﴿فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا﴾ قال:
قالوا يا ليت هذه القرى يبعد بعضها عن بعض ، فنسير على نجائبنا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن يعمر رضي الله عنه انه قرأ ((قالوا ربنا بعِّد
بين أسفارنا)) مثقلة قال : لم يدعوا على أنفسهم ، ولكن شكوا ما أصابهم .
وأخرج عبد بن حميد عن الكلبي رضي الله عنه انه قرأ ((قالوا ربنا بعِّد بين
أسفارنا)) مثقلة على معنى فعِّل .
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن أبي الحسن رضي الله عنه انه قرأ ((بَعُدَ بين
أسفارنا )) بنصب الباء ، ورفع العين .
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم رضي الله عنه انه قرأ (ربنا) بالنصب ((باعد))
بنصب الباء وكسر العين على الدعاء .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الشعبي رضي الله عنه في

سورة سبأ
٦٩٤
الجزء الثاني والعشرون
قوله ﴿ومزقناهم كل ممزق﴾ قال: أما غسان فلحقوا بالشام، وأما الانصار فلحقوا
بيثرب ، وأما خزاعة فلحقوا بتهامة ، وأما الازد فلحقوا بعمان . فمزقهم اللّه كل ممزق .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله
﴿ إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ... ﴾ قال: مطرف في قوله ﴿ ان في ذلك
لآيات﴾ نعم العبد الصبار الشكور الذي اذا أعطي شكر ، وإذا ابتلي صبر.
وأخرج عن الشعبي رضي الله عنه في قوله ﴿ لكا صبار شكور﴾ قال
وصبار﴾ في الكريهة ﴿شكور﴾ عند الحسنة .
وأخرج ابن أبي الدنيا وابن جرير والبيهقي في شعب الإيمان عن عامر رضي الله
عنه قال : الشكر نصف الايمان ، والصبر نصف الايمان ، واليقين الا يمان كله .
وأخرج البيهقي عن أبي الدرداء قال: سمعت أبا القاسم عَظّم يقول: ((ان الله
قال : يا عيسى بن مريم اني باعث بعدك أمة ان أصابهم ما يحبون حمدوا وشكروا،
أوان أصابهم ما يكرهون احتسبوا وصبروا ، ولا حلم ولا علم . قال : يا رب كيف
يكون هذا لهم ، ولا حلم ولا علم ؟ قال: أعطيهم من حلمي وعلمي)).
وأخرج أحمد ومسلم والبيهقي في شعب الإيمان والدارمي وابن حبان عن صهيب
قال: قال رسول اللّه ◌َ له: ((عجباً لأمر المؤمن أمر المؤمن كله خير، ان أصابته سراء
شكر كان خيرا ، وان أصابته ضراء صبر كان خيرا)) .
وأخرج أحمد والبيهقي عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول اللّه عَلَائِهِ:
((عجبت للمؤمن أن أعطي قال الحمد للّه فشكر، وان ابتلي قال الحمد لله فصبر،
فالمؤمن يؤجر على كل حال ، حتى اللقمة يرفعها الى فيه )) .
وأخرج البيهقي في الشعب وأبو نعيم عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله
عَّ (( من نظر في الدين الى من هو فوقه ، وفي الدنيا الى من هو تحته ، كتبه الله صابرا
وشاكراً ، ومن نظر في الدين الى من هو تحته ، ونظر في الدنيا إلى من هو فوقه ، لم .
يكتبه الله صابرا ولا شاكرا)) والله سبحانه وتعالى أعلم .

الجزء الثاني والعشرون
٦٩٥
سورة سبأ
قوله تعالى: وَلَقَدْ صَدَّقٌ عَلَّيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَتَّهُ، فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا قِنَ
الْمُؤْمِنِينَ ﴿ وَمَا كَانَ لُّ عَلَيْهِم ◌ِن سُلطَنِ إِلَّ لِنَّعْلَمُ مَن يُؤْمِنُ بِالْآَخِرَةِ مِمَّنْ
هُوَ مِنْهَا فِى شِّلِقٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلّ شََّىْءٍ حَفِيظٌ ﴾
أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله
﴿ ولقد صدق عليهم ابليس ظنه﴾ قال ابليس : ان آدم خلق من تراب ، ومن
طين ، ومن حما مسنون خلقاً ضعيفاً ، واني خلقت من نار ، والنار تحرق كل شيء
( لا حتنكن ذريته الا قليلاً) (١) قال: فصدق ظنه عليهم فاتبعوه الا فريقاً من
المؤمنين قال : هم المؤمنون كلهم .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما
انه كان يقرأها ﴿ولقد صدق عليهم ابليس ظنه﴾ مشددة قال: ظن بهم ظنا
فصدقه .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ولقد
صدق عليهم ابليس ظنه﴾ قال: على الناس الا من أطاع ربه .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ولقد صدق عليهم ابليس ظنه﴾ ظن بهم فوافق ظنه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه قال: لما أهبط آدم عليه السلام
من الجنة ومعه حوّاء عليها السلام هبط ابليس فرحا بما أصاب منهما ، وقال : اذا
أصبت من الابوين ما أصبت فالذرية أضعف ، وكان ذلك ظنا من ابليس عند
ذلك فقال : لا أفارق ابن آدم ما دام فيه الروح أغره ، وأمنيه ، وأخدعه ، فقال الله
- تعالى: ((وعزتي لا أحجب عنه التوبة ما لم يغرغر بالموت ، ولا يدعوني الا أجبته ، ولا
يسألني الا أعطيته ، ولا يستغفرني الا غفرت له)).
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
الحسن رضي الله عنه في قوله ﴿وما كان له عليهم من سلطان﴾ قال: والله ما ضربهم
(١) الاسراء الآية ٦٢ .

