النص المفهرس

صفحات 521-540

الجزء الحادي والعشرون
٥٢١
سورة لقمان
قوله تعالى . وَوَصَّيْنَا الْإِنسَنْ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُقُهُ, وَهُنَّا عَلَى وَهْنْ وَفِصَلْهُ.
فِي عَامَيْنِ أَنِّ شْكُرْلِى وَلِوَالِدَيْكَ إِلَّىَ اْصِيرُ﴾ وَإِن جَهَدَاكَّ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ
◌ِ مَا لَيْسَلَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَاً وَصَاحِبْهُمَا فِ الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَأَتَّبِعَ سَبِيلٌ
مَنْأَنَابَ إِلَى ثُمَّ إِلَّ مَرْجِعُكُمْ فَأْنَيِّئُكُمْ بِمَاكُتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ يَبْنَىَِّّ إِنْتَكُ
مِثْقَالَ حَبِّنْ خَرْدَلِ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السََّوَنِ أَوْ فِى الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ
إِنَّّة لَّطِيفٌ خَبِيٌهِ يَعُىَ أَقِالضَلَوَةَ وَأَمْبِلْتَعْرُوفٍ وَأَنْهَ عَنِ الْنَكِّرِ وَأَصْبِرْ عَلَى
مَا أَصَابَكٌ إِنَّ ذَالِكٌ مِنْ عَزْمِالْأُمُورِ ﴿ وَلا تُصُّعِنْ خُذٌَّ لِلنَّاسِ وَلَمْشِ فِى الْأَرْضِ
مَّ إِنَّ اللَّهُلَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ ثُورٍ ﴿ وَأَقْصِدْ فِى مَشْيِكَ وَأَغْضُضْ مِن صَوْتِكٌ
إِنَّ أَنكَرُ الْأَضْوَانِ لَصَوْنُ الْخِيرِ
أخرج أبو يعلى والطبراني وابن مردويه وابن عساكر عن أبي عثمان النهدي قال :
ان سعد بن أبي وقاص قال : نزلت في هذه الآية ﴿ وإن جاهداك على أن تشرك بي
ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا﴾ كنت رجلا برا بأمي ، فلما
أسلمت قالت : يا سعد وما هذا الذي أراك قد أحدَثْتَ؟ لتَدَعَنَّ دينَك هذا أولا
آكل ولا أشرب حتى أموت فَتُعَيَّرَ بي ، فيُقال يا قاتل أمه قلت : يا أمه لا تفعلي
فاني لا أدع ديني هذا لشيء ، فمكثت يوما وليلة لا تأكل ، فاصبحت قد جهدت ،
فمكثت يوما آخر وليلة وقد اشتد جهدها ، فلما رأيت ذلك قلت: يا أمه تعلمين واللّه
لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني هذا لشيء ، فإن شئت
فكلي وان شئت فلا تأكلي ، فلما رأت ذلك أكلت . فنزلت هذه الآية .
وأخرج ابن عساكر عن سعد قال : نزلت فيَّ أربع آيات الأنفال ﴿ وصاحبها
في الدنيا معروفاً ﴾ والوصية والخمر .
وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة قال : نزلت هذه الآية في سعد بن أبي

الجزء الحادي والعشرون
٥٢٢
سورة لقمان
وقاص رضي الله عنه ﴿وإن جاهداك على أن تشرك بي ... ﴾.
وأخرج ابن سعد عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه قال : جئت من
الرمي فاذا الناس مجتمعون على أمي حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس ،
وعلى أخي عامر حين أسلم فقلت : ما شأن الناس ! فقالوا : هذه أمك قد أخذت
أخاك عامرا تعطي اللّه عهدا : أن لا يظلها ظل ، ولا تأكل طعاما ، ولا تشرب
شرابا ، حتى يدع الصباوة . فأقبل سعد رضي الله عنه حتى تخلص اليها فقال : علي
با أمه فاحلفي قالت : لم ؟ قال : أن لا تستظلي في ظل ، ولا تأكلي طعاما ، ولا
تشربي شرابا ، حتى تري مقعدك من النار فقالت : إنما أحلف على ابني البر. فأنزل
اللّه ﴿وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في
الدنيا معروفاً ﴾ الى آخر الآية .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿وهنا على وهن ﴾
قال : شدة بعد شدة ، وخلقاً بعد خلق .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني في قوله ﴿وهنا على وهن﴾ قال :
ضعفا على ضعف .
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
مجاهد رضي اللّه عنه في قوله ﴿وهنا على وهن﴾ قال: مشقة وهو الولد.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿وهنا على
وهن﴾ قال: الولد على وهن ؟ قال : الوالدة وضعفها .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي اللّه تعالى عنه في قوله
﴿وصاحبهما في الدنيا معروفا﴾ قال: تعودهما اذا مرضا ، وتتبعهما اذا ماتا، وتواسيهما
مما أعطاك الله ﴿واتبع سبيل من أناب اليَّ ﴾ .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ﴿واتبع سبيل من أناب
الى
قال: محمد صَلىالله
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿انها ان تك
مثقال حبة من خردل﴾ قال : من خير أو شر﴿فتكن في صخرة﴾ قال : في جبل .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الأرض على نون ،

