النص المفهرس

صفحات 481-500

الجزء الحادي والعشرون
٤٨١
سورة الروم
وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في
الدلائل وابن عساكر عن ابن شهاب رضي الله عنه قال : بلغنا أن المشركين كانوا
يجادلون المسلمين وهم بمكة يقولون : الروم أهل كتاب وقد غلبتهم الفرس ، وأنتم
تزعمون أنكم ستغلبون بالكتاب الذي أنزل على نبيكم ، وسنغلبكم كما غلبت فارس
الروم، فأنزل الله ﴿الم غلبت الروم﴾ قال ابن شهاب: فأخبرني عبيد الله بن عبد اللّه
بن عتبة بن مسعود قال : انه لما نزلت هاتان الآيتان فأمر أبو بكر بعض
المشركين - قبل أن يحرم القمار - على شيء ان لم تغلب الروم فارس في بضع سنين،
فقال رسول اللّه ◌َّ ((لم فعلت؟ فكل ما دون العشر بضع)) فكان ظهور فارس على
الروم في سبع سنين ، ثم أظهر الله الروم على فارس زمن الحديبية ، ففرح المسلمون
بظهور أهل الكتاب .
وأخرج الترمذي وحسنه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن
أبي سعيد قال : كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس ، فأعجب ذلك المؤمنين ،
فنزلت ﴿الم غلبت الروم﴾ قرأها بالنصب الى قوله ﴿يفرح المؤمنون بنصر الله﴾ قال:
ففرح المؤمنون بظهور الروم على فارس قال الترمذي : هكذا قرأ ﴿غلبت﴾ .
وأخرج ابن جرير وابن مردويه والبيهقي في الدلائل وابن عساكر من طريق عطية
العوفي عن ابن عباس في قوله ﴿الم غلبت الروم﴾ قال: قد مضى. كان ذلك في
أهل فارس والروم ، وكانت فارس قد غلبتهم ، ثم غلبت الروم بعد ذلك ، والتقى
رسول اللّه عَّه مع مشركي العرب، والتقى الروم مع فارس، فنصر اللّه النبي عَ ليه
ومن معه من المسلمين على مشركي العرب ، ونصر أهل الكتاب على العجم . قال
عطية: وسألت أبا سعيد الخدري عن ذلك فقال: التقينا مع رسول اللّه تعطيه
ومشركي العرب ، والتقت الروم وفارس ، فنصرنا على مشركي العرب ، ونصر أهل
الكتاب على المجوس ، ففرحنا بنصر الله ايانا على المشركين، وفرحنا بنصر أهل
الكتاب على المجوس ، فذلك قوله ﴿ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله﴾ .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي عن قتادة ﴿الم غلبت الروم في أدنى
الارض) قال: غلبتهم أهل فارس على أدنى أرض : الشام. ﴿وهم من بعد غلبهم
سيغلبون﴾ قال: لما أنزل الله هؤلاء الآيات صدق المسلمون ربهم، وعرفوا أن الروم
الدر المنثورم ٣١ ج ٦

الجزء الحادي والعشرون
٤٨٢
سورة الروم
ستظهر على أهل فارس ، فاقتمروا هم والمشركون خمس قلائص ، وأجلوا بينهم
خمس سنين ، فولي قمار المسلمين أبو بكر ، وولي قمار المشركين أبي بن خلف- وذلك
قبل أن ينهى عن القمار- فجاء الاجل ولم تظهر الروم على فارس، فسأل المشركون
قمارهم، فذكر ذلك أصحاب النبي ◌َ ◌ّه للنبي عَّه، فقال ((ألم تكونوا أَحِقَّاءَ أن
تؤجلوا أجلا دون العشر؟ فان البضع ما بين الثلاث الى العشر، فزايدوهم وما دوهم
في الاجل ، فأظهر الله الروم على فارس عند رأس السبع من قمارهم الاول ، فكان
ذلك مرجعهم من الحديبية ، وكان مما شد الله به الاسلام، فهو قوله﴿ ويومئذ يفرح
المؤمنون بنصر الله ﴾)).
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي عن الزبير الكلابي قال : رأيت غلبة فارس
الروم ، ثم رأيت غلبة الروم فارس ، ثم رأيت غلبة المسلمين فارس والروم ، وظهورهم
على الشام والعراق . كل ذلك في خمس عشرة سنة .
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سيجيء أقوام
يقرأون ﴿غلبت الروم﴾ وإنما هي ﴿غلبت﴾ .
وأخرج ابن مردويه عن عبد الرحمن بن غنم قال : سألت معاذ بن جبل رضي
اللّه عنه عن قول الله ﴿الم غلبت الروم ﴾ أو ﴿غلبت﴾ فقال: اقرأني رسول اللّه عد اله
غلبت الروم﴾ .
وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس
رضي اللّه عنهما في قوله ﴿الم غلبت الروم﴾ قال: غلبتهم فارس ، ثم غلبت الروم
فارس . وفي قوله ﴿ في أدنى الأرض﴾ قال: في طرف الأرض: الشام.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول اللّه عليه.
قال ((البضع: ما بين السبع الى العشرة)).
وأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه عن نيار بن مكرم قال : قال رسول اللّه
عَلام ((البضع: ما بين الثلاث الى التسع)).
وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر من طريق ابراهيم بن سعد عن أبي
الحويرث رضي اللّه عنه. أن رسول اللّه ◌َ ل قال ((﴿البضع سنين﴾ ما بين خمس
إلى سبع)).

