النص المفهرس

صفحات 441-460

الجزء العشرون
٤٤١
سورة القصص
عليهم ثياب حمر ، منها ألف بغلة بيضاء ، وعلى دوابهم قطائف الارجوان .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ﴿فخرج
على قومه في زينته﴾ قال: خرج على بغلة شهباء عليها الارجوان، وعليها ثلاثمائة
جارية ، على بغال شهب عليهن ثياب حمر .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿فخرج على قومه في
زينته﴾ قال: خرج في جوار بيض ، على سروج من ذهب ، على قطف أرجوان ،
وهن على بغال بيض ، عليهن ثياب حمر ، وحلى ذهب .
وأخرج ابن مردويه عن أوس بن أوس الثقفي عن النبي عمَّ ﴿فخرج على قومه
في زينته﴾ قال ((في أربعة آلاف بغل يعني عليه البزيون)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبدة بن أبي لبابة رضي الله عنه قال : أول من صبغ
بالسواد قارون .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله
﴿قال الذين يريدون الحياة الدنيا﴾ قال: أناس من أهل التوحيد قالوا: ﴿يا ليت لنا
مثل ما أوتي قارون﴾ وفي قوله ﴿ولا يلقاها الا الصابرون﴾ يعني لا يلقى ثواب الله،
والصواب من القول .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿انه لذو حظ عظيم﴾
قال : ذو جد .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن عبدالله بن الحرث رضي الله عنه . وهو
ابن نوفل الهاشمي قال : بلغنا أن قارون أوتي من الكنوز والمال حتى جعل باب داره
من ذهب ، وجعل داره كلها من صفائح الذهب ، وكان الملا من بني اسرائيل
يغدون اليه ويروحون ، يطعمهم الطعام ويتحدثون عنده ، وكان مؤذيا لموسى عليه
الصلاة والسلام ، فلم تدعه القسوة والهوى حتى أرسل الى امرأة من بني اسرائيل
مذكورة بالجمال كانت تذكر بريبة فقال لها : هل لك أن أمّلك وأعطيك وأخلطك
بنسائي على أن تأتيني والملا من اسرائيل عندي فتقولين: يا قارون ألا تنهي موسى
عني ؟ فقالت : بلى. فلمّا جاء أصحابه واجتمعوا عنده ، دعا بها فقامت على
رؤوسهم ، فقلب اللّه قلبها ورزقها التوبة فقالت : ما أجد اليوم توبة أفضل من أن

الجزء العشرون
٤٤٢
سورة القصص
أكذب عدو اللّه، وأبريء رسول اللّه عليه السلام فقالت: ان قارون بعث الي
فقال : هل لك أن أمولك وأعطيك وأخلطك بنسائي على أن تأتيني والملأ من بني
اسرائيل عندي ، وتقولين .: يا قارون ألا تني موسى عني ، فاني لم أجد اليوم توبة
أفضل من أن أكذب عدو اللّه، وأبريء رسول اللّه عَّه، فنكس قارون رأسه وعرف
انه قد هلك .
وفشا الحديث في الناس حتى بلغ موسى عليه السلام ، وكان موسى عليه السلام
شديد الغضب . فلما بلغه توضأ ، ثم صلى وسجد وبكى وقال : يا رب ... عدوك
قارون كان لي مؤذيا ، فذكر أشياء ثم لم يناه حتى أراد فضيحتي . يا رب سلطني
عليه . فأوحى اللهاليه : ان مر الأرض بما شئت تطعك . فجاء موسى الى قارون ،
فلما رآه قارون عرف الغضب في وجهه فقال : يا موسى ارحمني فقال موسى عليه
السلام : يا أرض خذيهم ، فاضطربت داره وخسف به وبأصحابه حتى تغيبت
أقدامهم ، وساخت دارهم على قدر ذلك فقال قارون : يا موسى ارحمني فقال :
يا أرض خذيهم، فخسف به وبداره وبأصحابه ، فلما خسف به قيل له: (( يا موسى
ما أفظك أما وعزتي لو اياي دعا لرحمته )) وقال أبو عمران الجوني : فقيل لموسى : لا
أعبد الأرض بعدك أحدا .
وأخرج الفريابي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ فخسفنا به وبداره
الارض﴾ قال: خسف به الى الأرض السفلى .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق قتادة عن أبي ميمون عن سمرة بن جندب
قال : يخسف بقارون وقومه في كل يوم قدر قامة ، فلا يبلغ الارض السفلى الى يوم
القيامة .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال : ذكر لنا انه
يخسف به كل يوم قامة ، وانه يتجلجل فيها لا يبلغ قعرها الى يوم القيامة .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه . مثله .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال : ان اللّه أمر الارض ان
تطيعه ساعة .

