النص المفهرس

صفحات 501-520

الجزء الحادي والعشرون
٥٠١
سورة الروم
الا لبعض حاجته حتى قام على شفة الرکی فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم . یا
فلان بن فلان ، ويا فلان بن فلان ، أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله ؟ فإنا قد
وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ فقال عمر رضي الله
عنه: يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح فيها: فقال النبي ◌َّةُ: انهم لأسمع
لما أقول منكم)) قال قتادة : أحياهم اللّه حتى أسمعهم قوله ، توبيخا وتصغيراً ونقمة
وحسرة وندما .
وأخرج ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي اللّه
عنهما قال : نزلت هذه الآية في دعاء النبي ◌َّه لاهل بدر (انك لا تسمع الموتى ولا
تسمع الصم الدعاء اذا ولوا مدیرین﴾.
قوله تعالى: اَللَّهُالَّذِى خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُؤَّةٌ ثُمّ
جَعَلَ مِنْ بَعْدٍ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَّةٌ يُخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ﴾
أخرج سعيد بن منصور وأحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن المنذر والطبراني
والشيرازي في الالقاب والدارقطني في الافراد وابن عدي والحاكم وأبو نعيم في الحلية
وابن مردويه والخطيب في تالي التلخيص عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قرأت على
النبي ﴾ ﴿اللّه الذي خلقكم من ضعف﴾فقال ((من ضعف يا بني)).
وأخرج الخطيب عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي عَظِ قرأ ((اللّه الذي
خلقكم من ضعف )» بالضم .
وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ◌َّم كان يقرأ هذا الحرف
في الروم ﴿خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوّة ثم جعل من بعد قوة
ضعفا﴾.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿اللّه الذي
خلقكم من ضعف﴾ قال: من نطفة ﴿ثم جعل من بعد قوة ضعفا﴾ قال: الهرم
﴿وشيبة﴾قال: الشمط".

الجزء الحادي والعشرون
٥٠٢
سورة الروم
قوله تعالى: وَيَوْمَتَّقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَالَبِتُواْغَيْرَسَاعَةٍ كَذَّالِكَ
كَانُواأَبُوْقَكُونَ ﴾ وَقَالَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَنَ لَقَّدْلَبِئْتُمْ فِي كِسَبِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ
الْبَعْثِّ فَهَذَّ يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ فَيَوْمَيِدٍ لََّ ينَفَعُ الَّذِينَ
ظَلَهُواْ مَعْذِّرَتُهُمْ وَلَاهُمْ بُسْتَعْتَبُونَ ﴾ وَلَقَدْ ضَرِبْنَا لِلنَّاسِ فِى هَذَا الْقُزْءَانِ
مِن كُلِ مَثَلٍ وَلَيِن جِئْهُم بِغَايَةٍ لَيْقُولَنَّالَّذِينَ كْفَرُ وَاْ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّمُبْطِلُونَ
٥٨
كَذَلِكٌ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَّا يَعْلَمُونَ ﴾ فَاضِرْ إِنَّ وَعْدَاللَِّحَقّ
وَلَا يَسْتَّخِفَّتَكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي اللّه
عنه في قوله ( ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة ) قال : يعنون في
الدنيا ، استقل القوم أجل الدنيا لما عاينوا الآخرة ﴿ كذلك كانوا يؤفكون﴾ قال:
كذلك كانوا يكذبون في الدنيا ﴿وقال الذين أوتوا العلم .. ﴾ الآية. قال: هذا من
تقاديم الكلام وتأويلها : وقال الذين اوتوا الايمان والعلم في كتاب الله لقد لبثتم الى
يوم البعث .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس رضي اللّه عنه في قوله ﴿لقد لبثتم في
كتاب اللّه الى يوم البعث﴾ قال: لبثوا في علم الله في البرزخ الى يوم القيامة، لا يعلم
متى علم وقت الساعة الا اللّه، وفي ذلك أنزل الله (وأجل مسمى عنده) (١) .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في
سنته عن علي رضي الله عنه أن رجلا من الخوارج ناداه وهو في صلاة الفجر فقال
( ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت لحبطن عملك ولتكونن من
الخاسرين) فأجابه علي رضي الله عنه وهو في الصلاة ﴿فأصبر ان وعد الله حق ولا
يَسْتَخْفَّنَّكَ الذين لا يوقنون﴾.
(١) طه ، الآية ١٢٩ .

الجزء الحادي والعشرون
٥٠٣
سورة لقمان
(٣١) سورة لقمان مكِيَّة
وَآيَاتِهَا أربع وثلاثونَ
أخرج ابن الضريس وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله
عنهما قال : أنزلت سورة لقمان بمكة .
وأخرج النحاس في تاريخه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : سورة لقمان
نزلت بمكة سوى ثلاث آيات منها نزلت بالمدينة ( ولو أن ما في الارض من شجرة
أقلام .. ) (١) الى تمام الآيات الثلاث .
وأخرج النسائي وابن ماجة عن البراء رضي الله عنه قال : كنا نصلي خلف النبي
عَّ الظهر، ونسمع منه الآية بعد الآية من سورة لقمان والذاريات.
بِسْطَ لَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ه هُدًى وَرْحَةُ
الَمِّ ﴾ تِلْكَ ءَايَتُ الْكِتَبِ الْحَكِيمِ
لِلْمُحْسِنِينَ ﴾ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَيُؤْثُونَ الزَّكَوَةَ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِهُمْ
يُوقِنُونَ ﴿ أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْتَّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُالْمُفْلِحُونَ ﴿ وَمِنَّالنَّاسِ
مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَاَ لْحَدِيثٍ لِيُضِلَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْم وَبَتَّخِذّ هَاهُوًا أُوْلَئِكَ.
ھمْعَذَابٌ تُهینٌ
أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ومن
الناس من يشتري لهو الحديث﴾ يعني باطل الحديث. وهو النضر بن الحارث بن
علقمة . اشترى أحاديث العجم وصنيعهم في دهرهم ، وکان یکتب الكتب من
الحيرة والشام ويكذب بالقرآن ، فأعرض عنه فلم يؤمن به .
(١) لقمان ، الآية ٢٧ .