الجزء الحادي والعشرون
٥٢٣
سورة لقمان
والنون على بحر، والبحر على صخرة خضراء ، فخضرة الماء من تلك الصخرة
قال : والصخرة على قرن ثور، وذلك الثور على الثرى ، ولا يعلم ما تحت الثرى الا
اللّه. فذلك قوله : (الله له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت
الثرى) (١) فجميع ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى في حرم
الرحمن ، فاذا كان يوم القيامة لم يبق شيء من خلقه ، قال : (لمن الملك اليوم) فيهتز
ما في السموات والأرض فيجيب هو نفسه فيقول : (لله الواحد القهار) .
وأخرج الفريابي وابن جرير عن أبي مالك رضي الله عنه ﴿يأت بها اللّه﴾
قال : يعلمها اللّه.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ان اللّه
لطيف﴾ قال: باستخراجها . قال : بمستقرها .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله ﴿وأمر بالمعروف﴾
يعني بالتوحيد ﴿وانه عن المنكر﴾ يعني عن الشرك ﴿واصبر على ما أصابك﴾ في أمرهما
يقول : اذا أمرت بمعروف أو نهيت عن منكر، وأصابك في ذلك أذى وشدة ،
فاصبر عليه ﴿ان ذلكِ﴾ يعني هذا الصبر على الأذى في الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر﴿ من عزم الأمور﴾ يعني من حق الأمور التي أمر الله تعالى.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿واصبر على ما أصابك﴾
من الأذى في ذلك ﴿ان ذلك من عزم الأمور﴾ يقول: مما عزم اللّه عليه من
الأمور، ومما أمر الله به من الأمور.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن المنذر والخطيب في
تالي التلخيص عن أبي جعفر الخطمي رضي الله عنه ان جده عمير بن حبيب وكانت
له صحبة أوصى بنيه قال : يا بني إياكم ومجالسة السفهاء فان مجالستهم داء ، انه من
يحلم عن السفيه يسر بحلمه ، ومن يحبه يندم ، ومن لا يقر بقليل ما يأتي به السفيه
يقر بالكثير، ومن يصبر على ما يكره يدرك ما يحب ، وإذا أراد أحدكم ان يأمر الناس
بالمعروف وينهاهم عن المنكر فليوطن نفسه على الصبر على الأذى ، وليثق بالثواب من
اللّه، ومن يثق بالثواب من الله لا يجد مس الأذى .
وأخرج الطبراني وابن عدي وابن مردويه عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله
(١) طه ، الآية ٦ .

الجزء الحادي والعشرون
٥٢٤
سورة لقمان
عنه ((أن رسول اللّه عَّ سئل عن قول الله ﴿ولا تصعر خدك للناس﴾ قال: ليّ
الشدق )) .
وأخرح بن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله ﴿ولا تصعر خدك للناس﴾ يقول: لا تتكبر. فتحقر عباد الله، وتعرض عنهم
بوجهك اذا كلموك .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ ولا
تصعر خدك للناس﴾ قال: هو الذي اذا سلم عليه لوى عنقه كالمستكبر.
وأخرج الفريابي وابن جرير عن مجاهد رضي اللّه عنه في قوله ﴿ ولا تصعر خدك
للناس﴾ قال : الصدود والاعراض بالوجه عن الناس .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله ﴿ ولا تصعر خدك
للناس) يقول: لا تعرض وجهك عن فقراء الناس تكبرا .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن الربيع بن أنس
رضي اللّه عنه في قوله ﴿ولا تصعر خدك للناس﴾ قال: ليكن الفقير والغني عندك في
العلم سواء، وقد وتب النبي عَليه (عبس وتولى).
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ واقصد في
مشيك﴾ قال : تواضع .
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن يزيد
ابن أبي حبيب رضي اللّه عنه في قوله ﴿واقصد في مشيك﴾ قال : يعني السرعة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي اللّه عنه في قوله ﴿واقصد في
مشيك﴾ يقول: لا تختال ﴿واغضض من صوتك﴾ قال: اخفض من صوتك عن
الملأ﴿ان أنكر الأصوات﴾ قال: أقبح الأصوات ﴿ لصوت الحمير﴾ .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله
عنه في قوله ﴿واقصد في مشيك﴾ قال: نهاه عن الخيلاء ﴿ واغضض من صوتك﴾
قال : أمره بالاقتصاد في صوته ﴿ان أنكر الأصوات﴾ قال: أقبح الأصوات
﴿ لصوت الحمير﴾ قال: أوّله زفير وآخره شهيق .
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله

الجزء الحادي والعشرون
٥٢٥
سورة لقمان
﴿إن أنكر الأصوات لصوت الحمير﴾ قال: أنكرها على السمع.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان الثوري رضي الله عنه قال : صياح كل شيء
تسبيحه الا الحمار.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه قال : لو كان رفع
الصوت خيرا ما جعله الله للحمير .
قوله تعالى: أَلّوْأ ◌َنَّ اللَّهُ سَمَلَكُمَّا فِى السَّمَوْنِ وَمَا فِى الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ
◌ُِّ ظَهِرَةٌ وَبَاِتَّةٌ وَمِنَ النَّاسِ مَن تَجَدِلُ فِاللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدَى وَلَ كِتَبٍ
تُنِيرِهُ وَإِذَاقِيلَ لَهُمْأَتَِّعُواْ مَّا أَنَزَّلَ اَللَّهُ قَالْوَأَبَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْ نَا عَلَيْهِءَآبَاءُ نَأْأَوْلَوْ
كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوُهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ * وَمَنْ يُسْلِمْ وَجَهُ: إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ
فَقَدِاسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىِّ وَإِلَى اللَّهِ عَقِبَةُ الْأُمُورِ هِ وَمَن كَفَرَ فَلَا يُخْزُنكَ
كُفْرُ إِلَّيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَّغُهُم بِمَاعِلُوْإِنَّاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَِّ الصُّدُورِ هِ تُمْتِّعُهُمْ
قَلِيلاً ثُمّ نَضْطَرُّ هُمْ إِلَى عَذّبٍ غَلِظٍ ﴿ وَلَيْنِ سَأَلْنَهُمْ تَّنْ خَلَقُ السَّمَوَانِ
وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّاللَّه قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُ هُمْ لَّا يَعْلَّمُونَ﴾، لِلَّهِمَا ◌ِ السََّوَنِ
وَالْأَرْضِّ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِىُّ الْجِيدُ
أخرج البيهقي في شعب الا يمان عن عطاء رضي الله عنه قال : ،سألت ابن عباس
رضي الله عنهما عن قوله ﴿وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة﴾ قال: هذه من كنوز
علي قال: سألت رسول اللّه عَّم قال: ((أما الظاهرة. فما سوى من خلقك، وأما
الباطنة . فما ستر من عورتك ، ولو أبداها لقلاك أهلك فمن سواهم)).
وأخرج ابن مردويه والبيهقي والديلمي وابن النجار عن ابن عباس رضي الله عنهما
قال: سألت رسول اللّه عَظلهم عن قوله ﴿وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة﴾ قال:
((أما الظاهرة . فالإسلام وما سوى من خلقك ، وما أسبغ عليك من رزقه ، وأما
:

الجزء الحادي والعشرون
٥٢٦
سورة لقمان
الباطنة . فما ستر من مساوىء عملك، يا ابن عباس ان اللّه تعالى يقول: ثلاث
جعلتهن للمؤمن . صلاة المؤمنین علیه من بعده. وجعلت له ثلث ماله أکفر عنه من
خطاياه . وسترت عليه من مساوىء عمله ، فلم أفضحه بشيء منها ، ولو أبديتها لنبذه
أهله فمن سواهم » .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ وأسبغ عليكم نعمه
ظاهرة وباطنة ﴾ قال: النعمة الظاهرة : الإسلام. والنعمة الباطنة : كل ما ستر
عليكم من الذنوب والعيوب والحدود .
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن
عباس رضي الله عنهما أنه قرأ﴿وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة﴾ قال: هي لا إله
إلا الله .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس
رضي الله عنهما أنه كان يقرأوها ﴿وأسبغ عليكم نعمه﴾ قال: لو كانت نعمة كانت
نعمة دون نعمة .
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الايمان عن
مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ وأسبغ عليكم نعمه﴾ قال: لا إله إلا الله ظاهرة قال:
على اللسان ﴿ وباطنة﴾ قال: في القلب .
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي عن مقاتل رضي الله عنه في قوله ﴿نعمه ظاهرة﴾
قال : الإسلام ﴿وباطنة﴾ قال: ستره عليكم المعاصي.
وأخرج الخرائطي في مكارم الأخلاق عن الضحاك رضي اللّه عنه في قوله
وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة﴾ قال: أما الظاهرة: فالإسلام. والقرآن ، وأما
الباطنة : فما ستر من العيوب .
قوله تعالى: وَلَوْأَّا فِى الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَمٌ وَالْبَخْرُ هُذُّ هُ مِنْ بَعْدِهِ
سَبْعَةُ أَبْحُرِمَا نَفِدَتْ كَلِمَكَتُ اللَّهِ إِنَّاللَّهُ عِبِزْ حَكِيمٌ
أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما ان

الجزء الحادي والعشرون
٥٢٧
سورة لقمان
أحبار يهود قالوا لرسول اللّه عَ ◌ّه بالمدينة: يا محمد أرأيت قولك (وما أوتيتم من العلم
إلا قليلاً) ايانا تريد أم قومك ؟ فقال : كلا ... فقالوا : ألست تتلو فيما جاءك انا قد
أوتينا التوراة وفيها تبيان كل شيء ؟ فقال: انها في علم اللّه قليل. فأنزل الله في ذلك
﴿ ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام ... ﴾ .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ((اجتمعت اليهود في
بيت فارسلوا إلى النبي ◌َّ ان اثتنا . فجاء فدخل عليهم فسألوه عن الرجم فقال :
أخبروني بأعلمكم . فأشاروا إلى ابن صوريا الاعور قال : أنت أعلمهم قال : انهم
يزعمون ذاك قال : فنشدتك بالمواثيق التي أخذت عليكم ، وبالتوراة التي أنزلت على
موسى. ما تجدون في التوراة ؟ قال : لولا أنك نشدتني بما نشدتني به ما أخبرتك ،
أجد فيها الرجم قال: فقضى عليهم النبي عَّ فقالوا : صدقت يا محمد عندنا
التوراة فيها حكم اللّه، فكانوا قبل ذلك لا يظفرون من النبي ◌َّه بشيء قال : فنزل
على النبي عَّ﴾ (وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً) (١).
فاجتمعوا في ذلك البيت فقال رئيسهم : يا معشر اليهود لقد ظفرتم بمحمد
فأرسلوا اليه . فجاء فدخل عليهم فقالوا : يا محمد ألست أنت أخبرتنا أنه أنزل عليك
( وكيف يحكمونك والتوراة فيها حكم الله) ثم تخبرنا أنه أنزل عليك (وما أوتيتم من العلم
الا قليلاً) فهذا مختلف. فسكت النبي عَظِّم ولم يرد عليهم قليلاً ولا كثيراً قال: ونزل
على النبي عَّةٍ ﴿ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام﴾ وجميع خلق الله كتاب.
وهذا البحر يمد فيه سبعة أبحر مثله ، فمات هؤلاء الكتاب كلهم ، وكسرت هذه
الأقلام كلها ، ويبست هذه البحور الثمانية ، وكلام اللّه كما هو لا ينقص ، ولكنكم
أوتيتم التوراة فيها شيء من حكم الله، وذلك في حكم الله قليل. فأرسل النبيمعالم
فأتوه فقرأ عليهم هذه الآية قال : (فرجعوا مخصومين بشر) .
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال ((قال رسول اللّه عَ ل ما
شاء اللّه أن يقول. فقال رجل : يا محمد تزعم أنك أوتيت الحكمة، وأوتيت
القرآن، وأوتينا التوراة، فأنزل الله ﴿ ولو ان ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر
يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات اللّه) وفيه يقول: علم اللّه أكثر من ذلك
(١) الاسراء ، الآية ٨٥ .