الجزء الحادي والعشرون
٤٨٣
سورة الروم
وأخرج ابن عبد الحكم من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي
الله عنهما قال ﴿البضع﴾ سبع سنين.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه ﴿الم غلبت الروم) إلى قوله ﴿أكثر
الناس لا يعلمون﴾ قال: ذكر غلبة فارس اياهم ، وادالة الروم على فارس ، وفرح
المؤمنون بنصر الله أهل الكتاب على فارس من أهل الاوثان .
وأخرج ابن جرير عن عكرمة ((أن الروم وفارس اقتتلوا في أدنى الارض قال:
وأدنى الأرض يومئذ اذرعات. بها التقوا فهزمت الروم، فبلغ ذلك النبي عَ ائ﴾.
وأصحابه وهم بمكة ، فشق ذلك عليهم ، وكان النبي ◌َّه يكره ان يظهر الاميون
من المجوس على أهل الكتاب من الروم ، وفرح الكفار بمكة وشتموا ، فلقوا أصحاب
النبي ◌َّهُ فقالوا: انكم أهل كتاب والنصارى أهل كتاب ، وقد ظهر اخواننا من
أهل فارس على اخوانكم من أهل الكتاب ، وانكم ان قاتلتمونا لنظهرن عليكم .
فأنزل الله ﴿ألم غلبت الروم ... ﴾. فخرج أبو بكر رضي الله عنه الى الكفار
فقال : فرحتم بظهور اخوانكم على اخواننا فلا تفرحوا ولا يقرن اللّه عينكم ، فوالله
لتظهرن الروم على فارس ، أخبرنا بذلك نبينا عَّةُ فقام إليه أبي بن خلف فقال :
كذبت . فقال له أبو بكر رضي الله عنه: أنت أكذب يا عدو الله . قال: انا أحبك
عشر قلائص مني وعشر قلائص منك فان ظهرت الروم على فارس غرمت ، وان
ظهرت فارس غرمت الى ثلاث سنين، فجاء أبو بكر رضي اللّه عنه الى النبي عليه ،
فأخبره فقال ((ما هكذا ذكرت ، انما البضع من الثلاث الى التسع ، فزايده في
الخطر، وماده في الاجل ، فخرج أبو بكر رضي الله عنه فلقي أبيا فقال : لعلك
ندمت قال : لا . قال : تعال أزايدك في الخطر ، وأمادك في الاجل ، فاجعلها مائة
قلوص الى تسع سنين قال : قد فعلت)) .
وأخرج ابن جرير عن سليط قال : سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقرأ ﴿الم
غلبت الروم﴾ قيل له : يا أبا عبد الرحمن على أي شيء غلبوا ؟ قال: على ريف
الشام .
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج ﴿اللّه الامر من قبل﴾ دولة فارس على الروم
﴿ ومن بعد﴾ دولة الروم على فارس .

الجزء الحادي والعشرون
٤٨٤
سورة الروم
يَعْلَمُونَ ظَّهِرَامِنَ الْحَيَوةِالدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِهُمْ
قوله تعالى :
غَفِلُونَ ﴾ أَوَلَمْ يَنْفَكَّرُ واْفِى أَنفُسِهِمَّ مَّاخَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَنِ وَالْأَرْضَ
وَمَائْتُهُمَا إِلَّ يَتْحَقِ وَأَجّلٍ مُسَتَّى وَإِنْ كَخِرَا فَِ النَّاسِ بِقَِّى رَبِّهِمْ لَكَفِرُونَ ﴾
أَوْلَمْ بَسِيْرُواْ فِى ◌ْأَرْضِ فَظُرُواْكَيْفْ كَانْ عَفِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبِهِم ◌َنُوْأَشْدِّ مِنْهُمْ قُوَّةً
وَأَثَارُ وا ◌ْأَرْضَ وَعَمَرُ وهَا أَكْزَمَّا عَمْرُوَهَا وَجَآءَّتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِلْبَيِّتَتِّ فَمَا
كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوْأَنْفُسَهُمْ يَظْلِبُونَ ﴿ ◌ُمّ كَانَ عَلِبَةَ الَّذِينَ أَسْئُواْ
الشُّوَ أَنْ كَذَّبُواْبَِايَتِ اللّهِ وَكَانُواْبِهَا يَسْتَهْزِءُونَ ﴾ اَللَّهُ يَبْدَ وُاْالْخَلْقُ ثُمّ
يُعِيدُ هُم ◌ِثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ وَيَوْمَرْ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ المُحْرِمُونَ ﴾ وَلَمْ
تَكُتْ لَّهُم ◌ِنْ شُرّكَبِهِمْ شُفْعَؤُوا وَكَانُواْبِشُرِكَآَبِهِمْ كَفِينَ
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿يعلمون ظاهرا
من الحياة الدنيا﴾ يعني معايشهم. متى يغرسون ، ومتى يزرعون ، ومتى يحصدون.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما
﴿يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا﴾ يعرفون عمران الدنيا. وهم في أمر الآخرة جهال.
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله
عنه في قوله ﴿ يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا﴾ قال: يعلمون تجارتها ، وحرفتها ،
وبيعها .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة رضي
الله عنه في قوله ﴿ يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا﴾ قال: معايشهم ، وما يصلحهم .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن الحسن رضي الله عنه في الآية
قال : ليبلغ من حذق أحدهم بأمر دنياه أنه يقلب الدرهم على ظفره ، فيخبرك
بوزنة ، وما يحسن يصلي .
وأخرج ابن مردويه عن عبدالله بن عمرو في قوله﴿ كانوا هم أشد منهم قوة﴾