الجزء الحادي والعشرون
٥٠٤
سورة لقمان
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ومن الناس
من يشتري لهو الحديث﴾ قال: شراؤه استحبابه. وبحسب المرء من الضلالة أن يختار
حديث الباطل على حديث الحق . وفي قوله ﴿ويتخذها هزوا﴾ قال : يستهزئء بها
ویکذبها .
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه
في قوله ﴿ويتخذها هزوا﴾ قال: سبيل اللّه يتخذ السبيل هزوا.
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله
﴿ومن الناس من يشتري لهر الحديث﴾ قال: باطل الحديث . وهو الغناء ونحوه
﴿ليضل عن سبيل اللّه﴾ قال: قراءة القرآن، وذكر الله. نزلت في رجل من
قريش اشترى جارية مغنية .
وأخرج جویبر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ ومن الناس من يشتري لهو
الحديث﴾ قال : أنزلت في النضر بن الحارث . اشترى قينة فكان لا يسمع بأحد يريد
الإسلام الا انطلق به الى قينته ، فيقول : أطعميه واسقيه وغنيه ، هذا خير مما يدعوك
اليه محمد من الصلاة والصيام ، وان تقاتل بين يديه ، فنزلت .
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والترمذي وابن ماجه وابن أبي الدنيا في ذم
الملاهي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والبيهقي عن أبي
أمامة رضي الله عنه عن رسول اللّه عَ لّم قال: (( لا تبيعوا القينات، ولا تشتروهن ،
ولا تعلموهن ، ولا خير في تجارة فيهن ، وثمنهن حرام. في مثل هذا أنزلت هذه الآية
﴿ومن الناس من يشتري لهو الحديث ... ﴾ الى آخر الآية)).
وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها
قالت: قال رسول اللّه عَّ ((ان الله حرم القينة وبيعها وثمنها وتعليمها والاستماع اليها.
ثم قرأ﴿ومن الناس من يشتري لهو الحديث))) .
وأخرج البخاري في الأدب المفرد وابن أبي الدنيا وابن جرير وابن أبي حاتم
وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ومن الناس من يشتري
لهو الحديث﴾ قال: هو الغناء وأشباهه.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ومن

الجزء الحادي والعشرون
٥٠٥
سورة لقمان
الناس من يشتري لهو الحديث﴾ قال: هو شراء المغنية.
وأخرج ابن عساكر عن مكحول رضي الله عنه في قوله ﴿ ومن الناس من يشتري
لهو الحديث﴾ قال : الجوازي الضاربات .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه
والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي الصهباء قال : سألت عبدالله بن مسعود رضي الله
تعالى عنه عن قوله تعالى ﴿ومن الناس من يشتري لهو الحديث﴾ قال: هو
- والله - الغناء.
وأخرج ابن أبي الدنيا وابن جرير عن شعيب بن يسار قال : سألت عكرمة
رضي اللّه عنه عن ﴿ لهو الحديث﴾ قال: هو الغناء .
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي الدنيا وابن جرير وابن المنذر عن
مجاهد رضي الله عنه ﴿ ومن الناس من يشتري لهو الحديث﴾ قال: هو الغناء، وكل
لعب لهو.
وأخرج ابن أبي الدنيا من طريق حبيب بن أبي ثابت عن ابراهيم رضي الله عنه
﴿ ومن الناس من يشتري لهو الحديث﴾ قال: هو الغناء وقال مجاهد رضي الله عنه :
هو لهو الحديث .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني رضي الله عنه ﴿ومن الناس من
يشتري لهو الحديث﴾ قال: الغناء والباطل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه قال : نزلت هذه الآية ﴿ومن
الناس من يشتري لهو الحديث﴾ في الغناء والمزامير.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في سننه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال :
الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع ، والذكرينبت الايمان في القلب كما
ينبت الماء الزرع .
وأخرج ابن أبي الدنيا عن ابراهيم رضي الله عنه قال : كانوا يقولون : الغناء
ينبت النفاق في القلب .
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في سننه عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال :
قال رسول اللّه عَ ج ((الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل)).

الجزء الحادي والعشرون
٥٠٦
سورة لقمان
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه
قال : اذا ركب الرجل الدابة ولم يسم ردفه شيطان، فقال : تغنه ، فان كان لا
يحسن قال له : تمنه .
وأخرج ابن أبي الدنيا وابن مردويه عن أبي أمامة رضي الله عنه. أن رسول الله
عَّ قال: ((ما رفع أحد صوته بغناء الا بعث الله اليه شيطانين يجلسان على منكبيه
يضربان باعقابهما على صدره حتى يمسك )).
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن الشعبي عن القاسم بن محمد رضي الله عنه
أنه سئل عن الغناء ، فقال: أنهاك عنه ، وأكرهه لك. قال السائل : احرام هو؟
قال : انظريا ابن أخي . اذا ميز الله الحق من الباطل في أيهما يجعل الغناء.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن الشعبي قال : لعن المغني والمغنى له .
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن فضيل بن عياض قال : الغناء رقية الزنا .
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن أبي عثمان الليثي قال : قال يزيد بن الوليد
الناقص : يا بني أمية أياكم والغناء فانه ينقص الحياء ، ويزيد في الشهوة ، ويهدم
المروءة ، وانه لينوب عن الخمر، ويفعل ما يفعل السكر، فان كنتم لا بد فاعلين
فجنبوه النساء ، فان الغناء داعية الزنا .
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي جعفر الأموي عمر بن عبد الله قال : كتب عمر
بن عبد العزيز رضي الله عنه الى مؤدب وِلْدِهِ: من عبد الله عمر أمير المؤمنين الى سهل
مولاه . أما بعد فاني اخترتك على علم مني لتأديب وِلْدِي ، وصرفتهم اليك عن غيرك
من مواليَّ وذوي الخاصة بي ، فخذهم بالجفاء فهو أمكن لاقدامهم ، وترك
الصحبة فان عادتها تكسب الغفلة ، وکثرة الضحك فان کثرته تميت القلب ، ولیکن
أول ما يعتقدون من أدبك بغض الملاهي التي بدؤها من الشيطان ، وعاقبتها سخط
الرحمن ، فانه بلغني عن الثقات من حملة العلم ان حضور المعازف ، واستماع
الاغاني ، واللهج بهما ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء العشب ، ولعمري ولتوقي
ذلك بترك حضور تلك المواطن أيسر على ذوي الذهن من الثبوت على النفاق في
قلبه ، وهو حين يفارقها لا يعتقد مما سمعت أذناه على شيء ينتفع به ، وليفتح كل
غلام منهم بجزئه من القرآن يثبت في قراءته ، فإذا فرغ منه تناول قوسه وكنانته

