النص المفهرس

صفحات 581-600

الجزء الحادي والعشرون
1
٥٨١
سورة الأحزاب
فوجده قد نزل جبريل عليه السلام بخبره، ﴿قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين
لاخوانهم هلم الينا ولا يأتون البأس الا قليلا﴾.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿قد يعلم الله المعوقين منكم﴾
قال : هؤلاء أناس من المنافقين كانوا يقولون لاخوانهم : ما محمد وأصحابه الا أكلة
رأس ، ولو كانوا لحماً لالتهمهم أبو سفيان وأصحابه ، دعوا هذا الرجل فانه هالك
﴿والقائلين لإخوانهم﴾ أي من المؤمنين ﴿هلم الينا﴾ أي دعوا محمدا وأصحابه فانه
هالك ومقتول ﴿ولا يأتون البأس الا قليلا﴾ قال: لا يحضرون القتال الا كارهين.
وان حضروه كانت أيديهم من المسلمين ، وقلوبهم من المشركين .
قوله تعالى: أَشِخَّةً عَلَيْكُمْفَإِذَاجَاءُ الْحَوْفُ رَيْهَهُمْ بَنْظُونَ إِلَيْكَ تَدُورُأَغْنُهُمُ
كَلَّذِى يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْتَّوْيٌ فَإِذَّاذَهَبَ أْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حَدَارٍ أَشَخَّةً عَلَى
الْخِّ أُوْلَكَ لْ يُؤْمِنُواْ فَأَخْبَطَ اللَّهُ أَعْمَلَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيرًا﴾
أخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله
عنه في قوله ﴿ أشحة عليكم ﴾ بالخير المنافقون .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿أشحة عليكم﴾ قال:
في الغنائم ، اذا أصابها المسلمون شاحوهم عليها قالوا بالسنتهم : لستم باحق بها منا قد
شهدنا وقاتلنا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿فاذا جاء الخوف رأيتهم
ينظرون اليك﴾ قال: اذا حضروا القتال والعدو ﴿رأيتهم ينظرون اليك﴾ أجبن قوم،
وأخذله للحق ﴿ تدور أعينهم ﴾ قال : من الخوف.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ﴿تدور أعينهم﴾ قال:
فرقا من الموت .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله﴿سلقوكم﴾ قال : استقبلوكم .

الجزء الحادي والعشرون
٥٨٢
سورة الأحزاب
وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما ان نافع بن الازرق قال له :
أخبرني عن قوله عز وجل ﴿سلقوكم بالسنة حداد﴾ قال: الطعن باللسان قال: وهل
تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم. أما سمعت الأعشى وهو يقول :
فيهم الخصب والسماحة والنجـ ـدة فيهم والخاطب المسلاق
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿فاذا ذهب
الخوف سلقوكم بالسنة حداد﴾ قال : أما عند الغنيمة فاشح قوم وأسوأه مقاسمة .
أعطونا ... أعطونا ... أنا قد شهدنا معكم ، وأما عند البأس فأجبن قوم وأخذله
للحق .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿أَشحة على الخير﴾
قال : على المال .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ وكان ذلك على
اللّه يسيراً ﴾ يعني هينا. والله أعلم .
قوله تعالى: يُحْسَبُونَ الْأَخْزَابَ لَمْ يَذْهَبُواْوَإِن يَأِْ الْأَخْرَّابُ يَّوَذُ واْلَوْأَنَّهُم
بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبَابِكُمْ وَلَوْكَانُواْ فِيكُ مَّا قَدتَلُواْ إِلَّا قَلِيلًا﴾
أخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه
في قوله ﴿يحسبون الاحزاب لم يذهبوا﴾ قال: يحسبونهم قريبا لم يبعدوا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿ يحسبون الاحزاب لم
يذهبوا﴾ قال : كانوا يتحدثون بمجيء أبي سفيان وأصحابه ، وإنما سموا الأحزاب
لأنهم حزبوا من قبائل الاعراب على النبي عَُّ ﴿وان يأت الاحزاب﴾ قال: أبو
سفيان وأصحابه ﴿يودوا لو أنهم بادون في الاعراب﴾ يقول: يود المنافقون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿وان يأت الاحزاب﴾
قال : أبو سفيان وأصحابه ﴿يودوا لو أنهم بادون﴾ يقول: يود المنافقون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿وان يأت الاحزاب يودوا
لو أنهم بادون في الأعراب﴾ قال: هم المنافقون بناحية المدينة ، كانوا يتحدثون بنبي

الجزء الحادي والعشرون
٥٨٣
سورة الأحزاب
اللّه عَظيم وأصحابه، ويقولون: أما هلكوا بعد، ولم يعلموا بذهاب الاحزاب ، قد
سرهم ان جاءهم الاحزاب انهم بادون في الأعراب مخافة القتال .
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه
في قوله ﴿يسألون عن أنبائكم﴾ قال: عن أخبار النبي ع له وأصحابه وما فعلوا.
وأخرج ابن الانباري في المصاحف والخطيب في تالي التلخيص عن أسد بن يزيد
ان في مصحف عثمان بن عفان رضي الله عنه ﴿يسلون عن أنبائكم﴾ السؤال بغير
ألف .
قوله تعالى: لَّقَدْكَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةً حَسَنَةٌ لِمْنَ كَانَ يَرْجُوا اللَّهُ وَالْيَوْمُر
الآخر وذكر اللهگنِیرًا﴾
أخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿لقد كان لكم في
رسول الله أسوة حسنة﴾ قال : مواساة عند القتال .
وأخرج ابن مردويه والخطيب في رواة مالك وابن عساكر وابن النجار عن ابن
عمر رضي الله عنه في قوله ﴿لقد کان لكم في رسول الله اسوة حسنة﴾ قال : في جوع
رسول اللّه عليه .
وأخرج مالك والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه عن سعيد بن يسار
قال : كنت مع ابن عمر رضي الله عنهما في طريق مكة ، فلما خشيت الصبح نزلت
فأوترت ، فقال ابن عمر رضي اللّه عنه: أليس لك في رسول الله أسوة حسنة ؟
قلت : بلى. قال : فانه كان يوتر على البعير.
وأخرج ابن ماجه وابن أبي حاتم عن حفص بن عاصم رضي الله عنه قال :
قلت لعبدالله بن عمر رضي الله عنهما : رأيتك في السفر لا تصلي قبل الصلاة ولا
بعدها فقال : يا ابن أخي صحبت رسول اللّه عَظيم كذا ... وكذا ... فلم أره يصلي
قبل الصلاة ولا بعدها ، ويقول اللّه تعالى ﴿لقد كان لكم في رسول اللّه اسوة
حسنة﴾.
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه وابن أبي حاتم وابن مردويه عن