الجزء الحادي والعشرون
٤٨٥
سورة الروم
قال : كان الرجل ممن كان قبلكم بين منكبيه ميل .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله
عنه في قوله ﴿وأثاروا الارض﴾ قال: حرثوا الارض.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله ﴿وأثاروا الارض) يقول: جنانها ،
وأنهارها ، وزروعها ﴿وعمروها أكثر مما عمروها﴾ يقول: عاشوا فيها أكثر من
عیشکم فيها .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله ﴿ثم كان عاقبة الذين أساؤا السوأى﴾ قال: الذين كفروا جزاؤهم العذاب.
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة عن مجاهد رضي الله عنه في الآية قال
﴿السوأى﴾ الاساءة جزاء المسيئين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قول ﴿يبلس﴾ قال:
ييأس .
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه
في قوله﴿يبلس﴾قال: یکتئب .
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله
عنه قال ﴿يبلس﴾ قال: يكتئب .
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله
عنه قال : الابلاس الفضيحة .
قوله تعالى : وَيَوْتَّتَّقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَِّذٍ يَنَّفَزَّقُونَ ﴾ فَأَقَالَّذِينَ
ءَامَنُواْ وَعَبِلُواْالضََّلِحَنِ فَهُمْ فِ رَوْضَةٍ يُخْبِرُونَ ﴾، وَأَنّا الَّذِينَ كُفُرُواْوَّكَذَّبُواْ
بِاَقِنَا وَلِقَّآٍ الْآخِرَةٍ فَأُوْلَكَ فِى الْعَذَابِ مُخُضِرُونَ﴾
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله
﴿ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون﴾ قال: فرقة لا اجتماع بعدها .
*

الجزء الحادي والعشرون
٤٨٦
سورة الروم
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي اللّه عنه في قوله ﴿يومئذ يتفرقون﴾ قال:
هؤلاء في عليين ، وهؤلاء في أسفل سافلين .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله ﴿ في روضة﴾ يعني بساتين الجنة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله ﴿ في روضة يحبرون﴾
قال : في جنة يكرمون .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿يحبرون﴾
قال : یکرمون .
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿يحبرون﴾ قال: ينعمون.
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وهناد بن لسري وعبد بن حميد وابن
جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث والخطيب في تاريخه عن يحيى بن
أبي كثير ﴿ في روضة يحبرون﴾ قال : لذة السماع في الجنة .
وأخرج عبد بن حميد عن يحيى بن أبي كثير في قوله ( يحبرون ) قيل : يا رسول
الله ما الحبر؟ قال ((اللذة والسماع)).
وأخرج ابن عساكر عن الاوزاعي في قوله ﴿في روضة يحبرون﴾ قال: هو السماع،
اذا أراد أهل الجنة أن يطربوا أوحى الله الى رياح يقال لها : الهفافة . فدخلت في
آجام قصب اللؤلؤ الرطب فحركته ، فضرب بعضه بعضا فتطرب الجنة ، فاذا طربت
لم يبق في الجنة شجرة الا وردت .
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد وابن جرير والبيهقي عن مجاهد رضي الله عنه . انه
سئل هل في الجنة سماع ؟ فقال : ان فيها لشجرة يقال لها القيض لها سماع لم يسمع
السامعون الى مثله .
وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي والاصبهاني في الترغيب عن محمد بن
المنكدر قال : إذا كان يوم القيامة ينادي مناد أين الذين كانوا ينزعون أنفسهم عن
اللهو ومزامير الشيطان ؟ أسكنوهم رياض المسك ، ثم يقول للملائكة : أسمعوهم
حمدي وثنائي ، وأعلموهم أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون .
وأخرج الدينوري في المجالسة عن مجاهد رضي الله عنه قال : ينادي مناد يوم

الجزء الحادي والعشرون
٤٨٧
سورة الروم
القيامة أين الذين كانوا يتزهون أصواتهم واسماعهم عن اللهو ومزامير الشيطان ؟
فيحملهم اللّه في رياض الجنة من مسك فيقول للملائكة ((اسمعوا عبادي تحميدي
وتمجيدي ، وأخبروهم ان لا خوف عليهم ولا هم يحزنون)).
وأخرج الديلمي عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّةٍ ((اذا كان يوم
القيامة قال اللّه : أين الذين كانوا ينزهون اسماعهم وأبصارهم عن مزامير الشيطان
ميزوهم ؟ فيميزون في كتب المسك والعنبر ثم يقول للملائكة : أسمعوهم من تسبيحي ،
وتحميدي ، وتهليلي ، قال: فيسبحون بأصوات لم يسمع السامعون بمثلها قط)).
وأخرج ابن أبي الدنيا والضياء المقدسي كلاهما في صفة الجنة بسند صحيح عن
ابن عباس رضي الله عنهما قال : في الجنة شجرة على ساق قدر ما يسير الراكب المجد
في ظلها مائة عام ، فيخرج أهل الجنة أهل الغرف وغيرهم ، فيتحدثون في ظلها ،
فيشتهي بعضهم ويذكر لهو الدنيا ، فيرسل الله ريحا من الجنة فتحرك تلك الشجرة
بکل هو کان في الدنيا .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن سابط قال : ان في الجنة لشجرة لم يخلق الله من
صوت حسن الا وهو في جرمها يلذذهم وينعمهم .
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
قال رجل : يا رسول اللّه اني رجل حبب الى الصوت الحسن فهل في الجنة صوت
حسن؟ فقال ((أي والذي نفسي بيده ان الله يوحي الى شجرة في الجنة : ان أسمعي
عبادي الذين اشتغلوا بعبادتي وذكري عن عزف البرابط والمزامير ، فترفع بصوت لم
يسمع الخلائق بمثله من تسبيح الرب وتقديسه)) .
وأخرج الحكيم الترمذي عن أبي موسى الاشعري رضي الله عنه قال : قال رسول
اللّه عَّ: ((من استمع الى صوت غناء لم يؤذن له أن يسمع الروحانيين في الجنة.
قيل : ومن الروحانيون يا رسول الله؟ قال: قراء أهل الجنة)).
وأخرج الخطيب في المتفق والمفترق عن سعيد بن أبي سعيد الحارثي رضي الله
عنه قال : ان في الجنة آجاما من قصب من ذهب حملها اللؤلؤ، اذا اشتهى أهل
الجنة صوتا بعث الله ريحا على تلك الآجام، فأتتهم بكل صوت حسن يشتهونه. والله
أعلم .