الجزء الحادي والعشرون
٥٠٧
سورة لقمان
وخرج إلى الغرض حافيا ، فرمى سبعة ارشاق ثم انصرف إلى القائلة ، فان ابن مسعود
رضي اللّه عنه كان يقول : يا بني قيلوا فان الشيطاين لا تقيل والسلام.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن رافع بن حفص المدني قال : أربع لا ينظر الله اليهن
يوم القيامة . الساحرة . والنائحة . والمغنية . والمرأة مع المرأة . وقال : من أدرك ذلك
الزمان فأولى به طول الحزن .
وأخرج ابن أبي الدنيا عن علي بن الحسين رضي الله عنه قال : ما قدّست أمة فيها
البربط .
وأخرج ابن أبي الدنيا عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه . ان رسول الله
عَّ قال: ((إنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين . صوت عند نغمة لهو ولعب،
ومزامير شيطان ، وصوت عند مصيبة . خدش وجوه ، وشق جيوب ، ورنة
شيطان )) .
وأخرج ابن أبي الدنيا عن الحسن رضي الله تعالى عنه قال : صوتان ملعونان .
مزمار عند نغمة . ورنة عند مصيبة .
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه قال : أخبث
الكسب كسب الزمارة .
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن نافع قال : كنت أسير مع عبد الله بن عمر
رضي الله عنهما في طريق ، فسمع زمارة راع ، فوضع أصبعيه في أذنيه ، ثم عدل عن
الطريق ، فلم يزل يقول : يا نافع أتسمع ؟ قلت : لا . فأخرج أصبعيه من أذنيه
وقال: هكذا رأيت رسول اللّه عَ ◌ّ صنع.
وأخرج ابن مردويه عن عبدالله بن عمر ((أنه سمع النبي عَ لٍ قال: في هذه الآية
﴿ومن الناس من يشتري لهو الحديث﴾ إنما ذلك شراء الرجل اللعب والباطل)).
وأخرج الحاكم في الكني عن عطاء الخراساني رضي الله عنه قال : نزلت هذه
الآية ﴿ومن الناس من يشتري لهو الحديث﴾ في الغناء والباطل والمزامير.
وأخرج آدم وابن جرير والبيهقي في سننه عن مجاهد رضي الله عنه في قوله﴿ومن
الناس من يشتري لهو الحديث﴾ قال: هو اشتراؤه المغني والمغنية بالمال الكثير ،
والاستماع اليه والى مثله من الباطل .

الجزء الحادي والعشرون
٥٠٨
سورة لقمان
وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله ﴿ومن الناس من
يشتري لهو الحديث﴾ قال: هو رجل يشتري جارية تغنيه ليلا أو نهارا.
قوله تعالى: وَإِنَّ تُقْلَى عَلَيْهِ ءَايَتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًاكَأَنْ أَّْ يَسْمَغْهَا كَآَنَّفِي ◌ُذْنِهِ
وقر آفيزهُبِعَذَاپٍ آلِمِ®
أخرج ابن أبي الدنيا عن قتادة رضي الله عنه ﴿وإذا تتلى عليه آياتنا ولي
مستکېرا﴾ قال : مكذبا بها .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿وقراً﴾ قال: ثقلا .
قوله تعالى: إََِِّّّمَنُواْ وَعَلُوا الصَّلِّحِنِ هُمْ جَنََّةُ النَّعِيمِ ﴾ خَلِينَ فِيهَّا
وَعْدَاللَّهِ حَقًّاوَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾خَلَقّ السَّوَتِ بِغَيْرٍ عَمّدٍتَّرُؤْتَهَا وَأَلْقَ
فِ الْأَرْضِ رَوَاسِىَ أَن تَمِيدُ بِكُمْ وَمَثّ فِيهَا مِن كُلِ دَآبَّةٍ وَأَنْزَ لْنًا مِنْ السَّمَاءِ مَآء
فائبتنَافِيهَامِنكُلِزَوچکِیمِ﴾
أخرج ابن أبي حاتم عن مالك بن دينار رضي الله عنه قال: ﴿جنات النعيم﴾
بين جنات الفروس ، وبين جنات عدن ، وفيها جوار خلقن من ورد الجنة . قيل :
ومن يسكنها ؟ قال : الذين هموا بالمعاصي ، فلماذا ذكروا عظمتي راقبوني ، والذين
انثنت أصلابهم في خشيتي .
هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقُ الَّذِينَ مِن دُونِهِ قَلِ الظَّالِمُونَ
قوله تعالى :
فِيضَلُبینِ ﴾