الجزء العشرون
٤٤٣
سورة القصص
وأخرج عبد بن حميد عن مالك بن دينار رضي الله عنه : ان قارون يخسف به
كل يوم قامة .
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه قال : لما خف بقارون فهو
يذهب وموسى قريب منه قال : يا موسى ادع ربك يرحمني . فلم يجبه موسى حتى
ذهب. فأوحى الله إليه ((استغاث بك فلم تغثه ، وعزتي وجلالي لو قال : يا رب
لرحمته )» .
وأخرج أحمد في الزهد عن عون بن عبدالله القاري عامل عمر بن عبد العزيز
على ديوان فلسطين انه بلغه : ان الله عز وجل أمر الارض ان تطيع موسى عليه
السلام في قارون ، فلما لقيه موسى قال للأرض : أطيعيني فأخذته الى الركبتين ، ثم
قال: أطيعيني فوارته في جوفها، فأوحى الله اليه (( يا موسى ما أشد قلبك ، وعزتي
وجلالي لوبي استغاث لأغثته)) قال : رب غضبا لك فعلت .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله
﴿فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين﴾ قال: ما كانت
عنده منعة يمتنع بها من الله تعالى.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي
اللّه عنه ﴿ويكأن الله﴾ يقول: أولا يعلم ﴿إن الله يبسط الرزق) وفي قوله ﴿ويكأنه لا
يفلح الكافرون﴾ يقول: أولا يعلم ﴿انه لا يفلح الكافرون﴾ والله أعلم
قوله تعالى: تِلْكَالِدَّارُ الْآَخِرَةُ فَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَأَبُرِيدُ ونَ عُلُوا فِى الْأَرْضِ
وَلَا فَسَادًا وَالْعَقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴿ مَنْجَآءُ يَا ◌ْسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ
جَاءً بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُْزَّى الَّذِينَ عَمِلُواْ السَّيِّئَاتِ إِلَّمَا كَانُواْ
يُعْمَّلُونَ
أخرج المحاملي والديلمي في مسند الفردوس عن أبي هريرة رضي الله عنه عن
رسول اللّه عَ ◌ّةٍ في قوله ﴿تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض
ولا فسادا﴾ قال : التجبر في الأرض ، والآخذ بغير الحق .

الجزء العشرون
٤٤٤
سورة القصص
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مسلم البطين
رضي الله عنه في قوله ﴿ الذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً ﴾ قال : العلو
التكبر في الأرض بغير الحق . والفساد الأخذ بغير الحق .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله
عنه في قوله ﴿لا يريدون علوا في الارض﴾ قال: بغيا .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ﴿الذين لا يريدون علوا
في الارض ﴾ قال: تعظما وتجبرا ﴿ولا فسادا﴾ قال: بالمعاصي .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله ﴿تلك
الدار الآخرة ... ﴾ قال: نجعل الدار الآخرة ﴿ للذين لا يريدون علواً في الأرض ﴾
قال : التكبر وطلب الشرف والمنزلة عند سلاطينها وملوكها ﴿ولا فساداً ﴾ قال : لا
يعملون بمعاصي الله، ولا يأخذون المال بغير حقه ﴿والعاقبة للمتقين﴾ قال:
الجنة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله ﴿لا يريدون علوا في
الارض﴾ قال : الشرف والعز عند ذوي سلطانهم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي معاوية الاسود في قوله ﴿لا يريدون علوا في
الارض ولا فسادا﴾ قال: لم ينازعوا أهلها في عزها، ولا يجزعوا من ذلها .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي بن أبي
طالب رضي الله عنه قال : ان الرجل ليحب ان يكون شع نعله أفضل من شع
نعل صاحبه ، فيدخل في هذه الآية ﴿تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون
علوا في الارض ولا فسادا﴾ .
وأخرج ابن مردويه وابن عساكر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه . أنه كان
يمشي في الأسواق وحده وهو وال ، يرشد الضال ، ويعين الضعيف ، ويمر بالبقال
والبيع فيفتح عليه القرآن ، ويقرأ ﴿تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في
الارض ولا فسادا﴾ ويقول: نزلت هذه الآية في أهل العدل والتواضع ، في الولاة
وأهل القدرة من سائر الناس .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما . نحوه .

.
سورة القصص
٤٤٥
الجزء العشرون
وأخرج ابن مردويه عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال : لما دخل على النبي
رغم ألقى اليه وسادة فجلس على الأرض فقال : اشهد أنك لا تبغي علوا في الارض
ولا فساداً . فاسلم .
قوله تعالى: إِنَّ الَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُزْءَانَ لَّرَّاذُكَ إلَى مَعَادٍ قُل رَّبِّ أَعْلَمُ مَّن
،وَمَا كُنْتَ تَرْجُوْاْ أَنْ يُلْقَىَ إِلَيْكَ
٨٥
جآءً بالھُدَى وَمَنْهُوَ فِي ضَلَلِقِینِ
الْكِتَبُ إِلَّرَحْمَةٌ مِنْ رَّبِكٌ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيَ الْكَافِرِنَ ﴾ وَلَا يَصُدُنَّكَ عَنْ
ءَتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكٌ وَادْعُ إِلَى رَبٌِّ وَلَاتَكُونَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾
أخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه قال: لما خرج النبي عَّهُ من
مكة فبلغ الجحفة ، اشتاق الى مكة ، فأنزل الله ﴿ان الذي فرض عليك القرآن
الرادك الى معاد ﴾ الى مكة .
وأخرج ابن مردويه عن علي بن الحسين بن واقد رضي الله عنه قال : كل القرآن
مكي أو مدني غير قوله ﴿ان الذي فرض عليك القرآن لرادك الى معاد﴾ فانها أنزلت
على رسول اللّه عَ لّه بالجحفة حين خرج مهاجرا الى المدينة . فلا هي مكية ولا
مدنية، وكل آية نزلت على رسول اللّه عَّةٍ قبل الهجرة فهي مكية . فنزلت بمكة أو
بغيرها من البلدان ، وكل آية نزلت بالمدينة بعد الهجرة فانها مدنية . نزلت بالمدينة أو
بغيرها من البلدان .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري والنسائي وابن جرير وابن المنذر
وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل من طرق عن ابن عباس رضي اللّه
عنهما في قوله ﴿لرادك الى معاد﴾ قال: الى مكة. زاد ابن مردويه﴿كما أخرجك
منها﴾ .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه ﴿لرادك الى معادةً
قال : الى مولدك. الى مكة .
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك رضي الله عنه . مثله .