الجزء الحادي والعشرون
٥٨٤
سورة الأحزاب
ابن عمر رضي الله عنهما . انه سئل عن رجل معتمر طاف بالبيت : أيقع على امرأته
قبل ان يطوف بالصفا والمروة ؟ فقال: قدم رسول اللّه ◌َ ئله، فطاف بالبيت، وصلى
خلف المقام ركعتين ، وسعى بين الصفا والمروة ، ثم قرأ ﴿لقد كان لكم في رسول الله
اسوة حسنة﴾.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء رضي الله عنه أن رجلا أتى ابن عباس رضي الله
عنهما فقال : إني نذرت أن أنحر نفسي . فقال ابن عباس ﴿لقد كان لكم في رسول
الله أسوة حسنة﴾ ((وفديناه بذبح عظيم)) فأمره بكبش .
وأخرج الطيالسي وعبد الرزاق والبخاري ومسلم وابن ماجه وابن مردويه عن ابن
عباس رضي الله عنهما قال : اذا حرم الرجل عليه امرأته فهو يمين يكفرها ، وقال
﴿لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة﴾.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه أهل وقال : ان حيل بيني
وبينه فعلت كما فعل النبي عَّةٍ وأنا معه ، ثم تلا( لقد كان لكم في رسول الله أسوة
حسنة ﴾.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن قتادة رضي الله عنه قال : هم عمر بن
الخطاب رضي الله عنه أن ينهي عن الخبرة من صباغ البول ، فقال له رجل : أليس
قد رأيت رسول اللّه عَّم يلبسها؟ قال عمر رضي الله عنه: بلى. قال الرجل: ألم
يقل الله ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾؟ فتركها عمر.
وأخرج أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما ان عمر رضي الله عنه أكب على
الركن فقال: أني لا علم انك حجر، ولو لم أرَ رسول اللّه ◌َلِّ قبلك، واستلمك، ما
استلمتك . ولا قبلتك ﴿ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ﴾.
وأخرج أحمد وأبو يعلى عن يعلى بن أمية رضي الله عنه قال : طفت مع عمر
رضي الله عنه ، فلما كنت عند الركن الذي يلي الباب مما يلي الحجر ، أخذت بيده
ليستلم فقال: ما طفت مع رسول اللّه عَّ؟ قلت : بلى. قال : فهل رأيته يستلمه ؟
قلت : لا . قال : ما بعد عنك فان لك في رسول الله أسوة حسنة .
وأخرج عبد الرزاق عن عيسى بن عاصم عن أبيه قال : صلى ابن عمر رضي
الله عنهما صلاة من صلاة النهار في السفر، فرأى بعضهم يسبح ، فقال ابن عمر

الجزء الحادي والعشرون
٥٨٥
سورة الأحزاب
رضي الله عنهما: لوكنت مسبحا لأتممت الصلاة، حججت مع رسول اللّه عطيه،
فكان لا يسبح بالنهار ، وحججت مع أبي بكر ، فكان لا يسبح بالنهار، وحججت
مع عمر، فكان لا يسبح بالنهار، وحججت مع عثمان رضي الله عنه ، فكان لا
يسبح بالنهار، ثم قال ابن عمر رضي الله عنه ﴿لقد كان لكم في رسول الله اسوة
حسنة﴾.
قوله تعالى: وَلَمَّا رَءَا الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُواْهَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ.
وَصَدَ قَ اَللَّهُ وَرَسُولَةٌ، وَمَا زَادَ هُمْ إِلَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا
٢٢
أخرج ابن جرير وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما
﴿ولما رأى المؤمنون الأحزاب ... ﴾ الى آخر الآية قال ان اللّه تعالى قال لهم في سورة
البقرة (أم حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم
البأساء والضراء) (١) فلما مسهم البلاء حيث رابطوا الأحزاب في الخندق ﴿ قالوا هذا
ما وعدنا اللّه ورسوله ﴾ فتأول المؤمنون ذلك فلم يزدهم الا ايمانا وتسليما .
وأخرج جويبر عن الضحاك رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :
أنزلت هذه الآية قبل [] تحوّل (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين
خلوا من قبلكم ... ). وصدق الله ورسوله فيما أخبرا به من الوحي قبل أن يكون .
وأخرج الطيالنسي وعبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في
الدلائل عن قتادة رضي الله عنه قال: أنزل الله في سورة البقرة (أم حسبتم ان
تدخلوا الجنة ) .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في
قوله ﴿وما زادهم الا ايمانا وتسليما﴾ قال: ما زادهم البلاء الا ايمانا بالرب ، وتسلما
للقضاء .
قوله تعالى : مِنَ الْمُؤْمِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَهَدُ وا اللَّهُ عَلَيْهِ فَينْهُم مَنْقَضَى
تَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنْتَظِرٌ وَمَابَدَّلُواْ تُبْدِيلًا ﴾ ليجزى اللهُ الصَّدِقِينَ صِدْقِهمْ
وَبُعَذِّ بَ الْمُنَفِفِينَ إِن شَآءَ أَوْيَئُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّاللَّهَ كَانَ غَفُورًارَّحِيمًا
٢٤
C.
(١) البقرة، الآية ٢١٤ .