الجزء الحادى والعشرون
٥٠٩
سورة لقمان
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي اللّه تعالى عنه في قوله ﴿هذا
خلق الله﴾ أي ما ذ کر من خلق السموات والأرض ، وما بث فيهما من الدواب ، وما
أنبت من كل زوج ﴿فأروني ماذا خلق الذين من دونه﴾ يعني الاصنام. والله أعلم.
قوله تعالى: وَلَقَدْءَانَيْنَا لَقْمَالِحِكْمَةٍ أَزْاشْكُنْلِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرْ لِنَفْسِهِ.
وَمَنْ كَفْرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىٌّ حَمِيدٌ﴾ وَإِذْ قَالَ لُقْمَنُ لِأَبْنِهِ، وَهُوَ يَعِظُهٍُ يَكُنَىَّ لَا تَشْرِكْ
بِاللّهِ إِنَّالشّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
أخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عليه
(«أتدرون ما كان لقمان؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: كان حبشيا)).
وأخرج ابن أبي شيبة في الزهد وأحمد وابن أبي الدنيا في كتاب المملوكين وابن
جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان لقمان عليه
السلام عبدا حبشيا نجارا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال : قلت لجابر بن
عبدالله رضي الله عنهما: ما انتهى اليكم من شأن لقمان عليه السلام ؟ قال : كان
قصيرا ، أفطس من النوبة .
وأخرج الطبراني وابن حبان في الضعفاء وابن عساكر عن ابن عباس رضي اللّه
عنهما قال: قال رسول اللّه ◌َ له(( اتخذوا السودان فان ثلاثة منهم سادات أهل الجنة.
لقمان الحكيم. والنجاشي. وبلال المؤذن)) قال الطبراني : أراد الحبشة .
وأخرج ابن عساكر عن عبد الرحمن بن يزيد عن جابر رضي الله تعالى عنه
قال: قال رسول اللّه عَّل ((سادات السودان أربعة. لقمان الحبشي. والنجاشي.
وبلال . ومهجع )) .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه
ان لقمان عليه السلام كان أسود من سودان مصر، ذا مشافر. أعطاء الله الحكمة ،
ومنعه النبوة .

الجزء الحادي والعشرون
٥١٠
سورة لقمان
وأخرج ابن جرير عن عبد الرحمن ابن حرملة قال : جاء أسود الى سعيد بن
المسيب رضي اللّه عنه يسأله ، فقال له سعيد رضي الله عنه: لا تحزن من أجل انك
أسود ، فانه كان من أخير الناس ثلاثة من السودان : بلال . ومهجع مولى عمر بن
الخطاب . ولقمان الحكيم كان أسود نوبياً ذا مشافر.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان لقمان
عليه السلام عبداً أسود .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
عن مجاهد رضي الله عنه قال: كان لقمان عليه السلام عبداً حبشياً ، غليظ الشفتين ،
مصفح القدمين ، قاضيا لبني اسرائيل .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وابن المنذر عن سعيد بن المسيب رضي
اللّه تعالى عنه . ان لقمان عليه السلام كان خياطا .
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة رضي اللّه عنه قال : كان لقمان عليه السلام من
أهون مملوکیه علی سیده ، وان أول ما رؤي من حكمته انه بينما هو مع مولاه اذ دخل
المخرج فأطال فيه الجلوس ، فناداه لقمان ان طول الجلوس على الحاجة ينجع منه
الكُبد ، ويكون منه الباسور، ويصعد الحر الى الرأس ، فأجلس هوينا وأخرج ،
فخرج فكتب حكمته على باب الحش قال : وسكر مولاه ، فخاطر قوما على أن
يشرب ماء بحيرة ، فلما أفاق عرف ما وقع منه ، فدعا لقمان فقال : لمثل هذا كنت
أخبؤك . فقال : اجمعهم ، فلما اجتمعوا قال : على أي شيء خاطر تموه ؟ قالوا : على
أن يشرب ماء هذه البحيرة قال : فان لها مواد فاحبسوا موادها عنها قالوا : كيف
نستطيع أن نحبس موادها ؟ قال : وكيف يستطيع أن يشربها ولها مواد ؟ .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ولقد آتينا لقمان
الحكمة﴾ قال: يعني العقل، والفهم، والفطنة. من غير نبّة.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أبي مسلم الخولاني رضي اللّه تعالى
عنه قال: قال رسول اللّه ◌َبّله ((ان لقمان كان عبدا كثير التفكر، حسن الظن ، كثير
الصمت ، أحب الله فأحبه الله تعالى ، فمن عليه بالحكمة ، نودي بالخلافة قبل داود
عليه السلام ، فقيل له : يا لقمان هل لك أن يجعلك الله خليفة تحكم بين الناس

الجزء الحادي والعشرون
٥١١
سورة لقمان
بالحق ؟ قال لقمان : ان أجبرني ربي عز وجل قبلت ، فاني أعلم أنه ان فعل ذلك
أعاني . وعلمني . وعصمني . وان خيرني ربي قبلت العافية ، ولم أسأل البلاء ،
فقالت الملائكة : يا لقمان لم ؟! قال : لأن الحاكم بأشد المنازل وأكدرها ، يغشاه
الظلم من كل مكان ، فيخذل أو يعان ، فان أصاب فبالحري ان ينجو ، وان أخطأ
أخطأ طريق الجنة ، ومن يكون في الدنيا ذليلا خير من أن يكون شريفا ضائعا ، ومن
يختار الدنيا على الآخرة فاتته الدنيا ولا يصير الى ملك الآخرة . فعجبت الملائكة من
حسن منطقه ، فنام نومة فغط بالحكمة غطا فانتبه فتكلم بها ، ثم نودي داود عليه
السلام بعده بالخلافة ، فقبلها ولم يشترط شرط لقمان ، فأهوى في الخطيئة ، فصفح
عنه وتجاوز. وكان لقمان يؤازره بعلمه وحكمته فقال داود عليه السلام : طوبى لك يا
لقمان ، أوتيت الحكمة فصرفت عنك البلية ، وأوتي داود الخلافة فابتلى بالذنب
والفتنة )).
وأخرج الفريابي وأحمد في الزهد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ولقد آتينا لقمان الحكمة﴾ قال: العقل. والفقه.
والاصابة في القول في نبوّة .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ولقد آتينا
لقمان الحكمة﴾ قال: الفقه في الإسلام، ولم يكن نبيا، ولم يوح اليه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي اللّه تعالى عنه قال: خير الله تعالى لقمان
بين الحكمة والنبّة . فاختار الحكمة على النبوّة ، فأتاه جبريل عليه السلام وهو نائم ،
فذر عليه الحكمة ، فاصبح ينطق بها فقيل له : كيف اخترت الحكمة على النبّة ، وقد
خيرك ربك ؟ فقال : لو أنه أرسل الي بالنبّة عزمة لرجوت فيها الفوز منه ، ولكنت
أرجو أن أقوم بها ، ولكنه خيرني ، فخفت أن أضعف عن النبوّة ، فكانت الحكمة
أحب الي .
وأخرج ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه رضي اللّه تعالى عنه انه سئل أكان لقمان
عليه السلام نبياً ؟ قال : لا . لم يوح اليه ، وكان رجلا صالحا .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله تعالى عنه قال : كان
لقمان عليه السلام نبيا .