الجزء العشرون
٤٤٦
سورة القصص
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن
عباس رضي الله عنهما ﴿لرادك الى معاد﴾ قال: الموت .
وأخرج عبد بن حميد وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه
﴿الرادك إلى معاد﴾ قال: الموت .
وأخرج عبد بن حميد وابن مردويه وأبو يعلى وابن جرير عن أبي سعيد الخدري
رضي الله عنه ولرادك الى معاد﴾ قال: الآخرة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿لرادك الى معاد﴾ قال:
الى يوم القيامة .
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه . مثله .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي اللّه
عنه ﴿ان الذي فرض عليك القرآن لرادك الى معاد﴾ قال: يحييك يوم القيامة.
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه ﴿لرادك الى معاد﴾ قال: ان له
معادا يبعثه الله يوم القيامة ، ثم يدخله الجنة
وأخرج الحاكم في التاريخ والديلمي عن علي رضي الله عنه عن النبي عت ئته.
﴿الرادك الى معاد﴾ قال: الجنة .
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري في تاريخه وأبو يعلى وابن المنذر عن أبي سعيد
الخدري رضي الله عنه ﴿لرادك الى معاد﴾ قال: معاده الجنة، وفي لفظ ((معاًده))
آخرته .
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس
رضي اللّه عنهما ﴿لرادك الى معاد﴾ قال: الى معدنك من الجنة .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن
عباس ﴿ان الذي فرض عليك القرآن لرادك الى معاد﴾ قال: لرادك الى الجنه ، ثم
سائلك عن القرآن .
وأخرج الفريابي عن أبي صالح رضي الله عنه في قوله ﴿لرادك الى معاد﴾
قال : الى الجنة .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي

الجزء العشرون
٤٤٧
سورة القصص
اللّه عنه في قوله ﴿ لرادك الى معاد﴾ قال: هذه مما كان يكتم ابن عباس رضي الله
عنهما .
وأخرج ابن أبي حاتم عن نعيم القاري رضي الله عنه ﴿لرادك الى معاد﴾ قال:
الى بيت المقدس .
قوله تعالى: وَلَاَنَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهَاءَ انَخُزَ إلَهَإِلَّ هُؤْ كُلُّ شَتْءِ هَالِكَ إِلَّا
وَجْمَةٌ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِتُجُوزَ ®ّ
أخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه قال : لما نزلت (كل من عليها
فان) (١) قالت الملائكة : هلك أهل الأرض ، فلما نزلت (كل نفس ذائقة
الموت) (٢) قالت الملائكة: هلك كل نفس، فلما نزلت ﴿كل شيء هالك إلا
وجهه ﴾ قالت الملائكة : هلك أهل السماء وأهل الأرض .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما (كل نفس ذائقة الموت)
قال : لما نزلت قيل: يا رسول اللّه فما بال الملائكة؟ فنزلت ﴿كل شيء هالك الا
وجهه﴾ فبين في هذه الآية فناء الملائكة والثقلين من الجن والانس وسائر عالم اللّه،
وبريته من الطير والوحش والسباع والانعام ، وكل ذي روح أنه هالك ميت .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل رضي اللّه عنه ﴿كل شيء هالك الا وجهه﴾
يعني الحيوان خاصة من أهل السموات والملائكة ومن في الارض وجميع الحيوان ،
ثم تهلك السماء والارض بعد ذلك ، ولا تهلك الجنة والنار وما فيهما ، ولا العرش،
ولا الكرسي .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿كل شيء هالك الا
وجهه﴾الا ما يريد به وجهه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه﴿كل شيء هالك الا وجهه﴾
قال : الا ما أريد به وجهه .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن سفيان قال ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾
قال : الا ما أريد به وجهه من الاعمال الصالحة .
(١) الرحمن ، الآية ٢٦ .
(٢) آل عمران ، الآية ١٨٥ .

الجزء العشرون
٤٤٨
سورة القصص
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب التفكر عن ابن عمر رضي الله عنهما . أنه كان
اذا أراد ان يتعاهد قلبه ، يأتي الخربة يقف على بابها فينادي بصوت حزين : أين
أهلك ؟ ثم يرجع الى نفسه فيقول ﴿كل شيء هالك الا وجهه﴾.
وأخرج أحمد في الزهد عن ثابت رضي الله عنه قال : لما مات موسى بن عمران
عليه الصلاة والسلام جالت الملائكة عليهم السلام في السموات يقولون : مات موسى
عليه السلام فأي نفس لا تموت !