الجزء الحادي والعشرون
٥٨٦
سورة الأحزاب
أخرج عبد الرزاق وأحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن أبي داود في
المصاحف والبغوي وابن مردويه والبيهقي في سننه عن زيد بن ثابت رضي الله عنه
قال : لما نسخنا المصحف في المصاحف فقدت آية من سورة الاحزاب ، كنت أسمع
رسول اللّه عَ ل يقرأها لم أجدها مع أحد الا مع خزيمة بن ثابت الأنصاري ، الذي
جعل رسول اللّه ◌َّل شهادته بشهادة رجلين. ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا
اللّه عليه﴾ فالحقتها في سورتها في المصحف.
وأخرج البخاري وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة عن أنس رضي
اللّه عنه قال: نرى هذه الآية نزلت في أنس بن النضر رضي الله عنه ﴿من المؤمنين
رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه﴾.
وأخرج ابن سعد وأحمد ومسلم والترمذي والنسائي والبغوي في معجمه وابن
جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الدلائل عن أنس
رضي الله عنه قال : غاب عمي أنس بن النضر عن بدر فشق عليه وقال : أول مشهد
شهده رسول اللّه يَّمل غبت عنه، لئن أراني اللّه مشهدا مع رسول اللّه عَئيل فيما بعد
ليرين اللّه ما أصنع، فشهد يوم أحد فاستقبله سعد بن معاذ رضي الله عنه ، فقال :
يا أبا عمرو الى أين ؟ قال : واها لريح الجنة أجدها دون أحد ، فقاتل حتى قتل ،
فوجد في جسده بضع وثمانون من بين ضربة بسيف ، وطعنة برمح ، ورمية بسهم ،
ونزلت هذه الآية ﴿رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه﴾ وكانوا يرون انها نزلت فيه وفي
أصحابه .
وأخرج الحاكم وصححه والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو
نعيم في المعرفة عن أنس رضي الله عنه ان عمه غاب عن قتال بدر فقال : غبت عن
أول قتال قاتله النبي ◌َِّ المشركين، لئن أشهدني اللّه تعالى قتالا للمشركين ليرين اللّه
كيف أصنع ، فلما كان يوم أحد انكشف المشركون ، فقال : اللهم اني ابرأ إليك مما
جاء به هؤلاء - يعني المشركون - واعتذر إليك مما صنع هؤلاء - يعني أصحابه -
ثم تقدم فلقيه سعد رضي اللّه عنه فقال : يا أخي ما فعلت فأنا معك ، فلم أستطع أن
أصنع ما صنع ، فوجد فيه بضعا وثمانين من ضربة بسيف ، وطعنة برمح ، ورمية

الجزء الحادي والعشرون
٥٨٧
سورة الأحزاب
بسهم ، فكنا نقول : فيه وفي أصحابه نزلت ( فمنهم من قضى نحبه ومنهم من
ينتظر﴾.
وأخرج الحاكم وصححه وتعقبه الذهبي والبيهقي في الدلائل عن أبي هريرة
رضي الله عنه ((أن رسول اللّه عَ ل حين انصرف من أحد مر على مصعب بن عمير
رضي الله عنه وهو مقتول ، فوقف عليه ودعا له ، ثم قرأ﴿من المؤمنين رجال صدقوا
ما عاهدوا الله عليه ... ﴾ ثم قال أشهد أن هؤلاء شهداء عند الله يوم القيامة،
فائتوهم وزوروهم ، فوالذي نفسي بيده لا يسلم عليهم أحد الى يوم القيامة الا ردوا
عليه )).
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن أبي ذر رضي الله عنه قال (( لما
فرغ رسول اللّه عَ ◌ٌّ يوم أحد، مر على مصعب بن عمير رضي الله عنه مقتولا على
طريقه ، فقرأ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه .... ﴾
وأخرج ابن مردويه من طريق خباب رضي الله عنه . مثله .
وأخرج ابن أبي عاصم والترمذي وحسنه وأبو يعلى وابن جرير والطبراني وابن
مردويه عن طلحة رضي الله عنه ((ان أصحاب النبي عَ ◌ّ قالوا لاعرابي جاهل :
سله عمن قضى نحبه من هو؟ وكانوا لا يجترؤن على مسألته ، يوقرونه ويهابونه ، فسأله
الإعرابي فأعرض عنه ، ثم سأله ، فأعرض عنه ، ثم اني انطلقت من باب المسجد
فقال : أين السائل عمن قضى نحبه ؟ قال الإعرابي : أنا . قال : هذا ممن قضى
نحبه )).
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن طلحة بن عبيد الله
رضي الله عنه قال ((لما رجع النبي ◌َّ من أحد، صعد المنبر، فحمد الله، وأثنى
عليه ، ثم قرأ هذه الآية ﴿ من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ... ◌َ
كلها. فقام إليه رجل ، فقال : يا رسول اللّه من هؤلاء ؟ فأقبلت فقال : أيها السائل
هذا منهم )).
وأخرج الترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن معاوية رضي الله
عنه ((سمعت رسول اللّه ◌َل يقول طلحة ممن قضى نحبه)).
وأخرج الحاكم عن عائشة رضي الله عنها قالت دخل طلحة رضي الله عنه على

الجزء الحادي والعشرون
٥٨٨
سورة الأحزاب
النبي عَّ فقال: ((يا طلحة أنت ممن قضى نحبه)).
وأخرح سعيد بن منصور وأبو يعلى وابن المنذر وأبو نعيم وابن مردويه عن عائشة
رضي الله عنها أن رسول اللّه عَ ل قال: ((من سره أن ينظر الى رجل يمشي على
الارض قد قضى نحبه فلينظر الى طلحة )).
وأخرج ابن مردويه من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه . مثله .
وأخرج ابن منده وابن عساكر عن أسماء بنت أبي بكر رضي اللّه عنها قالت
((دخل طلحة بن عبيد الله على النبي عَ ئية فقال: يا طلحة. أنت ممن قضى
نحبه )).
وأخرج أبو الشيخ وابن عساكر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه انهم
قالوا : حدثنا عن طلحة قال : ذاك امروء نزل فيه آية من كتاب الله ﴿فمنهم من قضى
تحبه ومنهم من ينتظر﴾ طلحة ممن قضى نحبه لا حساب عليه فيما يستقبل
وأخرج سعيد بن منصور وابن الأنباري في المصاحف عن ابن عباس أنه كان يقرأ
فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر﴾ وآخرون ﴿ ما بدلوا تبديلا ﴾.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن
ابن عباس رضي الله عنهما (فمنهم من قضى نحبه﴾ قال: الموت على ما عاهدوا الله
عليه ﴿ومنهم من ينتظر﴾ على ذلك.
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس رضي الله عنهما ان نافع بن الأزرق سأله
عن قوله ﴿قضى نحبه﴾ قال: أجله الذي قدر له . قال: وهل تعرف العرب ذلك ؟
قال : نعم. أما سمعت قول لبيد :
ألا تسألان المرء ماذا يحاول أنحب فيقضى أم ضلال وباطل
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
مجاهد رضي الله عنه ﴿منهم من قضى نحبه﴾ قال: عهده ﴿ومنهم من ينتظر﴾
يوماً فيه جهاد ، فيقضي نحبه يعني عهده بقتال أو صدق في لقاء .
وأخرج أحمد والبخاري وابن مردويه عن سليمان بن صرد رضي الله عنه قال :
قال رسول اللّه عَّل (( يوم الأحزاب الآن نغزوهم ولا يغزونا)).
٠