الجزء الحادي والعشرون
٥١٢
سورة لقمان
وأخرج ابن أبي حاتم عن ليث رضي اللّه تعالى عنه قال: كانت حكمة لقمان
عليه السلام نبوّة .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي اللّه تعالى عنه قال : كان لقمان عليه السلام
رجلا صالحا ولم يكن نبيا .
وأخرج الطبراني والرامهرمزي في الأمثال بسند ضعيف عن أبي أمامة رضي اللّه
تعالى عنه قال: قال رسول اللّه عَّةٍ ((ان لقمان عليه السلام قال لابنه: يا بني عليك
بمجالس العلماء ، واستمع كلام الحكماء ، فإن الله يحيي القلب الميت بنور الحكمة كما
تحيا الأرض الميتة بوابل المطر)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي الدرداء رضي الله عنه انه ذكر لقمان الحكيم
فقال : ما أوتي ما أوتي عن أهل . ولا مال . ولا حسب . ولا خصال. ولكنه كان
رجلا صمصامة سكيتا ، طويل التفكر ، عميق النظر ، لم ينم نهارا قط ، ولم يره
أحد يبزق ، ولا يتنحخ ، ولا يبول ، ولا يتغّط ، ولا يغتسل ، ولا يعبث ، ولا
يضحك ، كان لا يعيد منطقا نطقه الا أن يقول : حكمة يستعيدها اياه ، وكان قد
تزوج وولد له أولاد ، فماتوا فلم يبك عليهم ، وكان يغشى السلطان ويأتي الحكماء
لينظر ويتفكر ويعتبر. فبذلك أوتي ما أوتي .
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت وابن جرير عن عمر بن قيس رضي اللّه
عنه قال : مر رجل بلقمان عليه السلام والناس عنده فقال : ألست عبد بني فلان ؟
قال : بلى. قال : ألست الذي كنت ترعى عند جبل كذا وكذا ؟ قال: بلى . قال :
فما الذي بلغ بك ما أرى ؟ قال : تقوى الله ، وصدق الحديث ، واداء الامانة، وطول
السكوت عما لا يعنيني .
وأخرج أحمد في الزهد عن محمد بن جحادة رضي الله عنه . مثله .
وأخرج أحمد والحكيم الترمذي والحاكم في الكني والبيهقي في شعب الايمان عن
ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي عَ لي قال: ((ان لقمان الحكيم كان يقول: ان اللّه
اذا استودع شيئاً حفظه )» .
وأخرج ابن أبي الدنيا في نعت الخائفين عن الفضل الرقاشي قال : ما زال لقمان
یعظ ابنه حتى انشقت مرارته فمات .

الجزء الحادي والعشرون
٥١٣
سورة لقمان
وأخرج ابن أبي الدنيا عن حفص بن عمر الكندي قال : وضع لقمان عليه
السلام جرابا من خردل الى جنبه ، وجعل يعظ ابنه موعظة ويخرج خردلة ، فنفذ
الخردل فقال : يا بني لقد وعظتك موعظة لو وعظتها جبلا لتفطر. فتفطر ابنه .
وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه قال :
قال رسول اللّه عَّله ((قال لقمان لابنه وهو يعظه: يا بني إياك والتقنع فانها مخوفة
بالليل ، ومذلة بالنهار)).
وأخرج العسكري في الأمثال والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس . أن
لقمان عليه السلام كان عبدا لداود ، وهو يسرد الدرع ، فجعل يفتله هكذا بيده ،
فجعل لقمان عليه السلام يتعجب ويريد أن يسأله وتمنعه حكمته أن يسأله ، فلما فرغ
منها صبها على نفسه وقال : نعم درع الحرب هذه . فقال لقمان : الصمت من الحكمة
وقليل فاعله، كنت أردت أن أسألك فسكت حتی کفيتني .
وأخرج أحمد والبيهقي في شعب الإيمان عن عون بن عبدالله رضي الله عنه قال :
قال لقمان لابنه : يا بني ارج الله رجاء لا تأمن فيه مكره ، وخف الله مخافة لا تيأس
بها من رحمته ، فقال : يا أبتاه وكيف أستطيع ذلك وإنما لي قلب وأحد؟ قال :
المؤمن كذا له قلبان . قلب يرجو به . وقلب یخاف به .
وأخرج البيهقي عن سليمان التيمي رضي اللّه تعالى عنه قال : قال لقمان عليه السلام
لابنه: يا بني أكثر من قول: رب اغفر لي. فان الله ساعة لا يرد فيها سائل .
وأخرج البيهقي والصابوني في المائتين عن عمران بن سليم رضي اللّه عنه قال :
بلغني ان لقمان عليه السلام قال لابنه : يا بني حملت الحجارة ، والحديد ، والحمل
الثقيل ، فلم أحمل شيئاً أثقل من جار السوء ، يا بني اني قد ذقت المركله فلم أذق
شيئاً أمر من الفقر .
وأخرج ابن أبي الدنيا في اليقين عن الحسن رضي الله عنه قال : قال لقمان
لابنه : يا بني ان العمل لا يستطاع الا باليقين ، ومن يضعف يقينه يضعف عمله،
يا بني اذا جاءك الشيطان من قبل الشك والريبة فاغلبه باليقين والنصيحة، وادا جاءك
الدر المنثور م ٣٣ ج ٦