الجزء الثاني والعشرون
٦٩٦
سورة سبأ
بعصا ، ولا سيف ، ولا سوط ، وما أكرههم على شيء ، وما كان الا غروراً
وأماني ، دعاهم اليها فاجابوه .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿الا
لنعلم ... ﴾ قال: انما كان بلاء ليعلم الله الكافر من المؤمن .
قوله تعالى: قُلِدْعُوْلَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِن دُونِ اللهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِى
السَّمَوَنِ وَلَا فِى الْأَرْضِ وَمَالَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَالَهُ مِنْهُم ◌ِنْ ظُهِيرٍ﴾
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي اللّه
عنه ﴿وما لهم فيهما من شرك﴾ يقول: ما اللّه من شريك في السموات ولا في الارض
﴿وما له منهم﴾ قال : من الذين دعوا من دونه ﴿من ظهير﴾ يقول : من عون
بشيء .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿ وما له منهم من
ظهير﴾ يقول : من عون من الملائكة .
قوله تعالى: وَلَّا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُوَ إِلَّ ◌ِمَْذِّنَ لَّهُ حَتَّى إِذَا فُزِعَ عَن
قُلُوبِمْ قَالُوا مَا ذَاقَالَ رَبُّكُمَّ قَالُوا الْحَقٌّ وَهُوَ الْعَلِىّالْكَبِيُ ﴿ قُلْ مَن يُرْزُقُكُم
يِنَ السَّوَتِ وَالْأَرْضِّ قُلِ لَهٌ وَإِنَّاأَوْإِنَّكُمْ لَعَلَى هُدَّى أَوْ فِي ضَلَالِقُّبِينٍ ◌ِ)
قُلِلَا تُكَلُونَ عَّآ أَجْرِهْنًا وَلَا تُشْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (3) قُلْ يَجْمَعُ بَيْتَنَارَتْنَاثُمّ
يَفْتَحُ بَيْتَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَنَّاحُ الْعَلِيمُ ( قُلْ أَرُونِيّالَّذِينَ أَلْحَقْتُ بِهِ شَرّكَ
كُلَّا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿فزع
عن قلوبهم ﴾ قال : خلى .

الجزء الثاني والعشرون
٦٩٧
سورة سبأ
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما
أوحى الجبار الى محمد عَ زّ دعا الرسول من الملائكة ليبعثه بالوحي ، فسمعت الملائكة
عليهم السلام صوت الجبار يتكلم بالوحي ، فلما كشف عن قلوبهم سئلوا بعما قال اللّه
فقالوا : الحق . وعلموا أن اللّه تعالى لا يقول الا حقا قال ابن عباس رضي الله عنهما:
وصوت الوحي كصوت الحديد على الصفا ، فلما سمعوا خروا سجدا ، فلما رفعوا
رؤوسهم ﴿ قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير﴾.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان اذا نزل الوحي
كان صوته كوقع الحديد على الصفوان ، فيصعق أهل السماء ﴿حتى اذا فزع عن
قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم﴾ قالت الرسل عليهم السلام ﴿الحق وهو العلي الكبير﴾.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما
قال : ينزل الامر الى السماء الدنيا ، له وقع كوقعة السلسلة على الصخرة ، فيفزع له
جميع أهل السموات ، فيقولون ﴿ماذا قال ربكم﴾ ثم يرجعون إلى أنفسهم فيقولون
﴿الحق وهو العلي الكبير﴾.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد ومسلم والترمذي والنسائي وابن المنذر وابن
أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي في الدلائل من طريق معمر عن الزهري عن
علي بن حسين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول اللّه ◌َ ئل جالسا في نفر
من أصحابه، فرمى بنجم، فاستنار قال: ((ما كنتم تقولون اذا كان هذا في الجاهلية ؟
قالوا : كنا نقول يولد عظيم ، أو يموت عظيم ، قال : فانها لا ترمى لموت أحد ، ولا
لحياته ، ولكن ربنا إذا قضى أمراً سبح حملة العرش ، ثم سبح أهل السماء الذين .
يلون حملة العرش ، فيقول الذين يلون حملة العرش ﴿ماذا قال ربكم﴾ فيخبرونهم ،
ويخبر أهل كل سماء سماء حتى ينتهي الخبر الى هذه السماء ، وتخطف الجن السمع ،
فيرمون فما جاؤًا به على وجهه فهو حق ، ولكنهم يحرفونه ويزيدون فيه )) قال معمر :
قلت للزهري : أكان يرمي بها في الجاهلية ؟ قال : نعم. قال أرأيت ( وانا كنا نعقد
منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهاباً رصداً) (١) قال: غلظت وشدد
أمرها حين بعث رسول اللّه عَئه .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والبخاري وأبو داود والترمذي وابن
(١) الجن الآية ٩ .