الجزء الحادي والعشرون
٥٨٩
سورة الأحزاب
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن
أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال (( حبسنا يوم الخندق عن الظهر ، والعصر،
والمغرب ، والعشاء، حتى كان بعد العشاء بهك كفينا ذلك. فأنزل الله ﴿وكفى الله
المؤمنين القتال وكان اللّه قويا عزيزا﴾ فأمر رسول اللّه تَقم بلالا فأقام ، ثم صلى الظهر
كما كان يصليها قبل ذلك ، ثم أقام فصلى العصر كما كان يصليها قبل ذلك ، ثم أقام
المغرب فصلاها كما كان يصليها قبل ذلك ، ثم أقام العشاء فصلاها كما كان يصليها
قبل ذلك . وذلك قبل أن تنزل صلاة الخوف (فان خفتم فرجالا أو ركبانا) (١).
وأخرج الحاكم وصححه عن عيسى بن طلحة قال : دخلت على أم المؤمنين
وعائشة بنت طلحة وهي تقول لأمها أسماء : أنا خير منك ، وأبي خير من أبيك ،
فجعلت أسماء تشتمها وتقول : أنت خير مني فقالت عائشة رضي الله عنها : ألا
أقضين بينكما ؟ قالت : بلى. قالت : فان أبا بكر رضي الله عنه دخل على رسول الله
عَظّ، فقال له: ((أنت عتيق من النار قالت: فمن يومئذ سمى عتيقا، ثم دخل طلحة
رضي الله عنه فقال : أنت يا طلحة ممن قضى نحبه)).
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عبد الله
بن اللهف عن أبيه رضي الله عنه في قوله ﴿فمنهم من قضى نحبه﴾ قال: نذره وقال
الشاعر :
قضت من يثرب نحبها فاستمرت
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عمر رضي الله عنهما في قوله ﴿فمنهم
من قضى نحبه﴾ قال: مات على ما هو عليه من التصديق والايمان ﴿ومنهم من
ينتظر﴾ ذلك ﴿وما بدلوا تبديلا﴾ ولم يغيروا كما غير المنافقون.
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا
الله عليه فمنهم من قضى نحبه﴾ على الصدق والوفاء ﴿ومنهم من ينتظر﴾ من نفسه
الصدق والوفاء ﴿وما بدلوا تبديلا﴾ يقول : ما شكوا ولا ترددوا في دينهم ، ولا
استبدلوا به غيره ﴿ويعذب المنافقين ان شاء أو يتوب عليهم﴾ قال: يميتهم على
نفاقهم فيوجب لهم العذاب ، أو يتوب عليهم قال : يخرجهم من النفاق بالتوبة
حتى يموتوا وهم تائبون من النفاق ، فيغفر لهم .
(١) البقرة ، الآية ٢٣٩ .

الجزء الحادي والعشرون
٥٩٠
سورة الأحزاب
قوله تعالى: وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كْتَّرُ وايَغَيْظِ هِمْ لَمْيَنَالُواْخَيْرًا وَكَو ◌َللَّهُ الْتُؤْمِنْ
اَلْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّاعزيزًا﴾
أخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد
رضي الله عنه في قوله ﴿ورد اللّه الذين كفروا بغيظهم﴾ قال: الاحزاب .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي اللّه تعالى عنه في قوله ﴿ورد الله الذين
كفروا بغيظهم﴾ قال: أبو سفيان وأصحابه ﴿لم ينالوا خيرا﴾ قال: لم يصيبوا من
محمد عَّ وأصحابه ظفرا﴿وكفى الله المؤمنين القتال﴾ انهزموا بالريح من غير قتال.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿وكفى الله
المؤمنين القتال﴾ قال: بالجنود من عنده، والريح التي بعث عليهم ﴿وكان اللّه قويا﴾.
في أمره ﴿عزيزا﴾ في نقمته .
وأخرج ابن سعد عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال : لما كان يوم الاحزاب
حصر النبي عَّ وأصحابه بضع عشرة ليلة حتى خلص الى كل امرىء منهم
الكرب، وحتى قال النبي ◌َِّ (( اللهم أني أنشدك عهدك ووعدك، اللهم انك ان
تشأ لا تعبد)) فبينما هم على ذلك اذ جاءهم نعيم بن مسعود الأشجعي ، وكان يأمنه
الفريقان جميعا ، فخذلِ بين الناس ، فانطلق الاحزاب منهزمين من غير قتال .
فذلك قوله ﴿وكفى الله المؤمنين القتال﴾ .
وأخرج ابن مردويه عن جابر رضي الله عنه قال : لما كان يوم الاحزاب ردهم الله
﴿بغيظهم لم ينالوا خيرا﴾ فقال النبي عَّ (( من يحمي أعراض المسلمين ؟ قال كعب
رضي الله عنه: أنا يا رسول الله . قال عبد الله بن رواحة رضي الله عنه : أنا يا رسول
اللّه. فقال : انك تحسن الشعر. فقال حسان : أنا يا رسول اللّه فقال: نعم. اهجهم
أنت ، فانه سيعينك عليهم روح القدس)).
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن ابن مسعود رضي الله عنه
أنه كان يقرأ هذا الحرف ﴿وكفى الله المؤمنين القتال﴾ بعلي بن أبي طالب .