الجزء الحادي والعشرون
٥٢٨
سورة لقمان
(وما أوتيتم من العلم) فهو كثير لكم لقولكم قليل عندي)).
وأخرج ابن جرير عن عكرمة رضي الله عنه قال : سأل أهل الكتاب رسول الله
عٍَّ عن الروح. فأنزل الله (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم
من العلم إلا قليلاً) فقالوا : تزعم انا لم تؤت من العلم إلا قليلا ، وقد أوتينا التوراة :
وهي الحكمة (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيراً) فنزلت ﴿ولو أن ما في الارض
ـن شجرة أقلام﴾ .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة
وأبو نضر السجزي في الإبانة عن قتادة رضي الله عنه قال : قال المشركون: إنما هذا
كلام يوشك أن ينفد فنزلت ﴿ ولو أن ما في الارض من شجرة أقلام﴾ يقول: لو كان
شجر الأرض أقلاما ، ومع البحر سبعة أبحر مداد لتكسرت الأقلام ، ونفد ماء
البحور ، قبل ان تنفد عجائب ربي ، وحكمته وعلمه .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه قال : قال حي بن أخطب :
يا محمد تزعم أنك أوتيت الحكمة ((ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا)) وتزعم انا لم
نؤت من العلم الا قليلا ، فكيف يجتمع هاتان؟ فنزلت هذه الآية ( ولو ان ما في
الأرض من شجرة أقلام﴾ ونزلت التي في الكهف (قل لو كان البحر مداداً لكلمات
ربي ٠٠٠) .
وأخرج عبد الرزاق وأبو نصر السجزي في الأبانة عن أبي الجوزاء رضي الله عنه
في قوله ﴿ولو أن ما في الارض من شجرة أقلام﴾ يقول: لو كان كل شجرة في
الارض أقلاما ، والبحار مداد ، لنفد الماء ، وتكسرت الأقلام ، قبل ان تنفد كلمات
ربي .
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول اللّه عَلتهم انه قرأ
((والبحر يمده)) رفع .
قوله تعالى: ◌َّاخَلْقُكُمْ وَلَا بَعْتُكُمْ إِلََّكْنَفْسِ وَاحِدَةٍ إِنَّاللّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ﴾
أَرْتُرْآَنَّاللَّهُ يُولِجُ الَّيْلَ فِى النََّارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي الَّيْلِ وَسَّرُ الشَّمْسَ وَالْقُمَرُ
كُلْ تَخْرِىّ إلَى أَجْلِ مُسْتَّى وَ اللَّهُ بِمَّا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ ذَلِكَ بِأَنَّاللَّهُ هُوَ الْحَقُ وَأَنَّمَا

الجزء الحادي والعشرون
٥٢٩
سورة لقان
يَدْعُونَ مِن دُونِ الْبَطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُهُ أَلْتَرَأَتَّ الْفُلْكَ تَخْرِى
فِى الْبَحْرِ بِعَمَتِ اللَّهِلِّكُمِنْءَِّنَّ فِي ذَلِكَ لَآَ يَتٍ لِكُلِ صَبَّارٍ شَكُورٍ*
وَإِذّا غَشِيُّهُمْ قَوْجٌ كَلِظُلَّلِ دَعُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا تَجْهُمْ إِلَى الْبَرِّ
فَيِّنْهُم ◌ُقْنَصِدْ وَمَا يَخْحَدُ بَِابَيِنَّا إِلَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورِهُ يَيُّهَ النَّاسُ اتَّقُوا
رَبِّكُمْ وَأَخْشَوْبَوْمًا لََّجْرِى وَالِدَّعَن وَلَدِهِ، وَلَا مَوْلُودُ هُوَ جَازِ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا
إِنَّ وَعْدَاللَّهِ حَقٌ فَلَا تَّغُرَّكُمُ الْحَيَوَةُ الدُّنْيَا وَلَّ يَغْرَّتَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾
أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله
عنه في قوله ﴿ ما خلقكم ولا بعثكم الاكنفس واحدة﴾ قال: يقول له كن فيكون .
القليل والكثير .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله
تعالى عنه في قوله ﴿ ما خلقكم ولا بعثكم الاكنفس واحدة﴾ يقول: إنما خلق الله
الناس كلهم وبعثهم كخلق نفس واحدة وبعثها . وفي قوله ﴿ ألم تر أن الله يولج الليل
في النهار﴾ قال : نقصان الليل زيادة النهار ﴿ویولج النهار في الليل﴾ نقصان النهار
زيادة في الليل ﴿ كل يجري إلى أجل مسمى﴾ لذلك كله وقت واحد معلوم، لا
یعدوه ولا يقصر دونه . وفي قوله ﴿ان في ذلك لآيات لكل صبار شكور ﴾ قال : ان
أحب عباد الله اليه الصبار الشكور، الذي إذا أعطي شكر، وإذا ابتلي صبر. وفي
قوله ﴿واذا غشيهم موج كالظلل﴾ قال: كالسحاب وفي قوله ﴿وما يححد بآياتنا الا
كل ختار كفور﴾ قال : غدار بذمته ، كفور بربه .
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن جرير وابن أبي حاتم عن
مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿فمنهم مقتصد﴾ قال: في القول وهو كافر ﴿وما يحجد
بآياتنا الا كل ختار﴾ قال: غدار ﴿ كفور﴾ قال : كافر .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ختار﴾ قال:
جحاد .
الدر المنثور م ٣٤ ج ٦

الجزء الحادي والعشرون
٥٣٠
سورة لقمان
وأخرج الطّي عن ابن عباس رضي الله عنهما ان نافع بن الازرق قال له :
أخبرني عن قوله ﴿كل ختار كفور﴾ قال: الجبار. الغدار. الظلوم. الغشوم .
﴿الكفور﴾ الذي يغطي النعمة قال: وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم . أما
سمعت قول الشاعر وهو يقول :
علمت واستيقنت ذات نفسها بان لا تخاف الدهر صرمي ولا ختري
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿كل ختار﴾
قال : الذي يغدر بعهده ﴿ كفور﴾ قال : بربه .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ ولا
يغرنكم بالله الغرور﴾ قال: هو الشيطان .
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه ﴿ولا يغرنكم بالله الغرور﴾
قال : الشيطان .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه ﴿ ولا
يغرنكم بالله الغرور﴾ قال : الشيطان .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير رضي الله عنه ﴿ولا يغرنكم
بالله الغرور﴾ قال : ان تعمل بالمعصية وتتمنى المغفرة .
إِنَّاللَّهُ عِنْدَمُ عِلْمُ السّاعَةِ وَيُنْزِلُ الْغَيْشَ وَيَعْلَمُ مَا فِى
قوله تعالى :
الْأَزْحَامِ وَمَاتَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًّا وَمَا تَدْرِى نَفْسُّ بِأَبِ أَرْضِ تَمُوتٌ
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾
أخرج الفريابي وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال ((جاء
رجل من أهل البادية فقال : ان امرأتي حبلى ، فاخبرني ما تلد؟ وبلادنا محدبة ،
فأخبرني متى ينزل الغيث ؟ وقد علمت متى ولدت ، فأخبرني متى أموت ؟ فأنزل الله
﴿إن الله عنده علم الساعة ... ) الآية)).
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه ((ان رجلا يقال له : الوراث . من
بني مازن بن حفصة بن قيس غيلان. جاء إلى النبي ◌َّهِ فقال: يا محمد متى قيام