الجزء الحادي والعشرون
٥١٤
سورة لقمان
من قبل الكسل والسآمة فاغلبه بذكر القبر والقيامة ، واذا جاءك من قبل الرغبة
والرهبة فاخبره أن الدنيا مفارقة متروكة .
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب التقوى عن وهب رضي الله تعالى عنه قال:
قال لقمان عليه السلام لابنه : يا بني اتخذ تقوى الله تجارة يأتك الربح من غير
بضاعة .
وأخرج ابن أبي الدنيا في الرضا عن سعيد بن المسيب قال : قال لقمان عليه
السلام لابنه : يا بني لا ينزلن بك أمر رضيته أو كرهته الا جعلت في الضمير منك ان
ذلك خير لك . قال : أهذه فلا أقدر أعطيكها دون أن أعلم ما قلت كما قلت ،
قال : يا بني فان الله قد بعث نبيا . هلم حتى تأتيه فصدقه . قال : اذهب يا أبت .
فخرج على حمار وابنه على حمار، وتزودا ثم سارا أياما وليالي حتى تلقتهما مفازة ،
فأخذا أهبتهما لها فدخلاها ، فسارا ما شاء الله حتى ظهرا وقد تعالى النهار ، واشتد
الحر، ونفد الماء والزاد، واستبطاآ حماريهما، فنزلا فجعلا يشتدان على سَوْقِهِا ، فبينما
هما كذلك اذ نظر لقمان أمامه فإذا هم بسواد ودخان ، فقال في نفسه : السواد :
الشجر. والدخان : العمران والناس .
فبينما هما كذلك يشتدان إذ وطىء ابن لقمان على عظم في الطريق ،
فخر مغشياً عليه ، فوثب اليه لقمان عليه السلام ، فضمه إلى صدره
واستخرج العظم بأسنانه ، ثم نظر اليه فذرفت عيناه فقال : يا أبت أنت
تبكي وأنت تقول : هذا خير لي ، كيف يكون هذا خيرا لي ؟ وقد نفذ الطعام والماء ،
وبقيت أنا وأنت في هذا المكان ، فان ذهبت وتركتني على حالي ذهبت بهم وغم ما
بقيت ، وان أقمت معي متنا جميعا فقال : يا بني . أما بكائي فرقة الوالدين ، وأما ما
قلت كيف يكون هذا خيرا لي ؟ فلعل ما صرف عنك أعظم مما ابتليت به ، ولعل ما
ابتليت به أيسر مما صرف عنك ، ثم نظر لقمان أمامه فلم يَرَ ذلك الدخان والسواد .
وإذا بشخص أقبل على فرس أبلق عليه ثياب بيض ، وعمامة بيضاء يمسح الهواء
مسحا ، فلم يزل يرمقه بعينه حتى كان منه قريبا فتوارى عنه ، ثم صاح به : أنت
لقمان ؟ قال : نعم. قال : أنت الحكيم ؟ قال: كذلك. فقال: ما قال لك ابنك ؟
قال: يا عبدالله من أنت؟! اسمع كلامك ولا أرى وجهك قال: أنا جبريل . أمرني

الجزء الحادي والعشرون
٥١٥
سورة لقمان
ربي بخسف هذه المدينة ومن فيها ، فاخبرت انكما تريدانها ، فدعوت ربي ان
یحیسکما عنها بما شاء، فحبسكما بما ابتلى به ابنك ، ولولا ذلك لخسف بكما مع من
خسفت ، ثم مسح جبريل عليه السلام يده على قدم الغلام فاستوى قائما ، ومسح
يده على الذي كان فيه الطعام فامتلأ طعاما ، وعلى الذين كان فيه الماء فامتلأ ماء ،
ثم حملها وحماريهما فزجل بهما كما يزجل الطير، فاذا هما في الدار الذي خرجا بعد
أيام وليال .
وأخرج ابن أبي حاتم عن علي بن رباح اللخمي . انه لما وعظ لقمان عليه السلام
ابنه قال: ﴿ انها ان تك ... ﴾. أخذ حبة من خردل فأتى بها الى اليرموك ،
فألقاها في عرضه ، ثم مكث ما شاء اللّه ، ثم ذكرها وبسط يده فأقبل بها ذباب
حتى وضعها في راحته .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن مالك رضي اللّه عنه قال : بلغني أن لقمان
عليه السلام قال لابنه : ليس غنى كصحة ، ولا نعيم كطيب نفس .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : قال
لقمان عليه السلام لابنه : من كذب ذهب ماء وجهه ، ومن ساء خلقه كثر غمه ،
ونقل الصخور من مواضعها أيسر من إفهام من لا يفهم .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد والبيهقي عن الحسن رضي الله تعالى عنه ان
لقمان قال لابنه : يا بني حملت الجندل . والحديد. وكل شيء ثقيل. فلم أحمل شيئاً
هو أثقل من جار السوء ، وذقت المر فلم أذق شيئاً هو أمر من الفقر ، يا بني لا ترسل
رسولك جاهلا ، فان لم تجد حکیما فكن رسول نفسك ، يا بني اياك والكذب ، فانه
شهي كلحم العصفور عما قليل يقلي صاحبه ، يا بني احضر الجنائز ولا تحضر العرس ،
فان الجنائز تذكرك الآخرة والعرس تشهيك الدنيا ، يا بني لا تأكل شبعا على شبع ،
فانك ان تلقه للكلب خير من أن تأكله ، يا بني لا تكن حلوا فتبلع ، ولا مرا
فتلفظ .
وأخرج البيهقي عن الحسن رضي اللّه تعالى عنه أن لقمان عليه السلام قال لابنه :
يا بني لا تكونن أعجز من هذا الديك الذي يصوّت بالاسحار، وأنت نائم على
فراشك .