الجزء الحادي والعشرون
٥٩١
سورة الأحزاب
قوله تعالى: وَأَنْزِّلَ الَّذِينَ ظَهْرُ وهُم مِّنْ أَهْلِالْكِتَبِ مِن صَيّاصِهِمْ وَقَذَفٌ
فِي قُلُوبِهِمُ الزُّعْبَ قِيقًانَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا ﴾ وَأَوْرَتَّكُمْ أَرْضَهُمْ
وَدِيَرَهُمْ وَأَمْوَهُمْ وَأَرْضَا لَّرْتَطَفُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىءٍ قَدِيرًا ﴾
أخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد
رضي اللّه عنه في قوله ﴿وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب﴾ قال: قريظة ﴿من
صياصيهم﴾ قال : قصورهم .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿من صياصيهم﴾ قال:
حضونهم .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي اللّه
عنه في قوله﴿وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب﴾ قال ((هم بنو قريظة ظاهروا
أبا سفيان، وراسلوه، ونكثوا العهد الذي بينهم وبين النبي عليه، فبينما النبي معمظلمة.
عند زينب بنت جحش يغسل رأسه وقد غسلت شقه ، إذ أتاه جبريل عليه السلام ،
فقال : عفا اللّه عنك . ما وضعت الملائكة عليهم السلام سلاحها منذ أربعين ليلة ،
فانهض الى بني قريظة فاني قد قطعت أوتادهم ، وفتحت أبوابهم ، وتركتهم في زلزال
وبلبال .
فأرسل رسول اللّه عَّه فحاصرهم، وناداهم: يا اخوة القردة فقالوا : يا أبا
القاسم ما كنت فحاشا ! فنزلوا على حكم سعد بن معاذ وكان بينهم وبين قومه
حلف ، فرجوا أن تأخذه فيهم مودة ، فأومأ اليهم أبو لبابة ، فأنزل الله ( يا أيها الذين
آمنوا لا تخونوا الله والرسول ... ) (١). فحكم فيهم : أن تقتل مقاتلتهم ، وأن تسبى
ذراريهم ، وإن عقارهم للمهاجرين دون الأنصار، فقال قومه وعشيرته : آثر
المهاجرين بالأعقار علينا ، فقال انكم كنتم ذوي أعقار ، وان المهاجرين كانوا لا
أعقار لهم. فذكر لنا: أن رسول اللّه عَئل كبر، وقال: مضى فيكم بحكم الله)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿وقذف في قلوبهم
الرعب﴾ قال: بصنيع جبريل عليه السلام ﴿فريقا تقتلون﴾ قال: الذين ضربت
(١) الأفعال ، الآية ٢٧

الجزء الحادي والعشرون
٥٩٢
سورة الأحزاب
أعناقهم وكانوا أربعمائة مقاتل، فقتلوا حتى أتوا على آخرهم ﴿ وتأسرون فريقا﴾ قال :
الذين سبوا وكانوا فيها سبعمائة سبي .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله ﴿وأورثكم أرضهم
وديارهم وأموالهم﴾ قال: قريظة، والنضير أهل الكتاب ﴿وأرضا لم تطؤها ﴾ قال:
خيبر. فتحت بعد قريظة .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله
﴿وأرضا لم تطؤها﴾ قال : كنا نحدث أنها مكة ، وقال الحسن رضي الله عنه: هي
أرض الروم وفارس ، وما فتح عليهم .
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة في
قوله﴿وأرضا لم تطؤها﴾ قال: يزعمون أنها خيبر، ولا أحسبها الا كل أرض فتحها
اللّه على المسلمين ، أو هو فاتحها الى يوم القيامة .
وأخرج ابن سعد عن سعيد بن جبير قال : كان يوم الخندق بالمدينة فجاء أبو
سفيان بن حرب ومن تبعه من قريش ، ومن تبعه من كنانة ، وعيينة بن حصن ومن
تبعه من غطفان ، وطليحة ومن تبعه من بني أسد ، وأبو الأعور ومن تبعه من بني
سليم وقريظة، كان بينهم وبين رسول اللّه عَ ئل عهد، فنقضوا ذلك ، وظاهروا
المشركين ، فأنزل الله فيهم ﴿وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم﴾
فأتى جبريل عليه السلام ومعه الريح ، فقال حين سرى جبريل عليه السلام : ألا
أبشروا ثلاثا . فأرسل الله عليهم ، فهتكت القباب ، وكفأت القدور، ودفنت
الرجال، وقطعت الاوتاد، فانطلقوا لا يلوي أحد على أحد، فأنزل الله ((اذ
جاءتكم جنود فارسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها )) .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت :
((خرجت يوم الخندق أقفو الناس فاذا أنا بسعد بن معاذ ورماه رجل من قريش يقال
له ابن العرقة بسهم ، فأصاب أكحله ، فقطعه ، فدعا اللّه سعد ، فقال : اللهم لا
تمتني حتى تقرعيني من قريظة ، وبعث الله الريح على المشركين ( وكفى الله المؤمنين
القتال ) ولحق أبو سفيان ومن معه بتهامة ، ولحق عيينة بن بدر ومن معه بنجد ،
ورجعت بنو قريظة فتحصنوا في صياصيهم، ورجع رسول اللّه عَّشيءٍ الى المدينة ، وأمر

الجزء الحادي والعشرون
٥٩٣
سورة الأحزاب
بقبة من أدم ، فضربت على سعد رضي الله عنه في المسجد قالت : فجاء جبريل عليه
السلام - وان على ثناياه نقع الغبار- فقال: أو قد وضعت السلاح لا والله ما
وضعت الملائكة السلاح بعد ، اخرج الى بني قريظة فقاتلهم ، فلبس رسول اللّه
وظلّ لامته ، وأذن في الناس بالرحيل : أن يخرجوا ، فأتاهم فحاصرهم خمسا
وعشرين ليلة ، فلما اشتد حصرهم ، واشتد البلاء عليهم فقيل لهم : انزلوا على حكم
رسول اللّه عَ الل قالوا: ننزل على حكم سعد بن معاذ، فنزلوا وبعث رسول اللّه عليه
الى سعد بن معاذ، فأتي به على حمار، فقال رسول اللّه عَئل: احكم فيهم فقال :
اني أحكم فيهم . أن تقتل مقاتلتهم ، وتسبى ذراريهم ، وتقسم أموالهم ، قال :
فلقد حكمت فيهم بحكم الله وحکم رسوله)) .
وأخرج البيهقي عن موسى بن عقبة رضي الله عنه قال : أنزل الله في قصة
الخندق ، وبني قريظة تسعا وعشرين آية فاتحتها﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة اللّه
عليكم اذ جاءتكم جنود ﴾ والله تعالى أعلم .
قوله تعالى: وَأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِأَزْوَجِكَ إِنَّكْتُنَّتُرِذِنَ الْخَيَوَةَ الذُّنْيَاوَزِيِنْتَهَا
فَتَعَالَيْنَ أْمَتْكُنَّ وَأْسُرْحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا ﴾﴾ وَإِن كُنتُنَّتُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
وَالدَّارَ الْآَخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهُ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَتِ مِنْكُنَ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ يَدِسَآءَ النَّبِيّ
مَن يَأْتِ مِنكُنَ بِفَحِشَةٍ مُبِنَةٍ يُضَعَفْ لَهَا الْعَذَّبُ ضِعْفَيْنَّ وَكَانَ
ذَلِكَ عَلَى اللهِيَسِيرًا
٢٠
أخرج أحمد ومسلم والنسائي وابن مردويه من طريق أبي الزبير عن جابر قال :
أقبل أبو بكر رضي الله عنه يستأذن على رسول اللّه عليه، والناس ببابه جلوس ،
والنبي عَّ جالس ، فلم يؤذن له ، ثم أذن لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، فدخلا
والنبي عَِّ جالس وحوله نساؤه وهو ساكت فقال عمر رضي الله عنه: لأكلمن
الدر المنثور م ٣٨ ج ٦