الجزء الحادي والعشرون
٥٣١
سورة لقمان
الساعة ؟ وقد أجدبت بلادنا، فمتى تخصب ؟ وقد تركت امرأتي حبلى ، فمتى تلد ؟
وقد علمت ما كسبت اليوم ، فماذا أكسب غداً؟ وقد علمت بأي أرض ولدت ،
فبأي أرض أموت ، فنزلت هذه الآية)) .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي اللّه تعالى عنه في قوله ﴿ان الله
عنده علم الساعة ... ﴾ قال: خمس من الغيب استأثر بهن اللّه فلم يطلع عليهن
ملكا مقربا ، ولا نبيا مرسلا ﴿ان الله عنده علم الساعة ﴾ فلا يدري أحد من
الناس متى تقوم الساعة ، في أي سنة ولا في أي شهر، أليلا أم نهارا ﴿وينزل
الغيث﴾ فلا يعلم أحد متى ينزل الغيث، أليلا أم نهارا ﴿ويعلم ما في الأرحام ﴾ فلا
يعلم أحد ما في الأرحام أذكر أم أنثى ، أحمر أو أسود ﴿ وما تدري نفس ماذا تكسب
غدا﴾ أخيرا أم شرا﴿وما تدري نفس بأي ارض تموت﴾ ليس أحد من الناس يدري
أين مضجعه من الأرض ، أفي بحر أم بر، في سهل أم في جبل .
وأخرج الفريابي والبخاري ومسلم وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عمر
قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّه((مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن الا الله. لا يعلم ما في
غد الا اللّه. ولا متى تقوم الساعة الا اللّه. ولا يعلم ما في الأرحام الا الله. ولا
متى ينزل الغيث إلا الله. وما تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله)).
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وابن أبي حاتم وابن المنذر وابن مردويه
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال (( يا رسول الله متى الساعة ؟ قال: ما
المسؤول عنها بأعلم من السائل ، ولكن سأحدثكم بأشراطها : اذا ولدت الأمة ربتها
فذاك من أشراطها ، وإذا كانت الحفاة العراة رؤوس الناس فذاك من أشراطها ، وإذا
تطاول رعاء الغنم في البنيان فذاك من أشراطها ، في خمس من الغيب لا يعلمهن إلا
اللّه، ثم تلا﴿ان الله عنده علم الساعة، وينزل الغيث ... ﴾ الى آخر الآية)).
وأخرج أحمد والبزار وابن مردويه والروياني والضياء بسند صحيح عن بريدة
رضي الله عنه سمعت رسول اللّه ◌َ فجعل يقول (( خمس لا يعلمهن إلا اللّه ﴿إن الله عنده
علم الساعة ... ) الآية)).
وأخرج ابن جرير من حديث أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه . مثله .
وأخرج ابن مردويه عن أبي أمامة رضي اللّه تعالى عنه (( ان أعرابيا وقف على

الجزء الحادي والعشرون
٥٣٢
سورة لقمان
النبي يه يوم بدر على ناقة له عشراء فقال: يا محمد ما في بطن ناقتي هذه ؟ فقال
له رجل من الأنصار: دع عنك رسول اللّه ◌َي وهلم الي حتى أخبرك: وقعت أنت
عليها وفي بطنها ولد منك؟ فأعرض عنه رسول اللّه لم له، ثم قال: ان الله يحب كل
حي كريم متكره، ويبغض كل لئيم متفحش ، ثم أقبل على الاعرابي فقال :
خمس لا يعلمهن الا الله ﴿إن الله عنده علم الساعة ... }
وأخرج ابن مردويه عن سلمة بن الأ کوع رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول
اللّه ◌َ في قبة حمراء اذا جاء رجل على فرس فقال: من أنت ؟ قال ((أنا رسول
اللّه قال: متى الساعة؟ قال: غيب ، وما يعلم الغيب إلا اللّه قال: ما في بطن
فرسي ؟ قال : غيب ، وما يعلم الغيب إلا اللّه قال: فمتى تمطر؟ قال : غيب وما
يعلم الغيب إلا الله)).
وأخرج أحمد والطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي م في قال ((أوتيت
مفاتيح كل شيء إلا الخمس ﴿ان اللّه عنده علم الساعة .... ))).
وأخرج أحمد وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابز. مردويه عن ابن مسعود رضي
اللّه عنه قال: أوتي نبيكم على مفاتيح كل شيء غير الخمس ﴿إن الله عنده علم
الساعة ... ﴾.
وأخرج ابن مردويه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال ((لم يعم على
نبيكم على الا الخمس من سرائر الغيب هذه الآية. في آخر لقمان الى آخر السورة .
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والبخاري في الأدب عن ربعي بن حراش
رضي اللّه عنه قال : حدثني رجل من بني عامر انه قال : يا رسول اللّه هل بقي من
العلم شيء لا تعلمه؟ فقال: ((لقد علمني الله خيرا، وان من العلم ما لا يعلمه إلا
الله. الخمس ﴿ان الله عنده علم الساعة ... ))).
وأخرج ابن ماجه عن الربيع بنت معوذ رضي اللّه تعالى عنها قالت : دخل عليّ
رسول اللّه عليه صبيحة عرسي وعندي جاريتان تغنيان وتقولان: وفينا نبي يعلم ما في
غد. فقال: ((أما هذا فلا تقولاه، لا يعلم ما في غد إلا الله)).
وأخرج الطيالسي وأحمد وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الاسماء
والصفات عن أبي غرة الهذلي رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه ميه ((إذا أراد الله