الجزء الحادي والعشرون
٥١٦
سورة لقمان
وأخرج عبد الله في زوائده والبيهقي عن عثمان بن زائدة رضي الله تعالى عنه قال :
قال لقمان عليه السلام لابنه : يا بني لا تؤخر التوبة ، فإن الموت يأتي بغتة .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبيهقي عن سياربن الحكم قال : قيل للقمان عليه
السلام : ما حكمتك ؟ قال : لا أسأل عما قد كفيت ، ولا أتكلف ما لا يعنيني.
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي عثمان الجعدي رجل من أهل البصرة قال :
قال لقمان عليه السلام لابنه : يا بني لا ترغب في ود الجاهل فيرى أنك ترضى عمله ،
ولا تهاون بمقت الحكيم فيزهد فيك .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن عكرمة رضي اللّه تعالى عنه أن لقمان عليه
السلام قال : لا تنكح أمة غيرك ، فتورث بنيك حزنا طويلا .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن محمد بن واسع رضي الله عنه قال :
كان لقمان عليه السلام يقول لابنه: يا بني اتق الله، ولا تر الناس أنك تخشى الله
لیکرموك بذلك وقلبك فاجر .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن جرير عن خالد الربعي رضي اللّه تعالى عنه
قال : كان لقمان عبدا حبشيا نجارا فقال له سيده : اذبح لي شاة . فذبح له شاة فقال
له : ائتني بأطيب مضغتين فيها . فأتاه باللسان والقلبّ فقال : أما كان شيء أطيب
من هذين؟ قال : لا. فسكت عنه ما سكت ، ثم قال له : اذبح لي شاة . فذبح
له شاة فقال له : ألق أخبثها مضغتين. فرمى باللسان والقلب فقال أمرتك بأن تأتي
بأطيبها مضغتين فأتيتني باللسان والقلب ، وأمرتك أن تلقي أخبثها مضغتين فالقيت
اللسان والقلب ، فقال : انه ليس شيء بأطيب منهما اذا طابا ، ولا بأخبث منهما اذا
خبثا .
وأخرج عبدالله في زوائده عن عبدالله بن زيد رضي الله عنه قال: قال لقمان عليه
السلام: ألا أن يد الله على أفواه الحكماء. لا يتكلم أحدهم الا ما هيأ الله له .
وأخرج عبد اللّه عن سفيان رضي الله عنه قال : قال لقمان عليه السلام لابنه :
يا بني ما ندمت على الصمت قط وان كان الكلام من فضة كان السكوت من
ذهب .
وأخرج أحمد عن قتادة رضي الله عنه ان لقمان عليه السلام قال لابنه : يا بني

الجزء الحادي والعشرون
٥١٧
سورة لقمان
اعتزل الشركيما يعتزلك ، فإن الشر للشر خلق .
وأخرج عن هشام بن عروة عن أبيه قال : مكتوب في الحكمة - يعني حكمة
لقمان عليه السلام - يا بني إياك والرغب كل الرغب، فإن الرغب كل الرغب []
ينفذ القرب من القرب ، ويترك الحلم مثل [] الرطب ، يا بني إياك وشدة الغضب ،
فإن شدة الغضب ممحقة لفؤاد الحكيم .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن عبيد بن عمير رضي الله عنه قال : قال لقمان
عليه السلام لابنه وهو يعظه : يا بني اختر المجالس على عينك ، فاذا رأيت المجلس
يذكر الله عز وجل فيه فاجلس معهم ، فانك ان تك عالما ينفعك علمك ، وان تك
غبيا يعلموك ، وان يطلع اللّه عز وجل اليهم برحمة تصبك معهم ، يا بني لا تجلس
في المجلس الذي لا يذكر فيه اللّه، فانك ان تك عالما لا ينفعك علمك ، وإن تك
عَبِياً يزيدوك عيا ، وان يطلع اللّه اليهم بعد ذلك بسخط يصبك معهم ، ويا بني لا
يغيظنك أمرؤ رحب الذراعين يسفك دماء المؤمنين ، فان له عند اللّه قاتلا لا يموت .
وأخرج عبداللّه في زوائده عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال لقمان عليه
السلام لابنه : لا يأكل طعامك الا الأتقياء ، وشاور في أمرك العلماء .
وأخرج أحمد عن هشام بن عروة عن أبيه قال : مكتوب في الحكمة - يعني
حكمة لقمان - لتكن كلمتك طيبة، وليكن وهجك بسيطا، تكن أحب الى الناس
ممن يعطيهم العطاء وقال : مكتوب في التوراة كما ترحمون ترحمون . وقال : مكتوب
في الحكمة : كما تَزْرَعُونَ تَحْصِدُون. وقال: مكتوب في الحكمة : أحب خليلك
وخليل أبيك .
وأخرج أحمد عن أبي قلابة رضي الله عنه قال : قيل للقمان عليه السلام : أي
الناس أصبر؟ قال : صبر لا معه أذى. قيل : فأي الناس أعلم ؟ قال : من ازداد
من علم الناس الى علمه. قيل فأي الناس خير؟ قال : الغني. قيل: الغني من المال ؟
قال : لا . ولكن الغني اذا التمس عنده خير وجدوا لا أغنى نفسه عن الناس .
وأخرج أحمد عز سفيان رضي الله عنه قال : قيل للقمان عليه السلام : أي
الناس شر؟ قال : الذي لا يبالي أن يراه الناس مسيئا .
وأخرج أحمد عن مالك بن دينار رضي الله عنه قال : وجدت في بعض

الجزء الحادي والعشرون
٥١٨
سورة لقمان
الحكمة . يبرد اللّه عظام الذين يتكلمون باهواء الناس ، ووجدت في الحكمة : لا خير
لك في أن تتعلم ما لم تعلم اذا لم تعمل بها قد علمت ، فإن مثل ذلك مثل رجل
احتطب حطبا فحمل حزمة ، فذهب يحملها ، فعجز عنها فضم اليها أخرى .
وأخرج أحمد عن محمد بن جحادة رضي الله عنه قال : قال لقمان عليه
السلام : يأتي على الناس زمان لا تقر فيه عين حكيم .
وأخرج أحمد عن سفيان رضي الله عنه عمن أخبره ان لقمان عليه السلام قال
لابنه : أي بني ان الدنيا بحر عميق ، وقد غرق فيها ناس کثیر، فاجعل سفينتك فيها
تقوى الله، وحشوها الايمان بالله، وشراعها التوكل على الله، لعلك ان تنجو، ولا
أراك ناجيا .
وأخرج عبدالله في زوائده عن عوف بن عبدالله رضي الله عنه قال: قال لقمان
لابنه : يا بني اني حملت الجندل والحديد فلم أحمل شيئاً أثقل من جار السوء ،
وذقت المرارة كلها فلم أذق أشد من الفقر.
وأخرج أحمد عن شرحبيل بن مسلم رضي اللّه عنه ان لقمان قال : أقصر من
اللجاجة ، ولا أنطق فيما لا يعنيني ، ولا أكون مضحاكاً من غير عجب ، ولا مشاء
الى غير أرب .
وأخرج أحمد عن أبي الجلد رضي الله عنه قال : قرأت في الحكمة : من كان له
من نفسه واعظاً كان له من اللّه حافظاً ، ومن أنصف الناس من نفسه زاده الله بذلك
عزا ، والذل في طاعة الله أقرب من التعزز بالمعصية .
وأخرج أحمد عن عبدالله بن دينار رضي الله عنه ان لقمان عليه السلام قال
لابنه : يا بني انزل نفسك منزلة من لا حاجة له بك ، ولا بد لك منه ، يا بني كن
كمن لا يبتغي محمدة الناس ولا يكسب ذمهم ، فنفسه منه في عناء والناس منه في
راحة .
وأخرج أحمد عن ابن أبي يحيى رضي اللّه تعالى عنه قال : قال لقمان لابنه :
أي بني ان الحكمة أجلست المساكين مجالس الملوك .
وأخرج أحمد عن معاوية بن قرة قال : قال لقمان عليه السلام لابنه : يا بني
جالس الصالحين من عباد الله فانك تصيب بمجالستهم خيرا ، ولعله أن يكون آخر