الجزء الحادي والعشرون
٥٩٤
سورة الأحزاب
رسول اللّه ◌َّل لعله يضحك، فقال عمر رضي الله عنه: يا رسول اللّه لو رأيت ابنة
زيد امرأة عمر سألتني النفقة آنفا فوجأت عنقها، فضحك النبي عَّم حتى بدا
ناجذه ، وقال : هن حولي يسألنني النفقة . فقام أبو بكر رضي الله عنه الى عائشة رضي
اللّه عنها ليضربها، وقام عمر الى حفصة كلاهما يقولان: تسألان النبي ع ئه ما ليس
عنده. فنهاهما رسول اللّه ◌َ ◌ّر عن هذا، فقلن نساؤه: والله لا نسأل رسول اللّه ع له
بعد هذا المجلس ما ليس عنده . وأنزل الله الخيار فبدأ بعائشة رضي الله عنها فقال
((اني ذاكر لك أمرا ما أحب أن تعجلي فيه حتى تستأمري أبويك . قالت : ما هو؟
فتلا عليها ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك ... ﴾. قالت عائشة رضي الله عنها :
أفيك استأمر أبوي ؟! بل اختار الله ورسوله ، وأسألك أن لا تذكر الى امرأة من
نسائك ما اخترت ، فقال : ان اللّه لم يبعثني متعنتا، وإنما بعثني معلما مبشرا ، لا
تسألني امرأة منهن عما اخترت الا أخبرتها )) .
وأخرج ابن سعد عن أبي سلمة الحضرمي قال ((جلست مع أبي سعيد
الخدري ، وجابر بن عبدالله رضي الله عنهما ، وهما يتحدثان وقد ذهب بصر جابر
رضي الله عنه ، فجاء رجل فجلس ، ثم قال : يا أبا عبد الله أرسلني اليك عروة بن
الزبير، أسألك فيم هجر رسول اللّه عَ لّم نساءه؟، فقال جابر رضي الله عنه: تركنا
رسول اللّه عَّةٍ ليلة لم يخرج الى الصلاة ، فأخذنا ما تقدم وما تأخر ، فاجتمعنا ببابه
يسمع كلامنا ويعلم مكاننا ، فاطلنا الوقوف ، فلم يأذن لنا ، ولم يخرج الينا ، فقلنا :
قد علم رسول اللّه تعميّ مكانكم، ولو أراد أن يأذن لكم لأذن فتفرقوا لا تؤذوه ،
فتفرقوا غير عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتنحنح ويتكلم ويستأذن حتى أذن له
رسول اللّه عَّ. قال عمر رضي الله عنه: فدخلت عليه وهو واضع يده على خده
أعرف به الكآبة ، فقلت له : أي نبي الله - بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه - ما
الذي رابك ؟ وما الذي لقي الناس بعدكم من فقدهم لرؤيتك ؟ فقال : يا عمر
سألتني الاماء ما ليس عندي - يعني نساءه - فذاك الذي بلغ بي ما ترى .
فقلت : يا نبي الله قد صككت جميلة بنت ثابت صكة ألصقت خدها منها
بالأرض لأنها سألتني ما ليس عندي ، وأنت يا رسول اللّه على موعد من ربك ، وهو
جاعل بعد العسر يسرا. قال: فلم أزل أكلمه حتى رأيت رسول اللّه مت لتل قد تحلل

الجزء الحادي والعشرون
٥٩٥
سورة الأحزاب
عنه بعض ذلك ، فخرجت ، فلقيت أبا بكر الصديق رضي الله عنه ، فحدثته
الحديث ، فدخل أبو بكر على عائشة رضي الله عنها ، فقال : قد علمت أن رسول
اللّه ◌َ بَّ لا يدخر عنكن شيئا، فلا تسأليه ما لا يجد، انظري حاجتك فاطلبها الي ،
وانطلق عمر رضي الله عنه الى حفصة ، فذكر لها مثل ذلك ، ثم اتبعا أمهات
المؤمنين ، فجعلا يذكران لهن مثل ذلك ، فأنزل الله تعالى في ذلك ﴿يا أيها النبي قل
لأزواجك ان كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا
جميلا﴾ يعني متعة الطلاق ويعني بتسريحهن: تطليقهن طلاقا جميلا ﴿وان كنتن
تردن الله ورسوله والدار الآخرة فان الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما
فانطلق رسول اللّه عَ ئه، فبدأ بعائشة رضي الله عنها فقال: ان اللّه قد أمرني ان
أخيركن بين أن تخترن الله ورسوله والدار الآخرة، وبين أن تخترن الدنيا وزينتها، ·قد بدأت
بك وأنا أخيرك قالت : وهل بدأت بأحد قبلي منهن ؟ قال: لا . قالت: فاني أختار اللّه
ورسوله والدار الآخرة، فاكتم علي ولا تخبر بذاك نساءك قال رسول اللّه عليه: بل
أخبرهن به ، فأخبرهن رسول اللّه عَّه جميعا، فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة ،
فكان خياره بين الدنيا والآخرة . اتخترن الآخرة أو الدنيا ؟ قال ﴿وان كنتن تردن الله
ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما﴾ فاخترن أن لا
يتزوجن بعده ، ثم قال ﴿يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة ﴾ يعني الزنا
﴿يضاعف لها العذاب ضعفين﴾ يعني في الآخرة ﴿وكان ذلك على اللّه يسيرا ،
ومن يقنت منكن لله ورسوله ﴾ يعني تطيع الله ورسوله ﴿وتعمل صالحا نؤتها أجرها
مرتين ﴾ مضاعفا لها في الآخرة ﴿واعتدنا لها رزقا كريما﴾ ( يا نساء النبي لستن
كأحد من النساء ان اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض ) يقول
فجور ( وقلن قولا معروفا، وقرن في بيوتكن ) يقول لا تخرجن من بيوتكن ( ولا
تبرجن ) يعني القاء القناع فعل الجاهلية الأولى ، ثم قال جابر رضي الله عنه : ألم يكن
الحديث هكذا ؟ قال : بلى .
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن -
مردويه والبيهقي في سننه عن عائشة رضي الله عنها ((أن رسول اللّه عَ لّ جاءها حين
أمره الله أن يخير أزواجه قالت : فبدأ بي فقال : اني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن

٠
الجزء الحادي والعشرون
٥٩٦
سورة الأحزاب
تستعجلي حتى تستأمري أبويك ، قد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه ، فقال :
ان الله قال ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك أن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها﴾ الى تمام
الآيتين. فقلت له : ففي أي هذا استأمر أبوي، فاني أريد الله ورسوله والدار
الآخرة، وفعل أزواج النبي _َيرٍ مثل ما فعلت)).
وأخرج ابن سعد عن عمرو بن سعيد عن أبيه عن جده قال (( لما خير رسول الله
عَّ نساءه بدأ بعائشة رضي الله عنها قال: ان الله خيرك فقالت: اخترت اللّه
ورسوله ، ثم خير حفصة رضي الله عنها فقلن جميعا : اخترنا اللّه ورسوله ، غير
العامرية اختارت قومها ، فكانت بعد تقول : أنا الشقية ، وكانت تلقط البعر
وتبيعه ، وتستأذن على أزواج النبي ◌ٍَّ وتقول: أنا الشقية)).
وأخرج ابن سعد عن أبي جعفر رضي الله عنه قال: قال نساء رسول اللّه عَ ◌ّه: ما
نساء أغلى مهورا منا، فغار الله لنبيه على، فأمره أن يعتزلهن ، فاعتزلهن تسعة
وعشرين يوما ، ثم أمره أن يخيرهن فخيرهن .
وأخرج ابن سعد عن أبي صالح قال : اخترنه ◌َئيل -جميعا غير العامرية ، كانت
ذاهبة العقل حتى ماتت .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت
((حلف رسول اللّه ◌ٍَّ ليهجرنا شهرا، فدخل عليَّ صبيحة تسعة وعشرين، فقلت :
يا رسول الله ألم تكن حلفت لتهجرنا شهرا ؟ قال : ان الشهر هكذا وهكذا وهكذا .
وضرب بيده جميعا ، وخنس يقبض أصبعا في الثالثة ، ثم قال : يا عائشة اني
ذا کر لك أمرا ، فلا عليك أن تعجلي حتى تستشيري أبويك ، وخشي رسول الله څ﴾
حداثة سني قلت : وما ذاك يا رسول اللّه ؟ قال : اني أمرت أن أخيركن ، ثم تلا هذه
الآية ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك ان كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها﴾ الى قوله ﴿أجراً
عظيما﴾ قالت: فيم استشير أبوي يا رسول الله؟ بل أختار الله ورسوله، فسر رسول الله
تَّخِ بذلك، وسمع نساؤه فتواترن عليه)).
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إنما خير رسول اللّه عطائهم
أزواجه بين الدنيا والآخرة .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة والحسن رضي الله عنهما

الجزء الحادي والعشرون
٥٩٧
سورة الأحزاب
قالا: أمره الله أن يخيرهن بين الدنيا والآخرة، والجنة والنار، قال الحسن رضي الله
عنه : في شيء كن أردنه من الدنيا . وقال قتادة رضي الله عنه : في غيرة كانت
غارتها عائشة رضي الله عنها، وكان تحته يومئذ تسع نسوة ، خمس من قريش.
عائشة . وحفصة . وأم حبيبة بنت أبي سفيان. وسودة بنت زمعة . وأم سلمة بنت
أبي أمية . وكانت تحته صفية بنت حي الخيرية . وميمونة بنت الحارث الهلالية .
وزينب بنت جحش الأسدية . وجويرية بنت الحارث من بني المصطلق . وبدأ
بعائشة رضي الله عنها، فلما أختارت الله ورسوله والدار الآخرة رؤي الفرح في وجه
رسول اللّه عليه، فتتابعن كلهن على ذلك، فلما خيرهن واخترن الله ورسوله والدار
الآخرة ، شكرهن اللّه تعالى على ذلك ان قال ( لا تحل لك النساء من بعد ولا أن
نبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن) فقصره اللّه تعالى عليهن ، وهن التسع
اللاتي اخترن الله ورسوله .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله ﴿يا أيها النبي قل
لأزواجك ... ﴾. قال أمر الله تعالى نبيه فيه ان يخبر نساءه في هذه الآية فلم تختر
واحدة منهن نفسها غير الحميرية .
وأخرج البيهقي في السنن عن مقاتل بن سلمان رضي الله عنه في قوله ﴿يا نساء
النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة﴾ يعني العصيان للنبي ﴾ ﴾ (يضعف لها العذاب
ضعفین) في الآخرة ( وکان ذلك على الله یسیرا ) یقول : وکان عذابها عند اللّه هينا
( ومن يقنت ) يعني من يطع منکن الله ورسوله ( وتعمل صالحا تؤتها أجرها مرتين) في
الآخرة بكل صلاة أو صيام أو صدقة أو تكبيرة أو تسبيحة باللسان ، مكان كل حسنة
تكتب عشرين حسنة ( واعتدنا لها رزقا كريما ) يعني حسنا . وهي الجنة .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله
﴿ يضاعف لها العذاب ضعفين﴾ قال: عذاب الدنيا وعذاب الآخرة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي اللّه عنه في قوله ﴿ يضاعف لها
العذاب ضعفين﴾ قال: يجعل عذابهن ضعفين، ويجعل على من قذفهن الحد
ضعفين .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس رضي الله عنه في قوله ﴿يا نساء