الجزء الحادي والعشرون
٥٣٣
سورة لقمان
قبض عبد بأرض جعل له اليها حاجة ، فلم ينته حتى يقدمها ، ثم قرأ رسول اللّه مخ
﴿وما تدري نفس بأي أرض تموت﴾)).
وأخرج الترمذي وحسنه وابن مردويه عن مطربن عكامس رضي الله عنه قال :
قال رسول اللّه عَل ((إذا قضى الله لرجل ان يموت بأرض جعل له اليها حاجة)).
وأخرج أحمد عن عامر أو أبي عامر أو أبي مالك ((ان النبي عَليه بينما هو جالس
في مجلس فيه أصحابه ، جاءه جبريل عليه السلام في غير صورته ، فحسبه رجلا من
المسلمین ، فسلم فرد عليه السلام ، ثم وضع يده على رکتي النبي څے وقال له : يا
رسول اللّه ما الإسلام؟ قال: (أن تسلم وجهك الله، وتشهد أن لا إله إلا الله وأن
محمدا عبده ورسوله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة قال : فاذا فعلت ذلك فقد
أسلمت؟ قال: نعم. قال: ما الإيمان ؟ قال: أن تؤمن بالله، واليوم الآخر ،
والملائكة ، والكتاب ، والنبيين ، والموت ، والحياة بعد الموت ، والجنة والنار،
والحساب والميزان ، والقدر خيره وشره. قال: فإذا فعلت ذلك فقد آمنت قال:
نعم . ثم قال : ما الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه فإن كنت لا تراه فهو
يراك قال : فإذا فعلت ذلك فقد أحسنت ؟ قال : نعم . قال : فمتى الساعة يا رسول
اللّه؟ فقال رسول اللّه تعالى: سبحان الله ...! خمس لا يعلمها إلا الله ﴿ إن الله
عنده علم الساعة . وينزل الغيث . ويعلم ما في الأرحام. وما تدري نفس ماذا
تكسب غدا . وما تدري نفس بأي أرض تموت . ان الله عليم خبير﴾)).

الجزء الحادي والعشرون
٥٣٤
سورة السجدة
(٣٢) سُورَة السَّجْد ◌َآ مِكَة
وَآبَائِهَا ثَلاثُونَ
أخرج ابن الضريس وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي اللّه
عنهما قال : نزلت ( ألم ) السجدة بمكة .
وأخرج ابن مردويه عن عبدالله بن الزبير. مثله .
وأخرج النحاس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت سورة السجدة
بمكة ، سوى ثلاث آيات ((أفمن كان مؤمنا ... )) الى تمام الآيات الثلاث .
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة
رضي الله عنه قال: كان رسول اللّه ◌َه يقرأ في الفجر يوم الجمعة (ألم تنزيل﴾
السجدة و (هل أتى على الانسان) .
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن ابن
عباس رضي الله عنهما . أن النبي عليه كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة (بالم
تنزيل) السجدة و(هل أتى على الانسان) .
وأخرج البيهقي في سننه من حديث ابن مسعود . مثله .
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والحاكم وصححه عن ابن عمر رضي الله عنهما
ان النبي ◌َّ صلّى الظهر فسجد، فظننا أنه قرأ ﴿ألم تنزيل) السجدة.
وأخرج أبو يعلى عن البراء رضي الله عنه قال: سجدنا مع رسول اللّه عَلٍ في
الظهر، فظننا أنه قرأ ﴿تنزيل﴾ السجدة.
وأخرج أبو عبيد في فضائله وأحمد وعبد بن حميد والدارمي والترمذي والنسائي
والحاكم وصححه وابن مردويه عن جابر رضي الله عنه قال: كان النبي عَلّه لا ينام
حتى يقرأ ( ألم تنزيل) السجدة ( وتبارك الذي بيده الملك) .
وأخرج ابن نصر والطبراني والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :

الجزء الحادي والعشرون
٥٣٥
سورة السجدة
من صلّى أربع ركعات خلف العشاء الآخرة قرأ في الركعتين الأولتين (قل يا أيها
الكافرون) و (قل هو الله أحد) وفي الركعتين الأخيرتين (تبارك الذي بيده الملك)
(والم تنزيل) السجدة كتبت له كأربع ركعات من ليلة القدر .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه عَلّه من
قرأ (تبارك الذي بيده الملك) و ﴿الم تنزيل﴾ السجدة، بين المغرب والعشاء الآخرة
فكأنما قام ليلة القدر .
وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : قال رسول الله
عَله: من قرأ في ليلة (الم تنزيل) السجدة و (يس) و (اقتربت الساعة) و (تبارك
الذي بيده الملك) كن له نوراً وحرزاً من الشيطان ، ورفع في الدرجات الى يوم
القيامة .
وأخرج ابن الضريس عن المسيب بن رافع رضي الله عنه ((أن النبي ◌َ ◌ّ قال:
﴿الم تنزيل﴾ تجيء لها جناحان يوم القيامة ، تظل صاحبها وتقول لا سبيل عليه لا
سبيل عليه )).
وأخرج الدارمي عن خالد بن معدان رضي الله عنه قال : إقرأوا المنجية وهي
والم تنزيل ﴾ فانه بلغني ان رجلاً كان يقرأوها، ما هوى شيئاً غيرها وكان كثير
الخطايا ، فنشرت جناحها عليه وقالت : رب اغفر له فانه كان يكثر قراءتي ،
فشفعها الرب فيه وقال ((اكتبوا له بكل خطيئة حسنة، وارفعوا له درجة)).
وأخرج الدارمي عن خالد بن معدان رضي اللّه تعالى عنه قال : ان ( الم تنزيل )
تجادل عن صاحبها في القبر، تقول : اللهم ان كنت من كتابك فشفعني فيه ، وإن لم
أكن من كتابك فامحني منه ، وانها تكون كالطير تجعل جناحها عليه ، فتشفع له ،
فتمنعه من عذاب القبر، وفي ( تبارك ) مثله . فكان خالد رضي الله عنه لا يبيت
حتی یقرأ بهما .
وأخرج الدارمي وابن الضريس عن كعب رضي اللّه عنه قال : من قرأ في ليلة
﴿الم تنزيل﴾ السجدة (وتبارك الذي بيده الملك) كتب له سبعون حسنة ، وحط عنه
سبعون سيئة ، ورفع له سبعون درجة .
وأخرج الدارمي والترمذي وابن مردويه عن طاوس رضي الله عنه قال ﴿ ألم
تنزيل﴾ و(تبارك الذي بيده الملك) تفضلان على كل سورة في القرآن بستين حسنة.