الجزء الثاني والعشرون
٦٩٨
سورة سبأ
ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات
عن أبي هريرة رضي الله عنه. ان النبي ◌َ ل قال: ((إذا قضى اللّه الامر في السماء
ضربت اللائكة باجنحتها خضعانا لقوله ، كأنه سلسلة على صفوان يفزعهم ذلك
﴿فادا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم﴾ قالوا الذي قال ﴿الحق وهو العلي
الكبير﴾ فيسمعها مسترقو السمع، ومسترقو السمع هكذا واحد فوق آخر. وصف
سفيان بيده وفرج بين أصابعه نصبها بعضها فوق بعض . فيسمع الكلمة فيلقيها الى
من تحته ، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن ، فربما
أدركه الشهاب قبل ان يلقيها ، وربما ألقاها قبل أن يدركه ، فيكذب معها مائة كذبة
فيقال : أليس قد قال لنا يوم كذا . وكذا . كذا . وكذا ؟ فيصدق بتلك الكلمة التي
سمعت من السماء)).
وأخرج ابن جرير وابن خزيمة وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ في العظمة
وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات عن النّاس بن سمعان رضي الله عنه قال :
قال رسول اللّه عَّه: ((اذا اراد الله أن يوحي بامر تكلم بالوحي، فإذا تكلم بالوحي
أخذت السماء رجفة شديدة من خوف اللّه تعالى ، فإذا سمع بذلك أهل السموات
صعقوا وخروا سجداً ، فيكون أول من يرفع رأسه جبريل عليه السلام ، فيكلمه اللّه من
وحيه بما أراد ، فيمضي به جبريل عليه السلام على الملائكة عليهم السلام ، كلما مر
بسماء سماء سأله ملائكتها : ماذا قال ربنا يا جبريل؟ فيقول ﴿قال الحق وهو العلي
الكبير﴾ فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل عليه السلام ، فينتهي جبريل عليه السلام
بالوحي حيث أمره الله من السماء والارض )) .
وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه عن أبي هريرة أن النبي ◌َّةٍ قرأ ((فرغ
عن قلوبهم)) يعني بالراء والغين المعجمة .
وأخرج البيهقي وابن أبي شيبة وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس
في قوله عز وجل ﴿حتى اذا فزع عن قلوبهم﴾ قال : كان لكل قبيل من الجن مقعد
في السماء يستمعون منه الوحي ، وكان اذا نزل الوحي سمع له صوت كامرار السلسلة
على الصفوان ، فلا ينزل على أهل سماء الا صعقوا ﴿حتى اذا فزع عن قلوبهم ، قالوا
ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير﴾ وان كان مما يكون في الارض من أمر