الجزء الثاني والعشرون
٥٩٨
سورة الأحزاب
النبي ... ﴾. قال : ان الحجة على الأنبياء أشد منها على الأتباع في الخطيئة ،
وان الحجة على العلماء أشد منها على غيرهم، فان الحجة على نساء النبي مَ لله أشد
منها على غيرهن ، فقال : انه من عصى منكن فانه يكون عليها العذاب الضعف منه
على سائر نساء المؤمنين ، ومن عمل صالحا فان الأجر لها الضعف على سائر نساء
المسلمين .
قوله تعالى: وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّلِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَتَعْمُلْ صَلِحًا تُؤْتِهَا أَخْرَهَا مَرَّيْنِ
وَأَعْتُدْنَا لَهَا رِزْقًّا كَرِيمًا لَثْ يَنِسَآءَ النَّبِيِّ لَسْنُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ
فَلَا تَخْضَعْنَ بِلْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِى فِى قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٥
أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله﴿ومن
يقنت منكن الله ورسوله وتعمل صالحا﴾ قال: يقول من يطع الله منكن ، وتعمل
صالحا لله ورسوله بطاعته .
وأخرج ابن سعد عن عطاء بن يسار رضي الله عنه في قوله ﴿ومن يقنت منكن لله
ورسوله﴾ يعني تطيع الله ورسوله ﴿وتعمل صالحا﴾ تصوم وتصلي.
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَظّم ((أربعة
يؤتون أجرهم مرتين. منهم أزواج رسول اللّه مَئيٍ)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن جعفر بن محمد رضي الله عنه يجرى أزواجه مجرانا في
الثواب والعقاب .
:(وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله
لستن كأحد من النساء﴾ قال: كأحد من نساء هذه الأمة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿يا نساء النبي لَسْتُنَّ
كأحد .... ) الآية. يقول: أنتن أزواج النبي عظيم، ومعه تنظرن إلى النبي عَليه،
والى الوحي الذي يأتيه من السماء، وأنتن أحق بالتقوى من سائر النساء ، ﴿فلا
تخضعن بالقول﴾ يعني الرفث من الكلام. أمرهن أن لا يَرْفِتْنَ بالكلام ﴿فيطمع
الذي في قلبه مرض﴾ يعني الزنا .
٠

الجزء الثاني والعشرون
٥٩٩
سورة الأحزاب
قال : مقاربة الرجل في القول حتى ﴿يطمع الذي في قلبه مرض﴾.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿فلا تخضعن بالقول﴾
قال : لا ترفثن بالقول .
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿فلا تخضعن
بالقول﴾ يقول: لا ترخصن بالقول ، ولا تخضعن بالكلام .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله ﴿فيطمع
الذي في قلبه مرض﴾ قال : شهوة الزنا .
وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما . ان نافع بن الازرق قال له :
أخبرني عن قوله ﴿فيطمع الذي في قلبه مرض﴾ قال: الفجور والزنا . قال : وهل
تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم. أما سمعت الأعشى وهو يقول :
حافظ للفرج راضٍ بالتقى ليس ممن قلبه فيه مرض
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن زيد بن علي رضي الله عنه قال : المرض
مرضان . فرض زنا ، ومرض نفاق .
وأخرج ابن سعد عن عطاء بن يسار رضي الله عنه في قوله ﴿فيطمع الذي في قلبه
مرض﴾ يعني الزنا﴿ وقلن قولا معروفا﴾ يعني كلاما ظاهرا ليس فيه طمع لأحد .
وأخرج ابن سعد عن محمد بن كعب رضي الله عنه في قوله ﴿وقلن قولا معروفا)
يعني کلاما ليس فيه طمع لأحد .
قوله تعالى: وَقَرْنَ فِ يُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّ حْنَ تَّبْرُجُ الْجَهِيَّةِالْأُوْلَىَّ وَأَقِتْنَ
لِضَلَوَةَ وَءَاتِيْنَ الزَّكَوَةَ وَأَطِعْنَ اَللَّهُ وَرَسُولَهُوَ إِنَّمَابُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ
عَنكُمُ الرَّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطْرَكُمْتَظھیرًا
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن محمد بن سيرين قال : نبئت انه قيل لسودة
زوج النبي عَّ رضي الله عنها: مالك لا تَحُجُّين، ولا تعتمرين كما يفعل
أخواتك؟! فقالت: قد حججت ، واعتمرت، وأمرني اللّه أن أقر في بيتي ، فوالله

الجزء الثاني والعشرون
٦٠٠
سورة الأحزاب
لا أخرج من بيتي حتى أموت قال : فوالله ما خرجت من باب حجرتها حتى
أخرجت بجنازتها .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن سعد وعبدالله بن أحمد في زوائد الزهد وابن المنذر
عن مسروق رضي الله عنه قال: كانت عائشة رضي الله عنها اذا قرأت ﴿وقرن في
بیوتکن﴾ بکت حتی تبل خمارها .
وأخرج أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه ((أن النبي عٍَّ قال لنسائه عام حجة
الوداع هذه ، ثم ظهور الحصر قال : فكان كلهن يحجن الا زينب بنت جحش ،
وسودة بنت زمعة ، وكانتا تقولان : واللّه لا تحركنا دابة بعد أن سمعنا ذلك من رسول
اللّه عَل )).
وأخرج ابن أبي حاتم عن أم نائلة رضي الله عنها قالت : جاء أبو برزة فلم يجد أم
ولده في البيت ، وقالوا ذهبت الى المسجد ، فلما جاءت صاح بها فقال : ان الله نهى
النساء ان يخرجن ، وأمرهن يقرن في بيوتهن ، ولا يتبعن جنازة ، ولا يأتين
مسجدا ، ولا يشهدن جمعة .
وأخرج الترمذي والبزار عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي عَّه قال ((ان
المرأة عورة ، فإذا خرجت استشرفها الشيطان ، وأقرب ما تكون من رحمة ربها وهي
في قعر بيتها)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : احبسوا النساء في
البيوت، فان النساء عورة ، وان المرأة اذا خرجت من بيتها استشرفها الشيطان ، وقال
لها : انك لا تمرين بأحد إلا أعجب بك .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر رضي الله عنه قال : استعينوا على النساء
بالعري ، ان احداهن اذا كثرت ثيابها ، وحسنت زينتها أعجبها الخروج .
وأخرج البزار عن أنس رضي الله عنه قال: جئن النساء الى رسول اللّه عَ اه
فقلن : يا رسول اللّه ذهب الرجال بالفضل والجهاد في سبيل اللّه ، فما لنا عمل ندرك
فضل المجاهدين في سبيل الله؟ فقال (( من قعدت منكن في بيتها فانها تدرك عمل
المجاهدين في سبيل اللّه)).