الجزء الحادي والعشرون
٥٣٦
سورة السجدة
وأخرج ابن مردويه عن طاوس رضي اللّه تعالى عنه انه كان يقرأ ﴿الم تنزيل﴾
السجدة و(تبارك الذي بيده الملك) في صلاة العشاء وصلاة الفجر، كل يوم
وليلة ، في السفر والحضر ويقول : من قرأهما كتب له بكل آية سبعون حسنة فضلا
عن سائر القرآن ، ومحيت عنه سبعون سيئة ، ورفعت له سبعون درجة .
وأخرج ابن الضريس عن يحيى بن أبي كثير قال : كان طاوس رضي الله تعالى
عنه لا ينام حتى يقرأ هاتين السورتين ﴿تنزيل﴾ و(تبارك) وكان يقول : كل آية منهما
تشفع ستين آية ، يعني تعدل ستين آية .
وأخرج الخرائطي في مكارم الأخلاق من طريق حاتم بن محمد عن طاوس رضي
الله عنه قال: ما على الارض رجل يقرأ ﴿الم تنزيل) السجدة (وتبارك الذي بيده
الملك) في ليلة الاكتب الله له مثل أجر ليلة القدر قال حاتم رضي الله عنه: فذكرت
ذلك لعطاء رضي الله عنه فقال: صدق طاوس والله ما تركتهن منذ سمعت بهن الا أن
أكون مريضا .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة عن علي رضي الله عنه قال : عزائم
سجود القرآن ﴿الم تنزيل﴾ السجدة (وحم تنزيل) السجدة (والنجم) و (إقرأ
باسم ربك الذي خلق) .
وأخرج أحمد ومسلم وأبو يعلى عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه
قال: حزرنا قيام رسول اللّه ◌َيٍ في الظهر في الركعتين الأولتين قدر ثلاثين آية . قدر
قراءة ﴿تنزيل﴾ السجدة.
وأخرج عبد الرزاق عن أبي العالية رضي اللّه تعالى عنه قال : كان أصحاب
رسول اللّه عليه رمقوه في الظهر، فحزروا قراءته في الركعة الأولى من الظهر ﴿تنزيل﴾
السجدة .
بِسْطِاللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
المّ ب تَنزِيلُ الْكِتَبِ لاَرَنْبَ فِيهِ مِن رَّبِ الْعَلِينَ
قوله تعالى .
أَمْ يَقُولُونَ أَفْتَرَنَّهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ زَبَّكٌ لِتُنذِرَقَوْمًا قََّأَتَهُمْ عِنْ تَّذِن
قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْتَدُونَ ﴾ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السََّوَنِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَنْتَهُمَا فِى

الجزء الحادي والعشرون
٥٣٧
سورة السجدة
سِكَةِ أَيَّا مِثُمَّ أَسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِّ مَالَكُمْ مِن دُونِهِ مِن وَلِيٍ وَلَا شَفِيعْ أَفَلَا
نَشَّكَّرُونَ ﴾
أخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله تعالى عنه في قوله ﴿لتنذر قوما﴾ قال:
قريش ﴿ ما أتاهم من نذير من قبلك﴾ قال: لم يأتهم ولا آباءهم، لم يأت العرب
رسول من الله عز وجل .
قوله تعالى: يُدَيُِّالْأَمْ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ
{ أَلْفَ سَنَّةٍ مِمَّا تَعُدُونَ ﴾ ذَلِكَ عَلِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ الْعَزْبِزُالرَّحِيمُ
أخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله
﴿يدبر الأمر﴾ قال: ينحدر الأمر من السماء الى الارض﴾ ويصعد من الارض الى
السماء في يوم واحد مقداره ألف سنة ، في السير خمسمائة حين ينزل ، وخمسمائة
حين يعرج .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله تعالى عنه في قوله ﴿ يدبر الأمر﴾
الآية. قال : ينزل الأمر من السماء الدنيا الى الارض العليا ، ثم يعرج الى مقدار يوم
لو ساره الناس ذاهبين وجائين لساروا ألف سنة .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ يدبر
الأمر﴾ قال: هذا في الدنيا . تعرج الملائكة في يوم مقداره ألف سنة .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن أبي مالك رضي الله عنه في قوله ﴿ يدبر
الأمر ... ) الآية. قال : تعرج الملائكة وتهبط في يوم مقداره ألف سنة .
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس
رضي الله عنهما في قوله ﴿يدبر الامر من السماء إلى الأرض. ثم يعرج اليه في يوم كان
مقداره ألف سنة﴾ قال: من الايام الستة التي خلق اللّه فيها السموات والارض .
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري

الجزء الحادي والعشرون
٥٣٨
سورة السجدة
في المصاحف والحاكم وصححه عن عبدالله بن أبي مليكة رضي الله تعالى عنه
قال : دخلت على ابن عباس أنا وعبدالله بن فيروز مولى عثمان بن عفان رضي الله
تعالى عنه قال فيروز: يا أبا عباس قوله ﴿يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج
اليه في يوم كان مقداره ألف سنة﴾ فكأن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما اتهمه
فقال : ما يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ؟ فقال : إنما سألتك لتخبرني فقال ابن
عباس رضي الله عنهما: هما يومان ذكرهما الله في كتابه، اللّه أعلم بهما، وأكره ان
أقول في كتاب اللّه ما لا أعلم ، فضرب الدهر من ضرباته حتى جلست الى ابن
المسيب رضي الله عنه، فسأله عنها انسان ، فلم يخبر، ولم يدر فقلت : ألا أخبرك بما
أحضرت من ابن عباس ؟ قال : بلى . فأخبرته فقال للسائل : هذا ابن عباس رضي
الله عنهما أبى أن يقول فيها وهو أعلم مني .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ كان مقداره ألف
سنة﴾ قال : لا ينتصف النهار في مقداريوم من أيام الدنيا في ذلك اليوم حتى يقضي
بين العباد ، فينزل أهل الجنة الجنةَ ، وأهلُ النارِ النارَ، ولو كان الى غيره لم يفرغ من
ذلك خمسين ألف سنة .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله تعالى عنه ﴿في يوم كان مقداره ألف سنة﴾
يعني بذلك نزول الامر من السماء إلى الأرض ، ومن الأرض الى السماء في يوم
واحد ، وذلك مقدار ألف سنة ، لأن ما بين السماء الى الارض مسيرة خمسمائة عام .
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي اللّه تعالى عنه في الآية يقول : مقدار مسيره في
ذلك اليوم ﴿ألف سنة مما تعدون﴾ ومن أيامكم من أيام الدنيا بخمسمائة نزوله
وخمسمائة صعوده ، فذلك ألف سنة .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ثم يعرج اليه في يوم﴾ من
أيامكم هذه ، ومسيرة ما بين السماء والأرض خمسمائة عام .
وأخرج ابن جرير عن عكرمة رضي الله عنه ﴿ألف سنة مما تعدون ﴾ قال: من
أيام الدنيا . والله أعلم .

الجزء الحادي والعشرون
٥٣٩
سورة السجدة
قوله تعالى: أَلَّذِى أَحْسَنَ كُلَّشىءٍخَلَقَهُ وبداًخلقالإنسانِمِنطِينٍ
٧
م
جَعَلَ فَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِن ◌َّآءٍ قَّهِينٍ ﴿ ثُمَّسَوَّنَهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن زُوجِهِ، وَجَعَلَ
لَكُمُالسَّفْعَ وَالْأَبْصَرَ وَالْأَفْئِدَةُ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ ﴾ وَقَالُوْأَوْذَا ضَّكَلْنَا فِى
الْأَرْضِاَءِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيثٍبَلْ هُمْ يِقَاءِمْكَفِرُونَ
أخرج ابن أبي شيبة والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن جرير وابن المنذر
عن ابن عباس رضي الله عنهما كان يقرأها ﴿ الذي أحسن كل شيء خلقه ﴾ قال: أما
رأيت القردة ليست بحسنة ولكنه أحكم خلقها .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس عن النبي عَ ◌ّ ((في قوله ﴿أحسن كل شيء
خلقه﴾ قال: اما ان آست القردة ليست بحسنة ولكنه أحكم خلقها)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ أحسن كل شيء
خلقه﴾ قال : صورته .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿أحسن كل شيء
خلقه﴾ فجعل الكلب في خلقه حسنا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿أحسن كل شيء خلقه ﴾ قال:
أحسن بخلق كل شيء القبيح والحسن، والحيات والعقارب، وكل شيء مما خلق ،
وغيره لا يحسن شيئاً من ذلك .
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿أحسن كل شيء خلقه﴾ قال: اتقن. لم يركب
الانسان في صورة الحمار ، ولا الحمار في صورة الانسان .
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة رضي الله عنه قال بينما نحن مع رسول اللّه عَ ئيه اذ
لحقنا عمرو بن زرارة الانصاري في حلة قد أسبل، فأخذ النبي عم ئة بناحية ثوبه
فقال: يا رسول اللّه اني أخمش الساقين فقال رسول اللّه عليه((يا عمرو بن زرارة ان
الله أحسن كل شيء خلقه ، يا عمرو بن زرارة ان الله لا يحب المسبلين)).

الجزء الحادي والعشرون
٥٤٠
سورة السجدة
وأخرج أحمد والطبراني عن الشريد بن سويد رضي الله عنه قال ((أبصر النبي
وَه رجلا قد أسبل ازاره فقال له : ارفع ازارك فقال: يا رسول اللّه اني أحنف:
تصصك ركبتاي قال: ارفع ازارك كل خلق الله حسن)).
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه
في قوله ﴿ وبدأ خلق الانسان من طين﴾ قال: آدم ﴿ثم جعل نسله﴾ قال: ولده
﴿من سلالة﴾ من بني آدم ﴿من ماء مهين﴾ قال: ضعيف نطفة الرجل.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله
عنه في قوله ﴿جعل نسله﴾ قال: ذريته ﴿من سلالة﴾ هي الماء ﴿ ثم سواه﴾ يعني
ذريته .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿من سلالة﴾
قال : ماء يسل من الانسان ﴿من ماء مهين﴾ قال: ضعيف.
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
مجاهد رضي اللّه تعالى عنه في قوله ﴿أئذا ضللنا﴾ قال: هلكنا.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح انه سمع ابن عباس
رضي الله عنهما يقول ﴿أئذا ضللنا في الأرض أثنا لفي خلق جديد﴾ كيف نعاد ونرجع
كما كنا ؟ وأخبرت أن الذي قال ﴿أئذا ضللنا﴾ أبيّ بن خلف.
قوله تعالى: ﴿ قَبْوَفَّكُمْ مَلَكُ الْتَّوْنِ الَّذِى وُثْلَ بِكُمَّإِلَى رَبِّكُمُرْجُونَ
أخرج ابن أبي الدنيا في ذكر الموت وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن
ابن عباس رضي الله عنهما انه سئل عن نفسين اتفق موتهما في طرفة عين . واحد في
المشرق ، وواحد في المغرب . كيف قدرة ملك الموت عليهما ؟ قال : ما قدرة ملك
الموت على أهل المشارق والمغارب والظلمات والهواء والبحور الاكرجل بين يديه مائدة
يتناول من أيها شاء .
وأخرج ابن أبي حاتم عن زهير بن محمد رضي الله عنه قال: (( قيل يا رسول الله
ملك الموت واحد ، والزحفان يلتقيان من المشرق والمغرب وما بينهما من السقط