الجزء العشرون
٤٤٩
سورة العنكبوت
(٢٩) سُوَّرَةِ الجَنْكُبُوتِكِيَّة
وَآيَاتِهَانِنْعِ وَسُنْتُونَ
أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس
رضي الله عنهما قال : نزلت سورة العنكبوت بمكة .
وأخرج ابن مردويه عن عبدالله بن الزبير رضي الله عنهما قال : نزلت سورة
العنكبوت بمكة .
وأخرج الدارقطني في السنن عن عائشة رضي الله عنها ((ان رسول اللّه عَ ل كان
يصلي في كسوف الشمس والقمر أربع ركعات وأربع سجدات ، يقرأ في الركعة الأولى
بالعنكبوت أو الروم ، وفي الثانية بيس)). قوله تعالى:
بِسْطِاللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الّ ﴾ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوْ اْأَنْ يَقُولُوْ ءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ
وَلَقَدْفَنَنَّا الَّذِينَ مِنْقَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَّ لَهُالَّذِينَ صَدَفُواْوَلَيَعْلَتَنَّ الْكَذِبِينَ ﴾)
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الشعبي رضي
اللّه عنه في قوله ﴿ألم ﴾ ﴿أحسب الناس أن يتركوا .. ﴾ قال: أنزلت في أناس
بمكة قد اقروا بالاسلام، فكتب اليهم أصحاب رسول اللّه عم لائهم من المدينة لما نزلت
آية الهجرة : انه لا يقبل منكم قرار ولا اسلام حتى تهاجروا قال : فخرجوا عامدين
الى المدينة ، فأتبعهم المشركون فردوهم ، فنزلت فيهم هذه الآية ، فكتبوا إليهم أنه قد
نزلت فيكم آية كذا وكذا فقالوا : نخرج فان اتبعنا أحد قاتلناه . فخرجوا فاتبعهم
المشركون ، فقاتلوهم فمنهم من قتل ومنهم من نجا، فأنزل الله فيهم (ثم ان ربك للذين
هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا ان ربك من بعدها لغفور رحيم)(١) .
(١) النحل ، الآية ١١٠
الدر المنثور ٥ ٢٩ ج ٦

الجزء العشرون
٤٥٠
سورة العنكبوت
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ألم ﴾ ﴿أحسب
الناس .. ﴾ قال نزلت في أناس من أهل مكة خرجوا يريدون النبي ◌َّهِ، فعرض لهم
المشركون فرجعوا ، فكتب إليهم إخوانهم بما نزل فيهم من القرآن فخرجوا ، فقتل من
قتل وخلص من خلص ، فنزل القرآن ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه قال :
نزلت هذه الآيات في القوم الذين ردهم المشركون الى مكة ، وهؤلاء الآيات العشر
مدنيات ، وسائرها مكي .
وأخرج ابن سعد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن عساكر عن عبد الله بن عبيد
بن عمير قال : نزلت في عمار بن ياسر يعذب في الله ﴿أحسب الناس أن يتركوا .. ﴾.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : سمعت ابن عمير وغيره يقولون : كان أبو
جهل لعنه الله يعذب عمار بن ياسر وأمه ، ويجعل على عمار درعا من حديد في اليوم
الصائف ، وطعن في حيا أمه برمح . ففي ذلك نزلت ﴿أحسب الناس أن يتركوا أن
يقولوا آمنا وهم لا يفتنون﴾ .
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي
حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿وهم لا يفتنون﴾ قال: لا يبتلون في أموالهم
وأنفسهم ﴿ولقد فتنا الذين من قبلهم﴾ قال: ابتلينا .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿أحسب الناس أن
يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون﴾ قال: يبتلون ﴿ولقد فتنا الذين من قبلهم)
قال : ابتلينا الذين من قبلهم ﴿فليعلمن الله الذين صدقوا﴾ قال: ليعلم الصادق من
الكاذب ، والطائع من العاصي ، وقد كان يقال : ان المؤمن ليضرب بالبلاء كما يفتن
الذهب بالنار، وكان يقال : ان مثل الفتنة كمثل الدرهم الزيف يأخذه الاعمى
ويراه البصير .
وأخرج ابن أبي حاتم عن علي رضي الله عنه أنه كان يقرأ ﴿فليعلمن الله الذين
صدقوا وليعلمن الكاذبين﴾ قال: يعلمهم الناس.
وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية

الجزء العشرون
٤٥١
سورة العنكبوت
قال : كان اللّه يبعث النبي الى أمته فيلبث فيهم الى انقضاء اجله في الدنيا ، ثم
يقبضه الله إليه فتقول الأمة من بعده ، أو من شاء اللّه منهم: انا على منهاج النبي
وسبيله ، فينزل الله بهم البلاء فمن ثبت منهم على ما كان عليه فهو الصادق ، ومن
خالف الى غير ذلك فهو الكاذب . .
وأخرج ابن ماجه وابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : أول من
أظهر اسلامه سبعة. رسول اللّه ◌َئته، وأبو بكر ، وسمية أم عمار، وعمار، وصهيب ،
وبلال، والمقداد، فأما رسول اللّه عَّل فمنعه الله بعمه أبي طالب، وأما أبو بكر
فمنعه الله بقومه، وأما سائرهم فأخذهم المشركون فالبسوهم ادراع الحديد ، فانه
هانت عليه نفسه في اللّه ، وهان على قومه ، فأخذوه فأعطوه الولدان ، فجعلوا
يطوفون به في شعاب مكة وهو يقول: أحد أحد ... والله تعالى أعلم .
قوله تعالى: أَنْ حَسِبَ الَّذِينَ بَعْمَلُونَ السَّارِأَنْبَبِقُونَاسَآءُ مَايُحْكُونَ ﴾
أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه وأم حسب الذين
يعملون السيئات ﴾ قال : الشرك .
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن
مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ان يسبقونا﴾ قال: ان يعجزونا .
قوله تعالى:، مَرَكَانَ يَرْجُوَالِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّأَجْمَلَ اللَّهِ لَآَنْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيُ﴾
وَمَنْجَهَدَ فَإِنَّمَا يُجَِّدُ لِنَّفْسِيَّةٍ إِنَّ اللَّهُ لَغْنِّ عَنِ الْعَلَمِينَ ﴾ وَالَّذِينَ
ءَامَنُواْ وَ عَلُواْالصَّلِحَتِ لَتُكَفِّرَنَّعَنْهُمْ سَتَِائِمْ وَلَنَخْزِيَنَّهُمْ أَخْسَنَ الَّذِى كِنُوا
یھلُونَ﴾
أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي
الله عنه (من كان يرجو لقاء الله﴾ قال: من كان يخشى البعث في الآخرة.