الجزء الحادي والعشرون
٤٨٨
سورة الروم
وَلَهُالحُهُ فِى
قوله تعالى : فَسُبْخُنَّ اللَّهِ حِينَ تُمُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ
السّمَوَنِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينٌ تُظْهِرُونَ ﴾ ◌ُجِجُ الْحَّ مِنَ الْبَيْنِ وَتُجْرُ
الْمَنْتَ مِنَّالْجِيٌّ وَيْىِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهًّا وَكَذَلِكَ تُجُونَ
أخرج الفريابي وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أدنى ما
يكون من الحين بكرة وعشيا ، ثم قرأ﴿ فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون﴾ .
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني
والحاكم وصححه عن أبي رزين رضي الله عنه قال: جاء نافع بن الازرق الى ابن
عباس رضي الله عنهما فقال : هل تجد الصلوات الخمس في القرآن ؟ قال : نعم .
فقرأ ﴿ فسبحان الله حين تمسون﴾ صلاة المغرب، ﴿وحين تصبحون﴾ صلاة الصبح
﴿وعشيا﴾ صلاة العصر ﴿وحين تظهرون﴾ صلاة الظهر وقرأ ((ومن بعد صلاة
العشاء)).
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما
قال : جمعت هذه الآية مواقيت الصلوة ﴿فسبحان اللّه حين تمسون﴾ قال: المغرب
والعشاء ﴿وحين تصبحون﴾ الفجر ﴿وعشيا﴾ العصر ﴿وحين تظهرون﴾ الظهر.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد . مثله .
وأخرج أحمد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن السني في عمل يوم
وليلة والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدعوات عن معاذ بن أنس رضي الله عنه عن
رسول اللّه ◌َ ئِ ((ألا أخبركم لم سمّى الله ابراهيم خليله الذي وفى لأنه كان يقول كلما
أصبح وأمسى ﴿سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات
والارض وعشيا وحين تظهرون ﴾)) .
وأخرج أبو داود والطبراني وابن السني وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما
عن رسول اللّه عَّم قال ((من قال حين يصبح ﴿سبحان اللّه حين تمسون وحين
تصبحون وله الحمد في السموات والارض وعشيا وحين تظهرون ، يخرج الحي من
المست ويخرج الميت من الحي ويحيي الارض بعد موتها وكذلك تخرجون﴾ أدرك ما

الجزء الحادي والعشرون
٤٨٩
سورة الروم
فاته في يومه ، ومن قالها حين يمسي أدرك ما فاته من ليلته)).
وأخرج ابن مردويه والخرائطي في مكارم الاخلاق عن ابن عباس رضي اللّه
عنهما قال: قال رسول اللّه عَل ((من قال حين أصبح سبحان الله وبحمده ألف مرة
فقد اشترى نفسه من اللّه، وكان آخر يومه عتيقا من النار)).
وأخرج ابن ماجه في تفسيره وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي
الله عنهما قال: قال عمر رضي الله عنه: أما الحمد فقد عرفناه، فقد يحمد الخلائق
بعضهم بعضا ، وأما لا اله الا الله فقد عرفناها، فقد عبدت الآلهة من دون الله ،
وأما اللّه أكبر فقد يكبر المصلي ، وأما سبحان اللّه فما هو؟ فقال رجل من القوم: الله
أعلم ! فقال عمر رضي الله عنه: قد شفي عمر إن لم يكن يعلم أن الله يعلم ، فقال علي
رضي الله عنه : يا أمير المؤمنين اسم ممنوع ان ينتحله أحد من الخلائق ، واليه يفزع
الخلق ، واحب أن يقال له ، فقال : هو كذاك .
وأخرج أحمد والحاكم والضياء عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله
عنهما . ان رسول اللّه عَّل قال ((ان الله اصطفى من الكلام أربعا. سبحان اللّه،
والحمدلله، ولا اله الا الله، والله أكبر. فمن قال سبحان الله. كتبت له عشرون
حسنة ، وحطت عنه عشرون سيئة ، ومن قال الله أكبر. مثل ذلك ، ومن قال لا
اله الا الله. مثل ذلك، ومن قال الحمدلله رب العالمين. من قبل نفسه له ثلاثون
حسنة ، وحطت عنه ثلاثون سيئة)).
وأخرج ابن عساكر عن الحسن البصري رضي الله عنه قال : من قرأ الآيات
وفسبحان اللّه حين تمسون وحين تصبحون﴾ الى آخرها . لم يفته شيء في يومه وليلته ،
وأدرك ما فاته من يومه وليلته .
وَمِنْ ءَايَائِهِ- أَنْ خَلَفَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَّ أَنْتُمْ بَشَرٌ
قوله تعالى :
تَنْتَّشِرُونَ ﴿ وَمِنْ ءَايَائِ أَنْ خَلَقٌ لَكُ مِنْأَنَفُسِكُمْ أَزْ وَجَاً لِّتَشْكُنُوْإِلَيْهَا
وَجَعَلَ بَبْتَكُمْ قَوَدَّةً وَرَحْمَةٌ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَّيَتٍ لِقَوْمٍ يَنْفَكَّرُونَ ﴿ وَمِنْءَ ايَتِهِ،
خَلْقُ السَّمَوَنِ وَالْأَرْضِ وَأَخْتَفُ أَلْسِنَئِكُمْ وَأَلْوَيْكُمْ إِنَّ فِ ذَلِكَ لآيٍَ