سورة سبأ
٦٩٩
الجزء الثاني والعشرون
الغيب ، أو موت ، أو شيء مما يكون في الارض تكلموا به فقالوا : يكون كذا .
وكذا . فسمعته الشياطين ، فنزلوا به على أوليائهم يقولون : يكون العام كذا ، ويكون
كذا ، فيسمعه الجن ، فيخبرون الكهنة به ، والكهنة تخبر به الناس يقولون : يكون
كذا وكذا .. فيجدونه كذلك، فلما بعث الله محمدا عَِّ دحروا بالنجوم فقالت
العرب حين لم يخبرهم الجن بذلك : هلك من في السماء ، فجعل صاحب الابل
ينحر كل يوم بعيرا ، وصاحب البقر ينحر كل يوم بقرة ، وصاحب الغنم شاة ، حتى
أسرعوا في اموالهم فقالت ثقيف : وكانت أعقل العرب : أيها الناس أمسكوا عليكم
أموالكم ، فانه لم يمت من في السماء ، وان هذا ليس بانتشار ألستم ترون معالمكم من
النجوم كما هي ، والشمس والقمر والنجوم والليل والنهار قال : فقال ابليس لقد
حدث اليوم في الارض حدث ، فائتوني من تربة كل أرض ، فاتوه بها ، فجعل
يشمها ، فلما شم تربة مكة قال : من ههنا جاء الحديث منتشرا ، فنقبوا فإذا رسول
اللّه ﴾﴾ قد بعث .
وأخرج أبو داود والبيهقي في الاسماء والصفات عن رسول اللّه عَ ◌ّةٍ ((إذا تكلم الله
بالوحي ، سمع أهل السماء الدنيا صلصلة كجر السلسلة على الصفا فيصعقون ، فلا
يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل عليه السلام ، فإذا جاءهم جبريل عليه السلام
﴿فزع عن قلوبهم﴾ فيقولون يا جبريل: ماذا قال ربنا؟ فيقول ﴿الحق﴾ فيقولون:
الحق . الحق)).
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه والبيهقي من وجه آخر عن ابن مسعود رضي الله عنه
قال : إذا تكلم اللّه بالوحي سمع أهل السموات صلصلة كجر السلسلة على الصفوان
فيصعقون ، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل عليه السلام ، فاذا اتاهم جبريل
عليه السلام (فزع عن قلوبهم﴾ قالوا يا جبريل: ماذا قال ربنا؟ فيقول ﴿الحق﴾
فينادون الحق الحق .
وأخرج ابن مردويه عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن رسول اللّه عَ لثم قال :
(( لما نزل جبريل بالوحي على رسول الله، فزع أهل السموات لانحطاطه، وسمعوا
صوت الوحي كاشد ما يكون من صوت الحديد على الصفا ، فكلما مر بأهل سماء

الجزء الثاني والعشرون
٧٠٠
سورة سبأ
﴿فزع عن قلوبهم﴾ فيقولون: يا جبريل بماذا أمرت ؟ فيقول : نور العزة العظيم كلام
الله بلسان عربي .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال: يوحي اللّه الى
جبريل عليه السلام ، فتفزع الملائكة عليهم السلام من مخافة أن يكون شيء من أمر
الساعة ، فاذا خلى عن قلوبهم وعلموا ان ذلك ليس من أمر الساعة ﴿قالوا ماذا قال
ربكم قالوا الحق﴾ .
وأخرج أبو نصر السجزي في الابانة عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول
اللّه عَّهِ: ((رأيت جبريل عليه السلام وزعم ان اسرافيل عليه السلام يحمل العرش،
وان قدمه في الارض السابعة والالواح بين عينيه ، فاذا أراد ذو العرش أمرا سمعت
الملائكة كجر السلسلة على الصفا فيغشى عليهم ، فاذا قاموا ﴿قالوا ماذا قال ربكم﴾
قال من شاء الله ﴿الحق وهو العلي الكبير﴾.
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة والكلبي رضي الله عنهما
في قوله ﴿حتى اذا فزع عن قلوبهم﴾ قالا: لما كانت الفترة بين عيسى ومحمد عز ئله،
فنزل الوحي مثل صوت الحديد ، فافزع الملائكة عليهم السلام ذلك ﴿حتى اذا فزع
عن قلوبهم﴾ قالوا: اذا جلى عن قلوبهم ﴿ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي
الكبير ﴾ .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم في الآية قال : زعم ابن مسعود أن الملائكة
المعقبات الذين يختلفون الى أهل الارض يكتبون أعمالهم اذا أرسلهم الرب تبارك
وتعالى ، فانحدروا سمع لهم صوت شديد ، فيحسب الذين أسفل منهم من الملائكة أنه
من أمر الساعة ، فيخرون سجدا وهكذا كلما مروا عليهم ، فيفعلون ذلك من خوف
ربهم تبارك وتعالى .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : اذا قضى الله تبارك وتعالى أمرا رجفت
السموات والأرض والجبال ، وخرت الملائكة كلهم سجدا حسبت الجن أن أمرا
يقضى فاسترقت، فلما قضي الامر ، رفعت الملائكة رؤوسهم . وهي هذه الآية ﴿حتى
اذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا جميعاً الحق وهو العلي الكبير﴾ .
وأخرج ابن الانباري عن الحسن رضي الله عنه أنه كان يقرأ ﴿حتى اذا فزع عن