الجزء العشرون
٤٥٢
سورة العنكبوت
قوله تعالى: وَوَضَّيْنَا الْإِنسَنَّ بِوَلِدَيَّهِ حُسْتَّا وَإنْ جَهْدَكَ لِتُشْرِكَ بِى مَالَّيْسَلَكَ
بِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَىَّ مَرْ جِعُكُمْ فَأَنَِّئُكُمْ يَمَاكُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ وَالَّذِيْنََّمَنُواْ
وَعَلُوا الصَّلِحِتِ لَتُدْخِلَتَهُمْ فِالصَّلِحِيْزَّهِ
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه
عنه قال : قالت أمي : لا آكل طعاما ولا أشرب شرابا حتى تكفر بمحمد ،
فامتنعت من الطعام والشراب حتى جعلوا يسجرون فاها بالعصا ، فنزلت هذه الآية
﴿ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا
تطعمها .. ) الآية .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه
﴿ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا
تطعهما﴾ قال: أنزلت في سعد بن مالك رضي الله عنه لما هاجر قالت امه: والله لا
يظلني ظل حتى يرجع ، فأنزل اللّه في ذلك أن يحسن اليهما ، ولا يطيعهما في الشرك .
قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُءَمَثَّا يَاَللَّهِ فَإِذَا أُوْذِىَ فِ اللَّهِ جَعَلَ
فِئْتَةٌ النَّاسِ كَعَذَابِاللَّهِ وَلَيِن جَآءُ نَضْرٌ مِن رَّبِكَ لَيَقُولُنَّإِنَّا كُتَّا مَعَكُمْ أَوَ
لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ يمَا فِي صُدُورِ الْعَلَمِينَ ﴾ وَلَيَعْلَّمَنَّ اللّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَتَعْلَمَنَ
الْمُنَفِقِينَ ﴾
أخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي
حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله فاذا أوذي في
اللّه﴾ الى قوله ﴿وليعلمن المنافقين﴾ قال: أناس يؤمنون بألسنتهم، فاذا أصابهم بلاء
من الناس ، أو مصيبة في أنفسهم ، أو أموالهم ، فتنوا فجعلوا ذلك في الدنيا كعذاب
اللّه في الآخرة .

الجزء العشرون
٤٥٣
سورة العنكبوت
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿ومن الناس من يقول
آمنا بالله ... ﴾ قال: كان أناس من المؤمنين آمنوا وهاجروا ، فلحقهم أبو
سفيان فرد بعضهم الى مكة فعذبهم ، فافتنوا ، فأنزل الله فيهم هذا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء رضي الله عنه في قوله ﴿فإذا أوذي في الله .. ﴾
قال : اذا أصابه بلاء في اللّه عدل بعذاب الله عذاب الناس.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿فتنة
الناس ... ﴾ قال: يرتد عن دين اللّه اذا أوذي في الله.
وأخرج احمد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والترمذي وصححه وابن ماجه وأبو
يعلى وابن حبان وأبو نعيم والبيهقي في شعب الإيمان والضياء عن أنس رضي الله عنه
قال: قال رسول اللّه عَليل ((لقد أوذيت في اللّه وما يؤذى أحد، ولقد أخفت في اللّه
وما يخاف احد ، ولقد أتت علي ثالثة وما لي ولبلال طعام بأ كله ذو كبد الا ما يواري
ابط بلال .
وأخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه في قوله ﴿ومن الناس من يقول آمنا
بالله ... ﴾ قال : ناس من المنافقين بمكة كانوا يؤمنون ، فاذا أوذوا وأصابهم بلاء
من المشركين ، رجعوا الى الكفر والشرك مخافة من يؤذيهم ، وجعلوا اذى الناس في
الدنیا کعذاب الله .
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله ﴾ الى
قوله ﴿وليعلمن المنافقين﴾ قال: هذه الآيات نزلت في القوم الذين ردهم المشركون
الى مكة، وهذه الآيات العشر مدنية .
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُ واْلِلَّذِينَ ءَامَنُوا أَنَّبِعُواْ سَبِيلَنَا وَلْتَحْمِلْ
قوله تعالى :
خَطَيَكُمْ وَمَا هُمْ يَحَيِّنَ مِنْ خَطَهُمْ مِنْ شَىْءِإِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ ﴾ وَلَيَحْمِلُّ
أَثْقَالَهُمْ وَأَنْتَا لَا تَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْتَلُنَ يَوْمَ الْقِيَةِ عَمَّا كَانُوايَفْتَرُونَ(
أخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي

الجزء العشرون
٤٥٤
سورة العنكبوت
حاتم عن مجاهد رضي اللّه عنه ﴿وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل
خطايا كم﴾ قال: قول كفار قريش بمكة لمن آمن منهم قالوا : لا نبعث نحن ولا
أنتم ، فاتبعونا فان كان عليكم شيء فعلينا .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الضحاك ﴿وقال الذين كفروا﴾ هم القادة
من الكفار ﴿للذين آمنوا﴾ لمن آمن من الاتباع ﴿اتبعوا سبيلنا﴾ ديننا، واتركوا دين
محمد عَد .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه ﴿وما
هم بحاملين﴾ قال: بفاعلين ﴿وليحملن أثقالهم ﴾ قال: أوزارهم ﴿واثقالا مع
أثقالهم﴾ قال : أوزار من أضلوا .
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن المنذر عن ابن الحنفية رضي الله عنه
قال : كان أبو جهل وصناديد قريش يتلقون الناس اذا جاؤا إلى النبي عَّه يسلمون ،
يقولون : انه يحرم الخمر، ويحرم الزنا ، ويحرم ما كانت تصنع العرب ، فارجعوا
فنحن نحمل أوزاركم . فنزلت هذه الآية ﴿وليحملن أثقالهم واثقالا مع اثقالهم﴾.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه ﴿ وليحملن أثقالهم
وأثقالا مع أثقالهم﴾ قال: هي مثل التي في النحل (ليحملوا أوزارهم كاملة يوم
القيامة ومن أوزار الذین یضلونهم) (١) .
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه ﴿وليحملن أثقالهم واثقالا مع
اثقالهم﴾ قال : حملهم ذنوب أنفسهم ، وذنوب من اطاعهم ، ولا يخفف ذلك
عمن اطاعهم من العذاب شيئاً .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه أن النبي مَ ئم قال
((أيما داع دعا إلى هدى فاتبع عليه وعمل به فله مثل أجور الذين اتبعوه ولا ينقص
ذلك من أجورهم شيئاً ، وأيما داع دعا إلى ضلالة فأتبع عليها وعمل بها فعليه مثل
أوزار الذين اتبعوه ولا ينقص ذلك من أوزارهم شيئاً)) قال عون: وكان الحسن رضي
الله عنه مما يقرأ عليها ﴿وليحملن اثقالهم واثقالا مع أثقالهم .. ﴾ الى آخر الآية .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول اللّه عَّه قال
((إياكم والظلم فان الله يقول يوم القيامة: وعزتي لا يجيزني اليوم ظلم ، ثم ينادي مناد
(١) النحل ، الآية ٢٥ .

الجزء العشرون
٤٥٥
سورة العنكبوت
فيقول : أين فلان بن فلان؟ فيأتي فيتبعه من الحسنات أمثال الجبال ، فيشخص
الناس إليها أبصارهم ، ثم يقوم بين يدي الرحمن ، ثم يأمر المنادي ينادي : من
كانت له تباعة أو ظلامة عند فلان بن فلان فهلم ، فيقومون حتى يجتمعوا قياما بين
يدي الرحمن فيقول الرحمن : اقضوا عن عبدي فيقولون : كيف نقضي عنه ؟
فيقول : خذوا له من حسناته . فلا يزالون يأخذون منها حتى لا تبقى منها حسنة ،
وقد بقي من أصحاب الظلامات فيقول : اقضوا عن عبدي فيقولون : لم يبق له حسنة
فيقول : خذوا من سيئاته، فاحملوها عليه، ثم نزع النبي عظيم بهذه الآية
﴿وليحملن أثقالهم وأثقالاً مع اثقالهم﴾.
وأخرج أحمد عن حذيفة رضي اللّه عنه قال : سأل رجل على عهد رسول الله
غ فأمسك القوم، ثم ان رجلا أعطاه، فأعطى القوم، فقال النبي عليه ((من سن
خيرا فاستن به كان له أجره ومن أجور من تبعهم غير منتقص من اجورهم شيئاً ،
ومن أسن شرا فاستن به كان عليه وزره ومن أوزار من تبعه غير منتقص من أوزارهم
شيئاً)) .
وأخرج الترمذي وحسنه وابن مردويه عن أبي هريرة وأبي الدرداء قالا : قال
رسول اللّه عَّ («سيروا سبق المفردون. قيل: يارسول الله ومن المفردون؟ قال:
الذين يهترون في ذكر الله، يضع الذكر عنهم أثقالهم، فيأتون يوم القيامة خفافا)).
قوله تعالى: وَلَقَدْ أَ رْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ، فَلِتَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَّةٍ إِلَّا خَمْسِينَ
عَامًاً فَأَخَذَهُمُ الْقُطُوفَانُ وَهُمْ ظَلِبُونَ ﴾
فَأَنْنَهُ وَأَصْحَبُ السَّفِينَّةِ
وَجَعَلْنَهَآءَايَّةٌ لِلْعَلَمِينَ
١٥
أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ
والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بعث اللّه نوحا
وهو ابن أربعين سنة ، ولبث فيهم ألف سنة الا خمسين عاما يدعوهم إلى اللّه ،
وعاش بعد الطوفان ستين سنة حتى كثر الناس وفشوا .