الجزء الحادي والعشرون
٤٩٠
سورة الروم
لِلْعَلِمِينَ ﴾ وَمِنْ ءَايَئِ مَنَامُكُمْ بِالَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنْثِغَاؤُكُمْمِن فَضْلِ
إِنَّ فِي ذَالِكٌ لَيَتٍ لِقَوْمِ يَسْمَعُونَ ﴾ وَمِنْ ءَايَتِهِ يُرِكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا
وَطَمَعًا وَيُنَّزِّلُ مِنَ السَّمَآءِ مَآءٍ فَيُحِ بِهِ الْأَرْضَ بَعْدٌ مَوْتَهَّ إِنَّ فِ ذَلِكَ
لَا يَكَثٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴿ وَمِنْ ءَايَيِّ أَن تَّقُوّ السّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَقْرَه ◌ُم
إِذَادَ عَاكُمُ دَعْوَّةٌ مِن ◌ْأَرْضِ إِذَاأَنتُم ◌َخْرُجُونَ ﴾ وَلَُّمَنْ فِ لسََّوَنِ وَالْأَرْضِ كُلّ
لُ قَنِتُونَ ﴾
أخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ﴿ومن آياته﴾قال: كل
شيء في القرآن آيات . بذلك تعرفون الله . انكم لن تروه فتعرفونه على رؤية ، ولكن
تعرفونه بآياته وخلقه .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله
﴿ومن آياته أن خلقكم من تراب﴾ قال: خلق آدم من تراب ﴿ثم اذا أنتم بشر
تنتشرون﴾ يعني ذريته ﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا﴾ قال: حواء.
خلقها الله من ضلع من أضلاع آدم .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله ﴿وجعل
بينكم مودة﴾ قال: الجماع ﴿ورحمة﴾ قال: الولد .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله
عنه ﴿ومن آياته أن تقوم السماء والارض بأمره﴾ قال: قامتا بأمره ﴿بغير عمد ثم اذا
دعاكم دعوة من الارض اذا أنتم تخرجون﴾ قال: دعاهم من السماء فخرجوا من
الارض .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي اللّه عنه في قوله ﴿إذا أنتم تخرجون﴾
قال : من قبوركم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الازهر بن عبدالله الجزاري قال : يقرأ على المصاب
اذا أخذ﴿ومن آياته ان تقوم السماء والارض بأمره ثم اذا دعاكم دعوة من الارض
اذا أنتم تخرجون﴾ .

الجزء الحادي والعشرون
٤٩١
سورة الروم
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ( كل له قانتون ) يقول : مطيعون يعني
الحياة والنشور والموت. وهم عاصون له فيما سوى ذلك من العبادة . والله تعالى أعلم.
وَهُوَالَّذِى يَبْدَؤُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدٌمُ وَهُوَّأَ هَوَنُ عَلَيْهٍ وَلَهُ
قوله تعالى :
الْمَثّلُ الْأَعْلَى فِى السَّمَوَنِ وَالْأَرْضِّ وَهُوَ الْعِرْزُ الحَكِيمُ ﴾
أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الانباري في
المصاحف عن عكرمة قال : تعجب الكفار من احياء اللّه الموتى ، فنزلت ﴿وهو الذي
يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه﴾ قال : اعادة الخلق أهون عليه من ابتدائه .
وأخرج آدم بن أبي اياس والفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن
أبي حاتم وابن الانباري والبيهقي في الاسماء والصفات عن مجاهد في قوله ﴿ وهو أهون
عليه﴾ قال: الاعادة أهون عليه من البداءة ، والبداءة عليه هين .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله ﴿وهو أهون عليه﴾ قال: أيسر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في الآية قال : في عقولكم
اعادة شيء الى شيء كان أهون من ابتدائة إلى شيء لم يكن .
وأخرج ابن الانباري عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ( وهو أهون عليه )
قال : الاعادة أهون على المخلوق لأنه يقول له يوم القيامة ﴿كن فيكون ﴾ وابتداء
الخلق من نطقة ، ثم من علقة ، ثم من مضغة .
وأخرج ابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه قال : كل عليه هين .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله ﴿ وله المثل الاعلى) يقول (ليس كمثله شيء) (١).
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه﴿ وله المثل الاعلى﴾
قال : شهادة ان لا اله الا الله .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي اللّه عنه ﴿ وله المثل الاعلى﴾
قال : مثله انه لا اله الا هو، ولا معبود غيره .
(١) الشورى ، الآية ١١.
1

الجزء الحادي والعشرون
٤٩٢
سورة الروم
قوله تعالى : ضَّرَبَ لَكُ قَثَلًا مِنْأَنفُسِكُمْ هَل لَكُ مِنْ مَا مَلَكَتْأَيْمَئُكُمُ
مِن شُرَّكَآءَ فِي مَارَ زَّقْنَكُمْ فَنْثُمْ فِهِ سَوَاءٌتَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ
كَذَالِكٌ تُفْضِلُ الْآَيَاثِ لِقَوْمِ يَعْقِلُونَ ﴾ بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَهُواْ أَهْوَآءَ هُم
بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يُهْدِى مَنْ أَضَلَ اللَّهٌ وَمَالَهُمْ فِنْ تَصِرِينَ ﴿ـ
أخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان يلبي
أهل الشرك لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك الا شريك هولك ، تملكه وما
ملك ، فأنزل الله ﴿ هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء﴾.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ هل لكم مما ملكت
أيمانكم .. ) الآية. قال: هي في الآلهة، وفيه يقول: تخافونهم أن يرثوكم كما يرث
بعضكم بعضا .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله
﴿ضرب لكم ... ) الآية. قال هذا مثل ضربه اللّه لمن عدل به شيئاً من خلقه يقول:
أكان أحد منكم مشاركا مملوكه في ماله ونفسه وفراشه وزوجته ؟ فكذلك لا يرضى
الله تعالى أن يعدل به أحد من خلقه .
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلِّينِ حَنِيفًا فِظْرَتُ اللَّهِ الْتِى فَطُرَ النَّاسَ
قوله تعالى :
عَلَيْهَالَا تَبْدِيلَ لِخِلْقِ اللّهِ ذَالِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ
لَا يَعْلَمُونَ
٣٠
أخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه
في قوله ﴿فطرة الله التي فطر الناس عليها﴾ قال: الدين الاسلام ﴿ لا تبديل لخلق
اللّه﴾ قال: لدين الله .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه في قوله