الجزء الحادي والعشرون
٥١٩
سورة لقمان
ذلك تنزل عليهم الرحمة فتصيبك معهم ، يا بني لا تجالس الأشرار فانك لا يصيبك
من مجالستهم خير، ولعله أن يكون في آخر ذلك ان تنزل عليهم عقوبة فتصيبك
معهم .
وأخرج أحمد عن ابن أبي نجيح رضي الله عنه قال : قال لقمان عليه السلام :
الصمت حكم وقليل فاعله فقال طاوس رضي اللّه عنه : أي أبا نجيح من قال واتقى
الله خير ممن صمت واتقى الله .
وأخرج أحمد عن عون رضي الله عنه قال : قال لقمان عليه السلام لابنه : يا بني
اذا انتهيت إلى نادي قوم فارمهم بسهم الإسلام ، ثم أجلس في ناحيتهم ، فإن
أفاضوا في ذكر اللّه فاجلس معهم ، وان أفاضوا في غير ذلك فتحول عنهم .
وأخرج عبدالله في زوائده عن عبدالله بن دينار رضي الله تعالى عنه : ان لقمان
قدم من سفر فلقيه غلام في الطريق فقال : ما فعل أبي ؟ قال : مات . قال :
الحمد لله ملكت أمري قال: ما فعلت أمي ؟ قال : ماتت . قال : ذهب همي
قال : ما فعلت امرأتي ؟ قال : ماتت قال : جدد فراشي قال : ما فعلت أختي ؟
قال : ماتت قال : سترت عورتي قال : ما فعل أخي ؟ قال : مات قال : انقطع
ظهري .
وأخرج عبدالله في زوائده عن عبد الوهاب بن بخت المكي رضي اللّه تعالى عنه
قال : قال لقمان عليه السلام لابنه : يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك ، فان
اللّه ليحيي القلوب الميتة بنور الحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل السماء .
وأخرج عن عبدالله بن قيس رضي اللّه تعالى عنه قال : قال لقمان عليه السلام
لابنه : يا بني امتنع مما يخرج من فيك فانك ما سكت سالم ، وإنما ينبغي لك من
القول ما ينفعك .
وأخرج أحمد عن محمد بن واسع رضي الله عنه قال : قال لقمان عليه السلام
لابنه : يا بني لا تتعلم ما لا تعلم حتى تعمل بما تعلم .
وأخرج أحمد عن بكر المزني رضي الله عنه قال : قال لقمان عليه السلام :
ضرب الوالد لولده كالماء للزرع .
وأخرج القالي في أماليه عن العتبي قال : بلغني ان لقمان عليه السلام كان

الجزء الحادي والعشرون
٥٢٠
سورة لقمان
يقول : ثلاثة لا يعرفون الا في ثلاثة مواطن. الحليم عند الغضب . والشجاع عند
الحرب . وأخوك عند حاجتك اليه .
وأخرج وكيع في الغرر عن الحنظلي رضي الله عنه قال : قال لقمان لابنه : يا بني
إذا أردت أن تؤاخي رجلا فاغضبه قبل ذلك ، فان أنصفك عند غضبه والا
فاحذره .
وأخرج الدارقطني عن مالك بن أنس رضي الله عنه قال : بلغني ان لقمان عليه
السلام قال لابنه : يا بني انك منذ نزلت الى الدنيا استدبرتها واستقبلت الأخرى ،
فَدَارُ أنت اليها تسير أقرب من دار أنت عنها تُبَاعِد .
وأخرج ابن المبارك عن ابن أبي مليكة رضي الله عنه ان لقمان عليه السلام كان
يقول : اللهم لا تجعل أصحابي الغافلين. اذا ذكرتك لم يعينوني ، وإذا نسيتك لم
يذكروني ، وإذا أمرت لم يطيعوني ، وان صمت أحزنوني .
وأخرج الحكيم الترمذي عن معتمر عن أبيه ان لقمان عليه السلام قال لابنه :
يا بني عود لسانك ان يقول : اللهم اغفر لي. فان لله ساعة لا يرد فيها الدعاء.
وأخرج الخطيب عن الحسن رضي اللّه تعالى عنه قال : قال لقمان عليه السلام
لابنه : يا بني إياك والدَيْن فانه ذُلُّ النهارِ هَمُّ الليلِ .
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان عن وهب بن منبه رضي الله عنه
قال : قال لقمان لابنه: يا بني ارج اللّه رجاء لا يجرئك على معصيته، وخف الله
خوفا لا يؤیسك من رحمته .
وأخرج عبد الرزاق عن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه قال : قال لقمان
عليه السلام: اذا جاءك الرجل وقد سقطت عيناه فلا تقض له حتى يأتي خصمه
قال : يقول لعله أن يأتي وقد نزع أربعة أعين .
وأخرج عبدالله بن أحمد في زوائد الزهد عن الحسن رضي الله عنه قال: قال الله
عز وجل (( يا ابن آدم خلقتك وتعبد غيري ، وتدعو الي وتفر مني ، وتذكرني وتنساني
هذا أظلم ظلم في الأرض)) ثم يتلوا الحسن ﴿ ان الشرك لظلم عظيم﴾.