الجزء العشرون
٤٥٦
سورة العنكبوت
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه قال : كان عمر نوح عليه
السلام قبل أن يبعث الى قومه وبعدما بعث الفا وسبعمائة سنة .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد
قال : قال لي ابن عمر رضي الله عنهماكم لبث نوح عليه السلام في قومه ؟ قلت :
الف سنة الا خمسين عاما ، قال : فان من كان قبلكم كانوا أطول أعمارا ، ثم لم يزل
الناس ينقصون في الاخلاق والآجال والاحلام والاجسام الى يومهم هذا .
وأخرج ابن جرير عن عون بن أبي شداد رضي اللّه تعالى عنه قال : ان اللّه
أرسل نوحا عليه السلام الى قومه وهو ابن خمسين وثلاثمائة سنة ، فلبث فيهم الف
سنة الا خمسين عاما ، ثم عاش بعد ذلك خمسين وثلاثمائة سنة .
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الدنيا عن أنس بن مالك رضي الله عنه
قال : جاء ملك الموت الى نوح عليه السلام فقال : يا أطول النبيين عمرا كيف
وجدت الدنيا ولذتها ؟ قال : كرجل دخل بيتا له بابان فوقف وسط الباب هنيهة ثم
خرج من الباب الآخر .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله
عنه في قوله ﴿فاخذهم الطوفان﴾ قال: الماء الذي أرسل عليهم .
وأخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه قال ﴿الطوفان﴾ الغرق.
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿فانجيناه
وأصحاب السفينة﴾ قال : نوح وبنوه ونساء بنيه .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله
﴿وجعلناها آية للعالمين﴾ قال: أبقاها اللّه آية فهي على الجودي. والله أعلم .
قوله تعالى: وَإِرَهِيَمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَعْبُدُ واْ اللَّهَ وَأَتْقُوَةٌ ذَلِكُمْ خَيْرٌلَّكُمْ
إِن كُنتُمْ تَعْلِّئُونَ ﴿ إِنَّا تَعْبُدُ ونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَلَنَا وَتَخْلُقُونَ إِذْكَا إِنَّ
الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَبْلِكُونَ لَكُمْرِزْقًافَآَ بْتَّغُوا عِنْدَللَّهِ
الرِّزْقَ وَأَعْبُدُ وهُ وَاشْكُرُ واْلٌَِّّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ وَإِنْتُكّذِّبُواْ فَقَدْ كَذَّبَ

الجزء العشرون
٤٥٧
سورة العنكبوت
أُمٌ عِنْ قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَ الرَّسُولِ إِلَّ الْبَلَاعُ الْمُبِينُ ﴿ أَوْلَمْ يَرَ وْأَكَيْفَ يُنْدِئُ
اللَّهُ الْخَلْقُمَ يُحِيدَة ◌ٍ إِنَّ ذَلِكَ على اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ قُلْ سِيرُوا فِ الْأَرْضِ فَانْظُرُوا
كَيْفَ بَدَأ ◌ْقَلْقُ ثُمَّ اللَّهُ يُدْشِئُ النَّشْأَةُ الْآَخْرَةُ إِنَّاللَّهُ عَلَى كُلْ شَىءٍقَدِيرٌه
يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَرْحَمُ مَن يَشَاءُ وَإِلَيْهِ ثُقْلَبُونَ ﴾ وَمَا أَنتُم
◌ُمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِ السَّمَاءِ وَ مَا لَكُمْمِن دُونِ اللَّهِمِن وَلِيٍ وَلَا
نَصِيرٍ هُ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بِثَايَتِ اللَّهِ وَلِمَّا بِهِ: أُوْلَئِكَ بَيِسُوا مِن ◌َّحْمَتِى
فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّ أَنْ قَالُوا أَقْتُلُوهُأَوْ
وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌأَلِيمٌ
حَزِقُوهُ فَأَنْجَكَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَأَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾
وَقَالَ إِنَّا الَّخَذْ تُمْ فِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَنَّا نَّوَّدَّةً بَيْنِكُمْ فِى الْحَيَّوَةِ الدُّنْيَّاتُ
يَوْمَ الْقِيْكَمَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضِ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَاْوَلِكُمُ
٢ * فَعَامَنَ لَهُ لُوُطُ وَقَالَ إِ مُهَاجِ إِلَى رَبِيِّ
النّارُ وَمَا لَكُمْ قِّننْصِرِينَ
وَوَهَبْنَا لَهٍُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِى
إِنَّهُر ◌ُهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾
ذُرِيَّنِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَبَ وَانّيْنَهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَّا وَإِنَّهُ فِى الْآَخِرَةِلَّيْنَ
الصَّلِحِينَ
أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿انما تعبدون من دون الله
أوثانا﴾ قال: أصناما ﴿وتخلقون افكا﴾ قال: تصنعون أصناما.
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن الحسن في قوله ﴿وتخلقون افكا﴾ قال:
تنحتون .

الجزء العشرون
٤٥٨
سورة العنكبوت
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿وتخلقون
افکا﴾ قال : تصنعون کذبا .
وأخرج الفريابي وابن جرير عن مجاهد . مثله .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله
﴿كيف يُبْدِيْ اللّه الخلق ثم يعيده﴾ قال: يبعثه. وفي قوله ﴿فانظروا كيف بدأ
الخلق﴾ قال: خلق السموات والأرض ﴿ثم اللّه ينشيء النشأة الآخرة﴾ قال:
البعث بعد الموت . وفي قوله ﴿فما كان جواب قومه﴾ قال: قوم ابراهيم. وفي قوله
﴿فاتجاه اللّه من النار﴾قال: قال كعب ما أحرقت النار منه الا وثاقه. وفي قوله ﴿قال
انما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا﴾ قال: اتخذوها لثوابها في
الحياة الدنيا ﴿ ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا﴾ قال :
صارت كل خلة في الدنيا عداوة على أهلها يوم القيامة الا خلة المتقين . وفي قوله
( فَآمن له لوط ) قال : فصدقه لوط ﴿وقال اني مهاجر الى ربي﴾ قال: هاجرا
جميعا من كوثي : وهي من سواد الكوفة الى الشام. وفي قوله ﴿وآتيناه اجره في
الدنيا﴾ قال: عافية وعملا صالحا وثناء حسنا ، فلست تلقى أحدا من أهل الملل الا
يرضي ابراهيم يتولاه .
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم بن أبي النجود رضي الله عنه أنه قرأ ((وتخلقون
افكا)) خفيفتين وقرأ ((اوثانا مودة)) منصوبة منونة ((بينكم)) نصب.
وأخرج ابن أبي شيبة عن جبلة بن سحيم قال : سألت ابن عمر رضي الله عنهما
عن صلاة المريض على العود قال: لا آمركم ان تتخذوا من دون اللّه أوثانا . ان
استطعت ان تصلي قائما ، والا فقاعدا ، والا فمضطجعا .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿النشاة الآخرة﴾ قال:
هي الحياة بعد الموت : وهو النشور.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله ﴿فآمن له لوط﴾ قال: صدق لوط ابراهيم عليهما السلام.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله ﴿وقال اني مهاجر الى ربي﴾ قال: هو
ابراهيم عليه السلام القائل اني مهاجر الى ربي .