الجزء الحادي والعشرون
٤٩٣
سورة الروم
﴿فطرة الله التي فطر الناس عليها﴾ قال: الاسلام.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله ﴿فطرة الله التي فطر الناس عليها﴾
قال : دين الله الذي فطر خلقه عليه .
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن مكحول رضي الله عنه . ان
الفطرة معرفة الله .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿لا تبديل لخلق
اللّه﴾ قال: دين الله ﴿ذلك الدين القيم﴾ قال: القضاء القيم.
وأخرج ابن مردويه عن حماد بن عمر الصفار قال : سألت قتادة رضي الله عنه
عن قوله ﴿فطرة الله التي فطر الناس عليها﴾ فقال: حدثني أنس بن مالك رضي اللّه
عنه قال: قال رسول اللّه ◌َّل((﴿فطرة الله التي فطر الناس عليها﴾ قال: دين الله)).
وأخرج ابن جرير عن معاذ بن جبل رضي الله عنه. ان عمر رضي الله عنه قال
له : ما قوام هذه الامة ؟ قال : ثلاث وهي المنجيات . الاخلاص : وهي الفطرة
التي فطر الناس عليها . والصلاة: وهي الملة . والطاعة: وهي العصمة . فقال عمر
رضي الله عنه : صدقت .
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير رضي الله عنه ﴿ لا تبديل لخلق الله﴾ قال:
لدین الله .
وأخرج ابن جرير عن عكرمة وقتادة والضحاك وابراهيم وابن زيد . مثله .
وأخرج البخاري ومسلم وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة
رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَّه ((ما من مولود الا يولد على الفطرة، فأبواه
يهودانه ، وينصرانه ، ويمجسانه ، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من
جدعاء؟)) ثم يقول أبو هريرة رضي الله عنه: اقرأوا ان شئتم ﴿فطرة الله التي فطر الناس
عليها لا تبديل لخلق اللّه ذلك الدين القيم ﴾ .
وأخرج مالك وأبو داود وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال
رسول اللّه عَ يّ ((كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، وينصرانه، كما تنتج
الابل من بهيمة جمعاء هل تحس من جدعاء؟)) قالوا: يا رسول اللّه أفرأيت من
يموت وهو صغير؟ قال : الله أعلم بما كانوا عاملين.

الجزء الحادي والعشرون
٤٩٤
سورة الروم
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وأحمد والنسائي والحاكم وصححه وابن
مردويه عن الأسود بن سريع رضي الله عنه ((ان رسول اللّه عَ ئه بعث سرية الى خيبر
فقاتلوا المشركين ، فانتهى بهم القتل الى الذرية، فلما جاؤا قال النبي عَّه: ما حملكم
على قتل الذرية ؟ قالوا : يا رسول اللّه انما كانوا أولاد المشركين! قال : وهل خياركم
الا أولاد المشركين؟ والذي نفسي بيده ما من نسمة تولد الا على الفطرة حتى يعرب
عنها لسانها)).
مُذِيبِينَ إِلَيْهِ وَاَثَّقُوُهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَلَا تَكُونُوِْنَ
قوله تعالى :
الْمُشْرِكِينَ ﴾ مِنَّالَّذِينَ فَرَّقُواْدِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَقًّا كُلُ حِزْب ◌ِمَا
وَإِذَا مَتَّرِ النَّاسَ ضُرّدَ عَوْاْرَبّهُمْ قُنِيِيِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُم
لنێم فرحُونَ
فِنْهُ رَّحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ بُشْرِكُونَ ﴾ لِيَكْفُرُواْ بِّءَانَتْلَهُمْ فَتَمْتَّعُواْ
فَسَوْفَ تَعْلِمُونَ ﴿ أَمْ أَنْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَمُ بِمَا كَانُواْبِهِ يُشْرِكُونَ(٥
وَإِذَا أَذَّقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِ حُواْبِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذّا
هُمْ بَقْتَطُونَ ﴾ أَوْلَمْ يَّرُ واْأَ للَّهَ بَيْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن ◌َشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِذَلِكَ لَآَيَنٍ
فَتَِ ذَا الْقُرْبِ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَّالسَِّيِّ ذَلِكَ خَبْ لَّذِينَ
لِقَوْمٍيُؤْمِنُونَ
بُرِيدُ ونَ وَجْهَ اَللَّهِ وَأَوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ وَمَآءَ اتَيْتُم ◌ِن رِّبَالِيْبُوَأْفِى أَمْوَالِ
النَّاسِ فَلَبْلُواْ عِنْدَ اللَّهِ وَمَآءَانَيْتُم مِّن ذَكَوْ فٍتُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ
المُضْعِفُونَ ﴿ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَكُمُّرَ زَفَكُمُمَّ يِتُكُمُمَّ بُحْيِكُمْ هَلْ مِن
مُرّكّيَكُم مَّن يَفْعَلُ مِن ذَالِكُمْمِنْ شَىْءٍ سُفْحَتَهُ وَتَعَلَى عَمَايُشْرِكُونَ ﴾
أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿منيبين اليه﴾ قال: تائبين
اليه .

الجزء الحادي والعشرون
٤٩٥
سورة الروم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة ﴿من الذين فرقوا دينهم﴾
قال : هم اليهود والنصارى. وفي قوله ﴿أم أنزلنا عليهم سلطانا﴾ قال: يأمرهم
بذلك .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ أم أنزلنا
عليهم سلطاناً فهو يتكلم بما كانوا به يشركون ﴾ يقول: ام أنزلنا عليهم كتاباً فهو ينطق
بشرکھم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه . مثله .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿فآت ذا
القربى حقه والمسكين وابن السبيل﴾ قال: الضيف ﴿ذلك خير للذين يريدون وجه
اللّه أولئك هم المضعفون﴾ قال: هذا الذي يقبله الله، ويضاعفه لهم عشر أمثالها
وأكثر من ذلك .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ وما آتيتم من
ربا ... ﴾ قال: الربا رباآن . ربا لا بأس به . وربا لا يصلح . فأما الربا
الذي لا بأس به . فهدية الرجل الى الرجل يريد فضلها ، أو اضعافها .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿وما آتيتم من ربا ... ﴾.
قال هو ما يعطي الناس بعضهم بعضا ، يعطي الرجل الرجل العطية يريد أن يعطى
أکثر منها .
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه
في قوله ﴿وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله﴾ قال: هي الهدايا.
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
مجاهد في قوله ﴿وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس﴾ قال: يعطي ماله يبتغي
أفضل منه .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن جبير رضي الله عنه ﴿وما آتيتم من ربا
ليربو في أموال الناس فلا يربو عند اللّه﴾ قال: ما أعطيتم من عطية لتثابوا عليها في
الدنيا ، فليس فيها أجر.
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن

الجزء الحادي والعشرون
٤٩٦
سورة الروم
الضحاك رضي الله عنه في قوله ﴿وما آتيتم من ربا ... ﴾ قال : هو الربا الحلال.
أن تهدي تريد أكثر منه، وليس له أجر ولا وزر، ونهى عنه النبي ◌َّهِ خاصة فقال
(ولا تمنن تستكثر) .
وأخرج البيهقي في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما . مثله .
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه ﴿وما آتيتم من
ربا ... ﴾ قال : الرجل يعطي الشيء ليكافئه به ، ويزداد عليه ﴿ فلا يربو عند
اللّه ﴾ والآخر الذي يعطي الشيء لوجه الله، ولا يريد من صاحبه جزاء ولا مكافأة،
فذلك الذي يضعف عند اللّه تعالى .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله ﴿٠ ما آتيتم من زكاة﴾ قال: هي الصدقة .
قوله تعالى: ظَهرُ الْفَسَادُ فِ الْبَِّ وَالْبَحْرِمَا كْسَبَتْ أَيْدِى النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ
الَّذِى عَلُواْلَعَلَّهُمْ يُرْجِعُونْ
• قُلْ سِيرُ وا فِى الْأَرْضِ فَأَنْظُرُ وَأَكْفٌ كَانَ عَفِيَةُ الَّذِينَ
مِن قَبْلُكَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِینَ
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ظهر الفساد في البر
والبحر﴾ قال ﴿البر﴾ البرية التي ليس عندها نهر. و﴿البحر﴾ مكان من المدائن
والقرى على شط نهر .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ظهر
الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس .. ﴾ لآية . قال: نقصان البركة بأعمال
العباد كي يتوبوا .
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه ﴿ظهر الفساد في البر والبحر﴾ قال:
قحوط المطر. قيل له : قحوط المطر لن يضر البحر. قال : اذا قل المطر قل الغوص .
وأخرج ابن المنذر عن عطية رضي الله عنه في الآية . انه قيل له : هذا البر والبحر
أي فساد فيه ؟ قال : اذا قل المطر قل الغوص .
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن رفيع رضي الله عنه في قوله ﴿ظهر الفساد في

الجزء الحادي والعشرون
٤٩٧
سورة الروم
البر والبحر﴾ قال: انقطاع المطر. قيل: فالبحر؟ قال: اذا لم يمطر عميت دواب
البحر .
وأخرج الفريابي عن عكرمة رضي الله عنه في قوله ﴿ظهر الفساد في البر
والبحر﴾ قال ﴿البر﴾ الفيافي التي ليس فيها شيء. و﴿ البحر﴾ القرى.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه أنه سئل
عن قوله ﴿ظهر الفساد في البر والبحر﴾ قال: البرقد عرفناه فما بال البحر؟ قال : ان
العرب تسمى الامصار : البحر .
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
مجاهد رضي الله عنه ﴿ظهر الفساد في البر والبحر﴾ قال: فساد البر: قَتْلُ ابنُ آدَمَ
أخاه . والبحر : أَخْذُ الملكِ السفنَ غصباً .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه ﴿ظهر الفساد في البر
والبحر﴾ قال: هذا قبل أن يبعث محمد عَّ رجع راجعون من الناس.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿ظهر الفساد في البر
والبحر﴾ قال ﴿البر﴾ كل قرية نائية عن البحر. مثل مكة والمدينة، و﴿ البحر﴾
كل قرية على البحر . مثل كوفة والبصرة والشام وفي قوله ﴿ بما كسبت أيدي الناس ﴾
قال : بما عملوا من المعاصي .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء رضي الله عنه في الآية قال : البحر الجزائر.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله ﴿لعلهم يرجعون﴾ قال: يتوبون .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿لعلهم يرجعون)
قال : عن الذنوب .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن الحسن رضي الله عنه ﴿ظهر الفساد في البر
والبحر بما كسبت أيدي الناس﴾ قال: أفسدهم الله بذنوبهم في بر الارض وبحرها
بأعمالهم الخبيثة ﴿لعلهم يرجعون﴾ قال: يرجع من بعدهم.
الدر المنثور م ٣٢ ج ٦

الجزء الحادي والعشرون
٤٩٨
سورة الروم
قوله تعالى: فَأَقِمْ وَحْمَكَ لِ الْقَِّمِ مِن قَبِ أَنْ يَأْتِيَ يُؤْمٌ لَّا مُرَدّ لَهُ مِنَ اللّهِ يَوْمَیِذٍ
يَضَّدَّعُونَ ﴿ مَنْ كَفْ فَعَلَيْهِ كُفْرَةٌ، وَمَنْ عَلَ صَلِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ * لِيَِّْىَ
الَّذِينَ ءَامَنُوا وَ عَلُوا الصَّالِحَنِ مِن فَضْلِِّنَّهُ لَا يُّ الْكَّفِرِينَ ﴿ وَمِنْءَايَيِّ أَنْ
يُرْسِلُ الزََّاحَ مُبَشْرَنٍ وَلِيُذِيقَّكُمْ مِن ◌َّحْمَتِهِ، وَلِتَجَِلْقُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَغُواْمِنْفَضْلِ
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُنْ ®®
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله
عنه في قوله ﴿فأقم وجهك للدين القيم﴾ قال: الاسلام ﴿ من قبل أن يأتي يوم لا مرد
له من اللّه﴾ قال: يوم القيامة ﴿ يومئذ يصدعون﴾ قال: فريق في الجنة، وفريق في
السعير .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله﴿ يومئذ يصدعون﴾ قال: يتفرقون .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله ﴿يومئذ
يصدعون﴾ يومئذ يتفرقون. وقرأ (فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة
يخبرون ، وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فاولئك في العذاب محضرون)
قال : هذا حين يصدعون يتفرقون الى الجنة والنار .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية
والبيهقي في عذاب القبر عن مجاهد في قوله ﴿ فلأنفسهم يمهدون ﴾ قال : يسوّون
المضاجع في القبر.
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات﴾ قال: بالمطر
﴿وليذيقكم من رحمته﴾ قال: المطر﴿ ولتجري الفلك بأمره) قال: السفن في
البحار﴿ ولتبتغوا من فضله﴾ قال: التجارة في السفن.