الجزء العشرون
٤٥٩
سورة العنكبوت
وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب رضي الله عنه في قوله ﴿وقال انى مهاجر الى
ربي ﴾قال : الى حران .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج . مثله .
وأخرج ابن عساكر عن قتادة في قوله ﴿وقال اني مهاجر الى ربي ﴾ قال: الى
الشام كان مهاجر.
وأخرج ابن عساكر عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي عَ ليه قال ((سيهاجر
خيار أهل الارض هجرة بعد هجرة الى مهاجر ابراهيم عليه السلام)) .
وأخرج أبو يعلى وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال : أول من هاجر من
المسلمين الى الحبشة بأهله عثمان بن عفان، فقال النبي علي ((صحبهما اللّه ان عثمان
لاول من هاجر الى اللّه بأهله بعد لوط )).
وأخرج ابن منده وابن عساكر عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت :
هاجر عثمان الى الحبشة فقال النبي عَجٍ ((انه أول من هاجر بعد ابراهيم ولوط)).
وأخرج ابن عساكر والطبراني والحاكم في الكني عن زيد بن ثابت رضي الله عنه
قال: قال رسول اللّه عَل ((ما كان بين عثمان ورقية وبين لوط من مهاجر)).
وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أول من هاجر الى
رسول اللّه ◌َلّم عثمان بن عفان كما هاجر لوط الى ابراهيم.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله ﴿ووهبنا له إسحق ويعقوب﴾ قال: هما ولدا ابراهيم. وفي قوله ﴿وآتيناه أجره في
الدنيا﴾ قال: ان الله رضى أهل الاديان بدينه، فليس من أهل دين الا وهم يتولون
ابراهيم ويرضون به .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله ﴿وآتيناه أجره في الدنيا﴾ قال: الثناء.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿وآتيناه أجره في الدنيا﴾ قال:
الولد الصالح والثناء .

الجزء العشرون
٤٦٠
سورة العنكبوت
وَلُوّظَّا إِذْ قَالَ لِقَّوْمِهِ: إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَحِشَةَ مَا
قوله تعالى :
سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَلَمِينَ ﴾ أَبِنَّكُمْلَتَأْتُونَ الرِّجَالٌ وَتَقْطَّعُونَ
السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِى نَادِيَكُمُالْمُنكَرَ فَتَاكَانَ جَوَابَ قَوْمِهٍِ إِلَّ أَنْ قَالُوا اسْتِنَّا
بِعَذّبِ اللَّهِ إِن كُنتُ مِنَ الصَّدِّقِينَ ﴾ قَالَ رَتْ أَ نصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ
اَلْمُفْسِدِينَ ﴾ وَلَّا جَاءَتْ رُسُلْنَا إِنْزَهِيَمَ بِالْبُشْرَ قَالُواْ إِنَّا مُهْلِكُواْ أَهْلِ
هَذِ هِ الْقَرْبَةِ إِنَّ هْلَهَا كَانُواْ ظَلِينَ ﴾ قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوَّظًّا قَالُواْنَخْرُأَ غْلَمُ
يَمِّن فِيهَا لَنُنَجِّيَّتَّهُ، وَأَهْلَهُ إِلَّا أَمْرَأَت ◌ُ كَانَتْ مِنَ الْغَكَبِينَ ﴾ وَلََّّا أَنْ جَاءَتْ
رُسُلُنَا لُوطَّاسِئٌ بِهِمْ وَضَاقَ يِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُواْلَا تَخْ وَلَا تَخْرَّ
إِنَّا مُتَجُوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّ أَمْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَبِرِينَ ﴿ إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَىّ
أَهْلِ هَذِهِ الْقَزَبَّةِ رِجْزًاً مِّنَ السّمَاءِ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ ﴾ وَلَقَد تَرِّكْنَا
مِنْهَآ ءَايَةٌ بَيْنَةٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
٠٣٥
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنهما في قوله ﴿وتقطعون السبيل﴾
قال : الطريق اذا مر بهم المسافر، وهو ابن السبيل قطعوا به وعملوا به ذلك العمل
الخبيث .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم في قوله ﴿وتأتون في ناديكم﴾ قال:
مجلسکم .
وأخرج الفريابي وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن أبي الدنيا في
كتاب الصمت وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والشاشي في مسنده والطبراني
والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان وابن عساكر عن أم هانىء
بنت أبي طالب رضي الله عنها قالت: سألت رسول اللّه عَظّم عن قول الله تعالى