الجزء الحادي والعشرون
٤٩٩
سورة الروم
قوله تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلًّاً إِلَى قَوْبِهِمْ تَجَاءُ وهُم بِالْبَّيْنَاكِ
فَانْتَّقُمْنَا مِنَّ الَّذِينَأَجْرَ مُواْ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
أخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن أبي الدرداء رضي الله عنه
قال: سمعت رسول اللّه ◌َّه يقول ((ما من امرىء مسلم يرد عن عرض أخيه الا كان
حقا على اللّه أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة . ثم تلا ﴿ وكان حقا علينا نصر
المؤمنين ﴾)).
قوله تعالى: اللَّهُ الَّذِى يُرْسِلُ لِرْيَحْ فَيُثِيرٌ سْحَابًا فَيْسُطٍُ فِ السَّمَاءِكَيْفَ يَشَاءُ
وَيَجْعَلُ كِسْفَا فَتَرَى الْوَدْ قَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَلِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن بَشَآءُ مِنْ
عِبَادِهِ إِذَّاهُمْ يَسْتَدْشِرُونَ ﴿ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلِ أَنْ يَّلَ عَلَيْهِم مِّنْ قَبْلِ
لُبْلِسِينٌ ﴾ فَأَنْظُرْ إِلَ ءَاثَّرِ رَحْمَتْ اللّهِكَيْفَ يُحِ الأَرْضَ بَعْدٌ مَوْتَهْ إِنَّ ذَلِكَ لَمُخِى
التونىوهوعلىكلشىءِقِيُ ﴾
وَلَيْنْ أَرْسِلْنَا رِيحًا فَأَوَهُ مُضَفَرَّ الَّظَلُوامِنُتَعْدِهِ
01
فُونَ
أخرج أبو الشيخ في العظمة عن السدي رضي الله عنه قال: يرسل الله الريح
فتأتي بالسحاب من بين الخافقين- طرف السماء حين يلتقيان - فتخرجه ثم تنشره
فيبسطه في السماء كيف يشاء ، فيسيل الماء على السحاب ، ثم يمطر السحاب بعد
ذلك .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : يرسل الله الريح ،
فتحمل الماء من السحاب ، فتمر به السحاب ، فتدركما تدر الناقة ، ونجاج مثل
العزالي غير أنه متفرق .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿فيبسطه في
السماء﴾ قال: يجمعه ويجعله ﴿كسفا﴾ قال: قطعا.

الجزء الحادي والعشرون
٥٠٠
سورة الروم
وأخرج أبو يعلى وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿فيجعله
كسفا﴾ قال: قطعا يجعل بعضها فوق بعض ﴿فترى الودق﴾ قال: المطر( يخرج من
خلاله﴾ قال : من بينه .
وأخرج الفريابي عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ فترى الودق﴾ قال: القطر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله ﴿ويجعله كسفا﴾
قال: سماء دون سماء وفي قوله ﴿لمبلسين﴾ قال: القنطين.
قوله تعالى : فَإِنَّكَ لاَ تُسُيعُ الْتَوْقَ وَلَا تُسَيِعُ اَلُّمَ الدُّعَاءُإِذَا وَلَّوْأْ مُذِيرِينَ
وَمَا أَنْتَ يِهَدِالْعُبِ عَن ضَلَلِهِمّإِنْتُبِعُ إِلَّ مَن يُؤْمِنُ بِاِنَافُهُمْ مُسْلِمُونَ
٥٢
أخرج مسلم وابن مردويه عن أنس بن مالك رضي الله عنه ((أن رسول اللّه چيل
ترك قتلى بدر أياما حتى جيفوا ، ثم أتاهم فقام يناديهم ، فقال: يا أمية بن خلف ،
يا أبا جهل بن هشام ، يا عتبة بن ربيعة . هل وجدتم ما وعدّ ربكم حقا؟ فسمع
عمر رضي الله عنه صوته فجاء فقال: يا رسول اللّه تناديهم بعد ثلاث وهل
.... يسمعون؟ يقول الله ﴿انك لا تسمع الموتى﴾ فقال: والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع
منهم ، ولكنهم لا يطيقون أن يجيبوا)).
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عمر رضي
الله عنهما قال: وقف النبي عَئي على قليب بدر فقال ((هل وجدتم ما وعد ربكم
حقا؟ ثم قال: انهم الآن يسمعون ما أقول . فذكر لعائشة رضي الله عنها فقالت:
انما قال النبي عَ له: إنهم الآن ليعلمون أن الذي كنت أقول لهم هو الحق ، ثم قرأت
﴿انك لا تسمع الموتى﴾ حتى قرأت الآية)).
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي من طريق قتادة
قال: ذكر لنا أنس بن مالك عن أبي طلحة رضي الله عنهما ((ان نبي الله عزّ أمر
يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش ، فقذفوا في طوى من أطواء بدر
خبيث محبث ، وكان اذا ظهر على قوم أقام بالْعَرَصَةِ ثلاث ليال ، فلما كان ببدر اليوم
الثالث أمر براحلته فشد عليها رحلها ، ثم مشى واتبعه أصحابه قالوا : ما ترى ينطلق